← Поэзия

Поэзия · id 27112

ديوان امرئ القيس ت المصطاوي

امرؤ القيس

Полный текст (147 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

البلاء على الأشقين مصبوب [ البسيط] قالها واصفاً الخيل. الخّيرُ ما طَلَعَتْ شَمسٌ ومَا غَرَبَتْ ... مُطَلَّبٌ بِنواصِيً الخَيلِ، مَعصُوبُ (١) صُبّتْ عَلَيْهٍ ومَا تَنْصَبُّ من أَمَمٍ ... إنَّ البَلَاءَ على الأشْقَيْن مَصْبُوبُ الغارة الشعواء [ البسيط] قالها واصفاً فرسه. قدْ أشْهَدُ الغارَةَ الشّعْوَاءَ تَحْمِلُنِي ... جَرْدَاءُ مَعرُوقَةُ اللّحييَنِ سُرْحُوبُ (٢) كَأنَّ صاحِبهَا، إذْ قَامَ يُلْجِمُها ... مَغْذٌ على بَكْرَةٍ زَوْرَاءَ، مَنْصُوبُ (٣) إذا تَبَصّرَها الرَّاؤُونَ، مُقبِلَةً ... لاحتْ لَهُمْ غُرَّةٌ مِنْها، وَتجْبِيبُ (٤) وِقافُها ضَرِمٌ، وَجَرْيُها جَذِمٌ ... وَلَحْمُها زِيَمٌ، والبَطْنُ مَقْبُوبُ (٥) وَاليَدٌ سابِحَةٌ، وَالرِّجْلُ ضارِحَةٌ ... وَالعَيْنُ قادِحةٌ، وَالمَتْنُ مَلْحُوبُ (٦) وَالمَاءُ مُنْهَمِرٌ، وَالشَّدُّ مُنْحَدِرٌ ... وَالقُصْبُ مُضْطَمِرٌ، وَاللَّونُ غِرْبِيبُ (٧)

стр. 72

كَأنّها حِينَ فاضَ الماءُ وَاحْتَفَلَتْ، ... صَقْعاءُ، لاحَ لَها في المَرْقَبِ الذِّيبُ (١) فأَبْصَرَتْ شَخْصَهُ مِن فَوْقِ مَرْقَبَةٍ ... ودُونَ مَوْقِعِها مِنْهُ شَنَاخِيبُ (٢) فَأقْبلَتْ نَحوَهُ في الجَوِّ كاسِرَةً ... يَحُثُّها مِنْ هُوِيِّ الرِّيحِ تَصْوِيبُ (٣) صُبَّتْ عَلَيْهِ وما تنْصَبُّ مِنْ أُمَمٍ ... إنَّ الشَّقَاءَ على الأشْقَيْنِ مَصْبُوبُ (٤) كالدَّلْوِ ثَبْتٌ عُرَاهَا وهْيَ مُثْقَلَةٌ ... إذْ خَانَها وذَّمٌ منْهَا وتَكْرِيبُ (٥) لا كالَّتي في هَواءِ الجَوِّ طّالِبَةً ... ولا كَهَذَا الّذِي في الأرْضِ مَطلوبُ كالْبَزِّ والرَّيْحِ في مَرْآهُما عَجَبٌ ... مَا في اجْتِهَادٍ على الإصْرَارِ تَعْييبُ (٦) فأدْرَكَتْهُ فَنالَتْهُ مَخَالِبُهَا ... فَانْسَلَّ مِن تحْتِها والدَّفُّ مَعْقُوبُ (٧) يَلوذُ بِالصَّخْرِ مِنْهَا بَعْدَ مَا فَتَرَتْ ... مِنْها ومِنْهُ على الصَّخْرِ الشَّآبِيبُ (٨) ثمَّ اسْتغَاثَتْ بمَتنِ الأرضِ تَعْفِرُهُ ... وبِاللِّسان وبِالشِّدْقَيْنِ تَتْرِيبُ (٩) فأخطَأتْهُ المَنَايَا قِيسَ أُنْمُلَةٍ ... ولا تَحَرَّزَ إلا وهْوَ مَكْتُوبُ يَظَلُّ مُنْحَجِراً منْهَا يُراقِبُهَا ... ويَرْقَبُ اللَّيْلَ إنّ اللّيْلَ مَحْجُوبُ والخَيرُ مَا طَلَعَتْ شَمسٌ وما غَرَبَتْ ... مُطَلَّبٌ بِنَواصي الخَيْلِ مَعْصُوبُ

стр. 73

هم الشّفاء [ الوافر] قال هذه الأبيات لما استعان بقبائل بكر وتغلب، للأخذ بثأر أبيه من بني أسد ولم يستطع اللحاق بهم لأنهم كانوا قد رحلوا من المكان الذي قصدهم إليه. ألا يا لهف هِنْدٍ إثْرَ قَوْمٍ ... هُمُ كانوا الشِّفاءَ، فَلَمْ يُصابوا وَقاهُمْ جَدُّهُمْ بِبنَي أبيهِمْ ... وَبِالأشْقَيْنِ ما كانَ العِقابُ وأفْلَتَهُنَّ عِلْباءٌ، جرِيضاً ... وَلَوْ أدْركْنَهُ صَفِرَ الوِطابُ (١) أجارَتَنا إنا غريبان [ الطويل] قال هذه الأبيات حين رأى قبر امرأة في سفح جبل (عسيب) الذي مات عنده. أجارَتَنا إنَّ الخُطُوبَ تَنوبُ ... وإني مُقِيمٌ ما أقامَ عَسِيبُ (٢) أجارَتَنا إنّا غَرِيبَانِ هَهُنَا ... وكُلُّ غَرِيبٍ للغَريبِ نَسيبُ فإن تَصِلِينَا فَالقَرَابَةُ بَيْنَنَا ... وإنْ تَصْرِمِينَا فالغَريبُ غريبُ أجارَتَنا مافاتَ لَيْسَ يَؤوبُ ... ومَا هُوَ آتٍ في الزَّمانِ قَرِيبُ ولَيْسَ غريباً مَن تَنائتْ ديارُهُ ... ولكنَّ مَنْ وارى التُّرابُ غَريبُ ذكرى الحبيب [ البسيط] يَا بُؤسَ لِلقَلْبِ بَعْد اليَوْمِ ما آبَهْ ... ذِكرَى حَبيبٍ ببعضِ الأرْضِ قد رَابهْ (٣)

стр. 74

قالّتْ سُلَيْمى: أرَاكَ اليومَ مُكْتَئِباً ... والرَّأْسُ بَعدي رَأيتُ الشّيْبَ قد عابه وحَارَ بَعْدَ سَوَادِ الرَّأْسِ جُمَّتَهُ ... كمِعْقَبِ الرَّيطِ إذْ نَشَّرْتَ هُدَّابهْ (١) ومَرْقَبٍ تَسْكُنُ العِقْبانُ قُلَّتَهُ ... أشْرَفْتُهُ مُسْفِراً والنَّفْسُ مُهْتَابَهْ (٢) عَمْداً لأرْقُبَ مَا لِلجَوِّ مِنْ نَعَمٍ ... فَناظِرٌ رائِحاً مِنْهُ وعُزَّابَهْ (٣) وقدْ نَزَلْتُ إلى رَكْبٍ مُعَقَّلَةٍ ... شُعْثِ الرُّووسِ كأنَّ فَوْقَهُمْ غابَهْ لَمَّا رَكِبْنا رَفَعناهُنَّ زَفْزَفَةً ... حَتى احْتَوَيْنَا سَوَاماً ثمَّ أرْبَابَهْ (٤)

стр. 75

قافية التاء ذو الهم بليل التمام [ الطويل] غَشِيتُ دِيَارَ الحَيّ بالبَكَرَاتِ ... فَعَارِمَة ٍ فَبُرْقَة ِ العِيَرَاتِ (١) فغُوْلٍ فحِلّيتٍ فأكنَافِ مُنْعِجٍ ... إلى عاَقِلٍ فالجُبّ ذي الأمَرَاتِ (٢) ظَلِلْتُ، رِدائي فَوْقَ رَأسيَ، قاعداً ... أعُدّ الحَصَى ما تَنقَضي عَبَرَاتي (٣) أعِنّي على التَّهْمامِ وَالذِّكَرَاتِ ... يَبِتْنَ على ذي الهَمِّ مُعتَكِرَاتِ (٤) بلَيْلِ التّمَامَ أوْ وُصِلْنَ بِمِثْلِهِ ... مُقَايَسَة ً أيّامُهَا نَكِرَاتِ (٥) كأني وَرِدْفي وَالقِرَابَ ونُمْرُقي ... على ظَهْرِ عَيْرٍ وَارِدِ الحَبِرَاتِ (٦) أرَنّ على حُقْبٍ حِيالٍ طَرُوقَة ٍ ... كذَوْدِ الأجيرِ الأرْبع الأشِرَاتِ (٧)

стр. 76

عَنيفٍ بتَجميعِ الضّرَائرِ فاحشٍ ... شَتيمٍ كذَلْقِ الزُّجّ ذي ذَمَرَاتِ (١) وَيأكُلنَ بُهْمى جَعدَة ًحبَشيّة ً ... وَيَشرَبنَ برْدَ الماءِ في السَّبَرَاتِ (٢) فَأوْرَدَهَا مَاءً قَلِيلاً أنِيسُهُ ... يُحاذِرْنَ عَمراً صَاحبَ القُتَرَاتِ (٣) تَلِثُّ الحَصَى لَثّاً بسُمرٍ رَزِينَة ٍ ... مَوَازِنَ لا كُزْمٍ وَلا مَعِراتِ (٤) وَيُرْخينَ أذْناباً كَأنّ فُرُوعَهَا ... عُرَى خِلَلٍ مَشهورَة ٍ ضَفِرَاتِ (٥) وَعَنْسٍ كألوَاحِ الإِرَانِ نَسأتُها ... على لاحبٍ كالبُرْدِ ذي الحِبَرَاتِ (٦) فغادَرْتُها من بَعدِ بُدْنِ رَزِيّة ٍ ... تَغَالي على عُوجٍ لهَا كَدِنَاتِ (٧) وَأبيَضَ كالمِخرَاقِ بَلّيتُ حدَّهُ ... وَهَبّتَهُ في السّاقِ وَالقَصَرَاتِ (٨)

стр. 77

قافية الدال إن تقتلونا نُقَتِّلْكُم [ المتقارب] قال يتهدد بني أسد. تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بِالأثْمِدِ ... ونَامَ الخَلِيُّ، وَلَمْ تَرْقُدِ (١) وَباتَ وَباتَتْ لَهُ لَيْلَة ٌ، ... كَلَيْلَة ِ ذِي العائِرِ، الأرْمَدِ (٢) وَذلِكَ مِنْ نَبَأٍ جاءَني ... وَخُبِّرْتُهُ عَنْ أبي الأسْوَدِ (٣) وَلَوْ عَنْ نَثَا غَيْرِه جاءَني، ... وَجُرْحُ اللِّسانِ كَجُرْحِ اليَدِ (٤) لَقُلْتُ، مِنَ القَوْلِ، ما لا يَزَا ... لُ يُؤْثَرُ عَنِّي، يَدَ المُسُنَدِ (٥) بِأيِّ عَلاقَتِنا تَرْغَبُونَ ... أعَنْ دَمِ عَمْرٍو على مَرْثَدِ؟ (٦) فَإنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لا نُخْفِهِ ... وَإنْ تَبْعَثُوا الحرْبَ لا نَقْعُدِ (٧)

стр. 78

فإنْ تَقْتُلُونا نُقَتِّلْكُمُ؛ ... وَإنْ تَقْصِدُوا لِدَمٍ نَقْصِدِ (١) مَتَى عَهْدُنا بِطِعانِ الكُمَا ... ة ِ، وَالحَمدِ والمَجْدِ وَالسُّؤدُدِ (٢) وَبَنْيِ القِبابِ، وَمَلْءِ الجِفا ... نِ، والنَّارِ وَالحَطَبِ المُفْأدِ (٣) وَأعْدَدْتُ، لِلْحَرْبِ، وَثَّابَة ً، ... جَوَادَ المَحَثَّة ِ والمُرْوَدِ (٤) سَبُوحاً، جَمُوحاً، وَإحْضارُها ... كَمَعْمَعَة ِ السَّعَفِ المُوقَدِ (٥) وَمَشدُودَة َ السَّكِّ مَوْضُونَة ً ... تَضاءَلُ في الطَّيِّ، كالمِبْرَدِ (٦) تَفِيضُ عَلى المَرْءِ أرْدانُها، ... كفَيْضِ الأتِيِّ على الجَدْجَدِ (٧) وَمُطّرِداً كَرِشاءِ الجَرُو ... رِ، مِنْ خُلُبِ النَّخْلَة ِ الأجْرَدِ (٨) وذَا شُطَبٍ، غامِضاً كَلْمُهُ ... إذا صابَ بِالعظْمِ لَم يَنْأدِ (٩)

стр. 79

الموتُ حقّ [ الوافر] يروى أنه قال هذه الأبيات عند وفاته. ألا أبْلِغْ بَني حُجْرِ بنِ عَمْرٍو؛ ... وَأبْلِغْ ذلِكَ الحَيَّ الحَدِيدَا (١) بِأنِّي قَدْ هَلَكْتُ بِأرْضِ قَوْمٍ، ... سَحِيقاً مِن دِيَارٍكُمُ بَعِيدا ولَوْ أنِّي هَلَكْتُ بِأرْضِ قَوْمي، ... لَقُلْتُ المَوْتٌ حَقٌّ، لا خُلُودا (٢) أُعالِجُ مُلْكَ قَيْصَرَ كُلَّ يَوْمٍ، ... وأًجْدِرْ بِالمَنِيّةِ أنْ تَقُودا (٣) بِأرْضِ الشّأمِ لا نسَبٌ قَرِيبٌ، ... ولا شافٍ فَيُسْنِدَ أوْ يَعُودا (٤) ولَوْ وافَقْتُهُنَّ على أُسَيْسٍ، ... وحاقَةَ، إذْ ورَدْنَ بِنا وُرُودا (٥) على قُلُصٍ تظَلُّ مقلَّداتٍ ... أزِمَّتَهُنَّ ما يَعْدِفْنَ عُودا (٦) أَأَذْكَرْتَ نفسك مَا لَنْ يعودا [ المتقارب] يذكر ابنته عنداً كما كان عند قيصر. أَأَذْكَرْتَ نَفْسَكَ مَا لَنْ يَعودا ... فَهَاجَ التّذَكُّرُ قَلْباً عَمِيدَا (٧)

стр. 80

تَذَكّرْتُ هِنْداً وَاًتْرَابَهَا ... فأصْبَحتُ أزْمَعتُ منها صُدُودَا (١) وَنَادَمتُ قَيْصَرَ في مُلْكِهِ ... فأوْجَهَني وَرَكِبْتُ البَرِيدَا (٢) إذا ما ازْدَحَمْنَا على سِكَّةٍ ... سَبَقْتُ الفُرَانِقَ سَبْقاً شَديدَا (٣) للّه زبدان [ البسيط] لله زُبْدَانُ أمْسَى قَرْقَراً جَلَداً ... وَكَانَ مِنْ جَنْدَلٍ أصَمَّ مَنضُودَا (٤) لا يَفْقَهُ القَوْمُ فِيهِ كلَّ مَنطِقِهمْ ... إلّا سِرَاراً تَخَالُ الصَّوْتَ مَرْدودَا (٥) أرى إبلي أصبحت ثقالاً [ الطويل] أرَى إبِلي، وَالحَمْدُ لله، أصْبَحَتْ ... ثِقَالاً إذا مَا استَقْبلَتها صُعودُهَا رَعَتْ بِحِيَالِ ابْنَيْ زُهَيْرٍ كِلَيْهمَا ... مَعاشِيبَ حَتى ضَاقَ عنها جُلودُهَا أَسرعي سيراً إلى سعدٍ [ الكامل] وَلَقَدْ رَحَلْتُ العِيسَ ثمَّ زَجَرْتُها ... وَهْناً وقلّتُ عَليْكِ خَيْرَ مَعَدِّ

стр. 81

فعَلَيْكِ سَعْدَ بْنَ الضِّبابِ فأسْرِعي ... سَيْراً إلى سَعْدٍ، عليْكِ بِسَعدِ قَرْمٍ تَفَرّعَ مِنْ إيَادْ بَيْتُهُ ... بَيْنَ النَّبِيتِ الأكْرَمينَ وسَرْدِ (١) وآخُذُ من دُرها المستجادا [ المتقارب] اخُتلف في أمر هذه الأبيات فنُسبت إلى غير واحد ممن يُدعون بامر~ القيس، ولكنّ المرجّح أنها لصاحب هذا الديوان وهي من أول شعره؟ أذُوذُ القَوافِيَ عَنِّي ذِيادَا ... ذَيادَ غُلامٍ جَرِيءٍ جَرَادا (٢) فَلمَّا كَثُرْنَ وعَنَّيْنَهُ ... خَيَّرَ مِنْهُنَّ شَتَّى جِيَادَا فَأعْزِلُ مَرْجَانَها جَانِباً ... وآخُذُ مِنْ دُرِّها المُستجَادا

стр. 82

قافية الراء بعينيَّ ظَعْنُ الحَيّ [ الطويل] قالها حين توجّه إلى قيصر مستنجداً به على ردّ مُلكه إليه والانتقام من بني أسد. سَمَا لَكَ شوْقٌ بَعدَما كان أقصَرَا ... وَحَلّتْ سُلَيمَى بَطنَ فَوِّ فعَرْعَرَا (١) كِنَانِيّة ٌ بَانَتْ وَفي الصَّدرِ وُدُّهَا ... مُجَاوِرَوَ عَسّانَ والحَيَّ يَعمَرَا بعَيْنيَّ ظَعْنُ الحَيّ لمَّا تَحَمّلُوا ... لدى جانبِ الأفلاجِ من جنبِ تيمُرَا (٢) فشَبّهتُهُم في الآل لمّا تَكَمّشُوا ... حَدَائِقَ دَوْمٍ أوْ سفيناً مُقَيَّرَا (٣) أوِ المُكْرَعاتِ من نَخيلِ ابنِ يامِنٍ ... دُوَينَ الصَّفَا اللائي يَلينَ المُشقَّرَا (٤) سَوَامِقَ جَبّارٍ أثِيثٍ فُرُوعُهُ ... وَعالَينَ قِنْوَاناً منَ البُسْرِ أحمَرَا (٥) حَمَتْهُ بَنو الرَّبْدَاءِ مِنَ آلِ يامنٍ ... بأسْيَافِهِم حَتى أقَرَّ وَأوْقَرَا (٦)

стр. 83

وَأرْضَى بَني الرَّبْدَاءِ وَاعتَمَّ زَهْرُهُ ... وَأكمَامُهُ حَتى إذا مَا تَهَصّرَا (١) أطَافَتْ بهِ جَيْلانُ عِنْدَ قِطَاعِهِ ... تَرَدّدُ فيهِ العَينُ حَتى تَحَيّرَا (٢) كأنّ دُمَى شَفْعٍ على ظَهْرِ مَرْمَرٍ ... كسَا مِرْبَدَ السّاجوم وَشياً مُصَوَّرَا (٣) غَرَائِرُ في كِنٍّ وَصَوْنٍ وَنِعْمَة ٍ ... يُحَلِّينَ يَاقُوتاً وَشَذْراً مُفَقَّرَا (٤) وَرِيحَ سَناً في حُقّه حِمْيَرِيّةٍ ... تُخَصّ بمَفرُوكٍ منَ المِسكِ أذْفَرَا (٥) وَبَاناً وَأُلْوِيّاً مِنَ الهِنْدِ ذَاكِياً ... وَرَنْداً وَلُبْنى وَالكِبَاءَ المُقَتَّرَا (٦) غَلِقنَ برَهنٍ من حَبيبٍ بهِ ادّعتْ ... سُلَيْمَى فأمسَى حَبْلُها قد تَبَتّرَا (٧) وَكانَ لهَا في سَالِفِ الدّهرِ خُلّة ٌ ... يُسَارِقُ بالطَّرْفِ الخِبَاءَ المُسَتَّرَا (٨) إذا نَالَ مِنْها نَظَرَة ً رِيعَ قَلْبُهُ ... كما ذَعَرَتْ كأسُ الصَّبوحِ المُخَمَّرَا (٩) نَزيفٌ إذا قامَتْ لِوَجْهٍ تَمَايَلَتْ ... تُرَاشي الفُؤادِ الرَّخْصَ ألَّا تَخَتّرَا أأسْمَاءُ أمسَى وُدُّها قَدْ تَغَيَرَا ... سَنُبدِلُ إنْ أبدَلتِ بالوُدِّ آخَرَا

стр. 84

تَذَكّرْتُ أهْلي الصّالحينَ وَقد أتَتْ ... على خَمَلى خُوصُ الركابِ وَأوْجَرَا (١) فَلَمّا بَدَتْ حَوْرَانُ في الآلِ دونها ... نَظَرْتَ فَلَمْ تَنْظُر بعَينِك منظَرَا (٢) تَقَطّعَ أسبَابُ اللُّبَانَة ِ وَالهَوَى ... عَشِيّة َ جَاوَزْنَا حَمَاة ً وَشَيْزَرَا (٣) بسَيرٍ يَضُجُّ العَوْدُ مِنْهُ يَمنُّهُ ... أخوا الجَهدِ لا يلوِى على من تَعَذّرَا (٤) ولَم يُنْسِني ما قَدْ لَقِيتُ ظَعَائِناً ... وَخَمْلا لها كالقرِّ يَوْماً مُخَدَّرَاً (٥) كأَثْلٍ من الأعرَاض من دون بَيشَةٍ ... وَدونِ الغُمَيرِ عامِدَاتٍ لِغَضْوَرَا (٦) فدَعْ ذا وَسَلِّ الهمِّ عنكَ بجَسْرَة ٍ ... ذَمُولٍ إذا صَامَ النَّهارُ وَهَجّرَا (٧) تُقَطَّعُ غِيطَاناً كَأنّ مُتُونَهَا ... إذا أظهَرَتْ تُكسَى مُلاءً مُنَشَّرَا (٨) بَعِيدَة ُ بَينَ المَنْكِبَينِ كَأنّمَا ... ترَى عند مجْرَى الضَّفرِ هرّاً مُشجَّرَاً (٩) تُطَايِرُ ظِرَّانَ الحَصَى بمَنَاسِمٍ ... صِلابِ العُجى مَلثومُها غيرُ أمعَرَا (١٠)

стр. 85

كأنّ الحَصَى مِنْ خَلفِهَا وَأمامِهَا ... إذا نجَلَته رِجلُها حَذْفُ أعسَرَا (١) كَأنّ صَلِيلَ المَرْوِ حِينَ تُشِذُّهُ ... صَلِيلُ زُيُوفٍ يُنْتَقَدْنَ بعَبقَرَا (٢) عَلَيها فَتَىً لم تحْمِلِ الأرضُ مِثْلَهُ ... أبَرَّ بمِيثَاقٍ وَأوْفَى وَأصبَرَا هُوَ المُنْزِلُ الآلافَ من جَوّ ناعِطٍ ... بَني أسَدٍ حَزْناً من الأرضِ أوْعرَا (٣) وَلوْ شاءَ كانَ الغزْوُ من أرض حِميَرٍ ... وَلَكِنّهُ عَمْداً إلى الرّوم أنْفَرَا (٤) بَكى صَاحِبي لمّا رأى الدَّرْبَ دُونه ... وأيقنَ أنا لاحِقَانِ بقَيْصَرَا (٥) فَقُلتُ لَهُ: لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنّمَا ... نحاوِلُ مُلْكاً أوْ نموتَ فَنُعْذَرَا وَإني زَعِيمٌ إنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكاً ... بسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الفُرَانِقَ أزْوَرَا (٦) عَلى لاحِبٍ لا يَهتَدِي بِمَنَارهِ ... إذا سافَهُ العَوْدُ النُّبَاطيُّ جَرْجَرَا (٧) عَلى كلّ مَقصُوصِ الذُّنَابى مُعاوِدٍ ... بَرِيدِ السُّرَى باللّيلِ من خيلِ بَرْبرَا (٨) أقَبَّ كسِرْحانِ الغَضَا مُتَمَطِّرٍ ... تَرَى الماءَ من أعْطَافِهِ قد تحدَّرَا (٩) إذا زُعتَهُ من جَانِبَيْهِ كِلَيْهِمَا ... مَشَى الهَيْدَبى في دَفّه ثمّ فَرْفَرَا (١٠)

стр. 86

إذا قُلْتُ رَوِّحْنَا أرَنّ فُرَانِقٌ ... على جَلْعَدٍ وَاهي الاباجلِ أبْتَرَا (١) لقَد أنْكَرَتْني بَعْلَبَكُّ وَأهْلُهَا ... وَلابنُ جُرَيجٍ في قرَى حِمصَ أنكَرا نَشيمُ بُرُوقَ المُزْنِ أينَ مَصَابُهُ ... وَلا شَيءَ يَشفي منكِ يا بنَة َ عَفزَرَا (٢) من القاصِرَاتِ الطَّرْفِ لوْ دبّ مُحْوِلٍ ... من الذَّرّ فَوْقَ الإتْبِ منها لأثّرَا (٣) لَهُ الوَيْلُ إنْ أمْسَى وَلا أُمُّ هَاشِمٍ ... قرِيبٌ وَلا البَسباسَة ُ ابنةُ يَشكُرَا (٤) أرَى أُمَّ عَمرٍو دَمْعُهَا قَد تحدّرَا ... بُكَاءً على عَمرٍو وَمَا كان أصْبَرَا إذا نحْنُ سِرْنَا خَمسَ عَشرَةَ لَيلَةً ... وَرَاءَ الحِسَاءٍ من مَدافع قَيْصَرَا (٥) إذا قُلْتُ هذا صَاحِبٌ قد رَضيتُهُ ... وَقَرّتْ بهِ العَيْنَانِ بُدّلتُ آخَرَا كذَلِكَ جَدّي مَا أُصَاحِبُ صَاحباً ... من الناسِ إلا خَانَني وَتَغَيّرَا (٦) وَكُنّا أُنَاساً قبل غَزْوَةِ قَرْمَلٍ ... وَرِثْنا الغِنى وَالمَجْدَ أكْبَرَ أكبَرَا (٧) وَما جَبُنَتْ خَيلي وَلكنْ تَذَكّرَتْ ... مَرَابِطَهَا في بَرْبَعِيصَ وَميْسَرَا (٨) ألا رُبّ يَوْمٍ صَالِحٍ قَد شهِدْتُهُ ... بتَاذِفَ ذاتِ التَّلِّ من فَوْق طَرْطرَا (٩)

стр. 87

وَلا مِثْلَ يَوْمٍ في قُذَارَانَ ظَلْلتُهُ ... كأني وَأصحابي على قَرْنِ أعْفَرَا (١) ونَشْرَبُ حَتى نحسِبَ الخيلَ حوْلنا ... نِقَاداً وَحتى نحسِبَ الجَونَ أشقَرَا (٢) فَهَل أنا ماشٍ بَينَ شَرْطٍ وحَيَّةس، ... وهَل أنا لاقٍ حَيَّ قيْسِ بْنِ شَمَّرَا (٣) تَبَصَّرْ خَليلي هَل تَرى ضَوْءَ بَارِقْ ... يُضيء الدُّجَى باللَّيلِ عن سَرْوِ حِمْيرَا (٤) أجَارَ قُسَيْساً فالطُّهاءَ فَمِسْطحَاً، ... وجَوّاً فَرَوَّى نَخْلَ قيْسِ بْن شَمَّرَا (٥) وعَمْرُو بْنُ دَرْماءَ الهُمامُ إذا غَدا ... بذِي شُطَبٍ عَضْبٍ كمشيَة قَسْورَا (٦) وكُنتُ إذا مَا خِفْتُ يوماً ظلامةً ... فإنَّ لها شِعْباً ببُلْطَةَ زَيْمَرَا (٧) نِيافاً تَزِلُّ الطَّيْرُ عن قَذَفاتِه ... يَظَلُّ الضَّباب فوقَهُ قَد تَعَصّرَا (٨) ليالٍ بذات الطَّلْحِ [ الطويل] لَعَمْرُكَ ما قَلْبي إلى أهْلِهِ بِحُرْ ... وَلا مُقْصِرٍ يَوْماً فَيأتِيني بِقُرْ (٩) ألا إنّمَا الدّهرُ لَيَالٍ وَأعْصُرٌ ... وَلَيْسَ عَلى شَيءٍ قَوِيمٍ بمُستَمِرْ (١٠)

стр. 88

لَيَالٍ بذاتِ الطَّلْحِ عِندَ مُحَجَّرِ ... أحَبُّ إلَيْنَا من لَيَالٍ عَلى أُقُرْ (١) أُغَادِي الصَّبُوح عِندَ هِرٍّ وَفَرْتَني ... وَلِيداً وَهَلْ أفْنى شَبَابيَ غيرُ هِرْ (٢) إذا ذُقتَ فَاهَا قلتَ طَعمُ مُدَامَة ٍ ... مُعَتَّقَةٍ مِمّا تَجيءُ بِهِ التُّجُرْ (٣) هُمَا نَعجَتَانِ مِنْ نِعَاجِ تَبَالَة ٍ ... لدى جُؤذَرَينِ أوْ كبعض دمى هَكِرْ (٤) إذا قَامَتَا تَضَوّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا ... نَيسمَ الصَّبَا جاءتْ برِيحٍ من القُطُرْ (٥) كأنّ التِّجَارَ أصْعَدوا بِسَبِيئَة ٍ ... من الخَصّ حتى أنزَلوها على يُسُرْ (٦) فلمّا استَطابوا صُبَّ في الصَّحن نصْفُهُ ... وَشُجّتْ بماءٍ غير طَرْقٍ وَلا كَدِرْ (٧) بمَاءِ سَحَابٍ زَلّ عَنْ مَتنِ صَخرَة ٍ ... إلى بطن أُخْرَى طيّبٍ ماؤها خَصِرْ (٨) لَعَمْرُكَ ما إنْ ضرّني وَسْطَ حِميَرٍ ... وَأوقوَالِهَا إلّا المَخِيلَة ُ وَالسُّكُرْ (٩) وَغَيرُ الشَّقَاء المُستَبِينِ فَلَيْتَني ... أَجَرَّ لِسَاني يَوْمَ ذَلِكُمُ مُجِرْ (١٠) لَعَمْرُكَ ما سَعْدٌ بخُلّة ِ آثِمٍ ... وَلا نَأنَإٍ يَوْمَ الحِفاظِ وَلا حَصِرْ (١١)

стр. 89

لَعَمرِي لَقَوْمٌ قد نَرَى أمسِ فيهِمُ ... مَرَابِطَ لِلأمْهَارِ وَالعَكَرِ الدَّثِرْ (١) أحَبُّ إلَيْنَا من أُنَاسٍ بِقُنّة ٍ ... يَرُوحَ عَلى آثَارِ شَائِهِمُ النَّمِرْ (٢) يُفَاكِهُنَا سَعْدٌ وَيَغْدُو لجَمْعِنَا ... بِمَثْنى الزِّقَاقِ المُتَرَعَاتِ وَبالجُزُرْ (٣) لَعَمْرِي لَسَعْدٌ حَيثُ حَلّتْ ديارُهُ ... أحَبُّ الَينا مِنكَ فَا فَرَسٍ حَمِرْ (٤) وَتَعْرِفُ فِيهِ مِنْ أبِيهِ شَمَائِلاً ... وَمن خالِهِ وَمِن يَزِيدَ وَمِن حُجُرْ (٥) سَمَاحَة َ ذَا وَبِرَّ ذَا وَوَفاءَ ذَا ... وَنَائِلَ ذَا اذا صَحَا وَاذا سَكِرْ فهو لا تَنْمي رميّتُهُ [ المديد] بينما كان امرؤ القيس منطلقاً وأصحابه إلى السموأل بن عادياء، إذا هم في بعض الطريق، ببقرة وحشيٍّ مرمية، فلمّا نظر إليها أصحابه قاموا فذبحوها، وإذا بقنّاصين من بني ثعل، فقالو لهم: من أنتم؟ فانتسبوا لهم، وإذا هم جيران السموأل، فانصرفوا جميعاً إليه، فقال امر القيس هذه الأبيات. رٌبَّ رَامٍ مِنْ بَني ثُعَلٍ ... مُتْلِجٍ كَفّيْهِ في قُتَرِهْ (٦) عَارِضٍ زَوْرَاءَ مِنْ نَشَمٍ ... غَير بَانَاة ٍ عَلى وَتَرِهْ (٧)

стр. 90

قَدْ أتَتْهُ الوَحْشُ وَارِدَة ً ... فَتَنَحّى النَّزْعَ في يَسَرِهْ (١) فَرَمَاها في فَرَائِصِهَا ... بإزَاءِ الحَوْضِ أوْ عُقَرهْ (٢) بِرَهيشٍ مِنْ كِنَانَتِهِ ... كَتَلَظّي الجَمْرِ في شَرَرِهْ (٣) راشَهُ مِنْ رِيشِ نَاهِضَة ٍ ... ثُمّ أمْهَاهُ عَلى حَجَرِهْ (٤) فَهْوَ لاَ تَنْمي رَمِيّتُهُ ... مَا لَهُ لاَ عُدَّ مِنْ نَفَرهْ (٥) مُطْعَمٌ للصَّيْدِ لَيْسَ لَهُ ... غَيرَهَا كَسْبٌ عَلى كِبَرِهْ وَخَلِيلٍ قَدْ أُقَارِقُهُ ... ثُمّ لاَ أبْكي عَلى أثَرِهْ وَابنِ عَمٍّ قَدْ تَرَكْتُ لَهُ ... صَفوَ ماءٍ الخَوْضِ عن كَدَرِهْ وَحَدِيثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُناً ... وَحَدِيثٌ مَا عَلى قِصَرِهْ (٦) وَابنُ عَمِّ قَدْ فُجِعْتُ بِهِ ... مِثْلِ ضَوْءِ البَدْرِ في غُرَرِهْ (٧) لَكِنْ عُوَيْرٌ وَفَى بِذِمَتِهِ [ السريع] قالها يمدح عوير بن شجنة العوفي. إنّ بَني عِوْفٍ ابْتَنُوْا حَسَباً ... ضَيّعَهُ الدُّخْلُلُونَ إذْ غَدَرُوا (٨)

стр. 91

أدَّوْا إلى جَارِهِمْ خُفَارَتَهُ ... وَلم يَضِعْ بالمَغِيبِ مَنْ نَصَرُوا (١) لم يَفْعَلوا فِعْلَ آلِ حِنْظَلَةٍ ... إنّهُمْ جَيْرِ بِئْسَ مَا ائتَمَرُوا (٢) لا حِمْيَريٌّ وَفَى وَلا عَدَسٌ ... وَلا استُ عَيرٍ يَحُكّها الثَّفَرُ (٣) لَكِنْ عُوَيْرٌ وَفَى بِذِمَتِهِ ... لا عَوَرٌ شَانَهُ وَلا قِصَرُ (٤) الدَّيمةُ الهَطْلاءُ [ الرمل] قالها يصف الغيث، وقيل: إن هذا أشعر ما جاء في وصفه. دِيمَة ٌ هَطْلاءُ فِيهَا وَطَفٌ ... طَبّقَ الأرْضَ تَحَرَّى وَتَدِرْ (٥) تُخرِجُ الوُدَّ إذا ما أشْجَذَتْ ... وَتُوَارِيهِ إذَا مَا تَشْتَكِرْ (٦) وَتَرَى الضَّبَّ خَفِيفاً مَاهِراً ... ثَانِياً بُرْثُنَهُ مَا يَنْعَفِرْ (٧) وَتَرَى الشَّجْرَاءَ في رَيِّقِهِ ... كَرُؤوسٍ قُطِعَتْ فيها الخُمُرْ (٨) سَاعَة ً ثُمّ انْتَحَاهَا وَابِلٌ ... سَاقِطُ الأكنَافِ وَاهٍ مُنْهَمِرْ (٩)

стр. 92

رَاحَ تَمْرِيهِ الصَّبَا ثمّ انتَحَى ... فيهِ شُؤبُوبُ جَنوبٍ مُنفَجِرْ (١) ثَجّ حَتى ضَاقَ عَنْ آذِيّهِ ... عَرْضُ خَيمٍ فخُفَاءٍ فَيُسُرُ (٢) قَدْ غَدَا يَحْمِلُني في أنْفِهِ ... لاحِقُ الإطلَينِ مَحْبوكٌ مُمِرْ (٣) نِعْمَ الفَتَى طَريفُ بْنُ ملءٍ [ الطويل] قالها يمدح طريف بن ملء من طيئ. لَنِعمَ الفَتى تَعشُو إلى ضَوْءِ نَارِهِ ... طَريفُ بن مَلءٍ ليلةَ الجوع وَالخَصَرْ (٤) إذا البَازِلُ الكَوْماءُ رَاحتْ عَشِيّة ً ... تُلاوِذُ من صَوْتِ المُبِسِّينَ بالشجَرْ (٥) امرؤ القيس والتوأمُ اليشكري [ الوافر] كان امرؤ القيس يتدخل فيما لا يعنيه، مدّلاً في الشعر، فقيل: إنه يوماً لقي التوأم اليشكريّ، أو ابنه الحارث، في رواية أخرى، فقال له: إن كنت شاعراً فملّط أنصاف ما أقول وأجزها، فقال التوأم: قل ما شئت! قالَ: أحَارِ تَرَى بُرَيْقاً هَبّ وَهْناً؟ (٦)

стр. 93

فَقَالَ التَّوْأمُ: كَنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعَارَا قالَ امرُؤ القَيْسِ: أرِقْتُ لَهُ وَنَامَ أبُو شُرَيْحٍ، فَقَالَ التَّوْأمُ: إذا مَا قُلْتُ قَدْ هَدَأ اسْتَطَارَا (١) قالَ امرُؤ القَيْسِ: كَأنّ هَزِيزَهُ بِوَرَاءِ غَيْبٍ، فَقَالَ التَّوْأمُ: عِشَارٌ وُلَّهٌ لاقَتْ عِشَارَا (٢) قالَ امرُؤ القَيْسِ: فَلَمّا أنْ دَنَا لِقَفَا أُضَاخٍ (٣) فَقَالَ التَّوْأمُ: وهتَ أعْجَازُ رَيِّقِهِ فَحَارَا (٤) قالَ امرُؤ القَيْسِ: فَلَمْ يَتْرُمْ بَذَاتِ السِّرِّ ظَبْياً

стр. 94

فَقَالَ التَّوْأمُ: وَلَمْ يَتْرُكْ بِجَلْهَتِهَا حِمَارَا (١) رَمَتْني بسَهْمٍ فَلَمْ أَنْتَصِرْ [ المتقارب] يصف فرسه وخروجه إلى الصيد. أحَارِ عَمْرو كَأني خَمِر ... وَيَعْدُو عَلى المَرْءِ مَا يأتَمِرْ (٢) فَلا وأبِيكِ ابْنَة َ العَامِرِيّ ... لا يَدّعي القَوْمُ أني أَفِرْ تَمِيمُ بنُ مُرٍّ وَأشْيَاعُهَا ... وَكِنْدَة ُ حَوْلي جَمِيعاً صُبُرْ إذا رَكِبُوا الخَيلَ وَاستَلأموا ... تَحَرّقَتِ الأرْضُ وَاليَوْمُ قُرْ (٣) تَرُوحُ مِنَ الحَيّ أمْ تَبْتَكِرْ ... وَمَاذا عَلَيْكَ بأنْ تَنْتَظِرْ؟ أمَرْخٌ خِيَامُهُمُ أمْ عُشُرْ ... أمِ القَلبُ في إثرِهِمْ مُنْحَدِرْ (٤) وَفِيمَنْ أقَامَ مِنَ الحَيِّ هِرْ ... أمِ الظّاعِنُونَ بهَا في الشُّطُرْ (٥) وَهِرِّ تَصِيدُ قُلُوبَ الرّجَالِ ... وَأفلَتَ مِنهَا ابنُ عَمرٍو حُجُرْ (٦) رَمَتْني بسَهْمٍ أصَابَ الفُؤادَ ... غَدَاة َ الرّحِيلِ فَلَمْ أنْتَصِرْ فأسبَلَ دَمعي كَفَضّ الجُمَانِ ... أوِ الدُّرّ رَقْراقُهُ المُنْحَدِرْ (٧)

стр. 95

وَإذْ هيَ تَمشي كمَشْيِ النَّزِيفِ ... يَصرَعُهُ بِالكَثِيبِ البُهُرْ (١) بَرَهْرَهَة ٌ رُودَة ٌ رَخْصَة ٌ ... كَخَرْعُوبَةِ البَانَةِ المُنفَطِرْ (٢) فَتُورُ القِيَام قَطِيعُ الكَلامِ ... تَفْتَرُّ عَنْ ذِي غُرُوبٍ خَصِرْ (٣) كأنّ المُدَامَ وَصَوبَ الغَمَامِ ... وَرِيحَ الخُزَامَى وَنَشْرَ القُطُرْ (٤) يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أنْيَابِهَا ... إذَا طَرّبَ الطّائِرُ المُسْتَحِرْ (٥) فَبِتُّ أُكَابِدُ لَيْلَ التِّمَامِ ... وَالقَلْبُ من خَشْيَة ٍ مُقْشَعِرْ فَلَمّا دَنَوْتُ تَسَدّيْتُهَا ... فَثَوْباً نَسِيتُ وَثَوْباً أَجُرْ (٦) وَلَمْ يَرَنَا كَالىءٌ ٌ كَاشحٌ ... وَلم يُفشُ منّا لَدى البَيتِ سِرْ (٧) وَقَدْ رَابَني قَوْلُهَا: يَا هَنَاهُ ... وَيْحَكَ ألْحَقْتَ شَرّاً بِشَرْ (٨) وَقَدْ أغْتَدِي وَمَعي القَانِصَانِ ... وَكُلٌّ بمَرْبَأة ٍ مُقْتَفِر (٩) فَيُدْرِكُنَا فَغِمٌ دَاجِنٌ ... سَمِيعٌ بَصِيرٌ طَلُوبٌ نَكِرْ (١٠)

стр. 96

ألَصُّ الضُّرُوسِ حَنيُّ الضّلُوعِ ... تَبُوعٌ طَلُوبٌ نَشِيطٌ أشِرْ (١) فأنْشَبَ أظْفَارَهُ في النَّسَا ... فَقُلْتُ: هُبِلْتَ! ألا تَنتَصِرْ؟ (٢) فَكَرّ إلَيْهِ بمِبْراتِهِ ... كمَا خَلّ ظَهْرَ اللِّسانِ المُجِرْ (٣) فَظَلّ يُرَنِّحُ في غَيْطَلٍ ... كمَا يَسْتَديرُ الحِمَارُ النَّعِرْ (٤) وأرْكَبُ في الرَّوْعِ خَيْفَانَةً ... كَسَا وَجهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ (٥) لهَا حَافِرٌ مِثْلُ قَعْبِ الوَلِيـ ... دِ رُكّبَ فِيهِ وَظِيفٌ عَجِزْ (٦) لهَا ثُنَنٌ كَخَوَافي العُقَا ... بِ سُودٌ يَفِينَ إذا تَزْبَئِرْ (٧) وَسَاقَانِ كَعْبَاهُمَا أصْمَعَا ... نِ لحمُ حَمَاتَيْهِمَا مُنْبَتِرْ (٨) لهَا عَجُزٌ كَصَفَاةِ المَسِيـ ... لِ أبْرَزَ عَنها جُحافٌ مُضِرْ (٩) لهَا ذَنَبٌ، مِثلُ ذَيلِ العَرُوسِ، ... تَسُدُّ بهِ فَرْجَهَا مِنْ دُبُرْ لهَا مَتْنَتَانِ خَظَاتَا كمَا ... أكَبّ عَلى سَاعِدَيْهِ النَّمِرْ (١٠)

стр. 97

لهَا عُذَرٌ كَقُرُونِ النِّسَا ... ءِ رُكّبنَ في يَوْمِ رِيحٍ وَصِرْ (١) وَسَالِفَةٌ كَسَحُوقِ اللِّيَا ... نِ أضرَمَ فِيهَا الغَوِيُّ السُّعُرْ (٢) لهَا جَبْهَةٌ كَسَرَاةِ المِجَنِّ ... حَذَّفَهُ الصّانِعُ المُقْتَدِرْ (٣) لهَا مِنْخَرٌ كَوِجَارِ الضِّبَاعِ ... فَمِنْهُ تُرِيحُ إذَا تَنْبَهِرْ (٤) وَعَينٌ لهَا حَدْرَة ٌ بَدْرَة ٌ ... وشُقّتْ مآقِيهِمَا مِنْ أُخُرْ (٥) إذَا أقْبَلَتْ قُلْتَ: دُبَّاءَة ٌ ... من الحُضْرِ مَغموسَةٌ في الغُدُرْ (٦) وَإنْ أدْبَرَتْ قُلْتَ: أُثْفِيَّةٌ ... مُلَمْلَمَةٌ لَيْسَ فِيهَا أُثُرْ (٧) وَإنْ أعرَضَتْ قُلْتَ: سُرْعرفَة ٌ ... لهَا ذَنَبٌ خَلْفَهَا مُسْبَطِرْ (٨) وَللسَّوْطِ فِيهَا مَجَالٌ كمَا ... تَنَزَّلَ ذُو بَرَدٍ مُنْهَمِرْ (٩) لهَا وَثَبَاتٌ كَصَوْبِ السَّحَابِ ... فَوَادٍ خَطَاءٌ وَوَادٍ مُطِرْ وَتَعْدُو كَعَدْوِ نَجَاةِ الظِّبَا ... ءِ أخْطَأَهَا الحَاذِفُ المُقتَدِرْ (١٠)

стр. 98

وَمَا يَجْزِيكَ مِنّي غَيرُ شُكري [ الوافر] قالها يمدح بني سعد. مَنَعتَ اللّيثَ من أكلِ ابنِ حُجْرِ ... وَكادَ اللّيثُ يُودِي بِابنِ حُجْرِ مَنَعْتَ فَأنْتَ ذُو مَنٍّ وَنُعْمَى ... عَلَيَّ ابنَ الضَّبَابِ بحَيثُ نَدْرِي سَاشْكُرُكَ الّذِي دَافَعْتَ عَني ... وَمَا يَجْزِيكَ مِنّي غَيرُ شُكْرِي فَمَا جَارٌ بِأوْثَقَ مِنْكَ جَاراً ... وَنَصْرُكَ للفَرِيدِ أعَزُّ نَصْرِ لو كُنتُم كِرَاماً صَبَرْتُم [ الطويل] قالها يهجو بني ححنظلة. أبْلِغْ بَني زَيْدٍ مَا لَقِيتَهُمْ ... وَأبْلِغْ بَني لُبْنى وَأبْلِغْ تُماضِرَا وَأبْلِغْ وَلا تَتْرُكْ بَني ابنَةِ مِنْقَرٍ ... أُفَقِّرُهُمْ، إني أُفَقِّرُ نابِرَا (١) أحَنزَلَ لَوْ كُنتُم كِرَاماً صَبرْتُمُ ... وَحُطْتُمْ وَلا يُلقَى التَميميُّ صَابِرَا (٢)

стр. 99

قافية السين كَأنّي وَرَحْلي فَوقَ أحقَبَ قَارِحٍ [ الطويل] قالها يصف ناقته. أمَاوِيَّ! هَلْ لي عِنْدَكُم من مُعرَّسِ ... أمِ الصرْمَ تختارِينَ بالوَصْل نيأسِ (١) أبِيني لَنَا، إنّ الصَّريمَة َ رَاحَة ٌ ... من الشكّ ذي المَخلوجةِ المُتَلَبِّسِ (٢) كأني وَرَحلي فَوْقَ أحقَبَ قَارِحٍ ... بشُرْبَة َ أوْ طَافِ بعِرْنانَ مُوجِسِ (٣) تَعَشّى قَلِيلاً ثمّ أنْحَى ظُلوفَهُ ... يُثِيرُ الترَابَ عن مَبيتٍ وَمكنِسِ (٤) يَهِيلُ وَيَذْرِي تُرْبَهَا وَيُثِيرُهُ ... إثَارَة َ نَبّاثِ الهَوَاجِرِ مُخمِسِ (٥) فَبَاتَ على خَدٍّ أحَمَّ وَمَنكِبٍ ... وَضِجعَتُهُ مثلُ الأسيرِ المُكَرْدَسِ (٦) وَبَاتَ إلى أرْطَأةِ حِقْفٍ كَأنّهَا ... اذا ألثَقَتهَا غَبيَة ٌ بَيتُ مُعرِسِ (٧)

стр. 100

فَصَبّحَهُ عِنْدَ الشُّرُوقِ غُدَيّة ً ... كِلابُ ابنِ مُرّ أوْ كلابُ ابنِ سِنْبِسِ (١) مُغَرَّثَةً زُرْقاً كَأنّ عُيُونَهَا ... من الذَّمْرِ وَالايحاء نوّارُ عَضْرَسِ (٢) فَأدبَرَ يَكسُوهَا الرَّغَامَ كَأنّهُ ... على الصَّمْد وَالآكامِ جِذوَة ُ مُقبِسِ (٣) وَأيقَنَ إنْ لا قَيْنَهُ أنّ يَوْمَهُ ... بذِي الرَّمثِ إنْ ماوَتْنهُ يوْمُ أنفُسِ (٤) فَأدرَكنَهُ يأخُذنَ بالسّاقِ وَالنَّسَا ... كما شبرَقَ الوِلدانُ ثوْبَ المُقدِّسِ (٥) وَغَوّرْنَ في ظلّ الغَضَا وَتَرَكْنَه ... كقرم الهجانِ الفادرِ المُتشمِّسِ (٦) وَمَا خِفْتُ تَبريحَ الحَياةِ [ الطويل] قال امرؤ القيس هذه الأبيات عندما أصيب بالقروح. ألِمّا عَلى الرَّبعِ القَدِيمِ بعَسْعَسَا ... كأني أُنَادي أوْ أُكَلّمُ أخْرَسَا (٧) فلوْ أنّ أهلَ الدّارِ فيها كَعَهْدِنَا ... وَجدتُ مَقيلاً عِندهمْ وَمْعرَّسَا (٨) فَلا تُنْكِرُوني إنّني أنَا ذَاكُمُ ... لَيَاليَ حَلَّ الحَيُّ غَوْلاً فَألعَسَا (٩) فإمّا تَرَيْني لا أُغَمّضُ سَاعَةً ... من اللّيلِ إلّا أنْ أكبَّ فَأنْعَسَا

стр. 101

تَأوّبَني دَائي القَدِيمُ فَغَلَّسَا ... أُحَاذِرْ أنْ يَرْتَدّ دائي فأُنْكَسَا (١) فَيا رُبّ مَكرُوبٍ كَرَرْتُ وَرَاءَهُ ... وَطاعَنْتُ عَنهُ الخيلَ حَتى تَنَفَّسَا وَيَا رُبّ يَوْمٍ قَدْ أرُوحُ مُرَجَّلاً ... حَبِيباً إلى البِيضِ الكَوَاعبِ أملَسَا يَرُعنَ إلى صَوْتي إذا مَا سَمِعْنَهُ ... كمَا تَرْعوِي عِيطٌ إلى صَوْتِ أعيَسَا (٢) أرَاهُنّ لا يُحْبِبنَ مَن قَلّ مَالُهُ ... وَلا مَنْ رَأينَ الشَّيبَ فيهِ وَقَوّسَا وَمَا خِفْتُ تَبرِيحَ الحَياةِ كما أرَى ... تَضِيقُ ذِرِاعي أنْ أقومَ فألبَسَا (٣) فَلَو أنّهَا نَفسٌ تَمُوتُ جَمِيعَةٌ ... وَلَكِنّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أنْفُسَا وَبُدّلْتُ قَرْحَاً دامِياً بَعدَ صِحّةٍ ... فَيا لكِ من نُعمَى تحَوّلنَ أبْؤسا لَقد طَمَحَ الطَّمّاحُ من بُعد أرْضِهِ ... لِيُلْبِسَني مِنْ دَائِهِ مَا تَلَبّسَا (٤) ألا إنّ بَعدَ العُدْمِ للمَرْءِ قِنْوَة ً ... وَبعدَ المَشيبِ طولَ عُمرٍ ومَلَبَسَا (٥) امرؤ القَيْسِ وعَبيدُ بْنُ الأَبْرصَ [ البسيط] لقي يوماً عَبيد بن الأبرص الأسديّ. فقال له عبيد بن الأبرص: كيف معرفتك بالأوابد؟ فقال: قل ما شئتـ تجدني كما أجبت. مَا حَيّةٌ مَيْتَةٌ قَامَتْ بمِيتَتِهَا ... دَرْدَاءُ مَا أنْبَتَتْ سَنّاً وَأضرَاسَا (٦)

стр. 102

فقال امرؤ القيس: تِلكَ الشَّعِيرَةُ تُسْقَى في سَنَابِلِهَا ... فأخرجَتْ بعد طول المُكثِ أكداسَا فقال عبيد: ما السُّودُ والبِيضُ وَالأسماءُ وَاحدَةٌ ... لا يَستَطيعُ لهُنّ النّاسُ تَمسَاسَا فقال امرؤ القيس: تِلكَ السّحَابُ إذا الرّحمَانُ أرْسلَها ... رَوّى بها من مُحولِ الأرْضِ أيْبَاسَا فقال عبيد: مَا مُرْتِجَاتٌ عَلى هَوْلٍ مَرَاكِبُها ... يَقطعنَ طولَ المدى سَيراً وَإمرَاسَا (١) فقال امرؤ القيس: تِلكَ النّجُومُ إذا حَانَتْ مَطالِعُهَا ... شَبّهْتُهَا في سَوَادِ اللّيلِ أقبَاسَا فقال عبيد: مَا القَاطِعاتُ لأرضٍ لا أنِيسَ بهَا ... تأتي سِرَاعاً وَمَا يَرْجِعنَ أنْكاسَا فقال امرؤ القيس: تِلكَ الرّيَاحُ إذا هَبّتْ عَوَاصِفُهَا ... كَفَى بأذَيالَها للتُّرْبِ كَنّاسَا فقال عبيد: مَا الفَاجِعَاتُ جَهَاراً في عَلانِيَةٍ ... أشَدُّ مِنْ فَيْلَقٍ مَمْلُوءَةٍ بَاسَا

стр. 103

فقال امرؤ القيس: تِلكَ المَنَايَا فَمَا يُبْقِينَ مِنْ أحدٍ ... يَكفِتنَ حَمْقَى وَمَا يُبقينَ أكيَاسَا (١) فقال عبيد: مَا السّابِقَاتُ سِرَاعَ الطَّيرِ في مَهَلٍ ... لا يَشتَكينَ وَلَوْ ألجَمتَها فَاسَا (٢) فقال امرؤ القيس: تِلكَ الجِيادُ عَلَيها القَوْمُ قد سبحوا ... كانوا غَدَاةَ الرَّوْعِ أحلاسَا (٣) فقال عبيد: مضا القَاطعَاتُ لأرْضِ الجَوّ في طَلَقٍ ... قبلَ الصّباحِ ومَا يَسرِينَ قِرْطَاسَا (٤) فقال امرؤ القيس: تِلكَ الأمَانيُّ يَترُكنَ الفَتى مَلِكاً ... دُونَ السّمَاءِ وَلم تَرْفَعْ لَه رَاسَا فقال عبيد: مَا الحاكمُونَ بلا سَمْعٍ وَلا بَصَرٍ ... وَلا لِسَانٍ فَصيحٍ يُعْجِبُ النّاسَا فقال امرؤ القيس: تِلكَ المَوَازِينُ وَالرّحْمَانُ أنْزَلَها ... رَبُّ البَرِيّةِ بَينَ النّاسِ مِقْياسَا

стр. 104

أَثَرُ القَرْح [ المتقارب] قالها يصف داءه في أنقرة. لِمَنْ طَلَلٌ دَاثِرٌ آيُهُ ... تَقادَمَ في سَالِفِ الأحْرُسِ (١) فَإمّا تَرَيْنيَ بي عُرّةٌ ... كَأني نَكِيبٌ مِنَ النِّقْرِسِ (٢) وَصَيّرَني القَرْحُ في جُبّةٍ ... تُخَالُ لَبِيساً وَلَمْ تُلْبَسِ (٣) تَرَى أثَرَ القَرْحِ في جِلْدِهِ ... كَنَقشِ الخَواتِمِ في الجِرْجِسِ (٤)

стр. 105

قافية الصاد تراءت لنا يوماً [ الطويل] أمِنْ ذِكرِ سلمَى أنْ نأتْكَ تَنوصُ ... فَتَقصُرُ عنها خُطوَةً أوْ تَبوصُ (١) وَكَمْ دُونَهَا من مَهمَةٍ وَمَفَازَة ٍ ... وكم أرْضُ جَدبٍ دونها وَلصُوصُ (٢) تَرَاءَتْ لَنَا يَوْماً بجَنْبِ عُنَيزَة ٍ ... وَقَد حانَ مِنها رِحلَة ٌ فَقُلُوصُ (٣) بِأسْوَدَ مُلْتَفٌ الغَدَائِرِ وَارِدٍ ... وَذِي أُشُرِ تَشُوفُهُ وَتَشُوصُ (٤) مَنَابِتُهُ مِثْلُ السُّدوسِ وَلَوْنُهُ ... كَشَوْكِ السيَّالِ فهوَ عذبٌ يَفيصُ (٥) فَهَلْ تُسْلِيَنّ الهَمَّ عَنْكَ شِمِلّة ٌ ... مُدَاخِلَة ً صُمُّ العِظَامِ أَصُوصُ (٦) تَظَاهَرَ فِيهَا النِّيُّ لا هيَ بَكْرَةٌ ... وَلا ذاتُ ضِغنٍ في الزِّمامِ قَمُوصُ (٧)

стр. 106

أؤوبٌ نَعُوبٌ لا يُوَاكَلُ نَهْزُهَا ... إذا قِيلَ سَيرُ المُدْلجِينَ نَصِيصُ (١) كَأني وَرَحلي وَالقِرَابَ وَنُمْرُقي ... إذا شُبّ للمَرْوِ الصِّغَارِ وَبِيصُ (٢) عَلى نِقْنِقٍ هَيْقٍ لَهُ وَلِعِرْسِهِ ... بمُنعَرَجِ الوَعساءِ بَيضٌ رَصِيصُ (٣) إذا رَاحَ لِلأُدْحيّ أوْباً يَفُنُّهَا ... تُحَاذِرُ منْ إدْرَاكِهِ وَتَحيصُ (٤) أذَلِكَ أمْ جَوْنٌ يُطَارِدُ آتُناً ... حَمَلنَ فأرْبى حَملِهِنّ دُرُوصُ (٥) طوَاهُ اضْطِمارُ الشَّدّ فالبَطنُ شازِبٌ ... معَالىً إلى المَتْنَينِ فَهْوَ خَميصُ (٦) كَأنّ سَرَاتَهُ وَجُدّةَ ظَهْرِهِ ... كَنَائِنُ يَجرِي بَيْنَهُنَّ دَليصُ (٧) بحاجِبِهِ كَدْحٌ من الضَّرْبِ جالِبٌ ... وَحَارِكُهُ منَ الكِدَامِ حَصِيصُ (٨) وَيأكُلنَ من قَوِّ لُعَاعاً وَرِبّةً ... تَجَبّرَ بَعدَ الأكلِ فَهْوَ نَميصُ (٩) تُطِيرُ عِفَاءً مِنْ نَسِيلٍ كَأنّهُ ... سُدُوسٌ أطَارَتهُ الرّيَاحُ وَخُوصُ (١٠)

стр. 107

تَصَيّفَهَا حَتى إذا لمْ يَسُغْ لهَا ... حَليُّ بأعْلى حَائِلٍ وَقَصيصُ (١) تَغَالَبنَ فيهِ الجَزْءَ لَوْلا هَوَاجرٌ ... جَنَادِبُهَا صَرْعَى لهُنّ نَصِيصُ (٢) أرَنَّ عَلَيْهَا قارِباً، وَانْتَحَتْ لهُ ... طُوالَة ُ أرْساغِ اليَدَيْنِ نَحوصُ (٣) فَأوْرَدَها، مِنْ آخرِ الليلِ، مَشرَباً، ... بَلاثِقَ خُضْراً ماؤهُنَّ قَلِيصُ (٤) فَيَشْرَبْن أنفاساً، وَهُنَّ خَوَائِفٌ، ... وَتَرْعَدُ مِنْهُنَّ الكُلى والفَريصُ (٥) فأصْدَرَها تَعْلو النِّجادَ، عَشِيَّة ً، ... أقَبُّ، كَمِقْلاءِ الوليدِ، شَخِيصُ (٦) فجَحشُ، على أدْبارِهِنَّ، مُخَلَّفٌ؛ ... وَجَحْشٌ، لَدى مَكَرِّهِنَّ، وَقيصُ (٧) وَأصْدَرَها بادي النّواجِذِ، قارِحٌ، ... أقَبٌ، كَعَقْدِ الأنْدَرِيِّ، مَحيصُ (٨)

стр. 108

قافية الضاد وَمِيضُ برق [ الطويل] قال هذه الأبيات واصفاً المطر. أعِنّي عَلَى بَرْقٍ أراهُ وَمِيضِ ... يُضيءُ حَبِيّاً في شَمارِيخَ بِيضِ (١) وَيَهْدَأُ تَارَاتٍ سَنَاهُ وَتَارَة ً ... يَنُوءُ كَتَعتَابِ الكَسيرِ المَهيضِ (٢) وَتَخْرُجُ مِنْهُ لامِعَاتٌ كَأنّهَا ... أكُفٌّ تَلَقّى الفَوْزَ عند المُفيضِ (٣) قَعَدْتُ لَهُ وَصُحُبَتي بَينَ ضَارجٍ ... وَبَينَ تِلاعِ يَثْلَثَ فالعَرِيضِ (٤) أصَابَ قَطَاتَينِ فَسالَ لِوَاهُمَا ... فَوَادِي البَدِيِّ فانتَحَى للأرِيضِ (٥) بِلادٌ عَرِيضَة ٌ وأرْضٌ أرِيضَة ٌ ... مَدَافِعُ غَيْثٍ في فضاءٍ عَرِيضِ (٦) فأضْحَى يَسُحُّ المَاءَ من كلّ فِيقةٍ ... يحُوزُ الضِّبَابَ في صفَاصِفَ بِيضِ (٧)

стр. 109

فأُسْقي بهِ أُخْتي ضَعِيفَة َ إذْ نَأتْ ... وَإذْ بَعُدَ المَزَارُ غَيرَ القَرِيضِ (١) وَمَرْقَبَة ٍ كالزُّجّ أشرَفْتُ فَوْقَهَا ... أُقلّبُ طَرْفي في فَضَاءِ عَرِيضِ (٢) فظَلْتُ وَظَلّ الجَوْنُ عندي بلِبدِهِ ... كأني أُعَدّي عَنْ جَناحٍ مَهِيضِ (٣) فَلَمّا أجَنّ الشّمسَ عني غؤورُهَا ... نَزَلْتُ إلَيْهِ قَائِماً بالحَضِيضِ (٤) يُبَارِي شَبَاةَ الرُّمحِ خَدٌّ مُذَلَّقٌ ... كصَفحِ السِّنانِ الصُّلَّبيِّ النَّحِيضِ (٥) أُخَفّضُهُ بالنَّقْرِ لمّا عَلَوْتُهُ ... وَيَرْفَعُ طَرْفَاً غَيرَ جافٍ غَضِيضِ (٦) وَقد أغتَدِي وَالطيّرُ في وُكُنَاتِهَا ... بمُنْجَرِدٍ عَبْلِ اليَدَينِ قَبِيضِ (٧) لَهُ قُصْرَيَا غَيرٍ وَسَاقَا نَعَامَة ٍ ... كَفَحلِ الهِجانِ يَنتَحي للعَضِيضِ (٨) يَجُمُّ على السّاقَينِ بَعدَ كَلالِهِ ... جُمومَ عُيونِ الحِسْيِ بَعدَ المَخيضِ (٩) ذَعَرْتُ بها سِرْباً نَقِيّاً جُلُودُهُ ... كمَا ذَعَرَ السِّرْحانُ جنبَ الرَّبِيضِ (١٠) وَوَالَى ثَلاثاً واثْنَتَينِ وَأرْبَعاً ... وَغَادَرَ أُخرَى في قَناةِ الرَّفِيضِ (١١)

стр. 110

فآبَ إيَاباً غَيرَ نَكْدٍ مُوَاكِلٍ ... وَأخْلَفَ مَاءً بَعدَ مَاءٍ فَضِيضِ (١) وَسِنٌّ كَسُنَّيْقٍ سَنَاءً وَسُنَّماً ... ذَعَرْتُ بمِدْلاجِ الهَجيرِ نَهُوضِ (٢) أَرَى المرءَ ذا الاذوَادِ يُصبْحُ مُحْرِضاً ... إحرَاضِ بَكْرٍ في الدّيارِ مَرِيضِ (٣) كأنّ الفَتى لم يَغْنَ في النّاِس ساعَةً ... إذا اختَلَفَ اللَّحيانِ عند الجَرِيضِ (٤)
следующие страницы →