← Тараджим

Тараджим · id 27084

طبقات المفسرين للداوودي

الداوودي، شمس الدين

Полный текст (828 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

في علم الحديث، رجالا، وأسانيد، ومتونا، وغير ذلك، جامع لأشتات العلوم. وهو أبو الحافظ الكبير، تاج الإسلام أبي سعيد عبد الكريم بن محمد، وكان هو أيضا يلقّب تاج الإسلام. مولده في سنة ست وستين وأربعمائة. سمع والده أبا المظفّر، وعبد الواحد بن أبي القاسم القشيريّ، ونصر الله ابن أحمد الخشناميّ، وأسعد بن مسعود العتبيّ، وأبا الحسن عليّ بن محمد العلّاف، ومحمد بن عبد الكريم بن حشيش الحافظ، وأبا الغنائم النّرسيّ (١) الحافظ، وغيرهم، بمرو، ونيسابور، والرّيّ، وهمذان، وبغداد، والكوفة، وأصبهان، ومكة وغيرها. روى عنه السلفيّ وأبو الفتوح الطّائي وغيرهما. ذكره عبد الغافر في «السياق»، وقال فيه: الإمام، ابن الإمام، شاب نشأ في عبادة الله، وفي التحصيل من صباه، إلى أن أرضى أباه، حظي من الأدب، والعربية، والنحو، وثمرتها، نظما ونثرا، بأعلى المراتب. ينفث إذا خط بأقلامه عقد السحر، وينظم من معاني كلامه عقود الدر، متصرفا في الفنون [بما] (٢) يشاء كيف يشاء، مطيعا له على البديهة الإنشاء، ثم برع في الفقه، مستدرا أخلافه من أبيه، بالغا في المذهب من الخلاف أقصى مراميه، وزاد على أقرانه وأهل عصره، بالتبحر في علم الحديث، ومعرفة الرجال والأسانيد، وما يتعلق من الجرح والتعديل،

стр. 702

والتحريف، والتبديل، وضبط المتون، والمشكلات من المعاني، مع الإحاطة بالتواريخ، والأنساب. وطرّز أكمام فضله بمجالس تذكيره، الذي تتصدع صم الصخور عند تحذيره، وتتجمع أشتات العظام النخرة عند تبشيره، وصغى آذان الحفظة لمجاري نكته، وتختطف الملائكة لفاظة إشاراته من شفته، ويخترق حجب السبع الشداد صواعد دعواته ويطفئ أطباق الجحيم سوابق عبراته، وهو مع ذلك متخلق بأحسن الأخلاق، متمكن بتواضعه وتودده من الأحداق، رافل جلابيب أهل الصفا، مراع لعهود الإسلام (١) بحسن الوفا، مجموع له الأخلاق الحميدة، ثابت له الحقوق الأكيدة. خلف أباه ببلدته، في مجالس التدريس، والنظر، والتذكر، وزاد عليه في الخطابة والقبول التام بين الخاص والعام، وصبر على مكابدة الخصوم اللد، ومقاومة المعاندين والمخالفين، ونفق سوق تقواه وورعه عند الملوك والأكابر، حتى عظموا خدمته وتبركوا به، وبنصحه، وكلامه، وصار قطب قطره، حشمة، وحرمة، وجاها، ومنزلة، مستغنيا بكفافه، وما آتاه الله من غير منة مخلوق، عن التعرض لمنال شيء من الحطام قاصرا همه وأيامه على الإفادة، ونشر العلم، مد الله في عزيز أنفاسه، وأبقاه حجة على العلماء. هذا آخر كلام عبد الغافر. قال الحافظ أبو سعيد: أملى والدي ﵀ مائة وأربعين مجلسا، في غاية الحسن والفوائد، بجامع مرو، واعترف له بأنه لم يسبق إلى مثلها، وصنف تصانيف في الحديث. وكان يملي في مجلس وعظه الأحاديث بأسانيدها، فاعترض عليه بعض المنازعين، وقال: محمد السمعانيّ يصعد المنبر، ويعد الأسامي، ونحن لا نعرف، ولعله يضعها في الحال، وكتب هذا الكلام في رقعة، وأعطيت له،

стр. 703

بعد أن صعد المنبر، فنظر فيها، وروى حديث: (من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) بنيف وتسعين طريقا، ثم قال: إن لم يكن في هذا البلد أحد يعرف الحديث، فنعوذ بالله من المقام في بلد ما فيها من يعرف الحديث، وإن كان فليكتب عشرة أحاديث بأسانيدها، ويترك اسما أو اسمين من كل إسناد، ويخلط الأسانيد بعضها ببعض، فإن لم أميز بينها، وأضع كل اسم منها مكانه، فهو كما يدّعيه. وفعلوا ذلك امتحانا، فرد كل اسم إلى موضعه، وطلب القراء الذين يقرءون في مجلسه، في ذلك اليوم شيئا، فأعطاهم الحاضرون ألف دينار. وللإمام أبي بكر شعر كثير، ويحكى أنه غسل قبل موته جميع المسودات التي فيها شعره، فلم يوجد له إلا ما كان على ظهور الدفاتر والأجزاء. ويحكى أن شخصا كتب إليه رقعة، وفيها أبيات شعر، وأراد جوابها، فقال: أما الأبيات فقد أسلم شيطان شعري، فلا جواب لها. ومن مليح شعره: أقلي النهار إذا أضاء صباحه ... وأظل أنتظر الظلام الدامسا (١) فالصبح يشمت في فيقبل ضاحك ... والليل يرثي لي فيدبر عابسا ومنه: وظبي فوق طرف ظل يرمي ... بسهم اللحظ قلب الصب طرفه يؤثر طرفه في القلب ما لا ... يؤثر في الحصى والتّرب طرفه ومنه، ما أورده ولده أبو سعد، في كتاب «التحبير» في ترجمة أبي حامد

стр. 704

أحمد بن عبد الله الفازيّ، المعروف بالأوحد، وذكر أنه قال في قرية فاز، إحدى قرى طوس: نزلنا بقعة تدعى بفاز ... فكان ألذّ من نيل المفاز وقست إلى ثراها كلّ أرض ... فكانت كالحقيقة في المجاز قال الحافظ أبو سعد: من عجيب ما اتّفق، أن آخر مجلس أملاه، كان افتتاحه بقوله ﷺ : (إنّ أمامكم عقبة كئودا، لا يجوزها المثقّلون، فأنا أحبّ أن أتخفف لتلك العقبة). وكان قد وصل في التفسير، الذي يذكره في مجلس الوعظ إلى قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (١) الآية. وتوفى عقب ذلك، ابن ثلاث وأربعين سنة، في يوم الجمعة، ثاني صفر سنة عشر وخمسمائة رحمه الله تعالى. ذكره ابن السبكي في «الكبرى». ٥٨٩ - محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الإمام الحافظ البارع النسابة أبو بكر الحازميّ الهمذانيّ (٢). صاحب كتاب «الناسخ والمنسوخ» وكتاب «عجالة المبتدى» في

стр. 705

الأنساب، و «المؤتلف والمختلف» في أسماء البلدان، وإسناد أحاديث «المهذب» للشيخ أبي إسحاق إملاء لم يتم. ولد الحازمي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وسمع من أبي الوقت السجزي حضورا، ومن شهردار بن شيرويه الديلمي، وأبي زرعة المقدسي، والحافظ أبي العلاء الهمذاني، ومعمر بن الفاخر. وقدم بغداد فسمع من أبي الحسين عبد الحق بن يوسف، وعبد الله بن عبد الصمد العطار، وبالموصل من الخطيب أبي الفضل الطوسي، وبواسط من أبي طالب المحتسب، وبالبصرة من محمد بن طلحة المالكي، وبأصبهان من أبي الفتح الخرقي. وكتب الكثير وصنّف وجوّد. قال الدّبيثي: قدم بغداد وسكنها، وتفقه بها على مذهب الشافعي، وجالس العلماء، وتميز وفهم، وصار من أحفظ الناس للحديث وأسانيده ورجاله، مع زهد وتعبّد ورياضة وذكر، صنّف في الحديث عدة مصنفات، وأملى عدة مجالس، وكان كثير المحفوظ، حلو المذاكرة، يغلب عليه معرفة أحاديث الأحكام. وذكره ابن النجار فقال: كان من الأئمة الحفاظ، العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله. قال: وكان ثقة نبيلا زاهدا عابدا ورعا ملازما للخلوة والتصنيف وبث العلم، أدركه أجاله شابا. قال: وسمعت محمد بن محمد بن محمد بن غانم الحافظ يقول: ما رأيت شابا أحفظ منه. وقال: وسمعت بعض الأئمة يذكر أن الحازمي كان يحفظ كتاب «الإكمال» في المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة.

стр. 706

قال: وسمعت أبا القاسم المقرئ جارنا يقول- وكان صالحا- كان الحازمي في رباط البديع، فكان يدخل بيته في كل ليلة ويطالع ويكتب إلى الفجر، فقال البديع للخادم: لا تدفع إليه الليلة نورا للسراج لعله يستريح الليلة، فقال: فلما جنّ الليل اعتذر إليه الخادم لانقطاع النور، فدخل بيته وصف قدميه، ولم يزل يصلي ويتلو إلى أن طلع الفجر، وكان الشيخ خرج ليعلم خبره فوجده في الصلاة. مات الحازمي ﵀ في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمسمائة. ٥٩٠ - محمد بن موسى أبو علي الواسطي (١). قاضي الرملة. قال ابن يونس في «تاريخ مصر». كان عالما بالفقه والتفسير، ويتفقه على مذهب أهل الظاهر، وقد رمي بالقدر. مات في ربيع الأول سنة عشرين وثلاثمائة. ٥٩١ - محمد بن النضر بن مرّ بن الحر (٢) الرّبعيّ الإمام أبو الحسن بن الأخرم (٣) الدمشقي (٤). صاحب هارون بن موسى بن شريك.

стр. 707

قال الذهبي في «طبقات القراء»: قرأ على هارون، وعلى جعفر بن أحمد ابن كزاز، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالشام، وكان له حلقة عظيمة. وتلامذة جلة. قال أبو عمرو الداني: روى القراءة عنه عرضا أحمد بن عبد العزيز بن بدهن، وأحمد بن نصر الشّذائيّ، ومحمد بن أحمد الشّنبوذيّ، ومحمد بن الخليل، وصالح بن إدريس، وعلي بن محمد بن بشر الأنطاكيّ، وعبد الله بن عطية المفسر، والفتح المظفر بن برهام، وعلي بن داود الدّارانيّ (١)، ومحمد بن حجر، وجماعة لا يحصى عددهم، منهم: محمد بن أحمد السلمي الجبنيّ شيخ الأهوازيّ، وسلامة بن الربيع المطرّز، وأبو بكر أحمد بن مهران. وقد أخطأ عبد الباقي بن الحسن في اسمه واسم أبيه، فقال فيه: علي بن الحسن بن مرّ. وقال علي بن داود: لما قدم ابن الأخرم: بغداد حضر مجلس ابن مجاهد، فقال لأصحابه: هذا صاحب الأخفش الدمشقي، فاقرءوا عليه، وكان ممن قرأ عليه أبو الفتح بن بدهن. وقال الشنبوذي: قرأت على أبي الحسن المعروف بابن الأخرم، فما رأيت شيخا أحسن معرفة منه بالقرآن ولا أحفظ، وكان مع ذلك يحفظ تفسيرا كثيرا ومعاني، وقال لي [إن] (٢) الأخفش لقنني القرآن. وقال عبد الباقي بن الحسن: قال لي ابن الأخرم: قرأت على الأخفش وكان يأخذ علي في منزلي، قال عبد الباقي: كان أبوه يخلص للأخفش رزقه من السلطان كل سنة.

стр. 708

قال أبو القاسم بن عساكر: طال عمر ابن الأخرم. وارتحل الناس إليه، وكان عارفا بعلل القراءات بصيرا بالتفسير والعربية، متواضعا، حسن الأخلاق كبير الشأن. وقال محمد بن علي السلمي: قمت ليلة المؤذن الكبير لأخذ النوبة على ابن الأخرم، فوجدت قد سبقني ثلاثون قارئا، ولم تدركني النوبة إلى العصر. قال أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني: توفي ابن الأخرم الرّبعيّ سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وقال غيره: سنة اثنتين وأربعين. وقال عبد الباقي بن الحسن: توفي أبو الحسن بن الأخرم بعد سنة أربعين، وصليت عليه في المصلى بعد الظهر، وكان يوما صائفا، وصعدت غمامة على جنازته من المصلى إلى قبره، فكانت شبه الآية له ﵀. مولده سنة ستين ومائتين. ٥٩٢ - محمد بن أبي عليّ بن أبي نصر بن أبي سعيد الشيخ فخر الدين النّوقاني (١). من أهل نوقان طوس. درس الفقه بنيسابور على محمد بن يحيى، ثم قدم بغداد واستوطنها، ودرّس بالمدرسة القيصرية مدة، إلى أن أنشأت أم الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين مدرسة بالجانب (٢) الغربي فجعلته مدرسا بها. قال ابن النجار: كان من كبار الأئمة. وأعيان فقهاء الأمة، عالما كاملا نبيلا ورعا، له اليد الباسطة في المذهب والخلاف، والباع الممتد في حسن الكلام والمناظرة وإيراد ما يورده من الجدل والمنطق، وله معرفة تامة بالتفسير.

стр. 709

قال: وأكثر الفقهاء والمدرسين ببغداد من الشافعية والحنابلة تلامذته. قال: وكان مع فضله صالحا متدينا حافظا لأوقاته، لا يذهب ساعة من عمره إلا في أشغال أو اشتغال أو نسخ أو مطالعة. حدّث ببغداد بكتاب «الأربعين» لشيخه محمد بن يحيى. قال: وسمعت الفقيه أبا عبد الله محمد بن أبي بكر بن الدّبّاس يقول فيه: كان وليا لله، ويذكر أشياء من كلامه، كان يعده بها ورآها. مولد بنوقان، في شوال سنة [ست (١)] عشرة وخمسمائة. وتوفي في صفر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. ذكره ابن السبكي في «الكبرى». ٥٩٣ - محمد بن هبة الله بن جعفر، بن هبة الله، سراج الدين أبو بكر الدّندريّ الرّبعيّ الشافعيّ (٢). برع في الفقه والأصلين، والتفسير، وولي الحكم بأدفو، وبدندرا، من بلاد الصعيد، وله مصنّف في «الوراقة». توفي ببلده سنة أربع وسبعين وستمائة. ذكره المقريزي في «المقفى» .. ٥٩٤ - محمد بن وسيم بن سعدون أبو بكر الطليطلي (٣). سمع أباه، وغيره من شيوخ بلده. وبقرطبة من ابن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وغيرهما.

стр. 710

وكان أعمى، ذا بصر بالفقه والحديث، وحظ من علم العربية، واللغة، والشعر والتفسير والفرائض، والحساب، شاعرا ذكيا، وكانوا يرون ما فيه من ذكاء ببركة دعاء أبيه وكان صالحا. مات في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة (١). ومن شعره: خذ من شبابك قبل الموت والهرم ... وبادر التّوب قبل الفوت والندم (٢) واعلم بأنك مجزي ومرتهن ... وراقب الله واحذر زلّة القدم فليس بعد حلول الموت معتبة ... إلا الرّجاء وعفو الله ذي الكرم. ذكره القاضي عياض في «المدرك». ٥٩٥ - محمد بن يحيى بن أحمد بن خليل أبو سعيد الشّلوبين الإشبيلي (٣). روى عن أبيه وعمه أبي علي الشّلوبين. وألف كتابا في «الأحكام» وكتابا في «غوامض التأويل، واعتنى بعلم التفسير اعتناء كبيرا، وغلب عليه حال العبادة. ورحل مع أخيه أبي الفضل محمد، وحجا، ومات أبو الفضل بمصر، وعاد أبو سعيد إلى بلده، فمات إثر وصوله في عشر الأربعين وستمائة. وقد أخذ عن أبي الطاهر بن عوف، وغيره .......... (٤)

стр. 711

ذكره المقريزي في «المقفى». ٥٩٦ - محمد بن يحيى بن أبي حزم- بفتح المهملة وسكون الزاي- واسمه مهران القطعي- بضم القاف وفتح المهملة- البصري (١). عن عمه حزم، وعبد الأعلى بن الأعلى. وعنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن خزيمة، وابن صاعد. ثقة صدوق من كبار الطبقة العاشرة. مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين. له «لغات القرآن» ................ .... (٢). ٥٩٧ - محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم بن سعد بن عبد الله بن زيد (٣) بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف بن أسلم- وهو ثمالة- بن أحجن بن كعب بن الحارث ابن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن أزد بن الغوث أبو العباس الأزدي الثمالي المعروف بالمبرد (٤).

стр. 712

شيخ أهل النحو، وحافظ علم العربية. ولد يوم الاثنين ليلة الأضحى سنة عشر ومائتين. وقيل: سنة سبع ومائتين. وهو من أهل البصرة وسكن بغداد. أخذ عن أبي عثمان المازنيّ، وأبي حاتم السجستانيّ وغيرهما من الأدباء. روى عنه: إسماعيل بن محمد الصفار، ونفطويه، ومحمد بن أبي الأزهر، وأبو بكر الصولي، وأبو عبد الله الحكيمي، وأبو سهل بن زياد، وجماعة يتسع ذكرهم. وكان عالما فاضلا، فصيحا بليغا مفوّها، ثقة أخباريا، موثقا به في الرواية، حسن المحاضرة، علامة صاحب نوادر وظرافة، وكان جميلا لا سيما في صباه. قال السيرافيّ في «طبقات النحاة البصريين»: وهو من ثمالة- يعني بضم التاء المثلثة- قبيلة من الأزد، وفيه يقول عبد الصمد بن المعذّل هاجيا له: سألت عن ثمالة كل حي ... فقال القائلون ومن ثماله فقلت محمد بن يزيد منهم ... فقالوا زدتنا بهم جهاله قال: وكان الناس بالبصرة، يقولون: ما رأى المبرد مثل نفسه. ولما صنف المازني كتاب «الألف واللام»، سأل المبرد عن دقيقه وعويصه فأجابه بأحسن جواب، فقال له: قم فأنت المبرد- بكسر الراء- أي المثبت للحق، فغيره الكوفيون، وفتحوا الراء. قال نفطويه: ما رأيت أحفظ للأخبار بغير أسانيد منه. مات المبرد

стр. 713

ببغداد يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ست وثمانين ومائتين، وصلى عليه القاضي أبو محمد يوسف بن يعقوب. وله من التصانيف كتاب «معاني القرآن» ويعرف «بالكتاب التام»، وكتاب «الحروف في معاني القرآن إلى سورة طه» وكتاب «إعراب القرآن»، وكتاب «احتجاج القراء» وكتاب «معاني صفات الله تعالى» وكتاب «الكامل» وكتاب «الروضة»، وكتاب «المقتضب»، وكتاب «الاشتقاق»، وكتاب «التعازي»، وكتاب «الأنواء والأزمنة»، وكتاب «القوافي»، وكتاب «الخط والهجاء»، وكتاب «المدخل» إلى كتاب سيبويه، وكتاب «الرد على سيبويه» وكتاب «المقصور والممدود»، وكتاب «المذكر والمؤنث»، وكتاب «شرح شواهد كتاب سيبويه»، وكتاب «ضرورة الشعر»، وكتاب «نسيب عدنان وقحطان»، وكتاب «أدب الجليس»، وكتاب «العروض»، وكتاب «الممادح والمقابح»، وكتاب «الرياض المونقة»، وكتاب «أسماء الدواهي»، وكتاب «الجامع» لم يتمه، وكتاب «الوشى»، وكتاب «معنى (١) كتاب سيبويه»، وكتاب «معنى (٢) كتاب الأخفش الأوسط»، وكتاب «شرح كلام العرب وتخليص (٣) ألفاظها ومزاوجة كلامها وتقريب معانيها»، وكتاب «ما اتفقت ألفاظه واختلفت معانيه في القرآن»، وكتاب «طبقات النحويين البصريين» وغير ذلك. قال السيرافيّ: وكان بينه وبين ثعلب في المنافرة ما لا خفاء به، وأكثر أهل التحصيل يفضلونه.

стр. 714

ولاشتهار عداوتهما نظمهما الشعراء فقال بعضهم: كفى حزنا أنّا جميعا ببلدة ... ويجمعنا في أرض برشهر مشهد (١) وكل لكلّ مخلص الودّ وامق ... ولكننا في جانب عنه نفرد نروح ونغدو لا تزاور بيننا ... وليس بمضروب لنا عنه موعد فأبداننا في بلدة والتقاؤنا ... عسير كأننا ثعلب والمبرد وقال بعضهم يفضله: رأيت محمد بن يزيد يسمو ... إلى الخيرات في جاه وقدر جليس خلائف وغذيّ ملك ... وأعلم من رأيت بكل أمر وينثر إن أجال الفكر درا ... وينثر لؤلؤا من غير فكر وكان الشعر قد أودى فأحيا ... أبو العباس دائر كل شعر وقالوا ثعلب رجل عليهم ... وأين النجم من شمس وبدر وقالوا ثعلب يفتى ويملي ... وأين الثعلبان من الهزبر وهذا في مقالك مستحيل ... تشبّه جدولا وشلا ببحر وقال: أيا طالب العلم لا تجهلن ... وعذ بالمبرد أو ثعلب تجد عند هذين علم الورى ... فلا تك كالجمل الأجرب علوم الخلائق مقرونة ... بهذين بالشّرق والمغرب ومن شعر المبرد: حبّذا ماء العناقي ... د بريق الغانيات بهما ينبت لحمي ... ودمي أيّ نبات أيها الطالب شيئا ... من لذيذ الشّهوات كل بماء المزن تفّا ... ح خدود ناعمات

стр. 715

ذكره المقريزي في «المقفى» ولخصت هذه الترجمة منه. وذكره شيخنا في «طبقات اللغويين والنحاة». ٥٩٨ - محمد بن يزيد بن طيفور الإمام العلامة المفسر ركن الدين السجاوندي البسطامي. مؤلف «عيون المعاني»، ومختصره و «نور العيون في التفسير» و «الوقف والابتداء» [مات] تخمينا سنة ست وأربعين. ٥٩٩ - محمد بن يزيد بن ماجة مولى ربيعة أبو عبد الله القزوينيّ الحافظ (١). صاحب «كتاب السنن». وماجة (٢) لقب يزيد. ولد سنة تسع ومائتين، وارتحل إلى العراق والبصرة والري والكوفة وبغداد والشام ومصر في طلب الحديث. فسمع بمصر حرملة بن يحيى، وأبا الطاهر بن السرح، ومحمد بن رمح، ومحمد بن الحارث، ويونس بن عبد الأعلى. وسمع بدمشق هشام بن عمار، ودحيما، والعباس بن الوليد، والخلال، وعبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، ومحمود بن خالد.

стр. 716

وبحمص محمد بن مصفى، وهشام بن عبد الملك. وبالعراق أبا بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن عبدة، وإسماعيل بن موسى الفزاري، وأبا خيثمة زهير بن حرب، وسويد بن سعيد، وخلقا. روى عنه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، وأبو عمر وأحمد ابن محمد بن إبراهيم بن حكيم، وأبو الطيب أحمد بن روح البغدادي. وكان عارفا بهذا الشأن، وله كتاب في «التفسير»، وكتاب «السنن»، وكتاب «التاريخ» إلى عصره، مات بقزوين عن أربع وستين سنة يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وتولى غسله محمد بن علي القهرمان، وإبراهيم بن دينار الوراق، وصلى عليه أخوه أبو بكر، وتولى دفنه أخوه الحسن وابنه عبد الله. قال ابن طاهر: من نظر في سننه، علم منزلة الرجل من حسن الترتيب، وغزارة الأبواب، وقلة الأحاديث، وترك التكرار، ولا يوجد فيه من النوازل والمقاطيع والمراسيل والرواية عن المجروحين إلا قد ما أشار إليه أبو زرعة. وهذا الكتاب وإن لم يشتهر عند أكثر الفقهاء، فإن له بالري وما والاها من بلاد الجيل وقوهستان ومازندران وطبرستان شأن عظيم، عليه اعتمادهم. وله عندهم طرق كثيرة. وقال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن [سلمة] (١) القطان: جملة كتاب «السنن»، وهو اثنان وثلاثون كتابا فيها ألف باب وخمسمائة باب، في جملة الأبواب أربعة آلاف حديث. ٦٠٠ - محمد بن يزيد الواسطي.

стр. 717

معتزلي، له كتاب «إعجاز القرآن في نظمه (١) ..... » .. (٢). ٦٠١ - محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن إدريس بن فضل الله بن الشيخ أبي إسحاق صاحب «التنبيه» الشيخ مجد الدين أبو الطاهر الشيرازي الفيروزآبادي (٣). صاحب «القاموس». قال الحافظ ابن حجر: وكان الناس يطعنون في ذلك مستندين إلى أن الشيخ أبا إسحاق لم يعقب [ثم ارتقى] فادعى بعد أن ولي قضاء اليمن أنه من ذرية أبي بكر الصديق. قال الحافظ ابن حجر: ولم يكن مدفوعا عن معرفة، إلا أن النفس تأبى قبول ذلك. ولد في ربيع الآخر وقيل في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وسبعمائة بكازرون (٤) من أعمال شيراز، ونشأ بها فحفظ القرآن، وانتقل إلى شيراز

стр. 718

فأخذ اللغة والأدب عن والده، ثم عن قوام الدين عبد الله بن محمود وغيرهما من علماء شيراز، ثم دخل بغداد فأخذ عن تاج الدين محمد بن السباك، وقرأ عليه «المشارق» للصغاني، ثم ارتحل إلى دمشق، فأخذ بها على أكثر من مائة شيخ منهم التقي السبكي، ودخل القدس فقطن به نحو عشر سنين، وولي به تداريس وتصادير، وظهرت فضائله، وكثر الآخذون عنه، فكان ممن أخذ عنه الصلاح الصفدي، وأوسع في الثناء عليه. ثم دخل القاهرة، فكان ممن لقيه بها الجمال الإسنوي، والبهاء بن عقيل، وابن هشام، والعز بن جماعة، وابن نباتة، وغيرهم. وجال في البلاد الشمالية والمشرقية، ودخل الروم والهند، ولقي جمعا من الفضلاء، وحمل عنهم شيئا كثيرا، وسمع الكثير من مشايخ العراق والشام ومصر وغيرها. ومن مروياته الكتب الستة، و «سنن البيهقي»، و «مسند الإمام أحمد»، و «صحيح ابن حيان». وقرأ «صحيح مسلم» بدمشق على ناصر الدين محمد بن جهبل في ثلاثة أيام تجاه نعلي النبي ﷺ ، وتكررت مجاورته بمكة، وابتنى بها دارا على الصفا عملها مدرسة للأشرف صاحب اليمن وقرر بها مدرسين وطلبة، وفعل بالمدينة الشريفة كذلك، وله بمنى وغيرها دور. وجال في البلاد، ولقي بها الملوك والأكابر، ونال وجاهة ورفعة، واجتمع بتمرلنك في شيراز، وعظمه وأكرمه ووصله بنحو مائة ألف درهم، وارتحل إلى مكة ثم اليمن، ودخل زبيد فتلقاه سلطانها الأشرف إسماعيل بالقبول، وبالغ في إكرامه، وصرف له ألف دينار سوى الألف التي أمر بها ناظر عدن بتجهيزه بها، واستمر مقيما في كنفه على نشر العلم، فكثر الانتفاع به، وأضاف إليه قضاء اليمن كله بعد ابن العجيل، واستمر في وظيفته إلى حين وفاته، وهي مدة تزيد على عشرين سنة.

стр. 719

وكان الأشرف قد تزوج ابنته لمزيد جمالها، ونال منه برا ورفعة بحيث أنه صنف له كتابا وأهداه له على أطباق، فملأها له دراهم، وفي أثناء هذه المدة قدم مكة مرارا، فجاور بها وبالمدينة النبوية والطائف، وعمل بها مآثر حسنة لو تمت. ولم يكن قط دخل بلدا إلا وأكرمه متوليها مع المبالغة، مثل شاه منصور [بن (١)] شجاع صاحب تبريز، والأشرف صاحب مصر، والأشرف صاحب اليمن، وابن عثمان ملك الروم، وأحمد بن أويس صاحب بغداد، وتمرلنك الطاغية، وغيرهم. واقتنى من ذلك كتبا نفيسة حتى نقل الخياط أنه سمع الناصر أحمد بن اسماعيل يقول: إنه سمعه يقول: اشتريت كتبا بخمسين ألف مثقال ذهب، وكان لا يسافر إلا وصحبته منها عدة أحمال، ومن وسع دنياه كان يدفعها إلى من يمحقها بالإسراف في صرفها. وصنف الكثير، فمنه في التفسير «بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز» مجلدان، و «تنوير المقباس في تفسير ابن عباس» أربع مجلدات، و «تيسير فاتحة الإياب في تفسير فاتحة الكتاب» مجلد كبير، و «الدر النظيم المرشد إلى مقاصد القرآن العظيم»، و «حاصل كورة الخلاص (٢) في فضائل سورة الإخلاص» و «شرح قطبة الخشاف (٣) في شرح خطبة الكشاف». وفي الحديث «شوارق الأسرار العلية في شرح مشارق الأنوار النبوية»

стр. 720

أربع مجلدات، و «منح (١) الباري بالسيح الفسيح الجاري في شرح صحيح البخاري» كمل منه ربع العبادات، ويخمن تمامه في أربعين مجلدا، و «عمدة الحكام في شرح عمدة الأحكام» مجلدان و «النفحة العنبرية في مولد خير البرية» و «الصلاة والبشر في الصلاة على خير البشر» و «أحاسن اللطائف في محاسن الطائف (٢) و «منية السول في دعوات الرسول». وفي التاريخ «نزهة الأذهان في تاريخ أصبهان» مجلد، و «تعيين الغرفات للمعين على عين عرفات». وفي اللغة «اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب» وزيادات امتلأ بها الوطاب واعتلى منها الخطاب ففاق كل مؤلف في هذا الباب، يقدر تمامه في مائة مجلد، كل مجلد يقرب من صحاح الجوهري» في المقدار، أكمله منه خمس مجلدات، و «القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من لغة العرب شماطيط» في جزءين ضخمين، وهو عديم النظير. قال التقي الكرماني: أمره والدي يعني الشيخ شمس الدين باختصاره فاختصره في مجلد ضخم، وفيه فوائد عظيمة، وفرائد كريمة، واعتراضات على الجوهري، وكان كثير الاعتناء بتصانيف الصغاني، وله في اللغة أيضا «تحبير المؤشّين فيما يقال بالسين والشين»، أخذه عنه البرهان الحلبي الحافظ، ونقل عنه أنه تتبع أوهام ابن فارس في «المجمل» في ألف موضع، مع تعظيمه لابن فارس وثنائه عليه، و «المثلث الكبير» في خمس مجلدات، و «الصغير»، و «الروض المسلوف فيما له اسمان الى ألوف»، و «الدرر المبثثة في الغرر

стр. 721

المثلثة» (١)، و «تحفة القماعيل فيمن يسمى من الملائكة والناس إسماعيل» و «ترقيق الأسل في تصفيق العسل» في كراريس و «مزاد المزاد وزاد المعاد» إلى غير ذلك من مؤلفاته التي تبلغ في العدد خمسين تقريبا. قال الحافظ ابن حجر: ولما صنف «شرح البخاري» ملأه بغرائب النقول، ولما اشتهرت مقالة ابن عربيّ باليمن، صار يدخل منها فيه، فشأنه بذلك، ولم يكن متّهما بالمقالة المذكورة إلا أنه كان يحبّ المداراة، انتهى وفيه نظر. وسئل بالروم عن قول علي رضى الله عنه لكاتبه: «الصق روانفك بالجبوب، وخذ المزبر بشناترك، واجعل حندورتيك إلى قيهلي، حتى لا أنغى نغية إلا أودعتها حماطة جلجلانك»، ما معناه؟ فأجاب: الزق عضرطك بالصّلة وخذ المصطر بأباخسك؛ واجعل جحمتيك إلى أثعباني، حتى لا أنبس نبسة إلا وعيتها في لمظة رياطك. فتعجب الحاضرون من سرعة الجواب بما هو أبدع وأغرب من السؤال. قال شيخنا الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى بعد أن أورد ذلك في ترجمته في «طبقات النحاة» ما نصه، قلت: الروانف: المقعدة، والجبوب: الأرض، والمزبر: القلم، والشناتر: الأصابع، والحندورتان: الحدقتان. وقيهلي: أي وجهي، وأنغي. أي انطق، والحماطة: الحبة، والجلجلان: القلب. ومن شعره:

стр. 722

أخلانا الأماجد إن رحلنا ... ولم ترعوا لنا عهدا وإلّا (١) نودّعكم ونودعكم قلوبا ... لعلّ الله يجمعنا وإلّا ولم يزل مقيما بزبيد على علو مكانته، وسأل سلطانها العود إلى مكة فما مكنه، معللا باحتياج بلاده إليه، إلى أن مات بها ليلة العشرين من شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة، وقد ناهز التسعين، وهو ممتع بحواسه، وكان يرجو وفاته بمكة، فما قدر الله له ذلك. ٦٠٢ - محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم الحلبيّ محبّ الدين ناظر الجيش (٢). قال الحافظ ابن حجر: ولد سنة سبع وتسعين وستمائة، واشتغل ببلاده، ثم القاهرة، ولازم أبا حيّان، والجلال القزوينيّ، والتّاج التّبريزيّ، وغيرهم. وتلا بالسّبع على التّقيّ الصائغ، ومهر في العربيّة وغيرها، ودرّس فيها وفي «الحاوي». وسمع الحديث من الحجّار، ووزيرة، وجماعة، وحدّث وأفاد، وخرّج له الياسوفيّ مشيخة. ودرّس بالمنصورية في التفسير، وكان له في الحساب يد طولى، ثم ولي نظر الجيش وغيره، ورفع قدره. وكان عليّ الهمّة، نافذ الكلمة، كثير البذل والجود.

стр. 723

ومن العجائب أنّه مع فرط كرمه وبذله الآلاف في غاية البخل على الطعام، حتى كان يقول: إذا رأيت شخصا يأكل طعامي أظنّ أنه يضربني بسكين. وبالجملة كان من محاسن الدنيا مع الدين والصّيانة واللطف والظرف. شرح «التلخيص» و «التسهيل» إلا قليلا، واعتنى بالأجوبة الجيّدة عن اعتراضات أبي حيان. وقال ابن العميد: كان إماما في العربية والتفسير، وله مباحث جيدة دقيقة، واعتراضات وأجوبة، وكان نسيج وحده، ووحيد عصره، وفريد دهره، وكان فيه رئاسة وحشمة ومروءة كاملة، وتعصب مع من يعرف ومن لا يعرف، وفيه ديانة وصيانة، وكان من محاسن الدنيا لكمال أدواته وعلومه، مع الكرم المفرط والمروءة التامة. مات في يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي الحجة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة. ذكره شيخنا في «طبقات النحاة». ٦٠٣ - محمد بن يوسف بن بندار. له كتاب «علم نكت القرآن» لخصه من كتاب أبي الحسن علي بن عيسى البغدادي النحوي. ٦٠٤ - محمد بن يوسف بن سعادة (١). من أهل سبتة، وسكن شاطبة، كنيته أبو عبد الله. سمع أبا علي الصدفي، وأبا محمد بن عتاب، وأبا بحر الأسدي، وأبا الوليد بن رشد، وأبا بكر بن العربي، وأبا عبد الله بن الحاج.

стр. 724

وأخذ الفقه وعلم الكلام عن أبي الحجاج بن زياد الميورقي، وكتب إليه أبو بكر الطرطوشي، ولقي أبا عبد الله المازريّ وسمع منه. وكان عارفا بالسنن والآثار، والتفسير، والفروع، والأدب، وعلم الكلام، مائلا إلى التصوف، وكان بليغا خطيبا ينشئ الخطب. وولى خطة الشورى بمرسية مضافة إلى الخطبة بجامعها، وأخذ في إسماع الحديث وتدريس الفقه، وولي القضاء بها، ثم ولي قضاء شاطبة واتخذها وطنا. وألف كتاب «شجرة الوهم المرقية إلى ذروة الفهم» لم يسبق إلى مثله، وليس له غيره. وجمع فهرسة حافلة. وذكره ابن عباد، ووصفه بالتفنن في المعارف، والرسوخ في الفقه وأصوله، والمشاركة في علم الحديث والأدب. وقال: كان صليبا في الأحكام، مقتفيا للعدل، حسن الخلق والخلق، جميل المعاملة، لين الجانب. قال: ولم يكن عند شيوخنا مثل كتبه في صحتها وإتقانها وجودتها، ولا كان فيهم من رزق عند الخاصة والعامة من الحظوة والذكر وجلالة القدر ما رزقه. توفي في منسلخ ذي الحجة من سنة خمس وستين وخمسمائة. ومولده بمرسية في شهر رمضان سنة ست وتسعين وأربعمائة. ٦٠٥ - محمد بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن خلف بن غالي بن محمد بن تيم (١).

стр. 725

الشيخ الإمام العالم ذو الفنون العديدة سراج الدين أبو علي بن أبي كامل ابن العلامة جمال الدين العفيفي- نسبة إلى عفيف الدين أحد أجداده- القبائلي اللخمي السكندري المعروف بالبسلقوني المالكي. شيخ الفقراء الأحمدية. ولد في شعبان سنة إحدى وستين وسبعمائة بثغر اسكندرية، فخرج به جده إلى إقطاعه، قرية البسلقون تحت اسكندرية بقليل. فأقام بها إلى أن توفي جده، وقرأ بها القرآن، قال: وقد حفظت البقرة في يوم واحد. ثم رحل به والده إلى الثغر وعمره نحو العشرة، ثم رجع والدة إلى البسلقون، وتخلف هو بالثغر لطلب العلم، فحفظ «رسالة» ابن أبي زيد، و «الشاطبية» و «ألفية ابن مالك» وعرضهم. ثم شمر عن سلق الجد فأخذ الفقه عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن صالح بن حسن اللخمي، والشيخ شمس الدين بن علي الفلاحي، والنحو عنه وعن الشيخ منصور بن عبد الله المغربي، وأصول الفقه عن شمس الدين محمد بن يعقوب الغماري المالكي، وأصول الدين عن الشيخ محيي الدين الهني، وانتفع به كثيرا، والمعاني والبيان عن السراج عمر بن نبوه الطندتاوي، وقرأ القراءات العشر على الشيخ وجيه الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن ناصر الدين أبي علي منصور بن محمد بن سعد الدين الفكيري، مكبرا، خطيب الجامع الأعظم الغربي بالثغر، وأجاز له ابن عرفة. خدم العلم الخدمة الزائدة، ودأب الدأب البليغ، وعلق التعاليق والفوائد، وصنّف في أنواع العلوم، وكتب الخط المنسوب، ثم حصل لعينيه ضرر في حدود سنة خمس وثلاثين، وكان لا يبصر إلا قليلا. ونظم المنظومات المتباينة، فمن تصانيفه «الجوهرة الثمينة في مذهب عالم المدينة» نظمها من بحر الرجز في نحو الستمائة بيت، و «أرجوزة أخرى محتوية

стр. 726

على العبادات» في نحو خمسين بيتا، ونظم في الفرائض أراجيز أحسنها «تحفة الفرائض» مائة واثنان وسبعون بيتا، وشرحها في مجلد، و «بهجة الفرائض» تسعين بيتا، وشرحها في نحو أربعة كراريس، ونظم في العربية قصيدة على نحو الشاطبية في مائة بيت، غريبة في فنها، سماها بعض أصحابه «العمرية» و «أرجوزة» ضمنها ما في «التلخيص» مع الزيادة عليه، في مائتي بيت ونيف وعشرين بيتا، ونظم في العربية أراجيز كثيرة وأفرد أصول قراءة أبي عمرو في بحر «الشاطبية» ووزنها، وكان كثير النظم، و «فسر الفاتحة»، ومن أول سورة النبأ إلى آخر القرآن، في مجلد، سماه أصحابه «سراج الأغراب في التفسير ومعاني الإعراب» شحنه فوائد وأجاد فيه. و «شرح منظومة ابن الشحنة» في المعاني والبيان، في مجلد. أجاز له السراج البلقيني، والحافظان العراقي والهيثمي، وعبد الرحمن بن أحمد بن مبارك الغزي المعروف بابن الشيخة ... (١). ٦٠٦ - محمد بن يوسف بن عبد الله بن محمود شمس الدين أبو عبد الله الجزري (٢). الفقيه الشافعي، النحوي، الخطيب. ولد بجزيرة ابن عمر سنة سبع وثلاثين وستمائة. وقدم مصر، فسكن قوص، وقرأ على الأصفهاني، وأتقن الفنون، ثم قدم القاهرة ودرّس بمدرسة الشريف بن ثعلب، والصاحبية، والشريفية.

стр. 727

وسمع من أبي المعالي الأبرقوهي، وغيره، وانتصب للإقراء، فقرأ عليه المسلمون واليهود والنصارى، وولي خطابه الجامع الطولوني، وخطابة جامع الصالح خارج باب زويلة، وولي تدريس المعزية بمصر، بعد شمس الدين محمد بن يوسف بن أبي بكر بن القوام المحوجب، في سنة إحدى عشرة وسبعمائة فدرس بها، مرة واحدة، ثم مرض حتى مات يوم الخميس سادس ذي القعدة سنة إحدى عشرة وسبعمائة، ودفن بالقرافة. وقرأ عليه الشيخ تقي الدين السبكي، وروى عنه، وعرض عليه قضاء دمشق، فحلف بالطلاق لا يليه. وكان إماما في الأصلين، والمنطق، والخلاف، وعامة العلوم العقلية والفقهية، وله يد طولى في تفسير القرآن وعلم البيان، والطب. وكان حسن الصورة، مليح الشكل، حلو العبارة، كريم الأخلاق، ساعيا في قضاء حوائج الناس. وله «شرح ألفية ابن مالك»، و «شرح التحصيل»، و «شرح منهاج البيضاوي»، و «ديوان شعر» ومنه وقد دخل يعود المجد ابن دقيق العيد: حاشاك أن يعتريك سقم ... تبيت من مسه نحيلا (١) أصبحت مثل النسيم لطفا ... لذاك قالوا غدا عليلا ذكره الشيخ تقي الدين المقريزي في «المقفي»، والحافظ ابن حجر في «الإنباء» وشيخنا في طبقات «اللغويين والنحاة». ٦٠٧ - محمد بن يوسف بن علي بن سعيد الكرماني ثم البغدادي الشيخ شمس (٢) الدين.

стр. 728

صاحب «شرح البخاري». الإمام العلامة في الفقه، والحديث، والتفسير، والأصلين، والمعاني، والعربية. قال ابنه في «ذيل المسالك»: ولد يوم الخميس سادس عشري جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة. وقرأ على والده بهاء الدين، ثم انتقل إلى كرمان، وأخذ عنه العضد، ولازمه اثنتي عشرة سنة. وقرأ عليه تصانيفه، وأخذ عن غيره أيضا. ومهر وفاق أقرانه، وفضل غالب أهل زمانه، ثم دخل دمشق، ومصر وقرأ بها «البخاريّ» على ناصر الدين الفارقي، وسمع من جماعة، وحج ورجع إلى بغداد، واستوطنها. وكان تام الخلق، فيه بشاشة وتواضع للفقراء وأهل العلم، غير مكترث بأهل الدنيا، ولا ملتفت إليهم، يأتي إليه السلاطين في بيته، ويسألونه الدعاء والنصيحة. وصنف كتبا في علوم شتى، منها في العربية والكلام والمنطق، و «شرح البخاري» شرحا جيدا في أربعة مجلدات، و «شرح المواقف» وشرح «مختصر ابن الحاجب»، في ثلاثة مجلدات، يذكر فيه عبارات الشراح برمز، وذكر من شروح الكتاب المشهورة سبعة شروح، و «سماها الكواكب السبعة السيارة» و «شرح الفوائد الغيائية في المعاني والبيان»، «شرح الجواهر»، و «أنموذج الكشاف»، و «حاشية على تفسير البيضاوي»، وصل فيها إلى سورة يوسف، و «رسالة في مسألة الكحل»، وغير ذلك. وكان مشارا إليه بالعراق وتلك البلاد في العلم، وتصدّى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة، قانعا باليسير، شريف النفس، متواضعا، بارّا لأهل العلم، متكبّرا على أهل الدنيا.

стр. 729

توفي راجعا من الحج، بكرة يوم الخميس سادس عشر المحرم سنة ست وثمانين وسبعمائة، فنقل إلى بغداد فدفن بمقبرة باب أبرز عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، بوصية منه في موضع أعده لنفسه، ثم بنى عليه ابنه هناك قبة ومدرسة. ذكره ابن قاضي شهبة، ثم شيخنا في «طبقات النحاة». ٦٠٨ - محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان الإمام أثير الدين أبو حيان الأندلسي الغرناطي (١). النفزيّ، نسبة إلى نفزة قبيلة من البربر. نحوي عصره، ولغويه، ومفسّره، ومحدثه، ومقرئه، ومؤرخه، وأديبه. ولد بمطخشارش، مدينة من حضرة غرناطة في آخر شوال سنة أربع وخمسين وستمائة. وأخذ القراءات عن أبي جعفر بن الطباع، والعربية عن أبي الحسن الأبّذيّ، وأبي جعفر بن الزبير، وابن أبي الأحوص، وابن الصائغ، وأبي جعفر اللبليّ. وبمصر عن البهاء بن النحاس، وجماعة. وتقدم في النحو، وأقرأ في حياة شيوخه بالمغرب، وسمع الحديث بالأندلس وإفريقية والإسكندرية ومصر والحجاز. من نحو أربعمائة وخمسين

стр. 730

شيخا؛ منهم أبو الحسين بن ربيع، وابن أبي الأحوص، والرضي الشاطبيّ (١)، والقطب القسطلاني، والعزّ الحرّانيّ. وأجاز له خلق من المغرب والمشرق؛ منهم الشرف الدمياطي، والتقي ابن دقيق العيد، والتقي ابن رزين، وأبو اليمن بن عساكر. وأكب على طلب الحديث وأتقنه وبرع فيه، وفي التفسير، والعربية، والقراءات، والأدب، والتاريخ، واشتهر اسمه، وطار صيته، وأخذ عنه أكابر عصره، وتقدموا في حياته، كالشيخ [تقي الدين السبكي، وولديه، والجمال الاسنوي، وابن قاسم، وابن عقيل] والسمين، وناظر الجيش، والسفاقسي وابن مكتوم، وخلائق. قال الصفدي: لم أره قط إلا يسمع أو يشغل، أو يكتب أو ينظر في كتاب، وكان ثبتا قيما عارفا باللغة؛ وأما النحو والتصريف فهو الإمام المجتهد المطلق فيهما، خدم هذا الفن أكثر عمره، حتى صار لا يدركه أحد في أقطار الأرض فيهما غيره. وله يد طولى في التفسير والحديث، وتراجم الناس ومعرفة طبقاتهم، خصوصا المغاربة وأقرأ [الناس] قديما وحديثا، وألحق الصغار بالكبار، وصارت تلامذته أئمة وأشياخا في حياته، والتزم ألا يقرئ أحدا إلا في «كتاب سيبويه»، أو «التسهيل» أو مصنفاته. وكان سبب رحلته عن غرناطة أنه حملته حدة الشبيبة على التعرض للأستاذ أبي جعفر بن الطباع، وقد وقعت بينه وبين أستاذه أبي جعفر بن

стр. 731

الزبير واقعة، فنال منه وتصدى لتأليف في الرد عليه وتكذيب روايته، فرفع أمره إلى السلطان، فأمر بإحضاره وتنكيله فاختفى، ثم ركب البحر، ولحق بالمشرق. وذكر هو في كتاب «النضار» الذي ألفه في ذكر مبدئه واشتغاله وشيوخه ورحلته، أن مما قوى عزمه على الرحلة عن غرناطة أن بعض العلماء بالمنطق والفلسفة والرياضي والطبيعي قال للسلطان: إني قد كبرت وأخاف أن أموت، فأرى أن ترتب لي طلبة أعلمهم هذه العلوم، لينفعوا السلطان من بعدي. قال أبو حيان: فأشير إلى أن أكون من أولئك. قال الصفدي: وقرأ على العلم العراقي، وحضر مجلس الأصبهاني، وتمذهب للشافعي، وكان أبو البقاء يقول: إنه لم يزل ظاهريا. قال الحافظ ابن حجر: كان أبو حيان يقول: محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه. قال الأدفوي: وكان يفخر بالبخل كما يفخر الناس بالكرم، وكان ثبتا صدوقا حجة سالم العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتجسيم، ومال إلى مذهب أهل الظاهر وإلى محبة علي بن أبي طالب، كثير الخشوع والبكاء عند قراءة القرآن وكان شيخا طوالا حسن النغمة، مليح الوجه، ظاهر اللون، مشربا بحمرة، منور الشيبة، كبير اللحية، مسترسل الشعر. وكان يعظم الشيخ تقي الدين بن تيمية، ثم وقع بينه وبينه في مسألة نقل فيها أبو حيان شيئا عن سيبويه، فقال ابن تيمية: وسيبويه كان نبي النحو! لقد أخطأ سيبويه في ثلاثين موضعا من كتابه، فأعرض عنه ورماه في تفسيره «النهر» بكل سوء.

стр. 732

قال الصفدي: وكان له إقبال على الطلبة الأذكياء، وعنده تعظيم لهم، وهو الذي جسر الناس على مصنفات ابن مالك ورغبهم في قراءتها، وشرح لهم غامضها، وخاض بهم لججها. وكان يقول عن مقدمة ابن الحاجب: هذه نحو الفقهاء. تولى تدريس التفسير بالمنصورية، والإقراء بجامع الأقمر، وكانت عبارته فصيحة، لكنه في غير القرآن يعقد القاف قريبا من الكاف. وله من التصانيف: «البحر المحيط في التفسير»، «النهر» مختصره، «إتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب»، «التذييل والتكميل في شرح التسهيل»، «مطول الارتشاف ومختصره» مجلدان. قال شيخنا الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى: ولم يؤلف في العربية أعظم من هذين الكتابين، ولا أجمع ولا أحصى للخلاف والأقوال، «التنحيل الملخص من شرح التسهيل» للمصنف وابنه بدر الدين، «الإسفار الملخص من شرح سيبويه للصفار»، «التجريد لأحكام كتاب سيبويه»، «التذكرة في العربية» أربع مجلدات كبار، «التقريب»، «مختصر المقرب»، «التدريب في شرحه»، «المبدع في التصريف»، «غاية الإحسان» في النحو، «شرح الشذا في مسألة كذا»، «اللمحة» و «الشذرة» كلاهما في النحو، «الارتضاء في الضاد والظاء»، «عقد اللآلي في القراءات» على وزن الشاطبية وقافيتها، «الحلل الحالية في أسانيد القرآن العالية»، «نحاة الأندلس»، «الأبيات الوافية في علم القافية»، «منطق الخرس في لسان الفرس»، «الإدراك للسان الأتراك». ومما لم يكمل «شرح الألفية»، «نهاية الإغراب في التصريف والإعراب»، أرجوزة، «نور الغبش في لسان الحبش»، «مجاني الهصر في تواريخ أهل العصر»، وله «ديوان شعر».

стр. 733

وحدث، فسمع منه الأئمة العلماء والحفاظ وغيرهم، وأضر قبل موته بقليل. مات بالقاهرة في صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة، ودفن بمقابر الصوفية. ومن شعره: عداي لهم فضل عليّ ومنّة ... فلا أذهب الرحمن عنّي الأعاديا (١) هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ... وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا ومنه: سبق الدمع بالمسير المطايا ... إذ نوى من أحبّ عني نقله وأجاد السطور في صفحة الخ ... د ولم لا يجيد وهو ابن مقله ومنه: راض حبيبي عارض قد بدا ... يا حسنه من عارض رائض (٢) وظن قوم أن قلبي سلا ... والأصل لا يعتد بالعارض ٦٠٩ - محمد بن يوسف بن علي أبو الفضل الغزنوي (٣). الحنفي، المقرئ، ناقل، فقيه، مفسر. ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وسمع في صغره من أبي بكر قاضي المارستان، وأبي منصور بن خيرون، وقرأ الروايات على أبي محمد سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري. قرأ عليه العلامتان أبو الحسن السخاوي، وأبو عمرو بن الحاجب، والكمال الضرير، والحافظان ابن خليل، والضياء، والرشيد العطار. ومات

стр. 734

بالقاهرة في نصف ربيع الأول سنة تسع وتسعين وخمسمائة. ذكره ابن الجزري «في طبقات القراء». ٦١٠ - محمد بن يوسف بن محمد بن علي العلوي الحسيني أبو القاسم الحنفي (١). من أهل سمرقند. قال أبو سعد: إمام فاضل، عالم بالتفسير، والحديث، والفقه، والوعظ، قدم علينا مرو، منصرفا من الحج سنة ثلاث وأربعين، وأقام ببغداد مدة. ومات سنة ست وخمسين وخمسمائة، وقيل: قتل صبرا بسمرقند. وكان يبسط لسانه في حق الأئمة والعلماء. ذكره القرشي. ٦١١ - محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم التركي الفريابي (٢). بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة. نزيل قيسارية من مدائن الشام. الثقة الحافظ العابد شيخ الشام أبو عبد الله، حدث عن عمر بن ذر، والأوزاعي، والثوري، وجرير بن حازم، وخلق.

стр. 735

وعنه ابن وارة، والبخاري، وعباس الترقفي، وعبد الله بن محمد بن سعيد ابن أبي مريم، وأمم سواهم. قال البخاري: كان من أفضل أهل زمانه. وقال ابن زنجويه: ما رأيت أورع منه. وقال محمد بن سهل بن عسكر: استسقى بنا الفريابي فما أنزل يديه حتى مطرنا. وقال الدارقطني: هو مقدم على قبيصة والثوري، لفضله ونسكه. مات في سنة اثنتي عشرة ومائتين. وقد ارتحل إليه أحمد بن حنبل فبلغه موته فرجع من حمص. وله كتاب «التفسير»، رواه عنه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، كتاب «الطهارة»، كتاب «الصلاة»، كتاب «الصيام»، كتاب «الزكاة»، كتاب «المناسك»، وعلى هذا، إلى أن يستغرق كتب الفقه، كتاب «ترك المراء عن القرآن». خرج له الجماعة. ٦١٢ - محمد بن ... (١) النسفي. أمة في الجدليات. روى «المصابيح» عن الكردري، عن الطرازي، عن مؤلفه أبي الحسين البغوي. وصنف «تفسيرا» كثيرا الفوائد، و «مقدمة النظر والأصولين»، و «الإعياء في المنطق» وتهذيب (٢). وكان زاهدا، منقطعا، لم يل منصبا قط. ذكره الجعبري المقرئ في شيوخه، ولم يؤرخ وفاته ولا مولده.

стр. 736

ذكر بقية حرف الميم على الترتيب ٦١٣ - مالك بن أنس (١). ابن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان- بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية- بن خثيل- بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة وسكون التحتية ولام، وقيل بالجيم- بن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح- الذي ينسب إليه السياط الأصبحية- بن سويد بن عمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمر بن قيس بن معاوية بن جشم (٢) بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن غريب بن زهير بن أيمن (٣) بن هميسع بن حمير الأكبر بن سبأ الأكبر، واسمه عبد شمس، وإنما سمي سبأ لأنه أول من سبي وغزا القبائل،- بن يعرب- وإنما سمي يعربا لأنه أوّل من أقام اللسان العربي- بن يشجب بن قحطان. قال الزبير بن بكار: وزعم نسابو أهل اليمن أن قحطان: هو يقطن بن عابر وهو هود ﵇.

стр. 737

ويزعم نسابو أهل الحجاز، أن قحطان بن تيمن بن قيس بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام، أبو عبد الله المدني الأصبحي الفقيه إمام دار الهجرة شيخ الإسلام، رأس المتقنين، وكبير المفتين. حدث عن نافع، والمقبري، ونعيم المجمر، والزهري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وابن المكندر، وعبد الله بن دينار، وخلق كثير. حدث عنه أمم لا يكادون يحصون، منهم: ابن المبارك، والقطان، وابن مهدي، وابن وهب، وابن القاسم، والقعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وسعيد (١) بن منصور؛ ويحيى بن يحيى النيسابوري، ويحيى بن يحيى الأندلسي، ويحيى بن بكير، وقتيبة بن سعيد، وأبو مصعب الزهري. ومن أئمة المذاهب المتبوعين، أبو حنيفة، والشافعي، والأوزاعي، وسفيان الثوري. ومن الخلفاء أمراء المؤمنين المنصور، والمهدي، والهادي، والرشيد، والأمين، والمأمون. ومن أقرانه جماعة، ومن شيوخه جماعة، منهم: الزهري، ويزيد بن عبد الله بن الهادي، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وخاتمة أصحابه أبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي. وقد رأى مالك عطاء بن أبي رباح لما قدم المدينة. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: قلت لأبي من أثبت أصحاب الزهري؟ قال: مالك أثبت في كل شيء.

стр. 738

وقد روى الترمذي وحسّنه من حديث أبي هريرة مرفوعا: (يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة)، وقد روى ابن عيينة، أنه مالك بن أنس، وكذا قال ابن جريج وعبد الرازق، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم على مالك أحدا. وقال الشافعي: لولا مالك والليث لضللنا. وقال شعبة: قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة، فإذا لمالك حلقة. قال أبو مصعب: سمعت مالكا يقول: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك. وقال الشافعي: ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابا من «موطأ» مالك. وقال أشهب: كان مالك إذا اعتمّ [جعل (١)] منها تحت ذقنه وسدل طرفيها بين كتفيه. وقال مصعب: كان مالك يلبس الثياب العدنية الجياد، ويتطيب. وقال القعنبي: كنت عند ابن عيينة، فبلغه نعي مالك فحزن، وقال: ما ترك على ظهر الأرض مثله. وقال ابن معين: مالك أحب إليّ في نافع من أيوب وعبيد الله. وقال وهيب: إمام أهل الحديث مالك. وقال أحمد بن الخليل: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا اجتمع الثوري ومالك والأوزاعي على أمر فهو سنّة، وإن لم يكن فيه نص.

стр. 739

وروى سعيد بن أبي مريم عن أشهب بن عبد العزيز قال: رأيت أبا حنيفة بين يدي مالك كالصبي بين يدي أمّه (١)، فهذا يدل على حسن أدب أبي حنيفة وتواضعه مع كونه أسنّ من مالك بثلاث عشرة سنة. إسماعيل القاضي، حدثنا أبو منصور، سمعت مالكا يقول: دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين وهو على فراشه، وإذا صبي يخرج ثم يرجع، فقال لي: أتدري من هذا؟ فقلت: لا، قال: ابني وإنما يفزع من هيبنا، قال: ثم ساءلني عن أشياء منها حلال ومنها حرام، ثم قال لي: والله أنت أعقل الناس وأعلم الناس، قلت لا والله يا أمير المؤمنين. قال: بلى ولكنك تكتم، لئن بقيت لأكتبنّ قولك كما تكتب المصاحف، ولأبعثنّ به إلى الآفاق فأحملهم عليه. ابن وهب. قال مالك: سمعت من ابن شهاب أحاديث كثيرة، ما حدثت بها قط، ولا أحدّث بها. نصر بن علي الجهضمي. حدثني حسين بن عروة قال: قدم المهدي فبعث إلى مالك بألفي دينار أو قال بثلاثة آلاف دينار، ثم أتاه الربيع فقال: إن أمير المؤمنين يحبّ أن تعاد له إلى مدينة السلام: فقال مالك: قال النبي ﷺ : (المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) والمال عندي على حاله. قال ابن سعد: حدثني محمد بن عمر قال: كان مالك يأتي المسجد يشهد الصلوات والجنائز، ويعود المرضى، ويقضي الحقوق؛ ويجلس في المسجد. ثم ترك الجلوس فيه فكان يصلي وينصرف، وترك شهود الجنائز

стр. 740

فكان يأتي أصحابها فيعزيهم، ثم ترك ذلك كله والصلوات في المسجد والجمعة، واحتمل الناس ذلك كله، فكانوا أرغب ما كانوا فيه وأشد تعظيما، وكان ربما كلّم في ذلك فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره. وكان مجلسه [مجلس (١)] وقار وحلم وعلم، وكان رجلا مهيبا نبيلا، ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ولا رفع صوت، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث، فلا يجيب إلّا في الحديث بعد الحديث، وربما أذن لبعضهم يقرأ عليه. وكان له كاتب قد نسخ كتبه يقال له حبيب، يقرأ للجماعة، فليس أحد ممن يحضره يدنو ولا ينظر في كتابه ولا يستفهم، هيبة لمالك وإجلالا، وكان إذا أخطأ حبيب فتح عليه مالك. مطرف بن عبد الله. سمعت مالكا يقول: الدنوّ من الباطل هلكة، والقول بالباطل بعد عن الحق، ولا خير في شيء وإن كثر من الدنيا بفساد دين المرء ومروءته. قال حرملة، حدثنا ابن وهب قال: قال لي مالك: العلم ينقص ولا يزيد، ولم يزل ينقص بعد الأنبياء والكتب. عبد الله بن يوسف. سمعت مالكا يقول: ما أدركت فقهاء بلدنا إلا وهم يلبسون الثياب الحسان. مصعب الزبيري. قال: سأل هارون مالكا وهو في منزله ومعه بنوه أن يقرأ عليهم. فقال: ما قرأت على أحد منذ زمان. وإنما يقرأ عليّ، قال
следующие страницы →