الثالث: القصر؛ لأن السكون عارض فلا يعتد به، وأجر على هذا جميع ما ماثله.
٢ - الرَّحِيمِ* إذا وقف عليه وكذا ماثله ففيه ثلاثة العالمين، والروم وهو النطق ببعض الحركة، وقال بعضهم: هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها، وكلا القولين (١) واحد، ولا يكون إلا مع القصر.
٣ - مالِكِ* قرأ عاصم وعلي بإثبات ألف بعد الميم، والباقون بحذفها.
٤ - نَسْتَعِينُ إذا وقف عليه أو على ما ماثله فيجوز فيه سبعة أوجه:
أربعة الرحيم، والمد، والتوسط، والقصر مع الإشمام: وهو الإشارة إلى الحركة من غير تصويت، وقال بعضهم: أن تجعل شفتيك على صورتهما إذا نطقت بالضمة، ومؤدى القولين واحد.
وحاصل ما يجوز فيه الروم والإشمام أو الروم فقط، وما لا يجوز أن الموقوف عليه ثلاثة أقسام:
قسم لا يوقف عليه إلا بالسكون فقط، وهو خمسة أنواع:
الأول: الساكن في الوصل نحو: فَلا تَقْهَرْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَمَنْ يَعْتَصِمْ.
стр. 37
الثاني: ما كان متحركا بالفتح أو النصب غير منون نحو: لا رَيْبَ* وآمَنَ*، فَإِنَّ اللَّهَ*.
الثالث: الهاء التي تلحق الأسماء في الوقف بدلا من تاء التأنيث نحو:
الْجَنَّةَ* ووَ الْمَلائِكَةِ*.
الرابع: ميم الجمع نحو: عَلَيْهِمْ* ووَ قُلُوبُهُمْ* وأَبْصارِهِمْ*، وسواء في ذلك من ضم أو سكن.
الخامس: المتحرك في الوصل بحركة عارضة إما للنقل نحو: فَقَدْ أُوتِيَ وذَواتَيْ أُكُلٍ، أو لالتقاء الساكنين نحو: وَأَنْذِرِ النَّاسَ.
والقسم الثاني ما يجوز فيه الوقف بالسكون والروم، ولا يجوز فيه الإشمام، وهو ما كان متحركا في الوصل بالخفض أو الكسر نحو: وَمِنَ النَّاسِ*، ووَ هَؤُلاءِ، الثالث ما يجوز فيه السكون والروم والإشمام وهو ما كان متحركا في الوصل بالرفع أو الضم نحو: قَدِيرٌ*، ويَخْلُقُ*، ومِنْ قَبْلُ*، ومِنْ بَعْدِ*، ويا صالِحُ* وسواء كانت الحركة فيها أصلية كما مثل أم منقولة من حرف حذف من نفس الكلمة نحو بَيْنَ الْمَرْءِ* ومِنْ شَيْءٍ* المخفوضتين ودِفْءٌ والْمَرْءِ* المرفوعتين كما في وقف حمزة وهشام، وأما المنقولة من حرف في كلمة أخرى أو لالتقاء الساكنين فقد تقدم فيما يجب تسكينه وله تتميمات تأتي في مواضع تناسبها إن شاء الله تعالى.
٥ - الصِّراطَ* وصِراطَ* قرأهما قنبل حيث وقعا بالسين، وخلف بإشمام الصاد الزاي، وخلاد مثله في الأول خاصة وفي هذه السورة فقط، والباقون بالصاد، ولا خلاف في تفخيم رائه؛ لوقوع حرف الاستعلاء بعدها.
٦ - أَنْعَمْتَ*: العين من حروف الحلق الستة وهي: الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء (١).
стр. 38
ولا خلاف بين القراء في إظهار النون الساكنة والتنوين عند الهمزة والهاء والعين والحاء المهملتين، ولا خلاف بين السبعة أيضا في إظهارهما عند الخاء والغين المعجمتين.
٧ - عَلَيْهِمْ*: ضم حمزة هاءه وصلا ووقفا، والباقون بالكسر، وضم المكي وقالون بخلف عنه وصلا كل ميم جمع، ووصلاها بواو لفظا وعليه فلقالون فيما بعده همزة قطع المد والقصر فهو من باب المنفصل نحو:
قالُوا آمَنَّا* وسواء اتصلت بها كعليهم وأنذرتهم أو كاف نحو: إِنَّكُمْ* وعَلَيْكُمْ*، أو تاء نحو: (أنتم وكنتم)، ووافق ورش على الصلة إذا وقع بعد ميم الجمع همزة قطع نحو: لَهُمْ آمِنُوا* ومد ورش له طويلا؛ لأنه من باب المنفصل لا يخفى، والباقون بالسكون فإن اتصلت بضمير نحو:
أَنُلْزِمُكُمُوها ودَخَلْتُمُوهُ وجبت الصلة لفظا وخطّا اتفاقا.
٨ - الضَّالِّينَ*: مده لازم لأن سببه ساكن مدغم لازم، ومذهب الجمهور بل نقل بعضهم الإجماع عليه أن القراء كلهم يمدون للساكن اللازم مدّا مشبعا من غير إفراط لا تفاوت بينهم فيه ومدغمها واحد، وليس فيها من ياءات الإضافة، ولا من الزوائد، ولا من المدغم الصغير الجائز المختلف فيه بين القراء شيء.
تفريع:
إذا وصلت سورة البقرة بالفاتحة من قوله تعالى: غير المغضوب عليهم والوقف على ما قبله جائز وليس بحسن على ما قاله العماني؛ لتعلقه بما قبله، وحسن على ما قاله الداني لما روي أنه- ﷺ كان يقف عند أواخر الآيات، وهذه آخر آية عند المدني والبصري والشامي إلى المتقين يأتي على ما يقتضيه الضرب أربعمائة وجه وثلاثة وثمانون وجها بيانها:
стр. 39
لقالون: ستة وتسعون بيانها أنك تضرب خمسة الرحيم وهي الطويل، والتوسط، والقصر خمسة عشر ثم تضرب الخمسة عشر في ثلاثة المتقين خمسة وأربعون تضيف إليها ثلاثة المتقين مع وصل الجميع ثمانية وأربعون هذا على تسكين الميم، ويأتي مثله على ضمها فبلغ العدد ما ذكر.
ولورش: ثمانية وأربعون على البسملة كقالون، واثنا عشر على تركها، وبيانها أنك تضرب ثلاثة الضالين إذا سكت عليه في ثلاثة المتقين تسعة وعلى الوصل تسعة، وعلى الوصل ثلاثة المتقين فالمجموع اثنا عشر.
وللمكي: ثمانية وأربعون كقالون إذا ضم الميم.
وللدوري: ستون كورش.
وللسوسي: كذلك، وإنما لم يعد معه لمخالفته له في إدغام فيه هدى.
وللشامي: ستون كورش وعاصم كالمكي وعلي كذلك.
ولحمزة: ثلاثة أوجه كوصل ورش، فبلغ العدد ما ذكر ولا أعني بقولي من كذا إلى كذا كذا كذا وجها أن كل وجه يخالف الآخر في كل أمر بل تكفي المخالفة ولو (١) في وجه واحد، وهذا الضرب اعتنى به من تساهل من المتأخرين، وقرءوا به وذكروه في كتبهم، وبعضهم أفردوه بالتأليف، وهو خلاف الصواب، ولم يسمح لي شيخنا- رحمه الله تعالى- بالقراءة به؛ لأن فيه تركيب الطرق وتخليطها، وقال الجعبري هو ممتنع في كلمة، وكذا في
стр. 40
كلمتين إن تعلق إحداهما بالأخرى وإلا كره وقال الشيخ النويري في شرح الدرة، والقراءة بخلط الطرق وتركيبها حرام، أو مكروه، أو معيب، وقال المحقق بعد أن ثقل كلام غيره في تركيب القراءات بعضها ببعض، والصواب عندنا في ذلك التفصيل وهو إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى فالمنع من ذلك منع تحريم كمن يقرأ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ بالرفع فيها أو بالنصب أخذ رفع آدم من قراءة غير المكي، ورفع كلمات من قراءته وأما من لم يكن كذلك فإنا نفرق فيه بين مقام الرواية وغيرها فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية فإنه لا يجوز أيضا من حيث إنه كذب في الرواية وتخليط على أهل الدراية وإن لم يكن على سبيل النقل الرواية بل على سبيل
التلاوة فإنه جائز، وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات العراقيين باختلاف الروايات من وجه تساوى العلماء بالعوام لا عن وجه أن ذلك مكروه أو حرام انتهى مختصرا وجزم في موضع آخر بالكراهة من غير تفصيل والتفصيل هو التحقيق وقال شيخنا- ﵀ في نظمه في الآن:
فالطّول للتّركيب لا يجوز ... تاركه بأجره يفوز
وقال القسطلاني: وأما كثرة الوجوه التي يقرأ بها بين السورتين بحيث بلغت الألوف، فإنما ذلك عند المتأخرين دون المتقدمين؛ لأنهم كانوا يقرءون القراءات طريقا طريقا فلا يقع لهم إلا القليل من الأوجه، وأما المتأخرون فقرءوها رواية رواية بل قراءة قراءة بل أكثر حتى صاروا يقرءون الختمة الواحدة للسبعة أو الشعرة فتشعبت معهم الطرق وكثرت الأوجه، وحينئذ يجب على القارئ الاحتراز من التركيب في الطرق ويميز بعضها من بعض وإلا وقع فيما لا يجوز، وقراءة ما لم ينزل، وقع وقع في هذا كثير من المتأخرين انتهى، فإذا فهمت هذا فتعلم أن الصحيح من هذه الأوجه مائة وسبعة عشر: لقالون أربعة وعشرون بيانها أنك تأتي بالطويل في الضالين والرحيم والمتقين، ثم بروم الرحيم ووصله مع الطويل في المتقين فيهما فهذه
стр. 41
ثلاثة أوجه ومثلها مع التوسط في الضالين، ومثلها مع القصر تسعة، ثم تصل الجميع مع ثلاثة للمتقين تصير اثني عشر، فهذه على تسكين الميم يندرج معه فيها كل من بسمل وسكن الميم، ولذا تعطف السوسي بالإدغام في فيه هدى في جميع الأوجه، ويأتي مثلها على ضمها، ولورش ثمانية عشر وجها إذا بسمل كقالون إذا سكن، وإذا سكن فثلاثة: تطويل الضالين والمتقين وتوسطهما وقصرهما، وإذا وصل فثلاثة المتقين وللمكي اثنا عشر وجها كقالون إذا ضم، ويندرج معه إلا أنك تعطفه بالصلة في فيه هدى في جميع الوجوه، والبصري والشامي كورش، ويندرجان معه مع ترك البسملة إلا أنك تعطف السوسي بالإدغام وعاصم وعلي كقالون إذا سكن وحمزة كورش إذا وصل، ولا يندرج معه؛ لأنه يضم هاء عليهم.
стр. 42
سورة البقرة
مدنية إجماعا قيل إلا قوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ (١) الآية فإنها نزلت يوم النحر بمنى، وهذا بناء على غير الصحيح، وهو أن ما نزل بمكة بعد الهجرة يسمى مكيّا والصحيح أن ما نزل قبل الهجرة بمكة مكي سواء نزل بمكة أو غيرها، وما نزل بعدها مدني سواء نزل بالمدينة أو مكة أو غيرهما من الأسفار.
وآيها مائتان وثمانون وسبع بصري، وست كوفي، وفي قول مكي، وخمس في الباقي ومكي في القول الآخر.
جلالتها اثنان وثمانون ومائتان.
١ - الم* مده لازم والوقف عليه تام على الأرجح وفاصلة عند الكوفي.
فِيهِ* قرأ المكي بوصل الهاء بياء لفظية على الأصل، والباقون بكسر الهاء من غير صلة تخفيفا وهكذا كل ما شابهه هذا إذا كان الساكن قبل الهاء ياء فإن كان غير ياء نحو: مِنْهُ* واجْتَباهُ* وخُذُوهُ* فالمكي يضمها ويصلها بواو والباقون يضمونها من غير صلة هذا هو الأصل المطرد لكلهم ومن خرج عنه نبينه في موضوعه إن شاء الله تعالى:
٣ - هُدىً لِلْمُتَّقِينَ إذا التقت النون الساكنة أو التنوين مع اللام أو الراء نحو فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا*، مِنْ رَبِّهِمْ* ثَمَرَةٍ رِزْقاً فإن النون والتنوين
стр. 43
يدغمان في اللام والراء إدغاما محضا من غير غنة، هذا الذي عليه علماء جميع الأمصار في هذه الأعصار ولم يذكر المغاربة قاطبة وكثير من غيرهم سواء، وبه قرأنا وبه نأخذ، وسواء كان السكون أصليّا كما مثلنا أو عارضا للإدغام نحو نؤمن لك وتأذن ربك في رواية السوسي والإدغام مع بقاء الغنة وإن كان صحيحا ثابتا نصّا وأداء عند كثير من أهل الأداء فهو من طرق النشر لا من طرق كتابنا، وينبغي تقييده في الكلام كما قاله الداني وغيره بما إذا كانت النون موجودة رسما نحو: أَنْ لا أَقُولَ بالأعراف و (وأن لا يدخلنها) بنون، وأَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا بالقصص، وأما ما لم ترسم فيه النون نحو: فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ بهود وأَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ بالكهف فإنه إدغام بلا غنة للجميع لما يلزم عليه من مخالفة الرسم إذ فيه إثبات نون ليست في المصحف.
٤ - يُؤْمِنُونَ* يبدل ورش همزه واوا؛ لأنها فاء الفعل وقاعدته أن يبدل كل همزة وقعت فاء من الكلمة نحو: يَأْلَمُونَ ويَأْخُذُ* ومُؤْمِنٌ* و (ولقاءنا ائت) والْمُؤْتَفِكاتِ*، وللسوسي مطلقا وحمزة إن وقف.
٥ - الصَّلاةَ* فخم ورش كل لا مفتوحة مخففة أو مشددة متوسطة أو متفرقة إذا باشرت مع تأخرها الصاد أو الطاء المهملتين، أو الظاء المعجمة في كلمة فتحت الحروف الثلاثة أو سكنت، ورقق الباقون على الأصل.
٦ - يُنْفِقُونَ* الفاء من الخمسة عشر التي تخفى عندها النون الساكنة والتنوين (١) جمعتها أوائل كلمات هذا البيت:
стр. 44
تلائم جاد وذكا زاد سل شذا صفا ... ضاع طل ظل فتى قام كمّلا
والإخفاء حال بين الإظهار والإدغام، قال الداني: وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام فيجب إدغامهما فيهن من أجل القرب، ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار، فيجب إظهارهما عندهن من أجل البعد فلما عدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب للإظهار خفيّا عندهن فصارا لا مدغمين ولا مظهرين إلا أن إخفاءهما على قدر قربهما منهن، وبعدهما عنهن فيما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنه والفرق عند القراء والنحويين بين المخفي والمدغم أن المخفي مخفف والمدغم مثقل، ومخرجهما معهن من الخيشوم فقط، ولا حظ لهما معهن في الفم؛ لأنه لا عمل للسان فيهما حينئذ.
٧ - بِما أُنْزِلَ* مده منفصل؛ لأن شرطه في كلمة وسببه في كلمة أخرى، قصره قالون والدوري بخلاف عنهما والمكي والسوسي من غير خلاف ومده الباقون، وهم في مده متفاوتون على حسب مذاهبهم تحقيقا وترتيلا وحدرا (١)، فأطولهم ورش وحمزة وقدر بثلاث ألفات، ثم عاصم بألفين ونصف ثم الشامي وعليّ بألفين، ثم قالون والدوري بألف ونصف،
стр. 45
والمكي والسوسي في المد المتصل كذلك تقريبا في الكل والمحقق الزيادة، ولا يحكم ذلك ولا يتبين إلا بالمشافهة هذا الذي ذكره الداني في تيسيره، ومكي في تبصرته، وابن شريح في كافيه، وابن سفيان في هاديه، والمهدي في هدايته، وأكثر المغاربة، وبعض المشارقة وبعضهم لم يذكر سوى مرتبتين طولى لورش وحمزة، ووسطى للباقين، ويجري ذلك في المتصل والمنفصل وهو الذي كان الشاطبي رحمه الله تعالى يأخذ به، ولذا لم يذكر في قصيدته بين الضربين تفاوتا ولا نبه عليه وهو الذي ينبغي أن (١) يؤخذ به للأمن وعدم الضبط وهو الذي اقرأ وأقرئ به غالبا، ولا يخفى على سواه، ولا يعكر علينا قول الجعبري بعد أن نقل عن السخاوي أن الشاطبي كان يرى ما قدمنا عنه ويعلل عدوله عن المراتب الأربع بأنها لا تتحقق ولا يمكن الإتيان بها كل مرة على قدر السابقة. قلت: فإن حمل هذا على أنه كان يقرأ به فهو خلاف التيسير وسائر النقلة ولعلة استأثر بنقله، وقوله إن المراتب لا تتحقق فمرتبتاه أيضا كذلك.
أما قوله فهو خلاف التيسير فمسلم لكن لا يلزم من مخالفة التيسير لما هو أقوى منه محذور، وقوله وسائر النقلة الخ عجيب منه فقد عزاه المحقق لجماعة ونصه وهو الذي استقر عليه رأي المحققين من أئمتنا قديما وحديثا وهو الذي اعتمد عليه الإمام أبو بكر بن مجاهد، وأبو القاسم الطرسوسي وصاحبه أبو الطاهر بن خلف، وبه كان يأخذ الأستاذ أبو الجود غياث بن فارس وهو اختيار الأستاذ المحقق أبي عبد الله بن القصاع الدمشقي، وقال هو الذي ينبغي أن يأخذ به، ولا يكاد يتحقق غيره. قلت: وهو الذي أميل إليه وآخذ به غالبا، وأعول عليه.
وقال قبله بورقات: فأما ابن مجاهد والطرسوسي، وأبو الطاهر بن خلف وكثير من العراقيين كأبي طاهر بن سوار، وأبي الحسن بن فارس، وابن خيرون وغيرهم فلم يذكروا فيه من سوى القصر غير مرتبتين طولى
стр. 46
ووسطى.
فكيف يسوغ بعد هذه النقول للجعبري أن يقول: إنه خالف سائر النقلة الخ، وقوله: فمرتبتاه كذلك غير مسلم بل الذي نقول به إن الفرق بين المرتبتين محقق ظاهر يدركه الجاهل والعالم والغبي والعاقل بخلاف المراتب الأربع فليس بينها كبير فرق فربما تنبهم على القارئ فضلا عن السامع يشهد لهذا ما قاله المحقق: والإشباع والتوسط يستوي في معرفة ذلك أكثر الناس، ويشترك في ضبطه غالبهم وتحكم المشافهة حقيقته ويبين الأداء كيفيته ولا تكاد تخفى معرفته على أحد انتهى.
والكلام في مراتب المد، وفي أقسامه طويل لا يليق بنا ذكره هنا، وقد ذكرنا زبدته في كتابنا المسمى «تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين» فانظره (١).
٨ - وَبِالْآخِرَةِ قرأ ورش بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وهي لغة لبعض العرب واختص به ورش، وسواء كان الساكن صحيحا نحو مَنْ آمَنَ* أو تنوينا نحو بِعادٍ إِرَمَ أو لام تعريف كهذا بشرط أن يكون آخر كلمة وأن يكون غير حرف مد وأن يكون الهمز أول الكلمة الثانية فإن كان الساكن حرف مد نحو وَفِي أَنْفُسِكُمْ فلا نقل فيه بل فيه المد نحو بِما أُنْزِلَ* وقرأ أيضا بالقصر والتوسط والطويل ولا يضرنا تغير الهمز بالنقل كما في الإيمان والأولى ومن آمن وابني آدم وألفوا آباءهم وقل إي وربي، وقد أوتيت وشبه ذلك؛ لأنه عارض والمعتبر الأصل وجرى عملنا على تقديم القصر لأن أقواها وبه قرأنا على شيخنا- ﵀ وغيره، وقرأنا على شيخنا الشبراملسي بتقديم الطويل (٢) وقوله: وما بعد همز ثابت
стр. 47
أو مغيّر فقصر، وقد يروى لورش مطولا ووسطه قوم موف بالأمرين أما كون تغير الهمز لا يضر فظاهر وأمان تقديم القصر فمن تقديمه وتقديم الشيء يفيد الاهتمام به، وقرأ أيضا بترقيق الراء، لأن قبله كسرة فله فيها ثلاثة أحكام وسكت على لام التعريف حمزة بخلاف عن خلاد وأحكام وقفه تأتي في موضع يصح الوقف عليه وكذا وقف علي.
٩ - أُولئِكَ* مده متصل ولا خلاف بينهم فيه وإنما الخلاف في قدره، وقد تقدم.
١٠ - هُدىً مِنْ* الميم من الحروف الأربعة وهي حروف ينمو (١) وتدغم فيها النون الساكنة والتنوين بغنة إلا أن خلفا يدغمها في الواو والياء إدغاما محضا من غير غنة، وأجمعوا على إظهار النون الساكنة عند الواو والياء إذا اجتمعا في كلمة واحدة نحو: صِنْوانٌ* ودنيا*، وهل الغنة الظاهرة حال إدغام النون الساكنة والتنوين في الميم غنة النون المدغمة أو غنة الميم؟ ذهب الجمهور إلى الثاني وهو الصواب لانقلابها حال الإدغام في الميم إلى لفظها فلا فرق في اللفظ بين ممن منع ومثلا ما وهم من كل وذهب إلى الأول ابن مجاهد وغيره.
١١ - عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ (٢) أَمْ* الهمزة الأولى للاستفهام الصوري، والثانية فاء الكلمة فكلهم يحقق الأولى وقالون والبصري يسهلان الثانية
стр. 48
ويدخلان بينهما ألفا، وورش والمكي يسهلان ولا يدخلان ألفا، ولورش أيضا إبدالها ألفا فيلتقي مع سكون النون فمده لازم.
واختلف عن هشام فيها فله التحقيق والتسهيل مع إدخال الألف، والباقون بالتحقيق من غير إدخال، وسكت خلف بخلف عنه على الساكن إذا كان آخر كلمة، وأتت الهمزة بعده فيسكت على ميم عليهم وأنذرتهم استعانة على النطق بالهمز بعده لصعوبته وضم هاء عليهم لحمزة جلي.
تنبيه:
ذهب جماعة من القراء كأبي عبد الله بن شريح الإشبيلي، وأبي عبد الله عبد الواحد بن أبي السداد المالقي صاحب الدر النثير، وشارح التيسير إلى من له الإدخال بين الهمزتين كتالون له المد بينهما من قبيل المتصل كخائفين، وحجتهم اجتماع شرط المد وهو الألف وسببه وهو الهمز بكلمة والألف وإن كانت عارضه فقد اعتد بها من أبدل ومد لسببية السكون فعلى هذا من له التحقيق كأحد وجهي هشام فله المد فقط، ومن له التسهيل فله المد والقصر عملا بعموم قوله:
وإن حرف مدّ قبل همز مغير ... يجز قصره والمدّ ما زال أعدلا
وذهب الجمهور إلى عدم الاعتداد بهذه الألف لعروضها ولضعف سببية الهمز عن السكون. قال المحقق: وهو مذهب العراقيين كافة وجمهور المصريين والشاميين والمغاربة وعامة أهل الأداء، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك.
قال ابن مهران: أما قوله تعالى: أَأَنْذَرْتَهُمْ* وأَ أُنَبِّئُكُمْ* وأَ إِذا* وأشباه ذلك فتدخل بينهما مدة تكون حاجزة بينهما ومبعدة لإحداهما عن الأخرى، ومقداره ألف تامة بالإجماع انتهى مختصرا وبعضه بالمعنى، وبعدم المد قرأت على جميع شيوخي، وهو الذي يقتضيه القياس والنظر، ولا أظن أحدا يقرأ الآن بالمد إلا المقلدين لابن غازي وغيره والله أعلم.
стр. 49
تتميم
طعن الزمخشري في رواية الإبدال من جهة أنه يؤدي إلى الجمع بين الساكنين على غير حده، ولا شاهد له وهو مطعون في نحره بالأدلة: منها أن هذه قراءة صحيحة متواترة فهي أقوى شاهد فلا تحتاج إلى شاهد ولا لتسلسل، سلمنا ذلك فقد أجاز الكوفيون الجمع بين الساكنين على غير الحد الذي اختاره البصريون واستدلوا عليه ويكفي مذهبهم في ذلك، وبقي غير هذا فلا نطيل به.
والحاصل أن الرجل لسوء سريرته وفساد طريقته كثير الطعن في القراءات المتواترات، وله جراءة عظيمة على خواص خلق الله تعالى رزقنا الله تعالى الأدب معهم كما يعلم ذلك من وقف على الكشاف الكاشف لحاله ورافضيته واعتزاله والحواشي المؤلفة للانتقاد عليه، ورحم الله الإمام أبا حيان القائل فيه ما هذا بعضه:
ولكنّه فيه مجال لناقد ... وقولات سوء قد أخذن المخانقا
فيثبت موضوع الأحاديث جاهلا ... ويعزو إلى المعصوم ما ليس لائقا
ويشتم أعلام الأئمّة ضلّة ... ولا سيّما إن أولجوه المضايقا
يقول فيه الله ما ليس قائلا ... وكان محبّا في الضّلالة واثقا
ويسهب في المعنى الوجيز دلالة ... بتكثير ألفاظ تسمّى الشّقاشقا
ويخطئ في تركيبه لكلامه ... فليس لما قد ركّبوه موافقا
وينسب إبداء المعاني لنفسه ... ويوهم غمارا وإن كان سارقا
ويخطئ في فهم القرآن لأنّه يجوّز إعرابا أبى أن يطابقا
وكم بين من يؤتى البيان سليقة ... وآخر عاناه فما هو لاحقا
ويحتال للألفاظ حتّى يردّها ... لمذهب سوء فيه أصبح مارقا
إذا لم تداركه من الله رحمة ... فسوف يرى للكافرين موافقا
انتهى وليته زاد هذه الأبيات:
стр. 50
ورحمة ربّي خصّها في كتابه ... بتابع حقّ لا لعبد تشاققا
فصار رئيسا في الضّلالة داعيا ... إليها بأنواع الدعاء موافقا
لإبليس في الدعوى وزاد عليه إذ ... تجرّأ فلم يخضع ولم يخش خالقا
فشبّه حزب الله بالحمر موكفه ... لإثباتهم أمرا يقينا محقّقا
لعقل ونقل وهو رؤية ربّنا ... بدار الرّضا طوبى لمن كان سابقا
فيا ويله يوم القيامة عند ما ... يدور به من كان بالحق ناطقا
ونال من الله الكرامة والهدى ... بتوفيقه للاعتقاد مطابقا
وهم أولياء الله في كل أمّة ... ومن أثبت الرؤيا وإن كان فاسقا
يقولون يا جبّار خذ منه حقّنا ... فقد كان يؤذينا وقد كان سالقا
١٢ - تُنْذِرْهُمْ* راؤه مرققة للجميع، وكذا حيث جاءت ساكنة بعد كسرة نحو أُحْصِرْتُمْ واسْتَأْجِرْهُ إلا أن يأتي بعدها حرف استعلاء فتفخم من أجله نحو قِرْطاسٍ، ويأتي التنبيه عليه في مواضعه إن شاء الله تعالى.
١٣ - أَبْصارِهِمْ* راؤه مرققة للجميع وكذلك كل راء مكسورة، وسواء كانت أوّلا نحو رِزْقِ* ورِضْوانٌ*، أو وسطا نحو فارِضٌ والطَّارِقِ* والْقارِعَةُ*، أو آخرا نحو إِلَى النُّورِ* وبِالنُّذُرِ*، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ* (١) وكذلك حركة النقل عند من قرأ به نحو وَانْظُرْ إِلى *.
١٤ - غِشاوَةٌ وَلَهُمْ ومَنْ يَقُولُ* أدغم خلف التنوين والنون الساكنة في الواو والياء من غير غنة، وأدغمها الباقون بغنة.
١٥ - آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ آمنا والآخرة من باب واحد فتقرأ في الثاني بما قرأت به في الأول فالقصر مع القصر والتوسط مع التوسط
стр. 51
والطويل مع الطويل وهكذا كل ما ماثله.
١٦ - هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وإذا التقت الميم الساكنة مع الباء ففيها لكل القراء وجهان صحيحان مأخوذ بهما:
الاول: الإخفاء مع الغنة، وهو مذهب المحققين كابن مجاهد.
الثاني: الإظهار التام، وعليه أهل الأداء بالعراق وحكي بعضهم إجماع القراء عليه، وبمؤمنين أبدل همزه مطلقا ورش والسوسي وحمزة في الوقف.
١٧ - وَما يَخْدَعُونَ قرأ الحرميان والبصري بضم الياء وألف بعد الخاء وكسر الدال على وزن يجادلون، والباقون بفتح الياء وإسكان الخاء وفتح الدال على وزن يفرحون. (١)
تنبيه:
علم أنه الثاني من تقييده بوما، وأما الأول والذي بالنساء فاتفقوا على قراءته كقراءة الأول.
١٨ - عَذابٌ أَلِيمٌ* إن وصلته بما بعده فالسكت فيه لخلف وحده، وله كباقيهم عدم السكت، وإن وقف عليه فلخلف ثلاثة أوجه: النقل، والسكت، وتركهما، ولخلاد وجهان: النقل، وتركه بلا سكت، فتحصل أن السكت لخلف والوجهان مشتركان، ونقل ورش لا يخفى.
١٩ - يَكْذِبُونَ* قرأ الكوفيون بفتح الياء وسكون الكاف وتخفيف الذال، والباقون بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال.
٢٠ - قِيلَ* معا قرأ هشام وعليّ بإشمام كسرة القاف الضم وكيفية ذلك أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم ويليه جزء الكسرة، ومن يقول غير هذا فإما أن يكون ارتكب المجاز،
стр. 52
أو قال بما لا تحل القراءة به، وبالباقون بكسرة خالصة. (١)
٢١ - السُّفَهاءُ أَلا اجتمع هنا همزتان الأولى مضمومة والثانية مفتوحة فالحرميان والبصري يبدلون الثانية واوا خالصة ويحققون الأولى، والباقون بتحقيقهما، وإذا وقفت على السفهاء (٢) وهو كاف فكلهم إلا حمزة وهشاما يحقق الهمزة، وهم في المد على ما تقدم إلا أن من له التوسط وهم الجماعة إن لم يعتد بالعارض فهو على أصله وإن اعتد به زاد الإشباع وهكذا كل ما شابهه نحو يَشاءُ* والسَّوْءِ* و (تفئ) إن وقفت بالسكون أو الإشمام حيث يصح ولا يجوز لمن له الإشباع كورش التوسط، ولا يجوز القصر لأحد؛ لأن في ذلك إلغاء السبب الأصلي وهو الهمز، واعتبار السبب العارض وهو السكون وهما يبدلان الهمز ألفا فيجتمع حينئذ ألفان فيجوز بقاؤهما، لأن الوقف يحتمل اجتماع الساكنين فتمد مدّا طويلا ويجوز أن يكون متوسطا كما تقدم في سكون الوقف وحذف إحداهما فإن قدرتها الأولى وجب القصر لفقد الشرط لأن الألف تصير مبدلة من همزة ساكنة كألف يأمر ويأتي وما كان كذلك لا مد فيه وإن قدرتها الثانية جاز المد والقصر؛ لأنه حرف مد قبل همز مغير بالبدل، ويجوز أن تروم حركة الهمزة وتسهلها بين بين مع المد والقصر عملا بما روى سليم عن حمزة أنه كان يجعل الهمز في هذا وأمثاله بين بين ولا يتأتى ذلك إلا مع روم الحركة، لأن الحركة الكاملة لا يوقف عليها ولأن الهمزة الساكنة لا يتأتى تسهيلها بين بين فجملة الأوجه خمسة: المد، والتوسط، والقصر مع البدل والمد والقصر مع التسهيل إلا أن أوجه البدل متفق عليها، ووجها التسهيل مختلف فيهما
стр. 53
فأجازهما الداني وأبو القاسم عبد الرحمن بن عتيق الصقلي المعروف بابن الفحام شيخ الإسكندرية صاحب التجريد، والحافظ أبو العلاء، وسبط الخياط (١) والشاطبي وغيرهم، وأنكر ذلك الجمهور، ولم يجيزوا سوى الإبدال قال المحقق: والصواب صحة وجهي التسهيل، ويندرج حمزة مع هشام في هذه الأوجه إلا في التسهيل مع المد، لأن حمزة أطول منه مدا.
٢٢ - خَلَوْا إِلى ما فيه من نقل ورش وسكت خلف بخلف عنه لا يخفى ولا يكون السكت إلا إذا وصلت الساكن بما فيه الهمزة، أما إذا وقف على الساكن فيما يجوز الوقف عليه فلا سكت.
٢٣ - مُسْتَهْزِؤُنَ إذا وقف عليه ففيه لحمزة ستة أوجه: الصحيح منها ثلاثة:
أحدها: تسهيل الهمزة بينها وبين الواو على مذهب سيبويه عملا بقوله: وفي غير هذا بين بين.
الثاني: إبدال الهمزة ياء محضة عملا بقوله:
والأخفش بعد الكسر ذا الضّمّ أبدلا بياء الثالث: حذف الهمزة مع ضم الزاي عملا بقوله:
ومستهزءون الحذف فيه ونحو وضم.
فإن قلت هذا القول محمل أي مطرح على ما فهم السخاوي وغيره من كلامه حيث جعلوا ألف أحملا للتثنية قلت: ما فهموه هو عند المحققين، وهم بين وغلط ظاهر ولو أراده لقال قيلا وأخملا والصواب أن ألف أخملا للإطلاق، وتم الكلام عند قوله وضم، وأن هذا الوجه من أصح الوجوه، روي عن حمزة بالنص الصريح من غير إشارة ولا تلويح.
روى محمد بن سعيد البزاز عن خلاد عن سليم عن حمزة أنه كان يقف على مستهزءون بغير همز وبضم الزاي، وممن نص على صحته الداني،
стр. 54
وإنما الحامل حذف الهمزة مع بقاء كسرة الزاي على مراد الهمز وهو لا يصح رواية ولا قياسا فهو الذي أشار إليه بالإجمال، ويأتي مع كل واحد من الثلاثة المد والتوسط والقصر لأجل سكون الوقف وأما ورش فإن وصل فله فيها الثلاثة وإن وقف فمن روي عنه المد وصلا وقف كذلك سواء اعتد بالعارض أم لا لأن سبب المد لم يتغير حالة الوقف بل ازداد قوة بسبب سكون الوقف ومن روى التوسط وصلا وقف به إن لم يعتد بالعارض وبالتوسط والإشباع إن اعتد به فافهم هذا وأجره على كل ما ماثلة نحو:
النَّبِيِّينَ* والْمَآبِ ولا نحو جنى إلى التكرار، نجاني الله وإياك من عذاب النار.
تنبيه:
وهذا ما لم تصل مستهزءون بآمنا قبلها فإن قرأتهما معا فلك على القصر في آمنا الثلاثة وعلى التوسط التوسط والطويل، وعلى الطويل الطويل (١) فقط، لأن الثاني أقوى فلا يكون أحط رتبة من الأول.
٢٤ - الضَّلالَةَ* هو ضاد ساقط فلا تفخيم لورش في اللام بعده.
٢٥ - لا يُبْصِرُونَ* قرأ ورش بترقيق الراء وهكذا كل راء توسطت أو تطرفت بعد كسرة أو ياء ساكنة إن لم تقع قبل حرف استعلاء أو تكررت نحو فِراراً* وسَواءٌ* كانت مضمومة نحو يَغْفِرَ* وسِيرُوا* وغيره أو مفتوحة (كفراشا) وقِرَدَةً* وشاكِراً* وخَبِيراً* والطَّيْرِ* وسيأتي بيان ذلك كله في مواضعه إن شاء الله تعالى.
٢٦ - صُمٌّ بُكْمٌ* هذا مما اجتمع فيه التنوين والياء ومهما التقى التنوين والنون الساكنة مع الباء نحو أَنْبِئْهُمْ ومِنْ بَعْدِ* وجُدَدٌ بِيضٌ فإنهما يقلبان ميما خالصة من غير إدغام ولا بد من إظهار الغنة مع ذلك
стр. 55
فيصير في الحقيقة إخفاء للميم المقلوبة عند الباء فلا فرق حينئذ في اللفظ بين أن بورك ومن يعتصم بالله.
٢٧ - شَيْءٍ* قرأ ورش بالمد والتوسط، والباقون بالقصر وسيأتي ما لحمزة فيه في الوقف في موضع يصح الوقف عليه.
٢٨ - فِراشاً رقق ورش راءه.
٢٩ - بِناءً* همزه متوسط بألف التنوين ولا يضرنا عدم رسمه، لهذا لم يغيره هشام في وقفه، وأما حمزة فيسهله عملا بقوله:
سوى أنّه من بعد ما ألف جرى يسهله مهما توسط مع المد والقصر عملا بقوله:
وإن حرف مدّ قبل همز مغير ... يجز قصره والمدّ ما زال أعدلا
وما قيل فيه غير هذا ضعيف لا يقرأ به وليس لورش فيها مد البدل وكذا كل ما شابهه مما يوجد فيه بعد الهمزة الألف المبدلة من التنوين لأجل الوقف نحو دُعاءً وَنِداءً وهُزُواً* ومَلْجَأً*، لأنها ألف عراضة فلا يعتد بها وهذا أصل مطرد، ولا خلاف فيه.
٣٠ - فَأْتُوا* كبمؤمنين.
٣١ - الْأَنْهارُ* ما فيه من النقل لورش والسكت لحمزة وصلا لا يخفى، وأما لو وقف عليه حمزة وهو كاف ففيه ثلاثة أوجه الصحيح منها اثنان: النقل والتحقيق مع السكت، وأما الوجه الثالث وهو التحقيق من غير سكت فقال المحقق: لا أعلم هذا الوجه في كتاب من الكتب، ولا في طريق من الطرق عن حمزة لأن أصحاب عدم السكت على لام التعريف على حمزة أو عن أحد من رواته حالة الوصل مجمعون على النقل وقفا لا أعلم بين المتقدمين في هذا خلافا منصوصا يعتمد عليه، وقد رأيت لبعض المتأخرين يأخذ به لخلاد اعتمادا على بعض شروح الشاطبية، ولا يصح ذلك في طريق من طرقها، وقد نظم هذا شيخنا في مقصورته فقال:
стр. 56
في وقف نحو الأرض بالنّقل ... وبالسّكت تلا خلّادهم عمّن بلا
فعدم السّكت امنعن إذ من قرا ... به يوصل نقله في الوقف جا
وقوله بلا بفتح الباء أي عقل وعدم بالنصب مفعول مقدم لامنعن وتلقيت ذلك منه وقت قراءتي لها عليه- ﵀ وهو ظاهر إلا أني أردت بذكر هذا إبقاء سندها.
٣٢ - خالِدُونَ* تام في أعلى درجاته وفاصلة ومنتهى الربع بإجماع.
الممال
هُدىً* معا لدى الوقف، وبِالْهُدى * لهم (١) أَبْصارِهِمْ* (٢) معا وبالكافرين، وللكافرين ولهما، ودوري غشاوة، ومطهرة لعلي إن وقف إلا أن الأول لا خلاف فيه.
الثاني فيه وجهان: الفتح والإمالة.
الناس المجرورة لدوري، فزادهم، وشاء لحمزة وابن ذكوان، طغيانهم وآذانهم لدوري علي.
فوائد:
الأولى: اقتصرنا على الإمالة في هدى ونحوه إذا وقف عليه وهو الصواب، وما ذكره في قوله:
وقد فخّموا التّنوين وقفا ورقّقوا الخ منكر لا يوجد في كتاب من كتب القراءات بل هو كما قال المحقق مذهب نحوي لا أدائي دعا إليه القياس لا الرواية. انتهى.
فإن قلت. قولك لا يوجد ... الخ ممنوع بل هو في شراحه لأنهم قد حكوا ثلاثة مذاهب: الفتح مطلقا، والإمالة مطلقا، الثالث الإمالة في المرفوع
стр. 57
والمجرور وفتح المنصوب، قلت: شراحه ومن بعدهم مقلدون له، ولشارحه الأول: أبي الحسن السخاوي فهم، وإن تعددوا حكمهم حكم رجل واحد، ولم أر أحدا منهم صرح أنه قرأ به بل صرحوا أنهم قرءوا بالإمالة مطلقا وهو الحق الذي لا شك فيه، ولم يذكر الداني- رحمه الله تعالى- في كتاب الإمالة ولا غيره سواء، وحكى غير واحد من أئمتنا الإجماع عليه. فإن قلت ذكره مكي في الكشف.
قلت: جعله لازما لمن يقول إن الألف الموقوف عليها عوض من التنوين لا الألف الأصلية، وقال بعده: والذي قرأنا به هو الإمالة في الوقف في ذلك كله على حكم الوقف على الألف الأصلية، وحذف ألف التنوين.
الثانية: إن قلت ذكرت أن غشاوة لا خلاف فيه، ومطهرة فيه خلاف فما ضابط ما لا خلاف فيه وما فيه الخلاف. قلت حاصل باب إمالة هاء التأنيث، وما قبلها لعلي أن حروف الهجاء تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم ممال بلا خلاف وهو خمسة عشر حرفا يجمعها قولك:
«فجئت زينب لذود شمس» وكذلك حروف «أكهر» إن كان قبلها ياء ساكنة نحو فئة والملائكة، فإن فصل بين الكسرة والحرف ساكن نحو عبرة فلا يضر إلا إذا كان حرف استعلاء، وإطباق نحو فِطْرَتَ* بالروم ففيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى عزوه وهو وإن كان مرسوما بالتاء فمعلوم أن عليّا أصله أن يقف بالهاء على ما رسم بالتاء، وقسم لا خلاف في فتحه وهو الألف نحو الصَّلاةَ*.
وقسم اختلف فيه وهو تسعة أخرى يجمعها قولك: «خص ضغط قظ حع» وحروف «أكهر» إذا لم يكن قبلها ياء ولا كسرة، فذهب الجمهور إلى الفتح وهو اختيار جماعة كابن مجاهد ومكي والمهدوي، وابن غلبون والمحقق، وذهب بعضهم إلى الإمالة هو مذهب أبي بكر بن الأنباري، وابن شنبوذ وابن مقسم وأبي الحسن الخرساني، والخاقاني، وكان من أضبط الناس
стр. 58
لحرف علي وقال الداني: بعد أن ذكر هذه الحروف فابن مجاهد وأصحابه كانوا لا يرون إمالة الهاء وما قبلها في ذلك والنص على الكسائي في استثناء ذلك معدوم وبإطلاق القياس في ذلك قرأت على أبي الفتح عن قراءته، وكذلك حدثنا محمد بن علي قال حدثنا ابن الأنباري قال حدثنا إدريس عن خلف عن الكسائي ومن المعلوم أنه لم يأخذ قراءة على من الروايتين إلا عن أبي الفتح، ولهذا فهم ابن مالك أنه المختار عنده فقال في داليته:
وبعض يقول ما سوى ألف أمل ... ومن ألف التّيسير ذا القول أيّدا
وقال الفارسي وبه قال جماعة من أهل الأداء والتحقيق، وقال الجعبري: والتعميم أثبت لقول خلف لم يستثن الكسائي شيئا.
وهذا القسم كان كثير من شيوخنا يقرؤه بالفتح فقط، وبعضهم يقرؤه بالوجهين وهو الأولى عندي، واستقر عليه أمرنا في الإقراء؛ لأن وجه الإمالة صحيح ثابت كما رأيت فالأخذ بالفتح دون تحكم لا سيما مع قول الحافظ أبي عمرو: والنص على الكسائي ... الخ.
الثالثة: اختلف في الممال في هذا الباب، فذهب الجمهور إلى أن الممال هو ما قبل هاء التأنيث فقط، وذهب جماعة كالداني والمهدوي وابن سوار إلى أنها ممالة مع ما قبلها وجمع المحقق بين القولين بما هو ظاهر بين فقال ولا يمكن أن يكون بين القولين خلاف، فباعتبار حد الإمالة وأنه تقريب الفتحة من الكسرة والألف من الياء فإن هذه الهاء لا يمكن أن يدعى تقريبها من الياء ولا فتحة فيها فتقرب من الكسرة وهذا مما لا يخالف فيه الداني ومن قال بقوله وباعتبار أن الهاء إذا أميلت فلا بد أن يصحبها في صورتها حال من الضعف خفي يخالف حالها إذا لم يكن قبلها ممال وإن لم يكن الحال من جنس التقريب إلى الياء فسمّي ذلك المقدار إمالة وهذا مما لا يخالف فيه الجمهور فعاد النزاع في ذلك لفظيا إذ لم يمكن أن يفرق بين القولين بلفظ.
الرابعة: ما ذكرناه من أن إمالة الناس المجرورة للدوري فقط هو الذي
стр. 59
اقتصر عليه المحقق في نشره وتقريبه وطيبته وتحبيره ولا يعكر علينا قوله:
وخلفهم في النّاس في الجرّ حصّلا لأنه تبع في العزو أصله، والخلاف عندي في هذا مرتب لا مفرع فتقول في تقرير كلامه يعني أنه اختلف عن أبي عمرو فروى عنه الدوري الإمالة، وروى عنه السوسي الفتح، لأن هذا هو الذي كان يقرأ به كما نقله عنه السخاوي فيقرر به كلامه.
تنبيه:
إمالة الناس المجرور للدوري كبرى كما صرح به الداني في جامعه، والجعبري في كنزه، ونصه: ولم يمل أبو عمرو كبرى مع غير الراء إلا الناس المجرور، وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى والياء والهاء من فاتحتي مريم وطه، ولم يمل صغرى مع الراء إلا بشراي.
وقد نظم شيخ شيوخنا عبد الرحمن بن القاضي- ﵀ الفائدة الأولى فقال:
أمال كبرى مع غير الرّاء ... النّاس بالجرّ وفي الإسراء
وفي هذه أعمى وها يا مريما ... وها طه ابن العلاء فاعلما
وقد ذيلته بذكر الفائدة الثانية فقلت:
ولم يمل صغرى مع الرّاء سوى ... بشراي في وجه كما بعض روى
وتنوين بعض للتقليل؛ لأن رواة الفتح أكثر وقولهم أشهر إلا أن من روى الإمالة جرى على القياس والتقليل هو القليل كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
المدغم
رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ للجميع، (الرحيم ملك)، فِيهِ هُدىً*، قِيلَ لَهُمْ* معا لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ (١) خَلَقَكُمْ*، جَعَلَ لَكُمُ*.
стр. 60
فوائد:
الأولى: الإدغام الكبير حيث ذكرناه إنما هو للسوسي فقط، وهو المأخوذ به من طريق القصيد، وأصله في جميع الأمصار وتبعوه في ذلك عملا بقول تلميذه السخاوي، وكان أبو القاسم يقرأ بالإدغام الكبير من طريق السوسي، لأنه كذا قرأ، وإلا فالإدغام ثابت عن الدوري أيضا كما ذكر الداني في جامعه، والطبري والصفراوي وغيرهم.
الثانية: إذا كان قبل الحرف المدغم حرف علة ألف أو واو أو ياء ففيه ثلاثة أوجه: المد، والتوسط، والقصر إذ المسكن للإدغام كالمسكن للوقف.
الثالثة: ورد النص عن البصري أنه كان إذا أدغم أشار إلى حركة الحرف المدغم وسواء سكن الحرف المدغم، وسواء سكن ما قبل الحرف الأول، أو تحرك أدغم في مثله أو مقاربة وحمله الجمهور واستقر به المحقق على الروم والإشمام جميعا قال الداني والإشارة عندنا تكون روما وإشماما والروم آكد عندنا في البيان عن كيفية الحركة، لأنه يقرع السمع غير أن الإدغام الصحيح والتشديد التام يمتنعان معه ويصحان مع الإشمام، لأن إعمال العضو وتهيئه من غير صوت خارج (١) إلى اللفظ فلا يقرع السمع ويمتنع في المخفوض لبعد ذلك العضو من مخرج الخفض، فإن كان الحرف الأول منصوبا لم يشر إلى حركته لخفته، فتحصل من هذا أن الحرف المدغم إذا كان مرفوعا فيجوز الإدغام مع السكون المحض من غير روم ولا إشمام، وهذا هو الأصل المأخوذ به عند عامة أهل الأداء، ويجوز الإشمام، ويجوز الروم إلا أنه كما قال الداني لا يصح معه الإدغام المحض والتشديد التام، وإن كان
стр. 61
مخفوضا ففيه الإدغام المحض وفيه الروم، وإن كان منصوبا ففيه الإدغام المحض، وليس فيه روم ولا إشمام، وكل من قال بالإشارة استثنى الميم عند الميم نحو يَعْلَمُ ما* والميم عند الباء نحو أَعْلَمُ بِما* والباء عند الباء نحو نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا والباء عند الميم نحو يُعَذِّبُ مَنْ* وزاد غير واحد كابن سوار والقلانسي وابن الفحام الفاء عند الفاء نحو تَعْرِفُ فِي*.
٣٣ - أَنَّهُ الْحَقُّ* إذا تقدمت هاء الضمير على الساكن فإن تقدمها كسرة أو ياء فتكسر من غير صلة نحو: بِهِ اللَّهُ* وعَلَيْهُ اللَّهَ وإن تقدمها ضم أو فتح أو ساكن غير الياء فتضم من غير صلة نحو نَصَرَهُ اللَّهُ* قَوْلُهُ الْحَقُّ يَعْلَمْهُ اللَّهُ* تَذْرُوهُ الرِّياحُ هذا هو الأصل المطرد لكلهم، وما خرج عنه نبينه في مواضعه إن شاء الله تعالى.
٣٤ - بِهِ كَثِيراً* لا خلاف بين القراء أن هاء الضمير إذا تقدمها متحرك أنها توصل لكن إن كان قبلها فتح، أو ضم نحو (له) وصاحِبَةٌ* توصل بواو، وإن كان كسر نحو فِي رَبِّهِ فتوصل بياء، وكثيرا لا خلاف في ترقيق رائه من طريق القصيد لورش.
٣٥ - بِهِ إِلَّا* هو من باب المنفصل ولا يضرنا عدم ثبوت حرف المد رسما وثبوته لفظا كاف.
٣٦ - يُوصَلَ* لا خلاف في تفخيم لامه لورش حالة الوصل، وفيه في حالة الوقف وجهان: الترقيق والتفخيم، وهو أرجح؛ لأن السكون عارض وفيه دلالة على حكم الوصل.
٣٧ - وَهُوَ* قرأ قالون والبصري وعلي بسكون الهاء، والباقون بالضم. (١)
٣٨ - إِنِّي جاعِلٌ هو مما أجمعوا على إسكانه وجملة ما في القرآن
стр. 62
منه ما ذكروا وخمسمائة وست وستون ياء.
٣٩ - إِنِّي أَعْلَمُ* معا (١) قرأ الحرميان والبصري بفتح الياء، والباقون بالسكون، وحيث سكنت الياء جرت مع همزة القطع مجرى المنفصل، فكلهم يجري فيه على أصله، وهذه أول ياء ذكرت في القرآن من ياءات الإضافة المختلف فيها، وجملتها مائتان واثنتا عشرة ياء، زاد الداني اثنتين وهما (آتان الله) بالنمل، وفَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ بالزمر، وزاد غيره اثنتين أيضا وهما أَلَّا تَتَّبِعَنِ بطه، ويُرِدْنِ الرَّحْمنُ بيس، وجعل هذه من الزوائد أيضا لحذفها في الرسم كجملة ياءات الزوائد، وياءات الإضافة ثابتة، ويفرق به بينهما وبفرق آخر وهو أن ياءات الإضافة زائدة على الكلمة فلا تكون لاما أبدا فهي كهاء الضمير وكافه وياءات الزوائد تكون أصلية، وزائدة فتجيء لاما من الكلمة نحو يَسِّرْ* ويَوْمَ يَأْتِ والدَّاعِ* والْمُنادِ و (فرق) آخر ياءات الإضافة الخلف الجار فيها بين الفتح والإسكان، وياءات الزوائد الخلاف جار فيها بين الحذف والإثبات.
٤٠ - وَعَلَّمَ آدَمَ، صادِقِينَ* لورش في آدم وأنبئوني الثلاثة على قاعدته وحكم المدني في الأسماء والملائكة وبأسماء هؤلاء واضح، وكذا حكم ميم عرضهم وكنتم، ووقف صادقين وأما همزتا هؤلاء وإن، فقرأ قالون والبزي بتسهيل الأولى بين الهمزة والياء مع المد والقصر، وتحقيق الثانية، وورش وقنبل بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، ولهما أيضا إبدالها ياء ساكنة، واختص ورش بزيادة وجه ثالث وهو: إبدالها ياء مكسورة خالصة، والبصرى بإسقاط الأولى مع القصر والمد، والباقون بتحقيقهما.
стр. 63
تنبيه:
وكل ما يذكر من تخفيف إحدى الهمزتين المجتمعتين من كلمتين إنما هو حالة الوصل، وأما إن وقفت على الأولى وابتدأت الثانية فلا تخفيف لجميع القراء بل تحقيق التي وقعت عليها والتي ابتدأت بها.
فإذا علمت هذا وأردت قراءة هذه الآية من وعلم آدم إلى صادقين، وبعض الناس يقف على الملائكة، وليس بموضع وقف إلا في ضرورة فيأتي فيها واحد وثمانون وجها وكلها صحيحة، ولا تركيب فيها، وأما لو عددنا الضعيف وتركيب الأوجه لكان أكثر من هذا.
بيانها، أن لقالون: ثمانية عشر وجها بيانها: أن له في هاء التنبيه القصر مع مد أولاء وقصره استصحابا للأصل واعتدادا بعارض التسهيل، والمد مع مد أولاء فقط وقصرها مع مدها التنبيه ضعيف، لأن سبب المتصل ولو تغير أقوى من المنفصل، ولذا أجمعوا عليه دونه فهذه ثلاثة تضرب في وجهي الصلة وعدمها بستة، تضرب في ثلاثة صادقين بثمانية عشر، ولورش: سبعة وعشرون وجها بيانها: أنك تضرب ثلاثة باب آمنوا في ثلاثة همزة إن تسعة تضربها في ثلاثة صادقين سبعة وعشرون، وللبزي: ستة: بيانها أن له القصر في ها مع المد والقصر في أولاء اثنان تضرب بهما في ثلاثة صادقين ستة، ولقنبل: ستة بيانها: أن له قصرها ومد أولاء مع تسهيل همزة إن وإبدالها ياء ساكنة اثنان تضربهما في ثلاثة صادقين ستة، وللبصري: تسعة بيانها: أن له في ها القصر مع قصر أولا اعتدادا بالعارض ومده عملا بالأصل والمد مع مد أولاء ثلاثة تضربها في ثلاثة صادقين تسعة، ولا يجوز قصر أولاء مع مدها التنبيه؛ لأنه لا يخلو من أن يقدر متصلا أو منفصلا فإن قدر منفصلا فهو وها من باب واحد يمدان معا ويقصران معا، وإن قدر متصلا وهو مذهب سيبويه، والداني، فلا يجوز فيه القصر ولو قصرت ها فكيف مع مده فحينئذ لا وجه لمدها المتفق على انفصاله وقصر أولاء المختلف في اتصاله
стр. 64
وللشامي: ثلاثة صادقين فقط؛ لأن قراءته في الآية لم تختلف، وعاصم مثله، وعليّ كذلك، ولحمزة: ثلاثة صادقين على السكت وعدمه، وصفة قراءتها أن تبدأ بقالون فتسكن له الميم وتقصر المنفصل وهو ها وتمد أولاء مع تسهيل همزه مع الطويل في وقف صادقين ثم تعيد هؤلاء إن كما قرأته أولا أو هو وما قبله مع التوسط والقصر في صادقين ثم تعيد هؤلاء إن كما قرأته أولا أو هو وما قبله مع التوسط والقصر في صادقين، وإن شئت فاختصر واقتصر على إعادة صادقين، ثم تأتي بقصرها مع قصر أولاء مع أوجه صادقين، ثم تمدها مع أوجه صادقين، فهذه تسعة ولا يدخل معه أحد لتخلف ورش وحمزة في الأسماء، والمكي في عرضهم، والباقون في هؤلاء ثم تعطف البصرى بقصرها وأولا وإسقاط همزته مع أوجه صادقين ثم بقصرها ومد أولاء مع أوجه صادقين، ثم بمدهما مع أوجه صادقين، وإنما قدمنا لقالون المد، وللبصري
القصر؛ لأن في قراءة قالون أثر السبب موجود بخلاف قراءة الإسقاط فتنبه لهذه فقل من رأيته يتفطن لها، ثم تعطف الشامي مع مدها وأولاء وتحقيق همزته مع أوجه صادقين، ويندرج معه عاصم وعليّ، لاتحاد قراءتهم ومدهم على المرتبتين وتفريعنا عليه لا يخفى عليك التفريع على الأربع مراتب فلا نطيل به، ثم تأتي لقالون بضم ميم الجمع ويتفرع عليه ما يتفرع على إسكانها، ويندرج معه ثم تعطف قنبلا بقصرها ومد أولاء وتسهيل همزة إن مع أوجه صادقين، ثم مع إبدال همزة إن ياء ساكنة مع أوجه صادقين، ثم تأتي بورش بنقل الأسماء ومده طويلا وقصر أنبئوني ومد هؤلاء، وإبدال همزة إن ياء ساكنة فلاقت سكون النون فدخلت في باب المد اللازم غير المدغم كفواتح السور مع ثلاثة صادقين، ثم تعطفه بتسهيل همزة إن مع ثلاثة صادقين، ثم بإبدالها ياء مكسورة خالصة مع الثلاثة، ثم تأتي بخلف بالسكت على لام التعريف في الأسماء مع مده طويلا كورش مع تحقيق الهمزتين وثلاثة صادقين، واندرج معه خلاد في وجه السكت، ثم
стр. 65
تعطفه بعدم السكت مع الثلاثة، ثم بورش مع توسط آدم وأنبئوني مع ثلاثة إن ومع كل واحد ثلاثة صادقين ثم بالطويل مع ثلاثة همزة إن وصادقين مع تقديم البدل كما تقدم فإن قلت: لم تقدم البدل على التسهيل مع أنه غير مذكور في التيسير؟ وعبر عنه بقيل حيث قال:
وقد قيل محض المدّ عنها تبدّلا وجرى عمل الناس على تقديم التسهيل عليه قلت: مع كونه لم يذكر في التيسير وعبر عنه بقيل هو راوية جمهور المصريين عن الأزرق بل نسبه بعضهم لعامتهم وهو مذهب جمهور المغاربة الآخذين عنهم، وقطع به غير واحد منهم: كابن سفيان، والمهدوي، وصاحب التجريد.
وقال مكي، وابن شريح: إنه الأحسن والتسهيل مذهب القليل عن الأزرق فتبين بهذا قوته على التسهيل، فلهذا قدمته، والداني وإن لم يذكره في التيسير فقد ذكره في جامع البيان وغيره وقال إنه الذي رواه المصريون عن الأزرق أداه، ولعل الشاطبي إنما عبر عنه بقيل ليشير إلى أنه من زياداته على التيسير، وأنه غير قياس كما ذكره الداني في جامعه، وأما عمل الناس فإنهم مقلدون للشاطبي، وقد علم ما فيه، والله أعلم.
وأما الخمسة والعشرون وجها التي في الوقف على هؤلاء لحمزة وما هو الصحيح منها والضعيف فستأتي إن شاء الله في موضع يصح الوقف فيه عليه.
٤١ - أَنْبِئْهُمْ اتفقوا على تحقيق همزه لأن ورشا لم تدخل في قاعدته، والسوسي من المستثنيات عنده، وأبدلها حمزة في الوقف ياء، ثم اختلف عنه في ضم الهاء وكسرها وكلاهما صحيح والضم أقيس بمذهبه.
٤٢ - بِأَسْمائِهِمْ* إن وقف عليه فذكروا لحمزة فيه ثمانية أوجه، والصحيح منها أربعة: الأول والثاني: تحقيق الهمزة الأولى؛ لأنه متوسط بزائد، وتسهيل الثانية مع المد والقصر.
стр. 66
الثالث والرابع: إبدال الأولى ياء مع تسهيل الثانية مع المد والقصر، والوقف على الأول كاف.
٤٣ - وَالْأَرْضِ* وصله لا يخفي، ووقفه كالأنهار.
٤٤ - شِئْتُما*: يبدل همزه السوسي مطلقا وحمزة لدى الوقف.
٤٥ - فَأَزَلَّهُمَا قرأ حمزة بتخفيف اللام وزيادة ألف قبله، والباقون بالتشديد والحذف. (١)
٤٦ - عَدُوٌّ* إن وقف عليه، والوقف عليه كاف فيجوز فيه ثلاثة الإسكان مع الإشمام والسكون فقط، والروم وكلها مع التشديد التام، وأما المجرور نحو بِغَيْرِ الْحَقِّ* ففيه السكون والروم وكلاهما مع التشديد وكذا كل ما ماثلهما، وبعض من لا علم عنده لا يقف على المشدد بالسكون فرارا من الجمع بين الساكنين، والجمع بينهما جائز في الوقف وبعضهم يقف بالسكون من غير تشديد وهو خطأ، وسيأتي ذكر المفتوح في موضعه إن شاء الله تعالى.
٤٧ - فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ قرأ المكي بنصب آدم ورفع كلمات، والباقون برفع آدم ونصب كلمات بالكسر؛ لأنه علامة للنصب في جمع المؤنث، ويأتي فيها على ما يقتضيه الضرب على رواية ورش ستة أوجه: فتح وتقليل فتلقى مضروبان في ثلاثة آدم وذكره غير واحد من شراح الحرز: كالجعبري، وابن القاصح ذكره عند قوله: وراء تراءى فاز ... الخ، وكان شيخنا العلامة علي الشبراملسي يخبر أن مشايخه يقرءون بها وقرءوا بها على مشايخهم وأمعن هو- ﵀ النظر فأسقط منها واحدا وهو القصر على التقليل فكان يقرأ بخمسة، والصحيح أنه لا يصح منها من طريق الشاطبية إلا أربعة وهو القصر والطويل على الفتح والتوسط والطويل على
стр. 67
التقليل، ولم أقرأ على شيخنا من طريق الشاطبية إلا بها، وقرأ هو بذلك على شيخنا سلطان بن أحمد، والوجه الخامس إنما هو من طريق الطيبة كما ذكره الشيخ سلطان في جواب الأسئلة، ولا فرق في الأربعة أوجه بين أن يتقدم ما فيه التقليل على مد البدل كهذه الآية أو يتأخر كقوله: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى * فيأتي على القصر في آدم الفتح في أبى، وعلى التوسط التقليل، وعلى الطويل الفتح والتقليل، وقس على هذا نظائره والله أعلم.
وقد نظمت الأوجه الأربعة فقلت:
وإن نحو موسى جاء مع باب آمنوا ... فوجها كموسى مع طويل به تحري
ويأتي على التقليل فيه توسط ... ومع فتحه قصر كذا قال من يدري
٤٨ - إِسْرائِيلَ* لا تمد فيه الياء لورش كإيمان لطول الكلمة وكثرة دورها وثقلها بالعجمة. ولم يختلف في تفخيم رائه وكذا كل كلمة أعجمية والذي في القرآن من ذلك هذا وإبراهيم وعمران.
٤٩ - نِعْمَتِيَ الَّتِي* مما اتفق السبعة على فتحه لسكون لام التعريف بعده كحسبي الله، وهو إحدى عشرة كلمة في ثمانية عشر موضعا. (١)
٥٠ - بِعَهْدِي أُوفِ: اتفقوا على إسكان الياء فيه وثلاث أوف لورش لا تخفى.
٥١ - فَارْهَبُونِ ... * فَاتَّقُونِ* مما اتفق السبعة على حذف الياء منه اجتراء بكسر ما قبلها.
٥٢ - كافِرٍ* لم يمله أحد ولا عبرة بمن انفرد بإمالته لدوري عليّ، ويكفي عدم عدّنا له الممال إلا أن غرضنا زيادة الإيضاح.
٥٣ - الرَّاكِعِينَ* تام وقيل كاف فاصلة إجماعا ومنتهى النصف على المشهور.
стр. 68
الممال
فأحياكم لورش وعلي هداي لورش، ودوري عليّ، وهو مما اتفق على فتح يائه استوى، وفسواهن وأبى وفتلقى وهداي إن وقفت عليه لهم خليفة إن وقفت عليه لعلي، الكافرين والنار لهما ودوري.
تكميل:
كل ما يمال في الوصل فهو في الوقف كذلك، ولا خلاف في ذلك بين أهل الأداء إلا ما أميل من أجل كسرة متطرفة نحو: النَّارَ* والْحِمارِ وهارٍ* والْأَبْرارِ* والنَّاسِ* والْمِحْرابَ* فذهب الجمهور إلى أن الوقف كالوصل واعتبروا الأصل ولم يعتبروا عارض السكون، ولأنه فيه إعلام بالأصل كالإعلام بالروم والإشمام على حركة الموقوف عليه، وذهب الجمهور كالشذائي، وابن المنادي، وابن حبش، وابن اشته إلى الوقف بالفتح المحض إذ الموجب للإمالة حال الوصل هو الكسر، وقد ذهب حال الوقف وخلفه السكون وسواء عندهم كان السكون للوقف أم للإدغام نحو الْأَبْرارِ رَبَّنا الفجار لفي والأول مذهب المحققين واقتصر عليه غير واحد منهم وعليه العمل، وبه قرأنا وبه ونأخذ.
فإن قلت: يلزم على هذا أن تبقى الإمالة في نحو موسى الكتاب والنصارى والمسيح حال الوصل؛ لأن حذف الألف عارض ولا يعتد بالعارض ولم يقرأ به أحد فما الفرق؟
قلت: قال في الكشف بينهما فرق قوي، وذلك أن المحذوف في الوقف على النار هي الكسرة التي أوجبت الإمالة والحرف الممال لم يحذف والمحذوف في موسى الكتاب هو الحرف الممال فلم يشتبها.
فإن قلت: هذا الحكم في الوقف بالسكون فما الحكم إذا وقف بالروم؟ قلت: أما على مذهب الجمهور فظاهر لأنهم إذا وقفوا بالإمالة مع السكون فمع الروم أحرى لأنه حركة، وعلى الثاني، فقال مكي: فإن وقفت
стр. 69
بالروم ضعفت الإمالة قليلا لضعف الكسرة التي أوجبت الإمالة والله أعلم.
المدغم
قالَ رَبُّكَ*، قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا، وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ، حَيْثُ شِئْتُما*، آدَمُ مِنْ*، إِنَّهُ هُوَ*. (١)
تنبيهات:
الأول: لم يدغم باء يضرب في ميم مثلا لتخصيصة في قوله: «وفيمن يشاء باء يعذب». الثاني: يجوز في المدغم إذا جاء بعد اللين نحو: حَيْثُ شِئْتُمْ*، و (القول لعلكم) ما يجوز فيه إذا جاء بعد حرف المد نحو (الرحيم ملك)، وقول الجعبري: لم أقف على نص في اللين والمفهوم من القصيد القصر قصور. قال المحقق: والعارض المشدد نحو اللَّيْلَ لِباساً*، كَيْفَ فَعَلَ*، اللَّيْلُ رَأى، بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ عند أبي عمرو في الإدغام الكبير هذه الثلاثة الأوجه سائغة فيه كما تقدم آنفا في العارض، والجمهور على القصر وممن نقل فيه المد والتوسط الأستاذ أبو عبد الله بن القصاع.
وقوله تقدم هو قوله: وأما الساكن العارض غير المشدد فنحو اللَّيْلِ* والْمَيْلِ والْمَيِّتِ* والْحُسْنَيَيْنِ والْخَوْفِ* والْمَوْتِ* والطَّوْلِ* حالة الوقف بالسكون، او الإشمام فيما يسوغ فيه فقد حكى فيه الشاطبي وغيره من أئمة الأداء ثلاثة مذاهب: الإشباع والتوسط والقصر، وقوله: والمفهوم من القصيد القصر غير مسلم بل نقول المفهوم منه الثلاثة من قوله:
وعند سكون الوقف للكلّ اعملا ... وعنهم سقوط المدّ فيه
стр. 70
البيت فتحصل من كلامه أن حرف اللين إذا جاء قبل الساكن العارض للوقف، ولم يكن ذلك الساكن همزا ففيه لكل القراء ثلاثة أوجه، وإن كان همزا فهو كذلك عند الكل إلا ورشا فله فيه وجهان: المد، والتوسط، لأن مده فيه لأجل الهمز لا للسكون، ولا فرق بين سكون الوقف والإدغام عند الشاطبي وغيره. فإن قلت: ما فائدة التخصص في قوله: وعند سكون الوقف، ولعله أراد الاحتراز عن سكون الإدغام. قلت: احترز عن الوقف بالروم فإنه لا مد فيه لانعدام سبب المد، وقد صرح الجعبري بذلك في شرحه حيث قال: واحترز بسكون الوقف عن رومه إذ لا اجتماع فيه.
الثالث: عددنا من المدغم أنه هو لأنه المعروف المقروء به، وكذا جميع ما ماثله وهو خمسة وتسعون موضعا نحو جاوَزَهُ هُوَ، لِعِبادَتِهِ هَلْ لالتقاء المثلين خطا ولأن الصلة عبارة عن إشباع حركة الهاء تقوية لها فلم يكن لها استقلال، ولهذا تحذف للساكن فلم يعتد بها، وقد صح إدغامه نصّا عن اليزيدي عن أبي عمرو في قوله: إِلهَهُ هَواهُ* وإِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ*.
وقال القيس:
وقد أدغموا هاء الضمير بمثله ... وما زيد للتكثير قيل كلا فصل
وقد ذكر الداني عن ابن مجاهد أنه كان يختار عدم الإدغام في هذا الضرب وذكر حجته ثم بين فسادها.
٥٤ - لَكَبِيرَةٌ إِلَّا* لا يخفى ما فيه من ترقيق ونقل وسكت.
٥٥ - شَيْئاً* إذا وقف عليه لحمزة فيه وجهان: نقل حركة الهمزة إلى الياء فتصير ياء مفتوحة بعدها ألف، والثاني: تشديد الياء، وسكت حمزة إن وصل، ومد ورش وتوسطه مسلما مما لا يخفى.
٥٦ - يُقْبَلُ* قرأ المكي والبصري هنا بالتأنيث لتأنيث شفاعة، والباقون بالتذكير؛ لأنه غير حقيقي التأنيث، وخرج بقيد هنا الثانية (١) وهي
стр. 71
(ولا يقبل منها عدل) فإنه متفق على قراءته بالتذكير لإسناده إلى عدل.
٥٧ - نِساءَكُمْ* إذا وقف عليه فيه لحمزة وجهان تسهيل همزه مع المد والقصر، وما ذكر فيه غير هذا ضعيف لا يقرأ به.
٥٨ - واعَدْنا* قرأ البصري بحذف الألف بعد الواو، والباقون بإثباته.
٥٩ - بارِئِكُمْ* معا قرأ البصري بإسكان كسرة همزه طلبا للتخفيف عند اجتماع ثلاث حركات، وأحرى إن تماثلت كيأمرهم وهي لغة بني أسد وتميم، وإذا جاز إسكان حرف الإعراب وإذهابه في الإدغام فإسكانه وإبقاؤه أولى، وزاد عنه الدوري اختلاسها؛ وهو الإتيان بأكثر الحركة، وجرى العمل بتقديمه، والباقون بالكسرة التامة، ولا يبدله السوسي.
وقوله في باب الهمز المفرد: «وقال ابن غلبون بياء تبدلا» يشير به لقول أبي الحسن طاهر بن غلبون في تذكرته، وكذا أيضا السوسي بترك همز بارئكم في الموضعين لا يقرأ به لأنه ضعيف وقد انفرد به ابن غلبون، ونقله المحقق، وقال: إنه غير مرضي لأن إسكان هذه الهمزة عارض تخفيفا فلا يعتد به، وإذا كان الساكن اللازم حالة الجزم والبناء لا يعتد به فهذا أولى، وأيضا فلو اعتد بسكونها وأجريت مجرى اللازم كان إبدالها مخالفا لأصل أبي عمرو، وذلك أنه يشتبه بأن يكون من البري وهو التراب، وهو قد همز مؤصدة ولم يخفها من أجل ذلك ما أصالة السكون فيها فكان الهمز في هذا أولى وهو الصواب، ويرشحه أنا لو وقفنا على ما آخره همزة متحركة نحو أنشأ ويستهزئ وامرؤ وسكنت للوقف فهي محققة في مذهب من يبدل الهمزة الساكنة لعروض السكون، وهذا مما لا خلاف فيه. ومن قال فيه بالإبدال خطئوه فإن وقف عليه لحمزة ولا وقف عليهما.
стр. 72
وقيل على الثاني كاف ففيه وجه واحد وهو تسهيل همزة بين بين وإبداله ياء محضة ضعيف لا يقرأ به. (١)
٦٠ - وَظَلَّلْنا* غلظ ورش لامه الأولى لأن ما قبله ظاء لا ضاد وظلمونا مثله.
٦١ - يغفر* قرأ نافع بضم الياء وفتح الفاء والشامي مثله إلا أنه يجعل موضع التحتية تاء فوقية، والباقون بنون مفتوحة مع كسر الفاء ولا خلاف بينهم هنا أن خطاياكم على
وزن قضاياكم.
٦٢ - قِيلَ* تقدم قريبا.
٦٣ - اثْنَتا* لا إمالة فيه.
٦٤ - مُفْسِدِينَ* تام وقيل كاف فاصلة بلا خلاف ومنتهى الربع عند الأكثرين.
الممال
(موسى كلمه) ومُوسَى الْكِتابَ* إن وقف عليه، السَّلْوى * لهم وبصري بارِئِكُمْ* معا لدوري عليّ، نَرَى اللَّهَ إن وقف على نرى لهم وبصري، وإن وصل فأمال السوسي الراء بخلف عنه، ويتفرع الإمالة في اسم الجلالة تغليظ اللام وترقيقها لعدم وجود الكسر الخالص والفتح الخالص فله ثلاثة أوجه: فتح الراء مع التفخيم وإمالة الراء معه ومع الترقيق، وهذا بخلاف ما إذا رققت الراء لورش قبل اسم الجلالة نحو أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي وَلَذِكْرُ اللَّهِ ويُبَشِّرُ اللَّهُ فلا يجوز في اسم الجلالة إلا التفخيم لوقوعها بعد ضمة أو فتحة خالصة، ولا عبرة بترقيق الراء، وقد جزم به المحقق ونقله عن غير واحد وهو ظاهر وبه قرأنا على جميع شيوخنا وبه نأخذ.
стр. 73
تنبيه:
أجمعوا على الفتح إذا حذفت الألف أصالة نحو أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ، أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ خَطاياكُمْ* لورش وعلي اسْتَسْقى لهم.
المدغم
اتَّخَذْتُمُ* أظهر داله على الأصل المكي وحفص وأدغمه الباقون في التاء للتقارب في المخرج والاشتراك في بعض الصفات، نَغْفِرْ لَكُمْ*، لبصري بخلف عن الدوري، (١) وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ*، مِنْ بَعْدِ ذلِكَ* إِنَّهُ هُوَ*، نُؤْمِنَ لَكَ*، حَيْثُ شِئْتُمْ*، قِيلَ لَهُمْ*.
٦٥ - مِصْراً لا خلاف (٢) في تفخيم رائه لحرف الاستعلاء.
٦٦ - سَأَلْتُمْ إن وقف عليه لحمزة فيه وجه واحد وهو التسهيل، وغيرها هذا ضعيف.
٦٧ - عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ* قرأ البصري بكسر الهاء والميم، والأخوان بضمهما، والباقون بكسر الهاء وضم الميم. (٣)
٦٨ - وَباؤُ* اجتمع فيه لورش مد التمكين ومد البدل، فإذا قرأت في الثاني بالطويل فسوّ بين المدّين، وإذا قرأت بالتوسط فراع التفاوت الذي بينهما ولا تكن من الغافلين.
٦٩ - النَّبِيِّينَ* قرأ نافع بالهمز، والباقون يبدلون الهمزة ياء ويدغمون الياء الساكنة قبلها فيها فيصير اللفظ بياء مشددة، وما لورش فيه
стр. 74
لا يخفى.
٧٠ - عَصَوْا وَكانُوا* لا خلاف بينهم في إدغام أول المثلين الساكن في الثاني ولا يضرنا عدم اتصالهما خطّا.
٧١ - وَالصَّابِئِينَ* قرأ نافع بلا همز على وزن داعين، والباقون بزيادة همزة مكسورة بعد الباء.
٧٢ - قِرَدَةً* رقق ورش راءه.
٧٣ - خاسِئِينَ* فيه إن وقف عليه لحمزة وجهان: تسهيل همزة بين بين، وحذفها وهو المختار عن الآخذين باتباع الرسم، وحكي فيها وجه ثالث وهو إبدال الهمزة ياء وهو ضعيف ولا يخفى ما فيه لورش وقفا ووصلا.
٧٤ - يَأْمُرُكُمْ* قرأ البصري بإسكان ضمة الراء، وزاد عنه الدوري اختلاسها، والباقون بالحركة الكاملة، وأبدل الهمزة ألفا ورش والسوسي.
٧٥ - هُزُواً* قرأ حفص بالواو وموضع الهمزة والباقون بالهمزة وحمزة بإسكان الزاي وهي لغة تميم وأسد وقيس، والباقون بالضم، فإن وقفت عليه ففيه لحمزة وجهان: أحدهما وهو المقدم في الأداء النقل على القياس المطرد من نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وإسقاطها.
الثاني: إبدال الهمزة واوا مع إسكان الزاي على اتباع الرسم، وأما تسهيل همزه بين بين وكذا تشديد الزاي وكذا ضم الزاي مع إبدال الهمزة واوا فكله ضعيف.
٧٦ - تُؤْمَرُونَ* أبدل همزه واوا وصلا ووقفا ورش وسوسي، ووقفا حمزة. (١)
стр. 75
٧٧ - لا شِيَةَ هو بالياء وقراءته بالهمز لحن.
٧٨ - قالُوا* إذا كان قبل لام التعريف المنقول إليها حركة الهمزة حرف من حروف المد نحو وإذا الأرض، وأولي الأمر، وأنكحوا الأيامى فلا خلاف بين أئمة القراء في حذف حرف المد لفظا، ولا يقال إن حرف المد إنما حذف للسكون وهو قد زال في قراءة من قرأ بالنقل لأنا نقول التحريك في ذلك عارض فلا يعتد به وبعض من لا علم عنده يثبت حرف المد في مثل هذا حال النقل وهو خطأ في القراءة وإن كان يجوز في العربية، وكذلك إذا كان قبل لام التعريف ساكن نحو فمن يستمع الآن بل الإنسان لم يجز رد الساكن حال النقل لعروض الحركة.
٧٩ - جِئْتَ* وفَادَّارَأْتُمْ اختص بإبدالهما السوسي.
٨٠ - فَهِيَ* قرأ قالون وبصري وعلي بإسكان الهاء، والباقون بالكسر.
٨١ - الْماءُ* فيه لحمزة وهشام لدى الوقف خمسة أوجه: البدل مع المد والتوسط والقصر، وروم الحركة وتسهيل الهمزة مع المد والقصر.
٨٢ - تَعْمَلُونَ (١) * أَفَتَطْمَعُونَ قرأ المكي يعملون بياء الغيب، والباقون بتاء الخطاب وعليه فهو تام وعلى الأول فهو كاف وهو فاصلة منتهى الحزب الأول اتفاقا.
الممال
يا مُوسى * ومُوسى * وَالنَّصارى * وَالْمَوْتى لهم وبصري أَدْنى * لهم شاء لحمزة وابن ذكوان قَسْوَةً لعلي إن وقف.
المدغم
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ، ولا يدغم قاف ميثاقكم في كافه عملا بقوله: وميثاقكم أظهر