← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 27194

شرح المنظومة الميمية في الآداب الشرعية

عبد الكريم الخضير

Полный текст (154 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[شرح المنظومة الميمية في الآداب الشرعية]ـ مؤلف الأصل: حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (المتوفى: ١٣٧٧هـ) الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير [الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ٨ دروس]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المنظومة الميمية في الآداب الشرعية للعلامة حافظ حكمي (١) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال العلامة حافظ حكمي -رحمه الله تعالى-: المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين على ... آلائه وهو أهل الحمد والنعمِ ذي الملك والملكوت الواحد الصمد الـ ... بر المهيمن مبدي الخلق من عدم من علم الناس ما لا يعلمون وبال ... بيان أنطقهم والخط بالقلم ثم الصلاة على المختار أكرم مبـ ... عوث بخير هُدىً في أفضل الأمم والآل والصحب والأتباع قاطبة ... والتابعين بإحسان لنهجهم ما لاح نجم وما شمس الضحى طلعت ... وعد أنفاس ما في الكون من نسم وبعد من يرد الله العظيم به ... خيراً يفقهه في دينه القيم وحث ربي وحض المؤمنين على ... تفقه الدين مع إنذار قومهم وامتن ربي على كل العباد وكل ... الرسل بالعلم فاذكر أكبر النعم يكفيك في ذاك أولى سورة نزلت ... على نبيك أعني سورة القلم كذاك في عده الآلاء قدمه ... ذكراً وقدمه في سورة النعم وميز الله حتى في الجوارح ما ... منها يعلم عن باغٍ ومغتشم وذم ربي تعالى الجاهلين به ... أشد ذمٍ فهم أدنى من البهم وليس غبطة إلا في اثنتين هما الـ ... إحسان في المال أو في العلم والحكم ومن صفات أولي الإيمان نهمتهم ... في العلم حتى اللقى أغبط بذي النهم العلم أغلى وأحلى ما له استمعت ... أذن وأعرب عنه ناطق بفم العلم غايته القصوى ورتبته الـ ... علياء فاسعوا إليه يا أولي الهمم العلم أشرف مطلوب وطالبه ... لله أكرم من يمشي على قدم العلم نور مبين يستضيء به ... أهل السعادة والجهال في الظلم العلم أعلى حياة للعباد كما ... أهل الجهالة أموات بجهلهم لا سمع لا عقل بل لا يُبصرون وفي السـ ... عير معترِفٌ كلٌّ بذنبهِم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد، أما بعد: فيقول الناظم -رحمه الله تعالى- في منظومته الميمية في الوصايا والآداب العلمية:

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ افتتح بالبسملة، وثنى بالحمدلة، والصلاة على النبي ﵊ لما جاء في ذلك من الفضل بذكر الله -جل وعلا-، وإن كان ما جاء بخصوص البسملة والحمدلة والصلاة والتشهد كل ما جاء في هذا ضعيف، على خلاف بلفظ الحمدلة حيث حسنه بعض أهل العلم، كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر، هذا حسنه النووي وابن الصلاح، وجمع من أهل العلم، وحكم كثير من أهل العلم على الحديث بجميع طرقه وألفاظه بأنه ضعيف، وعلى كل حال القرآن الكريم مفتتح بالبسملة والحمدلة، والصلاة على النبي ﵊ جاء فضلها في نصوص كثيرة. يقول -رحمه الله تعالى-: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين على ... آلائه. . . . . . . . . يعني نعمه، على نعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، فقد أسبغ النعم على عباده الظاهرة والباطنة، والتي أعظمها على الإطلاق نعمة الإسلام. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وهو أهل الحمد والنعمِ هو أهل الحمد، وهو المنعم وهو المتفضل بهذه النعم الكثيرة. "ذي الملك" بدل من لفظ الجلالة المجرور باللام "ذي الملك والملكوت" والملكوت هو الملك إلا أنه يضاف إليه الواو والتاء للمبالغة، فيقال في الملك: ملكوت، ويقال للجبار والجبر: الجبروت "الواحد الفرد" الذي لا إله غيره "الصمد" الذي تصمد إليه الخلائق، وهو القائم بأمورها وشؤونها "البر" الجامع لأنواع البر "المهيمن" "مبدي الخلق من عدم" منشئهم من عدم، ابتدأهم من لا شيء.

стр. 4

"من علم الناس ما لا يعلمون" علم الناس كلهم، واختص المسلمين منهم بالعلم النافع، وعلمهم أيضاً كما علم غيرهم من أمور الدنيا، وغيرهم يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وإن لم يعلموا باطنها ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [(٧) سورة الروم] هؤلاء الأمم والحضارات التي تقدمت في هذه الأزمان وهذه العصور على المسلمين بمراحل كثيرة لا يعلمون من الدنيا أما في أمور الدين لا يعلمون شيئاً، لكن لا يعلمون من أمور الدنيا إلا الظاهر؛ لماذا؟ لأنه لو علموا باطن الدنيا وحقيقة الدنيا لأسلموا، إنما علموا من أمور الدنيا ما لا ينفعهم، إذ لو نفعهم علمهم لقادهم إلى الإسلام ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [(٧) سورة الروم] فعلمهم علم ظاهر لا باطن. "من علم الناس ما لا يعلمون" سواءً كان في أمور الدين أو في أمور الدنيا "وبالبيان أنطقهم" بالبيان بالإعراب عما في قلوبهم بواسطة ألسنتهم أنطقهم، وميزهم بذلك عن غيرهم من المخلوقات، ميز الإنسان بالنطق عن سائر المخلوقات. من علم الناس ما لا يعلمون وبالـ ... بيان أنطقهم والخط بالقلم يعني علمهم الخط بالقلم، والخط هو البيان الثاني بعد اللسان، وقد يكون أبلغ من اللسان عند كثير من الناس كتابته أبلغ من كلامه، وبعض الناس كلامه أبلغ من كتابته. "ثم الصلاة على المختار" النبي ﵊ الذي اختاره من بني هاشم، واختار بني هاشم من قريش، واختار قريش من العرب، والعرب من سائر المخلوقات، فهو صفة الصفوة، وهو المختار خلاصة المخلوقات ﵊. ثم الصلاة على المختار أكرم مبـ ... عوث. . . . . . . . .

стр. 5

أكرم مبعوث، وأكرم مخلوق ﵊، سيد ولد آدم "بخير هدي" بملة الإسلام، بالدين الذي لا يقبل الله من أحد سواه "بخير هدي في أفضل الأممِ" أمة محمد ﵊ هي أفضل الأمم ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [(١١٠) سورة آل عمران] فهي خير الأمم، وهي أفضل الأمم، وهي أشرف الأمم بهذا النبي الكريم، وبهذا الكتاب العظيم ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [(٤٤) سورة الزخرف] لشرف لك ولقومك، فشرف هذه الأمة باقتدائها بنبيها، وبتمسكها بكتاب ربها، واعتصامها بسنة نبيها ﵊. هذه هي الخصيصة التي بها كرمت وفضلت على سائر الأمم، ومن أعظم الشعائر التي تميزت بها هذه الأمة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي هي سبب تفضيلها على سائر الأمم ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ [(١١٠) سورة آل عمران] فقدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله -جل وعلا- لأنه هو الذي يميز هذه الأمة عن سائر الأمم، وإلا سائر الأمم فيهم المؤمنون؛ لماذا لا يتساوى المؤمن بإبراهيم المؤمن بموسى المؤمن بعيسى المؤمن بغيرهم من الأنبياء بالمؤمنين من هذه الأمة؟ هذه الأمة أفضل وأكرم وأشرف على الله -جل وعلا-؛ لأن هذه الشعيرة لا توجد عند غيرها، والإيمان وإن كان موجوداً إلا أنه هو الأصل ولا يصح عمل بدونه، فهذه الخصيصة هي التي امتازت بها هذه الأمة، وصارت سبباً لتفضيلها على غيرها. . . . . . . . . . أكرم مبـ ... عوث بغير هدي في أفضل الأممِ والآل. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يعني الصلاة على المختار على النبي ﵊ "ثم الصلاة على المختار أكرم مبـ * عوث بخير هدي في أفضل الأمم". والآل والصحب والأتباع قاطبة ... والتابعين بإحسان لنهجهم ما لاح نجم وما شمس الضحى طلعت ... وعد أنفاس ما في الكون من نسم

стр. 6

صلى على النبي ﵊، وعلى صحابته، وعلى آله وعلى أتباعهم إلى يوم القيامة، لكنه أفرد الصلاة دون السلام، والامتثال -امتثال الأمر- في قوله -جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] إنما يتم بالجمع بينهما، بين الصلاة والسلام، والسبب في ذلك طول الكلام، أطال الكلام المتعلق بالصلاة فنسي أن يختم بالتسليم، وهذه العادة أن الإنسان إذا أطال مثل ما فعل مسلم سطرين في الصلاة فنسي السلام، وتعقبه النووي في شرحه، وأطلق الكراهة في إفراد الصلاة دون السلام، وإن كان الحافظ ابن حجر ﵀ يخص الكراهة بمن كان ديدنه ذلك، من كان ديدنه ذلك يتجه القول بالكراهة بالنسبة له، وأما من كان يجمع بينهما تارة، ويصلي تارة، ويسلم تارة، هذا لا يتجه القول بالكراهة بالنسبة له.

стр. 7

"والآل والصحب" إذا جمع اللفظان حُمل الآل على الأقربين، نساؤه، أزواجه وذريته وأقاربه، ولهم حق عظيم على هذه الأمة، فهم وصية النبي ﵊، ومن حقهم أن يصلى عليهم، ويسلم عليهم تبعاً له، لا على جهة الإفراد دونه، فالعرف العلمي خص الصلاة والسلام بالنبي ﵊ استقلالاً، وإن جاز عطف غيره تبعاً له، يجوز عطف غيره تبعاً له، أما على سبيل الاستقلال فالمسألة خلافية بين أهل العلم ما لم تكن شعار لشخص بعينه، فلا يقال أبو بكر ﷺ دون غيره، ولا يقال عمر ﷺ دون غيره، ولا يقال: علي ﵇ وعليه الصلاة والسلام دون غيره وهكذا، لكن من أهل العلم من يتسامح إذا فعله مع الجميع أحياناً لا يكون دائماً يكون أحياناً، وقوله ﵊: ((اللهم صلِ على آل أبي أوفى)) يستدل به من يقول بالجواز، وإن كان امتثالاً للأمر في قوله -جل وعلا-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] هذا الأمر لمن دفع الزكاة يصلى عليه، اللهم صلِ على فلان، أو على آل فلان امتثالاً للأمر، وهذا خاص في هذا الموضع، أما ما عداه فلا يصلى إلا على النبي ﵊ كما أنه لا يقال: محمد وإن كان عزيزاً جليلاً، لكن العرف عند أهل العلم خص هذا بالله -جل وعلا-، الترضي خصوه بالصحابة، والترحم على من جاء بعدهم. "والآل والصحب" الآل أصله أهل، ولذا يصغر على أهيل، ومنهم من يقول: من أول من الهمزة والواو واللام؛ لأنه يؤول إليهم، ويؤولون إليه، يرجع إليهم، ويرجعون إليه أهله منهم من هو من أصوله، ومنهم من هو من فروعه، فهو يرجع إليهم ويؤول إليهم، ومنهم من يقول: أصله أهل، والخطب سهل.

стр. 8

"والآل والصحب" الصحب: جمع صاحب كركب جمع راكب، وهو من رأى النبي ﵊ مؤمناً به، ومات على ذلك "والأتباع" يعني من تبع هؤلاء بإحسان إلى يوم الدين "والأتباع قاطبة" يعني جميعاً "والتابعين بإحسان لنهجهم" الأتباع والتابعين تكرار وإلا ليس بتكرار؟ يعني إذا قلنا: الأتباع المراد بهم واحدهم تابعي، وهو من لقي الصحابة، التابعين لهم من جاء بعدهم، نقول: هذا ليس بتكرار، وإذا قلنا: الأتباع يشمل التابعين، ومن جاء بعدهم قلنا: والتابعين زيادة تأكيد، لكن حمل كل لفظ على حقيقة أولى، فنقول: الأتباع: جمع تابعي، وهو من رأى الصحابي حال كونه مؤمناً بالنبي ﵊ ومات على ذلك فهو تابعي. والتابعين بإحسان، يعني إلى يوم القيامة، من هذه الأمة. "والتابعين بإحسان لنهجهم" يعني على طريقتهم، على ما كان عليه أولئك السلف الأوائل. "ما لاح نجم" لاح يعني ظهر ولمع "نجم وما شمس الضحى طلعت" شمس الضحى تخصيص شمس الضحى دون شمس أول النهار وشمس العصر لأنها أقوى، الشمس في رابعة النهار أقوى منها في أول النهار وآخره ولذلك تخصص دائماً. . . . . . . . . . وما شمس الضحى طلعت ... وعد أنفاس ما في الكون من نسمِ "عد أنفاس ما في الكون من نسم" هذه مبالغة في الكثرة؛ لأنه من صلى على النبي ﵊ مرة صلى الله عليه بها عشراً، فكم يكون عد ما في .. ، "وعد أنفاس ما في الكون من نسمِ" أجور عظيمة يحرمها الغافل، لكن هل يتحقق في الإجمال ما يتحقق في التفصيل؟ نعم؟ يعني يتحقق في الإجمال ما يتحقق في التفصيل؟ يعني بدلاً من أن تقول عشر مرات: اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك محمد عشر مرات تقول: اللهم صل على محمد عدد رمل عالج، يتحقق هذا وإلا ما يتحقق؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 9

إذا كان من الوارد في النصوص: ((عدد خلقه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، ورضا نفسه)) هذا ما فيه إشكال، لكن غير وارد يعني بإمكانك أن تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله عدد خلقه، ورضا نفسه، ومداد كلماته، وزنة عرشه ليحصل لك الأجر العظيم؟ في الوارد نعم ما في إشكال، يعني في الوارد؛ لأنه لو لم يترتب عليه الأثر ما جاء الحث عليه، لكن كون الإنسان يشبك ويلحق هذه الأعداد بذكر ورد مفرداً ومجرداً، يعني لو تقرأ الفاتحة مثلاً مرة واحدة، أو تقرأ قل هو الله أحد تقول: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [(١ - ٤) سورة الإخلاص] عدد رمل عالج يحصل وإلا عدد الخلق؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . باللفظ، لا بد أن يؤتى به باللفظ، لكن التسبيح؟ الله أكبر عدد رمل عالج. هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن يحصل العدد وإلا ما يحصل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو لا يشك أحد في فضل الله -جل وعلا- وسعة جوده وكرمه ما نشك في هذا، لكن الكلام المسألة مسألة اتباع، يعني وعد أنفاس ما في الكون من نسم، هو يريد الكثرة الكاثرة، وأجورها على الله -جل وعلا- بقدر ما يكتبه للإنسان، وقد يكتب للإنسان بلفظ واحد ما لا يكتب لغيره بألفاظ بحسب ما يستحضره من معاني، نعم بينما أرشد إلى قوله: ((سبحان الله ... عدد خلقه، ورضا نفسه، ومداد كلماته، وزنة عرشه)) إلى آخر الباقيات الصالحات، لكن إذا قلنا: إن هذا التكثير هم يفرقون بين العدد الإجمالي والعدد التفصيلي، يعني إذا قلت: استغفر الله ثلاثاً، يحصل به الأجر؟ ما يحصل، ولذلك بين الراوي تقول: استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله، فالإجمال لا يحصل به التفصيل إلا إذا ورد فيه نص، ما يحصل ما رتب به على التفصيل إلا إذا ورد به نص، وعلى كل حال هذه الأعداد التي ذكرها لا شك أنه يثاب عليها؛ لأن قصده التكثير من هذه الصلاة على النبي ﵊ التي جاء الحث عليها. نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هذه مصدرية، نعم.

стр. 10

. . . ... وعد أنفاس ما في الكون من نسمِ "وبعد" الأصل أما بعد، السنة المأثورة عن النبي ﵊ أما بعد، رويت عنه من أكثر من ثلاثين صحابياً، ويستعملها في خطبه ومكاتباته، فالإتيان بها سنة للانتقال من أسلوب إلى آخر. وبعد من يرد الله العظيم به ... . . . . . . . . . لو جاء بـ (أما) التي هي حرف شرط وتفصيل لاقترن جوابها بالفاء، ومن المتأخرين من يرى أن الواو تقوم مقام (أما) ونص عليه الزرقاني في شرح المواهب، يقول: إنها تقوم مقام (أما). "وبعد" يبنى على الضم لأنه حذف المضاف ونوي معناه. . . . . . . . . . من يرد الله العظيم به ... خيراً يفقهه في دينه القيمِ هذا يدل عليه حديث معاوية ﵁ وأرضاه-، وجاء عن غيره من الصحابة: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) بجميع أبوابه، يفقهه في الدين بجميع أبوابه، لا أن الحديث محصور على الفقه بالأحكام العملية، وإن كان الفقهاء يصدرون كتبهم بهذا الحديث، وإلا فالعقائد هي الفقه الأكبر عند أهل العلم، ودخولها في الحديث دخولاً أولياً كغيرها من أبواب الدين. وبعد من يرد الله العظيم به ... خيراً يفقهه في دينه القيمِ ذكرنا مراراً أن من لم يتفقه في الدين هل أريد به شر أم أنه لم يرد به خير في هذا الباب، وإن أريد به خير من أبواب أخرى؟ وقلنا: إن بعض عامة المسلمين من لا يقرأ ولا يكتب ولم يتفقه ولا يعرف حكم، ومع ذلك عنده من أعمال الخير وضرب من أبواب الخير بحظ وافر بكثير من أبواب الخير، تجده صاحب صلاة وصيام وأذكار ونفقات، وقد يكون ضارب بسهم في جهاد ونحوه وبر وصلة وحج وغيره من أعمال الخير، نقول: هذا من هذا الباب باب الفقه وباب العلم هذا ما أراد الله به خيراً، لو أنه أراد به خيراً لوجهه إلى هذا، وإن أراد به خيراً من جهات أخرى.

стр. 11

قد يقول قائل: ((من يرد الله به خيراً)) نكرة في سياق الشرط فتعم الخير كله، يفقهه في الدين، هل نقول: إن هذا لم يرد به خير ولو أنفق ولو جاهد ولو صلى ولو صام أنه ما أريد به خير؟ نكرة في سياق الشرط تعم أنواع الخير، نقول: وإن كان اللفظ عاماً إلا أنه جاء ما يخصصه؛ لأن الشرع جاء بالحث على هذه الأبواب كلها، فمن امتثل هذا الحث وهذه الأوامر فهو على خير بلا شك، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . طيب، لكنه ما تفقه، نتفق على أنه ما تفقه، وإن عبد الله فعلى جهل، لا بد أن يعتري عبادته ما يعتريها، نقول: وإن كان اللفظ يفيد العموم إلا أنه جاء ما يخصصه بنصوص أخرى، جاء الحث على نوافل العبادات صيام صدقة صلاة حج جهاد بر صلة هذا كله خير بالنصوص خير، وإنما جاء هذا اللفظ للعناية بشأن العلم والفقه في الدين. "يفقهه في دينه القيمِ" ﴿دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [(١٦١) سورة الأنعام] نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هم أفضل من غيرهم؟ طالب:. . . . . . . . . هذه خيرية نسبية في هذا الباب، وقد يكون خير في هذا الباب وشر في أبواب أخرى، وإن كان من وصف بالشر قد لا يتصف بالخير الموجود هنا؛ لأن الفقه ما نفع، لا يلزم أن يكون فقيهاً ولو عرف الأحكام بأدلتها إذا لم يعمل بعلمه. "في دينه القيم". وحث ربي وحظ المؤمنين على ... تفقه الدين مع إنذار قومهم مع إنذار ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ﴾ [(١٢٢) سورة التوبة] يقول: وحث ربي وحظ المؤمنين على ... تفقه الدين مع إنذار قومهم يعني الإنسان إذا تعلم عليه أن يُعلّم، وقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم أن يبينوا للناس ولا يكتمون. وامتن ربي على كل العباد وكل ... الرسل بالعلم فاذكر أكبر النعم أكبر النعم أن تعبد الله -جل وعلا- وتحقق ما خلقت له على بصيرة، وهذا لا يتأتى إلا بالعلم المقرون بالعمل. يكفيك في ذاك أولى سورة نزلت ... . . . . . . . . . يكفيك لوما نزل إلا سورة اقرأ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [(١) سورة العلق].

стр. 12

يكفيك في ذاك أولى سورة نزلت ... على نبيك أعني سورة القلم "كذاك في عده الرحمن" كذلك في عده الآلاء "قدمه" ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [(٤) سورة الرحمن] هو علم، يعني افتتح هذه السورة سورة الآلاء سورة النعم ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(١٣) سورة الرحمن] افتتحها بالعلم والتعليم. "كذاك في عده الآلاء" النعم "قدمه" قدم العلم "ذكراً وقدمه في سورة النعم" وقدمه في سورة النعم، سورة النعم هي سور النحل، بسبب ما عدد الله -جل وعلا- فيها من نعمه على عباده، وأي آية تدل على العلم في سورة النحل؟ ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [(٧) سورة الأنبياء] نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ارفع ارفع صوتك؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه؟ طالب:. . . . . . . . . طيب؛ لأنه لو قلنا: إنه قوله -جل وعلا-: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٤٣) سورة النحل] يشترك معها سورة الأنبياء، في سورة الأنبياء أيضاً: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [(٧٨) سورة النحل] هذه تدل على العلم؟ امتنان بالعلم. وميز الله حتى في الجوارح ما ... منها يعلم عن باغ ومغتشمِ الجوارح من الكواسر الطيور ومن الوحوش، من الحيوانات المتعلم منها مميز على غيره، الكلب أنجس المخلوقات، ولذا جاء غسل ما ولغ فيه سبعاً، ويعفر بالتراب سبع، والنجاسات المغلظة العذرة يكفيها الثلاث، والكلب نجاسته مغلظة جداً، لا بد من غسل ما ولغ فيه سبعاً، ويؤكل ما يصيده إذا تعلم، إذا اتصف بالعلم ومع أن من الحيوانات من الوحوش ما هو أطهر منه، ما هو خير منه، الكلب ضُرب به أبشع الأمثلة ﴿إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ [(١٧٦) سورة الأعراف] العالم الذي يعلم ثم لا يعمل، أو يعمل بخلاف علمه الذي يعود في هبته مثله كمثل الكلب، ليس له إلا مثل السوء، ولو كان هناك أقبح وأشنع منه مُثل به، ومع ذلك تشرف بالعلم، فيؤكل ما يصيده. وميز الله حتى في الجوارح ما ... منها يعلم عن باغ ومغتشمِ الأسد ملك الوحوش الكلب المعلم أفضل منه.

стр. 13

وذم ربي تعالى الجاهلين به ... أشد ذمٍ فهم أدنى من البهمِ ﴿أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [(١٧٩) سورة الأعراف]. وليس غبطة إلا في اثنتين هما ... الإحسان في المال أو في العلم والحكمِ وليس غبطة إلا في اثنتين ((لا حسد إلا في اثنتين)) لا حسد يعني لا غبطة، الحسد المذموم الذي يُتمنى فيه زوال النعمة عن الغير هذا محرم، ويأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، لكن الحسد الممدوح هنا هو الغبطة ((لا حسد)) يعني لا غبطة ((إلا في اثنتين)) يعني في خصلتين ((رجل آتاه الله الحكمة فهو يعلمها، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه)) نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . لأن الحسد ينقسم إلى التمني يجمعه التمني، التمني يجمع النوعين، ثم بعد ذلك إن صاحبه تمني زوال النعمة عن غيره فهو المذموم، وإن صاحبه بقاء النعمة على المنعم عليه وتمني مثلها له هذا محمود. وليس غبطة إلا في اثنتين هما ... الإحسان في المال أو في العلم والحكمِ ومن صفات أولي الإيمان نهمتهم ... في العلم حتى اللق اء أغبط بذي النهمِ أغبط أفعل تفضيل من الغبطة، هؤلاء المنهومين بالعلم الشرعي، الذين يقصدون به وجه الله -جل وعلا-، ويقصدون به إخراج أنفسهم من ظلمات الجهل، ونفع غيرهم بنور العلم، هؤلاء المتصفون بهذه هم المؤمنون حقاً؛ لأنهم يعبدون الله -جل وعلا- على بصيرة، ويُعلمون غيرهم. ومن صفات أولي الإيمان نهمتهم ... في العلم حتى اللقاء. . . . . . . . . يعني لا ينقطع ولا ينقضي أمد التعلم، إنما هو من حصول الآلة كما تقدم من التمييز إلى الوفاة ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ﴾ [(٩٩) سورة الحجر] لأنه عبادة ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [(٩٩) سورة الحجر] ومن أعظم ما يتعبد به الرب -جل وعلا- العلم الشرعي المورث للخشية، وليست له نهاية. العلم أعلى وأحلى ما له استمعت ... أذن وأعرب عنه ناطق بفم

стр. 14

هذا عند من؟ هذا بالنسبة لمن؟ لمن تلذذ بالعلم؛ لأن العلم كغيره من التكاليف عبادة من العبادات، في أول الأمر جهاد، ثم بعد ذلك يتلذذ به طالبه، فيصير عنده أفضل مسموع تطرب الأذن لسماعه، ويتلذذ اللسان بالنطق به، وهذا شيء جربه من جربه، وطالب العلم حتى العالم إذا كان له نصيب من ازدياد في العلم والتعليم وجد هذه اللذة، ويتعجب الناس من الصبر والجلد عند بعض المتعلمين وعند بعض المعلمين، تجد بعض أهل العلم يتمنى ألا يوجد وقت عنده إلا ويصرف في العلم، والأمثلة موجودة ولله الحمد، يعني يوجد في المتقدمين كثير، كثير في الأئمة من الصادقين، ومن جاء بعدهم وقتهم كله للعلم والتعليم، للعلم والعمل، يوجد مثلاً على سبيل المثال الطيبي شرف الدين الطيبي، يجلس من بعد صلاة الفجر إلى أذان الظهر للتفسير لتفسير القرآن، وبعد صلاة الظهر إلى أذان العصر لصحيح البخاري، وبعد صلاة العصر إلى أذان المغرب لكتاب آخر نسيته، وهكذا هذا ديدنه، إلى أن قبض وهو ينتظر صلاة الظهر بعد فراغه من درس التفسير في يوم من الأيام في المسجد، هذا تلذذ، بعض شيوخنا الذين ذهبوا ودرجوا، وبعضهم ممن يوجد الآن على هذا .. ، عنده استعداد يدرس عشرة دروس باليوم، النووي اثنا عشر درس باليوم، الآن يوجد عندنا من المشايخ يدرس ليل نهار يدرس ولا يمل، والشباب الذين حوله يخدمونه يملون، يتناوبونه مناوبة، وطلاب العلم بعضهم ما شاء الله من حلقة إلى درس، ومن مسجد إلى مسجد، وبعد ذلك إذا ذهب إلى البيت الكتاب بيده، والحفظ والفهم والمراجعة مراجعة الكتب، وواحد من شيوخ شيوخنا ليلة زواجه لما اضطجع وأوى إلى فراشه مع عرسه تذكر آية فأشكلت عليه فنزل إلى المكتبة ومن تفسير إلى تفسير إلى أن أذن الفجر، العلم العلم يعني يصل إلى حد تتمنى أنه لا يوجد في الوجود غيره، يعني مر على بعض من كان له نهم بالمطالعة والقراءة أنه إذا أذن تعجب كيف أذن تو إحنا مصلين، لكن إذا أكمل الكتاب الذي بيده وانقطع يوم أو يومين أو ثلاثة الاستئناف من أصعب الأمور، وعلى طالب العلم أن يواصل لا يفتر؛ لأنه إذا فتر المعاودة صعب، والله المستعان. العلم أعلى وأحلى ما له استمعت ... أذن وأعرب عنه ناطق بفمِ

стр. 15

تسمعون بعض المشايخ وهو يقرر بعض المسائل العلمية يعني تتمنى ألا يسكت، وبعضهم مجرد ما تسمع الجملة الأولى منه ينبو عنه سمعك، وتنفر منه أذنك، وتتمنى أن يسكت ولا يتكلم؛ لماذا؟ لأن هذا أخذ العلم على الجادة، وحفظ وفهم على الأصول، وعلى القواعد المقررة عند أهل العلم، وبعضهم ثقافات من كل علم، وإذا أراد أن يتكلم بمسألة شرعية النص لا يحضره، وكلام أهل العلم الذي فيه القوة والمتانة ما حفظ منه شيء، وإذا .. ، مع الأسف أن بعضهم يسأل سماعاً ثم يأخذ يلت ويعجن يروح يمين يسار، ثم بعد ذلك إذا فرغ عنه يكون طلاسم؛ لأن بعضهم يستفتي بعض الناس بعض القنوات أو بعض الآلات بشريط مثلاً، ثم يفرغ عنه طلاسم، تجده ألفاظ ما لها قيمة، فأين هو من هذا الكلام؟ العلم أعلى وأحلى ما له استمعت ... أذن وأعرب عنه ناطق بفمِ هذا كل إنسان يدركه، يعني طالب العلم المبتدئ يميز، العوام يميزون أن هذا يعي ما يقول، وهذا لا يعي ما يقول وإن تكلم، وإن أضفيت عليه الألقاب، ما يمشي هذا حتى على العامة. العلم غايته القصوى ورتبته العُليا ... . . . . . . . . . أو العَلياء؟ لأن مقابلة القصوى العُليا، لكن الغاية عالية رفيعة ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [(١١) سورة المجادلة] درجات من درجات الجنة، ما هي بالدرجات اللي ارتفاعها شبر أو دون من الشبر، يعني بين الدرجة والدرجة من درجات الجنة مثل إيش؟ ما بين السماء والأرض، درجات درجات يعني ما هي المسألة .. ، درجة واحدة ترفعك إلى شيء لا يخطر على بالك، فكيف بالدرجات؟! . . . . . . . . . ... فاسعوا إليه يا أولي الهمم "فاسعوا إليه" يعني إلى العلم يا أصحاب الهمم العالية، دون الهمم الدنيئة الوضيعة التي تقنع بالدون، تقنع باليسير، لا تقنعوا باليسير، فاسعوا إلى غايته القصوى.

стр. 16

"العلم أشرف مطلوب" لكن المقصود به العلم النافع الذي يورث الخشية لله -جل وعلا- ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [(٢٨) سورة فاطر] فالذي لا يخشى الله -جل وعلا- علمه ليس بعلم، حصر حقيقي ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [(٢٨) سورة فاطر] فالذي لا يخشى الله -جل وعلا- ليس من أهل العلم وإن ادعى ذلك، وإن حمل ما حمل من المسائل، وإن تفنن وإن ضرب من كل علم بطرف، لكنه إذا لم يورثه هذا العلم خشية الله -جل وعلا- فليس بعلم. العلم أشرف مطلوب وطالبه ... لله. . . . . . . . . يعني مخلصاً فيه لله -جل وعلا- "أكرمُ من يمشي على قدمِ" فإذا تمايزت الوحوش بالعلم فلأن يتمايز المكلفون به من باب أولى. العلم نور مبين يستضيء به ... أهل السعادة. . . . . . . . . يعني هم أهل العلم "العلم نور مبين يستضيء به * أهل السعادة" يعني السعادة في الدارين، لا يظن كما يظن بعض الجهال أن انحباس الإنسان على كتبه وتركه ما يتداوله الناس من ملذوذات الدنيا ومتعها الزائلة لا يظنه حبس؛ لأن بعض الناس ينعى على بعض الناس أنه والله مسكين محجور بها البيت لا يروح ولا يجي، وما غير كتاب ومن كتاب إلى كتاب، وين الناس؟ وين الوناسات؟ وين الاستراحات؟ هم أهل السعادة، لكن ما يدرك هذا. العلم نور مبين يستضيء به ... أهل السعادة. . . . . . . . . السعادة في الدارين، ويراد بذلك أهل العلم الذين طلبوه لله -جل وعلا-، وعملوا به لا يقال، ولا يماري به، ولا ليجادل به؛ لأنه سيأتي في كلام الشيخ الآفات التي تعتري طالب العلم. ومن يكن ليقول الناس يطلبه ... أخسر بصفقته في موقف الندمِ يتبين على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، لكن أهل السعادة هم الذين طلبوه لله -جل وعلا- خالصاً لوجهه وعملوا به.

стр. 17

"والجهال في الظلم" الجهال الذين لا يتعلمون في ظلم، وهذا واضح، يعني مثل ما ضرب أبو بكر الآجري في كتابه أخلاق العلماء مثال، قال: فضل العلماء على غيرهم كمثل قوم ساروا في مهلكة مهيعة، وادٍ فيه سباع وحيات وأشجار وصخور يسيرون في ليلة مظلمة، فإن سلم من حية نهشه سبع، وإن سلم منهما كسرت رجله حصاة، وما أشبه ذلك، أو وقع على وجهه فجرح، فيأتي شخص بيده مصباح يتقدمهم ينظرون بواسطة مصباحه حتى يخرجوا من هذه الأرض المهلكة، هذا صاحب العلم وهذا الجاهل، وتجد الجهال يتصرفون تصرفات لا يعلمون مدى خطورتها، ويتعاملون بمعاملات يجهلون حكمها، وفي النهاية يقعون في المحرمات والمحظورات. "والجهال في الظلمِ". العلم أعلى حياة للعباد كما ... جج أهل الجهالة أموات بجهلهم "العلم أعلى حياة للعباد" هذا الحي حياة تنفعه، حياة سعيدة لا حياة شقاء وتعاسة. "كما * أهل الجهالة أموات بجهلهم" لا سمع لا عقل بل لا يبصرون. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يعني ليس لهم سمع ولا عقل، ولا أعين يبصرون بها؛ لأنها وإن وجدت هذه الحواس إلا أن وجودها مثل عدمها، ولذا نفاها الله -جل وعلا- عن من لا يستفيد منها. "وفي السعير" في جهنم -نسأل الله العافية- "معترف كل بذنبهم" يعترفون بذنوبهم؛ لأنهم انصرفوا عن الدين لا يتعلمونه ولا يعملون به، إلا عمل لا يوافق مراد الله -جل وعلا-، وذُكر من النواقض الانصراف بالكلية عن الدين لا يتعلمه ولا يرفع به رأساً، ولا يعمل به، هذا لا شك أنه لا حظ له من الدين، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول: هل هناك طرق مجربة أو توصي بها لتربية الأولاد عن حفظ العلم وحبه؟

стр. 18

مسالك يسلكها المربون لتحبيب الطلاب بالعلم من ضروب الترغيب والترهيب، وهذه الضروب ما كانت موجودة في السابق؛ لماذا؟ لأنه في السابق ليس عنده ما يشغله، إن اشتغل بتعليم وإلا اشتغل بمهنة شاقة، فذهابه للتعليم أيسر له وخير له من أن يعمل في مزرعة والده أو في متجره أو في مصنعه، فهو يرتاح بالعلم، أما الآن البديل للتعليم النوم واللعب، البديل للتعليم الآن هو النوم أو اللعب، فلا بد من أن يعان، وأن يؤخذ بيده، فإما مرة بترغيب ومرة بترهيب، ويحتاج إلى تأديب وحزم أحياناً، فبهذا يرغب -إن شاء الله تعالى- بالعلم، وهناك مواقف أحياناً تصد عن التعلم، يحصل له موقف عند المعلم إما أن يضربه أو يعامله معاملة، أو يتكلم عليه بكلام لا يحتمله، ثم يترك التعليم بالجملة، لا بد أن تعالج مثل هذه الأمور، والإشكال أنها تعالج أحياناً بأساليب غير مناسبة، يعني تساهل أكثر من اللازم، ومثل هذا لا شك أنه لا يحقق النتيجة المرجوة من هذا التساهل، نعم ينبغي أن تكون المسألة فيها شيء من التوازن، لا بد أن يكون هناك شيء من التوازن؛ لأنه نعم في السابق قد يقسو المعلم على التلميذ، ثم يخرج إلى غير بدل، لا يتعلم إطلاقاً، فيعود عامياً لا يقرأ ولا يكتب، ويشتغل بأمور أخرى، أما الآن لا توجد هذه القسوة، مُنعت هذه القسوة منعاً باتاً، وتبعاً لذلك منع جميع الأساليب التي تجبر الطالب على التعلم، ما فيه إلا ترغيب الآن، ما في شيء اسمه ترهيب، وهي ردة فعل من السابق؛ لأنه كان السابق فيه ضرب، فيه إرهاب شديد للطفل الصغير. يعني أحمد أمين لما كتب في فيض الخاطر، كتب في الجزء الأول من فيض الخاطر، يحكي الكُتاب الذي درس فيه، وذكر من الشدة والعصي الطويلة والقصيرة، والجلوس على التراب، والسقف تنهال منه الأتربة والشرب من الماء الكدر، ذكر أشياء يعني ما يصبر عليها إلا شخص مجبور على هذا الأمر، وهذا واقع يعني ما ينكر أنه واقع.

стр. 19

يقول: ثم جاء الولد يعني يقصد ولده فما الذي حصل بعد الكتاب الذي تحدث عنه طويلاً في عشر صفحات؟ فجاء الولد فلما بلغ السادسة أو قبل ذلك الخامسة أو الرابعة ذهبت به إلى الروضة، فاستقبلته سيدة في فناء مزروع، وبدأ يتحدث بأسلوبه الذي أجزم أن فيه مبالغة، بالهدايا والحلوى، وما أدري المهم أنه .. ، وإذا حصل له أدنى شيء في اعتلال صحته لا يدخل مع باب الروضة إلا بتقرير طبي، وكنا نشرب الماء من الزير، ما أدري تعرفون الزير وإلا ما تعرفوه؟ يدخل الطالب يده إلى الكتف ليأخذ الكأس في الزير، ثم يأتي يقول: يأتي بقرص نصفه تراب، المهم أنه .. ، ويأتي الفقيه –السيد- يأتي بزيت، وكلهم يغترفون من هذا، المهم تحدث عن الكتاب وتحدث عن روضة الأطفال، أنا ما أدري لماذا يبالغ في ذم الكتاب، ويبالغ مبالغة شديدة في مدح روضة الأطفال، ويختم الكلام بسطر: وفي النهاية حفظت القرآن ولم يحفظ شيئاً، أنا لا أدري لماذا يبالغ في ذم الكتاب وفي النهاية حفظ القرآن والولد لم يحفظ شيئاً، يعني هل النتيجة مرة لأن الوسيلة والمقدمات كلها مرة؟ بالعكس، يا أخي الإنسان يتحمل هذه الوسيلة في سبيل الوصول إلى الغاية، وفي النهاية حفظ القرآن ولم يحفظ شيئاً، يعني هل هذا تنفير من الكتاب، وترغيب فيما مدحه وأطراه أو العكس؟ يعني لو توسط في أمره قلنا: العكس، لكن لو شفت لو قرأت الأسلوب الذي كتب به عن الكتاب ما يدخل الكتاب بعد هذا إلا إنسان لا عقل له، وفي النهاية حفظت القرآن، إلا إذا كان حفظ القرآن لا وزن له عنده، فأنت تعجب من السرد الخيالي للكتاب ولروضة الأطفال، ومع ذلك في النهاية حفظت القرآن ولم يحفظ شيئاً. يعني الإنسان إذا أراد أن يعرض شيء له غاية وله هدف حينما يتحدث عن شيء، هل يعرض الغاية التي هي أعظم مقصود لطالب العلم حفظ القرآن يعرضها بهذه الطريقة، هل هو الآن في عرضه يحث على حفظ القرآن أو ينفر من حفظ القرآن؟ يعني الذي يقرأ العرض ينفر من الكتاتيب بحيث يجعل من يقبل دخول ولده فيها لا عقل له، وفي النهاية حفظت القرآن، ... ليس بهذا، نعم لو المسألة نقد موجه إلى الكتاتيب والمطالبة بالإصلاح ما يخالف، لكن هذا أمر انتهى، يتحدث عنه بعدما انتهى.

стр. 20

طالب:. . . . . . . . . لا لا، كلهم حفظوا القرآن، كلهم حتى طه حسين حفظ القرآن مرتين بهذه الطريقة، ومع ذلك أعطوا ذكاء ولا أعطوا زكا -نسأل الله العافية-، لا نقول: الجميع، لكن من قرأنا لهم تجده حفظ القرآن، ومعلم في مدرسة القضاء الشرعي، ومع ذلك عنده مخالفات كبيرة هو الذي كتبها بقلمه. يقول: كيف الجمع بين حديث: ((على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض أحد منه عليها)) أو كما قال ﵊ وبين حديث الجساسة، وهو يدل على وجود الدجال، والأول ينفي وجوده، وقد استشهد الشيخ ابن عثيمين بالحديث الأول، واستشهد أحد المشايخ الفضلاء بالحديث الآخر؟ على كل حال لا منافاة بينهما؛ لأن الحديث الأول على وجه الأرض، وحديث الجساسة في البحر. يقول هذا: حديث: ((لا يقاد الوالد بولده)) هل هو صحيح عند أهل العلم للحديث الشريف؟ نعم ثابت عندهم يصل إلى درجة الاحتجاج. ومعناه: إذا قتل الوالد ولده لا يقتص من الوالد، وهل يحاسب الوالد على قتله ولده يوم القيامة أم لا يحاسب؟ المسألة مفترضة في والد سوي، أما في والد ذهب عقله بتأثير شهوة، أو مأكول أو نحوه أو مشروب كثرت هذه الجرائم بسبب ما يحصل من الآباء من مخدرات، وما أشبه ذلك، وما يحصل من الأولاد من مخالفات؛ لأنه وجد من قتل ولده غيرة على محارمه، وحصل قضايا، لكنها يعني ما زالت قليلة -ولله الحمد-، قد توجد في مجتمعات أخرى، المقصود أنه يقتله إما لمؤثر في عقله، أو لغيرة، أو ما أشبه ذلك، أو لتأديب زاد فيه فوصل به إلى حد القتل، أو ما أشبه ذلك، فمثل هذا يتجه مثل تطبيق هذا الحديث، من أهل العلم من يقول: إذا قصد قتله من غير سبب، وأضجعه وذبحه كما تذبح الشاة هذا يقول: ليس له مبرر، ولا يدل عليه أن هناك تحقق لهذه الأبوة، فوضعهم كوضع الأجنبي، فإذا كان ذبحه على هذه الطريقة يقاد به، أما إذا أراد تأديبه فمات من أثر تأديب، أو قتله غيرة، أو ما أشبه ذلك، أو في حالة غضب بسبب تأثير مؤثر، فأهل العلم يقولون: إنه لا يقاد به، كونه يحاسب الوالد على قتل ولده بلا شك، على قتل ولده يوم القيامة لا شك أنه يحاسب؛ لأنها جريمة على كل حال. هل يعتبر سن الثلاثين كبير على الحفظ أم فيه القدرة؟ أُعلن عن عجوز جاوزت السبعين، امرأة جاوزت السبعين أتمت حفظ القرآن، وقد بدأت به بعد الستين فلا يأس ...

стр. 21

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المنظومة الميمية في الآداب الشرعية – للعلامة حافظ حكمي (٢) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. البيت الذي جاء في درس الأمس في قول الناظم. يكفيك في ذاك أولى سورة نزلت ... على نبيك أعني سورة القلمِ هذا يقول: أليس أول سورة هي سورة العلق؟ لأن بعضهم قال: إن المراد بالبيت سورة (ن والقلم) لكن قوله: يكفيك في ذاك أولى سورة نزلت ... . . . . . . . . . ولم يدعِ أحد من أهل العلم أن سورة (ن والقلم) هي أول ما نزل، يعني الخلاف بين (اقرأ) و (المدثر) وجاء في الحديث الصحيح إن أول ما نزل المدثر، لكن عامة أهل العلم على أن أول ما نزل (اقرأ). يكفيك في ذاك أولى سورة نزلت ... على نبيك أعني سورة القلمِ لماذا لم يقل العلق؟ أولاً: الوزن يقتضي هذا، الوزن يقتضي أن تكون سورة القلم، وسماها سورة القلم لذكر القلم فيها. يقول: آمل أن تبينوا لي منهجاً علمياً بترتيب المتون التي يمكن تعليمها لطفل عمره تسع سنوات فما فوق، وحافظته جيدة، يحفظ ما يعادل ثلاثة أسطر ونحوها يوماً، إذا زاد قد لا يستطيع ذلك، فما هي المتون التي يمكن أن يحفظها؟ عليه أولاً: أن يبدأ بحفظ المفصل، ثم يزيد عليه تدريجياً، ويحفظ مع ذلك الأصول الثلاثة، والقواعد الأربع، والأربعين النووية، ويحفظ صغار المتون. يقول: ما هي الآية المقصودة في سورة النعم التي هي سورة النحل؟ ترددنا بالأمس هل هي قوله -جل وعلا-: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٤٣) سورة النحل] وقلنا: إنها توجد أيضاً في غيرها في سورة الأنبياء، وذكرنا أمس أو ذكرنا بعض الإخوة، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [(٧٨) سورة النحل] فامتن عليهم بعد ذلك بالعلم بأن جعل لهم وركب فيهم الآلات التي بها يحصل العلم. وهذا يقول: انتهيت من حفظ البلوغ فماذا أفعل؟

стр. 22

إن كنت قد حفظت المتون التي قبل البلوغ، حفظت الأربعين، حفظت العمدة، حفظت البلوغ بعد ذلك، حفظت في العلوم الأخرى فأنت حينئذٍ تنشغل بعد ذلك بالكتب الأصلية المسندة. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال العلامة حافظ -رحمه الله تعالى-: العلم أعلى حياة للعباد كما ... أهل الجهالة أموات بجهلهمِ لا سمع لا عقل بل لا يبصرون وفي الـ ... سعير معترف كل بذنبهم فالجهل أصل ضلال الخلق قاطبة ... وأصل شقوتهم طراً وظلمهم والعلم أصل هداهم مع سعادتهم فلا ... يضل ولا يشقى ذوو الحكم والخوف بالجهل والحزن الطويل به ... وعن أولي العلم منفيان فاعتصم العلم والله ميراث النبوة لا ... ميراث يشبهه طوبى لمقتسم لأنه إرث حق دائم أبداً ... وما سواه إلى الإفناء والعدم ومنه إرث سليمان النبوة والـ ... فضل المبين فما أولاه بالنعم كذا دعا زكريا ربه بولي ... الآل خوف الموالي من ورائهم العلم ميزان شرع الله حيث به ... قوامه وبدون العلم لم يقم وكلما ذُكر السلطان في حجج ... فالعلم لا سلطة الأيدي لمحتكم فسلطة اليد بالأبدان قاصرة ... تكون بالعدل أو بالظلم والغشم وسلطة العلم تنقاد القلوب لها ... إلى الهدى وإلى مرضاة ربهم ويذهب الدين والدنيا إذا ذهب الـ ... علم الذي فيه منجاة لمعتصم العلم يا صاح يستغفر لصاحبه ... أهل السماوات والأرضين من لمم كذاك تستغفر الحيتان في لجج ... من البحار له في الضوء والظلم وخارج في طلاب العلم محتسباً ... مجاهد في سبيل الله أي كمي وإن أجنحة الأملاك تبسطها ... لطالبيه رضاً منهم بصنعهم والسالكون طريق العلم يسلكهم ... إلى الجنان طريقاً بارئ النسم والسامع العلم والواعي ليحفظه ... مؤدياً ناشراً إياه في الأمم فيا نضارته إذ كان متصفاً ... بذا بدعوة خير الخلق كلهم كفاك في فضل أهل العلم أن رفعوا ... من أجله درجات فوق غيرهم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- مبيناً فضل العلم تتميماً لما تقدم:

стр. 23

فالجهل أصل ضلال الخلق قاطبة ... . . . . . . . . . وقفنا على هذا. فالجهل أصل ضلال الخلق قاطبة ... . . . . . . . . . ولذا كان وصف الناس ووصف المجتمع قبل بعثة النبي ﵊ يوصفون بإيش؟ بالجاهلية، ويوصف من لا يتصف بالعلم بأنه جاهل، ومخالف العلم فيه جاهلية وفيه جهل. فالجهل أصل ضلال الخلق قاطبة ... . . . . . . . . . كيف يهتدون بدون علم؟ وضد الهدى الضلال، فالذي لا يهتدي ولا هداية إلا بالعلم لا محالة سوف يضل. فالجهل أصل ضلال الخلق قاطبة ... وأصل شقوتهم طراً وظلمهمِ لأن من شرط أو من لازم صحة العمل العلم به قبل، كيف تصلي وأنت لا تدري وأنت لم تتعلم أحكام الصلاة؟! كيف تصوم وأنت لا تعرف أحكام الصيام؟! كيف تحج وأنت لا تعرف أحكام الحج؟! وهكذا، فالذي لا يعرف ولا يعلم هذا جاهل، والجاهل معرض لعبادته بالبطلان، الذي يعبد الله -جل وعلا- على جهل لا شك أنه سوف يقع في عبادته في أخطاء بحيث لا يؤديها على مراد الله وعلى مراد رسوله ﷺ ، ولذا جاء أمره ﵊ أن نصلي كما رأيناه يصلي، فقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وقال أيضاً في المناسك: ((خذوا عني مناسككم)) إذا الشرائع لا تؤخذ إلا عن الأنبياء، فشريعة الإسلام لا تؤخذ إلا عن نبي الإسلام محمد ﵊، ومن زعم أن له سبيل وطريق إلى الله -جل وعلا- من غير طريقه ﵊ فهو ضال، ضال هذا، ومن زعم أنه يسعه الخروج عن شريعة محمد ﵊، ويمكنه الوصول إلى الله -جل وعلا- من غير طريقه فهذا كافر، هذا كافر -نسأل الله العافية-، يعني إذا ساغ هذا في شريعة موسى، وأنه وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى، فإنه لا يسع بأي حال من الأحوال أحداً أن يخرج عن شريعة محمد ﷺ . والعلم أصل هداهم مع سعادتهم ... فلا يضل ولا يشقى ذوو الحكمِ

стр. 24

العلم يكون بالعناية بأصوله وموارده، بكتاب الله وسنة نبيه ﵊، لكن من أعرض عن الكتاب وعن السنة فلا شك أنه سوف يشقى ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [(١٢٤) سورة طه]. والخوف بالجهل والحزن الطويل به ... وعن أولي العلم منفيان فاعتصمِ يعني لو تصورت حال العامي المسكين الذي لا يقرأ ولا يكتب إذا جلس بمفرده، ومع ذلك لا يزاول أي عبادة، ولا يهتدي إلى شيء ينفعه في أمر دينه، لا يقرأ ولا يكتب، لا شك أنه حزين ومهموم، ومن أراد أن ينظر إلى شيء من هذا النوع فلينظر إلى العامة، حينما يأتون إلى المساجد مع الأذان، تجد عندهم حرص، عندهم حرص في المواسم يبكرون في رمضان، لكن إذا صلى الركعتين ماذا يصنع؟ لا يقرأ ولا يكتب ولا يقرأ ولا في المصحف، تجده يلتفت يميناً وشمالاً، وتضيق به الأرض ذرعاً متى تقام الصلاة، وقد ينشغل بما لا ينفعه. وكم سمعنا ورأينا وشاهدنا من هؤلاء العوام على حرصهم ومبادرتهم إلى الصلوات لكنهم يقعون في محظورات، والسبب في هذا الفراغ، يعني كيف يقضي الوقت؟ لا بد أن يشغل نفسه بشيء، فإن لم يشغلها بالحق -الذي لا يحصل له إلا بعلم- شغلته بالباطل، تجده عنده من الفضول الشيء الكثير، يتحدث في أمور لا تمت له بصلة، بل من حسن إسلامه أن يكف عنها، وتجده ينشغل بفلان وعلان، وهذا تقدم وهذا تأخر، وهذا لابس كذا وهذا لابس كذا، حتى أن بعضهم يتحسس ثوب شخص يصلي بجانبه بيده يقول: هكذا، يقول: هؤلاء الشباب تراهم ما يحسنون الاختيار، وتجده مسكين شاريه بقيمة غالية وهم، طيب ويش دخلك؟ شاريه بقيمة، أو مهدى إليه، أو رخيص أو غالي، كل هذا سببه إيش؟ سببه الجهل، لو أنه لما تقدم إلى المسجد صلى ما كتب له أن يصلي، ثم أخذ المصحف وقرأ، أو قرأ من حفظه إن كان يحفظ انشغل عن مثل هذه الأمور، لا شك أن من أعرض عن العلم وعن مصادره وعن منابعه الكتاب والسنة فإن معيشته ضنكاً، ويحشر يوم القيامة أعمى.

стр. 25

"والخوف بالجهل" يخاف لأنه ما يدري ما أمامه، ما يدري امرأة تصلي وتصوم صوامة قوامة، ومع ذلك تقول لصاحبة لها: الناس إذا ماتوا وين يروحون؟ ما تدري أن هناك سؤال، وهناك إما نعيم دائم أو شقاء دائم وبعد ذلك بعث وحساب، وما تدري، وهي تصوم وتصلي مع المسلمين، سبب ذلك إيش؟ الجهل -نسأل الله العافية-. والخوف بالجهل والحزن الطويل به ... وعن أولي العلم منفيان فاعتصمِ لا شك أن أهل العلم في سعادة وفي لذة وفي راحة وفي نعيم، يعني كم يتلذذ الإنسان بتلاوة القرآن، كم يتلذذ الإنسان بالعبادة التي يؤديها على وجهها، كم يتلذذ بقراءة العلم بالاطلاع على أقوال أهل العلم، بأخبار أهل العلم، هذه سعادة لا تعادلها سعادة. العلم والله ميراث النبوة. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم. العلم والله ميراث النبوة لا ... ميراث يشبهه طوبى لمقتسمِ طوبى لمقتسم، من يقتسم ويأخذ نصيبه من هذا الميراث طوبى له ((إنما أنا قاسم والله المعطي)) ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) هذه القسمة، النبي ﵊ قسم ووزع على الناس، لكن الله -جل وعلا- هو المعطي، أعطى فلان وحرم فلان. لأنه إرث حق دائم أبداً ... . . . . . . . . . هو الذي يثبت، أما إرث متاع الدنيا فإنه لا يلبث أن يزول، وكم من شخص ورث الملايين ثم بعد ذلك انتهت، لكن من ورث العلم كنز لا يصل إليه لص ولا صائل ولا سارق، ولا يصل إليه أحد، اللهم إلا إذا فرط به صاحبه، حامله إذا فرط به ذهب، وأعظم ذهاب له عدم استغلاله واستعماله فيما يرضي الله -جل وعلا-، أو مخالفته. لأنه إرث حق دائم أبداً ... وما سواه إلى الإفناء والعدمِ إرث الأموال وإن طالت وإرث الحطام وإن كثر فإن مآله إلى الفناء والعدم، بحيث لا يصحبه بعد وفاته إلا عمله، ومن أعظم العمل المقرب إلى الله -جل وعلا- العلم بالنية الصالحة. ومنه إرث سليمان النبوة. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [(١٦) سورة النمل] ماذا ورث؟ ورث النبوة. . . . . . . . . . والـ ... فضل المبين فما أولاه بالنعمِ

стр. 26

ورث سليمان النبوة والفضل من أبيه "فما أولاه" فما أحقه وأجدره بالنعم. كذا دعا زكريا ربه بولي ... . . . . . . . . .

стр. 27

﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [(٥ - ٦) سورة مريم] "بولي الآل" يعني من آله من أقاربه من نسله "خوف الموالي من ورائهم" يعني خوف أن يرثه البعيد، وأحق الناس بإرث الشخص القريب، ولذا على الإنسان أن يعنى بأولاده وأسرته أكثر من عنايته بغيرهم، فهم أحق الناس ببره، أحق الناس بخيره، وقد يلاحظ على بعض أهل العلم الذين يبذلون للناس أن أولادهم ونساءهم ومن تحت ولايتهم ما استفادوا منه شيئاً، وقد يكون هذا عن تفريط، وقد يكون عدم التفريط، إلا أن الله -جل وعلا- لم يكتب له هذا الأمر، فلا يتهم أهل العلم بأنهم قصروا في نصح أولادهم وذراريهم، وأنهم غفلوا عنهم بالانشغال بغيرهم، لا، بذلوا وحاولوا وجاهدوا ومع ذلك ما كتب الله لهم شيئاً، وهذا أيضاً موجود على مستوى الأنبياء، يعني نوح على طول ما بقي مع قومه امرأته وولده استفادوا وإلا ما استفادوا؟ ما استفادوا، ولا يعني هذا أن نوح فشل في دعوته كما قال بعض الكتاب المعاصرين، يقول: نوح فشل في دعوته؛ لأنه ما استفاد منه أقرب الناس، وحتى تطاول على النبي ﵊ وقال: إنه فشل في دعوته في العهد المكي، وفشل في الطائف ونجح في المدينة، هذا موجود في كتابات تتداول بين أيدي الناس، وهذا ضلال -نسأل الله السلامة والعافية-، ما الذي على الداعية؟ ما الذي على النبي؟ ما عليه إلا البلاغ، هل عليه أن يهدي الناس؟ ما يستطيع ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [(٥٦) سورة القصص] هل استطاع النبي ﵊ هداية عمه؟ نعم يهدي ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [(٥٢) سورة الشورى] تهدي هداية الدلالة والإرشاد والبلاغ تهدي، لكن هداية التوفيق والقبول هذه بيد الله -جل وعلا-، فكون الإنسان يمضي السنين الطويلة في تعليم الناس، وما تخرج على يديه أحد من أهل العلم، قد يكون هذا خلل في طريقته في التعليم، وقد يكون الله -جل وعلا- ما كتب له قبول، ولم يتسن لأحد أن يحمل عنه هذا العلم، قد يكون ينفق السنين الطويلة في الأمر والنهي، ومع ذلك ما تغير منكر، ولا استفاد أحد من أمره، هو عليه أن يبذل السبب، وأجره مرتب على بذل

стр. 28

السبب، والنتائج بيد الله -جل وعلا-. فعلى الإنسان أن يهتم بالأقربين ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [(٢١٤) سورة الشعراء] يهتم بهم ويوليهم نصحه وتوجيهه وعنايته وتعليمهم وتبصيرهم، ومع ذلك لا يلزم أن يستجيبوا له، النتائج بيد الله -جل وعلا-. العلم ميزان شرع الله حيث به ... قوامه وبدون العلم لم يقمِ كيف تزن صلاتك هل هي صحية وإلا ليست صحيحة؟ بالجهل تزن؟ لا بالعلم، كيف تعرف أن صيامك صحيح؟ كيف تعرف أن حجك صحيح؟ إنما هو بالعلم. عروة بن مضرس لما جاء من جبال طي وما ترك جبل إلا وقف عنده، هل عرف أن حجه صحيح وإلا باطل حتى عرض على النبي ﵊؟ ما عرف، ما يدري هل حجه صحيح أو باطل؟ حتى عرض ما فعله على النبي ﵊، ثم بين له. العلم ميزان شرع الله حيث به ... قوامه وبدون العلم لم يقمِ وكلما ذكر السلطان في حجج ... فالعلم. . . . . . . . . يعني فالمراد به العلم، السلطان في النصوص في الحجج والخصومات والمجادلات المراد به العلم. "لا سلطة الأيدي لمحتكم" لا أيدي ولا سلاح ولا غيره؛ لماذا؟ لأن سلطان العلم .. ، العلم الصحيح المبني على الكتاب والسنة هو الذي يحقق العدل، بينما سلطان اليد سلطان السلاح قد يتولاه الصالح فيكون بالعدل، وقد يتولاه الظالم الغاشم فيكون بالظلم. فسلطة اليد بالأبدان قاصرة ... تكون بالعدل أو بالظلم والغشمِ نعم إذا كان ما هناك إلا قوة، فالقوة قد تستعمل في العدل، وقد تستعمل في الظلم، لكن سلطان العلم المجادلة بالعلم المحاققة بالعلم فإنها لا ينشأ عنها إلا العدل، ولذا في كثير من الأحوال لا يجدي في توجيه الناس ونصح الناس وإرشاد الناس إلا سلطان العلم، فالمجادلة لا سيما لمن كان عنده علم، أما العامي فإنه لا يجادل، إنما يبين له الحق وإلا فيؤطر عليه، أما المجادلة تكون لمن عنده علم، ولذا لما وجه النبي ﵊ معاذاً إلى اليمن قال: ((إنك تقدم على قوم أهل كتاب)) يعني اهتم لهم وجادلهم وناظرهم وحاورهم، أما بالنسبة للعامة ما يقال لهم مثل هذا، إنما يبين لهم الحق إن انصاعوا له، وإلا فيؤطرون على الحق.

стр. 29

وسلطة العلم تنقاد القلوب لها ... . . . . . . . . . يعني إذا بين الحكم بدليله لا شك أن القلب السوي المستمر على فطرته تنقاد لهذا السلطان. وسلطة العلم تنقاد القلوب لها ... إلى الهدى وإلى مرضاة ربهمِ ويذهب الدين والدنيا إذا ذهب الـ ... علم الذي فيه منجاة لمعتصمِ يذهب الدين والدنيا، كيف يذهب الدين ويذهب الدنيا؟ الدين ذهابه إذا ذهب العلم واضح، الدين إذا ذهب العلم وأهل العلم ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، وإنما يقبضه بقض العلماء، فإذا لم يبقِ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)) هذا واضح ذهاب الدين بذهاب العلم، لكن ماذا عن ذهاب الدنيا؟ "ويذهب الدين والدنيا" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني المراد بالدنيا هنا التي تنفع صاحبها، أما جمع الحطام والأموال وكنز الدنيا ولو كانت بحذافيرها على غير هدى، ومن غير وجوهها الشرعية، ولا تصرف في مصارفها الشرعية فهذه وبال على صاحبها، وهذا المال الذي يجمع من غير وجهه، ويصرف في غير وجوهه هذا المال لا شك أنه وبال على صاحبه، شقاء لصاحبه، يعذب به صاحبه في الدنيا قبل الآخرة، فإذا ذهب العلم الذي به يوجه العمل الصالح، ويوجه به أمور الدنيا، أمور الدنيا إذا تولاها رجل عنده شيء من العلم حتى أمور الدنيا لو أن شخصاً مزارعاً وعنده علم، ولا أعني العلم بالزراعة العلم الشرعي مزارع، لا شك أن علمه ينفعه في زراعته، ينفعه في صناعته، ينفعه في شرائه، ينفعه في تسويقه لبضائعه، ينفعه في كل مجال، بينما إذا كان يتخبط لا عن علم فقد يوقع معاملات تضره. ويذهب الدين والدنيا إذا ذهب الـ ... علم الذي فيه منجاة لمعتصمِ والمراد بالعلم علم الكتاب والسنة المورث للخشية، وإلا العلم الذي لا ينتفع به هو من الوبال على صاحبه، وسيأتي الآفات التي تعترض طالب العلم فيما بعد -إن شاء الله تعالى-. ويذهب الدين والدنيا إذا ذهب الـ ... علم الذي فيه منجاة لمعتصمِ العلم يا صاح. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

стр. 30

"العلم يا صاح" الأصل: يا صاحبي أو يا صاحب؛ لأن المنادى المضاف لياء المتكلم تذكر فيه الياء، وتحذف على أوجه معروفة عند النحاة، وقد يحذف آخره، تحذف الباء، ويسمى هذا عندهم ترخيم، يسمونه ترخيم. ترخيماً احذف آخر المنادى ... كـ (يا سعا) فيمن دعا سعاد العلم يا صاح يستغفر لصاحبه ... أهل السماوات والأرضين من لممِ "من لمم" يعني ذنوبهم، يستغفرون لهم، يستغفرون للعالم العامل الباذل المعلم الذي تعدى نفعه، يستغفرون له. كذاك تستغفر الحيتان في لجج ... من البحار له في الضوء والظلمِ يستغفرون للعالم، ويصلون على معلم الناس الخير، وهذه نعمة ومنة من الله -جل وعلا-، كون هذه الخلائق بأسرها تستغفر لك، وتدعو الله -جل وعلا- أن يغفر لك لممك وزلاتك، هذا شيء عظيم، هذا لا يقاومه عمل الإنسان بمفرده، وإذا تذكر الإنسان أن عمله يخلد إلى قيام الساعة، وأجوره تمضي، وكم من عالم مات منذ مئات السنين وأجوره تتضاعف! يعني إذا كان بعض الصفقات المستعملة الآن اللي يسمونها إيش؟ يعني هذا الزبون جاء بزبون فيعطى من .. هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 31

الهرمية نعم، المعاملات الهرمية التي فتن الناس بها، الهرمية كم يعطونك نسبة؟ يعطونك عشرة بالمائة إذا اشتريت، وإذا جبت زبون يعطونك عشرة ثانية، وإذا جبت زبون ثالث ... إلى آخره، هذه هرمية، لكن عشرة بالمائة، فكيف إذا علمت شخص، ثم هذا الشخص عمل بهذا العلم لك مثل أجره، وعلم آخر لك مثل أجر الاثنين، علم ثالث لك مثل أجر الثلاثة، وهؤلاء الثلاثة علموا ثلاثين لك مثل أجورهم، الثلاثين هؤلاء كل واحد علم عشرة لك أجور الثلاثمائة، والثلاثمائة كل واحد علم ... إلى آخره، هذا الأجر الهرمي الصحيح، هذا الكنز الذي لا يجوز أن يفرط به، بل يحرص عليه أشد الحرص، يعني كم من شخص مات من مئات السنين وأجوره مستمرة إلى قيام الساعة بما استفاده الناس من علمه ومن مؤلفاته، من تعليمه، من توجهيه، من الاقتداء به، من الاستنان به، حياته كلها علم وتعليم ودعوة، في سمته وهديه دعوة، في عمله يقتدي به عامة الناس، فيكون له مثل أجورهم، في مؤلفاته التي تستمر مئات السنين كل يدعو له قال ﵀، وكل فائدة تستفاد من هذا المؤلف لك أجرها، يعني أجور لا تخطر على البال، وفضل الله واسع. كذاك تستغفر الحيتان في لجج ... من البحار له في الضوء والظلمِ وخارج في طلاب العلم محتسباً ... مجاهد في سبيل الله أي كمي مجاهد في سبيل الله، جاء في الترمذي وغيره: ((من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع)) و ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)) يعني مجرد سلوك الطريق يعني ما رتب هذا الأجر على كون الإنسان يصل إلى مرتبة معينة من العلم والاجتهاد، لا، يعني مجرد ما يسلك الطريق يسهل الله له به طريق إلى الجنة.

стр. 32

وقد يطلب الإنسان العلم عشرات السنين ولا يكتب له منه شيء يُذكر، يستمر طالب علم، هذا خسران وإلا رابح؟ رابح، ربح كبير، وليس له إلا ما كتب له ((إنما أنا قاسم والله المعطي)) قد يسلك الطريق ويلازم أهل العلم ومن الجادة المعروفة، ويتدرج في العلم، ومع ذلك يتم السبعين والثمانين وما حصل شيء، وأدركنا من هذا النوع نماذج، ما كتب الله لهم علم، ومع ذلك يدخلون في: ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)) ألا يكفي مثل هذا في أن يحدو ويشد من أزر طالب العلم لمواصلة الطلب، ولو لم يدرك علم؟ هذا بحد ذاته يكفي. وخارج في طلاب العلم محتسباً ... مجاهد في سبيل الله أي كمي الكمي في النهاية قال: الكمو الستر، وقيل للشجاع: كمي؛ لأنه استتر بالدرع، وهذا مجاهد في سبيل الله استتر بفضل الله ورضوانه عليه ومغفرته وستره لذنوبه وعيوبه. وإن أجنحة الأملاك تبسطها ... لطالبيه رضاً منهم بصنعهمِ ((وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع)) تبسط أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع، وذكر النووي والحافظ ابن كثير وصاحب الشذرات وغيرهم أن رجلاً قال: سوف أحضر مجالس العلم وأطأ أجنحة الملائكة، فوضع في نعليه مسامير فلما دخل المسجد ليصنع ما ادعى ساخت به الأرض، يعني خسف به -نسأل الله العافية-، ويذكرون من هذا النوع من الاستهتار بالسنن والعقوبات المعجلة ذكروا لهذا أمثلة، منها ما يذكرها ابن كثير، ومنها ما يذكرها النووي، وذكر أيضاً ابن العماد في الشذرات شيء من ذلك. ذكروا من ذلك الشخص الذي استاك في دبره، استعمل السواك في دبره، وهذه تواطئوا على ذكرها، قالوا: إنه ابتلي بألم في بطنه وما زال بطنه ينتفخ ينتفخ حتى تم تسعة أشهر فوضع من بطنه قطعة لحم صارت تصرخ بصوت عالي، فجاءت ابنة هذا الرجل فرضختها في حصاة حتى سكتت، هذا كله من شؤم الاستهزاء بالسنة. وإن أجنحة الأملاك تبسطها ... لطالبيه. . . . . . . . . لطالبي العلم "رضاً منهم بصنعهم" رضاً بما يصنع. والسالكين طريق العلم يسلكهم ... إلى الجنان طريقاً بارئ النسمِ ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)).

стр. 33

والسامع العلم والواعي ليحفظه ... . . . . . . . . . "والسامع العلم" إعراب العلم؟ نعم؟ يعني والسامع العلمَ ولا يمكن جره، والسامع العلمِ بالإضافة يمكن وإلا ما يمكن؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . والسامع مضاف، والعلم مضاف إليه تجي وإلا ما تجي؟ طالب:. . . . . . . . . طيب ويش فائدة الإضافة والمضاف معرفة، معرف بـ (أل) ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ [(٣٥) سورة الحج] مضاف ومضاف إليه، ويغتفرون اقتران المضاف بـ (أل) إذا كانت الإضافة لفظية، ليست محضة ولا معنوية. ووصل (أل) بذا المضاف مغتفر ... إن وصلت بالثاني كـ (الجعد الشعر) الجعد مضاف، والشعر مضاف إليه "ووصل (أل) بذا المضاف" يعني المضاف إضافة لفظية ليست حقيقية، ليست معنوية، ليست محضة، أما إذا كانت الإضافة محضة أو معنوية فلا يجوز بحال أن يقترن المضاف بـ (أل) يعني مثل ما تقول: محمد العبد الله، هذه لا تجوز بحال، ليس لها أدنى وجه في العربية؛ لأن الإضافة محضة معنوية، فلا يجوز أن تقترن (أل) بالمضاف، أما إذا كانت الإضافة لفظية فإنه يجوز "والسامع العلم" "والجعد الشعر". ووصل (أل) بذا المضاف مغتفر ... إن وصلت بالثاني كـ (الجعد الشعر) أو بالذي له أضيف الثاني ... كـ (زيد الضارب رأس الجاني) والسامع العلم والواعي ليحفظه ... مؤدياً ناشراً إياه في الأممِ فيا نضارته إذ كان متصفاً ... بذا بدعوة خير الخلق كلهمِ يعني جاء في الحديث: ((نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها)) ((نضر الله امرأ)) من النظارة والحسن والبهاء "فيا ن ض ارته". والسامع العلم والواعي ليحفظه ... . . . . . . . . . ((نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها)) وحفظها "والواعي ليحفظه * مؤدياً" ((ثم أداها)) "ناشراً إياه في الأممِ" يعني تعلم حفظ ثم بعد ذلك نشر، وكثير من أهل العلم يرى أن العالم الرباني هو الذي تعلم ثم عمل ثم علم، إذا اجتمع فيه الخصال الثلاث استحق أن يسمى ربانياً، تعلم ثم عمل بعلمه، ثم علمه غيره، وإن كان المحفوظ عن ابن عباس أنه من يربي الناس بصغار العلم قبل كباره. والسامع العلم والواعي ليحفظه ... مؤدياً ناشراً إياه في الأممِ

стр. 34

فيا نضارته إذ كان متصفاً ... بذا بدعوة خير الخلق كلهمِ ((نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها)). كفاك في فضل أهل العلم أن رفعوا ... من أجله درجات فوق غيرهمِ ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [(١١) سورة المجادلة] وعرفنا أن هذه الدرجات ليس المراد بها درجات السلم المعهود التي لا تزيد على الشبر، أو ما يقرب من الشبر، لا، هي من درجات الآخرة التي ما بين الدرجة والأخرى مثل ما بين السماء والأرض، والله المستعان. كفاك في فضل أهل العلم أن رفعوا ... من أجله درجات فوق غيرهمِ نعم. اقرأ. وكان فضل أبينا في القديم على الـ ... أملاك بالعلم من تعليم ربهمِ كذاك يوسف لم تظهر فضيلته ... للعالمين بغير العلم والحكم وما اتباع كليم الله للخضر الـ ... معروف إلا لعلم عنه منبهم مع فضله برسالات الإله له ... وموعد وسماع منه للكلم وقدّم المصطفى بالعلم حامله ... أعظم بذلك تقديماً لذي قدم كفاهمو أن غدوا للوحي أوعية ... وأضحت الآي منه في صدورهم وأن غدوا وكلاء في القيام به ... قولاً وفعلاً وتعليماً لغيرهم وخصهم ربنا قصراً بخشيته ... وعقل أمثاله في أصدق الكلم ومع شهادته جاءت شهادتهم ... حيث استجابوا وأهل الجهل في صمم ويشهدون على أهل الجهالة بالـ ... مولى إذا اجتمعوا في يوم حشرهم يقول -رحمه الله تعالى- بعد ذلك: "وكان فضل أبينا" آدم ﵇ "في القديم" في الزمن المتقدم، فضل آدم على الملائكة بأي شيء؟ بالعلم ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ﴾ [(٣١) سورة البقرة] وكان جواب الملائكة ﴿لاَ عِلْمَ لَنَا﴾ [(٣٢) سورة البقرة] ففضل آدم في الزمن المتقدم، أو فضل آدم على الملائكة بالعلم. وكان فضل أبينا في القديم على الـ ... أملاك بالعلم من تعليم ربهمِ كذاك يوسف لم تظهر فضيلته ... للعالمين بغير العلم والحكمِِ

стр. 35

﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ﴾ [(٥٥) سورة يوسف] لماذا؟ قبل ذلك بالعلم فضل، بالتأويل فضل على غيره، بتأويل الرؤيا، وهي ضرب من العلم، لا سيما وأنه مؤيد بالوحي، أما من يتخبطون ويتخرصون ويؤولون ما وقع وما لم يقع هؤلاء شأنهم آخر، لكن من أيد بالوحي لا شك أنها من مزاياه ومن فضائله، يوسف لم تظهر فضيلته للعالمين لما رأى العزيز الرؤيا، ولم يجد من يؤولها إلا يوسف ظهر فضله على غيره، واستعمل التأويل في السجن لمن رآها، واستغل هذا العلم في الدعوة، ظهر فضله على الناس، ثم بعد ذلك ظهر فضله بالعدل، والحكم بين الناس بالإنصاف، وهذا كله نتيجة لما علمه الله -جل وعلا-. كذاك يوسف لم تظهر فضيلته ... للعالمين بغير العلم والحكمِ وما اتباع كليم الله للخضر الـ ... معروف إلا لعلم عنه منبهمِ موسى ﵇ قام خطيباً في بني إسرائيل، فسأله سائل من أعلم الناس؟ قال: أنا، الأصل أن يقول: الله أعلم، فقيل له: إن عبدنا فلان بمجمع البحرين، وضع له علامة، إذا وصلت أو وجدت هذه العلامة فتجده، فذهب إليه، فحصل ما حصل، وجلس موسى وصحب الخضر صحبة المتعلم للمعلم، وفعل الخضر أفعال خفيت أسرارها وحكمها على موسى الكليم، وهو من أولي العزم، وهو أفضل من الخضر، لكن مع ذلك لما كان عنده شيء من العلم أُمر بالذهاب إليه، ولهذا لا يستنكف طالب العلم أن يسمع ممن دونه، أو من زميله من مثيله، ولا ينبل طالب العلم حتى يأخذ العلم عن من هو دونه، ومن فوقه، ومن مثيله ونظيره. وما اتباع كليم الله للخضر الـ ... معروف إلا لعلم عنه منبهمِ منبهم ومستبهم، يعني لما الخضر قتل الغلام، لما خرق السفينة، لما أقام الجدار هذه أمور انبهمت على موسى، وأما الخضر: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [(٨٢) سورة الكهف] بإلهام الله -جل وعلا- له. مع فضله برسالات الإله له ... . . . . . . . . . موسى رسول والخضر ليس برسول، واختلف في نبوته هل هو نبي أو رجل صالح؟ معروف الخلاف عند أهل العلم، لكن موسى رسول، بل من أولي العزم، من أفضل الرسل. مع فضله برسالات الإله له ... وموعد. . . . . . . . .

стр. 36

يعني له موعد مع الله -جل وعلا-، ثلاثين، ثم زيد عشر: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [(١٤٢) سورة الأعراف] "وموعد وسماع" موسى الكليم، يعني من أعظم فضائل موسى أن الله -جل وعلا- كلمه بدون واسطة. وسماع منه للكلم، سمع من الله -جل وعلا- كلامه بصوت وحرف يُسمع. وقدّم المصطفى بالعلم حامله ... أعظم بذلك تقديماً لذي قدمِ حامل العلم لا شك أنه مقدم على غيره، مقدم في كل مجال، في الإمامة الصغرى والكبرى ((يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله)) ثم ثم ثم، وكذلك الكبرى، وغير ذلك من المواقف، يعني في الجنائز أمام الإمام، من الذي يقدم؟ من الذي يؤخر؟ كل هذه الأمور تقديم فيها في جميع أمور الحياة إنما هو بالعلم. وقدّم المصطفى بالعلم حامله ... أعظم بذلك تقديماً لذي قدمِ "أعظم بذلك تقديماً لذي قدم" يعني صاحب قدم صدق، رسوخ في هذا الباب. كفاهمو أن غدوا للوحي أوعية ... . . . . . . . . . ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [(٤٩) سورة العنكبوت]. كفاهمو أن غدوا للوحي أوعية ... وأضحت الآي منه. . . . . . . . . آي القرآن، آيات القرآن "في صدورهم". وأن غدوا وكلاء في القيام به ... قولاً وفعلاً وتعليماً لغيرهمِ وكلاء ينوبون عن صاحب الرسالة، فهم وراثه، يقومون بالعلم، يقومون بالتعليم، بتعليم الكتاب، وما ورثوه عن النبي ﷺ بقولهم، بأقوالهم، بأفعالهم، ويعلمون غيرهم ذلك. وأن غدوا وكلاء في القيام به ... وخصهم ربنا قصراً بخشيته قولاً وفعلاً وتعليماً لغيرهمِ ... وعقل أمثاله في أصدق الكلمِ

стр. 37

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [(٢٨) سورة فاطر] (إنما) أداة قصر وحصر، فالذي لا يعلم عظمة الله -جل وعلا-، وما جاء عن الله فإنه لن يصل إلى هذه الغاية وهي خشية الله -جل وعلا-، كما أنه أيضاً على طريق إيش؟ الطرد والعكس، يعني الذي لا يعلم لا يخشى الله -جل وعلا-، والذي لا يخشى الله -جل وعلا- ليس من أهل العلم؛ لأن الله -جل وعلا- قصر الصفة على الموصوف والموصوف على الصفة ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [(٢٨) سورة فاطر] فالذي لا يعلم لا يخشى، من أين؟ موارد الخشية مورد الخشية هو العلم، والذي لا يخشى على طريق العكس أيضاً لا يستحق أن يسمى عالماً. وخصهم ربنا قصراً بخشيته ... وعقل أمثاله. . . . . . . . . الأمثال لا يعقلها إلا العالمون، ولذا كثير من أهل العلم إذا استغلق عليه فهم مَثَل من الأمثال اتهم نفسه بقلة العلم؛ لأن الله -جل وعلا- ذكر ذلك ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [(٤٣) سورة العنكبوت] فدل على أن الذي لا يعقل هذه الأمثال التي ضربها الله -جل وعلا- في كتابه، وعلى لسان نبيه ﵊ الذي لا يعقل هذه الأمثال ليس بعالم، ولذا هذه الأمثال ينبغي أن تكون محل عناية واهتمام من طالب العلم؛ لأنها ما ضربت عبث. . . . . . . . . . ... وعقل أمثاله في أصدق الكلمِ ومع شهادته جاءت شهادتهم ... . . . . . . . . . ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ﴾ [(١٨) سورة آل عمران]. ومع شهادته جاءت شهادتهم ... حيث استجابوا. . . . . . . . . حيث استجابوا لأمر الله -جل وعلا-، وأمر رسوله ﵊، وامتثلوا، لزموا وسلكوا طريق العلم. . . . . . . . . . ... حيث استجابوا وأهل الجهل في صممِ أعرضوا وأصموا آذانهم عن هذا النداء الإلهي والنداء الذي جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ ، والحث العظيم على طلب العلم، أهل الجهل صموا آذانهم، وأهل العلم استجابوا فتعلموا وعملوا وعلموا "وأهل الجهل في صممِ". ويشهدون على أهل الجهالة بالـ ... مولى إذا اجتمعوا في يوم حشرهمِ

стр. 38

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [(١٤٣) سورة البقرة] من أجل إيش؟ ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾ [(١٤٣) سورة البقرة] لكن الذي لا يدري ما يشهد به كيف يشهد؟ إنما الذي يشهد من عنده العلم بما يشهد به، والجاهل لا يستطيع أن يشهد؛ لأن الشهادة إنما تكون على معلوم لا على مجهول، والجاهل لا يستطيع أن يشهد على مجهول، إذاً لا يشهد إلا العالم. نكتفي بهذا، نقتصر على هذا القدر، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. يقول: البعض ممن يقرؤون ويكتبون يلتفتون بين الأذان والإقامة، فما هو الفرق بين العامي والمتعلم في الانشغال عن فضيلة الزمان والمكان؟ نعم يوجد التفريط من بعض المتعلمين، التفريط موجود من بعض المتعلمين، والسبب في ذلك أنهم فرطوا في وقت السعة، ولو حفظوا أوقاتهم في السعة لحفظت عليهم في أوقات الحاجة، إذا اشتدت الحاجة إلى مثل هذا العمل الصالح في الأماكن في الأزمان الفاضلة إذا كانوا قد تعرفوا على الله -جل وعلا- في رخائهم عُرفوا في شدتهم، وإلا فالوصية لطالب العلم أن يستغل أنفاسه بما ينفعه في آخرته، ويوصله إلى مرضاة ربه، فقد يقول قائل: والله الآن ما بقي على الإقامة إلا شيء يسير الآن حانت الإقامة، فما يمديني أقوم وأخذ مصحف وأقرأ، يا أخي مد يدك إلى المصحف، وافتح المصحف، وانظر في عهد ربك، واقرأ ما تيسر لك، وما يدريك لعل الإمام يتأخر، فتكون كسبت لك كم آية، وفي كل حرف عشر حسنات، يعني الصفحة الواحدة كم فيها من حسنة؟ الجزء الواحد فيه مائة ألف حسنة، إذا قسمت المائة ألف على العشرين ظهر في الصفحة الواحدة التي تقرأ في دقيقة خمسة آلاف حسنة، يعني حرمان، في دقيقة واحدة تكسب خمسة آلاف حسنة ويقول: لا، ما يمدينا، هذا حرم نفسه، والله المستعان.

стр. 39

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المنظومة الميمية في الآداب الشرعية للعلامة حافظ حكمي (٣) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: هل يمكن لطالب العلم أن يكتفي بكتب الحديث عن كتب الفقه؟ لا شك أن المعول على النصوص، على الكتاب والسنة، المعول عليهما، لكن لا بد من مقدمات وعلوم تعين على فهم الكتاب والسنة، النصوص فيها العام والخاص، وفيها المطلق، وفيها المقيد، وفيها المحكم، وفيها المتشابه، وفيها المجمل، وفيها المبين، وفيها الناسخ، وفيها المنسوخ، لا بد من معرفة العلوم التي تعين على فهم النصوص، علوم العربية بفروعها الاثني عشر، أصول وقواعد التفسير، وأصول المصطلح، وعلوم الحديث، وأصول الفقه كلها طالب العلم بأمس الحاجة إليها، والنظر في أقوال الأئمة من أهل العلم، ومواضع الاختلاف، ومواضع الاتفاق؛ لئلا يخالف إجماع؛ ولئلا يبتدع قول لم يقل به من سبق، فلا بد من الاطلاع على أقوال الأئمة، والاحتذاء بهم، والاقتداء بهم في كيفية الاستنباط، وليسلم قوله واختياره عن الشذوذ والشواذ، كم من شخص اعتمد على نفسه غير مقتدٍ بغيره، وإن كانت عمدته ومعوله على الكتاب والسنة، لكنه لم يستطع أن يتعامل مع نصوص الكتاب والسنة، لا بد أن يعرف الجادة المعروفة عند أهل العلم. والمثال الذي ذكرناه في مناسبات كثيرة شخص يعتني بالسنة ولا علم له بأقوال أهل العلم، ولا كيفية الاستنباط عند أهل العلم، قرأ في صحيح مسلم: باب ما جاء في قتل الكلاب، فأخذ المسدس وكل ما رأى من كلب قتله، والدرس الذي يليه باب: ما جاء في نسخ قتل الكلاب، ماذا يصنع؟ لكن لو قرأ هذه المسألة في كتاب فقهي لن يحصل له مثل هذا؛ لأن كتب الفقه هي خلاصة وعصارة لهذه النصوص وهذه الأدلة، نعم فيها القول الراجح وهو الكثير، وفيها الأقوال المرجوحة، فيها الاعتماد على الأحاديث الصحيحة، وفيه أيضاً اعتماد على أحاديث ضعيفة، لكنه بمجموع النظر يتكامل النظر في الأصول في الأصل الأصيل الذي هو القرآن، وما يبينه ويوضحه وهو السنة، مع أقوال أهل العلم تتكامل الرؤية وتتضح، فلا بد من التوفيق بين الفقه والحديث. سم.

стр. 40

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال العلامة حافظ -رحمه الله تعالى-: والعالمون على العباد فضلهم ... كالبدر فضلاً على الدري فاغتنمِ وعالم من أولي التقوى أشد على ... الشيطان من ألف عباد بجمعهم وموت قوم كثير العد أيسر من ... حبر يموت مصاب واسع الألم كما منافعه في العالم اتسعت ... وللشياطين أفراح بموتهم تالله لو علموا شيئاً لما فرحوا ... لأن ذلك من أعلام حتفهم هم الرجوم بحق كل مسترقٍ ... سمعاًَ كشهب السماء أعظم بشهبهم لأنها لكلا الجنسين صائبة ... شيطان إنس وجن دون بعضهم هم الهداة إلى أهدى السبيل وأهـ ... ـل الجهل عن هديهم ضلوا لجهلهم وفضلهم جاء في نص الكتاب وفي الـ ... حديث أشهر من نار على علم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول الناظم -رحمه الله تعالى- في فضل العلم وحملته: "والعالمون" العلماء "على العباد فضلهم * كالبدر فضلاً على الدري" يعني على الكوكب الدري "فاغتنمِ" إذا كان فضل العلماء على العباد فما فضلهم على سائر الناس؟ روى الدارمي عن الحسن مرسلاً قال: ((فضل العالم على العابد)) الذي يصوم النهار، فضل العالم يعني الذي يؤدي الواجبات فقط ((على العابد)) الذي يصوم النهار ويقوم الليل ((كفضلي على أدناكم)) فضل عظيم، وجاء أيضاً ما يدل على أن العلماء أفضل من العباد، والنسبة بينهم كالبدر كنسبة البدر إلى نسبة الكوكب الدري.
следующие страницы →