← Фатава

Фатава · id 27107

فتاوى الشبكة الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (90 753 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

من عرف الحق عرف أهله [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أسألكم عن عدد الفرق الحالية والصحيحة منها ومن هي أشرها؟ وجزاكم الله كل خير.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فمن المعلوم كثرة الفرق التي تنتمي إلى الإسلام اليوم، ومن الصعب حصر عددها، فإن الفرق الواحدة قد تتفرع منها طوائف، ولا ينبغي للمسلم الاهتمام بأمر عدها، أو معرفة أشرها، بل ينبغي أن يصرف همته إلى معرفة الحق، فمن عرف الحق عرف أهله، فيتبين له بعد ذلك من هو على خلاف الحق من الفرق، كما قد قيل: وبضدها تتميز الأشياء، وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٧٩٣٨. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠٢ جمادي الثانية ١٤٢٨

стр. 72

مسائل قليلة في العقيدة فيها خلاف بين أهل السنة والجماعة [السُّؤَالُ] ـ[هل يوجد خلاف بين أهل السنة والجماعة في بعض المسائل العقائدية؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإنه ورد عن أهل السنة خلاف في بعض المسائل العقدية وهي قليلة، ومن ذلك خلاف عائشة مع بعض الصحابة كابن عباس في مسألة رؤية النبي ﷺ ربه ليلة الإسراء. وراجع للاطلاع على بحث المسألة تحفة الأحوذي وفتح الباري ومعارج القبول. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٢٥ جمادي الأولى ١٤٢٨

стр. 73

مرجعية المسلمين [السُّؤَالُ] ـ[هل نحن أهل السنة عندنا مراجع تقليد وماذا نقول لمن يسألنا هذا السؤال من الشيعة، وما حكم هؤلاء المراجع فأفيدوني؟ جزاكم الله خيراً.. وشكراً.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن مرجعية المسلم هي كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فهما المصدران اللذان أمر الله تعالى بالرجوع إليهما، لأن أصلهما وحي الله تعالى، قال سبحانه: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴿النساء:٥٩﴾ ، وقال تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴿الشورى:١٠﴾ ، ولا يستغني المسلم عن أهل العلم، فهم منارات هدى ومصابيح دجى، لا يرجع إليهم من أجل تقليدهم؛ ولكن من أجل أن يستبصر بفهمهم لنصوص الكتاب والسنة فيعرف منهم أحكام الشرع، قال الله تعالى: فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿الأنبياء:٧﴾ ، وعلى رأس هؤلاء العلماء الذين يرجع إليهم المسلم صحابة رسول الله ﷺ فهم سادة أهل العلم، أثر عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة. أولئك أصحاب محمد، أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم. انتهى. ونرجو أن تراجع للمزيد من الفائدة في الموضوع الفتوى رقم: ٢٩٦٤٦. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١٠ جمادي الأولى ١٤٢٨

стр. 74

السلفية لا تتعارض مع التقدم والحضارة [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس يخوضون في السلفية وأنهم ينظرون إلى الماضي ويمشون عكس التقدم، فكيف يتم الرد عليهم بأسلوب علمي نقلي وعقلي؟ شكراً.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد سبق أن بينا في عدة فتاوى أن السلفية معناها الدعوة إلى العمل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ ، وفهمهما على ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان في العمل والفهم، وانظر لذلك الفتوى رقم: ٧٧٩٨٨، والفتوى رقم: ٣٩٢١٨. وهي بهذا المعنى الحق الذي أمر الله تعالى به في كتابه وأمر به رسوله ﷺ ، ولا تخالف الواقع ولا تتعارض مع التقدم، فالدعوة إلى الالتزام بكتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ كما فهمها أصحاب رسول الله ﷺ لا تعارض التقدم العلمي أبداً، والتاريخ يشهد بأن الأمة الإسلامية لما تمسكت بمفهوم السلفية الصحيح صارت هي رائدة التقدم في العالم، وسطعت شمسها على مشارق الأرض ومغاربها، ولما انحرفت عن الصراط المستقيم تغير حالها. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٢٧ ربيع الأول ١٤٢٨

стр. 75

الدعوة السلفية والعلماء السلفيون [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم في الدعوة السلفية وما صحة زعمهم أنهم هم الفرقة الناجية وأنهم هم على ما كان عليه رسول الله وأصحابه، وما رأيكم في العلماء السلفيين، الرجاء التفصيل مع الأدلة.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الدعوة السلفية هي الدعوة إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ وفهمهما على ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان في العمل والفهم، وفي جميع مناحي الحياة سواء كانت في العبادات أو المعاملات، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وغيرها. والدعوة السلفية بهذا المعنى هي دعوة الحق التي أمر الله بها في كتابه، وأمر بها رسول الله ﷺ في سنته. قال الله تعالى: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ﴿الأعراف: ٣﴾ ، وقال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴿النساء:١١٥﴾ وقال تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ﴿البقرة: ١٣٧﴾ وقال تعالى مثنيا على المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ. ﴿التوبة:١٠٠﴾ وصح عن النبي ﷺ أنه قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي.. الحديث. وأخبر النبي ﷺ عن افتراق الأمة إلى بضع وسبعين فرقة، ثم بين أن فرقة واحدة من تلك الفرق هي الناجية، ووصفها بأنها من كان على ما كان عليه هو ﷺ وأصحابه؛ كما بينا ذلك في الفتوى رقم: ٧٦٨٥٨، والفتوى رقم: ٦١٠٨٢. فهذه هي السلفية اتباع الكتاب وسنة النبي ﷺ ومن سلف من الصحابة والتابعين أهل القرون المفضلة. وقول السائل: ما رأيكم في العلماء السلفيين؟ فجوابه أن كل علماء الأمة المتقدمين منهم والمتأخرين الذين ساروا على طريق الصحابة هم من العلماء السلفيين، فمالك وأحمد والشافعي وأبو حنيفة هم علماء سلفيون اتبعوا سبيل من سلفهم من الصحابة ولم يبتدعوا. وكذلك العلماء المتأخرون مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وكثير من العلماء المعاصرين كالشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني وأعضاء اللجنة الدائمة الموقرة وغيرهم كثير -وليس مرادنا الحصر- فكل هؤلاء علم منهم الصدق والدعوة إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ والدفاع عنهما، ولهم لسان صدق في الأمة ولله الحمد. وقد سبق لنا أن بينا تراجم لبعض العلماء السلفيين في موقعنا.. فانظر الفتوى رقم: ٥٤٠٨، عن الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب والفتوى رقم: ٧٠٢٢، عن ابن تيمية ﵀، والفتوى رقم: ٧٦٣٥٩، عن الشيخ العثيمين ﵀، والفتوى رقم: ٦٤٩٧٧، عن الشيخ الألباني والفتوى رقم: ١١١٦٨، عن الشيخ ابن باز رحم الله جميع موتى المسلمين والعلماء الصادقين، وجمعنا بهم في مستقر رحمته من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وأخيرا نحيل السائل إلى الفتوى رقم: ٥٦٠٨، والفتوى رقم: ٣٩٢١٨، وفيهما مزيد إيضاح عن السلفية. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١٨ رمضان ١٤٢٧

стр. 76

ثوابت الدين لا يجوز فيها الاختلاف [السُّؤَالُ] ـ[ازدادت مؤخرا حدة الخلاف بين المسلمين العاملين في الدعوة الإسلامية في قضايا متعلقة بالثوابت فما السبيل لتفادي العداوة المتأججة التي يجب أن توجه توجيهها الصحيح لأعداء الأمة؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا ريب أن الشرع قد أمر بالوحدة والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف، ومن الاختلاف ما هو محمود ومنه ما هو مذموم، وقد سبق أن بينا ضابط كل منهما بالفتوى رقم: ٨٦٧٥، ومن المهم جدا معرفة الفرق بينهما، وذلك لأن بعض مسائل الخلاف بين هذه الجماعات من النوع المحمود، فيعتقد بعض الناس أنها من النوع المذموم، فيعقد عليها الولاء والبراء فيكون سببا في تشتيت شمل الأمة، وتراجع الفتوى رقم: ١٠١٥٧، وثوابت الدين لا يجوز فيها الاختلاف، ولا يجوز لمسلم أن يثير خلافا في مثل هذه المسائل، ومن فعل وجب الإنكار عليه وبيان بطلان ما ذهب إليه لئلا يلتبس الحق بالباطل، ولأن مثل هذا الاختلاف يضعف الأمة ويسلط الأعداء عليها، فالسبيل لتحقيق الوحدة والقضاء على الخلاف هو العودة إلى النبعين الصافيين الكتاب والسنة، وفهمهما على فهم السلف الصالح، وتراجع لمزيد من الفائدة الفتويين: ٣٥٢١٩، ٤٩٩٠٩. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠٥ رمضان ١٤٢٧

стр. 77

الشيخ حسن قارئ ودعوته إلى تحقيق الحق [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم في شريط كشف الستار عن مدعي الحوار الذي يرد على الشيخ حسن قارئ لقد تأثر الناس بهذا الشريط وما رأيكم فيما فعله الشيخ حسن قارئ من بتر النصوص وإخفاء منهج سلف الأمة من الأئمة الأعلام وهل هذه تعد نصيحة منه للشيخ الجفري أمام الملايين من الناس عوامهم وعلمائهم. وما موقف علماء الأمة من هذين الشريطين حوار هادئ وكشف الستار؟ أرجو الإجابة وشكرا.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإنا لم نطلع على الشريطين المذكورين, وبذلك لا نستطيع الحكم عليهما, ولكن المعروف عندنا أن الشيخ حسن قارئ رجل من أهل السنة والجماعة وله جهود مهمة في الدعوة إلى الله تعالى والرد على أهل البدع وراجع الجواب رقم: ٢١٢٩٠. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١٢ ربيع الثاني ١٤٢٧

стр. 78

ضوابط هادية لمعرفة الجماعات السائرة على نهج أهل السنة والجماعة [السُّؤَالُ] ـ[أفيدونا يرحمكم الله في صحة ما طالعتنا به إحد الجماعات في المغرب وحتى لا آخذ الكثير من وقتكم بارك لكم الله فيه أكتفي بنقل الرابط ضمن السؤال http://www.yassine.net/Default.aspx?article=Lahum_Bushra جزاكم الله عنا خير الجزاء والله المستعان.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإنه ليس من منهجنا الحكم على الجماعات أو الأشخاص لأن هذا يتطلب منا الوقوف على مناهجهم بالكامل، وهذا غير متوفر لدينا الآن, كما أننا مشغولون بالإجابة على الأسئلة الكثيرة الأخرى، ويمكنك أن تسأل عن هذه الجماعة أهل العلم في بلد هذه الجماعة. وقد اطلعنا في عجالة على الموقع المحال عليه في السؤال فوجدناه عبارة عن رؤى ومنامات، يحكيها من رآها تأييداً لهذه الجماعة، والأصل في هذا الباب أن الرؤى والمنامات لا ينبني عليها حكم شرعي، مع العلم بأننا لم نتمكن من قراءة ما في هذا الموقع لطوله ولانشغالنا، وسنعطيك بعض الضوابط في هذا الموضوع فنقول: أولاً: لمعرفة أي الجماعات على الصواب يلزمك أن تعرف أنه من كان من هذه الجماعات متبعاً للكتاب والسنة وفق منهج وفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان فهو على الصواب، وهو أحق بأن يتعاون معه على البر والتقوى، وبناءً عليه يلزمك التعرف على المنهج الصحيح وتعلم العقيدة الصحيحة أولاً، ثم بعد ذلك سيتبين لك الحق إن شاء الله, وما أجمل قول علي بن أبي طالب ﵁: إن الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله. وللمزيد من الفائدة راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٥٦٠٨، ٧٨٨١، ١٤٩٨٦، ٤٣٢١. ثانياً: يجب عليك الحذر من الفرق المبتدعة كغلاة الصوفية، ولا عبرة بانتسابهم زوراً إلى أهل السنة والجماعة، وراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٥٩٦، ٨٥٠٠، ١٣٧٤٢، ٢٠٣٩٣. ثالثاً: ولمعرفة هل الجماعات الإسلامية تدخل في حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة, راجع في ذلك الفتوى رقم: ١٠٩٤٥. وللمزيد من التفصيل حول بعض ما ينسب لهذه الجماعة مع الرد عليه، راجع الفتوى رقم: ٧٢١١٩. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠٦ ربيع الأول ١٤٢٧

стр. 79

يشرع بيان خطأ المخالف بالحكمة والهدوء [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم من قال في خاتمة جداله، أو كما قال بالنسبة لي أولئك هم كفار. ويقصد علماء السعودية أو أهلها جميعاً، مع العلم بأنه صاحب بدع في العبادات ويجمع الناس عليها من حوله، فهل يجوز الصلاة خلفه، وهل يجوز التحذير منه؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن خطورة تكفير المسلمين قد أشبعنا البحث فيها في عدة فتاوى سابقة يمكنك الاطلاع عليها عند تصفح الفتاوى المندرجة تحت موضوع ضوابط التكفير في شجرة موضوعات العقيدة، وذلك عند الدخول على خيار (عرض موضوعي) ، وأما الصلاة خلف المبتدعة فقد سبق أن بينا تفصيل القول فيها في الفتوى رقم: ٢٤٧٣٠، والفتوى رقم: ٦٤٧٤٠. وعليكم بالجد في تعلم الحق وتعليمه مع العناية بالأدلة وسؤال الله الهداية للصواب فيما اختلف فيه، ويشرع التحذير من أقوال أهل الضلال ببيان الأدلة الشرعية المفيدة لبطلان تلك الأقوال بالحكمة والهدوء دون أن تنفروا الناس من الصلاة في الجماعة، أو أن تحدثوا مشاكل بينكم وبين من انتصبوا أئمة لعامة الناس، وإذا أمكن وجود مسجد في الحي يؤمه عالم من أهل السنة فلتنشطوا في تعميره بالدروس العلمية المؤصلة، وادعو الناس لحضورها وبذلك سينجذب الناس للصلاة فيه ويستغنوا به عما سواه. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١٩ صفر ١٤٢٧

стр. 80

متى يكون الشخص خارجا عن منهج السلف [السُّؤَالُ] ـ[جاءني أخ سلفي سائلاًًً فقال: أنت تعرف أني سلفي حتى النخاع، وفي لحظة أقل من خمس ثواني غششت أخاً سلفياً في بيعة، فهل أنا بذلك خرجت عن حد السلفية وأنا تائب وحزين عشر سنوات وأنا سلفي، هل خمس ثوانٍ تخلع عني سلفيتي، فاختلف الإخوة الحاضرون من قائلٍ: إن السلفية تنتفي عنك في حالة الإصرار، ومنهم من قال: نعم أنت لست منا كسلفي، وعدت إلى السلفية بالتوبة وما إلى ذلك، فأرجو التبيين؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن صدور خطأ من هذا السائل في حق أخيه في بيع أو أي معاملة، إنما يعتبر معصية تجب التوبة منها واستحلال صاحب الحق، ولا يعتبر فاعلها خارجاً عن الإسلام ولا عن منهج السلف، لأن الخروج عن منهج السلف الذي يعتبر صاحبه مخالفا للفرقة الناجية لا يكون إلا بمخالفة في معنى كلي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة، كما قرره الشاطبي في الاعتصام. وأما الذنوب فلا يسلم منها إلا المعصوم، ويدل لما ذكرناه أن السلف في عهد النبوة وعهد الخلافة الراشدة حصلت أخطاء من بعضهم ولم يحكم عليهم بالضلال ولا بالابتداع. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١٢ ذو القعدة ١٤٢٦

стр. 81

منهج المفتين بالشبكة الإسلامية [السُّؤَالُ] ـ[المرجو مسامحتي لكن قلبي ليس مطمئنا كفاية من مصدر هذه الأجوبة وصحتها، لذا أود أن أتعرف عليكم أكثر، رحمكم الله فبماذا تنصحونني وخصوصا أنه عندما أتحدث مع بعض أصدقائي بشأن بعض الفتاوى التي تصدرونها يقولون لي بألا أتبع ما تقولونه نظرا لعدم معايشتكم لواقع بلادنا هنا في المغرب ولتشددكم في الدين، رغم أن هذا الدين دين يسر وليس دين عسر، فأرجو أن تسامحوني إذا أخطأت في حقكم؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فنخبرك أننا على منهج أهل السنة والجماعة، والمفتى به في موقعنا هو ما يقتضيه الكتاب والسنة والإجماع وقياس أهل العلم، ملتزمين في ذلك بما قرره أئمة الإسلام وعلماؤه في المذاهب الفقهية المعتمدة، وإذا وجد في مسألة تعارض بين الأدلة فإننا لا نتخير إلا ما نراه أقوى دليلاً. وكوننا لم نعايش بلدكم لا يمنع من إفتاء المستفتين منكم، لأن الشريعة لها ثوابت ومتغيرات، فما كان منها من الثوابت فإنه لا يتغير بتغير الزمان أو المكان، وما كان منها من المتغيرات، فإننا ننصح فيه غالباً بالرجوع إلى علماء البلد ومحاكمه، وفي بعض الحالات نسأل من لهم علم ببلد السائل إن كانت الفتوى تقتضي ذلك، ولك أن تراجع لزيادة التعريف بنا الفتوى رقم: ١١٢٢. وعلى أية حال، فلا حرج عليك فيما قلته أو ظننته عن موقعنا، طالما أنك تبحث عن الصواب، غفر الله لنا ولكم جميعاً. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠٣ ذو القعدة ١٤٢٦

стр. 82

الوهابية والصوفية [السُّؤَالُ] ـ[لماذا نسمع في وسائل الإعلام أن أولئك وهابيون وأن الآخرين صوفيون, كيف نوحد الأمة على الكلمة الحق وننهي هذه الاختلافات المفتعلة؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا يجوز الخلاف في أصول الدين وكلياته المجمع عليها، وإنما يكون الخلاف في بعض الأحكام الفرعية التي يسوغ فيها الخلاف، وانظر بعض أسباب اختلاف الفقهاء في الفتوى رقم: ٢٦٣٥٠. هذا، والفرقة الناجية هم من عصمهم الله تعالى من الاختلاف في أصول الدين وكلياته وقطعياته، هم القائمون على الحق الآخذون بالكتاب والسنة السائرون على ما كان عليه النبي ﷺ وصحابته في الاعتقاد والسلوك والعمل، وباختصار هم أهل السنة والجماعة الذين بين النبي ﷺ أنهم الفرقة الوحيدة الناجية من النار الموصوفة بقوله ﷺ لما ذكر افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة وبين أن جميع الفرق في النار إلا واحدة: ما أنا عليه اليوم وأصحابي. وتوحيد الأمة ينبغي أن يكون على أصول أهل السنة والجماعة الذين هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة. وإن لأهل السنة والجماعة خصائص وخصال، انظرها في الفتوى رقم: ٦٤٨٩٠ والفتاوى المتفرعة عنها، وأهل السنة غرباء في الناس، وهم أقل من القليل لكنهم موجودون ولا يخلو منهم زمان. قال ﷺ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله. رواه مسلم. وانظر صفة الغرباء في الفتوى رقم: ٥٨٠١١. هذا، وليعلم أنه لا توجد فرقة أو طائفة تنعت نفسها بالوهابية، وإنما هذا لقب أطلقه بعض المبتدعة على من أنكر عليهم بدعهم الاعتقادية من أتباع أحد دعاة أهل السنة وهو الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وانظر ترجمته في الفتوى رقم: ٧٠٧٠. وأما الصوفية فهم ليسوا سواء في المنزلة، فمنهم المتبعون لسنة محمد ﷺ ومنهم المبتدعة الذين أحدثوا في الدين ما لم يأذن به الله، وانظر تفصيل الكلام عنهم في الفتوى رقم: ٦٤٧٢٣ وما تفرع عنها. واعلم أن الخلاف في الأمة أمر قدري قال تعالى: وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴿هود: ١١٨-١١٩﴾ وقال ﷺ إن هذه الامة ستفترق.. فينبغي أن لا يشغلك أمر الخلاف الواقع عما يجب عليك في خاصة نفسك، وهو الاستقامة على أمر الله والتمسك بدينه والانقياد لشرعه والبحث عن أهل السنة في المكان الذي تعيش فيه، فتنتظم في سلكهم وتعبد الله معهم وتكثر سوادهم، ثم تجتهد في دعوة من ليس منهم إلى الانتماء إلى منهجهم، ثم تصبر على ما قد تلقى من البلاء في سبيل ذلك، وذلك مقتضى قوله تعالى: وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣) والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١١ رجب ١٤٢٦

стр. 83

خصائص أهل السنة والجماعة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب من الجمهوريه اليمنية ومن المتدينين أبحث عن الحقيقه كما بحث عنها سلمان الفارسي، ونرجو إرشادنا إلى الصواب؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فمن أراد الهداية في الدنيا والنجاة في الآخرة فليتمسك بما كان عليه رسول الله ﵌ وصحابته الكرام، وذلك هو منهج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة الذين عناهم رسول الله ﷺ في قوله: إن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة. رواه أبو داود وحسنه الألباني، وفي رواية: هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي. ففتش عن أهل السنة هؤلاء والزمهم، وفر من أصحاب العقائد المنحرفة، واترك ما أحدثوه من بدع بعد محمد ﷺ . وأهل السنة والجماعة لهم صفات وخصال، منها تعظيم الكتاب والسنة والتحاكم إليهما عند الاختلاف واطراح أقوال الرجال إذا خالفتهما، وتعظيم آثار السلف الصالح صحابة رسول الله، ويعرفون لآل بيت رسول الله ﷺ حقهم ويحبونهم ويعظمونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ ، كما أنهم يعظمون صحابة رسول الله ﷺ ، ويعرفون لهم حقهم ويقدمون أبا بكر وعمر على سائر الصحابة، ولأهل السنة والجماعة خصال أخرى انظرها في (أهل السنة والجماعة.... معالم الانطلاقة الكبرى) لمحمد عبد الهادي المصري، (وخصائص أهل السنة) لأحمد فريد، ولمزيد من الفائدة والتفصيل راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٥٩٢٣١، ٥٨٢٤٨، ٢٤٩٦، ٦٢٧٢١، ٥٦٠٨، ١٠١٥٧. كما ننصحك باستماع محاضرة بعنوان (السلفية منهج ملزم لكل مسلم) وتجدها على موقع طريق الإسلام على الإنترنت http://www.islamway.com/ هذا وإن هناك أسباباً للثبات على الحق والاستقامة على الصراط المستقيم من أعظمها طلب العلم النافع الذي يعرفك بمولاك وأسمائه وصفاته وأفعاله وحقوقه على عبيده وما أعده لمن أطاعه وما توعد به من عصاه، وانظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: ١٠٨٠٠، ١٢٠٨، ١٦٦١٠، ١٢٧٤٤، ٦٦٠٣. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١١ جمادي الثانية ١٤٢٦

стр. 84

اتباع الرسول ومن سار على نهجه [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف الإسلام الدنيوي، وأي طريقة أوأي شيخ يتبعه الواحد منا من الناحية الإسلامية السنية شكرا]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإنا ننصحك بالبحث عن الإسلام الرباني الذي شرعه الله تعالى وأرسل به رسوله، وأكمله لنا وامتن علينا بذلك ووضح تفصيل أحكامه في كتابه وسنة نبيه ﷺ ، فاجعل الرسول متبوعك الوحيد، ولا حرج بعد ذلك في سؤالك من عُلِم باتباع السنة وسلامة المعتقد من العلماء عما تجهلينه من الشرع، ولا يلزم اتباع شخص بعينه ولا فئة معينة. قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴿المائدة: ٣﴾ وقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴿آل عمران: ١٦٤﴾ وقال: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿النحل: ٤٣﴾ وقد تيسرت وسائل الاتصال بالعلماء عن طريق وسيلة الإنترنت والاستفادة من كتبهم ومحاضراتهم عن طريقه، فاشتغلي بحفظ القرآن ومطالعة كتب السنة والاستفادة من دروس علماء السنة، وراجعي الفتاوى التالية أرقامها: ٤٣٧٨، ٤١٧٤، ٣٩١٣، ٤٧٣٩٧. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٢٧ ربيع الثاني ١٤٢٦

стр. 85

ضوابط في مسميات أتباع الدين الحق [السُّؤَالُ] ـ[س: هل أسماء أهل السنة والجماعة توقيفية أم اصطلاحية، وإن كانت اصطلاحية فهل يصح تسميتهم بأسماء غير الأسماء المعروفة كالسنية نسبة إلى طريقة الرسول ﷺ ، والمحمدية نسبة إلى اسم نبينا محمد ﷺ ، والراشدة، إلى غير ذلك مما يمكن إطلاقه عليهم من الأسماء، مع الدليل أو التعليل؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن مصطلح أهل السنة والجماعة ليس توقيفيا، وإنما اصطلح عليه ليكون علامة على طائفة من المسلمين لهم صفات وخصائص معينة، وهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وإن أول من أثر عنه هذا اللفظ هو عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وانظر الفتوى رقم: ٢٤٩٦. وأهل السنة والجماعة: هم المستمسكون بسنة رسول الله ﷺ الذين اجتمعوا على ذلك، وهم الصحابة والتابعون، وأئمة الهدى المتبعون لهم، ومن سلك سبيلهم في الاعتقاد والعمل إلى يوم الدين، الذين استقاموا على اتباع الكتاب والسنة، ومجانبة محدثات الأمور والبدع في الدين، في أي مكان وزمان، وهم باقون منصورون إلى يوم القيامة. هذا، وقد يُسمى أهل السنة ببعض أسمائهم أو صفاتهم المأثورة عن الرسول ﷺ أوعن أئمتهم المقتدى بهم، فقد يُطلق عليهم ((أهل السنة)) دون إضافة ((الجماعة)) . ومن ذلك أن بعض من صنف في الاعتقاد في القرون المفضلة أطلق على كتابه اسم (السنة) مثل: ((السنة)) للإمام أحمد، و ((السنة)) لعبد الله بن الإمام أحمد، و ((السنة)) للخلال. وقد يُطلق عليهم ((الجماعة)) فقط، أخذاً من وصف النبي ﷺ : إن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة. رواه أبوداود وحسنه الألباني. وكذلك أخذًا من الاجتماع، وهو الاتفاق، وضده الاختلاف، فأهل السنة موصوفون بالاجتماع على أصول الدين، وكذلك بالاجتماع على أئمة الدين وولاة الأمر. كما يُطلق عليهم - أيضاً – ((أهل الأثر)) أي السنة المأثورة عن النبي ﷺ وأصحابه. وكذلك يُسمون: ((أهل الحديث)) ، وهم الآخذون بسنة رسول الله ﷺ رواية ودراية، والمتبعون لهديه ﷺ ظاهراً وباطناً. فأهل السنة كلهم أهل حديث على هذا المعنى. وتسمية أهل السنة والطائفة المنصورة والفرقة الناجية بأنهم أهل الحديث هذا أمر مستفيض عن السلف، لأنه مقتضى النصوص ووصف الواقع والحال، وقد ثبت ذلك عن ابن المبارك، وابن المديني، وأحمد بن ح نبل، وغيرهم ﵃ أجمعين. وكذا سماهم كثير من الأئمة، وصدّروا مؤلفاتهم بذلك، مثل: كتاب ((عقيدة السلف أصحاب الحديث)) للإمام إ س ماعيل الصابوني، ت:٤٤٩. ويطلق عليهم أيضًا: ((الفرقة الناجية)) ، وهي التي تنجو من النار باتباعها سنة رسول الله ﷺ أخذاً من قوله ﷺ : إن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة. رواه أبوداود وحسنه الألباني. وكذا كان كثير من السلف وأئمة الدين يصفون ((أهل السنة)) بـ ((الطائفة المنصورة)) ، وهم الذين عناهم الرسول ﷺ بقوله: لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة. رواه مسلم. ويُوصفون - أيضاً - بـ ((أهل الاتباع)) لأن من طريقتهم اتباع آثار رسول الله ﷺ باطناً وظاهراً، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله ﷺ حيث قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. رواه أبوداود وغيره وصححه الألباني. مما سبق يتبين أنه لا مشاحة في اصطلاح تسمية لأهل الحق يُعرَفون بها ـ من تلك الأوصاف التي ذكرها الأئمة في مصنفاتهم ـ في مقابل الفرق الضالة وأصحاب المناهج المنحرفة المنسوبة للإسلام. بحيث يكون الانتماء لمنهجهم الذي أمرنا باتباعه والذي ورثوه عن رسول الله ﷺ . ومما ينبغي التنبه عليه هنا هو أن العبرة بالمنهج الذي عليه الفرد أو الجماعة، وأنه لا اعتبار لهذه المسميات إذا لم يكن المتسمي بها ملتزما بمنهج الحق الذي كان عليه سلف هذه الأمة الأخيار. ولمزيد بيان راجع: ((شرح العقيدة الواسطية)) لمحمد خليل هراس. و ((مفهوم أهل السنة والجماعة عند أهل السنة والجماعة)) لعبد الكريم بن ناصر العقل. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٢٣ ربيع الثاني ١٤٢٦

стр. 86

الطائفة المنصورة.. ماهيتهم.. ومكان وجودهم [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح قول من يقول: ١- أن الطائفة المنصورة لم تكن موجودة في أول الزمان وإنما ستأتي في آخر الزمان. والدليل على أنها لم تكن موجودة في أول الزمان: أن الشام في عهد النبي ﷺ وأبي بكر لم تكن فيها جماعة مسلمة.٢- وأن مكانها في الشام. والدليل:١- عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين , لعدوهم قاهرين , لايضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك , قالوا وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد والطبراني في الكبير.٢- عن أبي عبد الله الشامي قال: سمعت معاوية رضي الله تعالى عنه يخطب وهو يقول: ياأهل الشام ثني الأنصاري _ يعني زيد بن أرقم _ أن رسول الله _ ﷺ _: ((لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق حتى يأتي امر الله)) وإني أراكموهم يا أهل الشام. أخرجه الطيالسي. ٣- عن عمير بن هانئ قال: سمعت معاوية على المنبر يقول: سمعت رسول الله _ ﷺ _: ((لاتزال طائفة من أمتي قائمة بأمرالله لايضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)) أخرجه مسلم وزاد أحمد: ((فقام مالك بن يخامر السكسكي فقال: يا أمير المؤمنين سمعت معاذ بن جبل يقول: وهم أهل الشام , فقال معاوية _ ورفع صوته _: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول: وهم أهل الشام.٣- وأنها إذا جاءت هذه الطائفة لاتنقطع حتى يقاتل آخرها المسيح الدجال. والدليل: عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق , ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال)) أخرجه مسلم.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن أصل الطائفة المنصورة وسادتها وكبراءها هم صحابة رسول الله ﷺ ثم تابعوهم ثم تابعو تابعيهم، قال رسول الله ﷺ : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. متفق عليه. وكل من جاء بعدهم وسار على منهجهم فهو من الطائفة المنصورة. وهذه الطائفة المنصورة هي الفرقة الناجية التي عينها النبي ﷺ امتدادا لتلك بكونها على منهاج النبوة؛ لقوله ﷺ : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. رواه أبو داود والترمذي. وراجع الفتاوى ذوات الأرقام: ٢٥١٠١، ١٢٦٨٢، ٤١٥٦٦، ٢٦٠٥٦، ٥٩٢٣١. أما قوله ﷺ : لا تزال طائفة من أمتي. فلا دلالة فيه على أن الطائفة لم تكن موجودة بل إنها (لا تزال) تفيد عكس ذلك أي أن تلك الطائفة كانت موجودة ولن تزال كذلك حتى يأتي أمر الله، وأيضا قوله ﷺ : وهم بالشام. لا ينفي وجودهم في مكان آخر، وهذا أمر مشاهد، وهذه الطائفة المنصورة لايلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض كما ذكر النووي في شرح مسلم. ولله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠٨ ربيع الأول ١٤٢٦

стр. 87

الفرقة الناجية والطائفة المنصورة [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أن هناك فرق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية حيث يقال: إن الفرقة الناجية هي أهل السنة والجماعة أما الطائفة المنصورة فهم المجاهدون من الفرقة الناجية؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا فارق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وراجع الفتاوى ذات الأرقام: ٥٦٧٧٦، ٢٥١٠١، ٤١٥٦٦. فالطائفة المنصورة لا يلزم أن تكون من المجاهدين فقط ولكنها منهم ومن غيرهم كالعالم والعابد والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، قال الإمام النووي في شرح مسلم عن قوله ﷺ : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله. فقال البخاري: هم من أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، قال عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث، قلت ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى ولا يلزم أن يكون مجتمعين بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض. اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:..صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوائب هم أهل السنة والجماعة وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى ... وفيهيم الأبدال: الأئمة الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي ﷺ : لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠١ ربيع الأول ١٤٢٦

стр. 88

الجانب النظري والعملي في المنهج السلفي [السُّؤَالُ] ـ[عندي يا فضيلة الشيخ بعض الملاحظات على الذين يسمون أنفسهم باسم سلفيين اسم على غير مسمى حيث في بلادي الجزائر نرى كثيرا من المتدينين ولله الحمد وهذا شيء يفرح، ولكن ما أن جلست مع أحدهم ما هو أو شهر كلمهم هو تبديع الناس وطعن في كل واحد يخالفهم، وإذا خالفته وقلت إن أخذت رأي فلان من علماء الأزهر ماذا يقولك هذا يفتي بأهوائه ويقولون إن في الأزهر لا يوجد علماء وإذا قلت له الشيخ محمد الغزالي يقول يالطيف، وهنالك عبارات أسوء، فهل كان السلف الصالح هكذا حاشى لله حتى أساءو لبعض الملتحين، وأصبح الناس عندما يرون الملتحين يقولون هؤلاء أهل التعصب وكذلك عندما ينصب إمام في البلاد يحضرون الدرس ثم يرون هل هو ملتحي أو مسبل أو غير ذلك ثم يطعنون فيه، وأصبح هذا الإمام مبتدعا وينشرون بدعته فما بينهم وبعضهم بعد فترة، عندما كان يطعن يصبح لا يصلي فلا حول ولا قوة إلا بالله، وآسف على التطويل فماهي نصيحتكم لهؤلاء؟ وجزاكم الله كل خير.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن السلفية تعني اتباع سلفنا الصالح من أهل القرون الثلاثة المفضلة واقتفاء أثرهم والتزام فهمهم للكتاب والسنة، وعلى ذلك فإن كل من التزم هذا المنهج في العقيدة والعمل فإنه سلفي المنهج، وانظر الفتوى رقم: ٥٦٠٨. وليعلم أن المنهج السلفي الذي هو منهج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة -ليس مقصوراً على مسائل علمية نظرية اعتقادية- وإنما يشتمل أيضاً جوانب عملية تطبيقية سلوكية، فإن السلف رضي الله تعالى عنهم كما تميزوا بصفاء الاعتقاد وسلامة التصور، فإنهم تميزوا كذلك بحسن الخلق والسلوك الحسن، وتميزوا بالنشاط إلى العبادة، وبالزهد في الدنيا، وبالورع والأدب وإحسان الظن بالناس وغير ذلك. والذي يريد أن ينتمي إلى السلف يجب عليه أن يأخذ كلا الجانبين: النظري والعملي، فإن اقتصر على الجانب النظري ولم يعمل بعمل السلف فإن انتسابه لمذهب السلف مجرد ادعاء أجوف والسلف منه براء، وراجع الفتوى رقم: ٥٦٣٣٧. ولمزيد تفصيل راجع كتاب (مفهوم أهل السنة والجماعة عند أهل السنة والجماعة) للدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل، وكتاب (أهل السنة والجماعة معالم الانطلاقة الكبرى) لمحمد عبد الهادي المصري، واستمع لمحاضرة بعنوان (السلفية منهج ملزم لكل مسلم) للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم، وتجدها على موقع (طريق الإسلام) على الإنترنت islamway.com والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١٨ صفر ١٤٢٦

стр. 89

الانتفاع بما لا يخالف منهج أهل السنة والجماعة [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم في كتاب شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للإمام أبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي الدمشقي توضيح وبيان لدقائق المعاني وبدائع الأحكام في الأحاديث النبوية الشريفة قام بخدمته وشرحه والتعليق عليه خادم الكتاب والسنة الشيخ محمد علي الصابوني وأيضا كتاب (التفسير الواضح الميسر) تفسير حديث جامع بين المأثور والمعقول بأسلوب سهل ميسر مع بيان أسباب النزول، والشواهد من الأحاديث النبوية الصحيحة بقلم خادم الكتاب والسنة الشيخ محمد علي الصابوني هل تنصحنا بقراءة هذين الكتابين؟ جزاكم الله خيراً.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإننا لم نطلع على الكتابين المشار إليهما، والشيخ الصابوني يوجد على مؤلفاته بعض المؤاخذات، انظريها في الفتوى رقم: ٢٢٢٢٤. والرجل مؤلفاته نافعة، ولكن عليها المؤاخذات المشار إليها في الفتوى آنفاً، فإن آنست من نفسك القدرة على تمييز الصحيح من غيره، وتوقَيت ما يخالف منهج أهل السنة والجماعة فانتفعي بها، وإلا فإن هناك مصنفات كثيرة قد سلمت مما أخذ على الشيخ الصابوني، ومنها: شرح العلامة محمد بن صالح العثيمين على (رياض الصالحين) ، و (تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير) لمحمد نسيب الرفاعي، أو (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) للشيخ السعدي وغير ها كثير. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١٨ محرم ١٤٢٦

стр. 90

من خصائص أهل السنة والجماعة [السُّؤَالُ] ـ[لقد أكرمني الله وهداني إلى الإسلام بعد أن كنت صابئا ولكن المشكلة هنا في الغرب أنني كلما اقتربت من المسلمين للسؤال والاستفسار عن أمور العقيدة أقع في حيرة من أمري أي الفرق هي أهل السنة والجماعة فكل يقول نحن فقط الناجون والآخرون كفرة وفسقة ومشبهة ووووو......... فأنا جاهل وأريد معرفة ويقينا فسألت يوماً عن الله ففرقة تقول هو في السماء وأخرى تقول في كل مكان وثالثة تقول موجود بلا مكان فبالله عليكم ما هذا؟ وأين أنا؟ وكيف سأهدي زوجتي وأولادي وماذا أُجيبهم عن هذا الأمر فأنا ذو اطلاعِ واسع فيا حبذا لو وجد عالم أُراسله كلما تعرضت للجهل في مسألة وجزاكم الله عنا خير الجزاء.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالحمد لله الذي من عليك بنعمة الإسلام وكفى بها نعمة، فقد قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴿آل عمران: ١٩﴾ . وقال أيضا: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿آل عمرا، ٨٥﴾ . هذا، ولقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. وهذه الفرقة الناجية المشار إليها في الحديث هم الذين لا اسم لهم فلا يتسمون قدرية ولا جبرية ولا خوارج ولا روافض ولا نواصب. والمنتمون لهذه الفرقة لهم خصائص تميزهم منها انتماؤهم للحق وحده، فلا يجعلون الأشخاص معيارا للولاء والبراء، ومنها أنهم يعتصمون بالكتاب والسنة ولا يتلقون عن غيرهما، ثم إنهم يفهمون الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، فلا يقدمون على فهمهم عقلا ولا هوى في تفسير نصوص الشرع، وراجع في ذلك "مفهوم أهل السنة والجماعة عند أهل السنة والجماعة" للدكتور ناصر عبد الكريم العقل، و"خصائص أهل السنة" للشيخ أحمد فريد، و"أهل السنة والجماعة معالم الانطلاقة الكبرى" لمحمد عبد الهادي المصري. أما عن وجود الله فالحق الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماع السلف أنه في السماء، مستو على عرشه، بائن من خلقه، وذلك لأدلة كثيرة، انظر بعضها في الفتوى رقم: ٦٧٠٧، وكذلك يمكنك مراجعة كتاب "العلو للعلي الغفار" للحافظ الذهبي، وكتاب" اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية" للإمام ابن القيم، فقد كفيا ووفيا في ذكر أدلة علو الله على خلقه، ورد شبهات المخالفين لأهل السنة في هذا الباب. هذا، ويمكنك تعلم دينك وزيادة معرفتك به من خلال التواصل مع المواقع الآتية على الإنترنت ومرسلة القائمين عليها: - ... ... موقع الشيخ ابن عثيمين. - ... ... موقع الشيخ سلمان العودة (الإسلام اليوم) . - ... ... موقع الإسلام، سؤال وجواب – الشيخ المنجد. - ... ... موقع الشيخ صالح بن فوزان. - ... ... موقع الشيخ سليمان بن ناصر العلوان. - ... ... موقع الشيخ ممدوح الحربي. كما ننصحك باقتناء الكتب التالية:" شرح العقيدة الطحاوية"،" تفسير الحافظ ابن كثير" أو مختصره" تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير" لمحمد نسيب الرفاعي،" وصحيح الإمام البخاري" وأكثر من المطالعة في هذه الكتب، فهي من عمد مصنفات أهل السنة والجماعة. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١٢ محرم ١٤٢٦

стр. 91

التعامل مع مخالفي منهج أهل السنة والجماعة [السُّؤَالُ] ـ[أسأل عن تجريح العلماء وعدم السماع لفلان لأن له أخطاء وعنده شركيات وأنه ليس سلفيا ويحرض على الصوفية وغيرها وهذه الطريقة انتشرت انتشارا كبير في ليبيا وأصبحنا تائهين في ديننا لم نعرف إلى من نستند وأي شيخ نأخذ بفتواه، أفيدوني أفادكم الله.. وأريد التوضيح في هذا الموضوع من جميع جوانبه لأنه على ردكم أعتمد وأحدد طريقى. وبارك الله فيكم.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فمن ثبتت مخالفته لأصول منهج أهل السنة والجماعة وتلبس بالبدع أو الشركيات ـ فإن الواجب نصحه والإنكار عليه، وينبغي أن يكون الحامل على الإنكار عليه: الرحمة به والإشفاق عليه، وينبغي كذلك أن يكون تذكيره بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن أصر بعد أن اتضحت له المحجة ـ فإن الواجب التحذير منه وصرف الناس عنه. أما من لم يثبت في حقه أنه مخالف لأصول منهج السلف ـ فإن الواجب صيانة عرضه، والذب عنه، وعدم الخوض فيما وراء ظاهر حاله. وانظر في الفتوى رقم: ١٨٧٨٨. نصيحة في هذا المجال للعلامة عبد العزيز بن باز ﵀. ومما ينبغي التنبه له أن الحكم على الأشخاص يجب أن يكون بعلم وعدل، وليس ذلك لأحاد الناس، وإنما لمن توفرت فيه شروط، انظرها في الفتوى رقم: ١٨٠٥١. وانظر قواعد في التعامل مع كلام العلماء في الفتوى رقم: ٦٥٠٦. ولمزيد فائدة حول هذا الموضوع انظر الفتاوى: ٥٦٤٨٢، ٥٦٣٣٧، ١١٩٦٧، ٤٤٠٢، ١٩٥٣٦، ٤٣٢١، ٧٨٨١. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٢٤ ذو القعدة ١٤٢٥

стр. 92

اختلاف العلماء في فهم النصوص لا يناقض آية إكمال الدين [السُّؤَالُ] ـ[كما هو معلوم بأن الدين الإسلامي قد اكتمل، وأن الرسول ﵌ قد أدى رسالته على أكمل وجه، وبين الأحكام والشرائع السماوية من دون نقصان , والدليل على ذلك هو قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ... ) حيث نزلت الآية الكريمة في حجة الوداع كما هو معلوم ... فالآية واضحة الدلالة , وسؤالي هو قد قرأت في صحيح مسلم الحديث الشريف التالي:- عن جابر بن سمرة قال:- قال النبي ﷺ :- (لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة قال ثم تكلم بشيء لم أفهمه فقلت لأبي ما قال، فقال كلهم من قريش) ... هذا هو نص الحديث في \" صحيح مسلم \" , كما أنه ورد في \" صحيح البخاري \" كذلك ولكن مع اختلاف بسيط في الألفاظ, وقد قرأت رأي العلماء في تفسيرهم لهذا الحديث ولم أصل إلى رأي ثابت لديهم حيث تضاربت تناقضت آراؤهم في من يكون \" الاثني عشر \" خليفة من بعد الرسول ﷺ ....ألا يعتبر تناقض العلماء وتضاربهم مع بعضهم البعض , مناقضا للآية الكريمة؟ كيف ذلك والدين قد اكتمل بنص القرآن الكريم؟.... أوضحوا تلك الشبهة رحمكم الله.... لكم فائق الاحترام والتقدير.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: أما بالنسبة للحديث الذي أوردته، والذي حيرك اختلاف العلماء حول تعيين الأئمة الاثني عشر المذكورين فيه، فقد كنا تعرضنا للاختلاف حوله في فتاوى سابقة، وبينا الراجح من أقوال أهل العلم فيه، فراجع في ذلك فتوانا رقم: ٦٣٠٥. وعن تضارب العلماء واختلافهم في أمور الدين فليس فيه ما يستغرب، وليس مناقضا للآية الكريمة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً﴾ (المائدة: ٣) فالوحي قد كمل قطعا، والدين قد تم، ولكن هذا لا يمنع من الاختلاف في فهم آية أو صحة حديث، أو كون بعض ذلك ناسخا أو منسوخا، أو مخصصا أو مقيدا أو مبينا، ونحو ذلك مما تمليه أساليب اللغة وأصول التشريع. والاختلاف في الدين ينقسم إلى قسمين، فما كان منه متعلقا بالعقائد وأصول الأحكام، وما ثبت بإجماع صحيح فهذا لا يجوز التفرق فيه. وما كان من خلاف في الفروع، والمسائل الخاضعة للاجتهاد فهذا لا حرج في الاختلاف فيه ولا مذمة، وراجع في نوعي الاختلاف الفتوى رقم: ٨٦٧٥. وبناء عليه فلا ضير في تضارب أقوال أهل العلم حول تعيين الأئمة في الحديث المذكور طالما أن النبي ﷺ لم يعرِّف بهم، ولم يعط من صفاتهم ما يقطع النزاع فيهم. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠٧ جمادي الثانية ١٤٢٥

стр. 93

أهلها يؤذونها لتمسكها بعقيدة أهل السنة والجماعة [السُّؤَالُ] ـ[أهلي كثيرو الأذى لي ولا أعرف لماذا ربما لأنني أميل لأخذ تعاليم أهل السنة والجماعة وبصراحة تامة أنني على السنة وكثيرة الأخذ من علم أهل السنة والجماعة وهم يحسون بذلك، وهم كثيرو الأذى لي حيث يعتبروني نجسة ويضربون حتى جسمي يخضر من الضرب ولا أعرف ماذا أفعل حيث إنني مازلت في الجامعة وباقي سنة وأتخرج ولا أعرف ماذا أفعل وخائفة أن أهرب من هذا القبر لقبر الزوج لأنني لا أريد رجلاً على مذهبهم، اللهم أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنا سلطاناً نصيراً.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فنرجو الله أن يقيك شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يمسكك بتعاليم الدين الصحيحة، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي تسعدين به في الدنيا والآخرة. وعليك بالصبر على دينك ولا تجاملي فيه قريباً ولا صديقاً، فإنه هو السبب الوحيد لنجاتك من عذاب الله، وقد روى الحاكم وأحمد بإسناد صحيح أن النبي ﷺ قال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وإذا كان يلحقك من الضرر من أهلك ما لا يمكن تحمله بسبب تمسكك بمنهج أهل السنة والجماعة فلا شك أن الأفضل لك هو الصبر على ذلك، ومع ذلك فلا حرج عليك في أن تظهري لهم أنك لا تتمسكين بهذا المنهج، فالله تعالى رفع الإثم عمن نطق بكلمة الكفر تحت الضغط، قال الله تعالى: مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلَاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ [النحل:١٠٦] . واعلمي أنك مأجورة على ما لحقك من الضرر ومن أذى أهلك، روى الشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه. وفيما يتعلق بالزواج فليس لأهلك أن يقوموا بإكراهك على من لا ترغبين في الزواج منه، روى البخاري وأصحاب السنن وأحمد من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن.... الحديث. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠١ جمادي الثانية ١٤٢٥

стр. 94

إسلامية المجتمع المسلم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز التوقف والتبين من الأشخاص الذين لا نعرف حالهم خاصة في مصر كثر الشرك وخاصة شرك الحاكمية وشرك الولاء والبراء وعبادة غير الله.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن القول بالتبيُّن، أي: التوقف عن الحكم على الأشخاص أنهم مسلمون أو لا حتى تتبين حالهم هو من البدع المحدثات التي لم يقل بها أحد من سلف هذه الأمة. فالأصل أن المجتمع المسلم يحكم لجميع أفراده بأنهم مسلمون ما لم يظهر منهم ناقض من نواقض الإسلام. ولبيان هذه النواقض راجع الفتاوى رقم: ٨١٠٦، ورقم: ١٦٢٠٥، ورقم: ٢٠٤٤٢. والواجب إحسان الظن بالمسلمين، خاصة الذين ظهر منهم الصلاح، وإن سوء الظن بالمسلمين محرم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (الحجرات: ١٢) وقد فسر الحافظ ابن كثير الظن المنهي عنه بـ " التهمة والتخون للأهل والناس ـ في غير محله ". ولمعرفة حكم سوء الظن وكفارته وعلاجه، راجع الفتوى رقم: ١٠٠٧٧، والفتوى رقم: ٤٨٠٢٥. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٢٧ جمادي الأولى ١٤٢٥

стр. 95

عقيدة جماعة التبليغ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي عقيدة جماعة التبليغ؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فنحب أن نبين للسائل الكريم أن هذا الموقع ليس معنياً بتقييم الجماعات والطوائف، وليس هذا مجال تخصصه، فإن الحكم على جماعة حكماً دقيقاً يتطلب الوقوف على منهجها العلمي والعملي من خلال كتبهم ومؤلفاتهم، ولا نعلم لجماعة التبليغ كتباً ومؤلفات يمكن أن نجيب من خلالها على معتقد هذه الجماعة. أما ما يقال عنهم، فقد تصح نسبته إليهم، وقد يُنسب إليهم زوراً وبهتاناً، وقد يكون ما نسب إليهم ليس الغالب على هذه الجماعة وإنما تصرف من بعض أفرادها. ونحيل أخانا السائل إلى الفتاوى التالية أرقامها: ٩٥٦٥، ٢١٠٧٢، ٢١٧٤١. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠٦ جمادي الأولى ١٤٢٥

стр. 96

هل يجب التسمي بالسلفية [السُّؤَالُ] ـ[ـ هل لزامٌ علينا أن نتسمّى بتسمية السلفية، وإن كُنّا على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح؟ أم نكتفي بهذه الصيغة (نحن على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح) ؟ علما ً بأن هذه الصيغة مألوفة ٌ بين الناس، والدولة، ولا ينكّرون عليها، ولا يحاربونها؟ أما إذا قلنا ((نحن سلفيون)) فتُشنُّ علينا الحربُ من الناس والدولةً، لأنهم يعتقدون أنها حزبٌ من الأحزاب؟ ـ سائل ٌ يطلبُ من سماحتكم دليلا ً من الكتاب والسنة، وأقوال السلف على وجوب التسمية بكلمة السلفية؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا يلزم المسلم التسمي بالسلفية لاسيما إن كانت ستترتب على هذه التسمية مفسدة، لأن العبرة بالحقيقة والتسمية إنما هي للتميز، ويكفي التسمي بأهل السنة والجماعة أو بمسلم فقط، فقد قال الله تعالى: هو سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ (الحج: من الآية٧٨) . والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٢٦ محرم ١٤٢٥

стр. 97

بين السلفية والوهابية [السُّؤَالُ] ـ[٥- هل جماعة السلف هم من جماعة الوهابية؟؟ ٨- هل جماعة الوهابين هم الذين على الطريق الصواب؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: ٥ و ٨ وبعد: فقد تقدم الكلام عن السلفية والوهابية، وذلك في الفتاوى التالية: ٤١٧١٠، ٤١٤٥٩، ٣٩٢١٨. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠٣ محرم ١٤٢٥

стр. 98

منهج السلف في الاعتقاد والسلوك والاستدلال والنظر هو المنهج الحق [السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا انتهدي لولا أن هدانا الله وإن كنا من قبل لفى ضلال مبين والصلاة والسلام على من لا نبى بعده أما بعد الإخوة الكرام بعد أن هداني الله إلى اتباع منهج السلف الصالح رضى الله عنهم صدف ذلك محاربة شديدة من جميع غالبية الناس من الأهل والأصدقاء هداهم الله ... وبسبب عدم تحصيلي لما يلزمني من العلم للثبات في هذه الظروف نرجو منكم النصيحة لي ولمن في مثل ظروفي هذه ولكم جزيل الشكر. بعض الناس كلما دار بيننا حوار حول اللحية مثلا أو غيرها من الأمور غالبا ما يكون رده بحديث رسول الله ﷺ إن\"ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا\"أفادكم الله لطالما انتهى هذا الحديث بالحوار إلى طريق مغلق خاصة أن الحديث صحيح وسؤالي هنا عن كيفية الرد على من يعاجلني بهذا الحديث. ونأسف الإطالة وجزاكم الله عنا خيرا.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا ريب أن منهج السلف في الاعتقاد والسلوك والاستدلال والنظر هو المنهج الحق، وقد حث الله على اتباعهم فيه، كما قال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ (التوبة: ١٠٠) . والمقصود باتباعهم في الفهم والنظر وفي مسائل الاعتقاد والحلال والحرام. ومن كان على هذا المنهج فلزمه وإن حصل بسببه أذى، فإنه على هدى مستقيم. ولكن الذي لمسناه أن كثيرا من الشباب الحديثي عهد بالالتزام وبدراسة منهج السلف أنهم يعمدون إلى فروع من الدين فيجعلونها أصولا، وإلى مسائل الخلاف فيجعلونها من المتفق عليه، ويقيمون معارك في غير ميدان ولا يراعون سلم الأولويات، ويفرقون المسلمين على أمر لهم فيه سعة، فالذي ننصح به الشباب أن لا يخوضوا مع الناس في مسائل الحلال والحرام حتى يطلبوا العلم الشرعي من أهله المحققين، ويأخذوا قدرا يفرقون به بين الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والسنة والفرض. وأما الحديث المشار إليه، فهو حديث صحيح، ويستدل به على أن المسلم يأتي من الأمر الشرعي ما يستطيع، كما قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (التغابن:١٦) قال الشافعي: ويكون قول النبي ﷺ فأتوا منه ما استطعتم: أن يقول عليهم إتيان الأمر فيما استطعتم، لأن الناس إنما كلفوا ما استطاعوا في الفعل استطاعة شيء، لأنه شيء متكلف، وأما النهي، فالترك لكل ما أراد تركه يستطيع، لأنه ليس يتكلف شيء يحدث إنما هو شيء يكف عنه. اهـ. وفي موضوع إعفاء اللحية، فقد جاء الحديث بالأمر بإعفائها، كما في حديث ابن عمر: خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى. متفق عليه. وهذا الأمر للوجوب عند أكثر العلماء كما بينا في الفتوى رقم: ١٤٠٥٥، وإذا كان الأمر كذلك، فإن على المكلف التزام هذا الأمر حسب استطاعته. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠١ محرم ١٤٢٥

стр. 99

الفرق بين أهل السنة والجماعة والماتريدية والأشاعرة والمعتزلة [السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم الرجاء توضيح الفرق بين أهل السنة والجماعة وكل من الماتردية والأشاعرة والمعتزلة في موضوع العقيدة، لاسيما في الصفات؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فتوضيح الفرق بين أهل السنة والجماعة والماتريدية والأشاعرة والمعتزلة يحتاج إلى بسط كبير، وهذا لا يمكن في فتوى من طبيعتها الإيجاز والاختصار. ولذا نحيلك على ما كتبه أهل العلم في هذا الصدد، مثل ما كتبه اللالكائي في "أصول الاعتقاد"، والأصفهاني في "الحجة"، وابن خزيمة في "التوحيد"، وابن مندة في "التوحيد". وما كتبه شيخ الإسلام في الفتاوى، وفي كتابه درء تعارض العقل والنقل، ونقض التأسيس، وما كتبه تلميذه العلامة ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية، والصواعق المرسلة، وما كتبه الذهبي في العلو، ومنهج الأشاعرة في العقيدة، للدكتور سفر الحوالي، وموقف ابن تيمية من الأشاعرة للدكتور عبد الرحمن المحمود، والماتريدية للدكتور شمس الأفغاني، ونحو ذلك من الكتب المعتمدة في المعتقد، وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: ١٠٤٠٠، ٣٨٩٨٧، ٥٧١٩، ١٧٢٣٦. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٢٨ شوال ١٤٢٤

стр. 100

الشبكة الإسلامية موقع سلفي سني [السُّؤَالُ] ـ[هل موقعكم الفاضل من المواقع "السلفية"؟ وأرجو إرشادي لبعض المواقع السلفية ... ؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن عبارة السلفية معناها اتباع المنهج السلفي القائم على اتباع سبيل المؤمنين من صالح سلف هذه الأمة، وهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وليست السلفية من الفرق التي انقسمت إليها هذه الأمة، وانظر المزيد من تعريفها في الفتوى رقم: ٥٦٠٨. وموقعنا هذا (الشبكة الإسلامية) موقع إسلامي دعوي، ينتهج منهج أهل السنة والجماعة في المعتقد والعمل، يسعى إلى ترسيخ القيم الإسلامية، ونشر العقيدة الصحيحة وتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام، والاهتمام بقضايا المسلمين وبدعوة غير المسلمين، وبهذا التعريف تدرك أن موقعنا موقع سني سلفي. وبالنسبة للشطر الثاني من سؤالك، فإن المواقع السلفية كثيرة جداً وبدخولك على Google وكتابة كلمة مواقع إسلامية أو مواقع سلفية، فإنك ستجد بغيتك. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٢٦ شوال ١٤٢٤

стр. 101

كيف تتعرف على الطائفة المنصورة [السُّؤَالُ] ـ[أريد معرفة الطائفة المنصورة، هل هي السلفية الجهادية أو السلفية العلمية المرجئة؟ وشكراً.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فكل من التزم منهج السلف الصالح الذي يعتمد على العمل بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فهو على خير مهما كان اسمه، فإن الاسم لا يغني عن المسمى شيئاً، وقد بينا الخطوط العريضة التي يتميز بها أهل السنة والجماعة عن غيرهم، وذلك في الفتوى رقم: ٢٣٢٠١، والفتوى رقم: ٢٤٩٦. كما بينا الموقف الذي نراه صواباً من الجماعات الموجودة على الساحة في العصر الحاضر، وذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٧٩٣٨، ٣٥٦٦٧، ١٠٥١٥، ١٤٢٦٤، ٣٨٣٢٢. أما المرجئة فإنها فرقة من أضل الفرق التي طار شررها في عصور الإسلام المختلفة، نجانا الله من شرها، وحفظنا من إفكها، وقد بينا حقيقتها في الفتاوى ذات الأرقام التالية: ١٠٣٤٦، ٢٠٩٣٢، ٣٦٦٦٨. وإننا لنوصي الأخ السائل بأن يتقي الله في تعلم ما يتلقى واختيار من يتلقى عنه، ولا يتبع في ذلك هواه، بل يأخذ الدين عمن زكي له، ونال شهادة الأمن من الولوج في أهل البدع، أو أصحاب الأفكار المنحرفة. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٢٣ شوال ١٤٢٤

стр. 102

وسطية.. لا تفلت [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الوسطية في الدين؟ وهل للدين وسطية؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد سبق لنا أن أصدرنا فتوى في بيان معنى الوسطية في الإسلام، فنحيل السائل إليها، وهي برقم: ٢٥٣٣٨ وانظر الفتوى رقم: ٢٦٦٧٣، فإن لها تعلقا بالموضوع. ونحب أن نلفت نظر السائل إلى أن كثيرا من الناس يطلقون هذه الكلمة "الوسطية" و "الإسلام وسط" ونحو هذه العبارات ويريدون أو يعنون بذلك التخلص من الأوامر الشرعية والواجبات والوقوع في الموبقات والمحرمات، فإذا نهيتم عن محرم دل عليه الكتاب والسنة، قالوا لك: "الإسلام وسط وليس فيه تشدد وغلو" وهذه كلمة حق أريد بها معنى باطل وهو مفهوم خاطئ للوسيطة. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١٩ شوال ١٤٢٤

стр. 103

الجماعات الإسلامية.. اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى الاختلاف؟ وهل ما نعانيه اليوم يعتبر اختلافا بين المجموعات والفرق الإسلامية؟ كالاختلاف الحاصل بين جماعة الإخوان المسلمين وجماعة السلفيين السنيين؟ أرجو الإجابة الشافية الكافية وآراء العلماء في هذا الشأن (علماء السلفية وعلماء الإخوان المسلمين) ؟ وجزاكم الله عنا كل خير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فالاختلاف منه ما هو مذموم وهو اختلاف التضاد، ومنه ما هو سائغ وهو اختلاف التنوع، والاختلاف الموجود اليوم بين الجماعات الإسلامية المنضوية تحت راية أهل السنة والجماعة -وهو عنوان يدخل فيه كل من التزم منهج أهل السنة والجماعة من سائر الطوائف- هو اختلاف تنوع سائغ، لا يفسده إلا التعصب المقيت الحامل لصاحبه على البغضاء والظلم والعداوة، وننصح السائل بمراجعة الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٢٧٨٨، ١٠١٥٧، ١٠٥١٥، ١٣٤١١. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١٦ شوال ١٤٢٤

стр. 104

عقيدة أهل السنة والجماعة في مصير فساق المسلمين [السُّؤَالُ] ـ[إلى فضيلة الشيخ: أريد الدليل من القرآن الكريم على أن جميع المسلمين سوف يدخلون الجنة مهما عملوا من المعاصي ما داموا ماتوا موحدين مسلمين؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن أصحاب المعاصي من المسلمين إذا مات الواحد منهم على المعصية فهو تحت مشيئة الله تعالى يوم القيامة، فإن شاء عذبه على ذنوبه ثم أدخله الجنة، وإن شاء عفا عنه، ولا يخلد أحد منهم في النار، قال الطحاوي في النبذة التي ألفها في بيان عقيدة السلف: وأهل الكبائر في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: ومذهب أهل السنة والجماعة أن فساق أهل الملة ليسوا مخلدين في النار، كما قالت الخوارج والمعتزلة، وليسوا كاملين في الدين والإيمان والطاعات، بل لهم حسنات وسيئات، يستحقون بهذا العقاب وبهذا الثواب. انتهى ٧/٦٧٩. ومن الأدلة التي استند إليها أهل السنة في إثبات هذه العقيدة جملة من نصوص الكتاب والسنة، نذكر منها ما يلي: أولاً: قول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:٤٨] . قال السفاريني في لوامع الأنوار: فالتوحيد من أعظم بل أعظم أسباب المغفرة، فهو السبب الأعظم، فمن فقده فقد المغفرة، ومن جاء به أتى بأعظم أسباب المغفرة، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:٤٨] . انتهى. ثانياً: قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة:١٧٨] . وجه استدلالهم بهذه الآية هو أن الآية أثبتت أخوة الإيمان مع حدوث هذا الذنب العظيم ألا وهو القتل، فدل ذلك على أن مثل هذه الكبائر لا تخرج صاحبها من دائرة الإيمان، فإذا مات على هذا الذنب ولم يغفر له، لم يستحق بسببه الخلود في نار جهنم، ومن هذا الباب استدلالهم بقوله سبحانه: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات:٩] ، فقد ذكر عقبها قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الحجرات:١٠] ، فأثبت الأخوة الإيمانية مع وقوع القتال بينهم. ثالثاً: من أدلة السنة وهو حديث عبادة بن الصامت ﵁ بشأن البيعة، وفيه قوله ﵊: ... فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه. رواه البخاري ومسلم. رابعاً: ومن أدلة السنة أيضاً ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قبله مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها. إلى غير ذلك من أدلة تمكن مراجعتها في كتابي شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، ولوامع الأنوار للسفاريني، وغيرهما من كتب العقيدة. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠٨ شوال ١٤٢٤

стр. 105

العلماء الربانيون نسبتهم إلى أهل السنة الجماعة [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قرأت في إحدى تراجم العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀ أنه وهابي تيمي، ولعل هذا يعني الانتساب لشيخي الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب رحمهما الله، فماذا يعني الانتساب إليهما، وهل الألباني ﵀ هو كذلك منتسب إليهما؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد تقدم الكلام عن الشيخ محمد عبد الوهاب ﵀ ودعوته، وذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٥٤٠٨، ٣١٩٨، ٧٠٧٠. وتقدم الكلام عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتوى رقم: ٧٠٢٢. والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الألباني رحمهما الله لا يرضيان لأنفسهما النسبة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ولا لشيخ الإسلام، وكذا الشيخ ابن عبد الوهاب وشيخ الإسلام لا يرضيان بنسبة أحد إليهما، ولكن الكل ينتسب إلى أهل السنة والجماعة، ويريدون من الجميع نسبتهم إلى ذلك. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١٥ رمضان ١٤٢٤

стр. 106

المذاهب الأربعة على سنة النبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو أقرب مذهب إلى سنة النبي ﷺ من المذاهب الأربعة؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فكل المذاهب الأربعة -بفضل الله- على السنة واتباع النبي ﷺ ، وكلها على صواب من حيث الجملة، وإنما يعرف قرب كل مذهب أو بعده عن السنة في مسألة ما بموافقة الدليل أو مخالفته، وعلى المسلم -إن كان منتسباً لمذهب منها- أن لا يتعصب له، وإنما يتبعه في ما وافق فيه الدليل ويخالفه في ما خالف فيه الدليل، وقد تقدمت لنا فتاوى كثيرة في هذا المعنى نحيلك على اثنتين منها لتراجعهما، وهما في الرقم: ٧٧٦٣، والرقم: ٢٢٦١٢. ولا بأس أن نستأنس بقولٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية تجده في مقدمة شرح العمدة المسمى بالعدة مع تحقيق عبد الرزاق المهدي، فقد قال هنالك: إن مذهب الإمام أحمد أصح المذاهب الأربعة أصولاً، ومذهب الإمام مالك أصحها فروعاً. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠٢ رمضان ١٤٢٤

стр. 107

السلفية تعريفها ومنهجها وموقفها من الجماعات الأخرى [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من حضرتكم إفادتي بمعلومات حول السلفيين، منهاجهم في العمل وموقفهم من الآخرين من الجماعات الإسلامية]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فالسلفية نسبة إلى السلف الصالح، وهم أهل القرون الثلاثة المفضلة، كما جاء في الحديث الذي يرويه البخاري في صحيحه: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. فمن سار على نهجهم واقتفى أثرهم، فهو سلفي. وعماد المنهج السلفي هو لزوم الطريقة التي كان عليها الصحابة من التمسك بالكتاب والسنة علما وعملا، وفهما وتطبيقا، وهذا المنهج باقٍ إلى يوم القيامة، يصح الانتساب إليه، أما من رمي ببدعة أو شهر بلقب غير مرضي، مثل: الخوارج، والروافض، والمعتزلة، والمرجئة، والجبرية، وسائر الفرق الضالة، فهو خارج من السلفية، بل خارج عليها. قال ﵇: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك. متفق عليه. وأشهر الحركات السلفية الإصلاحية الحديثة: حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، فقد دعت إلى تنقية مفهوم التوحيد، وحاربت الشرك ووسائله ودعاته، وتصدت لشطحات الطرق الصوفية، وقضت على البدع والخرافات، وأحيت فريضة الجهاد. وهناك جمعية أهل الحديث، وهي من أقدم الجمعيات والجماعات الإسلامية في شبه القارة الهندية، ومن مقاصدها: تصفية الإسلام من البدع والخرافات، واتباع منهج السلف الصالح في العلم والعمل، ونبذ التعصب المذهبي. وهناك جماعة أنصار السنة المحمدية، قامت في مصر أولا، ثم انتشرت في غيرها على أساس التوحيد الخالص والسنة الصحيحة وتطهير الاعتقاد ونبذ البدع والخرافات شرطا لعودة الخلافة، والنهوض بالأمة الإسلامية. من خلال ما تقدم من تعريف للدعوة السلفية، ندرك أهمية المقاصد التي ترمي إليها، فهي تدعو إلى الإسلام الصافي النقي من أدران الشرك والخرافات والبدع والمنكرات، وتعزز في شخصية المسلم مفهوم الولاء والبراء ونبذ التعصب للأشخاص والأسماء وللافتات وأما موقف الجماعة السلفية من الجماعات الإسلامية العاملة في الساحة الإسلامية: فلا يعدو موقف المسلم من المسلم من حيث كونهم في خندق واحد، فهم كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا، وهم يقبلون الحق من محسنهم، ويتجاوزون عن مسيئهم، ويسعون إلى تأليف القلوب وجمع الكلمة وإخراج الأمة من الحزبيات الضيقة والولاءات المحدودة، إلى فضاء الإسلام وسعته وشموله على قاعدة: يوالى الرجل ويحب على قدر دينه، ويعادى ويبغض على قدر معصيته. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠١ رمضان ١٤٢٤

стр. 108

أصول الإسلام المتفق عليها [السُّؤَالُ] ـ[ماهي أصول الإسلام المتفق عليها بين أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين وعلماء الأمة في القرون المفضلة؟ . أرجو أن تكون الإجابة واضحة ومحددة تماما كما لو أني أسأل عن ميثاق الأمم المتحدة، فيقال لي: إن ميثاق الأمم المتحدة هو: ١-.. ٢-.. وهكذا..]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن أصول الإسلام المتفق عليها بين أصحاب النبي ﷺ وأئمة الإسلام كثيرة، نذكر منها: ١- شهادة أن لا إله إلا الله ومعناها: لا معبود بحق إلا الله. ٢- إفراد الله بالربوبية، فلا خالق ولا رازق ولامدبر ولا مالك للخلق إلا الله. ٣- إثبات الأسماء الحسنى والصفات العلى الواردة في الكتاب والسنة لله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. ٤- شهادة أن محمدا رسول الله وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر. ٥- عبادة الله وفق ما جاء به محمد ﷺ ، فلا نعبده إلا بما شرع. ٦- توقيره ﷺ وتعظيمه، ومحبته ﷺ أكثر من النفس والمال والولد والناس أجمعين. ٧- إقام الصلاة. ٨- إيتاء الزكاة. ٩- حج بيت الله الحرام. ١٠- صوم رمضان. ١١- الإيمان بالملائكة الكرام. ١٢- الإيمان بالكتب المنزلة على الأنبياء والمرسلين إجمالا، وبما ذكر منها في القرآن والسنة خصوصا. ١٣- الإيمان بالرسل إجمالا، وبمن ذكر منهم في القرآن الكريم والسنة خصوصا. ١٤- الإيمان باليوم الآخر وجميع ما ورد بما يكون فيه، كالصراط والميزان والحوض والشفاعة والرؤية والجنة والنار، وغير ذلك. ١٥- الإيمان بالقضاء والقدر. ١٦- الولاء والبراء لله وفي الله. ١٧- الرضا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا. ١٨- الحب في الله والبغض في الله. ١٩- محبة أصحاب رسول الله ﷺ ، والذَّبُّ عنهم، وموالاتهم. ٢٠- الكفر بجميع ما يعبد من دون الله . ٢١- بغض الكافرين ومعاداتهم. ٢٢- اعتقاد أن هذا الدين قد كمل وتم، فلا مزيد عليه من أحد من الناس، وكل بدعة ضلالة. ٢٣- اعتقاد أن رسول الله ﷺ هو خاتم الأنبياء، فلا نبي بعده. ٢٤- الإيمان بكل ما أخبر الله به في كتابه، وبما أخبر به رسوله ﷺ في سنته. ٢٥- تحريم ما حرم الله ، وتحليل ما أحل الله . ٢٦- الحكم لله ، كما قال تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه [يوسف:٤٠] . والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠٢ ذو الحجة ١٤٢٤

стр. 109

الوهابيون وأهل السنة والجماعة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الأختلاف بين مذهب الوهابيين والسنة، وأيهما الأقرب إلى ديننا الحنيف؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: أهل السنة هم أتباع رسول الله ﷺ على منهج السلف الصالح، الذين ساروا على هدي النبي ﷺ من الصحابة ومن تبعهم رضوان الله عليهم أجمعين، وهؤلاء يسمون بأهل السنة والجماعة، وكل من سار على الطريق الذي جاء به رسول الله ﷺ فهو منهم. والنبي ﷺ إنما جاء بالتوحيد ونبذ الشرك والدعوة إلى عبادة الله وحده دون سواه. أما كلمة الوهابيين فيطلقها عدد من الناس على دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي الحنبلي ﵀، ويسمونه وأتباعه بالوهابيين، وقد علم كل من له أدنى بصيرة بحركة الشيخ محمد عبد الوهاب ﵀ ودعوته أنه قام بنشر دعوة التوحيد الخالص والتحذير من الشرك بسائر أنواعه، كالتعلق بالأموات والأشجار والأحجار ونحو ذلك، وهو ﵀ في العقيدة على مذهب السلف الصالح والتابعين، كما تدل على ذلك كتبه وفتاواه وكتب أتباعه من أبنائه وأحفاده وغيرهم، وقد طبعت كلها وانتشرت بين الناس، وكانت دعوته وفق كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . والوهابية ليست طريقة أو مذهباً، وإنما كانت دعوة للتوحيد وتجديد ما اندثر من معالم الدين. وإطلاق كلمة الوهابيين للتشنيع بها على من تمسك بالعقيدة الصحيحة والتحذير منهم، إنما هي طريقة الجاهلين والمغرضين، نسأل الله العافية. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٢٢ شعبان ١٤٢٤

стр. 110

بين السلف الصالح والصوفية [السُّؤَالُ] ـ[لماذا يقول علماء السعودية نحن على ما عليه السلف الصالح؟ ولماذا يقول أهل المغرب نحن متصوفون؟ أليس ما بعث به محمد ﵊ هو عبادة الله الواحد الأحد؟]ـ [الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فالمسلم مأمور بأن يعبد الله وحده بما شرع على لسان نبيه، لا أن يعبده بالبدع، وقد طبق السلف هذا أعظم تطبيق، كما هو واضح لكل من قرأ سيرتهم، وعلى هذا، فلا عيب على من قال: نحن على ما عليه السلف الصالح، لأن ما عليه السلف الصالح لا يكون إلا حقا، فإن السلف الصالح هم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين، ومن سار على نهجهم من أئمة المسلمين من أمثال مالك وأحمد والشافعي وأبي حنيفة، وراجع لمزيد من التفصيل الفتوى رقم: ١٤٥٢٧. أما الانتساب إلى الصوفية، فلا يخلو من محاذير كثيرة، ولا سيما في وقتنا الراهن، فقد دخلت في الصوفية على مدار التاريخ طوائف عديدة من أهل البدعة والزندقة، حتى صارت الصوفية جماعات متعددة، ومذاهب شتى، منهم الزنادقة، ومنهم الضُّلَاّل، وأقلهم من هو قريب من السنة. ولا شك أن المشاهد اليوم والمعروف من حال أكثر أهل التصوف في أرجاء العالم المخالفة لبعض أو معظم سنته ﷺ ، وإحداث أمور في الدين ما كانت معروفة في زمن النبي ﷺ ، ولا شك أن هذه المخالفة شأنها خطير، يكفي في بيان خطورتها قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور: ٦٣] . فليحذر المسلم من الانتساب إلى هؤلاء، وراجع الفتوى رقم: ٨٥٠٠، والفتوى رقم: ٢٩٢٤٣. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١٩ شعبان ١٤٢٤
следующие страницы →