← Поэзия

Поэзия · id 27112

ديوان امرئ القيس ت المصطاوي

امرؤ القيس

Полный текст (147 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أؤوبٌ نَعُوبٌ لا يُوَاكَلُ نَهْزُهَا ... إذا قِيلَ سَيرُ المُدْلجِينَ نَصِيصُ (١) كَأني وَرَحلي وَالقِرَابَ وَنُمْرُقي ... إذا شُبّ للمَرْوِ الصِّغَارِ وَبِيصُ (٢) عَلى نِقْنِقٍ هَيْقٍ لَهُ وَلِعِرْسِهِ ... بمُنعَرَجِ الوَعساءِ بَيضٌ رَصِيصُ (٣) إذا رَاحَ لِلأُدْحيّ أوْباً يَفُنُّهَا ... تُحَاذِرُ منْ إدْرَاكِهِ وَتَحيصُ (٤) أذَلِكَ أمْ جَوْنٌ يُطَارِدُ آتُناً ... حَمَلنَ فأرْبى حَملِهِنّ دُرُوصُ (٥) طوَاهُ اضْطِمارُ الشَّدّ فالبَطنُ شازِبٌ ... معَالىً إلى المَتْنَينِ فَهْوَ خَميصُ (٦) كَأنّ سَرَاتَهُ وَجُدّةَ ظَهْرِهِ ... كَنَائِنُ يَجرِي بَيْنَهُنَّ دَليصُ (٧) بحاجِبِهِ كَدْحٌ من الضَّرْبِ جالِبٌ ... وَحَارِكُهُ منَ الكِدَامِ حَصِيصُ (٨) وَيأكُلنَ من قَوِّ لُعَاعاً وَرِبّةً ... تَجَبّرَ بَعدَ الأكلِ فَهْوَ نَميصُ (٩) تُطِيرُ عِفَاءً مِنْ نَسِيلٍ كَأنّهُ ... سُدُوسٌ أطَارَتهُ الرّيَاحُ وَخُوصُ (١٠)

стр. 107

تَصَيّفَهَا حَتى إذا لمْ يَسُغْ لهَا ... حَليُّ بأعْلى حَائِلٍ وَقَصيصُ (١) تَغَالَبنَ فيهِ الجَزْءَ لَوْلا هَوَاجرٌ ... جَنَادِبُهَا صَرْعَى لهُنّ نَصِيصُ (٢) أرَنَّ عَلَيْهَا قارِباً، وَانْتَحَتْ لهُ ... طُوالَة ُ أرْساغِ اليَدَيْنِ نَحوصُ (٣) فَأوْرَدَها، مِنْ آخرِ الليلِ، مَشرَباً، ... بَلاثِقَ خُضْراً ماؤهُنَّ قَلِيصُ (٤) فَيَشْرَبْن أنفاساً، وَهُنَّ خَوَائِفٌ، ... وَتَرْعَدُ مِنْهُنَّ الكُلى والفَريصُ (٥) فأصْدَرَها تَعْلو النِّجادَ، عَشِيَّة ً، ... أقَبُّ، كَمِقْلاءِ الوليدِ، شَخِيصُ (٦) فجَحشُ، على أدْبارِهِنَّ، مُخَلَّفٌ؛ ... وَجَحْشٌ، لَدى مَكَرِّهِنَّ، وَقيصُ (٧) وَأصْدَرَها بادي النّواجِذِ، قارِحٌ، ... أقَبٌ، كَعَقْدِ الأنْدَرِيِّ، مَحيصُ (٨)

стр. 108

قافية الضاد وَمِيضُ برق [ الطويل] قال هذه الأبيات واصفاً المطر. أعِنّي عَلَى بَرْقٍ أراهُ وَمِيضِ ... يُضيءُ حَبِيّاً في شَمارِيخَ بِيضِ (١) وَيَهْدَأُ تَارَاتٍ سَنَاهُ وَتَارَة ً ... يَنُوءُ كَتَعتَابِ الكَسيرِ المَهيضِ (٢) وَتَخْرُجُ مِنْهُ لامِعَاتٌ كَأنّهَا ... أكُفٌّ تَلَقّى الفَوْزَ عند المُفيضِ (٣) قَعَدْتُ لَهُ وَصُحُبَتي بَينَ ضَارجٍ ... وَبَينَ تِلاعِ يَثْلَثَ فالعَرِيضِ (٤) أصَابَ قَطَاتَينِ فَسالَ لِوَاهُمَا ... فَوَادِي البَدِيِّ فانتَحَى للأرِيضِ (٥) بِلادٌ عَرِيضَة ٌ وأرْضٌ أرِيضَة ٌ ... مَدَافِعُ غَيْثٍ في فضاءٍ عَرِيضِ (٦) فأضْحَى يَسُحُّ المَاءَ من كلّ فِيقةٍ ... يحُوزُ الضِّبَابَ في صفَاصِفَ بِيضِ (٧)

стр. 109

فأُسْقي بهِ أُخْتي ضَعِيفَة َ إذْ نَأتْ ... وَإذْ بَعُدَ المَزَارُ غَيرَ القَرِيضِ (١) وَمَرْقَبَة ٍ كالزُّجّ أشرَفْتُ فَوْقَهَا ... أُقلّبُ طَرْفي في فَضَاءِ عَرِيضِ (٢) فظَلْتُ وَظَلّ الجَوْنُ عندي بلِبدِهِ ... كأني أُعَدّي عَنْ جَناحٍ مَهِيضِ (٣) فَلَمّا أجَنّ الشّمسَ عني غؤورُهَا ... نَزَلْتُ إلَيْهِ قَائِماً بالحَضِيضِ (٤) يُبَارِي شَبَاةَ الرُّمحِ خَدٌّ مُذَلَّقٌ ... كصَفحِ السِّنانِ الصُّلَّبيِّ النَّحِيضِ (٥) أُخَفّضُهُ بالنَّقْرِ لمّا عَلَوْتُهُ ... وَيَرْفَعُ طَرْفَاً غَيرَ جافٍ غَضِيضِ (٦) وَقد أغتَدِي وَالطيّرُ في وُكُنَاتِهَا ... بمُنْجَرِدٍ عَبْلِ اليَدَينِ قَبِيضِ (٧) لَهُ قُصْرَيَا غَيرٍ وَسَاقَا نَعَامَة ٍ ... كَفَحلِ الهِجانِ يَنتَحي للعَضِيضِ (٨) يَجُمُّ على السّاقَينِ بَعدَ كَلالِهِ ... جُمومَ عُيونِ الحِسْيِ بَعدَ المَخيضِ (٩) ذَعَرْتُ بها سِرْباً نَقِيّاً جُلُودُهُ ... كمَا ذَعَرَ السِّرْحانُ جنبَ الرَّبِيضِ (١٠) وَوَالَى ثَلاثاً واثْنَتَينِ وَأرْبَعاً ... وَغَادَرَ أُخرَى في قَناةِ الرَّفِيضِ (١١)

стр. 110

فآبَ إيَاباً غَيرَ نَكْدٍ مُوَاكِلٍ ... وَأخْلَفَ مَاءً بَعدَ مَاءٍ فَضِيضِ (١) وَسِنٌّ كَسُنَّيْقٍ سَنَاءً وَسُنَّماً ... ذَعَرْتُ بمِدْلاجِ الهَجيرِ نَهُوضِ (٢) أَرَى المرءَ ذا الاذوَادِ يُصبْحُ مُحْرِضاً ... إحرَاضِ بَكْرٍ في الدّيارِ مَرِيضِ (٣) كأنّ الفَتى لم يَغْنَ في النّاِس ساعَةً ... إذا اختَلَفَ اللَّحيانِ عند الجَرِيضِ (٤)

стр. 111

قافية العين تعزُّ عليها ريبتي [ الطويل] جَزِعتُ ولم أجزَعْ مِنَ البَينِ مَجْزَعا ... وَعزَّيْتُ قلْباً بِالكَوَاعِبِ مُولَعا (١) وَأصْبَحْتُ وَدَّعْتُ الصِّبا غَيْرَ أنّني ... أُراقِبً خَلَّاتٍ، مِنَ العَيْشِ، أرْبَعا (٢) فَمِنْهُنَّ: قَوْلي للنَّدَامى تَرَفَّقُوا، ... يُداجُونَ نَشّاجاً مِنَ الخَمرِ مُتْرَعا (٣) وَمنهُنَّ: رَكْضُ الخَيْلِ تَرْجُمُ بِالقَنا ... يُبادُرْنَ سِرْباً آمِناً أنْ يُفَزَّعا (٤) وَمنْهُنَّ: نَصُّ العِيسِ واللّيلُ شامِلٌ ... تَيَممَّ مجْهُولاً مِنَ الأرْضِ بَلْقَعا (٥) خَوَارِجُ مِنْ بَرِّيّة ٍ نَحْوَ قَرْيَةٍ، ... يُجَدِّدْنَ وَصْلاً، أوْ يُقَرِّبنَ مَطمَعا وَمِنْهُنَّ: سوْقي الخَوْدَ قَد بَلّها النَّدى ... تُرَاقِبُ مَنْظُومَ التَّمائِمِ، مُرْضَعا (٦) تَعِزُّ عَلَيْها رِيْبَتي وَيَسوءُها ... بُكاهُ، فَتَثْني الجِيدِ أنْ يَتَضَرَّعا (٧) بَعَثْتُ إلَيْها، وَالنُّجُومُ طَوَالعٌ، ... حِذَاراً عَلَيْهَا أنْ تَقُومَ، فَتُسْمعَا

стр. 112

فَجاءتْ قَطُوفَ المشي هَيّابةَ السُّرَى ... يُدَافِعُ رُكْناها كوَاعِبَ أرْبَعا (١) يُزَجِّينَها مَشْيَ النَّزِيفِ وَقدْ جَرَى ... صُبابُ الكَرَى في مُخِّها فَتَقَطَّعا (٢) تَقُولُ وَقَدْ جَرَّدْتُها مِنْ ثِيابِها ... كَما رُعتَ مَكحولَ المَدامِعِ أتْلعا (٣) وَجَدَّكَ لَوْ شيْءٌ أتانا رَسُولُهُ، ... سِوَاكَ، وَلَكِنْ لم نَجِدْ لَكَ مَدْفَعا فَبِتْنا تَصُدّ الوَحْشُ عَنّا كَأنّنا ... قَتِيلانِ لم يَعْلَمْ لَنا النّاسُ مَصْرَعا تَجَافَى عَنِ المَأْثُورِ بَيْني وَبَيْنَها، ... وَتُدْني عَلَيَّ السّابِرِيَّ المُضَلَّعا (٤) إذا أخَذَتْها هِزّة ُ الرَّوْعِ أمْسَكَتْ ... بِمَنْكِبِ مِقْدَامٍ على الهَوْلِ أرْوَعا (٥) متى تر داراً من سعاد [ الطويل] لَعَمري لَقَدْ بَانَتْ بحَاجَةِ ذِي الهَوَى ... سُعَادٌ ورَاعَتْ بِالفِرَاقِ مُرَوَّعَا وَقدْ عَمَرَ الرَّوْضَاتِ حَوْلَ مُخَطَّطٍ ... إلى اللُّخِّ مَرْأى مِنْ سُعَادَ ومَسْمَعَا (٦) مَتَى تضرَ دَاراً مِنْ سُعَادَ تَقِفْ بِهَا ... وتَستَجرِ عَيْناكَ الدُّمُوعَ فَتَدْمَعَا (٧)

стр. 113

قافية الفاء فمن يحمي المُضاف [ الوافر] قال هذه الأبيات يرثي الحارث بن حبيب السلمي وكان قد خرج معه إلى الشام. ثَوَى عِندَ الوَدِيّةِ جَوْفَ بُصْرَى ... أبُو الأيْتَامِ وَالكَلِّ العِجَافِ (١) فَمَنْ يَحْمي المُضافَ إذا دَعَاهُ ... ويَحمِلُ خُطّةَ الأنَسِ الضِّعَافِ (٢)

стр. 114

قافية القاف حَدّثْ حديثَ الركبِ واصْدقِ [ الطويل] قالها يصف ذهاباً إلى الصيد. ألا عِمْ صَبَاحاً أيّهَا الرَّبْعُ وَانْطِقِ ... وَحدِّثْ حديثَ الركبِ إن شئتَ وَاصْدقِ (١) وَحدِّثْ بأنْ زَالَتْ بلَيْلٍ حُمولُهمْ ... كنَخلٍ من الأعرَاض غيرِ مُنَبِّقِ (٢) جَعَلنَ حَوَايَا وَاقْتَعَدنَ قَعَائِداً ... وَحَفّفنَ من حَوْكِ العِرَاقِ المنمَّقِ (٣) وَفَوْقَ الحَوَايَا غِزْلَة ٌ وَجَآذِرٌ ... تضَمّخنَ من مِسكٍ ذكيّ وَزَنبَقِ (٤) فأتْبعتُهُمْ طَرْفي وَقد حالَ دُونُهُمْ ... غوَارِبُ رَملٍ ذي آلاءٍ وَشِبرِقِ (٥) عَلى إثْر حَيٍّ عَامِدِينَ لِنِيّةٍ ... فحَلّوا العَقِيقَ أوْ ثَنِيّةَ مُطرِقِ (٦) فعَزّيتُ نَفسي حِينَ بَانُوَا بجَسْرَة ٍ ... أَمونٍ كبُنيَانِ اليَهودِيّ خَيفَقِ (٧)

стр. 115

إذا زُجِرَتْ ألفَيْتُهَا مُشْمَعِلّة ً ... تُنيفُ بعَذقٍ من غِرَاسِ ابن مُعنِقِ (١) تَرُوحُ إذا رَاحَتْ رَوَاحَ جَهَامَةٍ ... بإثْرِ جَهَامٍ رَائِحٍ مُتَفَرِّقِ (٢) كَأنّ بهَا هِرّاً جَنِيباً تَجُرُّهُ ... بُكلّ طَرِيقٍ صَادَفَتْهُ وَمَأزِقِ (٣) كَأني وَرَحْلي وَالقِرَابَ وَنُمْرُقي ... عَلى يَرْفَئيَّ ذي زَوَائِدَ نِقْنِقِ (٤) تَرَوّحَ من أرْضٍ لأرْضٍ نَطِيّة ٍ ... لذِكرَة ِ قَيضٍ حوْلَ بَيضٍ مُفلَّقِ (٥) يَجُولُ بِآفاقِ البِلادِ مُغَرِّباً ... وَتُسحِقُهُ رِيحُ الصَّبا كلَّ مُسحَقِ (٦) وَبَيتٍ يَفُوحِ المِسْكُ في حَجَرَاتِهِ ... بَعيدٍ مِنَ الآفَاتِ غَيرش مُرَوَّقِ (٧) دَخَلتُ على بَيضَاءَ جُمٍّ عِظَامُهَا ... تعفّي بذَيلِ الدِّرْعِ إذا جئتُ مَوْدِقي (٨) وَقَد رَكَدَتْ وَسْطَ السماءِ نجومُهَا ... رُكودَ نَوَادي الرَّبربِ المُتَوَرِّقِ (٩) وَقد أغتدي قبلَ العُطاسِ بِهَيْكَلٍ ... شديدِ مَشَكّ الجنبِ فعَمِ المُنَطِّقِ (١٠) بَعَثْنَا رَبِيئاً قَبلَ ذَلكَ مُخْمِلاً ... كذِئبِ الغَضَا يمشي الضَّراءَ وَيتّقي (١١)

стр. 116

فَظَلَّ كمِثلِ الخشْفِ يَرْفَعُ رَأسَهُ ... وَسَائِرُهُ مِثلُ التُّرَابِ المُدَقِّقِ (١) وَجَاءَ خَفِيّاً يَسْفِنُ الأرْضَ بطنُه ... ترَى التُّرْبَ منهُ لاصِقاً كلَّ مَلصَقِ (٢) فَقَالَ: ألَا هَذَا صُوَارٌ وَعَانَة ٌ ... وَخَيطُ نَعَامٍ يَرْتَعي مُتَفَرِّقِ (٣) فَقُمْنَا بأشلاءِ اللِّجَام وَلم نَقُدْ ... إلى غُصْنِ بَانٍ نَاصِرٍ لم يُحرَّقِ (٤) نُزَاوِلُهُ حَتى حَمَلْنَا غُلامَنَا ... عَلى ظَهْرِ سَاطٍ كالصَّليفِ المُعَرَّقِ (٥) كَأنّ غُلامي إذْ عَلا حَالَ مَتْنِهِ ... عَلى ظَهْرِ بَازٍ في السّماءِ مُحَلِّقِ (٦) رَأى أرْنَباً فانقَضّ يَهْوِي أمَامَهُ ... إلَيْهَا وَجَلاّهَا بِطَرْفٍ مُلَقلَقِ (٧) فقُلتُ لَهُ: صَوِّبْ وَلا تَجْهَدَنّهُ ... فَيُذرِكَ من أعْلى القَطاةِ ِ فتزَلَقِ (٨) وَأدبَرْنَ كالجَزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ ... بجِيدِ الغُلام ذِي القميصِ المُطوَّقِ (٩) وَأدرَكَهُنّ ثَانِياً مِنْ عِنَانِهِ ... كَغَيثِ العَشيّ الأقهَبِ المُتَوَدِّقِ (١٠) فَصَادَ لَنا عَيراً وَثَوْراً وَخَاضِباً ... عِدَاءً وَلمْ يَنضَحْ بماءٍ فيعرَقِ (١١)

стр. 117

وَظَلّ غُلامي يُضْجِعُ الرُّمحَ حَوْله ... لِكُلّ مَهَاة ٍ أوْ لأحْقَبَ سَهْوَقِ (١) وَقَامَ طُوَالَ الشَّخصِ إذْ يخضِبُونَهُ ... قِيَامَ العَزِيزِ الفَارِسيِّ المُنَطَّقِ (٢) فَقُلنَا: ألا قَد كانَ صَيْدٌ لِقَانِصٍ، ... فخَبّوا عَلَينا كُلَّ ثَوْبٍ مُزَوَّقِ (٣) وَظَلّ صِحَابي يَشْتَوُون بنَعْمَة ٍ ... يَصُفّونَ غاراً باللَّكيكِ المُوَشَّقِ (٤) ورُحْنَا كَأنّا من جُؤَاثي عَشِيّةً ... نُعَالي النِّعَاجَ بَينَ عِدلٍ وَمُشنَقِ (٥) ورُحنَا بِكَابنِ المَاءِ يُجنَبُ وَسطَنا ... تُصَوَّبُ فيهِ العَينُ طَوْراً وَتَرْتَقيْ (٦) وَأصْبَحَ زُهْلُولاً يُزِلُّ غُلامَنَا ... كَقِدحِ النَّضيّ باليَدَينِ المُفَوَّقِ (٧) كَأنّ دِمَاءَ الهَادِيَاتِ بِنَحْرهِ ... عُصَارَة ُ حِنّاءٍ بِشَيْبٍ مُفَرَّقِ (٨) كنت بكَ واثقا [ الطويل] جاء في الأساطير التي رويت عن امرئ القيس أن أباه أمر رجلاً يسمى ربيعة أن يذهب به ويذبحه لكراهيته فيه قول الشعر. فأتى به ربيعة جبلاً وتركه فيه واقتلع عيني جؤذر، فجاء بهما إليه، فأسف أبوه لذلك وحزن. فقال له ربيعة: إني لم أقتله، فقال له: جئني به، فرجع ربيعة فوجد امرأ القيس قد قال هذه الأبيات.

стр. 118

فَلَا تُسْلِمنِّي يا رَبِيعُ لِهَذِهِ، ... وكُنتُ أُرَاني قَبْلَهَا بِكَ واثِقَا (١) مُخَالِفَةٌ نَوَى أَسِيرٍ بِقَرْيةٍ، ... قُرَى عَرَبِيَّاتٍ يَشِمْنَ البَوارِقا (٢) فإمَّا تَرَيْني اليَوْمَ في رأسِ شَاهِقٍ، ... فَقَدْ أغْتَدِي أقُودُ أجْرَدَ تائِقَا (٣) وقَدْ أذعَرُ الوَحْشَ الرِّتاعَ بِغِرَّةٍ، ... وقَد أجْتَلي بِيضَ الخُدُورِ الرَّوائِقَا (٤) نَوَاعِمَ تجلُو عَنْ مُنُونٍ نَقِيَّةٍ ... عَبيراً ورَيْطاً جَاسِداً أو شَقَائِقَا (٥)

стр. 119

قافية اللام أطلالُ سلمى [ الطويل] قال هه الأبيات يتغزل ويصف مغامراته وصيده وسعيه إلى المجد. ألا عِمْ صَبَاحاً أيّهَا الطّلَلُ البَالي ... وَهل يَعِمنْ مَن كان في العُصُرِ الخالي (١) وَهَل يَعِمَنْ إلا سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ ... قَلِيلُ الهُمومِ ما يَبيتُ بأوْجَالِ (٢) وَهَل يَعِمَنْ مَن كان أحدثُ عَهدِه ... ثَلاثِينَ شهراً في ثَلاثَة ِ أحوَالِ (٣) دِيارٌ لسَلمَى عَافِيَاتٌ بذِي خَالِ ... ألَحّ عَلَيها كُلُّ أسْحَمَ هَطّالِ (٤) وَتحسِبُ سَلمَى لا تَزَالُ تَرى طَلاً ... من الوَحشِ أوْ بَيضاً بمَيثاءِ مِحْلالِ (٥) وتحسِبُ سَلمَى لا تزالُ كَعَهْدِنَا ... بوَادي الخُزَامى أوْ على رَسّ أوْعالِ (٦) لَيَاليَ سَلَمى إذْ تُرِيكَ مُنْصَّباً ... وَجِيداً كَجِيدِ الرِّئمِ ليسَ بمِعطالِ (٧)

стр. 120

ألا زَعَمَتْ بَسْبَاسَة ُ اليوْمَ أنّني ... كَبِرْتُ وَأنْ لا يُحسِنُ اللهوَ أمثالي (١) كذَبتِ لقد أُصْبي على المَرْءِ عِرْسَهُ ... وَأمْنَعُ عِرْسي أنْ يُزَنّ بها الخَالي (٢) وَيَا رُبّ يَوْمٍ قَد لهَوْتُ وَلَيْلَة ٍ ... بِآنِسَةٍ كَأنّهَا خَطُّ تِمْثَالِ (٣) يُضيءُ الفِرَاشَ وَجْهُهَا لِضَجِيعها ... كمِصْباحِ زَيْتٍ في قَناديلِ ذُبّالِ (٤) كَأنَّ على لَبّاتها جَمْرَ مُصْطَلٍ ... أصَابَ غضاً جَزْلاً وكُفّ بأجزَالِ (٥) وَهَبّتْ لهُ رِيحٌ بمُخْتَلَفِ الصُّوَا ... صَباً وَشَمالٌ في مَنَازِلِ قُفّالِ (٦) ومِثْلِكِ بَيضاءِ العوارِضِ طَفْلة ٍ ... لعوبٍ تُنَسِّيني، إذا قُمتُ، سِربالي (٧) إذَا مَا الضّجِيعُ ابْتَزّهَا من ثِيابَها ... تَمِيلُ عَلَيهِ هُونَة ً غَيرَ مِجْبالِ (٨) كحِقْفِ النَّقَا يَمشِي الوَليدَانِ فوْقَه ... بما احتَسَبا من لِينِ مَسٍّ وَتَسهالِ (٩) لَطِيفَة ُ طَيّ الكَشْح غيرُ مُفَاضَة ٍ ... إذَا انْفَتَلَتْ مُرْتجّة ً غَيرَ مِثقالِ (١٠) تَنَوّرْتُهَا مِنْ أذْرُعَاتَ وَأهْلُهَا ... بيَثْرِبَ أدْنى دَارِهَا نَظَرٌ عَالِ (١١)

стр. 121

نَظَرْتُ إلَيْهَا وَالنّجُومُ كَأنّهَا ... مَصَابِيحُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لِفُقّالِ سَمَوْتُ إلَيها بَعدَما نَامَ أهْلُهَا ... سُمُوَّ حَبَابِ المَاءِ حَالاً على حَالِ فَقَالَتْ: سَبَاكَ اللهُ، إنّكَ فَاضِحِي، ... ألَسْتَ تَرى السُّمّارَ وَالنّاسَ أحوالي فَقُلْتُ: يَمِينُ اللهِ أبْرَحُ قَاعِداً، ... وَلَوْ قطّعوا رأسِي لدَيكِ وأوْصَالي حَلَفْتُ لها بِاللهِ حِلْفَةَ فَاجِرٍ ... لَناموا فما إنْ من حديثٍ وَلا صَالِ (١) فَلَمّا تَنَازَعَنا الحَديثَ وَأسْمَحَتْ ... هَصَرْتُ بغُصْنٍ ذي شَمارِيخَ ميّالِ (٢) وَصِرْنا إلى الحُسنى وَرَقّ كَلامُنَا ... وَرُضْتُ فذلّتُ صَعبَةً أيَّ إذْلالِ (٣) فَأصْبَحتُ مَعشوقاً وَأصْبَحَ بَعلُهَا ... عَلَيهِ القَتَامُ سَيّئَ الظنّ وَالبالِ (٤) يَغِطُّ غَطِيطَ البَكرِ شُدّ خِنَاقُهُ ... لِيَقْتُلَني وَالمَرْءُ لَيسَ بقَتّالِ (٥) أيَقْتُلُني وَالمَشْرَفيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كأنْيابِ أغوَالِ (٦) وَلَيسَ بذِي رُمحٍ فيَطعَنني بِهِ ... وَلَيسَ بذِي سَيْفٍ وَليسَ بنَبّالِ أيَقْتُلُني أنِّي شَغَفْتُ فُؤادَهَا ... كما شَغَفَ المَهنوءةَ الرّجُلُ الطّالي (٧) وَقد عَلِمَتْ سَلمى وَإنْ كانَ بَعلَها ... بأنّ الفَتى يَهْذِي وَلَيسَ بفَعّال

стр. 122

وَمَاذا عَلَيْهِ أن ذَكَرْتُ أوَانِساً ... كغِزْلانِ رَمْلٍ في مَحارِيبِ أقْيَالِ (١) وَبَيْتِ عَذَارَى يَوْمَ دَجْنٍ وَلَجْتُهُ ... يَطُفْنَ بِحَبّاءِ المَرَافِقِ مِكْسالِ (٢) سِبَاطِ البَنَانِ وَالعَرَانِينِ وَالقَنَا ... لِطَافِ الخُصُورِ في تَمَامٍ وَإكمَالِ (٣) نَوَاعِمَ يُتبِعنَ الهَوَى سُبُلَ الرَّدى ... يَقُلنَ لأهلِ الحِلمِ ضَلٌّ بتَضْلالِ (٤) صرَفتُ الهَوى عنهنّ من خَشيةِ الرَّدى ... وَلَستُ بمَقْليّ الخِلالِ وَلا قَالِ (٥) كَأنيَ لَمْ أرْكَبْ جَوَاداً لِلَذّةِ ... ولَم ْأتَبَطّنْ كاعِباً ذاتَ خَلخالِ (٦) وَلمْ أسْبَإ الزِّقَّ الرَّوِيَّ وَلمْ أقُلْ ... لخَيْليَ: كُرّي كَرّةً بَعْدَ إجْفَالِ (٧) وَلمْ أشْهَدِ الخَيلَ المُغيَرةَ بالضُّحى ... على هَيكَلٍ عَبْلِ الجُزَارَةِ جوّالِ (٨) سليمِ الشظى عبلِ الشَّوَى شَنِجِ النَّسا ... لَهُ حَجَباتٌ مُشرِفاتٌ على الفَاليْ (٩) وَصُمِّ صِلابٌ مَا يَقِينَ مِنَ الوَجَى ... كأنّ مكانَ الرِّدْفِ مِنهُ على رَالِ (١٠) وَقَدْ أغْتَدِي وَالطّيرُ في وُكُنَاتِهَا ... لِغَيْثٍ مِنَ الوَسْميّ رَائِدُهُ خَالِ (١١)

стр. 123

تَحَامَاهُ أطرَافُ الرّمَاحِ تَحَامِياً ... وَجَادَ عَلَيْهِ كلُّ أسحَمَ هَطّالِ (١) بعَجْلَزَةٍ قد أتْرَزَ الجَرْيُ لَحْمَهَا ... كُمَيتٍ كَأنّهَا هَرَاوَةُ مِنْوَالِ (٢) ذَعَرْتُ بهَا سِرْباً نَقِيّاً جُلُودُهُ ... وَأكرُعُهُ وَشْيُ البُرُودِ من الخَالِ (٣) كأنّ الصُّوَارَ إذْ تجَهّدَ عَدْوُهُ ... على جَمَزَى خَيلٌ تَجولُ بأجْلالِ (٤) فَجَالَ الصُّوَارَ وَاتّقَينَ بِقَرْهَبٍ ... طوِيلِ القَرَا والرَّوْق أخنسَ ذيّالِ (٥) فَعَادَى عِدَاءً بَينَ ثَوْرٍ وَنَعْجَةٍ ... وَكانَ عِدَاءُ الوَحشِ مني على بالِ (٦) كأني بِفَتْخَاءِ الجَنَاحَينِ لَقْوَةٍ ... صَيُودٍ من العِقبانِ طأطأتُ شِملالي (٧) تَخَطَّفُ خِزّانَ الشَّرَبّةِ بِالضُّحَى ... وَقد حَجَرَتْ مِنها ثَعالِبُ أوْرَالِ (٨) كَأنّ قُلُوبَ الطّيرِ رَطْباً وَيَابِساً ... لدي وكْرِها العُنّابُ وَالحَشَفُ البالي (٩) فَلَوْ أنّ ما أسعَى لأدْنى مَعِيشَةٍ ... كَفاني، وَلمْ أطْلُبْ، قَلِيلٌ مِنَ المَالِ وَلَكِنّمَا أسْعَى لِمَجْدٍ مُؤثَّلٍ ... وَقد يُدرِكُ المَجدَ المُؤثّلَ أمثَالي (١٠)

стр. 124

وَما المَرْءُ مادَامَتْ حُشاشةُ نَفْسِهِ ... بمُدْرِكِ أطْرَافِ الخُطُوبِ وَلا آلي (١) حديث الرواحل [ الطويل] قال هذه الأبيات يوم أخذ بنو جدبة إبله ورواحله، هاجياً خالد السدوسي. دَعْ عَنكَ نَهباً صِيحَ في حَجَرَاتِهِ ... وَلَكِنْ حديثاً ما حديثُ الرّوَاحِلِ (٢) كَأنّ دِثَاراً حَلّقَتْ بِلَبُونِهِ ... عُقابُ تَنُوفَى لا عُقَابُ القَوَاعِلِ (٣) تَلَعّبَ بَاعِثٌ بِذِمّة ِ خَالِدٍ ... وَأوْدى عِصَامٌ في الخُطوبِ الأوَائِلِ وَأعْجَبَني مَشْيُ الحُزُقّة ِ خَالِدٍ ... كمَشْيِ أتَانٍ حُلِّئَتْ بِالمَنَاهِلِ (٤) أبَتْ أجَأٌ أنْ تُسلِمَ العامَ جارَهَا ... فمنْ شاءَ فَليَنهَضْ لها من مُقاتِلِ (٥) تَبِيتٌ لَبُوني بِالقُرَيّة ِ أُمّناً ... وَأسْرَحُهَا غِبّاً بِأكْنَافِ حائِلِ (٦) بَنُو ثُعَلٍ جِيرَانُهَا وَحُمَاتُهَا ... وَتُمْنَعُ مِنْ رُمَاة ِ سَعْدٍ وَنَائِلِ تُلاعِبُ أوْلادَ الوُعُولِ رِبَاعُهَا ... دُوَينَ السماءِ في رُؤوسِ المَجادِلِ مَكَلَّلَة ً حَمْرَاءَ ذَاتَ أسِرّةٍ ... لهَا حُبُكٌ كَأنّهَا مِنْ وَصَائِلِ (٧)

стр. 125

دار ماوية [ السريع] قال هذه الأأبيات بعد ظفره ببني أسد. يَا دَارَ مَاوِيّة َ بِالحَائِلِ ... فَالسَّهْبِ فَالخَبْتَينِ من عاقِل (١) صَمَّ صَدَاهَا وَعَفَا رَسْمُهَا ... وَاستَعجمتْ عن مَنطِقِ السّائِلِ قُولا لِدُودَانَ عَبِيدِ العَصَا ... مَا غَرّكُمْ بِالأسَدِ البَاسِلِ (٢) قَدْ قَرّتِ العَيْنَانِ مِنْ مَالِكٍ ... وَمِنْ بَني عَمروٍ وَمِنْ كاهِلِ وَمِن بَني غُنمِ بنِ دُودَانَ إذْ ... نَقْذِفُ أعْلاهُم على السّافِلِ نَطْعَنُهُمْ سُلْكَى وَمخلوجَةً ... كَرَّكَ لأمَينِ عَلى نَابِلِ (٣) إذْ هُنّ أقسَاطٌ كَرِجْلِ الدَّبى ... أوْ كَقَطَا كَاظِمَةَ النّاهِلِ (٤) حَتى تَرَكْنَاهُمْ لَدَى مَعْرَكٍ ... أرْجُلُهْمْ كالخَشَبِ الشّائِلِ (٥) حَلّتْ ليَ الخَمرُ وَكُنتُ أمْرَأً ... عَنْ شُرْبهَا في شُغُلٍ شَاغِلِ فَاليَوْمَ أُسْقَى غَيرَ مُسْتَحْقِبٍ ... إثْماً مِنَ اللهِ وَلا وَاغِلِ (٦)

стр. 126

يا لهف هند [ الرجز] جاء برواية الهيثم بن عدي: أن امرأ القيس لما قُتَلَ أبوه كان غلامااً قد ترعرع، وكان في بنب حنظلة مقيماً، لأن المرأة التي عطفت عليه كانت منهم، فلما بلغه ذلك قال هذه الأبيات. يا لَهْفَ هِنْدٍ إذ خَطِئنَ كاهِلاً ... القاتِلِينَ المَلِكَ الحُلاحِلا (١) خَيرَ مَعَدٍّ حَسَباً وَنَائِلا ... وخَيرَهُمْ قَدْ عَلِمُوا شمائِلا نَحْنُ جَلَبْنَا القُرَّحَ القَوَافِلا ... تَالله لا يَذهَبُ شَيخي بَاطِلا يَحْمِلْنَنَا وَالأسَلَ النَّوَاهِلا ... وَحَيَّ صَعْبٍ وَالوَشِيجَ الذّابِلا (٢) مُسْتَثْفِرَاتٍ بالحَصَى جَوَافلا ... يَسْتَشْرِفُ الأوَاخِرُ الأوَائِلا (٣) حَنى أُبِيدَ مَالِكاً وَكَاهِلاً حيّ الحمول [ الكامل] قالها في وصف ناقته. حيِّ الحُمولَ بِجانِبِ العَزْلِ ... إذْ لا يُلائِمُ شَكْلُها شَكْلِي (٤) ماذا يَشُقّ عَلَيكَ مِنْ ظُغُنٍ ... إلَّا صِباكَ، وَقِلّة ُ العَقْلِ (٥)

стр. 127

مَنّيْتِنا بِغَدٍ، وَبَعْدَ غَدٍ ... حَتّى بَخِلْتِ، كَأسْوَإ البُخْلِ يا رُبَّ غانِيَة ٍ صَرَمْتُ حِبالَها ... وَمَشَيْتُ مُتّئِداً عَلى رِسْلِي (١) لا أسْتَقِيدُ، لِمَنْ دَعا لِصِباً ... قَسْراً، وَلا أُصْطادُ بِالخَتْلِ (٢) وَتَنُوفَة، ٍ جَرْداءَ، مُهْلِكَةٍ ... جاوَرْتُها بِنَجائِبٍ فُتْلِ (٣) فَيَبِتْنَ يَنْهَسْنَ الجَبُوبَ بِها ... وَأبِيتُ مُرْتَفِقاً عَلى رَحْلِ (٤) مُتَوَسِّداً عَضْباً، مَضَارِبُهُ ... في مَتْنِهِ، كَمَدَبّةِ ِ النّمْلِ (٥) يُدْعى صَقِيلاً، وَهْوَ لَيْسَ لَهُ ... عهدٌ بِتَمْويهٍ، وَلا صَقْلِ (٦) عَفَتِ الدِّيارُ، فَما بِها أهْلي ... وَلَوَتْ شَمُوسُ بَشاشَة َ البَذْلِ (٧) نَظَرَتْ إلَيْكَ بَعَيْنِ جازِئَة ٍ، ... حَوْرَاءَ، حانِيَة ٍ على طِفْلِ (٨) فَلَها مُقلَّدُها وَمُقْلَتُها ... وَلَها عَلَيْهِ سَرَواَة ُ الفَضْلِ (٩) أقْبَلْتُ مُقْتَصِداً، وَرَاجَعَني ... حِلْمي، وَسُدِّدَ، لِلتُّقَى، فِعْلي (١٠)

стр. 128

وَاللهُ أنْجَحُ ما طَلَبْتُ بِهِ، ... والبِرُّ خَيْرُ حَقِيبَةِ الرَّحْلِ (١) وَمِنَ الطّرِيقَةِ جائِرٌ، وَهُدًى ... قَصْدُ السّبِيلِ، وَمِنْهُ ذُو دَخْلِ (٢) إنِّي لأصْرِمُ مَنْ يُصارِمُني ... وَأُجِدُّ وَصْلَ مَنِ ابْتَغَى وَصْلي (٣) وَأخِي إخاءٍ، ذِي مُحافَظَة ٍ، ... سَهْلِ الخَلِيقَة، ِ ماجِدِ الأصْلِ (٤) حُلْوٍ، إذا ما جِئْتُ، قالَ: ألا ... في الرُّحْبِ أنْتَ، وَمَنْزِلِ السّهْلِ نازَعْتُهُ كَأسَ الصَّبُوحِ، وَلَمْ ... أجْهَلْ مجَدَّةَ عِذْرَةِ الرَّجُلِ (٥) إنِّي بِحَبْلِكَ وَاصِلٌ حَبْلي، ... وَبِرِيش نَبْلِكَ رَائِشٌ نَبْلي ما لَمْ أجِدْكَ على هُدَى أثَرٍ ... يَقْرُو مَقَصَّكَ قائِفٌ، قَبْلي (٦) وَشَمائِلي ما قَدْ عَلِمْتَ، وَما ... نَبَحَتْ كِلابُكَ طارِقاً مِثْلي (٧) يا حسن ما فعل [ الطويل] قال هذه الأبيات يمدح فيها بني ثعل. واثُعَلاً! وَأينَ مِني بَنُو ثُعَلْ؛ ... ألا حَبّذاً قَوْمٌ يَحُلّون بِالجَبَلْ نزَلتُ على عَمرِو بنِ دَرْمَاءَ بُبْطَةً ... فيا كَرْمَ ما جارٍ ويَا حُسنَ ما فَعَلْ (٨)

стр. 129

تَظَلّ لَبُوني بَينَ جَوٍّ وَمِسْطَحٍ ... تُرَاعي الفَراخَ الدارِجاتِ من الحَجَلْ (١) وَمَا زَالَ عَنْهَا مَعْشَرٌ بِقِسِيّهِمْ ... يَذُودُونَهَا حَتى أقُولَ لهم بَجَلْ (٢) فَأبْلِغْ مَعَدّاً وَالعِبَادَ وَطَيّئاً ... وَكِنْدَةَ أني شَاكِرٌ لِبِني ثُعَلْ الكريم للكريم محل [ السريع] قالها في بني ثعل أيضاً. أحْلَلْتُ رَحْلي في بَني ثُعَلٍ ... إنّ الكَرِيمَ للكَرِيمِ مَحَلْ (٣) وَجَدْتُ خَيرَ النّاسِ كُلّهِمِ ... جَاراً وَأوْفَاهُمْ أبَا حَنْبَلْ أقْرَبُهُمْ خَيراً وَأبْعَدُهُمْ ... شَرّاً وأسْخَاهُمْ فَلا يَبْخَلْ فداؤه أهلي [ الكامل] قال هذه الأبيات مفتخراً. مَنْ كان يأمُلُ عَقْرَ داريَ مِنْ ... أهلِ الأوُدِّ بها، وذي الذَّحْلِ (٤) فَلْيَاتِ وَسْطَ قِبَايِهِ خَيْلي ... وَلْيَأتِ وَسْطَ خَمِيسِهِ رَجْلي (٥) يا هَلْ أتَاكَ وَقدْ يُحَدِّثُ ذُو ... الوُدّ القَدِيمِ مَسَمّةَ الدَّخْلِ (٦)

стр. 130

أني لَعَمْرِي مَا انْتَمَيْتُ فَلَمْ ... أعْدِلْ إلى بَدَلٍ وَلا مِثْلِ لأخٍ رَضِيتُ بِهِ وَشَارَكَ في ... الأنسَابِ وَالأصْهَارِ وَالفَضْلِ وَلَمِثْلُ أسْبَابٍ عَلِقْتُ بهَا ... يَمْنَعْنَ مِنْ قَلَقٍ وَمِنْ أزْلِ (١) لَمّا سَمَا مِنْ بَينِ أقْرُنَ فَالـ ... أجْبَالِ قُلْتُ: فِدَاؤهُ أهْلي هَمٌّ سَيَبْلُغُهُ التَّمَامٌ فَذَا ... ظَنِّي بِهِ سَيَنَالُ أوْ يُبْلي وَأتى عضلى غَطَفَانَ، فَاخْتَلَفُوا ... دِينٌ يَجِيءُ وَهَارِبٌ مُجْلِ (٢) وَيَحُشُّ تَحْتَ القِدْرِ يُوقِدُها ... بِغَضَا الغَرِيفِ فَأجمَعَتْ تَغلي (٣) ذوب العسل [ المتقارب] كَأنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمَامِ ... وَرِيحَ الخْزَامَى وَذَوْبَ العَسَلْ يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أنْيَابِهَا ... إذَا النَّجْمُ وَسْطَ السَّماءِ اسْتَقَلْ (٤) كهيئة الحجل [ المنسرج] قال هذه الأبيات حين نزل في بني عدوان بعد مقتل أبيه. بُدّلْتُ مِنْ وَائِلٍ وكَنْدَةَ عَد ... وَانَ وَفَهْماً، صَمّي ابنَةَ الجَبَل قَوْمٌ يُحَاجُونَ بِالبِهَامِ ... وَنِسْرَانٌ قِصَارٌ كَهَيْئَةِ الحَجَلِ (٥)

стр. 131

هل أتاك ؟ [مجزوء البسيط] قال لشهاب بن شداد بن ثعلبة، ولعاصم بن عبيد بن ثعلبة. أبْلِغْ شِهَاباً وَأبْلِغْ عَاصِماً: ... هَلْ أتَاكَ الخبرُ مَالِ (١) إنّا تَرَكْنَا مِنْكُمُ قَتْلى وَجَرْ ... حَى وَسَبَايَا كَالسَّعَالي (٢) يَمْشِينَ بَينَ أرْحُلِنَا مُعْتَرِفَا ... تٍ مَا بجُوعٍ وَهُزَالِ (٣) الدهر غول ختور [ الوافر] يعاتب الدهر. ألَمْ أُخْبِرْكَ أنّ الدّهْرَ غُولٌ ... خَتُورُ العَهْدِ يَلْتَهِمُ الرّجَالا (٤) أزَالَ مِنَ المَصَانِعِ ذا رِياشٍ ... وَقَدْ مَلَكَ السّهُولَةَ والجِبالا (٥) هُمَامٌ طَحْطَحَ الآفَاقَ وَحْياً ... وَسَاقَ إلى مَشَارِقِهَا الرِّعَالا (٦) وَسدّ بحيثُ تَرْقى الشمسُ سَدّاً ... لِيَأجُوجٍ وَمَأجُوجٍ الجِبَالا (٧) فإن تَهْلِكْ شَنُوءةُ أوْ تَبَدَّلْ ... فسيرِي إنَّ في غَسَّانَ خَالا (٨) بعِزّهِمِ عَزَزْتَ فَإنْ يَذِلّوا ... فَذُلْكُمُ أنَالَكَ مَا أنَالا

стр. 132

عيناك [ مجزء البسيط] يصف وادياً قطعه. عَيْنَاكَ دَمْعُهُمَا سِجَالُ ... كَأنّ شَأنَيْهِمَا أوْشالُ (١) أوْ جَدوَلٌ في ظِلالِ نَخْلٍ ... للمَاءِ مِنْ تَحْتِهِ مَجَالُ (٢) مِنْ ذِكْرِ لَيْلى، وأينَ لَيْلى ... وَخَيرُ مَا رُمْتُ مَا يُنَالُ فَدْ أقْطَعُ الأرْضَ وَهْيَ قَفرٌ ... وَصَاحبي بَازِلٌ شِمْلالُ (٣) نَاعِمَةٌ نَائِمُ أبْجَلُهضا ... كَأنّ حَارِكَهَا أُثَالُ (٤) كَأنّهَا مُفْرَدٌ شَبُوبٌ ... تَلُفّهُ الرّيحُ والظَّلالُ (٥) كَأنّهَا عَنْزُ بَطْنِ وَادٍ ... تَعْدُو وَقَدْ أُفْرِدَ الغَزَالُ (٦) عَدْواً تَرَى بَيْنَهُ أبْوَاعاً ... تَحْفِزُهُ أكْرُعٌ عِجَالُ (٧) وَغَائطٍ قَدْ هَبَطْتُ وَحْدِي ... للقَلبِ من خضوْفِهِ اجْئِلالُ (٨) صَابَ عَلَيْهِ رَبِيعٌ صَيّفٌ .. كَأنّ قُرْيَانَهُ الرِّحَالُ (٩)

стр. 133

تَقْدُمُني نَهْدَةٌ سَبُوحٌ ... صَبَّبَهَا العُضَّ وَالحِيَالُ (١) كَأنّهَا لقوةٌ طَلُوبٌ ... كَأنّ خُرْطُومَهَا مِنْشَالُ (٢) تُطْعِمُ فَرخاً لهَا صَغشيراً أزْرَى بِهِ الجُوعُ وَالإحثَالُ (٣) قُلُوبَ خِزّانِ ذِي قَيْرَوَانٍ ... قُوتاً كمَا يُزْرَقُ العِيَالُ (٤) وَغَارَةٍ ذَاتِ قَبْرَوَانٍ ... كَأنّ أسْرَابَهَا رِعَالُ (٥) كَأنّهُمْ حَرْشَفٌ مَبْثُوثٌ ... بِالجَوّ إذْ تَبْرُقُ النّعَالُ (٦) صَبّحْتُهَا الحَيَّ ذَا صَبَاحٍ ... فَكَانَ أشْقَاهُمُ الرِّجَالُ الحرب [ الكامل] قالها في وصف الحرب وسوء عاقبتها. الحَرْبُ أوّلَ مَا تَكونُ فُتَيّةً ... تَبْدُو بِزِينَتِهَا لِكُلّ جَهُولِ حتى إذا حَمِيَتْ وَشُبّ ضِرَامُها ... عادتْ عَجوزاً غيرَ ذاتِ خليلِ شَمطاءُ جَزّتْ رَأسَها وَتَنَكّرَتْ ... مَكْرُوهَة ً للشَّمِّ والتّقْبِيلِ (٧)

стр. 134

مقاتل [ الطويل] قال في براز. وَمُستَلئِمٍ كَشَّفْتُ بالرُّمحِ صَدْرَهُ ... أقَمْتُ بِعَضْبٍ ذي سَفاسِقَ مَيْلَهُ (١) فَجَعتُ بِهِ في مُلتَقَى الحيِّ خَيْلَهُ ... تَرَكتُ عِتاقَ الطَّيرِ تَحجِلُ حَولَهُ (٢) كأنَّ عَلَى سِرْبَالهِ نَضْحُ جِرْيَالِ (٣)

стр. 135

قافية الميم دار هند [ الكامل] يهجو سُبيع بن عوف أحد بني طهية، وكان بلغه عنه أنه لامه وعرّض به. لِمَنِ الدّيَارُ غَشِيتُهَا بِسُحَامِ ... فَعَمَايَتَينِ فَهَضْبِ ذِي أقْدَامِ (١) فَصَفَا الأطِيطِ فَصَاحَتَينِ فَغَاضِرٍ ... تَمْشِي النّعَاجُ بِهَا مَعَ الآرَامِ (٢) دَارٌ لِهنْدٍ وَالرَّبَابِ وَفَرْتَنى ... وَلَمِيسَ قَبْلَ حَوَادِثِ الأيّامِ (٣) عُوجَا عَلى الطَّلَلِ المُحِيلِ لأنّنَا ... نَبْكي الدّيارَ كما بكى ابنُ خِذامِ (٤) أوَمَا تَرَى أضْغَانَهُنّ بَوَاكِراً ... كالنّخلِ من شَوْكانَ حينَ صِرَامِ (٥) حُوراً تُعَلَّلُ بِالعَبِيرِ جُلُودُهَا ... بِيضَ الوُجُوهِ نَوَاعِمَ الأجْسَامِ (٦) فَظَلِلْتُ في دِمَنِ الدّيَارِ كَأنّني ... نَشْوَانُ بَاكَرَهُ صَبُوحُ مُدَامِ (٧)

стр. 136

أُنُفٍ كَلَوْنِ دَمِ الغَزَالِ مُعَتَّقٍ ... من خَمرِ عانَة َ أوْ كُرُومِ شَبَامِ (١) وَكَأنّ شَارِبَهَا أصَابض لِسَانَهُ ... مُومٌ يُخَالِطُ جِسْمَهُ بِسَقَامِ (٢) وَمُجِدّةٌ نَسّأتُهَا فَتَكَمّشَتْ ... رَتْكَ النّعَامَةِ في طَرِيقٍ حَامِ (٣) تَخْدي عَلى العِلّاتِ سَامٍ رَأسُهَا ... رَوْعَاءَ مَنْسِمُهَا رَثِيمٌ دَامِ (٤) جالَتْ لتَصرَعَني فقُلتُ لها: اقصِري! ... إني امْرُؤٌ صَرْعي عَلَيكِ حَرَامُ (٥) فَجُزِيتِ خَيرَ جَزَاءِ نَاقَةِ وَاحِدٍ ... وَرَجَعْتِ سَالِمَة َ القَرَا بِسَلامِ (٦) وَكَأنّمَا بَدْرٌ وَصِيلُ كُتَيْفَة ٍ ... وَكَأنّمَا مِنْ عَاقِلٍ أرْمَامُ (٧) أبْلِغْ سُبَيْعاً إنْ عَرَضْتَ رِسَالِةً ... إنّي كَهَمّكَ إنْ عَشَوْتُ أمَامي (٨) أقْصِرْ إلَيْكَ مِنَ الوَعِيدِ فَإنّني ... مِمّا أُلاقي لا أشُدّ حِزَامي وَأنَا المُنَبِّهُ بَعْدَمَا قَدْ نَوَّمُوا ... وَأنَا المُعَالي صَفْحَة َ النُّوّامِ وَأنَا الّذِي عَرَفَتْ مَعَدٌّ فَضْلَهُ ... وَنُشِدتُ عن حُجرِ ابنِ أمِّ قَطَامِ (٩) وَأُنَازِلُ البَطَلَ الكَرِيةَ نِزَالُهُ ... وَإذا أُنَاضِلُ لا تَطِيشُ سِهَامي خالي ابنُ كَبشَةَ قد عَلِمَت مكانَهُ ... وَأبُو يَزِيدَ وَرَهْطُهُ أعْمَامي

стр. 137

وَإذَا أذِيتُ بِبَلْدَة ٍ وَدّعْتُهَا ... وَلا أُقِيمُ بِغَيرِ دَارِ مُقَامِ (١) فعل العوير [ الطويل] يهجو البراجم من بنب تميم، ويربوع ودارم. ألا قَبّحَ اللهُ البَرَاجِمَ كُلَّهَا ... وجَدّعَ يَرْبُوعاً وَعَفّرَ دَارِمَا (٢) وَآثَرَ بِالمَلْحَاة ِ آلَ مُجَاشِعٍ ... رقَابَ إمَاءٍ يَقْتَنينَ المَفَارِمَا (٣) فما قَاتَلوا رَبّهِم وَرَبِيبِهِمْ ... وَلا آذَنُوا جَاراً فَيَظْفَرَ سَالمَا (٤) وَما فَعَلُوا فِعْلَ العُوَيْرِ بجَارِهِ ... لدى بابِ هندٍ إذ تَجَرّد قائِما (٥) مصابيح الظلام [ الوافر] يمدح المعلى أحد بني تيم وكان أجاره من المنذر بن ماء السماء. كَأني إذْ نَزَلْتُ عَلى المُعَلّى ... نَزَلْتُ عَلى البَوَاذِخِ مِنْ شَمَامٍ (٦) فَمَا مَلِكُ العِرَاقِ عَلى المُعَلى ... بِمُقْتَدِرٍ وَلا مَلِكُ الشّآم أصَدّ نَشَاصَ ذِي القَرْنَينِ حَتى ... تَوَلّى عَاِرضُ المَلِكِ الهُمَامِ (٧)

стр. 138

أقَرَّ حَشا امرِىء القَيسِ بنِ حُجرٍ ... بنُو تَيْمٍ مَصَابِيحُ الظّلامِ (١) بينّ لي الحديث [ الطويل] قالها وهو بدمون لما قتل أبوه. أتَاني وَأصْحَابي عَلى رَأسِ صَيْلَعٍ ... حَدِيثٌ أطَارَ النّومَ عَني فَأنْعَمَا (٢) فَقُلْتُ لِعِجْليِّ بَعِيدٍ مَآبُهُ: ... أبِنْ لي وبَيّن لي الحديثَ المًجمجَمَا (٣) فَقَالَ: أبَيْتَ اللّعْنَ، عَمْرٌو وَكاهلٌ ... أباحَا حِمى حُجرٍ، فأصْيَحَ مُسْلَمَا ملامة [ المنسرح] يردّ على بعض من عذله. أنّى عَلَيّ اسْتَتَبّ لَوْمُكُمَا ... وَلَمْ تَلُومَا حُجْراً وَلا عُصُمَا (٤) كَلّا يَمِينُ الإلهِ يَجْمَعُنَا ... شَيءٌ وَأخْوَالَنَا بَني جُشَمَا (٥) حَتى تَزُورَ الضِّبَاعُ مَلْحَمَةً ... كَأنّهَا مِنْ ثَمُودَ أوْ إرَمَا (٦)

стр. 139

الشريعة همها [ الطويل] يصف الحُمر الوحشية. ولَمَا رَأتْ أنّ الشَّريعَةَ همُّها ... وأن البَياضَ مِنْ فَرَائصِها دامي (١) تَيَمَّمتِ العَيْنَ التي عِنْدَ ضارجٍ ... يفيء عليْها الظِّلُّ عَرْمَضُها طامي (٢)

стр. 140

قافية النون من مِثْلُ العوير ؟ [الطويل] يمدح عُوير بن شجنة من بني تميم الذي منع هنداً أخت الشاعر، بعد مقتل أبيها حجر ولجوئها إليه، ويمدح بني عوف رهطه. أحَنْظَلَ لَوْ حَامَيْتُمُ وصَبَرْتُمُ ... لأثْنَيتُ خَيْراً صالِحاً ولأَرْضاني (١) ألا إنّ قَوْماً كُنتمُ أمسِ دُونَهُمْ ... همْ مَنعوا جاراً لكُمْ آلَ غُدْرَانِ (٢) عُوَيرٌ وَمَن مثلُ العُوَيْرِ وَرَهْطِهِ ... وَأسْعَدَ في لَيْلِ البَلابلِ صَفْوَانُ (٣) ثِيَابُ بَني عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيّة ٌ ... وَأوْجُهُهُمْ عِنْدَ المَشَاهدِ غُرّانُ (٤) هُمُ أبْلَغُوا الحَيَّ المُضَلَّلَ أهلَهُمْ ... وَسَارُوا بِهمْ بَينَ العِرَاقِ وَنجرِانِ (٥) فَقَدْ أصْبَحُوا، وَالله أصْفَاهُمُ بِهِ ... أبَرّ بمِيثَاقٍ وَأوْفَى بجِيرَانِ (٦)

стр. 141

ليالي الهوى [ الطويل] لِمَنْ طَلَلٌ أبْصَرتُهُ فَشَجَاني ... كَخَطّ زَبُورٍ في عَسِيبِ يَمَانِ (١) دِيَارٌ لهِنْدٍ وَالرَّبَابِ وَفَرْتَني ... لَيَالِيَنَا بِالنَّعْفِ مِنْ بَدَلانِ (٢) لَيَاليَ يَدْعُوني الهَوَى فَأُجِيبُهُ ... وَأعْيُنُ مَنْ أهْوَى إليّ رَوَاني (٣) فَإنْ أُمْسِ مَكْرُوبَاً فَيَا رُبَّ قَيْنَةٍ ... مُنَعَّمَةٍ أعْمَلْتُهَا بِكِرَانِ (٤) لهَا مِزْهَرٌ يَعْلُو الخَمِيسَ بِصَوْتهِ ... أجَشُّ إذَا مَا حَرّكَتْهُ اليَدَانِ (٥) وَإنْ أُمْسِ مَكْرُوباً فَيَا رُبَّ بُهمةٍ ... كشَفتُ إذا ما اسْوَدّ وَجْهُ الجَبانِ (٦) وَانْ أُمْسِ مَكْرُوباً فَيا رُبَّ غارَةٍ ... شَهِدْتُ عَلى أقَبَّ رَخْوِ اللَّبَانِ (٧) عَلى رَبِذٍ يَزْدَادُ عَفْواً إذَا جَرَى ... مِسَحٍّ حَثِيثِ الرَّكْضِ وَالذَّأَلانِ (٨) وَيَخْدِي على صُمِّ صِلابٍ مَلاطِسٍ ... شَدِيدَاتِ عَقْدٍ، لَيّنَاتٍ مِتَانِ (٩) وَغَيْثٍ منَ الوَسمِيّ حُوٍّ تِلاعُهُ ... تَبَطّنْتُهُ بِشَيْظَمٍ صَلَتَانِ (١٠)

стр. 142

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاً ... كَتَيسِ ظِبَاءِ الحُلّبِ العَدَوَانِ (١) إذَا مَا جَنَبْنَاهُ تَأوّدَ مَتْنُهُ ... كعِرْقِ الرُّخامى اهْتَزّ في الهَطَلانِ (٢) تَمَتّعْ مِنَ الدّنْيَا فَإنّكَ فَاني ... مِنَ النَّشَوَاتِ وَالنّسَاءِ الحِسَانِ (٣) مِنَ البِيضِ كالآرَامِ وَالأُدمِ كالدّمى ... حَوَاصِنِهَا وَالمُبرِقَاتِ الرَّوَاني (٤) أمِنْ ذِكْرِ نَبْهَانِيّةٍ حَلّ أهْلُهَا ... بِجِزْعِ المَلا عَيْنَاكَ تَبْتَدِرَانِ (٥) فَدَمْعُهُمَا سَكْبٌ وَسَحٌّ وَدِيمَة ٌ ... وَرَشٌّ وَتَوْكَافٌ وَتَنْهَمِلانِ (٦) كَأنّهُمَا مَزَادَتَا مُتَعَجِّلٍ ... فَرِيّانِ لَمّا تُسْلَقَا بِدِهَانِ (٧) قفا نبكِ [ الطويل] قِفا نَبكِ من ذكرَى حَبيبٍ وَعِرْفانِ ... وَرَسْمٍ عَفتْ آياتُه مُنذُ أزْمَانِ (٨) أتَتْ حِجَجٌ بَعدي عَليها فأصْبَحَتْ ... كَخَطّ زَبُورٍ في مصَاحِفِ رُهبَانِ (٩) ذكَرْتُ بها الحَيَّ الجَميعَ فَهَيّجَتْ ... عَقابيلَ سُقمٍ من ضَميرٍ وَأشجَانِ (١٠)

стр. 143

فَسَحّتُ دُموعي في الرِّداءِ كأنّهَا ... كُلىً من شَعِيبٍ ذاتُ سَحٍّ وَتَهْتانِ (١) إذا المَرْءُ لم يَخزُنْ عَلَيهِ لِسَانَهُ ... فَلَيْسَ على شَيْءٍ سِوَاهُ بخَزّانِ فَإمّا تَرَيْني في رِحَالَةِ جَابِرٍ ... على حَرَجٍ كالقَرّ تخفِقُ أكفَاني (٢) فَيا رُبّ مَكرُوبٍ كَرَرْتُ وَرَاءَهُ ... وعانٍ فَكَكتُ الغُلَّ عنه فَفَدّاني (٣) وَفِتيانِ صِدْقٍ قد بَعَثْتُ بسُحرَة ٍ ... فقاموا جَميعاً بَينَ عاثٍ وَنَشْوَانِ (٤) وَخَرْقٍ بَعِيدٍ قد قَطَعْتُ نِيَاطَهُ ... على ذاتِ لَوْتٍ سَهوَة ِ المشْيِ مِذعانِ (٥) وَغَيثٍ كألوَانِ الفَنا قَدْ هَبَطْتُهُ ... تَعَاوَرَ فيهِ كُلُّ أوْطَفَ حَنّانِ (٦) على هَيكَلٍ يُعْطِيكَ قبلَ سُؤالِهِ ... أفَانِينَ جَرْيٍ غَيرِ كَزٍّ وَلا وَانِ (٧) كتَيسِ الظِّباءِ الأعفَرِ انضَرَجَتْ له ... عُقابٌ تدَلّتْ من شمارِيخِ ثَهْلانِ (٨) وَخَرْقٍ كجَوْفِ العيرِ قَفرٍ مَضَلّةٍ ... قطَعتُ بسامٍ ساهِمِ الوَجهِ حُسّانِ (٩) يُدَافِعُ أعْطَافَ المَطَايَا بِرُكنِهِ ... كما مال غصْنٌ ناعمٌ فوْق أغصَانِ (١٠)

стр. 144

وَمَجْرٍ كَغُلاّنِ الأُنَيْعِمِ بَالِغٍ ... دِيَارَ العَدُوّ ذي زُهَاءٍ وَأرْكَانِ (١) مَطَوْتُ بهِمْ حَتَّى تَكِلُّ مَطِيُّهمْ ... وَحَتَّى الجِيَادُ ما يُقَدْنَ بِأرْسَانِ (٢) وَحَتَّى تَرَى الجَونَ الَّذي كانَ بادِناً ... عَلَيْهِ عَوَافٍ مِنْ نُسُورٍ وَعِقْبانِ (٣) أبعد الحارث ؟! [الوافر] يصف الزمن ودورانه. أبَعْدَ الحَارِثِ المَلِكِ بنِ عَمْرٍو ... لَهُ مُلْكُ العِرَاقِ إلى عُمَانِ (٤) مُجَاوِرَة ً بَني شَمَجَى بنِ جَرْمٍ ... هَوَاناً مَا أُتِيحَ مِنَ الهَوَانِ وَيَمْنَعُهَا بَنُو شَمَجَى بنِ جَرْمٍ ... مَعِيزَهُمُ، حَنَانَكَ، ذَا الحَنَانِ (٥) المنّة [ البسيط] امتنّ على امرئ القيس رجل من طيئ بمنة فقال امرؤ القيس هذا البيت. أفْسَدتَ بالمَنّ ما أوْلَيتَ من شِعَمٍ ... لَيسَ الكرِيمُ إذا أسْدَى بمَنّانِ

стр. 145

بكاء الملوك [ الوافر] ألا يَا عَينِ! بكّي لي شَنِينَا ... وَبَكّي لي لبمُلُوكَ الذّاهِبِينا (١) مُلُوكاً من بَني حُجْرِ بنِ عَمرٍو ... ثَسَاقُونَ العَشِيّةَ ثُقْتَلُونا فَلَوْ في يَوْمٍ مَعْرَكَةٍ أُصِيبُوا ... وَلَكِنْ في دِيَارِ بَني مَرِينا (٢) فلمْ تُغْسَلْ جَماجمُهمْ بغُسلٍ ... وَلَكِنْ في الدّمَاءِ مُرَمَّلِينا (٣) تَظَلُّ الطّيرُ عَاكِفَةً عَلَيْهِمْ ... وَتَنْزِعُ الحَوَاجِبَ وَالعُيُونا رديني [ الطويل] يصف رمحه. جَمَعْتُ رُدَيْنِيّاً كَأنّ سِنَانَهُ ... سَنا لَهبٍ لمْ يَتّصِلْ بِدُخانِ (٤) منازل دوارس [ الطويل] ومَا هَاجَ هذا الشَّوْقَ غَيْرُ مَنَازِلٍ ... دَوَارِسَ بَيْنَ يَذْبُلٍ فَرَقَانِ (٥) وغَرْبٌ عَلى مَقْطُورَةٍ بَكَرَتْ بِهِ ... غَدَتْ في سَوادِ اللّيْلِ قَبْلَ المَثَاني (٦) يُصَرِّفُها شَئْنٌ يُرَى بِلَبَانِهِ ... لِحْيَتِهِ نَضْحٌ مِنَ النَّفَيَانِ (٧)
следующие страницы →