← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 27194

شرح المنظومة الميمية في الآداب الشرعية

عبد الكريم الخضير

Полный текст (154 стр.). Показаны 141–154 · переход к 146.

стр. 141

وكن صابراً للفقر وادرع الرضا ... بما قدر الرحمن واشكره واحمدِ . . . . . . . . . وسلم للقضاءِ ولا ... تخاصمنّ به كالملحد الخصمِ الملحد المجادل على طريقة أهل الشرك ﴿لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ [(١٤٨) سورة الأنعام] الملحد يقول: والله لو أراد لي الهداية ما ألحد، العاصي قد يحتج بالقدر، لكن هل في هذا حجة له؟ أبداً، الله -جل وعلا- جعل فيك حرية الاختيار، وبين لك، وما ترك لك حجة. وبالمقادير كن عبداً لمالكه ... وعابداً مخلصاً في شرعه القيمِ بالمقادير التي قدرت عليك كن عبد منقاد، مذل لله -جل وعلا-. "كن عبداً لمالكه * وعابداً مخلصاً" يعني في الشرع في القدر كن عبداً، لا اختيار لك معه ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [(٣٦) سورة الأحزاب] خلاص ما في تردد، نفذ. . . . . . . . . . ... وعابداً مخلصاً في شرعه القيمِ بالنسبة للشرع عليك أن تطيع فتعمل المأمورات، وتترك المحظورات. إياه فاعبد وإياه استعن. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . قدم المعمول كما في قوله -جل وعلا-: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة] للحصر، يعني إياه فاعبد ولا تعبد غيره، وإياه فاستعن ولا تستعن بغيره. . . . . . . . . . فبذا ... تصل إليه وإلا حرت في الظلمِ يعني إذا أخلصت العبادة لله -جل وعلا- وصرفتها له لا لغيره، وكذلك لم تستعن بأحد من المخلوقين. . . . . . . . . . فبذا ... تصل إليه وإلا حرت في الظلمِ ومن أراد أن يقف على أسرار إياك نعبد وإياك نستعين فليقرأ في كتاب مدارج السالكين لابن القيم. وخذ بالأسباب واستوهب مسببها ... . . . . . . . . .

стр. 142

خذ بالأسباب، أنت مأمور بفعل الأسباب، ولكن لا تعتمد عليها، وإنما الاعتماد على مسببها، فتعطيل الأسباب نقص في العقل، والاعتماد على الأسباب قدح في الشرع، قدح في الديانة، فالذي يقول: والله الأسباب لا تنفع ولا تضر، المسبب هو الله، وأنا أعتمد عليه، فيغتسل في ثيابه في شدة البرد ويخرج، يجلس تحت الماء بثيابه، ويخرج بها وهي تقاطر ماءاً في شدة البرد، يقول: أبداً هذه أسباب، والأسباب لا قيمة لها، العبرة بالمسبب، الله -جل وعلا- هو الواقي، نقول: لا، هذا قدح في عقلك، ولذلك قول الأشعرية مناقض للعقول قبل الشرائع، حينما يقولون: إن الأسباب لا قيمة لها، ولا تأثير لها، ويجيزون أن يرى أعمى الصين بقة الأندلس، يقولون: البصر سبب للإبصار، والإبصار يحصل عنده لا به، كما أن قول المعتزلة بالمقابل أيضاً قدح في الشرع، يقولون: إن الأسباب مؤثرة بذاتها، وأهل السنة والجماعة يرون أن الأسباب مؤثرة بما جعل الله -جل وعلا- فيها من أثر، لكنها لا تستقل؛ لأنه قد يوجد مانع فلا يترتب أثر السبب عليه. وخذ بالأسباب واستوهب مسببها ... . . . . . . . . . يعني استوهب اطلب من الله -جل وعلا- المسبب إذا بذلت الأسباب للشفاء وأنت مريض فاطلب الشفاء من الله -جل وعلا-، إذا بذلت الأسباب في طلب العلم فاسأل الله -جل وعلا- أن يفتح عليك من العلوم ما ينفعك في دينك ودنياك. "استوهب مسببها * وثق به" يعني اسأل الله -جل وعلا- وأنت موقن بالإجابة، بعد بذل الأسباب، أسباب القبول ونفي الموانع. "وثق به دونها" دون الأسباب "دونها تفلح ولم تضمِ" بالشرع زن كل أمر ما هممت به ... . . . . . . . . .

стр. 143

يعني الميزان لا بد أن يكون بالشرع، وإذا تنكب الإنسان عن الشرع ووزن أفعاله، ووزن غيره بميزان مخالف لميزان الشرع لا شك أنه حينئذٍ تختلط الموازين، وتكون النتائج عكسية، إذا لم يكن الوزن ميزان الشرع، فأنت لو تقدم لخطبة ابنتك شخص، فوزنته بميزان الشرع، ميزان الشرع دين وأمانة وإيش؟ وخلق، دين وأمانة وخلق، هذا الميزان الشرعي، إذا طبقت هذا الميزان النتائج بإذن الله -جل وعلا- حميدة، ما لم يكن هناك ابتلاء، إما لتكفير سيئات، أو لرفع درجات، نتائج حميدة، لكن إذا وزنته بميزان يختلف عن ميزان الشرع، قلت: والله هذا ثري، هذا وجيه، هذا وزير، هذا أمير، هذا كذا، هذا كذا، هذا وسيم، هذه موازين غير شرعية، وإذا اقتصرت عليها فلا شك أن النتائج سوف تخرج عكسية. بالشرع زن كل أمر ما هممت به ... . . . . . . . . . أي عمل تريد أن تقدم عليه زنه بميزان الشرع، فإن كان نافعاً لك في دنياك وأخراك فأقدم عليه، وإن كان غير ذلك فاحجم. "فإن بدا صالحاً" بعد وزنه بميزان الشرع فأقدم. . . . . . . . . . ... فإن بدا صالحاً أقدم ولا تجمِ يعني لا تحجم، بل أقدم علي، وإن كان غير ذلك فأحجم ولا تقدم عليه. "أخلصه واصدق أصب" لا بد من الإخلاص مع الإصابة، لا بد أن يكون العمل خالصاً صواباً لله -جل وعلا-، خالصاً لوجهه، صواباً على سنة نبيه ﵊. "واهضم فذي شرطت" يعني اعبد الله -جل وعلا- على مراد الله مخلصاً لله -جل وعلا- على سنة نبيه ﵊ واهضم نفسك، يعني لا ترى لنفسك حق، لا تقول: والله أنا أستحق كذا؛ لماذا؟ لأنني أفضل من فلان، لأنني أفعل كذا من المأمورات، وأفعل كذا من النوافل، وهو مفرط، اهضم نفسك، وقد يكون عنده من العمل الخفي الذي لا تعرفه أنت، وإن كان ظاهره على خلاف ذلك، ما يزن جميع أعمالك، ولا شك أن هضم النفس يقتضي الرفعة، التواضع هو الذي يرفع الإنسان، بخلاف العجب والفخر، هذا هو الذي يأكل الحسنات. "والعجب فاحذره" على ما تقدم. . . . . . . . . . إن العجب مجترفٌ ... أعمال صاحبه في سيله العرمِ . . . . . . . . . فذي شرطت ... في صالح السعي أو في طيب الكلمِ

стр. 144

سواءً كانت في العمل أو في القول، كل هذه مشروطة للقول والعمل. أخلصه لله واصدق عازماً وأصب ... . . . . . . . . . أخلص العلم لله -جل وعلا-، أخلص في تعلمك، أخلص في صلاتك، أخلص في صيامك، أخلص في جميع أعمالك وأقوالك. . . . . . . . . . واصدق عازماً وأصب ... صراطه واهضمنّ النفس تنهضمِ يعني تعود على هضم النفس تنقاد لك، أما إذا كنت عودتها على العجب، والتحدث عن نفسك في المجالس، أولاً: أن من يتحدث عن نفسه لا شك أنه يسقط من عيون الناس، الأمر الثاني: أنه ينقدح عنده الإخلاص، فإذا أخبر عن عمله في مجلس من المجالس لا شك أن أجره ينقص. أخلصه لله واصدق عازماً وأصب ... صراطه واهضمنّ النفس تنهضمِ لا تعجبن به يحبط. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . لا تعجبن بعملك ولا بقولك يحبط. . . . . . . . . . ولا تره ... في جانب الذنب والتقصير والنعمِ يقول: هذا العمل اجعله يضمحل ويذوب ويتضاءل أمام ذنوبك وتقصيرك ونعم الله -جل وعلا- عليك، تقول: والله قرأت، جلست اليوم أقرأ القرآن ساعة، لكن ماذا عن النعم التي تترى عليك التي تحتاج إلى شكر، التي منها توفيقك لقراءة القرآن، تقول: أنا والله اليوم حضرت أربع دروس، هذه نعمة عليك أن تشكرها لله -جل وعلا- ولا تفخر بها. وحيث كان من النهي اجتنبه وإن ... زللت تب منه واستغفر مع الندمِ ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) "وحيث كان من النهي اجتنبه" يعني من غير مثنوية، أما الأمر فأتوا منه ما استطعتم. "وإن زللت" وقعت في محظور أو تركت مأمور تب منه، بادر بالتوبة، التوبة واجبة بشروطها ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ [(٣١) سورة النور] "تب منه واستغفر مع الندمِ" ألزم لسانك الاستغفار مع الندم من فعل هذه المخالفة، سواءً كانت في ترك مأمور أو فعل محظور. وأوقف النفس عند الأمر هل فعلت ... . . . . . . . . .

стр. 145

يعني محاسبة مراقبة، إذا أويت إلى فراشك انظر ماذا فعلت؟ ماذا تركت؟ ما فعلت من طاعة فاحمد الله -جل وعلا- على أن وفقك عليها، وما فعلت من مخالفة سواءً كانت في كلام أو قول، أو تقصير في فعل تب إلى الله، بادر، حاسب نفسك قبل أن تحاسب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [(١٨) سورة الحشر] ما قدمت ليوم العرض على الله -جل وعلا-. . . . . . . . . . وإن ... زللت تب منه واستغفر مع الندمِ وأوقف النفس عند الأمر هل فعلت؟ ... والنهي هل نزعت عن موجب النقمِ؟

стр. 146

يعني حاسب النفس هل فعلت المأمور وتركت المحظور؟ لكن واقعنا يثقل علينا المحاسبة؛ لماذا؟ لأن تصرفاتنا في يومنا وفي ليلتنا كثيرة، والمخالفات كثيرة، والله يعفو ويسامح، فإذا أراد أن يحاسب كيف يحاسب؟ لا يحيط بما قال فضلاً عما فعل، أقواله لا يستطيع أن يحيط بها، كلامه كثير، تجد الإنسان ثرثار في أي مجلس، يتصدر ويتكلم بحق وباطل مباح ومحظور وفي غيبة ونميمة، وقد يقول كلمة حق، ثم بعد ذلك يردفها .. ، كلام كثير، يعني ما يمكن إلا أن تجيب مسجل يصحبك ليلك ونهارك، فإذا أويت إلى فراشك تسمع هذا المسجل، فتكون مدة التسجيل أكثر من وقت النوم، هذا واقع كثير من المسلمين، هذا الذي يثقل المراقبة، لكن عند سلف هذه الأمة الذين يراقبون ((أن تعبد الله كأنك تراه)) هذه منزلة المراقبة؛ لأن أقوالهم قليلة، وخلطتهم يسيرة، وأضر شيء علي الإنسان الخلطة، هي التي تجر له الأقوال والكلام؛ لأنه ما يمكن يخالط الناس ويسكت، لكن لو انزوى في بيته أو في مسجده أو في مكتبه وجلس يقرأ القرآن، ويذكر الله -جل وعلا-، وينظر في كتب العلم، وإذا نشط صلى له ركعتين، وما أشبه ذلك، هذا مراقبته ومحاسبته سهلة، لأن الكلمات التي تكلم بها مع الناس يسيرة ومعدودة، والوقت وقت الفراغ عنده بعد شغل عمره وأنفاسه في طاعة الله وقت فراغه يسير، لكن ماذا عن من وقته كله يجوب الأسواق يميناً وشمالاً واجتماعات ومحافل، وما أدري ويش؟ يعني هذا لا شك أن المراقبة عنده صعبة، يعني كمن يأتي إلى مؤسسة كبرى متعددة المناشط والفروع، ثم يقول: والله أنا محاسب لهذه الشركة، كيف تحاسب هذه الشركة؟ لكن شخص عنده محل ويبيع منه أشياء يسيرة يعرف ويش باع؟ ويش اشترى؟ وكذا يستطيع أن يخرج خلاصة يومية بنفسه، ما يحتاج إلى محاسبين، والله المستعان. وأوقف النفس عند الأمر هل فعلت؟ ... والنهي هل نزعت عن موجب النقمِ؟ فإن زكت فاحمد المولى مطهرها ... . . . . . . . . . الذي طهرها وزكاها هو الله -جل وعلا- وهو المنعم المتفضل أولاً وآخراً، وهو أهل الحمد وأهل الشكر. . . . . . . . . . ... ونعمة الله بالشكران فاستدمِ

стр. 147

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [(٧) سورة إبراهيم]. . . . . . . . . . ... ونعمة الله بالشكران فاستدمِ وإن عصت فاعصها واعلم عداوتها ... . . . . . . . . . يعني النفس إن عصت أو حاولت وراودت الوقوع في معصية فاعصها "واعلم عداوتها" نعم النفس عدو للإنسان، نفسه الذي بين جنبيه عدوة له، تدعوه إلى ما لا يرضي الله -جل وعلا-. وخالف النفس والشيطان واعصهما ... وإن هما محضاك النصح فاتهمِ يعني هذا البيت حق، وإن كانت القصيدة فيها باطل كثير، نعم. وخالف النفس والشيطان واعصهما ... وإن هما محضاك النصح فاتهمِ هذا كلام صحيح ومقبول، والقصيدة فيها كما هو معلوم فيها الشرك -نسأل الله العافية- أعني البردة. وإن عصت فاعصها واعلم عداوتها ... وحذرنها. . . . . . . . . حذر النفس، وكن على باستمرار مجاهداً لهذه النفس. . . . . . . . . . ... وحذرنها ورود المورد الوخمِ ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [(٧١) سورة مريم] الورود مضمون، لكن الصدور من هذا المورود هو المشكوك فيه. . . . . . . . . . ... وحذرنها ورود المورد الوخمِ وانظر مخازي المسيئين التي أخذوا ... بها وحاذر ذنوباً من عقابهمِ يعني هم عذبوا واستحقوا العذاب من الأمم السابقة واللاحقة والمعاصرة إنما عذبوا بذنوبهم، بما كسبت أيديهم، ولا تفعل مثل ما فعلوا؛ لئلا تكون نتيجتك مثل نتيجتهم والسنن الإلهية لا تتغير ولا تتبدل. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وحاذر ذنوباً من عقابهمِ والزم صفات أولي التقوى الذين بها ... عليهم الله أثنى واقتده بهمِ اقتده بهؤلاء المتقين، وانظر إلى صفات المتقين؛ لتكون منهم، والتقوى هي الوسيلة الوحيدة للنجاة من عذاب الله -جل وعلا-، وهي وصية الله تعالى للأولين والآخرين. "واقتده بهم" "واقنت" يعني ادع باستمرار، ادع ربك أن يثبتك على صراطه المستقيم، وأن يلزمك طريق الاستقامة، وأن يجنبك طرق الزيغ والغاوية. واقنت وبين الرجا والخوف قم أبداً ... تخشى الذنوب وترجو عفو ذي الكرمِ

стр. 148

يعني لا بد أن يكون المسلم بني الخوف والرجاء، يخاف الرب -جل وعلا-، ويرجوه، يخاف الرب بسبب ذنوبه، ويرجوه التماساً لعفوه وكرمه وجوده وإحسانه، لا يرجوه معتمداً على عمله، إنما يخافه بسبب عمله السيئ، ويرجوه معتمداً على كرمه؛ لأن العمل لن ينجي صاحبه، العمل ((لن ينجو أحد منكم بعمله)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته)). "وترجو عفو ذي الكرمِ" فعبادة الله -جل وعلا- من قبل المسلم لا بد أن تكون دائرة بين الخوف والرجاء والمحبة، كما يقول أهل العلم: "من عبد الله -جل وعلا- بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ" فلا بد من الخوف والرجاء والمحبة. فالخوف ما أورث التقوى وحث على ... مرضاة ربي. . . . . . . . . هذا الخوف النافع، يعني كونك تخاف من الله -جل وعلا- ولا تعمل عملاً ينجيك من هذا الخوف خوفك دعوى، لا قيمة له. فالخوف ما أورث التقوى وحث على ... مرضاة ربي. . . . . . . . . وكذلك الرجاء. . . . . . . . . . ما على هذا يحث لتصـ ... ديق بموعود ربي بالجزا العظمِ بالجزاء العظيم، عظم يعني عظيم صيغة مبالغة. في البيت الأول: فالخوف ما أورث التقوى وحث على ... . . . . . . . . . يعني خوف لا يحث على التقوى، أو رجاء لا يحث على التقوى، يعني خوف يؤدي إلى القنوط وترك العمل هذا موبقة من الموبقات، وكذلك الرجاء الذي يؤدي إلى الأمن من مكر الله، ولا يحث ولا يبعث على العمل هذا أيضاً من الموبقات. . . . . . . . . . وحث على ... مرضاة ربي وهجر الإثم والأثمِ هجر الإثم يعني ما يؤول إلى الإثم من المعاصي، ويطلق أيضاً الإثم على أنواع من المعاصي كالخمر مثلاً قالوا: الإثم من أسماء الخمر، يقول الشاعر: شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم تذهب بالعقولِ وإن كان بعضهم ينكر إطلاق الإثم على الخمر، ومنهم من يطلق الإثم على القمار، على كل حال هي بالجملة الإثم: فعل ما يستلزم الإثم والذنب الذي هو لا يرضي الله -جل وعلا-، والأثم والأثيم والآثم هو فاعل الإثم، اجتنبه واهجره، اهجر العاصي، اهجر المعاصي، واهجر العصاة.

стр. 149

كذا الرجاء ما على هذا يحث لتصـ ... ديق بموعود ربي بالجزا العظمِ يعني الرجاء المفرد الذي يعول على سعة رحمة الله وكرمه دون عمل هذا لا ينفع. والخوف إن زاد أفضى للقنوط كما ... يفضي الرجاء لأمن المكر والنقمِ الخوف إذا زاد لا شك أنه يفضي بصاحبه إلى القنوط واليأس من روح الله، كما أن الرجاء إذا زاد أفضى إلى الأمن من مكر الله، وكلاهما من عظائم الأمور، بل يجب أن يكونا بالنسبة للمسلم كجناحي الطائر، لا يزيد أحدهما على الآخر، وإن كان بعض أهل العلم يستروح ويميل إلى أنه في وقت الصحة يغلب جانب الخوف، وفي وقت المرض يغلب جانب الرجاء. "فلا تفرط ولا تفرط" يعني لا تضيع، ولا تفرط لا تزيد، كن متوسطاً "وكن وسطاً" لأن: . . . . . . . . . ... كلا طرفي قصد الأمور ذميمِ والشيطان يدرس نفسية الإنسان، ويعرف ما يناسبه، هو يريد إضلاله على كل حال، فالإنسان ما دام في دائرة الإسلام فهو على خير، الشيطان إن استطاع أن يجره إلى الكفر والمعاصي وترك الديانة هذه وظيفة ليكون مثله ومعه في السعير، إن لم يستطع ووجد عنده تمسك بعبادات ولا يتنازل عنها، دفعه إلى الأمام إلى الزيادة، قال: أنت مفرط، ولا شفت شيء، أنت ما سمعت عن الفضيل ولا سفيان ولا .. ، ثم بعد ذلك يزيد ويزيد حتى يقع، يخرج من الدين وهو لا يشعر، كما حصل من الخوارج، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. فلا تفرط ولا تفرط وكن وسطاً ... ومثل ما أمر الرحمن فاستقمِ يعني استقم على مثل ما أمرك الله به -جل وعلا-. "سدد وقارب" لن تصل إلى الغاية، تتشوف نفسك إلى الغاية، ولن تصل إلى الكلام؛ لأنك مجبول على النقص، لكن مع ذلك سدد وقارب، احرص أن يكون عملك سداداً، على وفق ما جاء عن نبي الله -جل وعلا-، "وقارب" قارب الكمال وإن لم تستطعه. سدد وقارب وأبشر واستعن بغدوٍ ... والرواح وأدلج قاصداً ودمِ ((سددوا وقاربوا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة)) يعني أول النهار وآخره، وأول الليل الذي هو الإدلاج والادلاج سير آخره، المقصود أنك تستغل آناء الليل وأطراف النهار.

стр. 150

"وأدلج قاصداً ودم" ما تقول: والله أنا أتعبد يوم يومين في الشهر أو شهر في السنة ويكفي، لا، دم على ذلك ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [(٩٩) سورة الحجر] هذه هي الغاية. فمثل ما خانت الكسلان همته ... . . . . . . . . . الكسلان لا يعمل، لا يعمل الواجبات لأنه كسلان، وقد لا يترك المحرمات ويتمنى على الله الأماني، وعنده همة عالية أنه سوف يصل إلى منازل المقربين وهو على وضعه من الكسل، يقصر في الواجبات، وقد يرتكب بعض المحظورات، ويتطاول على منازل الأبرار والمقربين. فمثل ما خانت الكسلان همته ... فطالما حرم المنبت بالسأمِ الكسلان، يعني نضرب مثلاً بالقرآن أو بالصلاة أو بالصيام، الكسلان الذي يقول: اليوم والله أنا تعبان نقرأ -إن شاء الله- غداً، أو أنا والله اليوم أحس بتعب الرواتب اليوم مع التعب نتركها، غداً -إن شاء الله- نبدأ بملازمة هذه الرواتب، صيام النوافل يقول: والله اليوم حر، اصبر، اصبر إلى أن يبرد الجود، هذا كله تسويف، هذا الكسلان إذا تمنى قال: خلاص أنا -إن شاء الله- السنة الجايئة الآن ما بقي في السنة إلا شهر الحج أبي أحج، ولما جيت -إن شاء الله- وتفرغت أتعبد، هذا الذي يسوف ولو يوم واحد كسلان، وتخونه همته، إذا جاء من الغد تخونه همته، لكن بالمقابل أيضاً إذا زاد عن الحد صار منبتاً، يعني نفترض أن طالب علم قرر يحفظ القرآن، فالكسلان يقول: اليوم مشغول، غداً -إن شاء الله-، وغداً والله نزل بنا ضيف غداً إن شاء الله، وبعده وهكذا تمضي عليه الأيام والسنون ما يحفظ. المنبت يقول: خلاص من اليوم -إن شاء الله- أحفظ القرآن، وينفذ ثم يأخذ على نفسه أن يحفظ جزء اليوم، هذا اليوم حفظ جزء، لما أوى إلى فراشه إذا هو تعبان، وأخل بالواجب، بواجب الوالدين، وانقطع عن بعض الإعمال، وقد يكون ترتب على ذلك ترك واجب أنيط به، هذا منبت، لكن هل يستمر على هذه الطريقة كل يوم يحفظ جزء؟ لن يستمر، هذا مجرب أنه إذا أخذ على نفسه قدر أكثر مما تطيق فإنه غداً لن يستمر، وإن استمر غداً لن يستمر بعده. يقول: فمثل ما خانت الكسلان همته ... فطالما حرم المنبت بالسأمِ

стр. 151

يمل ويسأم، ((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)) وأحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، فعلى الإنسان ألا يحمل نفسه أكثر مما تحمل لا سيما في أول الأمر، في وقت المجاهدة، الآن ما زلت في وقت جهاد للنفس، ثم تحملها أكثر مما تتحمل هذا لا يصح، هذا يؤدي بك إلى الانقطاع ولا محالة، لكن إذا تدرجت تقول: والله أنا حافظتي ما تسعف، وعندي أعمال كثيرة فأنا أحفظ آية آيتين وأراجع عليهن تفسير بحيث أفهم، ومن الغد ثلاث آيات، وبعده تستمر لك أسبوع على ثلاث آيات، الأسبوع الثاني تزيد آية وهكذا، ثم بعد ذلك تنشط نفسك وهمتك، والحافظة أيضاً تتجدد إلى أن يصل بك الحد إلى ما وصل بسلف هذه الأمة الذين قضوا أعمارهم وأنفاسهم فيما يرضي الله -جل وعلا-، هؤلاء تعدوا مرحلة المجاهدة وبدؤوا بمرحلة التلذذ، جاهدوا سنين، ثم تلذذوا سنين، النبي ﵊ قام حتى تفطرت قدماه، لو يقول واحد: أنا أسوي مثل النبي ﵊؟ وقام ليلة واحدة إلى أن سقط من التعب، الأقدام لن تتفطر بليلة معروف هذا، ثم من الغد يمكن ما يوتر ولا بركعة، هذا منبت لا ظهراً أبقى، ولا أرضاً قطع، المنبت الذي يتابع السير على الدابة حتى تسقط وتهلك، ثم بعد ذلك يجلس من دون دابة. . . . . . . . . . ... فطالما حرم المنبت بالسأمِ ودم على الباقيات الصالحات. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

стр. 152

الباقيات الصالحات الذكر التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير "وحوقل" أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، والجنة قيعان وغراسها التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وجاء في الحديث: أن إبراهيم قال للنبي ﵊: أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة قيعان، وأن غراسها التسبيح والتحميد، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وهي الباقيات الصالحات، ولا يزال لسانك رطباً بذكر الله -جل وعلا- "وحوقل" لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة، من يتصور هذا الكنز؟ لا يخطر على بال، يعني الجنة التي ترابها المسك الأذفر، فما الذي يخفى تحت هذا التراب؟! يعني إذا كان الناس يكنزون الذهب تحت التراب العادي فيكف بالكنز الذي يكنز تحت المسك؟! يعني شيء لا يتصوره عقل، ولا يخطر على قلب بشر. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . واسأل الله رزقاً حسن مختتمِ يعني اسأل الله حسن الخاتمة، واجعل لسانك رطباً دائماً ملازماً للدعوة بحسن الخاتمة؛ لأنه جاء في الحديث الصحيح: ((إن الإنسان ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) وسلف هذه الأمة على وجل دائم، ومراقبة تامة لحسن الخاتمة، فهم يلهجون بهذا في كل وقت، خوفاً من سوء الخاتمة؛ لأن العبرة بالخواتم. واضرع إلى الله في التوفيق مبتهلاً ... فهو المجيب وأهل المن والكرمِ اضرع إلى الله في التوفيق أن يوفقك لما يكون سبباً في سعادتك في الدنيا والآخرة، مبتهلاً داعياً، وأخبت وانكسر بين يدي الله -جل وعلا-. . . . . . . . . . ... فهو المجيب وأهل المن والكرمِ يا رب يا حي يا قيوم مغفرة ... . . . . . . . . . يعني أرجوك مغفرة، يا رب يا رب، وأولى ما يدعى به الله -جل وعلا- بهذا الاسم يا رب، وأهل العلم يقولون: "من قال: يا رب يا رب خمس مرات أجيبت دعوته" إذا لم يكن ثم مانع، واستدلوا بما جاء في آخر آل عمران، ربنا ربنا ربنا ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [(١٩٥) سورة آل عمران] يقولون: "من قال: يا رب يا رب خمس مرات استجيب له".

стр. 153

"يا حي يا قيوم" وجاء أن هذا هو الاسم الأعظم، وأنه في ثلاث آيات من القرآن، يعني في مفتتح آية الكرسي، وفي مفتتح آل عمران، وفي طه ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [(١١١) سورة طه]. "مغفرة" يعني أرجوك وأسألك مغفرة. . . . . . . . . . ... لما جنيت من العصيان واللممِ لأن هذه المعاصي رتب عليها عقوبات، وإن كانت تحت المشيئة، لكن أنت لا تضمن، أنت تنظر إلى ما رتب عليها، وترجو المغفرة من الله -جل وعلا-، فابذل السبب، تب إلى الله -جل وعلا- يمحو أثر هذه المعاصي، المعاصي سواءً كانت من الذنوب الكبائر، أو اللمم من الصغائر. وامنن علي بما يرضيك واقضه لي ... من اعتقاد ومن فعل ومن كلمِ بما يرضيك من الاعتقاد الموافق لما جاء عنك وعن رسولك ﵊، واتفق عليه سلف هذه الأمة من اعتقاد ومن فعل، يعني من أعمال بدنية، ومن كلم من قول باللسان. "وأعل دينك" يسأل الله -جل وعلا- دائماً أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يخذل الكفر وأهله وأعداء الدين، وأن ينصر دينه. وأعل دينك وانصر ناصريه كما ... وعدتهم ربنا في أصدق الكلمِ ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [(٧) سورة محمد]. "واقصم ببأسك ربي" يعني يدعو على من خذل الدين. واقصم ببأسك ربي حزب خاذله ... ورد كيد الأعادي في نحورهمِ يعني يدعو على من عادى هذا الدين وعادى أولياء الله -جل وعلا-. واشدد عليهم بزلزال ودمدمة ... . . . . . . . . . اشدد عليهم بزلزال، أهلكهم بالزلازل القوية المدمرة. . . . . . . . . . ودمدمةٍ ... كما فعلت بأهل الحجر في القدمِ يعني قوم صالح لما قتلوا الناقة دمدم عليهم بلدانهم -نسأل الله السلامة والعافية-. واجعلهمو ربنا للخلق موعظة ... . . . . . . . . . اجعلهم للناس عبرة وموعظة مما حل بهم من الرزايا والمهلكات والفواجع والمثلات. واجعلهمو ربنا للخلق موعظة ... وعبرة يا شديد البطش والنقمِ ثم الصلاة على المعصوم من خطأ ... محمد خير رسل الله كلهمِ

стр. 154

يعني الصلاة على النبي ﵊ في خاتمة الدعاء كالطابع له، ولذلك دعا، ثم ختم بالصلاة، وختم كلامه كله ووصيته -رحمه الله تعالى- بالصلاة "على المعصوم من خطأ * محمد خير رسل الله كلهمِ" "والآل والصحب" جمع بينهما لأن لكل من الآل والصحب حقوق على هذه الأمة، فالآل هم الأقربون، وهم وصية النبي ﵊، وأما الصحب فمنازلهم ومواقفهم في الدين مشهورة، فلولاهم لم يصل الدين إلى من بعدهم. . . . . . . . . . ثم التابعين لهم ... وتم نظمي بحمد الله ذي النعمِ كما ابتدأ بالحمد ختم بالحمد، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.