Полный текст (90 753 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الروزادية
[السُّؤَالُ]
ـ[شرح الديانة الروزدية؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فبالرجوع إلى موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة وبعد البحث والتقصي لم نعثر على شيء يختص بالديانة الروزدية، ولعل السائل الكريم قد أخطأ في تهجي الكلمة، فإن كان الأمر كذلك فنرجو إعادة كتابة الكلمة بطريقة صحيحة حتى يمكن لنا أن نجيب على سؤالك، والله المسؤول أن يفقهنا وإياك في دينه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٣ محرم ١٤٢٤
стр. 37
معنى العقيدة الصحيحة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى صحة العقيدة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالعقيدة لغة: مأخوذة من العقد والجزم، وشرعاً: هي حكم الذهن الجازم، فإن طابق الواقع فهي العقيدة الصحيحة، وإن لم يطابقه فهي العقيدة الباطلة.
والعقيدة الصحيحة هي ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه والسلف الأوائل، أصحاب القرون المفضلة ويدل على ذلك:
-قوله تعالى: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا..)
-قوله سبحانه: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه)
-قول النبي ﷺ عن الفرقة الناجية: " وهم من كانوا على مثل ما أنا عليه وأصحابي." رواه الترمذي
-قوله صلى الله وسلم: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.. ." رواه البخاري
والأدلة على ذلك كثيرة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٤ رمضان ١٤٢٣
стр. 38
الإلهيات ومباحث العقيدة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الإلهيات؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيراد بالإلهيات ما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته. وكثير من المتكلمين يقسم مباحث العقيدة إلى ثلاثة أقسام:
الإلهيات، والنبوات، والسمعيات، ويعنون بها: البرزخ واليوم الآخر وما فيه.
وخير من ذلك وأولى أن نقسم مباحث العقيدة على مقتضى حديث جبريل ﵇: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.
والإيمان بالله: يشمل أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الألوهية، والربوبية، والأسماء والصفات، وليس للمتكلمين اعتناء بتوحيد الألوهية، وجل مباحثهم إنما هي في الربوبيه والأسماء والصفات مع انحراف في ذلك
يقوم في أكثره على التأويل والتحريف والتعطيل، والذي عليه أهل السنة والجماعة في هذا الباب: أن يثبت لله ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسول الله ﷺ من غير تأويل ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ رمضان ١٤٢٣
стр. 39
ليس للعامة الخوض في آيات الصفات ومسائل العقيدة الدقيقة
[السُّؤَالُ]
ـ[بارك الله فيكم عندنا مجموعة من الشباب نتحدث في صفات الله وآيات التجسيد والتشبيه وخبر الآحاد من الأحاديث وسبب ذلك بلبلة بين المصلين ولما كان علمي الشرعي متواضعاً رغم أني أحمل شهادة في الفيزياء فقد لجأ إليَّ البعض أرجو أن توضحوا لي هذه القضايا خاصة رؤية الله يوم القيامة وهل هي للمؤمنين أم الجميع، وعن الخلود في النار للكافرين؟ وجزاكم الله خيراً..]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فما تنازع فيه المسلمون من المسائل العلمية والعملية أصولاً وفروعاً يجب أن يرد إلى الكتاب والسنة، كما قال الله تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [النساء:٥٩] .
وإذا لم يردوه إلى الله ورسوله لم يتبين لهم وجه الحق في ذلك، وحصل بينهم الاختلاف والبغي والعدوان؛ إلا أن يرحمهم الله.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية لا يحل لأحد كائناً من كان أن يتكلم في أصول الدين، ومسائل التوحيد برأيه، أو أن يتخرص فيه بالظنون والأوهام، بل لا يتكلم في ذلك إلا من تلقاه من الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف هذه الأمة.
ومن تكلم برأيه وما يظنه دين الله ولم يتلق ذلك من الكتاب والسنة فهو آثم وإن أصاب، ومن أخذ من الكتاب والسنة فهو مأجور، وإن أخطأ، لكن إن أصاب يضاعف أجره. ا. هـ من كلام شارح الطحاوية.
ثم اعلم أنه لا يجوز الكلام في المسائل الدقيقة في العقائد أمام العامة، ولا مخاطبتهم بها، وإنما يؤمرون بالجمل الثابتة من الكتاب والسنة والإجماع دون الخوض في التفاصيل والمسائل الدقيقة المشُكلة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الواجب أمر العامة بالجمل الثابتة بالنص والإجماع، ومنعهم من الخوض في التفصيل الذي يوقع بينهم الفرقة والاختلاف، فإن الفرقة والاختلاف من أعظم ما نهى الله عنه ورسوله. الفتاوى ١٢/٢٣٧.
وأما ما سألت عنه في قضية رؤية النبي ﷺ وخلود أهل النار فيها، فجواب ذلك تجده في الفتوى رقم: ٤٢٢٨.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ رمضان ١٤٢٣
стр. 40
أركان الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي قواعد الإسلام؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقواعد الإسلام هي التي بينها رسول الله ﷺ في حديث جبريل المشهور، وفيه: وقال يا محمد: أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. رواه مسلم عن عمر بن الخطاب.
وقد فصلت كتب العقيدة والتوحيد هذه القواعد، وبينت واجب المسلم تجاهها، وقد ذكرنا في ذلك جواباً مفصلاً برقم: ٨٥٧٧.
وليعلم أن الإسلام عند الإطلاق يقصد به جميع مراتب الدين، الإسلام والإيمان والإحسان، ولمعرفة حكم تارك الصلاة، راجع الفتوى رقم:
١١٤٥.
ولمعرفة حكم ترك جنس العمل راجع الفتوى رقم:
١٧٨٣٦.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٤ جمادي الأولى ١٤٢٣
стр. 41
ماهية أصول الدين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أصول الدين، أوهل يمكن حصرها في نقاط؟
وجزاكم الله ألف ألف خير..]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا أردت حصر أصول الدين فيمكنك الرجوع إلى كتب العقائد التي عنيت بهذه الأمر، كالعقيدة الطحاوية مع شرحها لا بن أبي العز الحنفي، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، والإيمان لابن تيمية، والعقيدة الواسطية له، ومعارج القبول للشيخ حافظ الحكمي وغير ذلك.
وقد تضمن حديث جبريل ﵇ مجموعة من الأصول، حيث قال الرسول ﷺ لما سأله جبريل عن الإسلام، " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً، قال: صدقت، ثم قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك" قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" ثم قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" رواه مسلم.
قال الإمام الطحاوي: (والإيمان هو الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وحلوه ومره من الله تعالى) قال الشارح: (تقدم أن هذه هي أصول الدين، وبها أجاب النبي ﷺ في حديث جبريل المشهور المتفق على صحته...) .
ومن أعظم الأمور التي يجب تجنبها والحذر منها: الإشراك بالله سبحانه، قال رسول الله ﷺ : " يا معاذ: أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً" رواه البخاري ومسلم. وقال رسول الله ﷺ : " من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار" رواه البخاري. قال: الإمام ابن القيم ﵀:
والشرك فاحذره فشرك ظاهر ذا القسم ليس بقابل الغفران
وهو اتخاذ الند للرحمن أيا كان من حجر ومن إنسان
يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ... ويحبه كمحبة الديان
فلا بد من الكفر بالطاغوت مع قول لا إله إلا الله. قال رسول الله ﷺ " من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله" رواه مسلم.
قال في قرة العيون: فيه دليل أنه لا يحرم ماله ودمه إلا إذا قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، فإن قالها ولم يكفر بما يعبد من دون الله، فدمه وماله حلال لكونه لم ينكر الشرك ويكفر به، ولم ينفه كما نفته لا إله إلا الله. فتأمل هذا الموضوع فإنه عظيم النفع. انظر فتح المجيد هامش صفحة ١١١ وعلى آية حال فالكلام حول أصول الدين ونواقضه، وشرائطه، وما يتبع ذلك يطول، وفي ما ذكرنا ما يمكن أن يكون مدخلاً صالحاً لمعرفة ذلك إن شاء الله.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٨ ربيع الأول ١٤٢٢
стр. 42
معنى العقيدة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى العقيدة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
العقيدة: هي جملة من الأمور التي تصدق بها النفوس وتطمئن إليها القلوب وتكون يقينا عند أصحابها لا يمازجها ريب ولا يخالطها شك. ولذا تدور مادة (عقد) في اللغة على اللزوم والتأكيد والاستيثاق، قال تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) . [المائدة: ٨٩] ، والعقيدة في الإسلام تقابل الشريعة، إذ الإسلام عقيدة وشريعة، والشريعة تعني التكاليف العملية التي جاء بها الإسلام من العبادات والمعاملات. والعقيدة ليست أموراً عملية بل هي أمور علمية يجب على المسلم أن يعتقدها في قلبه لأنها جاءت عن طريق الكتاب والسنة. وأصول العقائد التي أمرنا الله جل وعلا باعتقادها هي التي جاءت في حديث جبريل المشهور عندما سأله عن الإيمان فقال ﷺ : (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى) رواه مسلم. فهي - أي العقيدة - تدور حول قضايا معينة أخبرنا بها الله تعالى ورسوله ﵊. والله تعالى أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ صفر ١٤٢٠
стр. 43
الرسائل التي فيها رؤى معينة ويطلب نشرها ويتوعد من يستهين بها
[السُّؤَالُ]
ـ[جزاكم الله خيرا، وصلني إيميل من أحد الأصدقاء يقول باختصار إن هنا فتاة مريضة، وحلمت بالسيدة عائشة وأعطتها ورقة أوصتها بأن توزعها على عدد معين مكتوب عليها الشهادة أو شيء آخر لا يتضح لي من الإيميل، فقامت البنت بتوزيعها، وكان كل فرد يهتم بتوزيعها يكتب له الخير، وأما من كان يستهين بنشر هذه الرسالة فكان لا يلقى من أمره إلا كل الشر، وهناك وصية بنهاية الإيميل توصيني أنا بتوزيع ٢٥ نسخة من الرسالة التي يحمل قصة هذه الفتاة والرسالة الموجهة، هل لهذا الكلام أساس من الصحة، علماً بأني لم أقم حتى الآن بإرسال أي نسخة منه.. فأرجو التوضيح في هذه المسألة جزاكم الله خيراً.. وإذا لم يكن الأمر واضحاً يرجى تنبيهي بذلك لأقوم بإرسال نسخة من الإيميل إليكم حسب الطريقة التي تفضلونها..؟
جزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذا النوع من الرسائل لا يلتفت إليه، فما هو إلا أباطيل ينشرها الشياطين، وعلى من أراد نشر الخير أن ينشر القرآن والأحاديث الثابتة. وراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: ١٣٣٠٤، ٥١٧٧٢، ٧٢٠٥٩، ٢٠٢٦.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٣ صفر ١٤٣٠
стр. 44
ماهية اللعن الوارد في عصاة الموحدين
[السُّؤَالُ]
ـ[جزاكم الله خيراً نريد رأيكم في هذا الموضوع وهو منتشر في المنتديات عشرة نساء لا يدخلون الجنة ...
١-الوشم: (لعن الله الواشمات والمستوشمات المغيرات خلق الله) البخاري.. الواشمة: هي التي تغرز الإبر بالبدن ثم تحشوه بكحل أو نحوه.
٢- النمص: (لعن الله المتنمصات) النمص: النامصة هي التي تقوم بنتف الحاجبين أو ترقيقهما.. المتنمصة: المفعول بها ذلك بناء على طلبها.
٣- التفلج: (لعن الله..... والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) ، التفلج: برد ما بين الأسنان الثنايا والرباعيات.
٤- الوصل: (لعن الله الواصلة والمستوصلة) ، الواصلة: هي التي تقوم بوصل شعر بشعر آخر.. ومنه الباروكة، المستوصله: المفعول به ذلك بناء على طلبها.
٥- المرأه الساخط زوجها عليها: إذا دعى الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح. البخاري ومسلم.
٦- المتشبهات بالرجال: لعن ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال.
٧- زائرات القبور: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور أي كثيرات الزيارة للقبور.
٨- النائحة.
٩- المحلل له.
١٠- المتبرجه: (نساء كاسيات عاريات....... ملعونات) لا ننسى بأن اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وتذكري أختي بأن جمال الدنيا زائل ولن يبقى لنا إلا العمل الصالح، قال النبي ﷺ وهو يخطب فيهن: يا معشر النساء تصدقن، فإنكن أكثر أهل النار. اللهم يا مثبت القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأحاديث المذكورة ثابتة عن النبي ﷺ وهي تفيد خطورة هذه المعاصي ولعن أصحابها والترهيب الشديد من فعلها، ولكنه لم يأت في أغلبها ما يفيد منع دخول الجنة، وإنما جاء ذلك في حديث النساء الكاسيات العاريات، وقد قدمنا فى فتاوى سابقة الكلام عليه وعلى ثبوت دخول الجنة لمن مات على التوحيد وأنه لا يخلد في النار وأن اللعن الوارد في عصاة الموحدين لايفيد منعهم من دخول الجنة، فراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٧٩٥٦١، ١٠٣٣٧٠، ٧٧٣٩٤، ٦٥٨٦٤.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ رجب ١٤٢٩
стр. 45
الدين الإسلامي لا يقارن بغيره من الأديان
[السُّؤَالُ]
ـ[سألني رجل هندي عن الفرق بين الدين الإسلامي ودينه هو الذي يسمى بال من حيث نقاط الاتفاق والاختلاف بينهما في العقيدة والتعاليم وما استطعت الإجابة، فطلب مني أن أبحث وأجيبه لعل الله يوفقه للإسلام.
الإجابة العاجلة باللغة الانجليزية التي يفهمها هو جيدا وأستطيع محادثته بها.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنا نرحب بك ونشكرك على سعيك في هداية هذا الرجل، ففي حديث البخاري: لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم.
ونفيدك أنه ليس لنا علم بدين بال حتى نقارنه بغيره، وأما دين الإسلام فهو دين الله الذي ارتضاه لخلقه وسار عليه الخيرة من الخلق والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، ولا يقبل الله من أحد غيره، ومن اختار غيره محكوم عليه بخسران الدارين والخلود الأبدي في النار، فقد قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا. ﴿المائدة:٣﴾ وقال تعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ. ﴿آل عمران:٨٥﴾ وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ. ﴿البينة:٦﴾
فلا مجال لمقارنة الدين الإسلامي بغيره، بل الواجب الدخول في دين الإسلام وترك كل ما خالفه، وراجع الفتاوى التالية أرقامها: ٣٠٣٠٦، ٣٩١١٨، ٤٩٠٧٣، ٧١١٦٤.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٢ محرم ١٤٢٩
стр. 46
توحيد الحاكمية وأقسام التوحيد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل التوحيد أربعة أقسام؟ الأول توحيد الربوبية والثاني توحيد الألوهية والثالث توحيد الأسماء والصفات فماذا عن توحيد الحاكمية؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد علم بالتتبع والاستقراء لنصوص الكتاب والسنة تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أنواع، توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
ومن العلماء من قسم التوحيد إلى قسمين فقط وهما:
١ـ توحيد المعرفة والإثبات. ويدخل فيه توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.
٢ـ توحيد الطلب والقصد. ويعني به توحيد الألوهية.
والمعنى واحد، وليس في الأمر إلا الإختلاف في الاصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح. ومن هذا الباب ما اصطلح بعض الناس على تسميته حق التشريع لله وحدة بتوحيد الحاكمية، فأفرده لأهميته، وإلا فهو في الأصل من توحيد الربوبية. ... ... ... ... ... ... ...
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٩ ربيع الثاني ١٤٢٨
стр. 47
دين واحد وشرائع شتى
[السُّؤَالُ]
ـ[أشكر لكم سرعة الرد والله يوفقكم لخدمة الإسلام والمسلمين.. أرجو إفادتي: ما حكم تعدد الأديان منذ نشوء الخليقة، أقول لماذا لم يتعدد الأنبياء جيلا بعد جيل وهم ينشرون دين الإسلام، ولماذا كانت هناك المسيحية والصابئة وووو؟ ولكم جزيل الشكر والتقدير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن دين الله تعالى دين واحد وهو دين الإسلام الذي لا يقبل الله تعالى غيره، وهو الدين الذي جاء به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أولهم إلى آخرهم، فكان الله كلما جاء الضلال أرسل رسولاً، وجميع ما جاءوا به من الدين متفق في كلياته، وقد تختلف الشرائع في بعض الأحكام، وكانت خاتمة الرسالات رسالة نبيناً محمد ﷺ ، وكانت ناسخة لما قبلها من الشرائع، ولم يعد يقبل ممن سمع بالنبي ﷺ إلا أن يؤمن به ويتبعه وينصره، فلم تعد المسيحية ولا الصابئة ديناً صحيحاً، وراجع للاطلاع على التفصيل في الموضوع مع أدلته الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٣٤٤٩٣، ٣٩١١٨، ٣٩٨٥٢، ٤٩٠٧٣، ٦٥٠٣١، ٥٩٨٧٧، ٧١١٦٤، ٥٩٥٧٩، ٢٣٥٦٨، ٥٨٩٦١، ٦٢٠٢٢، ٦٠٨٩١، ٦١٢٨٨.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٥ ربيع الأول ١٤٢٨
стр. 48
الإسلام هو الدين المقبول عند الله
[السُّؤَالُ]
ـ[يقولون إن الإسلام لا يعترف بالأديان الأخرى - ما رأيكم في هذا؟ وإذا كان الإسلام ليس به إكراه في الدين فكيف يقتل المرتد؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنا لا نعلم من الذين تعنيهم بـ (يقولون) وهل يحق لأحد القول في هذا بعد قول الله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿آل عمران: ٨٥﴾ وبعد قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴿آل عمران: ١٩﴾ ، وقال النبي ﷺ : والذي نفسي بيده لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار. رواه مسلم.
وراجع للمزيد في الموضوع، وفي موضوع المرتد والتوفيق بين قتله وعدم الإكراه في الدين الفتاوى التالية أرقامها: ٧٢٢٣٢، ٦٥٠٣١، ٥٩٢٣٩، ٤٩٠٧٣، ٣٣٥٦٢، ١٣٩٨٧، ٣٩٢٣٧، ١٤٩٢٧، ٥٧٠٣٥، ٦٠٣٢١.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٨ رمضان ١٤٢٧
стр. 49
الإسلام دين الله الذي ارتضاه للبشر من قديم الزمان
[السُّؤَالُ]
ـ[نقرأ كثيراً في القرآن الكريم كلمات مسلمين وكلمات مسلمون، سؤال: هل الإسلام موجود قبل مولد محمد ﷺ ، هل المسلمات والمسلمون موجودون قبل مولد سيدنا محمد رسول الله ﷺ ، يعني قبل الإسلام؟ وشكراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للبشرية وربط به هدايتهم وحكم على من ابتغى غيره من الأديان بالخسارة، قال الله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلَامُ [آل عمران:١٩] ، وقال تعالى: وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ [آل عمران:٢٠] ، وقال الله تعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:٨٥] ، وقال تعالى: كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ [النحل:٨١] ، وقد وصف الله تعالى المتمسكين بدينه الحق بالإسلام سواء كانوا أنبياء أو أتباع الأنبياء، فقد أخبر الله تعالى أن إبراهيم ويعقوب أوصيا بالموت على الإسلام، وأن إبراهيم كان من المسلمين، وذلك حيث يقول تعالى في شأن إبراهيم: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إَلَاّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [البقرة:١٣١-١٣٢]
وأخبر أن بني يعقوب أقروا على أنفسهم بالإسلام فقال: أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة:١٣٣] .
وأخبر أن إبراهيم وإسماعيل كانا يقولان في دعائهما: ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك، وقد وصف إبراهيم بالإسلام ونفى عنه اليهودية والنصرانية فقال: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [آل عمران:٦٧] ، وأخبر أن سحرة فرعون بعد إسلامهم دعوا الله تعالى فقالوا: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ [الأعراف:١٢٦] .
وأخبر أن نوحا ﵇ قال في خطابه لقومه: فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَاّ عَلَى اللهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس:٧٢] ، وأخبر أن موسى ﵇ قال في خطابه لبني إسرائيل: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ [يونس:٨٤] ، وأخبر أن سليمان ﵇ قال في رسالته لسبأ: إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل:٣١] ، ووصف بيت لوط بالإسلام فقال فيهم: فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ [الذاريات:٣٦] ، وأخبر تعالى أن الحواريين أشهدوا عيسى على إسلامهم فقال: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:٥٢]
وبهذا يعلم أن الإسلام امتداد لدين الله الذي شرعه للبشر من قديم الزمان، وأن من يحاربونه هم الذين انحرفوا عن المنهج الصحيح الذي كان عليه الأنبياء وأصحاب موسى وعيسى ولكن ذلك لن يطفئ نور الله؛ بل سيصل دينه كل بيت وينال العز من تمسك به وينال الذل والصغار من أبى عنه، فعن تميم الداري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليبلغن هذا الأمر مبلغ الليل والنهار، لا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر.
وكان تميم الداري يقول: عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان كافرا الذل والصغار والجزية. رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي والألباني.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٦ ربيع الثاني ١٤٢٥
стр. 50
دين الأنبياء الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل جميع الأنبياء كانوا مسلمين]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، وما من شك أن جميع الأنبياء والمرسلين كانوا مسلمين، وقد دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
قال الله تعالى عن إبراهيم ﵇: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِما [آل عمران: ٦٧] .
وقال تعالى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ [الحج: ٧٨] .
وقال تعالى عن نوح ﵇ وهو يخاطب قومه: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس:٧٢] .
وقال تعالى عن موسى ﵊ وهو يخاطب قومه أيضا: يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ [يونس: ٨٤] .
وقال تعالى عن يعقوب لما حضرته الوفاة: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة:١٣٣] .
وكان إبراهيم وإسماعيل ﵉ يقولان وهما يبنيان البيت: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَك [البقرة: ١٢٨] .
وقال أيضا عن إبراهيم: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [البقرة:١٣١] .
وقد أخبر سبحانه أن إبراهيم وصّى أبناءه بالإسلام، وكذلك يعقوب، فقال تعالى: وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [البقرة:١٣٢] .
وأخبر سبحانه أنه لا يخالف ملة الإسلام إلا السفيه، فقال تعالى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَه [البقرة: ١٣٠] .
أي: ظلم نفسه بسَفَهِهِ وسوء تَدْبِيره.
وقال تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً [النساء: ١٢٥] .
وأما في السنة: فقد روى البخاري في صحيحه عن حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد. فقوله دينهم واحد: هو دين الإسلام الذي أخبر عنه فقال: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:٨٥] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٤ شعبان ١٤٢٤
стр. 51
الإسلام دين البشرية من آدم إلى قيام الساعة
[السُّؤَالُ]
ـ[الله يقول: "إن الدين عند الله الإسلام" ويقول: " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه" أي أن الإسلام هو الدين الأحب عند الله، فلماذا خلق الله المسيحية واليهودية؟ ولماذا بدأ الدعوة بسيدنا إبراهيم؟ فكان من الممكن أن يبدأ بسيدنا محمد ﷺ .]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فسؤالك لماذا خلق الله اليهودية والمسيحية؟ كأنك تقصد به الديانتين بعدما طرأ عليهما من التحريف والتبديل، حيث إن الإسلام بالمعنى العام، هو: التعبد لله تعالى بما شرعه من العبادت التي جاءت بها رسله، فمذ أن خلق الله الخلق إلى أن تقوم الساعة. فهو على هذا المعنى يشمل ما جاء به نوح، وما جاء به موسى، وما جاء به عيسى، ويشمل ما جاء به إبراهيم ﵈، وقد جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام، منها قوله تعالى: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا واحَدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة:١٣٣]
وعليه.. فإن اليهودية والنصرانية في أصلهما قبل دخول التحريف والتبديل عليهما كانت الديانة فيها هي الإسلام.
قال سبحانه في معرض الثناء على الحواريين أصحاب عيسى ﵇: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَاريِينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدُوا بَأَنَّنَا مُسْلِمُونَ [المائدة:١١١] .
ولكن الإسلام بالمعنى الخاص يختص بما بُعِث به النبي ﷺ فصار من اتبعه مسلمًا، ومن خالفه ليس بمسلم؛ لأنه لم يستسلم لله، بل استسلم لهواه، فاليهود مسلمون في زمن موسى ﵇، والنصارى مسلمون في زمن عيسى ﵇، وأما بعد أن بعث النبي ﷺ فكفروا به فليسوا بمسلمين.
فإذا تقرر هذا تمكن صياغة سؤالك بطريقة أوضح، وهي: لماذا شاء الله انحراف كثير من أصحاب الديانتين عن الإسلام؟ والجواب هو أنه سبق في مشيئة الله وقدره ألا يكون الناس أمة واحدة، قال سبحانه: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أَمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَاّ مَنْ رَحَمَ رَبُّك وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ [هود:١١٨] .
ومشيئة الله تقع وفق حكمته، وقد يطلع الله ﵎ بعض خلقه على شيء من حِكَمه، وقد يستأثر الله ﵎ بحكمته، كما قال سبحانه لملائكته حين قالوا: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحَنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ * قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [البقرة:٣٠] .
وأحيل السائل الكريم إلى كتاب "شفاء العليل في مسائل القدر والحكمة والتعليل" لـ ابن القيم ﵀، فقد استفاض في بيان ذلك فأجاد.
ومن الحِكَم في خلقه لملل ونحل الكفر:
١- إتمام كلمة الله تعالى، حيث وعد النار أن يملأها. قال تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود:١١٨] .
٢- حكمة الابتلاء، والتدافع بين الخير والشر، قال الله تعالى: وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعضٍ [محمد:٤] .
٣- إقامة الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فإنه لولا الكفر والمعاصي لم يكن هناك جهاد ولا دعوة.
أما سؤالك: ولماذا بدأ الدعوة بسيدنا إبراهيم؟
فليس بصحيح؛ لأن الدعوة إلى عبادة الله وتوحيده بدأت مع أول انحراف للبشرية بعد نزول آدم إلى الأرض، وقد أرسل الله لدعوة الناس الذين انحرفوا عن عبادته في كل زمان رسلاً كثرا مبشرين ومنذرين قبل أن يرسل إبراهيم ﵇، فلم تخلُ الأرض منذ انحرافهم من دعاة ورسل يدعون إلى دين الله الحق، فمن هؤلاء الرسل الذين بعثهم الله لعباده قبل إبراهيم: نوح، وإدريس، وهود، وصالح، وغيرهم كثير، كما قال تعالى: وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ [النساء:١٦٤] .
ومن الحكمة في كون محمد ﷺ خاتم الأنبياء أنه أرسل لجميع الثقلين الإنس والجن، وكانت الرسل قبله يبعثون إلى قومهم خاصة، فوجب أن يكون من أرسل إلى الناس عامة آخرًا لا أول؛ ولأن شريعته هي أكمل الشرائع، والتي نسخ الله بها شرائع من قبله من الأنبياء، فوجب أن تكون الشريعة المهيمن كتابها على الكتب كلها، والتي أظهرها الله على الدين كله آخر الشرائع لا أولها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٨ جمادي الأولى ١٤٢٤
стр. 52
مراتب الخوف
[السُّؤَالُ]
ـ[الحمد لله وبعد
زادكم الله فضلا وعلما....كما تعلمون فإن للخوف مراتب.. ولا شك أن موسى ﵇.. قال (رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون) .... فرد الله عليه فقال ... (يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون) ... السؤال يا جهابذة الشبكة الاسلامية هو: ما هي المرتبة في خوف موسى ﵇؟ وماذا تقصدون بالخوف الذي هو نوع من الشرك وهو محرم؟ ماذا يعني نوع من الشرك هل هو الشرك؟ الاصغر؟ والسلام.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد سبق بيان مراتب الخوف في الفتوى رقم: ٢٦٤٩.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٣ ربيع الثاني ١٤٢٤
стр. 53
من هم الموحدون ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[من هم الموحدون؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة، وهو قسيم الشرك الذي هو عبادة غير الله تعالى، فعلى هذا فإن الموحد هو من أخلص عبادته لله تعالى، قال الطبري في تفسيره عند قول الله تعالى: وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ [الزمر:٢٩] يقول: ورجلاً خلوصاً لرجل يعني المؤمن الموحد الذي أخلص عبادته لله، لا يعبد غيره ولا يدين لشيء سواه بالربوبية. انتهى.
والتوحيد هو الذي يدخل بسببه الموحد الجنة، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة.
ومن حرم التوحيد حرم دخول الجنة، فقد قال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:٧٢] .
ثم إن التوحيد سبب في منع صاحبه من الخلود في النار، والشرك مخلد لصاحبه في النار، ولمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم:
١٢٢٨٤، والفتوى رقم: ٣١٠٣٣.
هذه نبذة مختصرة عن التوحيد والموحدين.
وإن كان المقصود بالسؤال دولة الموحدين فهي دولة كانت بالمغرب العربي، في القرن السادس الهجري، أسسها محمد بن تومرت الملقب بالمهدي والمتوفى سنة أربع وعشرين وخمسمائة من الهجرة، ولمعرفة المزيد عن أخبار هذه الدولة تمكن مراجعة كتب التاريخ، ومنها مقدمة ابن خلدون وكتاب الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢١ ربيع الثاني ١٤٢٤
стр. 54
أنواع التوحيد علمت باستقراء نصوص الكتاب والسنة
[السُّؤَالُ]
ـ[ينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام:
- توحيد ألوهية.
- توحيد ربوبية.
- توحيد أسماء وصفات.
ولكن البعض يشنع على هذا التقسم ويقولون إنه مثل تقسيم النصارى إلى ثلاثة أقسام!! حتى أن أحد أهل الضلال ألف كتاب سماه (التنديد لمن عدد التوحيد) فما هو الرد المناسب عليهم؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالذي يشنع على من يقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام ويعده كتثليث النصارى يعتبر من أجهل الناس وأضلهم عن سواء السبيل، وذلك لأن هذا التقسيم علم بالتتبع والاستقراء لنصوص الكتاب والسنة، وهو بيان وإيضاح لمعنى توحيد الله الذي هو إفراد لله تعالى بما يختص به، وما يجب له من حقوق، لا تقسيم للذات الإلهية، كما تقول النصارى: إن الله ثالث ثلاثة، والثلاثة واحد وهو ما تنكره بَدَائِهُ العقول، إذ كيف تكون الذات الواحدة ثلاثة، والثلاثة واحدة، ولا يسوي بين تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أنواع، وتثليث النصارى، إلا جاهل زائغ.
ومن العلماء من قسم التوحيد إلى قسمين فقط وهما:
- توحيد الربوية، ويسمى: توحيد المعرفة والإثبات.
- وتوحيد الألوهية، ويسمى: توحيد الطلب والقصد.
قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه على العقيدية الطحاوية: ثم التوحيد الذي دعت إليه رسل الله، ونزلت به كتبه نوعان:
١/ توحيد في الإثبات والمعرفة.
٢/ وتوحيد في الطلب والقصد.
فالأول هو: إثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه ليس كمثله شيء في ذلك كله، كما أخبر عن نفسه، وكما أخبر رسوله ﷺ ، وقد أفصح القرآن عن هذا كل الإفصاح، كما في أول (الحديد، وطه، وآخر الحشر، وأول آلم تنزيل السجدة، وأول آل عمران، وسورة الإخلاص بكاملها) وغير ذلك.
والثاني: وهو توحيد الطلب والقصد، مثل ما تضمنته سورة: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) ، وأول تنزيل الكتاب وآخرها، وأول سورة يونس وأوسطها وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وجملة سورة الأنعام.
وهؤلاء أدخلوا توحيد الأسماء والصفات ضمن توحيد الربوبية، والذين أفردوه إنما أفردوه لأهميته وكثرة من ضل فيه من الطوائف المنحرفة كالمعتزلة والأشاعرة والمفوضة وغيرهم، كما أفرد بعض العلماء توحيد الحاكمية في هذا العصر، وهو جزء من توحيد الربوبية لأهميته وكثرة من نازع الله فيه في هذا العصر، كأصحاب المجالس التشريعية، وأرباب القوانين الوضعية، وأدلة هذه الأقسام كثيرة.
فدليل توحيد الربوبية والأولوهية قد سبق في كلام ابن أبي العز ﵀، ودليل توحيد الأسماء والصفات قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى:١١] .
ودليل توحيد الحاكمية قوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) .
وقد سبق تفصيله في الفتوى رقم: ٦٥٧٢، وكل هذه الأقسام -كما رأيت- بينها تداخل وتلازم، فتوحيد الربوبية يدخل تحته توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الحاكمية، وتوحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، كما قال ابن أبي العز: وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية دون العكس، فمن لا يقدر على أن يخلق يكون عاجزاً، والعاجز لا يصلح أن يكون إلهاً، قال تعالى: (أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ) [الأعراف:١٩١] ، وقوله تعالى: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [النحل:١٧] .
وتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، قال ابن أبي العز ﵀: ومن ذلك أنه -الله- يقرر توحيد الربوبية، ويبين أنه لا خالق إلا الله، وأن ذلك مستلزم أن لا يعبد إلا الله، فيجعل الأول - توحيد الربوبية- دليلاً على الثاني - توحيد الإلوهية - إذ يسلمون الأول وينازعون في الثاني، فيبين لهم سبحانه أنكم إذا كنتم تعلمون أنه لا خالق إلا الله، وأنه هو الذي يأتي العباد بما ينفعهم، ويدفع عنهم ما يضرهم لا شريك له في ذلك، فلم تعبدون غيره، وتجعلون معه آلهة أخرى، كقوله تعالى: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) [النمل:٥٩-٦٠] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢١ صفر ١٤٢٣
стр. 55
قول سهل التستري في وصف أهل السنة والجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا محلقة بأحد مساجد الجزائر العاصمة، ولقد رغبت في إلقاء دروس مكثفة مركزة، أقرر فيها عقيدة السلف الصالح، خاصة ما يتعلق منها بمسائل وجوب لزوم الجماعة ومحبة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وعدم جواز الخروج على الحاكم. وقد وقع اختياري على كلام الإمام سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى، الذي أورده الإمام اللالكائي رحمه الله تعالى في كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، وهذا لوجازتها. فهل هذا الاختيار صائب؟ أرشدوني جزاكم الله خيرا وبارك فيكم وفي موقعكم، ونفع به وبكم.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يعينك على تعلم العلم وتعليمه، ونشر اعتقاد السلف في الناس.
وأما ما ذكره اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة عن اعتقاد سهل بن عبد الله التستري ﵀ فهو كلام متين، ولفظه أنه قيل له: متى يعلم الرجل أنه على السنة والجماعة؟ قال: إذا عرف من نفسه عشر خصال: لا يترك الجماعة، ولا يسب أصحاب النبي ﷺ ، ولا يخرج على هذه الأمة بالسيف، ولا يكذب بالقدر، ولا يشك في الإيمان، ولا يماري في الدين، ولا يترك الصلاة على من يموت من أهل القبلة بالذنب، ولا يترك المسح على الخفين، ولا يترك الجماعة خلف كل وال جار أو عدل. اهـ.
فإفراد كل جملة من هذه العشر بدرس مستقل وإيضاحها بتركيز سيفيد أهل الحلقة وينفعهم بإذن الله.
ثم هذه المسائل الثلاثة المذكورة في السؤال من المسائل المهمة والتي يترتب على الخطأ فيها انحرافات شديدة، أما المسألة الأولى فقد سبق التنبيه على معنى لزوم الجماعة ونبذ الفرقة، في الفتويين: ٧٩٣٨، ٤٣٤١٧.
وكذلك مسألة الخروج على الحاكم، سبق أن ذكرنا أن مذهب أهل السنة والجماعة عدم جواز الخروج عليه إلا إذا بدا منه كفر بواح، وحتى في هذه الحالة فإن جواز هذا الخروج يدور مع المصلحة وجودا وعدما، وذلك في الفتوى رقم: ٢٩١٣٠.
وأما مسألة محبة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فالأفضل أن تعمم لكي تتناول مكانتهم واعتقاد أهل السنة فيهم، ويمكن الاستفادة من كتاب الصحابة ومكانتهم عند المسلمين وهي رسالة الماجستير للدكتور محمود عيدان الدليمي. وكتاب عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام للشيخ ناصر بن علي عائض حسن الشيخ. وكلاهما متوفر على موقع المكتبة الشاملة. كما يمكن الاستفادة من عنوان: القدح والطعن في الصحابة في الفهرس الموضوعي للفتاوى.
وقد سبق أن ذكرنا بعض الكتب الهامة لدراسة مسائل العقيدة عموما في الفتوى رقم: ٤٤١٢. كما سبق أن ذكرنا بعض أصول الإسلام المتفق عليها بين أصحاب النبي ﷺ وأئمة الإسلام، في الفتوى رقم: ٣٩٢١٤.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٥ جمادي الأولى ١٤٣٠
стр. 56
الفرقة الناجية كما نعتها النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[يقولون إن الإسلام ٧٢ شعبة، واحدة صواب، والباقي في النار؟ على أي أساس قالوا إن واحدة صواب فقط ومن هي؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأساس هذا الافتراق، قول النبي ﷺ : إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة. رواه ابن ماجه وأحمد، وصححه الألباني.
ولم يُرد النبي ﷺ بهذا الافتراق المذموم: المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد، وفي تقدير الخير والشر، وفي شروط النبوة والرسالة، وفي موالاة الصحابة، وما جرى مجرى هذه الأبواب، كما سبق بيانه مع ذكر بعض الروايات الأخرى للحديث، وذكر معناها، في الفتويين رقم: ١٢٦٨٢، ٥٢٠٥٩.
وكذلك سبق بيان أن هذا الحديث يتضمن الإخبار عما سيكون، لا أنه يكرس ويؤصل لهذه الفرقة، وذلك في الفتوى رقم: ٢٠٠٤٢.
وسبق أيضا بيان أن شرع الله واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، والكلام عن المذاهب وحكمها وكيف تكونت، وأسباب الخلاف، في الفتويين رقم: ٤٠٠٥٠، ١٣١٤٦. ويرجى لمزيد الفائدة مراجعة الفتويين رقم: ١٠٩٤٥، ١٠١٥٧.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٦ ربيع الثاني ١٤٣٠
стр. 57
ماهية العقيدة التي تنجي العبد يوم القيامة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي شك حول العقيدة من حيث أنني لا أعرف ما هي الفرقة الناجية. فمرة أشعري، ومرة سلفي، ومرة معتزلي، وأخاف أن أموت على هذه الحالة، وأنا متمسك الآن بعقيدة السلف. ولكن سؤالي هو:
هل يجوز أن أدعو الله إن كانت عقيدته هي عقيدة السلف أن يهديني إليها وإن كان غيرها فليهديني إليها حتى لو كانت عقيدة الشيعة، فهل عند دعائي بذلك أكون كافرا أو مخالفا للعقيدة، وبصراحة أنا لا أستطيع التركيز فأقرأ ردود السلف على الأشاعرة والعكس، وأنا طالب جامعي في قسم اللغات فأرجو إرشادي؟
ولقد قرأت للإمام محمد بن عبد الوهاب بأنه من كان في شك من أمره فليدع الله أن يهديه إلى الحق.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجبُ على كل مسلم أن يعتقدَ أنه لا ينجيه غداً بين يدي الله إلا أن يعتقد العقيدة التي كان عليها الصحابة ﵃ والتابعون لهم بإحسان، وأئمة الهدى من بعدهم، وهي العقيدة الصافية النقية المتلقاةُ من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ الصحيحة، وهي التي ربى النبي ﷺ عليها الصحابة وعلمهم إياها، وقد أخبر ﷺ عن تشعب الأمة وافتراقها، ووضح سبيل النجاة توضيحاً لا يلتبس معه الحق بالباطل، فقال ﷺ : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. وفي بعض الروايات: هي الجماعة. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
وقد شرط الله في إيمان من يجيءُ بعد الصحابة أن يكون مماثلاً لإيمانهم، لكي يكون مهتدياً، قال : فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ ﴿البقرة:١٣٧﴾ .
وشك المسلم في هذه القاعدة الكبرى والركيزة الأساسية من ركائز الدين يُعد خللاً في إيمانه وضعفاً في عقيدته، فالواجبُ عليك -أيها الأخُ الفاضل- أن تلزم الحق وتثبت عليه، وأن تنظر إلى ما كان عليه السابقون الأولون من الهدى والاعتقاد فتلزمه، وأن تقطع وتجزم أنكَ لا تنجو إلا بهذا، قال : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿التوبة:١٠٠﴾ .
وعليكَ أيضاً أن تقطع وتجزم ببطلان كل من خالف هذا المنهج الواضح، وأن عقائد أهل الكلام والفلسفة فضلاً عن من هم أشد منهم بدعة ليسَ فيها من الحق إلا ما وافقوا فيه الكتاب والسنة، وعليكَ إن كنت في شكٍ من أمرك وحيرة أن تخلص قصدك ونيتك لله، واجتهد في سؤاله الهداية إلى سواء السبيل، وهذا الدعاء الذي ذكرته ليسَ كفراً، وليس فيه مخالفة إلا من حيثُ شكك في كون عقيدة السلف هي الواجب اعتقادها، وخيرٌ من هذا الدعاء الذي ذكرته ما علمه النبي ﷺ أن يقول: اللهم اهدني وسددني. أخرجه مسلم.
وتدعو كذلك بالمأثور عن أبي بكرٍ ﵁: اللهم أرني الحق حقاً وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه، ولا تجعله مُلتبساً علي فأضل.
وأنت في كل ركعةٍ من ركعات صلاتك تدعو قائلا: اهدنا الصراط المستقيم، فلو صدقت في هذه الدعوة، وأخلصت لربك فإن الله لا يخيبك ولا يحولُ بينك وبين الهداية.
واحذر أشد الحذر من وساوس الشيطان ومكايده، فإنه لا يريده للإنسان الخير مطلقا، وما ذكرته هو من وساوسه الخبيثة.
ولمزيد الفائدة راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٥٤٥٨١، ٥٦٠٨، ٦٤٨٩٠، ٧٧٩٨٨.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٦ ربيع الأول ١٤٣٠
стр. 58
السلفية من حيث المفهوم والتطبيق
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أؤمن بالفكر السلفي كجماعة تلزم أتباعها بمحاربة البدع والفتوى بدون علم طالما هو يتبع الجماعة فكل ما يقوله صحيح وما يقوله غيره خطأ وبدعي والتشكيك في كل العلماء الذين لا ينتمون للفكر كالقرضاوي والغزالي والشعراوي وحتى السلفيين مثل سفر الحوالي والعودة. وما يقوله الألباني لا يصل إلي قلبي ,أحفظ القرآن كاملاً بحمد الله , حفظته لأبنائي ,أقوم بتنفيذ كل الأحاديث التي أرى أنها ملزمة من غير طريق الألباني فهل في إيماني شك كما يدعي أحد أبنائي وهو سلفي ويقول إن صلاتي غير صحيحة لأني أقف في الصلاة وقدماي علي شكل ٧ وليس علي شكل ١١ كما يقف هو ولا أحب أن ألتصق مع المصلين وأحرك أصابعي في كل مرة للتأكد من صحة وقوفي وأن هذا الأمر يزعجني كثيرا ويشتت تركيزي ويفقدني الخشوع مع أني أقف مجاورا للذي يليني بمقدار ١مم ولا أتحرك بعد ذلك وإن كانت هنالك فجوة؟ فهل هنالك شك في إيماني وفي صلاتي؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأعلم أن خير الأمور الوسط، فلا إفراط ولا تفريط، بل ينبغي الإنصاف وتحري الحق أينما كان فإن على الحق نورا.
وأعلم أن السلفية منهج يقوم على الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، وهذا نهج لا نظن أنك تخالفه أو لا ترتضيه لأنه النهج الذي ينبغي أن يكون عليه كل مسلم.
وما ذكرته هنا لا يتعلق بالسلفية وإنما هو عبارة عن مواقف لبعض ممن ينتمي إلى السلفية، ومن المعلوم أن الناس يخطئون أو يصيبون، فالفتوى بغير علم والنيل من العلماء أمر مذموم من أي شخص حصل بغض النظر عن انتمائه، وأما محاربة البدع فهي أمر مطلوب شرعا، روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل.
وما يفعله بعض الشباب من الكلام عن بعض العلماء والتشهير بهم أمر منكر ولا يجوز، فهؤلاء العلماء لهم قدم صدق وقدموا الكثير من أجل الإسلام، وليسوا بمعصومين، ومن أراد أن يبين خطأ حدث من أحدهم فليتزم الأدب، فلحوم العلماء مسمومة كما سبق ونبهنا في عديد من الفتاوى فراجع منها الفتويين رقم: ١١٩٦٧، ٣٣٩٤٣.
ونرجو أن تنتبه إلى أنك من جهة أخرى وقعت في نفس الخطأ الذي وقع فيه بعض هؤلاء الشباب، ونخشى أن يكون هذا من التعامل بردود الأفعال، فالشيخ الألباني عالم من علماء المسلمين وله باع عظيم في علم الحديث شهد له بذلك معاصروه، وأنت لست ملزما بالأخذ بتصحيح الألباني للأحاديث أو تضعيفها ولا يترتب على ذلك شك في إيمانك، ولكن لا تنتقص من قدره بل ينبغي أن تعرف له فضله.
وراجع الفتوى رقم: ٣٠٦٢٣.
وأما مبطلات الصلاة فقد بينها الفقهاء، وما ذكرت من أمر صفة الوقوف للصلاة لا علاقة له بما يبطل الصلاة.
وقد سبق أن بينا أنه يستحب أن يستقبل المسلم بقدميه القبلة عند الصلاة وليس ذلك بواجب، وراجع الفتوى رقم: ٧٨٨٣٥.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٧ محرم ١٤٣٠
стр. 59
على طلبة العلم مراعاة أدب الخلاف وترك التنابز بالألقاب
[السُّؤَالُ]
ـ[وبعد تحيتي لكم أقدم لكم استفساري هذا والمتعلق بخلافات بين شباب أعرفهم جميعا في قضية الحكم بغير ما أنزل الله، وتكمن المشكلة في أن هؤلاء يحذرون من هؤلاء ويرمونهم بكلمة ما كنت أحب ذكرها ولكن للتوضيح (سرورية) ويرمونهم بالبدعية والضلال، والقسم الآخر يتحدث عن هؤلاء وكونهم مرجئة هذا الزمان وغيرها مما أحزن والله من سماعه من كلا الطرفين.
عموماً سؤالي ليس تحديدا عن القول في هذه المسألة بقدر ما هو تساؤل عن التعامل الواجب مع أحد الفريقين إذا كنت أقول بقول الآخر، وبصورةٍ أوضح هل تبدع هذه المسألة طرفا دون طرف بحيث تمنع الجلوس معه والسماع لقوله وعلمه وهجرانه، أم أنها من المسائل التي يسعنا فيها الخلاف مع الآخر ومن جملة الخلاف المعتبر الذي لا يفسق ولا يبدع صاحبه خاصة وهو يأتي بالدليل وأقوال العلماء، علما أنني بحمد الله ما حاولت قط جعل هذه القضية مدعاة للفرقة والهجر بيني وبين أي من الطرفين، بل أرى الإثنين أصحاب خير وعلم وعقيدة صحيحة ودعوةٍ لصحيح منهج الإسلام، آسف لإطالة السؤال.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يخفى أن الشرع قد أمر بالوحدة والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف، وقد ثبتت بهذا الأصل كثير من نصوص الكتاب والسنة، قال تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ ﴿آل عمران: ١٠٣﴾ . وقال سبحانه: وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿آل عمران: ١٠٥﴾ .
وروى أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة. وزاد الترمذي في روايته: لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بما يثبت ذاكم لكم أفشوا السلام بينكم.
ومن المعلوم أن الله تعالى قد أمر بالرجوع إلى الكتاب والسنة عند ورود الاختلاف فقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴿النساء: ٥٩﴾ . وقال: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴿الشورى: ١٠﴾ .
فعلى هذا، فلا يليق بهؤلاء الإخوة أن يصل بهم الخلاف إلى هذا الحد من التفرق والتنابز بمثل هذه الألقاب، وكتاب الله بين أيديهم، وسنة رسول الله ﷺ موجودة بينهم، فليتحاكموا إليهما وليتحاوروا في مثل هذه المسألة بكل تجرد ودون هوى أو عصبية، وهذه المسألة قد بحثت في كتب أهل العلم منذ قديم الزمان.
وينبغي لهؤلاء الشباب أن يراعوا فيما بينهم أدب الخلاف وحسن الأسلوب في التحاور، وأما أن يسارع الدعاة إلى أن يكفر بعضهم بعضا أو يفسق بعضهم بعضا أو يبدع بعضهم بعضا، فليس هذا من شأن أهل السنة والجماعة، بل من طريقة أهل البدعة والفرقة. فهذا مما قد يشغل عن الهدف الأسمى وهو الدعوة إلى الله تعالى وتعليم الأمة أمر دينها والتصدي لعدوها المشترك. ...
والله أعلم. ... ... ... ... ...
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ ذو الحجة ١٤٢٩
стр. 60
واجب من ينبذ المعتقد الفاسد ويسلك في المعتقد الحق
[السُّؤَالُ]
ـ[إخواني في الموقع الكرام أنا أحد المسلمين على مذهب مخالف للسنة وأريد أن أطرح عليكم بعض أفكاري الجديدة وما اكتشفته وما قررته. أنا ومنذ صغري ترعرعت في هذا المذهب وفي مرور الزمن اكتشفت أن المذهب السني هو خير أو أحق من مذهبي ولقد درست الموضوع وقرأت بعض كتب إخواني السنة، جزاهم الله خيرا ولقد قررت أن أتحول إلى المذهب السني فما المطلوب مني؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الرجوع إلى الحق والتوبة إلى الله تعالى من المعتقد الفاسد واجب شرعي، وعلى المسلم أن يحرص على معرفة الحق بدليله والتمسك به، ومن أعظم ما يساعده على ذلك مخالطة أهل العلم والدراسة عليهم وسؤالهم عما أشكل وعما لم يتضح له دليلا، وصحبة أهل الخير والاستقامة، إضافة إلى كثرة سؤال الله الهدى فيما اختلف فيه.
وراجع الفتوى رقم: ٧٠٠٣٢. للاطلاع على ما يعين على الالتزام بالمنهج النبوي.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ ذو القعدة ١٤٢٩
стр. 61
الإخوان المسلمون من أهل السنة والجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب نشأت في كنف الإخوان المسلمين وتربيت في وسطهم وأعجبت كثيراً بالمنهج الإخواني إلا أنه هناك بعض الأمور التي أراها بعيني وقلبيا لا أقبلها مثل قضية اللحية، وسؤالي هو: هل الإخوان المسلمون من أهل السنة والجماعة ومن أهل السلف الصالح أفيدونا أفادكم الله؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن جماعة الإخوان المسلمين داخلة تحت مظلة جماعات أهل السنة والجماعة، ووجود بعض الأخطاء في الممارسة والتطبيق من بعض أفرادها لا يخرجها عن مظلة أهل السنة، كما أنه لا ينبغي أن يكون الاختلاف فيما يسوغ فيه الاختلاف بين الجماعات الإسلامية المنضوية تحت مظلة أهل السنة - لا ينبغي أن يكون ذلك سبباً لوجود الفرقة والبغضاء، بل ينبغي أن تسود بينها المحبة والتعاون على الخير والتناصح والحوار بالحسنى في أمور الخلاف. وللمزيد من الفائدة راجع الفتوى رقم: ١٠١٥٧.
وأما بالنسبة لحلق اللحية فهو محرم على الراجح من أقوال العلماء، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: ٢٧١١، وهذا فيما يتعلق بحلقها بالكلية، وأما تخفيفها وأخذ ما زاد على القبضة منها فقد رخص فيه بعض العلماء، كما هو مبين في الفتوى رقم: ٣٨٥١.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٧ شعبان ١٤٢٩
стр. 62
عقيدة أهل السنة والجماعة في الحكم على الميت
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي قبل أسبوع ابن عمي غرقا في البحر علما أنه قبل دخوله البحر حذره أصدقاؤه، فقال توكلت على الله، أمه راضية عنه فهو كان مطيعا لأمه لم يكن يصلي إلا أنه قبل وفاته نوى أن يصلي
قال الشيوخ الذين غسلوه إن وجهه أبيض وقد كان رافعا السبابة.
سؤالي هل هو شهيد لأنه مات غرقا؟ وهل هو من أهل الجنة إن شاء الله؟ وهل هو يتعذب في القبر؟.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلن يستطيع أحد أن يخبرك هل ابن عمك من أهل الجنة أم لا، وهل هو يعذب الآن أم لا، لأن هذا من علم الغيب، ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم لا يشهدون لمعين بجنة ولا بنار إلا من شهد له النبي ﷺ ، ولكن يرجون للمحسنين ويخافون على المسيئين، وإن من أعظم الإساءة وأكبر المصائب ترك الصلاة، بل ذهب كثير من أهل العلم إلى أن تركها كفر مخرج من الملة، ومنهم من ذهب إلى أنه ليس بكافر، ومن مات غرقا من المسلمين فإنه شهيد كما ورد بذلك الحديث الصحيح، ويرجى أن يكون هذا الميت كذلك، وانظر الفتوى رقم: ١٠٠٥٦٠، والفتوى رقم: ١٨١٣٧، والفتوى رقم: ٦٠٦١.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٢ رجب ١٤٢٩
стр. 63
ماهية الفرقة المنهي عنها
[السُّؤَالُ]
ـ[قال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] ، ف ما هي الفرقة وما السبب في ذلك وما هي عواقبه ونتائجه؟ وشكراً لكم.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
الفرقة المنهي عنها هي أن تكون الأمة شيعاً وفرقاً، ويكفر بعضها بعضاً، ويضلل بعضها بعضاً في الدين، ولذلك قال الله تعالى: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴿الشورى:١٣﴾ ، وقال تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ ﴿آل عمران:١٠٣﴾ ، وقال تعالى: وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴿آل عمران:١٠٥﴾ ، فنهى الله عن التفرق في الدين وأمر بالاعتصام بحبله، ونبههم إلى أن التفرق بعد وضوح البينات الآمرة بالجماعة الداعية إلى الألفة هو شأن الأمم الهالكة التي حل عليهم سخط الله ولحقهم عقابه، وسبب ذلك الهوى واتباع شهوات الشيطان والإعراض عن الدين: فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء ﴿المائدة:١٤﴾ .
ولا يدخل في هذا الخلاف الفقهي في مسائل الفقه في الجملة، وإن كان قد يفضي إلى التنازع؛ إلا أن التكفير والتفسيق والتبديع والتضليل لا يقع بين الفقهاء بسبب اختلافهم في هذه الفروع.
وأما ما ينتج عن هذا فهو سخط الله على أهل الضلال المفرقين للأمة، وينتج عن هذا تسليطه أعداءهم عليهم وعدم التمكين لهم وذهاب شأنهم ودولتهم: وَلَا تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴿الأنفال:٤٦﴾ ، ونسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين، وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٦٣٣٠٦.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٢ جمادي الأولى ١٤٢٩
стр. 64
الانتساب لمدرسة الظاهرية لا يخرج عن مسمى السلفية
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أستفسر عن جواب لسؤالي هذا: ما هي الفروق بين السلفية والظاهرية؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالسلفية منهج متكامل لفهم الدين على طريقة السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن اتبعهم بإحسان، وقد سبق الكلام عنها في عدة فتاوى نحيلك منها على الفتوى رقم: ٦٠٤٠٠، والفتوى رقم: ٣٩٢١٨.
وأما الظاهرية فمدرسة فقهية تستمد فقهها من الأصول العامة التي ينبني عليها الفقه الإسلامي وهي الكتاب والسنة والإجماع، ولكنهم أفرطوا في التمسك بالظاهر ونفي القياس، ولذا لقبوا بالظاهرية، وانظر لذلك الفتوى رقم: ٥٨٨٥٣.
ومن هنا فإن الانتساب إلى هذه المدرسة لا يخرج المرء عن مسمى السلفية وأنه على سبيل نجاة ما لم ينحرف عن معتقد أهل السنة والجماعة وينتمي إلى مناهج الفرق الضالة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٥ ربيع الأول ١٤٢٩
стр. 65
دفاع عن ابن كثير وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم من يقول الأشاعرة والماتريدية هم أهل السنة والجماعة وأن السلفية والوهابية دعاة تجسيم
وما رأيكم عن هذه الرواية عن سيدنا علي يقول يرجع من هذه الأمة عند اقتراب الساعة كفار (ينكرون خالقهم فيصفونه بالجسم والأعضاء) رواه ابن المعلم القرشي في كتاب نجم المهتدي ورجم المعتدي (واني وضعة نصف الرواية)
وهل ابن تيمية تاب ورجع إلى مذهب الأشعرية
وهل ابن كثير كان أشعريا فان كان جوابكم لا فلماذا لم يفسر على تفسير السلفية عند صور يوم يكشف عن ساق
وأرجو منكم الرد على هذه الأسئلة لأنه بعض الأشخاص يطعنون بالشيوخ بأنه دعاة التجسيم وهل أحد من الصحابة كان يؤول الآيات القرآنية أو أحد من الأمة مثل احمد بن حنبل والشافعي
وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأهل السنة والجماعة هم كل من اتبع سنة محمد ﷺ واجتمع على الحق، وهم صحابة رسول الله ومن اقتفى أثرهم، وهم الذين يصفون الله بالمحامد، وبالأسماء الحسنى وبالصفات العلى، ويثبتون له ما أثبته لنفسه، وهم - دون غيرهم - الطائفة المنصورة والفرقة الناجية.
قال في معارج القبول في وصفهم (وهو كلام مستفاد من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية) :
فهم الوسط في فرق هذه الأمة كما أن هذه الأمة هي الوسط في الأمم، فهم وسط في باب صفات الله تعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة وهم وسط في باب أفعال الله تعالى بين الجبرية والقدرية وفي وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم، وفي باب الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية، وفي أصحاب رسول الله ﷺ بين الرافضة والخوارج، فهم والله أهل السنة والجماعة وهم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة الذين لم تزل قلوبهم على الحق متفقة مؤتلفة وأقوالهم وأعمالهم وعقائدهم على الوحي لا مفترقة ولا مختلفة فانتدبوا لنصرة الدين دعوة وجهادا وقاوموا أعداءه جماعات وفرادى ولم يخشوا في الله لومة لائم ولم يبالوا بعداوة من عادى فقهروا البدع المضلة وشردوا بأهلها واجتثوا شجرة الإلحاد بمعاول السنة من أصلها فبهتوهم بالبراهين القطعية في المحافل العديدة وصنفوا في رد شبههم ودفع باطلهم وإدحاض حججهم الكتب المفيدة فمنهم المتقصي للرد على الطوائف بأسرها ومنهم المخلص لعقائد السلف الصالح من غيرها.
ولم تنجم بدعة من المضلين الملحدين إلا ويقيض الله لها جيشا من عباده المخلصين فحفظ الله بهم دينه على العباد وأخرجهم بهم من ظلمات الزيغ والضلالة إلى نور الهدى والرشاد وذلك مصداق وعد الله بحفظه الذكر الذي أنزله؛ كما قال تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. اهـ
وأما القول بان أهل السنة هم الأشاعرة والماتريدية فقول بعيد عن الحق، والإنصاف يقتضي القول بأنهم أقرب أهل المقالات إلى السنة، وهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه السنة، وليسوا منهم فيما خالفوها، وقد سبق في الفتوى رقم: ٣٨٩٨٧، أن هاتين الفرقتين تخالفان منهج أهل السنة في مسائل عديدة؛ فراجعها.
وأما القول بأن السلفية والوهابية دعاة تجسيم فكذلك لا يصح وهذا من تشنيع أهل البدعة عليهم، والمعروف عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه أنهم دعاة إلى التوحيد الذي كان عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم من أئمة الإسلام على ذلك.
والشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ قد شهد له العلماء المنصفون بالعلم والاستقامة والصلاح، وهو من المصلحين المجددين لما اندرس من معالم التوحيد في زمنه ﵀، فهو بريء من التشبيه والتجسيم، وهذه كتبه ومؤلفاته في متناول الباحث، فليوقفنا على جملة واحدة منها تدعو إلى ذلك أو تقره وترضى به، وانظر في التعريف بالشيخ محمد بن عبد الوهاب وذكر ثناء العلماء عليه الفتوى رقم: ٥٤٠٨، والفتوى رقم: ٧٠٧٠.
وننبه السائل هنا إلى أن الشيخ وأتباعه لم يختاروا ولم يسموا أنفسهم بهذا اللقب، وإنما أسماهم به مخالفهم ممن أراد التشنيع عليهم وإلا فهم لم يدعوا إلا لمذهب السلف.
كما ننبه إلى أن السلفية لا تعني طائفة بعينها من المسلمين أو حزبا يدعي ذلك بل كل من اتبع منهج السلف الصالح فهو سلفي.
وأما ما ذكرت عن علي ﵁ فلا يعرف في شيء من كتب السنة كما لا يعلم راو بهذا الاسم المذكور ولا كتاب بهذا الاسم، فالظاهر أنه من تلفيق أهل البدع وافترائهم.
وأما شيخ الإسلام ابن تيمية فهو إمام فذ من أئمة أهل السنة، وهو من أعظم من بين مذهبهم ونافح عنه وانتصر له من علماء عصره ومن جاء بعدهم، وممن بين حيدة منهج الأشاعرة عن منهج أهل السنة فيما خالفوا الحق فيه، ومؤلفاته شاهدة بذلك فكيف يقال بأنه رجع إلى مذهب الأشاعرة ثم كيف تسمى تلك توبة؟ ومن ادعى شيئا من ذلك فليأت عليه ببينة.
وأما ابن كثير فهو من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ومن أعلام أئمة السلف وما ورد عنه في تفسير الآية المذكورة ليس خروجا عن منهج السلف بل هو التزام به حيث إنه أورد في تفسير تلك الآية ما جاء عن النبي ثم أورد ما جاء عن السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وهذا نص كلامه قال ﵀:
لما ذكر تعالى أن للمتقين عنده جنات النعيم، بين متى ذلك كائن وواقع، فقال: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ يعني: يوم القيامة وما يكون فيه من الأهوال والزلازل والبلاء والامتحان والأمور العظام. وقد قال البخاري هاهنا: حدثنا آدم، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "يَكشِفُ رَبّنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طَبَقًا واحدًا". وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وفي غيرهما من طرق وله ألفاظ، وهو حديث طويل مشهور.
وقد قال عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ قال: عن أمر عظيم، كقول الشاعر: وقامت الحرب بنا عن ساق. وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ قال: شدة الأمر. اهـ
وما توهمه البعض من كون الشيخ ابن كثير قد أول هنا صفة الساق فهو غير صحيح إذ الساق في الآية ليست مضافة إلى الله تعالى كما هي في الحديث، فكان خلاصة ما ذكره أن الساق هنا إما أن يراد بها صفة من صفات الله ، وإما أن يراد بها غير ذلك كما ذكره عن ابن عباس وغيره، وليس في كون المراد بها في الآية غير الصفة ما يفيد أنه يؤول صفة الساق الثابتة لله ، ومما يبطل هذا الوهم انه أورد حديثا دالا على ثبوتها، ثم إن من أراد الإنصاف في الحكم فإنه لا يأخذ موضعا اشتبه عليه فيه كلام المحكوم عليه ويهمل غيره؛ بل الواجب جمع كلامه بعضه إلى بعض، وبالرجوع إلى تفسير ابن كثير في سائر كلامه عن صفات الله يعلم يقينا أنه يلتزم منهج أهل السنة والجماعة.
وهكذا لم يكن أحد من أئمة أهل السنة كالإمام أحمد أو الشافعي أو غيرهما يؤولون الصفات فضلا عن غيرهم من الصحابة الكرام ﵃ أجمعين.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ ربيع الأول ١٤٢٩
стр. 66
أهل السنة والجماعة هل يدخل فيهم أتباع المذاهب الأربعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ينطبق حديث الفرقة الناجية على أهل السنة والجماعة ككل بما فيهم جميع مذاهيهم (من شافعية وسلفية وغيرهم) ؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الفرقة الناجية يدخل فيها جميع أهل السنة والجماعة مهما كانت مذاهبهم الفقهية، فيدخل فيها المتمسكون بما كان عليه الرسول وصحبه من أتباع المذاهب الأربعة، وراجع الفتاوى التالية أرقامها: ٢٢٦١٢، ٣٩٤٦٥، ٥٦٧٧٧.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٩ محرم ١٤٢٩
стр. 67
المنهج الذي سار عليه سلف الأمة يتعين اعتباره واتباعه
[السُّؤَالُ]
ـ[يتهم خطيبي السلفيين بالتشدد على الرغم من أن منهجي سلفي، فتراه إذا ما سئل عن السلفيين يقول بتشددهم فوراً ولا يبالي وقد يتهمهم بما ليس فيهم بسبب وجود بعض الناس الذين يدعون أنهم سلفيون فيفعلون ما لا يليق بالدين ... أريد أن أعرف ما حكم قوله بخصوص التدخين والسلفيين وما حكم اتباعه للفتاوى التي تأتي على هواه، وترك ما لا يأتي على هواه فهو لا شيخ محدد له وإنما يتبع الفتوى التي تلائمه، وكيف أواجهه وأقنعه بحرمانية ما يفعل، وأيضاً هل من الممكن تعريف الحرام وما حكم تحليل الحرام وكذلك ما حكم ممارسة الحرام، مع العلم بأنه حرام وهل هذا يخرج من الملة وما عقوبته الدنيوية والأخروية إن وجد؟ وجزاكم الله خيراً.. وبارك فيكم وعذراً على الإطالة.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه يجب على المسلم أن يحرص على اتباع ما رجح دليله عند الخلاف ولا يكون إمعة يمشي مع كل ناعق، ولا يتبع الرخص والظنون وأهواء النفوس، ولا يجوز للمسلم أن يفعل ما علم حرمته بالدليل مقلداً لقول لا دليل عليه، وأولى الناس بالاتباع والاقتداء به هم الصحابة ومن تابعهم بإحسان من سلف هذه الأمة، فقد قال الله تعالى: فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ ﴿البقرة:١٣٧﴾ ، وقال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿التوبة:١٠٠﴾ ، فمن سار على منهج السلف الأول يتعين تقديره واحترامه ولا يسوغ أن يتنقص بسبب ما قد يحصل من بعض الناس من أخطاء، كما أنه لا يسوغ أن يعتقد في أي من الناس المعاصرين أن كل أفعاله صواب مهما كان، فالبشر عرضة للخطأ، ولكن المنهج الذي سار عليه سلف الأمة يتعين اعتباره واتباعه.
وأما تحليل الحرام فهو محرم لأن التحريم والتحليل من حق الله تعالى، ولا يجوز لأحد أن يحلل ولا أن يحرم دون استناد للشرع، وأما تعريف المحرم فهو ما نهى الشارع عنه نهياً جازماً، ومقترف الحرام لا يخرج بارتكابه له من الملة، وطالعي كتب الترغيب والترهيب للاطلاع على عقوبته، وراجعي في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٣١٨٧١، ٧٠٠٣٢، ٧٧٩٨٨، ٢٠٧٢٥، ٩٤٩٠٥، ٥٨٤٧٠، ٤٤٦٣٣، ٣٤٤٦٠، ٧٣٩٠٢، ٧٤٩٩٢.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٩ محرم ١٤٢٩
стр. 68
أهل السنة والجماعة وحكم تلقي العلم من الأشرطة
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين حبيبنا وأسوتنا الحسنة محمد بن عبد الله ﷺ أما بعد:
فإن الفرقة الناجية بإذن الحي القيوم هي المتبعة لسنة الرسول ﷺ والمحافظة على الجماعة ... المهم فنشكر الله ونحمده على أن هدانا لمعرفة الحق ولكن من المشايخ الذين تلقيت منهم العلم من موقعكم -ونشكر في ذلك القائمين عليها- أنهم يقومون بمحاضرات يومية وذلك مما يحافظ على الجماعة، ولكن لا يتوفر ذلك في بلدي وكذلك مشايخ أتلقى منهم العلم، ونحن (أنا) والحمد لله نستمع يوميا لمحاضرات متسلسلة لمواكبة العلم كتفسير القرآن الكريم وغير ذلك وبالتالي نشعر كأننا نعيش مع الجماعة وللأسف لا نجد في بلادنا شيئا من ذلك.... فهل إذا تلقيت العلم عن طريق الأشرطة هل ذلك مناف للجماعة، ونرجو منكم أن توضحوا لنا معنى الجماعة التي وردت في الحديث بالتفصيل؟ وجزاكم الله عنا خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
خلاصة الفتوى:
أهل السنة والجماعة هم المتمسكون بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ والأفضل للمسلم أخذ العلم من شيخ وإن تعذر عليه ذلك جاز أخذه من شريط.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
أهل السنة والجماعة إنما تعني المتمسكين بكتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ قولا وعملا وسلوكا والمجتمعين على ذلك ... وإذا تقرر ذلك عرفت أنك إذا تلقيت العلم الصحيح المستمد من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وطبقت ذلك في حياتك اليومية وفي سلوكك، ودعوت إليه إخوتك وجيرانك وأهل المجتمع الذي تعيش فيه، وتعاونتم على ذلك كنتم من أهل السنة والجماعة.
وليس من شك في أن أخذ العلم من أفواه العلماء أولى من أخذه من الأشرطة ونحوها، وإذا تعذر أخذه مباشرة من العلماء فإنه يتعين أخذه عن طريق الأشرطة أو بأية واسطة أخرى، مع التوقف عن أي مسألة يشك المرء في فهمها حتى يسأل عنها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٠ محرم ١٤٢٩
стр. 69
المسائل التي خالف فيها الأشاعرة أهل السنة والجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي المسائل التي يخالف فيها الأشاعرة أهل السنة والجماعة؟ أنا قرأت في كتاب أن الأشاعرة يخالفون أهل السنة والجماعة في ست عشرة مسألة. أرجو منكم الجواب.
جزاكم الله أحسن الجزاء.........]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
وبعد فإن المسائل التي خالف فيها الأشاعرة الكلابيون أهل السنة والجماعة كثيرة يصعب حصرها وتفصيلها في فتوى، وقد ذكرنا بعضها مع مراجع تتكلم عليها بالتفصيل.
فراجع الفتوى رقم: ١٠٤٠٠، والفتوى رقم: ٥٧١٩، والفتوى رقم: ٤١١٨، والفتوى رقم: ١٥٦٩٥.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٤ ذو القعدة ١٤٢٨
стр. 70
ماهية منهج السلفية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى سلفي وإلى ماذا تدعو هذه الجماعة التي تسمي نفسها سلفيين، وما هو الفرق بينهم وسائر المسلمين السنيين، هل اتباعهم يمكن أن يحيد بالمسلم عن كتاب الله والسنة؟ وشكراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن السلفي في الأصل نسبة إلى السلف، والسلف في الاصطلاح هم من سلفوا من هذه الأمة في القرون الثلاثة الأولى المزكاة الذين قال فيهم الرسول ﷺ : خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. رواه البخاري. وأفضل هذه القرون هو قرن الصحابة الكرام الذين زكاهم القرآن، فقد قال الله فيهم: فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ ﴿البقرة:١٣٧﴾ ، ثم أصبح هذا الاصطلاح يطلق على من يدعو للتمسك بالإسلام عقيدة وشريعة على منهاج السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم، فهم جماعة من المسلمين يدعون لتمسك المسلمين بالكتاب والسنة، وراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية للمزيد من التفصيل في الموضوع: ٣١٢٩٣، ٦٠٤٠٠، ٣٩٢١٨، ٢٦٠٥٦، ٣١٨٧١، ٤١٤٥٩، ٧٧٩٨٨.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ جمادي الثانية ١٤٢٨
стр. 71
من عرف الحق عرف أهله
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسألكم عن عدد الفرق الحالية والصحيحة منها ومن هي أشرها؟ وجزاكم الله كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن المعلوم كثرة الفرق التي تنتمي إلى الإسلام اليوم، ومن الصعب حصر عددها، فإن الفرق الواحدة قد تتفرع منها طوائف، ولا ينبغي للمسلم الاهتمام بأمر عدها، أو معرفة أشرها، بل ينبغي أن يصرف همته إلى معرفة الحق، فمن عرف الحق عرف أهله، فيتبين له بعد ذلك من هو على خلاف الحق من الفرق، كما قد قيل: وبضدها تتميز الأشياء، وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٧٩٣٨.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٢ جمادي الثانية ١٤٢٨
стр. 72
مسائل قليلة في العقيدة فيها خلاف بين أهل السنة والجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوجد خلاف بين أهل السنة والجماعة في بعض المسائل العقائدية؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه ورد عن أهل السنة خلاف في بعض المسائل العقدية وهي قليلة، ومن ذلك خلاف عائشة مع بعض الصحابة كابن عباس في مسألة رؤية النبي ﷺ ربه ليلة الإسراء.
وراجع للاطلاع على بحث المسألة تحفة الأحوذي وفتح الباري ومعارج القبول.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٥ جمادي الأولى ١٤٢٨
стр. 73
مرجعية المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل نحن أهل السنة عندنا مراجع تقليد وماذا نقول لمن يسألنا هذا السؤال من الشيعة، وما حكم هؤلاء المراجع فأفيدوني؟ جزاكم الله خيراً.. وشكراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن مرجعية المسلم هي كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فهما المصدران اللذان أمر الله تعالى بالرجوع إليهما، لأن أصلهما وحي الله تعالى، قال سبحانه: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴿النساء:٥٩﴾ ، وقال تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴿الشورى:١٠﴾ ، ولا يستغني المسلم عن أهل العلم، فهم منارات هدى ومصابيح دجى، لا يرجع إليهم من أجل تقليدهم؛ ولكن من أجل أن يستبصر بفهمهم لنصوص الكتاب والسنة فيعرف منهم أحكام الشرع، قال الله تعالى: فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿الأنبياء:٧﴾ ، وعلى رأس هؤلاء العلماء الذين يرجع إليهم المسلم صحابة رسول الله ﷺ فهم سادة أهل العلم، أثر عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة. أولئك أصحاب محمد، أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم. انتهى. ونرجو أن تراجع للمزيد من الفائدة في الموضوع الفتوى رقم: ٢٩٦٤٦.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٠ جمادي الأولى ١٤٢٨
стр. 74
السلفية لا تتعارض مع التقدم والحضارة
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يخوضون في السلفية وأنهم ينظرون إلى الماضي ويمشون عكس التقدم، فكيف يتم الرد عليهم بأسلوب علمي نقلي وعقلي؟ شكراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن بينا في عدة فتاوى أن السلفية معناها الدعوة إلى العمل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ ، وفهمهما على ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان في العمل والفهم، وانظر لذلك الفتوى رقم: ٧٧٩٨٨، والفتوى رقم: ٣٩٢١٨.
وهي بهذا المعنى الحق الذي أمر الله تعالى به في كتابه وأمر به رسوله ﷺ ، ولا تخالف الواقع ولا تتعارض مع التقدم، فالدعوة إلى الالتزام بكتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ كما فهمها أصحاب رسول الله ﷺ لا تعارض التقدم العلمي أبداً، والتاريخ يشهد بأن الأمة الإسلامية لما تمسكت بمفهوم السلفية الصحيح صارت هي رائدة التقدم في العالم، وسطعت شمسها على مشارق الأرض ومغاربها، ولما انحرفت عن الصراط المستقيم تغير حالها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٧ ربيع الأول ١٤٢٨
стр. 75
الدعوة السلفية والعلماء السلفيون
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم في الدعوة السلفية وما صحة زعمهم أنهم هم الفرقة الناجية وأنهم هم على ما كان عليه رسول الله وأصحابه، وما رأيكم في العلماء السلفيين، الرجاء التفصيل مع الأدلة.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الدعوة السلفية هي الدعوة إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ وفهمهما على ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان في العمل والفهم، وفي جميع مناحي الحياة سواء كانت في العبادات أو المعاملات، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وغيرها.
والدعوة السلفية بهذا المعنى هي دعوة الحق التي أمر الله بها في كتابه، وأمر بها رسول الله ﷺ في سنته. قال الله تعالى: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ﴿الأعراف: ٣﴾ ، وقال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴿النساء:١١٥﴾ وقال تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ﴿البقرة: ١٣٧﴾ وقال تعالى مثنيا على المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ. ﴿التوبة:١٠٠﴾
وصح عن النبي ﷺ أنه قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي.. الحديث.
وأخبر النبي ﷺ عن افتراق الأمة إلى بضع وسبعين فرقة، ثم بين أن فرقة واحدة من تلك الفرق هي الناجية، ووصفها بأنها من كان على ما كان عليه هو ﷺ وأصحابه؛ كما بينا ذلك في الفتوى رقم: ٧٦٨٥٨، والفتوى رقم: ٦١٠٨٢.
فهذه هي السلفية اتباع الكتاب وسنة النبي ﷺ ومن سلف من الصحابة والتابعين أهل القرون المفضلة.
وقول السائل: ما رأيكم في العلماء السلفيين؟ فجوابه أن كل علماء الأمة المتقدمين منهم والمتأخرين الذين ساروا على طريق الصحابة هم من العلماء السلفيين، فمالك وأحمد والشافعي وأبو حنيفة هم علماء سلفيون اتبعوا سبيل من سلفهم من الصحابة ولم يبتدعوا.
وكذلك العلماء المتأخرون مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وكثير من العلماء المعاصرين كالشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني وأعضاء اللجنة الدائمة الموقرة وغيرهم كثير -وليس مرادنا الحصر- فكل هؤلاء علم منهم الصدق والدعوة إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ والدفاع عنهما، ولهم لسان صدق في الأمة ولله الحمد.
وقد سبق لنا أن بينا تراجم لبعض العلماء السلفيين في موقعنا.. فانظر الفتوى رقم: ٥٤٠٨، عن الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب والفتوى رقم: ٧٠٢٢، عن ابن تيمية ﵀، والفتوى رقم: ٧٦٣٥٩، عن الشيخ العثيمين ﵀، والفتوى رقم: ٦٤٩٧٧، عن الشيخ الألباني والفتوى رقم: ١١١٦٨، عن الشيخ ابن باز رحم الله جميع موتى المسلمين والعلماء الصادقين، وجمعنا بهم في مستقر رحمته من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وأخيرا نحيل السائل إلى الفتوى رقم: ٥٦٠٨، والفتوى رقم: ٣٩٢١٨، وفيهما مزيد إيضاح عن السلفية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٨ رمضان ١٤٢٧
следующие страницы →