← Сира

Сира · id 2700

مرويات الإمام الزهري في المغازي

محمد بن محمد العواجي

Полный текст (812 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقد روى موسى بن عقبة عن الزهري في المغازي اثنتين وثلاثين رواية من أصل (١٩٥) رواية. وأما ابن إسحاق فهو المتخصص في علم المغازي١. قال عنه الزهري: "لا يزال بالمدينة علم جم ما دام فيهم ابن إسحاق"، وسئل الزهري عن مغازيه فقال: "هذا أعلم الناس بها - يعني ابن إسحاق"٢. وقال عنه الإمام الشافعي: "من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق"٣. وقال عنه الذهبي: "قلت قد كان في المغازي علاّمة"٤. وقد روى عن الزهري روايات كثيرة في السير منها في المغازي خمس وعشرون رواية. وضعت منها في صلب الرسالة إحدى عشرة رواية، والباقي في الهامش كشواهد وذلك لاختصارها الشديد.

стр. 107

المبحث الخامس: في مروياته المرسلة ونسبة التدليس إليه المطلب الأول: في مراسيله ... المبحث الخامس: في مروياته المرسلة ونسبة التدليس إليه وفيه مطلبان: المطلب الأول: في مراسيله١. وقد تكلم علماء الحديث عن مراسيل الزهري فوصفوها بأنها لا شيء. قال يحيى بن سعيد القطان: "مرسل الزهري شر من مرسل غيره لأنه حافظ، وكلما قدر أن يُسمى سَمَّى، وإنما يترك من لا يحسن أن يسميه٢. وروى عنه قوله: "مرسل الزهري لا شيء"٣. وقال ابن أبي حاتم: "كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة، ويقول: هو بمنزلة الريح، ثم يقول: هؤلاء حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء عقلوه"٤.

стр. 108

وروي عن يحيى بن معين أنه قال: "مرسل الزهري ليس بشيء"١. لكن قيل لأحمد بن صالح المصري: "قال يحيى بن سعيد: مرسل الزهري شبه لا شيء، فغضب وقال: ما ليحيى ومعرفة علم الزهري ليس كما قال يحيى"٢. فلعل الزهري - والله أعلم - كان يحذف بعض الرواة اختصاراً، ولذلك يسميهم عندما يسأل عنهم، فقد روي عن مالك بن أنس أنه قال: كنا نجلس إلى الزهري وإلى محمد بن المُنْكَدِر، فيقول الزهري: قال ابن عمر كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه فقلت: الذي ذكرت عن ابن عمر من أخبرك به؟ قال: ابنه سالم٣. قال ابن عبد البر: "فهكذا مراسيل الثقات، إذا سئلوا أحالوا على الثقات"٤. وهذه الرواية تدل على أن ما ذكره القطان من قوله: " ... وإنما يترك من لا يحسن أو يستحي أن يسميه"، ليس مسلم به في كل الأحوال، كما أن يحيى بن سعيد القطان من متشددي أئمة الجرح والتعديل في الحديث، وعلى كل حال فهذا حكم المحدثين في الحلال والحرام أما في

стр. 109

باب المغازي والسير فمراسيل الزهري مقبولة، وخاصة التي لا علاقة لها بالأحكام وصح مخرجها إلى الزهري. قال البيهقي: "كل حديث أرسله واحد من التابعين أو الأتباع، فرواه عن النبي ﷺ ولم يذكر من حمله عنه، فهو على ضربين: أحدهما: أن يكون الذي أرسله من كبار التابعين الذين إذا ذكروا من سمعوا منه ذكروا قوماً عدولاً يوثق بخبرهم، فهذا إذا أرسل حديثاً نظر في مرسله فإذا انضم إليه ما يؤكده من مرسل غيره، أو قول واحد من الصحابة أو إليه ذهب عوام أهل العلم، فإنا نقبل مرسله في الأحكام. والآخر: أن يكون الذي أرسله من متأخري التابعين الذين يعرفون بالأخذ عن كل واحد، وظهر لأهل العلم بالحديث ضعف مخارج ما أرسلوه، فهذا النوع من المراسيل لا يقبل في الأحكام، ويقبل فيما لا يتعلق به حكم من الدعوات وفضائل الأعمال والمغازي، وما أشبهها"١.

стр. 110

المطلب الثاني: في نسبة التدليس ١ إليه. كان الزهري ﵀ مدلساً، فقد وصفه الشافعي والدارقطني وغير واحد بذلك كما قال الحافظ٢. ولكن تدليسه كان نادراً كما قال الذهبي٣. وقد ذكره العلائي ﵀ في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهم ممن احتمل الأئمة تدليسهم، قال ﵀: "وثانيها: من احتمل الأئمة تدليسه وخرجوا له في الصحيح، وإن لم يصرح بالسماع، وذلك لإمامته أو لقلة تدليسه في جنب ما رَوَى أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة، كالزهري وسليمان الأعمش، وإبراهيم النخعي" ففي الصحيحين وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير مما ليس فيه التصريح بالسماع، وبعض الأئمة حمل ذلك على أن الشيخين اطلعا على سماع الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظ (عن) ونحوها من شيخه٤.

стр. 111

وقال أيضاً: "محمد بن شهاب الزهري العالم المشهور، مشهور به، وقد قبل الأئمة قوله (عن) "١. وقال برهان الدين الحلبي: "محمد بن مسلم الزهري العالم المشهور، مشهور به وقد قبل الأئمة قوله (عن) "٢. وذكره الشيخ حماد الأنصاري ﵀ في الطبقة الثانية من المدلسين فقال: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري الفقيه المدني نزيل الشام مشهور بالإمامة والجلالة من التابعين، وصفه الشافعي والدارقطني وغير واحد بالتدليس، ولكن قال البرهان في التبيين في أسماء المدلسين، قد قبل الأئمة قوله (عن) ٣. أما الحافظ ابن حجر فقد ذكره في الطبقة الثالثة٤. وهم من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قَبِلَهم كأبي الزبير المكي٥. وقد جعله الحافظ في مرتبة اختلف الأئمة عليها، فمن تشدد كيحيى القطان لم يقبل إلا ما صرح به، ومن اعتدل قَبِلَ، والزهري لم يكن من

стр. 112

المكثرين من التدليس كما ذكر العلائي والذهبي فيما سبق ذكره على أن الحافظ ابن حجر نفسه قد وصف الزهري بقلة التدليس١. فالأولى أن يكون في الطبقة الثانية، وهي من احتمل الأئمة تدليسهم وخرجوا لهم في الصحيحين وغيرهما إما لإمامتهم أو لقلة تدليسهم، ومع ذلك حكم على تلك الأحاديث بالصحة٢.

стр. 113

المبحث السادس: في بعض الشبهات التي أثيرت حوله الشبهة الأولى: في مخالطته الملوك من بني أمية: ذكر بعض علماء الزيدية١ أن مخالطة الزهري لسلاطين بني أمية يعد موالاة لهم وإعانة لهم، وهذا قدح وجرح في شخصية الزهري٢، وأنه ما وقف معهم إلا ليعينهم على المظالم على العموم٣. وقد تولى العلامة ابن الوزير٤ في كتابه (العواصم والقواصم) الرد على هذه التهمة بكلام طويل أذكر منه ما يفي بالمقصود، قال ﵀: "والأمر في الزهري قريب والإشكال فيه سهل، لكن القدح الذي قدح به السيد على الزهري يقتضي القدح في كثير من العلماء والفضلاء، ممن خالط الملوك فإن التاركين لذلك من العلماء هم الأقلون عدداً، وإذا طالعت كتب التواريخ لم تكد تجد أحداً من العلماء إلا وله علاقة بالسلاطين أو مخالطة لهم أو وفادة عليهم أو قبول لعطاياهم، فمنهم المقل

стр. 114

ومنهم المكثر"١. ثم قال: "وأما من خالط الملوك أو كاتبهم أو قبل عطاياهم فهو السواد الأعظم من المتقدمين والمتأخرين من الصحابة والتابعين، وأنا أذكر منهم عيوناً حسب ما حضرني. ثم ذكر ﵀ نماذج من ذلك منها: ١- مخالطة يوسف ﵇ لعزيز مصر٢. ٢- أن الحسن بن علي ﵁ كان يكاتب معاوية ويدخل عليه، ويأخذ منه العطايا٣. ٣- ذكر أيضاً مخالطة الشافعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن لهارون الرشيد٤. قلت: وأما قوله: إنه إنما وقف معهم ليعينهم على المظالم على العموم، فغير مسلم لوجهين: الوجه الأول: أنه كان يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم، فقد أخرج عبد الرزاق في تفسيره قال: أنا معمر عن الزهري قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك، فقال: الذي تولى كبره منهم علي بن أبي طالب، قلت: لا، حدثني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة

стр. 115

بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود كلهم سمعوا عائشة تقول: الذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي١. وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال: "كنت عند الوليد بن عبد الملك فتلا هذه الآية ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٢، قال: نزلت في علي بن أبي طالب، قال الزهري: أصلح الله الأمير، ليس كذا أخبرني عروة عن عائشة ﵂، قالت: وكيف أخبرك؟ قال: أخبرني عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها

стр. 116

أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول المنافق"١. قال الحافظ ابن حجر: "وكأن بعض من لا خير فيه من الناصبة، تقرب إلى بني أمية بهذه الكذبة فحرفوا قول عائشة إلى غير وجهه لعلمهم بانحرافهم عن علي فظنوا صحتها حتى بين الزهري للوليد أن الحق خلاف ذلك، فجزاه الله تعالى خيراً"٢. الوجه الثاني: قدح الزهري في الوليد بن يزيد، بسبب إسرافه في المعاصي. فقد أخرج ابن سعد في الطبقات عن أبي الزناد قال: "كان الزهري يقدح أبداً عند هشام بن عبد الملك في خلع الوليد بن يزيد ويعيبه، ويذكر أموراً عظيمة لا ينطق بها، حتى يذكر الصبيان أنهم يخضبون بالحناء، ويقول هشام: لا يحل لك إلا خلعه"٣. فيتضح مما سبق أن قولهم: إنما وقف الزهري مع بني أمية ليعينهم على المظالم على العموم لا دليل عليه، فقد دلت تلك النصوص المتقدم ذكرها على أن ابن شهاب الزهري ﵀ كان لا يداهن في قول الحق أبداً وقد شهد له بذلك كبار أئمة الإسلام.

стр. 117

قال الإمام الأوزاعي: "ما أدهن ابن شهاب لملك قط دخل عليه، ولا أدركت خلافة هشام أحداً من التابعين أفقه منه"١ فلا يصدق تلك التهمة إلا من أعمى الله بصيرته عن الحق الأبلج. وذكر الحافظ ابن حجر أنه قد ورد عند ابن مردويه من وجه آخر عن الزهري قال: "كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلة من الليالي، وهو يقرأ سورة النور مستلقياً فلما بلغ هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ حتى بلغ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ ، جلس ثم قال: يا أبا بكر من تولى كبره منهم؟ أليس علي بن أبي طالب؟ قال: فقلت في نفسي: ماذا أقول؟ لئن قلت: لا لقد خشيت أن ألقى منه شراً، ولئن قلت: نعم، لقد جئت بأمر عظيم، قلت في نفسي: لقد عودني الله على الصدق خيراً، قلت: لا، قال: فضرب بقضيبه على السرير ثم قال: فمن فمن؟ حتى ردد ذلك مراراً، وقلت: لكنه عبد الله بن أبي٢. وقد كان هشام بن عبد الملك يعتقد معتقد الوليد، فقد ذكر ابن حجر أن يعقوب بن شيبة أخرج في مسنده عن الحسن بن علي الحلواني عن الشافعي قال: حدثنا عمي قال: "دخل سليمان بن يسار على

стр. 118

هشام بن عبد الملك، فقال له: يا سليمان الذي تولى كبره من هو؟ قال: عبد الله بن أبي، قال: كذبت، هو علي، قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول، فدخل الزهري فقال: يا ابن شهاب من الذي تولى كبره؟ قال: ابن أبي، قال: كذبت هو علي، فقال أنا أكذب لا أبا لك، والله لو نادى مناد من السماء أن الله أحل الكذب ما كذبت، حدثني عروة وسعيد وعبيد الله، وعلقمة عن عائشة: أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي١. الشبهة الثانية: وضعه لحديث "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... ". هذه الفرية ذكرها اليعقوبي فقال: "ومنع عبد الملك أهل الشام من الحج، وذلك أن ابن الزبير كان يأخذهم إذا حجوا بالبيعة، فلما رأى عبد الملك ذلك منعهم من الخروج إلى مكة، فضجّ الناس وقالوا: تمنعنا من حج بيت الله الحرام الذي هو فرض من الله علينا؟ فقال لهم: هذا ابن شهاب الزهري يحدثكم أن رسول الله ﷺ قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس"٢، وهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام، وهذه الصخرة التي يروى أن رسول الله ﷺ

стр. 119

وضع قدمه عليها لما صعد إلى السماء تقوم لكم مقام الكعبة، فبنى على الصخرة قبةً، وعلق عليها ستور الديباج، وأقام لها سدنة، وأخذ الناس بأن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة، وأقام بذلك أيام بني أمية"١. والرد على هذه التهمة من وجوه: ١- أن هذه الحكاية ساقطةٌ مردودةٌ حسب قواعد النقل والعقل، فهي من حيث الإسناد لا أصل لها، ومن حيث المتن هي منكرةٌ مخالفة للواقع التاريخي، وذلك: أن هذه الحكاية تذكر أن عبد الملك منع الناس الذهاب للحج، ذلك لأن ابن الزبير كان يأخذهم إذا حجوا للبيعة، فيكون ذلك بين عام ٦٥ و٧٣هـ، لأن ابن الزبير قتل سنة ٧٣هـ٢. والزهري إنما قدم على عبد الملك سنه ٨٢هـ٣، فكيف يعقل أن يكون الزهري وضع لعبد الملك بن مروان هذا الحديث وقد تبين أنه لم يلقه بعد!!

стр. 120

٢- أن حديث "لا تشد الرحال"١ قد رواه الزهري عن شيوخِه من أهل المدينة كسعيد بن المسيب (ت٩٤هـ) ، وعروة بن الزبير (ت٩٧ وقيل قبلها) ، فهل يعقل أن يسكت هؤلاء دون أن ينكروا على الزهري ذلك وهم الغيورون على السنة، فسكوتهم مشاركة على وضعه. ٣- لو كان الأمر كذلك لعُدَّ قادحاً في علماءِ الحديثِ حفاظِ السنةِ وناقليها، والذابين عنها، في ذلك العصر وبعده حيث لم يتنبهوا ولم ينبهوا على ذلك، فعلم أن ذلك كذبٌ لا أصل له. ٤- أن الحديث المذكور له متابعاتٌ كثيرة للزهري. وله شواهد أخرى أيضاً عن غير أبي هريرة٢. فظهر إذاً أن دعوى الوضع باطلة. الشبهة الثالثة: اتهامه بالنصب٣.

стр. 121

فقد اتهم الشيعة الزهري بذلك زوراً وبهتاناً. ويُلحظ أن هذه التهم الثلاث كلها صادرة من الشيعة. قال الطوسي: "محمد بن شهاب الزهري عدو"١. وقال ابن أبي الحديد: "وكان الزهري من المنحرفين عنه ﵇" - يعني علي بن أبي طالب -٢. وهذه التهم مردودة من وجوه: الأول: أن موقف الزهري من الوليد بن عبد الملك في قصة من تولى كبر الإفك دليل على حبه لعلي ﵁. الثاني: أن مذهبه في علي ﵁ هو مذهب أهل السنة من السلف الصالح حيث يقدم أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علياً - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - كما سيأتي في مبحث عقيدته. الثالث: أن الزهري قد روى عن جماعة كبيرة من آل البيت منهم: كثير بن العباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله والحسن ابنا محمد بن علي بن أبي طالب، وزين العابدين بن علي بن الحسن وزيد بن علي بن الحسن٣، وأبو

стр. 122

جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي الباقر١. الرابع: أنه قد أثنى على علي بن الحسين فقال فيه: "ما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين"٢. وقال عنه: "كان علي بن الحسين من أفضل أهل بيته، وأفقههم، وأحسنهم طاعة، وأحبهم إلى مروان بن الحكم وابنه عبد الملك٣. وقال: "لم أدرك من أهل البيت أفضل من علي بن الحسين٤. بل قيل: إن من أصح الأسانيد: الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي٥. فكيف يعقل أن يكون ناصبياً، وآل البيت عنده بهذه المنزلة، سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.

стр. 123

المبحث السابع: في عقيدته طبقت شهرة الزهري أرجاء العالم الإسلامي في وقته بسبب ما كان يتمتع به من علم وعمل وورع وتقوى بالإضافة إلى سلامة معتقده، فقد كانت آراؤه العقدية موافقة لمنهج جمهور السلف. ١- قوله في الإيمان: نُقل عنه قوله: "فنرى الإسلام: الكلمة، والإيمان: العمل"١. وهذا هو مذهب أهل السنة٢. أما المرجئة فيقولون: الإيمان قول، وهو مخالف لمذهب أهل السنة"٣. ٢- قوله في التفضيل: أخرج الفسوي في المعرفة والتاريخ من طريق معمر قال: "سألت الزهري عن عثمان وعلي أيهما أفضل؟ فقال: الدم الدم عثمان أفضلهما"٤. ٣- قوله في الصفات: روى عنه أنه قال: "أَمِرُّوها كما جاءت"٥. ونقل البغوي عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي، وسفيان ابن عيينة، ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث في الصفات فقالوا: "أمروها

стр. 124

كما جاءت بلا كيف"١، وقال الزهري: "على الله البيان وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم"٢. ٤- رأيه في قوله ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ... " الحديث٣. وفي قوله ﷺ : "ليس منا من لطم الخدود" ٤ وما أشبه، قال: "من الله العلم وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم". فيتبين مما سبق أن معتقده معتقد جمهور الأئمة من السلف الصالح ﵏، وكيف لا يكون كذلك وهو القائل: الاعتصام بالسنة نجاة٥.

стр. 125

المبحث الثامن: في وفاته وسنِّه توفي ﵀ ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربع وعشرين ومائة١. وقد توفي ﵀ في ضيعة له بأدَامى٢ بشَغْب٣ وبَداَ٤.

стр. 126

سنه: وكان عمره حين وفاته اثنتين وسبعين سنة١.

стр. 127

الفصل الثاني: في أثر الزهري في المغازي المبحث الأول: هل له كتاب في المغازي ... الفصل الثاني: في أثر الإمام الزهري في المغازي وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: هل له كتاب في المغازي؟ المبحث الثاني: في منهجه في رواية المغازي. المبحث الثالث: في القيمة العلمية لمغازي الزهري. المبحث الأول: هل له كتاب في المغازي؟ وردت بعض النصوص تدل على أن الزهري كان لديه كتاب أو صحيفة. فقد ذكر يعقوب الفسوي أنه سأل أبا سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم ... قلت له: فعبد الرحمن بن يزيد بن تميم أين هو من أخيه عبد الله؟ قال: كان عبد الله يتهم بالقدر، وكان عبد الرحمن عنده كتاب كتبه الزهري، وكان عند ابنه، لم يقض لنا أن نكتب عنه ذلك الكتاب١. والنص الثاني: ذكره أبو زرعة عن الأوزاعي قال: “دفع إليّ يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال: أروها عني، ودفع إلىّ الزهري صحيفة فقال: اروها عني"٢. النص الثالث: ذكر ابن الأثير في أسد الغابة تحت ترجمة سعد بن المنذر الأنصاري أن أبا نعيم ذكر أن بعض المتأخرين يعني ابن منده أنهم

стр. 128

ذكروا أن سعد بن المنذر الأنصاري شهد العقبة وبدراً، قال أبو نعيم: "ولم أرَ له ذكراً في كتاب الزهري، ولا ابن إسحاق في العقبة"١. هذه النصوص التي اطلعت عليها، وهي ربما تشير إلى أن الزهري كانت لديه صحيفة أو كتاب، ولكن لم تشر تلك النصوص إلى أن هذه الصحيفة أو ذلك الكتاب كان مؤلفاً في الحديث أو المغازي أو في كليهما، مما يجعلنا لا نجزم بشيء من ذلك، ولكن يمكن القول حمل تلك النصوص على أن المراد بتلك الصحيفة أو الكتاب، الكتاب الذي كتبه الزهري في النسب كما سيأتي. وقد ذكر السهيلي في قصة نكاح النبي ﷺ من خديجة أن الزهري ذكر ذلك في سيره، وهي أول سيرة ألفت في الإسلام٢. كما أن ابن كثير ذكر أن للزهري كتاباً في المغازي أو السير٣، وكذلك قال حاجي خليفة٤. وربما كان مستندهم تلك الروايات التي ذكرتها آنفاً، أو أنهم استندوا إلى روايات تدل على أن الزهري كان يكتب كل شيء وهي:

стр. 129

نطلب العلم، فقلنا نكتب السنن قال: وكتبنا ما جاء عن النبي ﷺ ، قال ثم قال: تعالَ نكتب ما جاء عن الصحابة فإنه سنة، قال: قلت: إنه ليس بسنة فلا نكتبه، ولم أكتب فأنجح وضيعت١. ٢- ما روي عن أبي الزناد قال: كنت أطوف أنا وابن شهاب، ومع ابن شهاب الألواح والصحف فكنا نضحك به٢. ٣- ما روي عن مالك بن أنس أنه كان يقول: سمعت الزهري يقول: حضور المجلس بلا نسخة ذلٌّ٣. وحتى هذه النصوص لا تذكر أن للزهري كتاباً في السيرة أو المغازي، ولكنها روايات عامة. وهناك نصوص أخرى تدل دلالة واضحة أن الزهري لم يكن لديه كتاب في المغازي وكل ما عنده كتاب فيه نسب قومه وشيء من الشعر. فقد روي عن يونس بن يزيد الأيلي أنه قال للزهري: "أَخرج إليّ كتبك، فقال: يا جارية هات ذلك السفط، قال: فجاءت بسفط، فإذا فيه شيء من نسب قومه وشعر، قال: ليس عندي مكتوب أو نحو هذا"٤. ولا يتصور أن يخفي الزهري شيئاً عن تلميذه يونس وهو من

стр. 130

خواصه، وكيف يكون ذلك وهو القائل ليونس: "إياك وغلول الكتب، قلت: وما غلولها؟ قال: حبسها عن أهلها"١. وقال قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل: "لم يكن للزهري كتاب إلا كتاب فيه نسب قومه"٢. وقال مالك: "ولقد هلك ابن المسيب ولم يترك كتاباً، ولا القاسم بن محمد، ولا عروة بن الزبير ولا ابن شهاب"٣. فهذا مالك وهو من خواص تلاميذ الزهري ينفي وجود كتاب للزهري لا في المغازي ولا في غيره. وقال مالك أيضاً: "حدثنا ابن شهاب بحديث فيه طول، قلت: أعد أما كنت تحب أن يعاد عليك؟ قال: لا، فقلت: أكنت تكتب؟ قال: لا"٤. وقال أيضاً: "قلت لابن شهاب – وأنا أريد أن أخصمه – ما كنت تكتب؟ قال: لا، قلت: ولا تسأل أن يعاد عليك الحديث؟ قال: لا"٥.

стр. 131

وقال عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون: "سمعت ابن شهاب يقول: ما كتبت شيئاً قط، ولقد وليت الصدقة، فأتيت سالم بن عبد الله، فأخرج إليّ كتاب الصدقة فقرأه علي فحفظته"١. ويمكن حمل تلك النصوص العامة التي تدل على أن الزهري كان يكتب، يمكن حملها على أن ذلك كان أيام الطلب، وأن ذلك كان من أجل مذاكرتها وحفظها، ثم محاها بعد ذلك، يدل ذلك ذكر ما رواه إبراهيم بن سعد عن عكرمة قال: "كنا نأتي الأعرج، ويأتيه ابن شهاب، قال: فنكتب، ولا يكتب ابن شهاب، قال: فربما كان الحديث فيه طول، قال: فيأخذ ابن شهاب ورقة من ورق الأعرج، قال: وكان الأعرج يكتب المصاحف، ثم يكتب، ثم يقرأ، ثم يمحوه مكانه، وربما قام بما معه فيقرؤها ثم يمحوها"٢. وأما ما ذكره الفسوي وأبو زرعة من أن الزهري كان له كتاب أو صحيفة، فبالرغم من عدم ذكر ما في تلك الصحيفة إلا أننا لا نستطيع الجزم بحملها على أنها تشتمل على مغازي الزهري، وربما كانت تلك الصحيفة من إملاء بعض تلاميذه، وأين تلك الصحيفة من علم الزهري؟ أما ما ذكره المتأخرون من أن للزهري كتاباً في المغازي أو السير، فإن أقوالهم تُحمل على أن المراد بسيرة الزهري تلك الروايات التي دونها

стр. 132

تلامذته عنه، فنسبة تدوينها له من قبيل المجاز وكذلك يحمل كلام الدكتور: محمد مصطفى الأعظمي١. وأن الذي ترجح لدي عدم وجود كتاب للزهري لا في المغازي ولا في السيرة، وأن ما نسب إليه هو مما أملاه على تلاميذه في مجلس الرواية، سواء كان أحاديث في الأحكام أم المغازي أو غيره من غير تحديد بفن معين، والله أعلم.

стр. 133

المبحث الثاني: في منهجه في روايات المغازي عندما ينظر القاري في روايات الزهري يجده قد اتبع أسلوباً واضح المعالم ومنهجاً قوياً متزناً في إيراده للمعلومات، ويمكن تلخيص هذا المنهج في النقاط التالية: ١- إيراده للآيات القرآنية مستشهداً بها على بعض الأحداث باعتبار أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للسير والمغازي، بل هو أصحها على الإطلاق، ولا تكاد تخلو غزوة من الغزوات إلا واستشهد الزهري بآيات بينات من القرآن الكريم تتحدث عن مجريات تلك الأحداث١.

стр. 134

٢- التزامه الإسناد في جل رواياته. وباعتبار قربه من العهد النبوي فإن بعض رواياته قد أخذها عن بعض الصحابة كأنس بن مالك ﵁، الذي شاهد وحضر بعض غزوات النبي ﷺ وسراياه، كما أنه أخذ جل رواياته عن كبار التابعين خاصة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة وأضرابهم، مما يجعل سنده عالياً، وهذه الميزة أكسبت روايات الزهري قيمة علمية كبيرة. ٣- مراعاته للتسلسل الزمني للأحداث. ٤- اهتمامه بوضع التواريخ لبعض الغزوات والسرايا المهمة١. ٥- قلة استشهاده بالشعر مقارنة بغيره كابن إسحاق والواقدي وابن سعد وغيرهم. ٦- لا توجد في روايات الزهري حكايات إسرائيلية، أو أساطير خيالية، بل تراه يقدم صورة صادقة لتلك الأحداث معروضة عرضاً حسناً

стр. 135

سهلاً ليس فيها من تهويل١. مما يدل بوضوح على أن روايات الزهري في المغازي لا تقل أهمية عنده عن الروايات الحديثية، فكلها من السنة. ٧- عندما يتحدث عن غزوة أو سرية فإنه يوصل الحديث بعضه ببعض حتى نهاية الحديث دون أن يفصله بالكلام عن حديث آخر ثم العودة إليه كما يفعل ابن إسحاق والطبري مما يجعلك تعيش مع الحدث بانسجام تام٢. هذا هو المنهج الذي سلكه الزهري في رواياته للمغازي، وهذا المنهج قد ترك صدى عميقاً في نفوس من جاء بعده، فأخذوا مروياته ودونوها، لما لها من أهمية كبيرة بسبب وضوح المنهجية عنده ولخلو مروياته من الإسرائيليات والأشعار المنتحلة.

стр. 136

المبحث الثالث: في القيمة العلمية لمغازي الزهري هناك أمور أعطت مرويات الزهري في المغازي أهمية وقيمة كبيرة وهي: ١- اعتماده على الإسناد: فالزهري يعَدّ من كبار المحدثين ومن الذين لهم عناية خاصة بالإسناد والتمسك به، وقد زاد اهتمامه بذلك عندما لحظ بعض الأحاديث التي تذهب إلى العراق فيزاد فيها، حيث يقول: يخرج الحديث من عندنا شبراً فيرجع ذراعاً – يعني من العراق١. وقد سمع أهل الشام يقولون: قال رسول الله ﷺ ، فقال: يا أهل الشام مالي أرى أحاديثكم ليس لها أزمة ولا خطم٢. فتمسك الناس بالإسناد من يومئذ٣." وسمع مرة إسحاق بن أبي فروة يحدث فيرسل فغضب وقال: "قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأَك على الله، ألا تسند حديثك يا ابن أبي فروة؟ ما هذه الأحاديث التي ليس لها خطم ولا أَزِمَّة"٤.

стр. 137

أما مروياته المرسلة فقد ورد لبعضها أو لبعض أجزائها شواهد موصولة من طرق صحيحة١، مما يزيد من قيمة روايات هذا الإمام. ٢- أن معظم روايات الزهري عن أهل المدينة أبناء الصحابة الذين بدورهم تلقوا هذا العلم من أفواه الصحابة الذين عايشوا التنزيل، وعاصروا تلك الأحداث وشهدوها، فأكسبت هذه الميزة مزيداً من القوة لروايات الزهري. ٣- أن روايات الزهري موافقة لما عند غيره من أهل المغازي إلا ما ندر٢، بل وموافقة لما عند المحدثين الكبار أمثال الإمام أحمد، والبخاري،

стр. 138

ومسلم، وغيرهم. ٤- أن روايات الزهري قد شملت معظم غزوات الرسول ﷺ ، وجزءاً كبيراً من سراياه خاصةً تلك التي لها أهمية كبيرة، مثل سرية الرجيع، وسرية بئر معونة، وسرية مقتل كعب بن الأشرف، وسرية مقتل ابن أبي الحُقَيق، وسرية عبد الله بن أنيس لقتل خالد بن سفيان الهذلي، وسرية مؤتة.

стр. 139

الباب الثاني: في سرايا النبي ﷺ وغزواته الفصل الأول: في الأحداث التي سبقت غزوة بدر الكبرى المبحث الأول: في بعث حمزة إلى سيف البحر ... الفصل الأول: في الأحداث التي سبقت غزوة بدر الكبرى. وفيه مبحثان: المبحث الأول: في بعث حمزة إلى سيف البحر، وغزوة الأبواء، وبعث عبيدة بن الحارث. ١ـ قال البيهقي في الدلائل١: وأخبرني أبو عبد الله٢ الحافظ قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني٣ قال: حدثنا جدي٤

стр. 140

قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر١ قال: حدثنا محمد بن فليح٢ عن موسى ابن عقبة٣ عن ابن شهاب قال: "بعث رسول الله ﷺ حمزة٤ في ثلاثين راكباً وكان أول٥ بعث بعثه رسول الله ﷺ فساروا حتى بلغوا

стр. 141

_________ ثم قال ابن إسحاق: "وبعض الناس يقولون: كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله ﷺ لأحد المسلمين وذلك أن بعثه وبعْث عبيدة كانا معاً فشبه ذلك على الناس ... "، ثم قال: "فالله أعلم، أي ذلك كان، فأما ما سمعنا من أهل العلم عندنا فعبيدة بن الحارث أول من عقد له"، ابن هشام ١/٥٩٥-٥٩٦. وقد ورد في المصنف لابن أبي شيبة ١٤/١٢٣، ومسند أحمد ٣/١١٨-١١٩، رقم: (١٥٢٩) أرناؤوط، والبزار في كشف الأستار رقم (١٧٥٧) ، أن أول لواء عقد ﷺ كان لعبد الله بن جحش إلى نخلة، ولكن مدار تلك الروايات على مجالد بن سعيد وهو ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، انظر التقريب، ٥٢٠، رقم (٦٤٧٨) . وقال الهيثمي في المجمع ٦/٦٧ "وهو ضعيف عند الجمهور". وقد كان هذا البعث في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجر النبي ﷺ ذكر ذلك الواقدي في المغازي ١/ ٢، وتبعه في ذلك ابن سعد كما في الطبقات ٢/٦، وخليفة بن خياط في تاريخه ٦٢، والطبري في تاريخه ٢/٤٠٢، والبيهقي في الدلائل، ٣/١٥، وابن القيم في الزاد ٣/١٦٣، والذهبي في تاريخ الإسلام قسم السيرة ص ٤١، وابن كثير في البداية ٣/٢٣٤، وابن حجر في الفتح ٧/٢٨٠، والواقدي متروك عند المحدثين كما قال الحافظ في التقريب ٤٩٨، مع سعة علمه، ولكن قوله مقبول هنا لأن القضية تتعلق بتاريخ بعث فقط، ولأن الواقدي من أئمة هذا الشأن، قال عنه ابن كثير ﵀: والواقدي ﵀ عنده زيادات حسنة، وتاريخه محرر غالباً، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار وهو صدوق في نفسه مكثار، البداية ٣/٢٣٤-٢٣٥. أما ابن إسحاق فقد جعلها في شهر ربيع الأول من السنة الثانية، انظر ابن هشام ١/٥٩١، ونقل الطبري قول ابن إسحاق في تاريخه ٢/٤٠٤، وذكر ابن عبد البر أنها في جمادى الأولى من السنة الثانية، انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ١/١٤٥، وذكر الذهبي أنها في أحد البيعين، انظر: تاريخ الإسلام قسم المغازي ص٤٥.

стр. 142

سِيْف١ البحر من أرض جهينة - فلقوا أبا جهل بن هشام في ثلاثين ومائة راكب من المشركين، فحجز بينهم، مخشي بن عمرو الجهني٢ - وكان مخشي ورهطه حلفاء للفريقين جميعاً - فلم يعصوه، فرجع الفريقان كلاهما إلى بلادهم فلم يكن بينهم قتال، فلبث رسول الله ﷺ بعد ذلك ثم غزا، فأول٣ غزوة غزاها في صفر على رأس اثني عشر شهراً من مقدم ﷺ المدينة حتى

стр. 143

بلغ (الأَبْواء) ١ ثم رجع٢. [بعث عبيدة بن الحارث] فأرسل ستين رجلاً من المهاجرين الأولين، ولم يكن في تلك الغزوة من

стр. 144

الأنصار أحد وأمَّر عليهم عبيدة بن الحارث بن المطلب١، فلقوا بعثاً عظيماً من المشركين على ماء يدعى (الأحياء) ٢ من رابغ٣، فارتموا بالنبل، وانحاز المسلمون ولهم حامية تقاتل عنهم حتى هبطوا ثنية المرة، وسعد بن أبي وقاص٤ ﷺ يرمي عن أصحابه، ثم انكفأ بعضهم عن بعض، وأول من رمى بسهم في سبيل الله سعد بن أبي وقاص وهو أول يوم التقى فيه المسلمون والمشركون في قتال، وفر عتبة بن غزوان٥ والمقداد بن

стр. 145

الأسود١ يومئذ إلى المسلمين وكانا في حبس قريش قد أسلما قبل ذلك فتوصلا٢ بالمشركين حتى خرجا إلى عبيدة وأصحابه"٣.
следующие страницы →