← Сира

Сира · id 2700

مرويات الإمام الزهري في المغازي

محمد بن محمد العواجي

Полный текст (812 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٦- وقعة خيبر: ذكر فيها روايتين: الأولى عن الزهري مرسلة، ذكر فيها أن غنائم خيبر كانت لأهل الحديبية١. والثانية: عن الزهري عن ابن المسيب، ذكر فيها دفع النبي ﷺ خيبر لليهود على أن يعملوها ولهم النصف٢. ٧- عمرة القضاء ذكر فيها رواية واحدة مختصرة، ذكر فيها تاريخ العمرة ومدة مكثه ﷺ بمكة٣. ٨- فتح مكة: ذكر فيها أربع روايات مختصرة: الأولى: عن الزهري قال: "أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ذكر فيها تاريخ خروجه إلى مكة، وعدد جيش المسلمين"٤. الرواية الثانية: عن الزهري مرسلة: ذكر فيها تاريخ فتح مكة٥. الراوية الثالثة: عن الزهري مرسلة: ذكر فيها بعث خالد بن الوليد ليقاتل من يعترضه من أهل مكة٦. الرواية الرابعة: عبد الرزاق عن مالك عن الزهري ذكر فيها دخول

стр. 37

النبي ﷺ مكة وعلى رأسه المغفر١. ٩- وقعة حنين: ذكر فيها سبع روايات بعضها مختصرة: الأولى: عن الزهري مرسلة، ذكر فيها خروج النبي ﷺ ومعه مسلمة الفتح إلى حنين وذكر رئيس المشركين ونصر الله للمسلمين ونزول الآية ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ ٢. الثانية: عن الزهري قال: أخبرني كثير بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه العباس، فذكر شهوده حنين وانكشاف الناس عن النبي ﷺ غير العباس وأبي سفيان بن الحارث، واندفاع النبي ﷺ نحو المشركين على بغلته ثم نداء العباس للأنصار ورجوع الناس وانتصارهم٣. الثالثة: عن الزهري قال: كان عبد الرحمن بن أزهر يحدث أن خالد بن الوليد.. فذكر إصابته بجرح وزيارة النبي ﷺ له والسؤال عنه٤. الرابعة: قال الزهري: فأخبرني سعيد بن المسيب، وذكر عدد سبي هوازن٥. الخامسة: قال الزهري: فأخبرني عروة بن الزبير، وذكر مجيء وفد

стр. 38

هوازن وتخيير الرسول ﷺ لهم برد المال أو السبي، واختيارهم للسبي١. السادسة: عن الزهري مرسلة ذكر فيها أن امرأة من السبي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وأخرى تحت صفوان بن أمية فاختارت كل واحدة الرجوع إلى أهلها٢. السابعة: عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب ذكر فيها عمرة النبي ﷺ من الجعرانة٣ ١٠- قصة بئر معونة: ذكر فيها روايتين، الأولى: عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك، وذكر مجيء ملاعب الأسنة إلى النبي ﷺ بهدية، ورد النبي ﷺ لها لأنها من مشرك، ثم طلبه من النبي ﷺ أن يبعث رجالاً يعلمون أهل نجد الإسلام، ثم ذكر مقتل القراء٤. الثانية: عن الزهري عن عروة: ذكر فيها التماس المشركين لجسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه٥. ١١- غزوة تبوك: ذكر فيها ثلاث روايات، الأولى: عن الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، وذكر

стр. 39

قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا١. الثانية: عن الزهري مرسلة، ذكر فيها قصة تخلف أبي لبابة وربط نفسه بسارية المسجد حتى يتوب الله عليه٢. الثالثة: عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك، ذكر فيها إشارة أبي لبابة إلى حلقه عندما نزل بنو قريظة على حكم سعد، ويعني بذلك الذبح٣. ١٢- مقتل ابن أبي الحُقَيق، رواية واحدة عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ذكر فيها تنافس الأنصار - الأوس والخزرج - على التضحية من أجل الإسلام، وإصابة الأوس كعب بن الأشرف، ثم استئذان الخزرج النبي ﷺ بقتل ابن أبي الحقيق، وذكر قصة قتله٤. ١٣- حديث الإفك رواية واحدة مطولة عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من حديث عائشة، وذكر قصة الإفك بطولها٥.

стр. 40

١٤- غزوة ذات السلاسل رواية واحدة عن الزهري مرسلة: ذكر فيها أن الرسول ﷺ بعث بعثين بعدما جاء الذين كانوا بأرض الحبشة إلى الشام إلى كلب وبلقين وغسان، وتأمير الرسول ﷺ أبا عبيدة على أحد البعثين وعلى الآخر عمرو بن العاص١. أما القسم الثالث من الكتاب: فقد ذكر فيه روايات تتعلق بفترة الخلافة الراشدة، وليس لها علاقة بالموضوع وبعد: فهذه هي محتويات كتاب مغازي الزهري المقتبسة من مصنف عبد الرزاق الفرق بين الدراستين: ١- يُلحظ أنه أورد عن الزهري في المغازي إحدى وثلاثين رواية كلها من طريق معمر عن الزهري إلا رواية واحدة من طريق مالك عن الزهري وليس من طريق معمر، وهي دخول النبي ﷺ مكة وعلى رأسه المغفر٢. أما دراستي فكانت جمع مرويات الزهري في المغازي من طريق معمر وغيره. ٢- أن تلك الروايات كلها مقتبسة من مصنف عبد الرزاق، أما الروايات التي جمعتها فكانت من المصادر الحديثية المسندة والتاريخية

стр. 41

وكتب الطبقات والتراجم وغيرها. ٣- أن تلك الروايات كلها مرسلة ماعدا ثماني روايات فقط موصولة، مع عدم ذكر المصادر الأخرى التي وصلت هذه الروايات المرسلة، أما الروايات المرسلة التي جمعتها فقد قمت بذكر من وصلها في المصادر الأخرى إلا إذا لم أجد ذلك البتة. ٤- أنه لم يذكر المصادر الحديثية التي خرجت هذه الروايات، وقد اعتمد اعتماداً كبيراً على الواقدي وابن سعد والبلاذري، بالإضافة إلى ذكر البخاري وأحمد أحياناً بينما دراستي كانت موثقة من الكتب المعتمدة. ٥- أنه لم يتبع التسلسل الزمني للأحداث ولم ينظمها وفق ذلك فنجده يذكر الحديبية ثم غزوة بدر، ثم وقعة الرجيع ثم أحد، وهو وإن كان اتبع منهج مصنف عبد الرزاق لكن كان المفترض أن ينظمها وفق التسلسل الزمني، بينما اتبعت في دراستي المنهج الذي سلكه الأوائل كابن إسحاق والواقدي وابن سعد في التسلسل الزمني للأحداث. ٦- عندما ترجم للزهري في المقدمة لم يذكر الأجزاء وأرقام الصفحات التي استقى منها تلك الترجمة واكتفى بذكر المصادر جملة بينما دراستي كانت موثقة بالجزء والصفحة. ٧- لا يصح إطلاق اسم (مغازي الزهري) على هذا الكتاب دون تقييد لئلا يغتر به، ويظن أنه يحوي جميع مرويات الزهري في المغازي، بينما يمكن إطلاق هذا الاسم على هذه الدراسة.

стр. 42

٨- أنه لا يعني أن الدكتور سهيل زكار لم يقدم شيئاً عن الزهري، بل قد اجتهد في استخراج روايات الزهري، ولكن في نظري لم يوفها حقها، والله أعلم. ثانياً: كتاب (بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب) تأليف د. عبد العزيز الدوري. أفرد ترجمةً للزهري من ص ٨٦-١٠٢. وقد قسم ترجمته إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: تناول فيه حياة الزهري، فذكر ولادته ووفاته، وأبرز شيوخه في المدينة، وقوة حافظته، وطلبه للعلم، وحرصه على ذلك حتى فاق أقرانه. القسم الثاني: خصصه لمرويات الزهري، وقد قسمها إلى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى: فترة ما قبل الإسلام من ص ٨٢-٨٥. المجموعة الثانية: الفترة المكية حتى بعد بيعة العقبة ص ٨٣-٨٥. المجموعة الثالثة: الفترة المدنية، ابتدأها من الهجرة حتى وفاة النبي ﷺ . ويهمنا دراسة الروايات التي ذكرها في الفترة المدنية خاصةً ما يتعلق بالغزوات والسرايا، فقد ذكر عشرين عنواناً بين غزوة وسرية وهي:

стр. 43

٣- مقتل كعب بن الأشرف ص ٨٦. ٤- مقتل ابن أبي الحُقيق ص ٨٦. ٥- غزوة بني قَيْنُقاع ص ٨٦. ٦- غزوة قرقرة الكُدْر ص ٨٧. ٧- سرية ضد بني سليم بِبُحران ص ٨٧. ٨- غزوة أُحد ص ٨٧. ٩- غزوة بني النضير ص ٨٧. ١٠- غزوة الخندق ص ٨٨. ١١- غزوة بني قريظة ص ٨٨. ١٢- سرية ضد بني لِحيان ص ٨٨. ١٣- حديث الإفك ص ٨٨. ١٤- سرية زيد بن حارثة إلى أم قِرْفَة ص ٨٩. ١٥- صلح الحديبية ص ٨٩. ١٦- غزوة خيبر ص ٨٩. ١٧- فتح مكة ص ٩٠. ١٨- غزوة هوازن ص ٩٠-٩١. ١٩- غزوة تبوك ص ٩١. ٢٠- غزوة دومة الجندل ص ٩١. هذه هي الغزوات والسرايا التي ذكرها الدوري عن الزهري أما القسم الثالث: فقد تحدث فيه عن منهج الزهري في الكتابة

стр. 44

التاريخية، وعن القيمة العلمية لهذه الروايات. والفرق بينها وبين هذه الدراسة: ١- أنه ذكر عناوين فقط للغزوات والسرايا دون أن يدخل في تفاصيل تلك الغزوات والسرايا. أما هذه الدراسة فقد ذكرت فيها تفاصيل تلك الغزوات والسرايا. ٢- أنه لم يستوعب روايات الزهري للغزوات والسرايا. بينما هذه الدراسة قد استوعبت على وجه التقريب جميع روايات الزهري. ٣- أنه اعتمد في ذكر هذه المعلومات على سبعة مصادر فقط هي: ابن إسحاق، الواقدي في المغازي، البلاذري في أنساب الأشراف، والخراج ليحيى بن آدم في رواية واحدة، وصحيح البخاري في روايتين: قصة الإفك، ودخول الرسول ﷺ مكة منتصراً. أما دراستي فقد قارنتها بالعديد من المصادر الحديثية والتاريخية وغيرها. ثالثاً: الكتاب الثالث: رواية الشاميين للمغازي والسير في القرنين الأول والثاني الهجريين للدكتور: حسين عطوان. خصص الفصل الرابع من كتابه الذي يحتوي على خمسة فصول لدراسة حياة الزهري، وقد استغرقت هذه الدراسة من ص ٧١-١٥٠، شملت التعقبات التي كان يذكرها بعد نهاية كل مبحث.

стр. 45

وقد قسم هذه الترجمة إلى ست نقاط هي: ١- تعليمه وثقافته. ٢- مصادر رواياته للمغازي والسيرة النبوية. ٣- خصائص رواياته للمغازي والسيرة النبوية. ٤- مصادر رواياته لتاريخ صدر الإسلام، ويقصد فترة الخلافة الراشدة. ٥- تصنيف رواياته لتاريخ صدر الإسلام. ٦- خصائص رواياته لتاريخ صدر الإسلام. ويهمنا الحديث عن النقطة الثانية وهي (مصادر رواياته للمغازي والسيرة النبوية) هذا المبحث الذي خصصه لذكر روايات الزهري في السيرة النبوية كاملة، أي كل ما يتعلق بحياة النبي ﷺ في الفترة المكية والهجرة والفترة المدنية والوفود، ثم رسله إلى الملوك، ومرضه، فوفاته ﵊. وذلك من الكتب التالية: كتاب المغازي للواقدي، مصنف عبد الرزاق، ابن هشام، الطبقات الكبرى لابن سعد، أنساب الأشراف للبلاذري، تاريخ الطبري، عيون الأثر لابن سيد الناس، السيرة النبوية لابن كثير، وذلك حسب ترتيبه. وقد ذكر في هذه الكتب قوائم كبيرة ذكر فيها جميع روايات الزهري بالجزء والصفحة دون سرد للروايات وعمله هذا لا يتم إلا بعد الاستقراء التام للمصادر المذكورة حتى يتم تحديد روايات الزهري فيها،

стр. 46

وهو جهد واضح يشكر عليه. وتمتاز دراستي عن تلك بما يلي: ١- اعتمد على سبعة مصادر تاريخية ومصدر واحد في الحديث وهو مصنف عبد الرزاق، بينما كان اعتمادي على معظم الكتب الحديثية والتاريخية وغيرها. ٢- أن عمله هذا وإن كان فيه جهد كبير إلا أن كثيراً من تلك الأرقام التي ذكرها في بعض المصادر مكرر في بعضها الآخر، فمثلاً ذكر أرقاماً في مغازي الواقدي وذكر أرقاماً أخرى في الطبقات الكبرى وعند المقارنة بين الكتابين تجد تلك الأرقام التي ذكرها في المغازي هي بعينها في الطبقات، أو بمعنى آخر أن ابن سعد نقل كثيراً من الواقدي فعمله يعتبر تكراراً لعمل شيخه الواقدي. بينما دراستي ليس فيها تكرار للروايات وإنما أذكر المصادر الأخرى لنفس الرواية تحت رقم واحد. ١- أنه ذكر أرقاماً فقط لروايات الزهري، بينما دراستي فيها تفصيل وسرد للوقائع التاريخية. رابعاً: (ترجمة الإمام الزهري التي استخرجها: شكر الله بن نعمة الله قوجاني من تاريخ دمشق لابن عساكر. هذه الترجمة اشتملت على ما يلي:

стр. 47

ثم ذكر شيوخه من الصحابة والتابعين. ثم حفظه القرآن وذاكرته، ومذاكرته مع نفسه، وسعة علمه، وتوثيقه ومدحه، ثم صفته وأخلاقه، ثم دعوته بالالتزام بالإسناد، ثم ذكر تلاميذه الشاميين والمصريين. ثم صلته ببني أمية ووفوده على مروان بن الحكم، وبقية خلفاء بني أمية، وتوليه القضاء لهم ومواقفه منهم، ثم المآخذ التي أخذت عليه ومنها صحبته للملوك. ثم ذكر مراسيله وإجازاته، ثم تاريخ وفاته ومكان دفنه، وهي ترجمة مطولة ووافية. هذا كل ما ذكره ابن عساكر ﵀ عن الزهري واستخرجها قوجاني من تاريخه وجعلها في كتاب مستقل. والكتاب لم يتطرق إلى روايات الزهري في المغازي والسير، ذلك لأن ابن عساكر قد أفرد لها جزءاً كبيراً من تاريخه ذكر فيها سيرة النبي ﷺ جمع فيه روايات الزهري وغيره. وبالمقارنة بين هذا الكتاب وبين دراستي نجد أن هذه الترجمة خالية تماماً من ذكر روايات الزهري بينما دراستي شملت ترجمة الزهري ثم حصر رواياته في المغازي على وجه التقريب. خامساً: كتاب المغازي الأولى ومؤلفوها، للمستشرق الألماني جوزيف هورفتش، ترجمة: حسين نصار أفرد هذا المستشرق ترجمة للزهري من ص ٤٩-٦٨.

стр. 48

تحدث عن الزهري كأحد أبرز مدوني السيرة والمغازي، ودوره في فصل المغازي عن السنة في تأليف مستقل، ثم ذكر قربه من الخلفاء الأمويين، وناقش قضية وضعه الأحاديث لبني أمية التي تخدم مصالحهم السياسية معتمداً في ذلك على ما ذكره اليعقوبي في تاريخه١، من أن الزهري قد وضع حديث: "لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد"٢، لعبد الملك وأن الصلاة في مسجد بيت المقدس تقوم مقام المسجد الحرام وأن الصخرة التي بناها عبد الملك تقوم مقام الكعبة، وتوصل بعد مناقشة هذه القضية إلى أن الزهري لا يمكن أن يضع مثل هذه الأحاديث وهو في سن مبكرة، وهو بذلك يحاول الرد على الفرية. ثم ذكر بعض الغزوات التي ذكرت بعض الروايات التي ساقها الزهري معتمداً في ذلك على الطبقات الكبرى لابن سعد والطبري، وفهرست ابن النديم فقط. وبعد: فمقارنة دراستي بالدراسات السابقة لا يعني التقليل من شأن تلك الدراسات، وإنما القصد إبراز أوجه الاختلاف بينها وبين دراستي، وإلا فقد بذل أصحابها جهوداً طيبة، ولم يكن قصدهم من تلك الكتابات إلا إبراز القيمة العلمية لروايات الإمام الجهبذ، بل وينادون إلى إبراز تراثه العظيم من بطون الكتب.

стр. 49

وهناك بحوث عديدة كتبت عن الزهري، لكن ليس لها أهمية كبيرة كالكتب التي ذكرتها، وذلك مثل: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للسباعي، وتاريخ التراث العربي لسزكين، وغيرهما.

стр. 50

المبحث الثاني: دراسة تحليلية عن بعض مصادر الرسالة لابد لكل باحث أن يعتمد في تكوين بحثه بعد الله على مصادر عدّة يكون منها بحثه، ولكنها تختلف من حيث الأهمية، فبعض المصادر يكون البحث فيها أكثر التصاقاً بها، ولها تأثير عليه، والبعض الآخر يأتي عرضاً أو تكون مراجع مساعده، وقد جرت عادة الباحثين إعطاء نبذة يسيرة عن تلك المصادر التي أثرت تأثيراً مباشراً على تلك البحوث، وقد اعتمدت في بحثي على مصادر عدة كان لبعضها تأثير كبير عليه منها: ١- سيرة ابن إسحاق: وابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق بن يسار، وقيل ابن كوثان، أبو بكر، وقيل أبو عبد الله القرشي المطلبي مولاهم المدني، صاحب السيرة النبوية. ولد سنة ثمانين، ورأى أنس بن مالك بالمدينة وسعيد بن المسيب وتوفي سنة ١٥١ هـ وقيل ١٥٢ هـ١. قال علي بن المديني: "سمعت سفيان يقول: قال ابن شهاب: وسئل عن مغازيه – هذا أعلم الناس بها" – يعني ابن إسحاق٢.

стр. 51

وقال الشافعي: "من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد ابن إسحاق"١. وقال الذهبي: قلت: "قد كان في المغازي علاّمة"٢. وقد كانت سيرة ابن إسحاق في الأصل مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: المبتدأ والمبعث والمغازي، فالمبتدأ يتناول فيه التاريخ الجاهلي، ولا يعني ابن إسحاق في هذا الجزء بأسانيد أخباره إلا نادراً، ويستقي أخباره من الأساطير والإسرائيليات. وأما المبعث فيشمل حياة النبي ﷺ في مكة والهجرة، وتراه في هذا القسم يصدر الأخبار بموجز حاوٍ لها، ويدون مجموعات كاملة من القوائم، فتراه يذكر قائمة لمن أسلم من الصحابة بدعوة أبي بكر، وأخرى بالمهاجرين إلى أرض الحبشة وغيرها، وتزداد عنايته بذكر الأسانيد٣. وأما القسم الثالث: وهو المغازي، فيتناول فيه حياة النبي ﷺ في المدينة وقد اتبع في هذا القسم منهجاً جديداً حيث يبدأ الخبر بموجز لمحتوياته ثم يتبعه بخبر من جميع الأقوال التي أخذها من روايته ثم يكمله بما جمعه هو بنفسه من المصادر المختلفة٤. ويُلحظ جلياً في هذا القسم إيراده الأخبار تتقدمها الأسانيد التي

стр. 52

منها الموصول والمنقطع، وأحياناً يورد الأخبار بدون إسناد أو برواة مجهولين. وقد رتب ابن إسحاق مادته على التسلسل الزمني للأحداث. ومما زاد سيرة ابن إسحاق قوة علميه تحرير ابن هشام١ لها، فقد قام رحمة الله عليه بحذف ما ليس له تعلق بذكر النبي ﷺ كما قام بحذف بعض الأشعار المنتحلة، وتعقب ابن إسحاق في كثير من الأمور، بل وأضاف إليها بعض الأشياء التي فاتت ابن إسحاق، فجاءت السيرة معروفة به، منسوبة إليه، حتى كاد الناس ينسون مؤلفها الأول ابن إسحاق٢. وبالجملة فقد كانت سيرة ابن إسحاق من أهم المصادر التي اعتمدت عليها، فقد نقلت منها ستاً وعشرين رواية جعلت منها إحدى عشرة رواية في صلب الرسالة؛ لانفراده بها مصرحاً في أكثرها بالتحديث وقد ذكر في بعضها أدق التفاصيل عن بعض الغزوات، والباقي في الهامش شواهد لغيرها لكونها مختصرة جداً٣.

стр. 53

٢- مغازي الواقدي والواقدي هو: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم، الواقدي المديني القاضي، صاحب التصانيف والمغازي، أبو عبد الله أحد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه١، ولد بعد العشرين ومائة، وتوفي سنة سبع ومائتين٢. له العديد من المؤلفات تقرب من الثلاثين٣، ومنها كتابه (المغازي) . وقد اختلف علماء الجرح والتعديل من المحدثين في توثيقه وتضعيفه إلى أقوال كثيرة، ملخصها ما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب حيث قال عنه: متروك مع سعة علمه٤. ومقصود الحافظ من قوله متروك أي عند المحدثين، حيث لا تؤخذ أقواله في الفرائض والأحكام، أما في السير والمغازي فقد قال الإمام الذهبي: "وقد تقرر أن الواقدي ضعيف يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ

стр. 54

ونورد آثاره من غير احتجاج أما في الفرائض فلا ينبغي أن يذكر ... "١. وقال ابن كثير: "الواقدي عنده زيادات حسنة وتاريخ محرر غالباً فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق في نفسه مكثار...."٢. منهجه في كتابة المغازي: بدأ مغازيه بذكر قائمة طويلة من الرجال الذين نقل عنهم تلك الأخبار فذكر جميع مغازي النبي ﷺ وسراياه إجمالاً حتى وفاته ﷺ ثم يذكر المغازي والسرايا واحدةً واحدةً مفصلةً، مع ذكر تاريخ محدد لكل غزوة وسرية، وغالباً ما يذكر تفاصيل جغرافية تحدد موقع الغزوة أو السرية، ثم يذكر الغزوات التي قادها الرسول ﷺ وأسماء الذين استخلفهم على المدينة أثناء غيابه ... ٣. ويستعمل الواقدي لفظ (قالوا) عند ذكره لتفاصيل الغزوة أو السرية معتمداً في ذلك على الإسناد الأول، وقد يأتي بإسناد جديد لبعض الحوادث. وقد استفدت منه في عدة روايات كان بعضها مكملاً للخبر الذي نقلته من غيره، أما الروايات الأخرى التي لم أجدها عند غيره من طريق الزهري مثل: غزوة بني قينقاع، وغزوة بني سُليم ببحران، وسرية كعب

стр. 55

ابن عمير الغفاري إلى قضاعة من ناحية الشام، وتفاصيل مقتل حمزة ﵁، ومقدار سبي غزوة بني المصطلق، وهي وإن كانت من طريق الواقدي إلا أنني وجدت لها شواهد في كتب السنة يجدها القاري في مظانها. ٣- الطبقات الكبرى لابن سعد وابن سعد هو: محمد بن سعد بن منيع، أبو عبد الله البغدادي، كاتب الواقدي، ومصنف الطبقات الكبير، ولد بعد الستين ومائة، فقيل: مولده في سنة ثمان وستين، وتوفي ببغداد في يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنه ٢٣٠ وهو ابن ٦٢ سنة١. وكتابه الطبقات يعتبر أقدم كتاب وصل إلينا في الطبقات٢. ويقع في ثماني مجلدات٣. خصص الجزء الأول للحديث عن حياة النبي ﷺ في مكة حتى الهجرة ومؤاخاته بين المهاجرين والأنصار وكتبه إلى الملوك يدعوهم

стр. 56

للإسلام ثم ذكر وفادات العرب على النبي ﷺ ، وخص الجزء الثاني للحديث عن غزوات الرسول ﷺ وسراياه. وقد استقى ابن سعد معلوماته عن مصادر كثيرة فكان عدد شيوخه في الطبقات ينيف على الستين شيخاً من المحدثين الذين اهتموا بسيرة الرسول ﷺ وسيرة الصحابة والتابعين١. وقد وثق العلماء ابن سعد٢، وأثنوا على كتابه الطبقات، فقال الخطيب البغدادي عنه: "كان من أهل العلم والفضل، وصنف كتاباً كبيراً في طبقات الصحابة والتابعين والخالفين إلى وقته فأجاد فيه وأحسن"٣. وقال الذهبي: "كان من أوعية العلم، ومن نظر في الطبقات خضع لعلمه"٤. ومنهج ابن سعد في ذكر الغزوات والسرايا يختلف باختلاف الخبر من حيث الأهمية، فبعد أن ذكر إسناداً جماعياً عن عدد من شيوخه ومنهم الواقدي في ذكر عدد الغزوات والسرايا إجمالاً بدأ بذكر الغزوات والسرايا فيتحدث عنها بالتفصيل مُصدِّراً ذلك بقوله: "ثم غزوة كذا، أو

стр. 57

ثم سرية كذا"، دون ذكر إسناد لها، وكأنه اعتمد على الإسناد الأول الذي ذكر فيه الغزوات والسرايا إجمالاً. لكننا نجده يستعمل أسانيد جيدة عندما يدخل في تفاصيل الغزوات أو السرايا التي لها شأن كبير مثل غزوة بدر وأحد، وكسرية بئر معونة والرجيع على سبيل المثال، حتى إنه يستعمل الإسناد في جزئيات صغيرة، ويُصدّر الوقعة دائماً بذكر تاريخها فيذكر اليوم والشهر والسنة، مرتباً تلك الأحداث حسب التسلسل الزمني. وقد استفدت منه كثيراً في ذكر تواريخ الغزوات والسرايا١ وانفراده ببعض الروايات التي لم أجدها عند غيره، كما استفدت من ترتيبه للمادة العلمية وفق التسلسل الزمني، حيث أجد المعلومة التي أريدها منه كلما رجعت إليه بكل يسر وسهوله. ٤- دلائل النبوة للبيهقي٢ وهو: الحافظ العلاّمة الثبت الفقيه شيخ الإسلام، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِرْدي٣، الخراساني.

стр. 58

وبيهق عدة قرى من أعمال نيسابور على يومين منها. ولد في سنة أربع وثمانين وثلاث مائة في شعبان. وتوفي في عاشر شهر جمادى الأولى، سنة ثمان وخمسين وأربع مائه، وعاش أربعاً وسبعين سنة١. صنف كثيرا من الكتب، فعمل (السنن الكبير) في عشر مجلدات ليس لأحد مثله، وألف كتاب (السنن والآثار) في أربع مجلدات، و (دلائل النبوة) و (شعب الإيمان) و (والاعتقاد) و (مناقب الشافعي) و (كتاب النبوات الكبير) وغيرها٢. قال الذهبي عن تصانيف البيهقي عامة: "تصانيف البيهقي عظيمة القدر، غزيرة الفوائد، قلَّ من جوَّد تواليف مثل الإمام أبي بكر"٣. وقال عنها ابن كثير: "وجمع أشياء كثيرة لم يسبق إلى مثلها، ولا يدرك فيها، منها كتاب السنن ونصوص الشافعي في عشر مجلدات ...

стр. 59

ودلائل النبوة ... وغير ذلك من المصنفات الكبار والصغار التي لا تسامى ولا تدانى"١. وقال عن دلائل النبوة خاصة: "دلائل النبوة لأبي بكر البيهقي من عيون ما صنف في السيرة والشمائل"٢. وقال السبكي: "وأما كتاب الاعتقاد، وكتاب دلائل النبوة، وكتاب شعب الإيمان، وكتاب الشافعي، وكتاب النبوات الكبير، فأقسم ما لواحد منها نظير"٣. وقال عنه العلماء: كان البيهقي على سيرة العلماء، قانعاً باليسير متجملاً في زهده وورعه٤. وقالوا عنه: واحد زمانه في الحفظ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط٥. وقال عنه الذهبي: " ... لو شاء البيهقي أن يعمل مذهباً يجتهد فيه لكان قادراً على ذلك لسعة علومه ومعرفته بالاختلاف"٦. وبحكم تتبعي لروايات الزهري في كتب التراث لم أجد كتاباً أغزر

стр. 60

مادة فيما يتعلق بالمغازي من هذا السفر العظيم الذي قال عنه مؤلفه: "ويُعلم أن كل حديث أوردته فيه قد أردفته بما يشير إلى صحته، أو تركته مبهماً وهو مقبول في مثل ما أخرجته، وما عسى أوردته بإسناد فيه ضعف أشرت إلى ضعفه، وجعلت الاعتماد على غيره"١. وكلامه هذا فيه كثير من الصحة، وذلك لاعتماده كثيراً على الكتب الستة وغيرها وخاصة الصحيحين وقد أفدت منه فائدة كبيرة، وبخاصة من تلك الروايات التي جاءت من طريق موسى بن عقبة عن الزهري، ويمتاز هذا السفر بمميزات عدة أهمها في نظري اثنتان: ١- إتيانه بالروايات مسندة إلى قائلها. ٢- سرده للحوادث والوقائع حسب التسلسل الزمني، فلا يقدم غزوة على أخرى، مما سهل عليّ البحث في كتابه هذا الذي يقع في سبع مجلدات. وقد استخرجت منه سبعاً وثلاثين رواية للزهري مرسلة وموصولة، ولم أجدها في غيره من المصادر الأخرى بالصورة التي أخرجها عن الزهري، مما يدل على تتبعه لروايات الثقات حتى في المغازي، وقد صدق عندما قال: "وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون مالا يصح ... ومن وقف على تمييزي في كتبي بين صحيح الأخبار وسقيمها، وساعده التوفيق علم

стр. 61

صدقي فيما ذكرته"١. ٥- صحيح البخاري وهو لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَة٢ الجعفي، ولد يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة٣. وتوفي ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين بعد المائتين، وكانت مدة عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوماً٤. وشهرة الصحيح غَنية عن الوصف لكن لا بأس بتسويد الورق بكلمات عنه. فقد صنف البخاري ﵀ كتابه الصحيح في المسجد الحرام حيث قال: "صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثاً

стр. 62

حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته"١. وقيل: إن البخاري حوّل تراجم جامعه بين قبر النبي ﷺ ومنبره وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين٢. وقال البخاري أيضاً: "ما وضعت في كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين"٣. وقال: "ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحيح حتى لا يطول"٤. وروى الإسماعيلي عنه قال: "لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحاً وما تركت من الصحيح أكثر"٥. ومنهجه في صحيحه يختلف عن المصنفات الأخرى، فتراه يورد الحديث في باب آخر وتجد قطعة من حديث ما هنا وقطعة أخرى منه هناك، وإنما عمل ذلك لمعان نقلها الحافظ ابن حجر في الهدي٦. وقد تنافس العلماء في شرحه، فأول من شرحه الخطابي حَمْدُ بن

стр. 63

محمد ت (٣٨٦) ، في كتابه إعلام السنن١، ثم توالى العلماء بعد في شرحه. وقد نال حظوة كبيرة لدى علماء الإسلام لم يحظ بها أي كتاب ألف في الحديث. قال النووي: " ... وأما محله فقال العلماء: هو أول مصنف صنف في الصحيح المجرد، واتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحا البخاري ومسلم، واتفق على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحاً وأكثرهما فوائد، وأجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثها"٢. وقد استفدت من هذا السفر العظيم حيث ظفرت بست وعشرين رواية من غير المكرر كلها في مغازي رسول الله ﷺ وسراياه، ومن بين تلك الروايات روايتان تتحدثان عن غزوتين مهمتين؛ الرواية الأولى عن حادثة الإفك التي وقعت لعائشة ﵂ في غزوة بني المصطلق، والثانية عن غزوة الحديبية، وكل رواية من تلك الروايتين تمثل غزوة بحد ذاتها لذكر معظم ما حدث في تلك الغزوتين، وروايات البخاري بصفة عامة أعطت قيمة علمية كبيرة لروايات الزهري في المغازي.

стр. 64

٥- كتاب النهاية في غريب الحديث لابن الأثير وهو القاضي الرئيس العلاّمة البارع الأوحد البليغ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجَزَريّ، ثم الموصلي، الكاتب ابن الأثير، صاحب (جامع الأصول) و (غريب الحديث) وغير ذلك١. مولده بجزيرة ابن عمر في أحد الربيعين سنة أربع وأربعين وخمس مائة، عاش ثلاثاً وستين سنة توفي في سنة ست وست مئة بالموصل٢. لقد اخترت هذا الكتاب العظيم من بين سائر الكتب المؤلفة في غريب الحديث لكون مؤلفه من علماء القرن السادس، فهو متأخر، ولشهرته بين طلاب العلم واعتمادهم عليه فيما يخص غريب الحديث. وقد ذكر محققا الكتاب أنهما لم يقفا على أحد صنف في غريب الحديث بعد ابن الأثير سوى ابن الحاجب المتوفى سنة ٦٤٦ هـ، وانحصرت الجهود بعد ذلك في التذييل على النهاية واختصارها٣.

стр. 65

والكتاب قد طبع في خمس مجلدات١. ولا شك أنه قد اطلع على كتب من سبقوه ممن ألف في غريب الحديث فاستفاد منها، فكان كتابه بحق نهاية. وقد استفاد ابن الأثير من كتابين في غريب الحديث، الأول: كتاب أبي عبيد الهروي أحمد بن محمد المتوفى سنة ٤٠١ هـ في غريبي القرآن والحديث، والثاني كتاب (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث) لأبي موسى محمد أبي بكر المديني الأصبهاني المتوفى سنه ٥٨١ هـ٢. وقد أضاف مادة كثيرة مما فات الكتابين كما نص على ذلك في مقدمته حيث قال: " ... فتتبعتها واستقريت ما حضرني منها واستقصيت مطالعتها من المسانيد والمجاميع وكتب السنن والغرائب قديمها وحديثها، وكتب اللغة على اختلافها، فرأيت فيها من الكلمات الغريبة مما فات الكتابين كثيراً فصدفت حينئذ على الاقتصار على الجمع بين الكتابين وأضفت ما عثرت عليه ووجدته من الغرائب إلى ما في الكتابين في حروفها مع نظائرها وأمثالها"٣. وقد بين منهجه في كتابه أنه سيسلك طريقة من سبقه ممن صنف مثل هذه الكتب باتباع ترتيب الكلمات على حروف المعجم بالتزام الحرف الأول والثاني من كل كلمة، واتباعهما بالحرف الثالث منها على

стр. 66

سياق الحروف١. وذكر أيضاً أنه سار على التزام ذكر الحرف الأول والثاني سواء كان الحرف زائداً أم أصلياً وذلك لسهولة الوصول إلى المراد، وذكر أن ذلك لم يكن نتيجة جهله بالحروف الزائدة والأصلية وإنما خشية أن يلتبس ذلك على طالبها، لا سيما وأكثر طلبة غريب الحديث لا يكادون يفرقون بين الأصلي والزائد٢. هذا وقد اعتمدت على هذا الكتاب اعتماداً كلياً حيث لم أغادره في شرح غريب الحديث إلا إذا لم أجد بغيتي فأتناول غيره. ٦- تقريب التهذيب٣. للحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعي المصري. كان مولده في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة على شاطئ النيل بمصر القديمة، أما وفاته فكانت في أواخر شهر ذي الحجة، من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة٤.

стр. 67

والكتاب يُعَدّ عصارة وخلاصة لتهذيب الكمال للحفاظ المزي وتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر نفسه. وقد بين الحافظ سبب تأليفه لهذا الكتاب ومنهجه فيه قال: فالتمس مني بعض الإخوان أن أجرد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته وأسعفه بطلبته على وجه يحصل مقصوده بالإفادة ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة وهي: أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به بألخص عبارة وأخلص إشارة، بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالباً، يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجده، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل راو منهم، بحيث يكون قائماً مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه إلا من لا يؤمن لبسه١. وقد قسم الرواة إلى اثنتي عشرة طبقة باعتبار أحوالهم جرحاً وتعديلاً.

стр. 68

وكذلك باعتبار طبقاتهم، فمن كان من الطبقة الأولى والثانية فوفاته قبل المائة، ومن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة فهم بعد المائة، ومن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات فهم من المائتين، ومن ندر عن ذلك بينته١. والكتاب قد اعتمدته في بحثي فأحكم على الشخص في الإسناد بما ذكر عنه الحافظ لأن الكتاب قد حظي بالقبول عند عامة طلاب العلم، إلا إذا لم أجد الشخص في التقريب فحينئذ أستعين بالكتب الأخرى في الجرح والتعديل في الحكم على الشخص، وهو قليل. ٧- فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر رحمه الله٢. ألّف الحافظ ابن حجر هذا الكتاب لشرح صحيح البخاري، فأودع فيه من فنون العلم الشيء الكثير، وهو من أجلِّ تصانيفه وأكثرها شهرة وأعظمها نفعاً، قال عنه مصنفه: "لولا خشية الإعجاب لشرحت ما يستحق أن يوصف به هذا الكتاب، لكن لله الحمد على ما أولى وإياه أسأل أن يعين على إكماله منا وطولاً"٣. وقد حظي هذا الكتاب بقبول منقطع النظير عند عامة العلماء

стр. 69

وطلاب العلم، كما حظي صحيح البخاري من قبل فسبحان الواهب. روي عن ابن خلدون قوله: "إن شرح كتاب البخاري دين على الأمة"١ هو يقصد بذلك والله أعلم الشرح الوافي من غير نقص، وإلا فقد شرحه كثير من العلماء، وقد قال حاجي خليفة معقباً على كلام ابن خلدون "لعل ذلك الدين قضي بشرح المحقق ابن العسقلاني والعيني بعد ذلك"٢. ولما طلب من الإمام الشوكاني ﵀ أن يشرح صحيح البخاري قال: "لا هجرة بعد الفتح"٣. وقد نقل الذهبي عن العز بن عبد السلام قوله: "ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل (المحلى) لابن حزم وكتاب (المغني) للشيخ موفق الدين ابن قدامة". قال الذهبي: "قلت: لقد صدق الشيخ عز الدين، وثالثها (السنن الكبير) للبيهقي، ورابعها (التمهيد) لابن عبد البر، فمن حصل هذه الدواوين وكان من أذكياء المفتين، وأدمن المطالعة فيها فهو العالم حقاً"٤.

стр. 70

قلت: ولو رأى العز بن عبد السلام والذهبي رحمهما الله (فتح الباري) لابن حجر لذكراه في طليعة هذه الكتب وذلك لما اشتمل عليه من فنون العلم، فقد فتح الله على ابن حجر في العلم فناسب أن يسمى كتابه كذلك. وقد قام كثير من العلماء بشرح صحيح البخاري، لكن شرح الحافظ ابن حجر يعد في طليعتها وأوفاها شرحاً وتبياناً لمقاصد البخاري، كما أن الكتاب قد طبع عدة طبعات، وقد اعتمدت الطبعة السلفية التي حقق الأجزاء الأول منها سماحة الشيخ ابن باز ﵀، وتقع في ثلاثة عشر مجلداً من دون المقدمة. وقد نقلت من الصحيح أربعاً وعشرين رواية عن الزهري، اعتمدت في شرح ألفاظها وما يتعلق بها على كتاب (فتح الباري) وذلك لمعرفة الحافظ ابن حجر بمدلولات ألفاظ الحديث ومقاصد البخاري في صحيحه، ولشهرة الكتاب وتوفره لدى عامة العلماء وطلاب العلم. ٨- كتاب معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية مؤلفه المقدم عاتق بن غيث البلادي، والبلادي فرع من قبيلة (حرب) ١ الشهيرة والمؤلف له اهتمامات خاصة بالأنساب والجغرافيا، وسبق أن ألف كتباً في هذين الفنين، فكتب في الأنساب كتاب (نسب حرب) ، تكلم فيه عن بطون قبيلة حرب وأصولها، وكتاب (معجم

стр. 71

قبائل الحجاز) وهو كتاب نسب وتاريخ١. وكتب عن الأماكن والبلدان: (معجم المعالم الجغرافية) وهو هذا و (معجم معالم الحجاز) وهو كتاب أدبي جغرافي يقع في عشرة أجزاء، و (معالم مكة التاريخية والأثرية) و (بين مكة وحضرموت) وغيرها٢. والمؤلف من الكتاب المعاصرين الذين أسهموا بمجهودات وافرة في مجال التأليف الجغرافي وأنساب بعض القبائل المعاصرة بالرغم من الانتقادات الموجهة إلى كتبه، حيث تحتاج إلى تحرير ومزيد عناية. وقد اعتمدته تقريباً في معرفة الأماكن والبقاع، لكونه يعرفها بالتعريف المشهور في زمننا من تحديده المسافة بالكيلو وما شابه ذلك، وهو كتاب قيم في بابه إلا أنه لم يستوعب المادة العلمية التي خصصه من أجلها في السيرة النبوية لابن إسحاق، تهذيب ابن هشام.

стр. 72

الباب الأول: في ترجمة الإمام الزهري الفصل الأول: في حياة الإمام الزهري ومنزلته العلمية المبحث الأول: في اسمه ونسبه وكنيته وصفته ومولده ... الفصل الأول: حياة الإمام الزهري ومنزلته العلمية وفيه ثمانية مباحث: المبحث الأول: في اسمه ونسبه وكنيته وصفته ومولده اسمه ونسبه: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الأصغر١ بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري٢.

стр. 73

وأمه من بني الدئل من بكر بن عبد مناة بن كنانة١. وقيل اسمها: عائشة بنت عبد الله الأكبر بن شهاب٢. كنيته: (أبو بكر) ٣. صفته: قيل كان رجلاً دميماً٤، ليس له ذاك النبل، لم يكن بالجميل٥. وقال سفيان: "رأيت الزهري أحمر الرأس واللحية وفي حمرتها انكفاء٦ قليل كأنه يجعل فيه كَتَمَاً"٧. وقال أيضاً٨: "كان الزهري أعيمش٩ وعليه جميمة"١٠.

стр. 74

وروى أيضاً: أنه كان رجلاً قصيراً، قليل اللحية، له شعيرات طوال، خفيف العارضين١. مولده: اختلف في تاريخ ولادته إلى أقوال: ١- قيل إنه ولد سنة خمسين٢. ٢- وقيل: إحدى وخمسين٣. وهو أرجحها. ٣- وقيل: ست وخمسين٤. ٤- وقيل: ثمان وخمسين٥.

стр. 75

المبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم، ومنزلته العلمية المطلب الأول: نشأته وطلبه للعلم ... المبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم، ومنزلته العلمية وفيه مطلبان: المطلب الأول: نشأته وطلبه للعلم: نشأ الزهري في المدينة فقيراً لا مال له مقطعاً من الديوان١، حتى ضاقت عليه الأرض، فلا يدري أين يتجه، ليحصل على مالٍ يسدُّ به حاجته وأهل بيته، ويقضي ديونه، حتى ألهمه ربه بالتوجه إلى الشام، فوفد على عبد الملك بن مروان سنة اثنتين وثمانين فقضى دينه، وفرّج الله همّه على يد الخليفة عبد الملك بن مروان٢، ثم كرّ راجعاً إلى المدينة، ثم جعل يتردد بين الشام والحجاز حتى توفاه الله.
следующие страницы →