Полный текст (299 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
هذا الأصل أن المؤمن ينتفع ويزداد بالقرآن، ويزداد بالمواعظ، ويزداد بالتذكير إيماناً، لكن مفهوم هذه الآيات أن غير المؤمن لا ينتفع بالقرآن، وهذا غالب وكثير، لكن مع ذلك قد ينتفع، فكم من شخص سمع القرآن فآمن بسبب سماعه القرآن ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي﴾ [(٩) سورة الإسراء] فعلى الإنسان المسلم لا سيما طالب العلم الذي من الله عليه بالإيمان والاتباع والاقتداء والحرص على السنة أن يتعلم من القرآن والسنة ما يزداد به إيماناً، وأن يقرأ القرآن على الوجه المأمور به؛ لأن هو الذي تترتب عليه آثاره، فإذا قرأ القرآن على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل، وقصد التقرب إلى الله -جل وعلا-، وقصد الانتفاع بالقرآن فإنه لا شك أنه يستفيد فائدة عظيمة، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: قراءة القرآن على الوجه المأمور به تفيد الإنسان، وتفيد قلبه من الإيمان وتزيده إيماناً وطمأنينة وراحة ويقين، كل هذا ما لا يدركه إلا من عاناه وعرفه وعمل به، وابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول:
فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآنِ
فعلى الإنسان الذي وقر الإيمان في قلبه وصدق إيمانه، واتبع ما أمر به، واجتنب ما نهي عنه، أن يعنى بهذا الكتاب، بهذا القرآن الذي فيه شفاء لأمراض القلوب والأبدان.
يقول: "ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً".
قال بعد ذلك: "حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا علي بن نزار عن أبيه" علي بن نزار الأسدي مضعف عند أهل العلم، وأبوه كذلك نزار بن حيان مضعف "عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ((صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية)) " ((صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية)).
стр. 212
المرجئة: هم الذين لا يرون العمل داخل في مسمى الإيمان، ولا شك أن فيهم الغلاة الذين يرون أن الإيمان هو مجرد المعرفة كقول جهم، وأن إيمان أفسق الناس كإيمان جبريل، وهؤلاء دخولهم في مثل هذا الخبر دخولاً أولياً، إيمان أفسق الناس كإيمان جبريل والمعرفة تكفي، ومن لازم قولهم أن إبليس مؤمن كامل الإيمان مثل إيمان جبريل؛ لأنه يعرف الرب -جل وعلا-، وأقسم بعزته، وطلب منه النظرة فدل على أنه يعرف الله -جل وعلا-، ولو كانت المعرفة كافية لكفت إبليس، وكذلك فرعون، وقد ألف بعضهم في إيمان فرعون، بعض الغلاة غلاة الصوفية ألف في إيمان فرعون، ولا شك أن هذا ضلال مبين -نسأل الله العافية- محادة لما جاء عن الله، مناقضة لصريح القرآن، ومع هذا يزعمون أن إبليس مؤمن، وأن فرعون مؤمن، وألفوا في إيمان فرعون رسالة معروفة، فضلاً عن إيمان أبي طالب، أو أبوي النبي ﵊، يعني هذه سهلة بالنسبة لادعاء إيمان إبليس، أو إيمان فرعون، أن أبا طالب يقول في لاميته، لا ما هو في اللامية، يقول:
ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا
لولا المذمة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحاً بذاك مبينا
هي نونية.
стр. 213
المقصود أن أبا طالب يعرف أن هذا الدين أفضل الأديان، ومع ذلك خُذل في آخر الأمر لتعلقه بديانة الآباء والأجداد، ولمضرة جلساء السوء، قال: هو على ملة عبد المطلب، فمات على الكفر، ونزل في قصته: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء﴾ [(٥٦) سورة القصص] أما إيمان أبي طالب فكتب فيه من كتب، إيمان فرعون كتب فيه من كتب، ومقتضى قول الجهمية أن إبليس مؤمن؛ لأنه يعرف الله -جل وعلا-، وأما من يرى أن للأعمال أثر في دخول الجنة وعدم دخول النار أو العكس في ترك الأعمال، يعني منها واجبات ويعذب عليها، ويؤجر عليها، يؤجر على فعلها، ويعذب على فعلها والعكس في النواهي إلا أنها ليست بشرط لتحقق حصول الإيمان، يعني ليست جزء من الإيمان، ليست ركن من الإيمان، هؤلاء هم من يقال لهم .. ، من يسمون مرجئة الفقهاء، يخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان، وإن أوجبوا الواجبات، وحرموا المحرمات خلافاً لجهم وأتباعه، هؤلاء هم مرجئة الفقهاء، وأهل السنة قاطبة يثبتون الأعمال، وأنها لا بد منها في مسمى الإيمان، وأن حصولها شرط يعني جنس العمل كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لئلا يقول قائل: إنه يلزم عليه أن يكون مذهب أهل السنة ومذهب الخوارج سواء؛ لأننا إذا اشترطنا جميع الأعمال في الإيمان وقلنا: شرط صحة، قلنا: إنه يخرج من هذا الإيمان بخروج شرطه وهو العمل الواجب، فيخرج منه بترك واجب أو بفعل محرم، وهذا قول الخوارج الذين يكفرون بارتكاب الكبيرة، أما أهل السنة فلا يقولون بهذا، إنما جنس العمل، يعني ما يدعي دعوى لا برهان عليها، يقول: إنه مؤمن وليس لديه عمل، لا يقبل هذا، فالعمل شرط لصحة الإيمان عند أهل السنة والجماعة، والأئمة الثلاثة كلهم على هذا، وأما رأي الحنفية فهو معروف أن الواجبات واجبات، ويأثم بتركها، والمحرمات محرمات، ويأثم بفعلها، لكنها ليست شرطاً لتحقق أصل الإيمان.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما في، تناقض هذا، تناقض، القدر الكمال القدر الزائد على الواجب، القدر الزائد على الواجب الكمال، إنما شرط الصحة له أثره في انتفاء المشروط بانتفاء جملته.
стр. 214
المرجئة والقدرية، القدرية يعني الناس في القدر طرفان ووسط، فيهم القدرية المثبتة المغرقة في الإثبات، وفيهم القدرية النفاة، فالقدرية المغرقة في الإثبات هم الجبرية الذين يقولون: إن الإنسان مجبور على جميع تصرفاته، وأن تصرفات المكلف مثل ورق الشجر في مهب الريح، لا علاقة له بها، هؤلاء الجبرية، الإنسان مجبور على أن يفعل ما يفعل، ولا اختيار له ولا قدرة ولا مشيئة ولا إرادة ألبتة، وإنما يتصرف مثل ورق الشجر في مهب الريح ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ [(١٧) سورة الأنفال] فيرون أن الإنسان مجبور، ولو لم يكن مجبوراً لكان له إرادة وحرية واختيار، فيكون خالقاً لفعله لو لم يكن مجبوراً، ويقابلهم القدرية النفاة الذين ينفون القدر، وأن الأمر أنف، وأن الإنسان يخلق فعل نفسه، فأثبتوا خالقاً مع الله -جل وعلا-؛ ولذا سموا مجوس هذه الأمة، وأهل السنة وسط بين هؤلاء الغلاة، سواءً كانوا غلاة في النفي أو غلاة في الإثبات، فيثبتون للمخلوق قدرة وإرادة ومشيئة، لكنها تابعة لإرادة الله ومشيئته ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ﴾ [(٢٩) سورة التكوير] فأثبت لهم مشيئة، لكنها تابعة لمشيئة الله -جل وعلا-، لا يستقل بشيء لا يريده الله، فهؤلاء المثبتة الغلاة في الإثبات الذين هم الجبرية، أو نفاة القدر الغلاة في نفيه وهم القدرية، وهل الأولى بالاسم النافي أو المثبت القدرية؟ هل الأولى بهذه التسمية (قدرية) من ينفي القدر أو من يبالغ في إثبات القدر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الأصل، المبالغة في الإثبات أولى بالتسمية، لكن هذا الاسم أطلقه أهل العلم على المبالغ في النفي، في نفي القدر، وأن الأمر أنف، وأن الإنسان يستقل بفعله، وأنه يخلق فعله.
стр. 215
مذهب أهل السنة وسط بين القدرية وبين الجبرية، فيرون أن الإنسان له قدرة ومشيئة وإرادة تابعة لمشيئة الله ، وأما قول الله -جل وعلا-: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ [(١٧) سورة الأنفال] أثبت له الرمي ونفاه عنه، فالمراد بالنفي المنفي ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ [(١٧) سورة الأنفال] يعني الإصابة، إصابة الغرض ﴿إِذْ رَمَيْتَ﴾ [(١٧) سورة الأنفال] الذي هو الحذف أثبته له، فالمخلوق يحذف، لكن المنفي عنه الإصابة، الله -جل وعلا- هو الذي يجعلك تصيب الغرض، وأما أنت منك فعل السبب الذي هو الرمي، فما أصبت إذ حذفت ورميت، ولكن الله -جل وعلا- هو الذي أصاب الغرض، فأثبت له الفعل، لكنه لم يثبته له على سبيل الاستقلال، وله مشيئة تابعة لمشيئة الله -جل وعلا-، وله إرادة تابعة لإرادته، ولو كان مجبوراً، كما تقول الجبرية على أفعاله لكان تعذيبه ظلماً من الله -جل وعلا-، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، إذ كيف يعذب على شيء لا اختيار له فيه؟! كمن يعذب شخص لأنه طويل أو قصير! هذا مقتضى قول الجبرية، وأما القدرية فأثبتوا خالقاً مع الله -جل وعلا-، والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [(٩٦) سورة الصافات] فالله -جل وعلا- خالق الإنسان وخالق عمله، القدرية النفاة يثبتون خالق مع الله -جل وعلا-، وأنه يستقل بفعله، وعلى كل حال هما في الضلال سواء -نسأل الله العافية-، لا هؤلاء ولا هؤلاء، والقول الوسط هو قول أهل السنة والجماعة، والحديث ضعيف.
طالب:. . . . . . . . .
في مسألة الاستطاعة وإلا غيره؟
طالب:. . . . . . . . .
أولاً: القدرية هؤلاء أهل القدر، القول بنفي القدر انتشر في المعتزلة، فهم قدرية، وانتشر أيضاً في الروافض قدرية؛ لأنهم معتزلة في هذا الباب، وأما الأشاعرة فهم يشابهون الجبرية من مسألة الاستطاعة، يقولون: الاستطاعة لا توجد عند المكلف إلا مقترنة بالفعل، وإلا قبله ليس لديه استطاعة، فقولهم قريب من الجبرية، وبعض الأشاعرة جبرية، بعض الأشاعرة مغرقون في الجبر كالرازي في تفسيره يقرر الجبر، ويستدل له، ويورد الشبهات عليه.
ثم بعد هذا قال -رحمه الله تعالى-:
стр. 216
"حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر" عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب "قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ فجاء" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما قرأته؟
طالب:. . . . . . . . .
اتفضل.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً يا رب العالمين.
قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه -رحمه الله تعالى-:
حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ فجاء رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد شعر الرأس، لا يُرى عليه أثر سفر، ولا يعرفه منا أحد، قال: فجلس إلى النبي ﷺ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه، ثم قال: يا محمد ما الإسلام؟ قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)) فقال: صدقت فعجبنا منه يسأله ويصدقه، ثم قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر، والقدر خيره وشره)) قال: صدقت، فعجبنا منه يسأله ويصدقه، ثم قال: يا محمد ما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك)) قال: فمتى الساعة؟ قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل)) قال: فما أمارتها؟ قال: ((أن تلد الأمة ربتها)) قال وكيع: يعني تلد العجم العرب ((وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البناء)) قال: ثم قال: فلقيني النبي ﷺ بعد ثلاث فقال: ((أتدري من الرجل؟ )) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((ذاك جبريل، أتاكم يعلمكم معالم دينكم)).
стр. 217
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يوماً بارزاً للناس فأتاه رجل فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر)) قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: ((أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان)) قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك)) قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها فذلك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذلك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله)) فتلا رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [(٣٤) سورة لقمان].
حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن إسماعيل قالا: حدثنا عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : ((الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان)) قال أبو الصلت: "لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبرئ".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 218
"حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ فجاء رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد شعر الرأس" وفي رواية: "شديد سواد الشعر" فيشمل شعر الرأس واللحية "لا يرى عليه أثر سفر" شديد بياض الثياب، ثيابه نظيفة "لا يرى عليه أثر سفر، ولا يعرفه منا أحد" يعني مبالغة في التعمية؛ لتنصرف الهمم إلى هذا؛ لأنه لو جاء بشكل عادي رجل معروف وسأل هذه الأسئلة يمكن بعض الناس يتشاغل ولا ينتبه، لكن هذه الأمور مجتمعة: شديد بياض الثياب، وشخص غير معروف، وشديد سواد الشعر، يعني ليس عليه غبار، وليس فيه شيء يدل على التعب، أو ولا يرى عليه أثر سفر، ثيابه نظيفة، ورأسه أسود، ولا يرى عليه أثر سفر، ولا يعرفه أحد، كل هذه الأمور مجتمعة تجذب الحاضر؛ لأن يلقي بسمعه، ويحضر ذهنه لما يقال وما يجاب به.
"ولا يعرفه منا أحد، قال: فجلس إلى النبي ﷺ فأسند ركبته إلى ركبته، ووضع يديه على فخذيه" أسند ركبته إلى ركبة النبي ﵊، فبعض الروايات بالتثنية ركبتيه إلى ركبتيه؛ لأن المفرد هنا فأسند ركبته إلى ركبته يطلق ويراد به الجنس، فيشمل الركبتين، ويطلق ويراد به الفرد الركبة الواحدة، وإذا قلنا: إنه ركبة واحدة معناه أنه جلس بجانبه لا بين يديه، وإذا قلنا: إن المراد جنس الركبة، ويراد به الركبتين جميعاً فيكون أمامه، بدليل ما سيأتي بعد "وضع يديه على فخذيه".
في الحديث الصحيح: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) وفي الرواية الأخرى: ((ليس على عاتقيه منه شيء)) فعلى الرواية الأولى لو وضع شيئاً يسيراً على أحد العاتقين كفى، والثانية لا بد أن يضع على العاتقين ما يسترهما، فيطلق المفرد ويراد به الجنس فيشمل الاثنين في الركبتين، وفي العاتقين هنا.
стр. 219
"ووضع يديه على فخذيه" هذا الجائي على فخذيه يعني على فخذي نفسه، وهذا من تمام الأدب، ومن الشراح من يقول: وضع يديه على فخذيه، يعني فخذي النبي ﵊، وهذا فيه مبالغة في التعمية، ليس هذا من الأدب، الأدب أن يضع يديه على فخذي نفسه، لكن ما دام وضع يديه على فخذي النبي ﵊؛ لئلا يخطر على بال الإنسان أنه ملك من الملائكة، مبالغة في التعمية كما قال بعض الشراح.
ثم قال: "يا محمد" ناداه باسمه، ومعلوم أن نداء النبي ﵊ باسمه يا محمد جفاء، وقد أنكر على الأعراب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [(٤) سورة الحجرات] يقولون: يا محمد، يا محمد، أُنكر عليهم، وهذا الإنكار لا يتجه إلى الملائكة، ولذا قال: يا محمد، وهذا أيضاً فيه مبالغة في التعمية.
"ما الإسلام؟ " قال، لما سأله عن الإسلام، يعني الأصل في تعريف الشيء وحده بما يكون جامعاً مانعاً، وقد يعرف الشيء بأقسامه الحاصرة التي لا يخرج عنها.
"ما الإسلام؟ " فأجابه بالأركان، ما قال: الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك، هذا تعريف جامع مانع على طريقة الحدود والتعاريف.
стр. 220
جواب النبي ﵊ أجابه بالأركان التي إذا اجتمعت كمل بها الإسلام "قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)) " هذا الركن الأول، ولا يدخل الإنسان في الإسلام إلا أن يتلفظ بالشهادتين، إلا بعد أن يتلفظ بالشهادتين ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولون أو يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)) هذا هو الركن الأول بشقيه، والركن الثاني: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، هذه أركانه الخمسة الذي جاء الحديث المتفق عليه من حديث عبد الله بن عمر: ((بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) هذا في الصحيحين، في مسلم: ((صوم رمضان والحج)) فهذه الأركان قد يعرف الشيء بأركانه وأجزائه التي لا يقوم إلا بها، ومقتضى كون الشيء ركن أنه جزء الماهية، ولا تتم هذه الماهية إلا به، كأركان الصلاة مثلاً، لو ترك ركناً من أركانها تصح وإلا تبطل؟ نعم؟ تبطل الصلاة، ماذا عما لو ترك ركناً من أركان الإسلام؟ أما بالنسبة للشهادتين فلا خلاف في كونه لا يدخل في الإسلام إلا بهما، من ترك الشهادتين ليس بمسلم إجماعاً، وأما بالنسبة لإقام الصلاة، فالأدلة تدل على أنه يكفر بتركها ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) ((بين العبد -أو قال: المرء- وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة)) وهذا هو المفتى به أن ترك الصلاة كفر، وأما بقية الأركان العملية الثلاثة الباقية فالكفر بترك واحد منها محل خلاف بين أهل العلم معروف عن بعض أصحاب مالك، ورواية عند الحنابلة أنه يكفر بترك أي ركن من أركان الإسلام، وهذا مقتضى الركنية، ولكن المأثور عن الصحابة أنهم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، فالقول المرجح عند جمهور أهل العلم أنه لا يكفر إلا بترك الصلاة.
"قال: صدقت" السائل يقول: صدقت "قال: فعجبنا منه يسأله ويصدقه" الأصل في السائل أن يكون غير عالم وغير عارف، بل جاهل بما يسأل عنه، فكونه يسأله ويصدقه هذا محل عجب، ولذا عجب منه الصحابة أن يسأله ويصدقه.
стр. 221
"ثم قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر، والقدر خيره وشره)) " فأجابه بأركانه الستة، كما أجابه بأركان الإسلام.
((تؤمن بالله)) يعني تقر وتعترف وتعتقد بربوبيته وإلهيته، وما ورد عنه من أسمائه وصفاته، وتأتمر بأوامره، وتنتهي عن نواهيه، وأنه هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت، وأنه هو المعبود بحق، وأنه لا يجوز صرف شيء من أنواع العبادة لغيره.
((وملائكته)) وما جاء في وصفهم مما في كتاب الله، وصح في سنة رسوله ﵊ تؤمن بالرسل كلهم، لا بد من الإيمان بهم، فمن كفر بواحد منهم سواءً كان في الملائكة ممن سمي، أو بالرسل والأنبياء ممن ذكر اسمه وعرف كفر بجميعهم.
" ((واليوم الآخر)) الذي هو البعث بعد الموت ((والقدر خيره وشره)) قال: صدقت، فعجبنا منه يسأله ويصدقه، ثم قال: يا محمد ما الإحسان؟ " يعني مراتب الدين الإسلام، ثم الإيمان، ثم الإحسان، فالإسلام أوسع الدوائر، يطلق على ما لا يطلق عليه الإيمان وهو الإحسان، ثم يليه الإيمان، ثم المرتبة الأخيرة هي مرتبة الإحسان التي لا تحصل لكل أحد، ولو كان مسلماً، ولو كان مؤمناً؛ لأنه يلزم منها ملازمة المراقبة لله -جل وعلا-، وأن يكون الرب -جل وعلا- نصب عيني العابد في جميع عباداته.
"قال: ما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) " يعني إذا لم تصل إلى هذه المرتبة التي تعبد الله كأنك تراه، وهذا من قوة إيمانك ويقينك وإذعانك وتصديقك بما جاء عن الله -جل وعلا-، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، يعني إن لم يكن ذاك فلا بد أن تكون على استحضار أنه يراك، فلا تفعل ما لا يرضيه.
стр. 222
"قال: فمتى الساعة؟ قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل)) " يشترك في جهلها كل أحد غير الله -جل وعلا-، يشترك في عدم معرفة الساعة كل أحد ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ﴾ [(٦٣) سورة الأحزاب] ولا يدري أحد متى الساعة، لا يدري أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا أي مخلوق يعرف متى تقوم الساعة؟ والله -جل وعلا- كاد أن يخفيها عمن؟ عن نفسه، أما إخفائها عن غيره فهذا حاصل ﴿لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً﴾ [(١٨٧) سورة الأعراف] يعني فجأة، وبعضهم أخذ من هذه الكلمة بغتة أن الساعة تقوم سنة ألف وأربعمائة وسبعة، على حساب الجمل، صحيح على حساب الجمل ألف وأربعمائة وسبعة، الباء بكم؟ اثنين، والغين بعدد معين، والتاء والهاء كلها مجموعها ألف وأربعمائة وسبعة، الذي يعرف حساب الجمل يطبق هذا، وهذا قول ليس بصحيح، هذا القول ليس بصحيح؛ لأن النصوص القطعية دلت على أنه لا يعلمها إلا الله -جل وعلا-، وأن زمنها لم يحدد.
стр. 223
"قال: فمتى الساعة؟ قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل؟ )) قال: فما أمارتها؟ " يعني علامتها "فما أمارتها" يعني علامتها، جاء بشيء من العلامات "قال: ((أن تلد الأمة ربتها)) " وقالوا في هذا: إنه يكثر السبي حتى أن الإنسان يكون له سبايا كثيرة، فيطأهن ويلدن، فتكون هذه البنت التي ولدت من السيد هي سيدة أمها، وهذا قال به جمع من الشراح، لكن السبي موجود في عصر النبي ﵊ نعم، موجود في عصر النبي ﵊ بسبب الجهاد والغزو يسبى النساء ويوطأن بهذا السبي ويحصل .. ، وهذا حاصل في زمنه ﵊، فليس من أمارات الساعة، ويقال: إن كثرة هذا هو من الذي من علامات الساعة، وإن وجد أصله في زمن النبي ﵊، ومنهم من يقول: إن المراد به أنه يكثر العقوق بين الناس، وأن منزلة البنت من أمها بمنزلة السيدة من أمتها، وهذا حاصل في الوقت الحاضر، حاصل من بعض البنات يتسلطن على أمهاتهن، احتقرن أمهاتهن، وأمرن أمهاتهن، وزجرن أمهاتهن بسبب إيش؟ التفاوت بين البنات والأمهات في التعليم، تجد البنت تقول: أنا جامعية وأمها أمية، هذه مشغولة بدروسها أو بعملها إن كانت عاملة، والأم عاطلة المسكينة ما عندها شيء، فتأمرها البنت وتنهاها وتسخرها لخدمتها كأنها خادمة، وهذه السيادة ليست حقيقية وإنما هي حكمية، ما دام تأمر فتأتمر الأم، وتنهى فتنتهي فكأن البنت هي السيدة، وهذا مع الأسف حاصل، وهذا من مساوئ التعليم على الوجه الذي تؤدى به الآن، ولو كان التعليم مما يبتغى به وجه الله -جل وعلا-، وطلب من أبوابه وعن أهله ما حصل مثل هذا الخلل، لكان التعليم يربي الناس على بر الوالدين، واحترام الوالدين ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ [(٢٣) سورة الإسراء] فضلاً عن كونها تقول: اصنعي كذا، أو اصنعي كذا، افعلي كذا، وهذا مع الأسف حاصل في البيوت، حاصل، تترفع عليها لأنها عاملة والأم عاطلة المسكينة، وأيضاً يذكي مثل هذه الأمور ما يكتب في الصحف، أو يلقى في وسائل الإعلام أن العاملة شيء، والعاطلة شيء آخر، بينهما بون شاسع، ومع الأسف أن الأم التي تربي أولادها تسمى عاطلة، وإذا خرجت لتربي أولاد الناس تسمى
стр. 224
عاملة، وكل هذا قلب للموازين، وخلط في المفاهيم، وإلا وظيفة الأم الأصلية تربية الأولاد، وتنشئتهم على الدين، وأطرهم على الحق بدلاً من أن تكون مسكينة مأمورة منهية، تكون هي الآمرة وهي الناهية، والحديث يدل على قرب قيام الساعة؛ لأن هذا الأمر حاصل وواقع.
"قال وكيع: يعني تلد العجم العرب" هذا تفسير من وكيع، أن الأمة تلد ربتها؛ لأن الأم أعجمية والبنت عربية، لكن ليس بالضرورة أن يكون بهذه المثابة مثابة البنت من أمها بمثابة السيدة من أمتها، اللهم إلا إذا شاع بين الناس الفخر بالأنساب، وازدراء من لا نسب له، إذا وجد مثل هذا يطبق عليه الحديث، وينزل عليه، ويكون تفسيره صحيح؛ لأن من قبائل العرب من يزدري بعض الأعاجم، وهذا موجود، وهذه خصلة مذمومة، الناس كلهم لآدم، ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، إذا كانت البنت تنظر إلى أمها على أنها أعجمية وهي بنت عربي، وأنها بمنزلة الرقيق من السيدة هذا ممكن تطبيقه، وهذا نوع من أو من جنس ما ذكرناه بالنسبة للتعليم والتفاوت في التعليم.
((وأن ترى الحفاة العراة)) أصحاب البادية أصحاب الإبل والغنم العالة، العالة على الناس الذين لا يحسنون شيئاً، عالة على غيرهم، رعاء الشاء يتطاولون في البناء، وهذا واقع، ووقوعه لا يحتاج إلى تدليل، وللبادية أحياء كبيرة في كثير من المدن، واختلطوا بالحاضرة وطاولوهم في البنيان فضلاً عن أن يكون هذا البنيان سكن يعني دورين ثلاثة يتطاولون أنا أطول، أنا أفخم، أنا أفعل، أنا أترك، فكيف إذا كان البنيان بعشرات الأدوار، بل بمئات الأدوار كما هو موجود الآن، يتطاولون في البناء.
"قال: ثم قال: فلقيني النبي ﷺ بعد ثلاث" في الحديث الصحيح أيضاً في الرواية الأخرى: "فلبثنا ملياً" وفي بعضها: "فلبثنا طويلاً"، "فلقيني النبي ﷺ بعد ثلاث، فقال: أتدري من الرجل؟ قلت: الله ورسوله أعلم" هكذا ينبغي أن يرد العلم، وأن يوكل العلم إلى الله -جل وعلا-، ورسوله في حال حياته، أما بعد وفاته فالعلم يرد إلى الله -جل وعلا-.
стр. 225
"الله ورسوله أعلم، قال: ((ذاك جبريل أتاكم يعلمكم معالم دينكم)) " فالدين بشموله للإسلام والإيمان والإحسان، يعني جميع أبواب الدين، ولذا نفهم حديث: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) يعني يفقهه ويعلمه ويفهمه الدين بجميع أبوابه، لا مجرد الأحكام الذي هو الفقه العرفي، بل هو الفقه في الدين في جميع أبوابه، وأما كون جبريل جاء على صورة رجل فكثيراً ما يجيء على صورة إنسان، وأكثر ما يأتي على صورة دحية الكلبي، وأما الخلاف في الزائد من خلقته هل هو أفني أو بحسب ما يراه الرائي أو أزيل ثم يعود؟ هذه المسائل الخوض فيها لا قيمة له؛ لأن بعضهم يقول: وين الزائد جبريل يسد الأفق؟ ستمائة جناح، فأين الزائد من خلقه؟ هل هو فني؟ هل هو أزيل ثم يعود؟ هل هو موجود، لكن الرائي لا يرى، ما يرى إلا صورة إنسان؟ مثل هذه البحوث لا تنفع طالب العلم.
ثم بعد ذلك قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يوماً بارزاً للناس" يعني ظاهراً للعيان "فأتاه رجل فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: ((إن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث)) " واللقاء هو اليوم الآخر المنصوص عليه في الحديث السابق، وهو البعث على قول بعض الشراح، ويكون عطف: ((وتؤمن بالبعث الآخر)) من باب عطف الشيء على نفسه للتأكيد، ومنهم من يقول: إن تؤمن بلقائه يعني رؤيته يوم القيامة، تؤمن برؤية الله -جل وعلا- يوم القيامة.
стр. 226
"قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: ((أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً)) " هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ((وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان)) وفي الرواية الأخرى: ((وتحج)) حج البيت "قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك)) قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها)) " يعني عن علاماتها، قال: " ((إذا ولدت الأمة ربتها فذلك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذلك من أشراطها، في خمس)) " يعني في ضمن مجموعة هي خمس " ((لا يعلمهن إلا الله -جل وعلا-)) فتلا رسول الله ﷺ آخر سورة لقمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [(٣٤) سورة لقمان] ".
﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [(٣٤) سورة لقمان] فلم يطلع عليه أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.
﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [(٣٤) سورة لقمان] لا يدرون متى ينزل؟ ومتى يحجب؟ وما يدرون ما كمية ما ينزل ولا كيفيته؟ فالله أعلم به، ينزل الغيث وليس لأحد دور في تنزيله.
﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [(٣٤) سورة لقمان] فلا يعلم أحد من البشر ما في الرحم حتى يطلع عليه الملك، فيخرج عن دائرة الغيب.
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [(٣٤) سورة لقمان] وكثير من الناس الآن واقعهم كأنهم يدعون علم ماذا يكسب غداً؟ يعني بعد تجارة الأسهم يعني بكل بساطة يرفع السماعة: يا فلان ساهم في كذا ترى غداً دبل، أو بعد أسبوع العشرة مائة ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [(٣٤) سورة لقمان] ويش صارت النتائج؟ صارت النتائج عكسية، وهذه عقوبة من الله -جل وعلا-؛ لتساهل الناس في هذه الأمور، وادعاء علم الغيب -نسأل الله السلامة والعافية-، ضرب من الكهانة.
стр. 227
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [(٣٤) سورة لقمان] الإنسان ما يدري أين تقبض روحه؟
يذكر أنه في عهد سليمان جاء ملك الموت وحضر جلسة من مجالسه، فصار ينظر إلى شخص ويعجب، فقال له سليمان: أراك تنظر في هذا الشخص فتتعجب منه، قال: جئت لقبض روحه في الهند، وهو موجود عندك الآن، فشعر الرجل بأنه هو المقصود بقبض الروح، فطلب من سليمان أن يجعل الريح تحمله إلى أرض الهند، فحملته إلى أرض الهند، فإذا بملك الموت ينتظره، فتعجب ملك الموت أنه تقبض روحه بالهند وموجود هنا، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 228
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (١٠)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً يا رب العالمين.
قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه -رحمه الله تعالى-:
حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن إسماعيل قالا: حدثنا عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان)) قال أبو الصلت: "لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبرأ".
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه -أو قال-: لجاره ما يحب لنفسه)).
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)).
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)).
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا عفان قال: حدثنا شعبة عن الأعمش ح وحدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)).
стр. 229
حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ((من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، مات والله عنه راضٍ)) قال أنس: "وهو دين الله الذي جاءت به الرسل، وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث، واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما نزل، يقول الله: ﴿فَإِن تَابُواْ﴾ [(١١) سورة التوبة] قال: خلع الأوثان وعبادتها ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ﴾ [(١١) سورة التوبة] وقال في آية أخرى: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [(١١) سورة التوبة].
حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس مثله.
حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أبو جعفر عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة)).
حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة)).
حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي قال: أنبأنا يونس بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن محمد الليثي قال: حدثنا نزار بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله قالا: قال رسول الله ﷺ : ((صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب أهل الإرجاء وأهل القدر)).
حدثنا أبو عثمان البخاري سعيد بن سعد قال: حدثنا الهيثم بن خارجة قال: حدثنا إسماعيل -يعني ابن عياش- عن عبد الوهاب بن مجاهد عن مجاهد عن أبي هريرة وابن عباس قالا: "الإيمان يزيد وينقص".
стр. 230
حدثنا أبو عثمان البخاري قال: حدثنا الهيثم قال: حدثنا إسماعيل عن حريز بن عثمان عن الحارث أظنه عن مجاهد عن أبي الدرداء قال: "الإيمان يزداد وينتقص".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن إسماعيل قالا: حدثنا عبد السلام بن صالح" أبو الصلت الهروي، عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، هذا رمي بالكذب، مع أنه غالٍ في التشيع، حتى قالوا في ترجمته: رافضي خبيث، وهو آفة هذا الحديث الذي حكم عليه بعضهم بالوضع، ذكره ابن الجوزي وغيره في الموضوعات.
"قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : ((الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان)) " هذا الكلام معرفة يعني اعتقاد، وقول باللسان يعني نطق، وعمل بالأركان، هذا الكلام صحيح، وهذا الذي عليه أهل السنة، في أنه لا بد من توافر الأمور الثلاثة، القلب واللسان والجوارح، إذا تضافرت واتفقت صار الإيمان إيماناً شرعياً، فلا بد من الإقرار باللسان كما سيأتي ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) وأما الاعتقاد بالقلب فهذا هو الأصل، أصل الإيمان، وأما عمل الجوارح والأركان فهذه هي البراهين التي تدل على صدق هذا الإقرار وهذا الاعتراف.
стр. 231
هذا الخبر مرفوع إلى الرسول ﵊ موضوع لا يصح عنه ﵊، لكنه كلام صحيح، معرفة بالقلب واعتقاد قول باللسان نطق وشهادة، وعمل بالجوارح يعني بالأركان، وهذا تعريف الإيمان عند أهل السنة، قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، لا بد من اجتماع الأمور الثلاثة، أما مجرد الاقتصار على المعرفة بالقلب فهذا إيمان الجهم الذي يزعم أنه على هذا، وأن المعرفة تكفي، ولذا قالوا في إيمان إبليس وإيمان فرعون على ما تقدم شرحه، وأما القول بأن الإيمان هو مجرد الإقرار باللسان فهو الإيمان عند الكرامية فيصدق عليه أنه مؤمن ولو لم يعتقد بجنانه، فيدخل في قولهم المنافقون، ولم يقل أحد أن مجرد العمل هو حقيقة الإيمان، وإن كان الرجل إذا صلى فمسلم حكماً، ولو لم ينطق بالشهادتين، ولو يطلع على ما في قلبه من الإقرار والإذعان والاعتراف والاعتقاد، إذا صلى مع المسلمين فله ما لهم، وعليه ما عليهم، فهو مسلم حكماً، والصلاة متضمنة للشهادة، يؤاخذ بها، يعني إذا صلى مع المسلمين ثم فعل ما يحكم عليه بردته من أجله يؤاخذ على هذه الردة، ما يقول: أنا والله صليت صلاة باطلة، أنا ما اعتقدت ولا .. ، أو صليت بدون طهارة، لا لا، يؤاخذ بها، ما دام صلى فهو مسلم حكماً، يعني لا يقال: إن هذه الصلاة تنفعه ما دام صلى إلا بتوافر شروطها وأركانها، ومن شروطها النية، قد يقول: أنا والله ما نويت، ولا توضأت من شروطها الوضوء، هذه لا تنفعه في الآخرة، لكنه في الدنيا يؤاخذ بها، يحكم عليه بإسلامه من أجلها، ولذا يقول أهل العلم: فإن صلى فمسلم حكماً، يعني في الظاهر، له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين ((من صلى صلاتنا)) ... إلى آخر الحديث ((فله ما لنا، وعليه ما علينا)) فالظاهر أنه مسلم، والباطن يتولاه الله -جل وعلا-، فلا يكفي مجرد العمل إلا في الحكم بالظاهر، على الظاهر الأحكام الظاهرة لا بأس.
стр. 232
اجتماع الأمور الثلاثة الإقرار باللسان مع الاعتقاد بالجنان، مع ما يصدق ذلك من العمل بالأركان، لو قُدر أن الإنسان أقر بلسانه، واعتقد بقلبه ولم يعمل أي عمل عند المرجئة العمل شرط كمال، وليس بشرط صحة، ونسب هذا القول ابن حجر في فتح الباري إلى أهل السنة، مع أن الكمال فيه تنافر مع الاشتراط، يعني بين اللفظتين تنافر إذ مقتضى الشرط أن ينتفي المشروط بانتفائه، ومقتضى الكمال أنه قدر زائد على الواجب، فبين اللفظتين تنافر، والأئمة الثلاثة كلهم على أن العمل من مسمى الإيمان، وداخل في ماهيته، وإن كان الأصل في الإيمان الاعتقاد بالقلب، ولا يعلم هذا الاعتقاد إلا بالنطق، ولا يبرهن على صدق هذا الاعتقاد والنطق إلا بالعمل، فهو من لازم الإيمان العمل للدلالة على صدقه أو كذبه، هذا قول الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، أما الحنفية فرأيهم في الإيمان معروف، وأنهم لا يدخلون العمل في مسماه، وإن كان يختلف قولهم مع قول غيرهم من المرجئة الغلاة أنهم يؤاخذون بالذنوب، ويؤثمون تارك الواجب، وفاعل المحرم بخلاف المرجئة الغلاة، يقولون: أفسق الناس إيمانه مثل إيمان جبريل، لا فرق بين إيمان أفسق الناس وبين إيمان جبريل ﵇، ولا شك أن هذا ضلال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في أي طور؟
طالب:. . . . . . . . .
مر بإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
أنه لا يقول بهذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 233
على كل حال الكلام على آخر ما يذكر. . . . . . . . .، كلامه في الفقه الأكبر، وما ينقل عنهم معروف يعني، فالإمام أبو حنيفة في هذه المسألة يمكن أن يوصف بالإرجاء، إرجاء الفقهاء، ويميل إلى هذا القول بعض من يكتب في هذه المسائل مسائل الإيمان ومسائل التكفير من المعاصرين، فيجعلون الإيمان على أصله الذي هو الاعتقاد بالقلب والنطق به، وأما الأعمال فهي شرط كمال، يعني مكملة للإيمان غير داخلة في أصله، على كل حال المسألة دقيقة وعميقة، وعلى الإنسان قبل أن يبحث عن هذه الأمور أن يفرق إذا فرق بين مذهب الثلاثة ومذهب أبي حنيفة في هذه المسألة اتضح له كل شيء، وهي مسألة لا شك أنها عويصة؛ لأن من يشترط العمل في صحة الإيمان ويقول: إنه ينتفي بانتفاء العمل، وهذا أشار إليه ابن حجر في التفريق بين قول أهل السنة وبين قول المعتزلة في الإيمان، وقال: إن المعتزلة يرون أنه شرط صحة، وأهل السنة يرون أنه شرط كمال، فينتفي الإيمان انتفاءً كلياً بانتفاء العمل عند المعتزلة، وأما بالنسبة لأهل السنة فلا ينتفي، وإنما ينتفي كماله الواجب.
على كل حال المسألة طويلة الذيول ودقيقة وعميقة لكن يبقى أن العمل لا بد منه، وأما الدعوى لا تقبل بدون برهان، وأن العمل هو البرهان، وأن أصل العمل أصله شرط في صحة الإيمان، وإن لم يكن كقول المعتزلة الذين يقولون: أن العمل كله شرط في صحة الإيمان، بحيث لو ترك واجب من الواجبات، أو ارتكب محرم من المحرمات معناه أنه يخلد في النار عندهم، ولو واحد، إذا كان من الكبائر، وأما أهل السنة فيقولون: جنسه، ما يسمى عمل يمكن أن يستدل به على صحة ما في القلب من اعتقاد هذا شرط، وأما مجرد الدعوة بأنه مؤمن بقلبه دون أن يعمل أي عمل هذا مقتضى قولهم أنه لا يصدق في هذا الاعتقاد، وعلى كل حال المسألة دقيقة جداً، وعجز عن تحريرها كثير ممن يكتب في هذا الوقت.
стр. 234
"قال أبو الصلت: "لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبرأ" لأن فيه خيار أهل البيت، لكن هذه مبالغة لا مسوغ لها، ولا مبرر لها، مبالغة من رافضي، يعني هو يعتقد هذا الأمر، لكن غيره لا يعتقد؛ لأن براءته من دائه إنما تكون بالعلاجات المعنوية الشرعية أو الحسية، إما أن تكون بسبب شرعي أو بسبب عادي مطرد، أما هذه الأسباب التي يدعونها مما لا دليل عليها، وجعل ما ليس بسبب شرعي ولا عادي مطرد جعله سبباً نوع من الشرك، يعني لو قال: إن الإنسان إذا وضع ورقة بيضاء في جيبه ردت عنه العين يقول: هذا سبب، نقول: لا، هذا ليس بسبب شرعي ولا عادي، وبعض الجهات يعالجون بعض الأمراض بما لا يفيد ولا ينفع، ولم تثبت شرعيته، ولا نفعه المطرد، بعض الناس وهذا موجود إذا انتفخت عينه وضع عليها عود من التبن من فوق، ويزعم أن في هذا شفاء، هل هذا سبب شرعي؟ لا، هل هذا سبب عادي مطرد يعني يعرفه الأطباء؟ لا، إذاً هذا ضرب من الشرك، واعتقاد بهذا العود أنه سبب وليس بسبب، فمثل هذه الأمور ينتبه لها، بعض الجهات يستعملون سيور إما في أيديهم، أو في أعناقهم، ويقولون: إن هذه تدفع العين، هذا أيضاً ضرب من الشرك، كثير من الكتب التي تأتي من تركيا أو من الشام أو من مصر مكتوب عليها عبارة نداء للفظ لا معنى له في العربية يا كي بكج احفظ الورق، وأكثر هذه الكتب المكتوب عليها هذا النداء قد لعب بها السوس -نسأل الله العافية-، فمثل هذه الأمور الإنسان قد يقع في الشرك وهو يقلد غيره من غير أن يشعر، هذا أمر شائع، كثير جداً في الكتب التي ترد من مصر أو الشام أو تركيا أو غيرها، هذا نداء لغير الله -جل وعلا- حتى لو زعموا أن هذا ترجمة لاسم من أسماء الله، لو زعموا مثلاً هذا، نقول: ما الذي جعلهم يعدلون عن اسمه الذي نطق به ونطق به رسوله إلى هذا الاسم؟ المقصود أن الشرك أمره عظيم.
стр. 235
هذا يقول: "لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبرأ" ومثل ما يقال في ترجمة مسدد بن مسرهد بن مسربل بن عرندل بن سرندل بن أرندل ابن ما أدري ويش؟ ... إلى آخره، قالوا: هذا رقية العقرب، قالوا في ترجمته .. ، هذا لا رقية ولا حاجة، إنما الرقية تكون بكلام الله وكلام رسوله ﵊، وما جاء عن النبي ﷺ .
قال ﵀: "حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه -أو قال-: لجاره ما يحب لنفسه)) " ((لا يؤمن أحدكم)) (لا) نافية تنفي الإيمان عن من لم يتصف بهذا الوصف وصف المحبة لإخوانه نظير ما يحبه لنفسه، وهذا كثير من الناس يجد فيه حرجاً شديداً؛ لأن النفوس جبلت على الأثرة يحب لنفسه ولا يريد أن ينافسه أحد، ولا يحب أن ينافس، الناس فطرت على هذا، لكن على الإنسان أن يتخلق بأخلاق الشرع، وأن يأتمر بأوامره ويجتنب ما ينهى عنه، والمراد بالأخ هنا في قول الأكثر المسلم، ومنهم من يحمله على عمومه، فيدخل فيه المسلم وغير المسلم، بأن يحب لغير المسلم أن يكون مسلماً مثله، فإذا كان مسلماً أحب له من الخير ما يحب لنفسه، وهذا وجه صحيح على المسلم أن يحب أن يدخل الناس جميعهم في دين الله ، وأن يكون سبباً في ذلك إما بدعوة أو دعاء لينال من الأجر من الله -جل وعلا- مثل أجورهم.
المقصود أن هذا أمر يعني يجد الإنسان في نفسه منه أشد الحرج، ومن جبل نفسه وأطرها على أن تدور مع مراد الله -جل وعلا- في أوامره ونواهيه لا شك أنه يجد مثل هذا، والمراد بالمحبة المحبة الشرعية لا المحبة الجبلية كما يقرر ذلك أهل العلم.
стр. 236
((حتى يحب لأخيه -أو قال-: لجاره ما يحب لنفسه)) قد يقول قائل: الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَسَارِعُواْ﴾ [(١٣٣) سورة آل عمران] ﴿سَابِقُوا﴾ [(٢١) سورة الحديد] سارعوا وسابقوا معنى ذلك أنه يوجد طرفان يتسارعان ويحرص كل واحد أن يسبق الآخر، وهو أيضاً مقتضى ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [(٢١) سورة الحديد] يعني أسرع حتى تسبق غيرك، فهل من مقتضى هذه المسابقة وهذه المسارعة يعني هل من لازمها أن تحرص أشد الحرص أن تكون سابقاً لغيرك مسرعاً متقدماً عليه؟ ومن لازم ذلك أن تتمنى ألا يصير معك، ألا تصلا جميعاً أو يصل قبلك، هل هذا مقتضى المسارعة والمسابقة؟ يعني منافسة، منافسة في الخير، وجاء في الحديث الصحيح: ((ولا تنافسوا)) إذاً كيف يقول: سابقوا وسارعوا ويقول أيضاً في الحديث: ((لا تنافسوا))؟ يعني المسابقة والمسارعة إلى ما يرضي الله -جل وعلا-، والمنافسة في أمور الدنيا، هذا محمل حسن، لكن يبقى أن من مقتضى المسارعة والمسابقة أن يحرص الإنسان أن يكون سابقاً لغيره ومتقدماً عليه، فهل يتحقق مثل هذا أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، أن يصلا جميعاً، أو المراد بالمفاعلة هنا الأمر بالسرعة والسبق والاستباق، والمبادرة إلى أفعال الخير فقط من غير نظر إلى غيره، وأما ما يتعلق بغيره ((حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).
إن هذه الأمور مضايق أنظار، ومسائل دقيقة جداً، يعني الإنسان يرضى ويسلم، الحديث متفق عليه، يعني ما لأحد كلام، الحديث في الصحيحين، لا أحد يقول فيه وإلا ما فيه، فهل يجد كل مسلم الآن من نفسه أنه يحب أن يحصل لأخيه نظير ما يحصل له؟ لأن بعض الناس يتمنى موت أخيه المسلم، وأن يحصل له جائحة أو كارثة؛ لأنه يقرب منه أو يدانيه في بعض الأمور، هذا نقيض ما في الحديث، ها يا الإخوان؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
طيب يحب لأخيه، يجد في نفسه شيء وإلا؟
طالب:. . . . . . . . .
والواقع يجد وإلا ما يجد؟
ويش مقتضى المسارعة والمسابقة؟ مقتضاها أن تسبق غيرك، وأن تحرص على سبق غيرك، وإذا حرصت من لازم حرصك على سبق غيرك أن تكره أن يسبقك غيرك.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 237
لا، هذه أمور يعني ما تنفك عن النفس، والله -جل وعلا- رفع عنا الحرج ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [(٧٨) سورة الحج] ولا شك أن هذا في غاية المشقة، فعلى الإنسان أن يحرص، ويستحضر مثل هذا الدليل، وإذا حرص وعجز عن تحقيقه، ولجأ إلى الله -جل وعلا- أن يحققه له، أعانه الله على ذلك، يعني مثل ما هو واقع كثير من طلاب العلم يقول: عجزنا عن الإخلاص في طلب العلم، جاهدنا وحرصنا وبذلنا لكن عجزنا، ولا شك أن الإخلاص في طلب العلم لا سيما في الدراسات النظامية التي تمنح من خلالها الشهادات والوظائف وبناء الأسر من وراء ذلك، يعني المسألة فيها مشقة على النفس، ومع ذلك من يستطيع أن يتجاوز هذه المشقة أجره لا يقدره إلا الله -جل وعلا-؛ لأن هذه أمور ابتلاء وامتحان من الله -جل وعلا-، وعلى الإنسان أن يحرص أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فضلاً عن كونه يتمنى لأخيه ما يتمنى من مصائب وكوارث؛ لئلا يشاركه في أمر من أموره، ومن نظر في أمور التجارات ينظر يشوف ما بين التجار من منافسات، ومن طرق وحيل لإسقاط بعضهم بعضاً، والإضرار ببعضهم ببعض، قد يجتمع أهل السوق على شخص لطرده من السوق، يعني ما يملكون يغلقون بابه ويطردونه، لا، لكن بوسائلهم وطرقهم يضيق عليه، ولو خسروا بعض الخسائر حتى يطلع من السوق، فمثل هذا لا شك أنه مصادمة للنص، أما من يسأل الله -جل وعلا- أن يرزقه، ويتمنى الرزق لإخوانه المسلمين، ويطهر قلبه من الغش والخداع والغل والحقد والحسد يعان على هذا، وهو في بادئ الأمر وفي النظر إلى حال كثير من الناس في غاية الصعوبة، لكن من أعطاه الله قلباً سليماً رأى أن هذا الأمر من أيسر الأمور، رأى أنه إذا أعطي الإنسان قلب سليم ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [(٨٩) سورة الشعراء] والرجل الذي دخل وأنه من أهل الجنة وقصته معروفة، إنما لا يحمل أي حقد ولا غل على المسلمين، قلبه نظيف، فمثل هذا لا يتصور منه أن يتمنى ضرر لمسلم، وإنما يتمنى الخير لجميع المسلمين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
قوله: ((ما يحب)) ما هذه من صيغ العموم.
стр. 238
طالب:. . . . . . . . .
معروف، لكن ((ما يحب لنفسه)) حتى في أمور الدنيا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، في كل شيء، عموم، لكن هناك أمور لا تقبل الشركة، والحديث ليس فيه أن يحب الإنسان لأخيه أكثر مما يحب لنفسه، أمور لا تقبل الشركة، كونه يتمنى أن يتزوج بفلانة، هل يتمنى لجميع الناس أن يتزوجوا بها؟ نعم؟ كونه يتمنى أن يكون الأول مثلاً على دفعته هل يمكن أن يكون الجميع كلهم يتمنى لهم أن يكونوا الأول؟ ما لا يقبل الشركة هذا أمره سهل، ومع ذلك يتمنى لإخوانه المسلمين كل خير، وأن يسعى في تحقيق ذلك بقدر استطاعته، والله المستعان، وإذا حرص على ذلك، وعلم الله منه صدق النية أعانه.
طالب:. . . . . . . . .
في أمور الدنيا جاء النهي ((ولا تنافسوا)).
طالب:. . . . . . . . .
فيه مسابقة وفيها مسارعة، لكن لا يلزم منها السبق، لا يلزم منها أن يكون أسبق من غيره، يلزم منها أن يحرص على الكمال بنفسه ويتمناه لإخوانه.
قال ﵀: "حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) " ((لا يؤمن أحدكم)) منهم من يقول في هذه الصيغة أن لا يؤمن المراد به الإيمان الكامل وليس المراد به نفي أصل الإيمان، ولا شك أن هذا قول وجيه، إذ لو لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه لم يخرج عن دائرة الإيمان، ولم يسلب منه الإيمان أصله، وإنما حصلت منه هذه المخالفة كغيرها من المخالفات، وهنا: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) في الصحيح عن عمر أنه قال للنبي ﵊: لأنت أحب إلي من كل أحد إلا من نفسي، قال: ((بل ومن نفسك يا عمر)) قال: ومن نفسي، قال: ((الآن يا عمر)).
стр. 239
الإنسان قد يدعي دعوى، قد يدعي أنه يحب الرسول ﵊ أكثر من نفسه، لكن ما البرهان على ذلك؟ هل نقول: إن عمر استجاب بلسانه، يعني هذه الأمور أمور قلبية، المحبة مقرها القلب، مجرد الدعوى باللسان ما يفيد، يعني كل إنسان يفدي الرسول ﵊ بنفسه، وكل إنسان يدعي أنه يحب الرسول ﵊ أفضل من نفسه، لكن المحك إذا جاء أمر الرسول ﵊ وعارض الرغبة والشهوة ما الذي يقدم؟ لا بد أن يقدم أمره ﵊، وإلا أنت ما أحببته أكثر من نفسك، وإذا كانت النصوص النبوية تأمر بما يخالف رغبة الوالد والولد، فإن قدمت رغبتهم فأنت ما حققت هذه المحبة، وإن قدمت النص على رغبتهم فقد حققتها؛ لأن المراد بالمحبة المحبة الشرعية وليس المراد الجبلية؛ لأن الإنسان قد تتعارض عنده المحاب الجبلية مع الشرعية؛ لأن محبة الوالد كما يقرر أهل العلم شرعية، ومحبة الولد جبلية، محبة الوالد شرعية ومحبة الولد جبلية، فإذا حصل ضيق بحيث لا يتسع الأمر إما للوالد وإما للولد، يعني كما لو حصل حريق، وعندك والد مقعد وطفل رضيع ما يمشي، ولا تستطيع حمل الاثنين معاً، تحمل الأب أو الابن؟ نعم هذه محبة شرعية هذا قدمت مراد الله على مرادك، الفقهاء ينصون في باب النفقات أن الولد في النفقة أهم من الأب، وحديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار منهم واحد ويش وضعه مع والديه؟ نعم يأتي باللبن فيجد الأب قد نام، فينتظره إلى الصباح، والأولاد يتضاغون من الجوع، ما يعطيهم حتى يشرب الأب، وسيقت القصة مساق المدح، فدل على أن هذا شرعي في تقديم الوالد على الولد، لكن قد يقال: إنه شرع من قبلنا، وما المانع من أن يقسم اللبن قسمين، فيعطى الأولاد باعتبار حاجتهم، والوالد ينتظر بنصيبه، لكن النظر دقيق في مثل هذه المسائل، لما قدم المحبة الشرعية على الجبلية استحق مثل هذه الكرامة، يستحق مثل هذه الكرامة، فالإنسان إذا قدم مراد الله على مراده يستحق مثل هذه وهذا برهان ساطع، ودليل صادق على صدقه في دعواه، أما بعض الناس يحب الرسول ﵊، لكن في أحواله كلها أو في جلها مخالفة لأوامره -عليه الصلاة
стр. 240
والسلام- ويزعم أنه يحبه، هذا الكلام ليس بصحيح، هذه دعوى يكذبها الواقع.
стр. 241
عمر -رضي الله تعالى عنه- مباشرة قال: أنت أحب إلي من نفسي، يعني هل من مثلنا مثلاً في وضعنا ينقلب مباشرة الفاضل مفضول والمفضول فاضل فوراً في أمر يتعلق بالقلب يحصل لمثلنا؟ ما يحصل إلا بمعالجة، ويحتاج إلى رياضة وتدريب للقلب، وزمن طويل، وبذل أسباب، لكن إيمان عمر ما هو مثل إيماننا، يعني لو وزن إيمان عمر ﵁ بإيمان من بعد أبي بكر وزنه، فالمسألة الإيمان ما وقر في القلب، نحن نغفل عنه كثيراً، فنقدم عليه غيره، وتعرفون ما حصل في الأيام السابقة من إساءة إلى النبي ﵊، يعني حصلت ردود أفعال من المسلمين، ودل على أن هناك محبة للرسول ﵊، لكن ليست على المستوى المطلوب بحيث صار في هذه لفت للأمة بكاملها أن تتجه إلى أوامره ونواهيه ﵊؛ لأنه لو المقصود محبة ذاته المكونة من لحم ودم وعظام هي شريفة وفاضلة لكن هل نحن مكلفون بهذا، أو مكلفون بما جاء عنه مما يخصنا من أمر ونهي؟ هذا الذي يخصنا، فهل غيرنا طريقتنا بإتباعه ﵊ بمعرفته والاقتداء به، كثير من المسلمين ما يعرف من نسب النبي ﵊ ولا أربعة أجداد، بل كثير منهم من لا يعرف إلا اسمه فقط، وبيوت المسلمين في غاية الجهل بسيرة النبي ﵊ وخصائصه ومعجزاته وشمائله، فليتنا استفدنا من مثل هذه الحوادث، نعم وجدت فائدة، وجدت فوائد -ولله الحمد- ترتب عليها آثار ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم﴾ [(١١) سورة النور] وإذا قيل هذا في الطعن بعرضه ﵊ في حياته ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ﴾ [(١١) سورة النور] ومثل هذا يقال فيما حصل من الإساءة إليه ﵊، لا يكون شر محض هذا، نعم لا يرضى به المسلم ولا يقره، بل يغضب لغضب نبيه ﵊، ومع ذلك يعتصر الألم قلبه بسبب الإساءة، ومع ذلك الآثار المترتبة على مثل هذا حميدة -إن شاء الله تعالى-، لكن ينبغي أن نتتبع هذه الآثار، ونتابع هذه الآثار، ما تصير ردة فعل تنتهي بانتهاء الحدث، لا، والله المستعان.
стр. 242
((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) لا شك أنه قدم الولد لأن محبته جبلية، ثم ثني بالوالد، وبعض الروايات: ((من والده وولده)) وقال الشراح: إن سبب تقديم الوالد أن كل شخص له والد، وليس كل شخص له ولد ((والناس أجمعين)) لا يقدم عليه أحد حتى لو تزوج زوجة فتن بها، وأعجبته من كل وجه، فإن أوامرها لا تقدم على أوامره ﵊، ((حتى من نفسك)) في حديث عمر، قال: ((حتى من نفسك)) قال: ((الآن يا عمر)).
قد يقول قائل: أنا ما أحببت الرسول ﵊ إلا من أجل نفسي فكيف أقدمه على نفسي؟ يعني لماذا الشخص يحب الرسول ﵊؟ لماذا المسلم يحب الرسول ﵊؟ لأنه سبب نجاته في الآخرة من النار صح وإلا لا؟ هل يحبه لذاته؟ إنما يحبه لأنه سبب النجاة، نجاه الله -جل وعلا- من عذابه بسبب هذا الرجل الرسول الكريم ﵊، فيقول: أنا ما أحببته إلا من أجل أنجو، فكيف يكون محبتي له أعظم من محبتي لنفسي؟ نقول: يا أخي المحبة شرعية، المراد بها الأثر المرتب عليها، هل هذه المحبة أثرت تقديم ما يحبه الرسول ﵊ ويهواه، ويكون الهوى تبعاً لما جاء به ﵊، أو يؤثر شهواته وملذاته على أوامر النبي ﵊؟ هنا المحك.
стр. 243
ثم قال بعد ذلك: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده)) " قسم، وكثيراً ما يقسم النبي ﵊ بهذا ((والذي نفسي بيده)) وهو الله -جل وعلا-، وفيه إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، فالنفوس كلها بيد الله -جل وعلا-، وبعض الشراح يفسر هذا بقوله: ((والذي نفسي بيده)) يعني روحي في تصرفه، ولا شك أن الكلام من جهة صحيح إلا أنه إن قصد به الفرار من إثبات اليد لله -جل وعلا- فهو كلام باطل؛ لأن اليد ثابتة لله -جل وعلا- في نصوص الكتاب والسنة على ما يليق بجلاله وعظمته، وأرواح الناس كلهم في تصرف الله -جل وعلا-، لكن إن قصد بهذا الفرار من إثبات الصفة فهذا كلام باطل؛ لأن الصفة ثابتة، وإن قصد به اللازم مع الاعتراف بالصفة فالكلام صحيح، يعني فرق بين أن يقول النووي أو غيره من الشراح: والذي نفسي بيده يعني روحي في تصرفه، ويفر بهذا من إثبات اليد؛ لأنهم ينفونها ويؤولونها إذا جاءت في النصوص إما بالنعمة أو بالقدرة أو بالقوة، وبين من يثبت الصفة، يعني لو جاءت في كلام شيخ الإسلام أو ابن القيم أو كلام الإمام أحمد أو غيره ممن هو على مذهب السلف الصالح في إثبات الصفات، نقول: الكلام صحيح، ما في أحد روحه ليست في تصرف الله -جل وعلا-، لكن إن اقتضى ذلك الفرار من الصفة، قلنا: كلام باطل.
стр. 244
((والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا)) لا بد من الإيمان لدخول الجنة ((ولا تؤمنوا حتى تحابوا)) يعني مثل ما قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) فالمحبة محبة الخير ومحبة المسلم في الله -جل وعلا-، وهي من أوثق عرى الإيمان، والسبيل إلى تحقيق هذه المحبة وهذه المودة إفشاء السلام ((أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ )) يعني حصلت المحبة التي بها يحصل الإيمان، وبالإيمان دخول الجنة إفشاء السلام بينكم، يعني إشاعته وكثرته، والسلام على كل أحد، وبذل السلام للعالم، لا يكون السلام للمعرفة، تسلم على من تعرف، وتترك من لا تعرف، ليس هذا من إفشاء السلام، إنما إفشاؤه كثرته، ومنهم من يقول: برفع الصوت فيه، يعني إشهاره، وإظهاره بين الناس، ورفع الصوت بقدر الحاجة، يعني بقدر ما يسمع المسلم عليه، لا يرفع بصوت مزعج، ولا يخفض بحيث لا يترتب عليه أثره من هذه المحبة والمودة بحيث إذا لم يسمع لم تترتب عليه آثاره كأنه لم يسلم.
((إفشاء السلام بينكم)) هذا مطلوب، المسلم يسلم على المسلم، المسلم المتلبس بمعصية، الكافر لا يبدأ بالسلام ((لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام)) المبتدع إذا كان هجره، إذا كانت بدعته يعني ليست بكبرى، ليست كبرى مخرجة عن الإسلام، وهجره بترك السلام عليه يردعه فهو شرعي؛ لأن المبتدع يهجر، إذا كان يرتدع بهذا، طيب المسلم الفاسق إذا كان هجره بترك السلام عليه يردعه وتترتب عليه آثاره هذا نوع من أنواع التعزير، نوع من أنواع التعزير الذي يملكه كل أحد.
стр. 245
المسلم حال تلبسه بالمعصية، يعني مررت على شخص يدخن، تقول: السلام عليكم وإلا تتركه؟ يعني قبل وقت مضى ما كان الناس يترددون في مثل هذا لا يسلمون، ويرون أن لا كرامة حال تلبسه بالمعصية، لكن الآن في وقتنا الذي نعيشه؟ والمسألة مسألة تأليف، ودفع تهم عن النفس؛ لأن الآن الذي لا يسلم وهو من الملتزمين من أهل الاستقامة لا شك أنه يرمى بأبشع الأوصاف، وإذا كان سلامه من أجل هذا إما من باب تأليف هذا العاصي، ولا سيما إذا أراد أن يدعوه؛ لأنه لا يمكن أن يدعوه وهو ما سلم عليه، فيقول: السلام عليكم، فيقول: عليكم السلام، قال له: ترى الدخان العلماء يفتون بتحريمه، وهو مضر ويفعل كذا إلى آخره، وليست فيه أدنى مصلحة، فلا شك أن مثل السلام هذا نافع، لكن إذا كان لا يريد أن يدعوه وهو مار في طريق ورأى شخص يدخن، ورأى أن يهجره لأنه مرتكب معصية أثناء ارتكابه للمعصية وهو مجاهر بها، له أن يهجره بهذا، لكن الظرف الذي نعيشه قد لا يساعد على مثل هذه التصرفات، قد يكون التأليف أولى في مثل هذا الظرف الذي نعيشه، والله المستعان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كذلك من باب أولى.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، أبداً، المشرك ومثله من بدعته مكفرة لا يبدأ بالسلام، قد يقول قائل: إننا نتألفهم ونسلم عليهم من أجل دعوتهم، ونعيش بينهم، ونحن محتاجون إلى مثل هذا، نقول: لا مانع من أن تتبادل الألفاظ التي تؤدي الغرض لا بلفظ السلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، يسلم ويأمرهم وهذا أدعى إلى القبول، لكن قد تقول: إن بعض الأماكن لا يمكن أن تبذل السلام للعالم كما جاء الأمر به، يعني أنت مار بالبطحاء والناس مزدحمون هل تسلم على كل شخص بعينه؟ كيف تسلم على الناس في مثل هذه الأماكن المزدحمة؟ يعني لا صاروا مجموعة بحيث يبلغهم سلام واحد، ولا صاروا متفرقين بحيث إذا انتهيت من السلام على هذا تبدأ بسلام على هذا، مثل هذه الأمور المشقة تجلب التيسير، فأنت سلم بحسب استطاعتك وقدرتك، وأجرك على الله، يعني كما لو كنت في المطاف أو في المسعى في وقت زحام وإلا شيء كيف تسلم على الناس؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 246
أما إلقاء السلام فأنت بالخيار إذا شككت فالذي يغلب على ظنك تفعله، أما إذا ألقى عليك السلام فلا مندوحة من الرد، ولو شككت، وإن شككت وغلب على ظنك أنه مسلم تقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإن شككت وغلب على ظنك أنه ليس بمسلم ترد: وعليك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المسألة غلبة الظن لها مرجحاتها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يسلم ويقصد بسلامه المسلمين، ولذلك كان الخلفاء في السابق يأمرون غير المسلمين أن يتميزوا، ويشترط عليهم لباس معين، هو الإشكال إذا كان الملزم غير مسلم، بعد هذه مشكلة، وإلا إذا كان مسلم فعليه أن يميزهم على المسلمين؛ لأن مسألة الاختلاط بهم، ومسألة معاشرتهم لا شك لا بد لها من التأثير على المدى الطويل، فإذا تميزوا حذروا واتقوا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل فيه الوجوب، لكن مع ذلك عامة أهل العلم على الاستحباب في البداءة، أما الرد فهو الوجوب.
ثم قال ﵀: "حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا عفان قال: حدثنا شعبة عن الأعمش ح وحدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله" يعني ابن مسعود، وأبو وائل شقيق بن سلمة "قال: قال رسول الله ﷺ : ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)) " سبابه وشتمه وقذفه كل هذا فسوق، يأثم به الفاعل ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)) قتاله ومقاتلته وقتله من باب أولى كفر، لكنه كفر دون كفر، كفر لا يخرج عن الملة، وأهل العلم لهم كلام كثير في مثل هذا إلا إن استحل القتل، إن استحله فإنه يكفر، بمعنى أنه يخرج عن الملة، أما إذا قاتله ولم يستحل القتل فإنه كفر دون كفر عند أهل السنة، وإن قال الخوارج بكفره المخرج عن الملة.
стр. 247
يقول ابن حجر في فتح الباري: "إن المبالغة في الرد على المبتدع اقتضت مثل هذه اللفظة، وأن ظاهره غير مراد، ولكن لما كان القتال أشد من السباب؛ لأنه مفضٍ إلى إزهاق الروح عبر عنه بلفظ أشد من لفظ الفسق وهو الكفر، ولم يرد حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة، بل أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير، معتمداً على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة، مثل حديث الشفاعة، ومثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء] أو أطلق عليه الكفر لشبهه به؛ لأن قتال المؤمن من شأن الكفر، قال: وقيل: المراد هنا الكفر اللغوي وهو التغطية؛ لأن حق المسلم على المسلم أن يعينه وينصره، ويكف عنه أذاه، فلما قاتله كان كأنه غطى على هذا الحق، والأولان أليق بالمراد، وأولى بالمقصود، والله أعلم".
أولاً: جاء في حق القاتل ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [(٩٣) سورة النساء] نسأل الله العافية، والخلود هنا معناه طول المكث، وليس معناه مثل خلود الكفار، طول المكث وطول البقاء وليس معناه خلود الكفار، بحيث لا يخرج منها، لا، هذا عاصٍ وهو ليس بكافر عند من يعتد به من أهل العلم، وعامة أهل السنة على هذا أنه يخرج منها، يخرج من النار بعد أن يقتص منه، وحصل القتال بين المسلمين من عصر الصحابة -رضوان الله عليهم-، فتقاتلوا ولم يقل أحد بتكفير إحدى الطائفتين، وإن كانت إحداهما راجحة والأخرى مرجوحة، لكن القتال لا سيما مع التأويل ليس بكفر، وأما مع عدمه فليس بكفر إلا بالنسبة لمن استحله، لمن استحل القتل.
جاء في الحديث الصحيح: ((لعن المؤمن كقتله)) في الصحيحين، وهنا: "سبابه فسوق، وقتاله كفر" حديث الباب يدل على أن لعن المؤمن ليس كقتله صح وإلا لا؟ حديث الباب؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 248
يعني الفسوق أخف من الكفر، فالسباب فسوق، والقتال وهو أعظم حكمه أعظم، وفي الحديث الصحيح: ((لعن المؤمن كقتله)) حديث الباب يقرر أن السباب ومنه اللعن ليس كالقتل، فهل فيه تعارض بين الحديثين؟ يعني مقتضى حديث الباب أن حكم السباب غير حكم القتل صح وإلا لا؟ ومقتضى حديث: ((لعن المؤمن كقتله)) يقتضي أنهما سيان، التشبيه لا يقتضي المشابهة من كل وجه، صحيح، التشبيه لا يقتضي مطابقة المشبه بالمشبه به من كل وجه، بل هو كقتله في حصول الإثم، وإن تفاوت ذلك الإثم.
قال ﵀: "حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ " أبو جعفر الرازي فيه كلام لأهل العلم، وهو صدوق سيء الحفظ، ومضعف عند جمع من أهل العلم، لا سيما في روايته عن الربيع بن أنس.
المحقق ينقل عن البوصيري قال: هذا إسناد ضعيف، الربيع بن أنس ضعيف هنا، قال ابن حبان في الثقات: الناس يتقون حديثه ما كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه لأن في حديثه اضطراباً كثيراً.
الآن هل العلة الربيع أو العلة أبو جعفر الرازي؟ يعني إذا كان في حديث أبي جعفر الرازي عن الربيع اضطراب فهل يقدح في أبي جعفر أو في الربيع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما هي مسألة اجتماعهم الآن الآفة ممن؟ يعني الضعف من أين جاء؟ لو افترضنا أن الربيع ما يروي عنه أبو جعفر في هذا الحديث راوٍ آخر يُقدح فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
إذاً القدح في من؟ في أبي جعفر الرازي، وهنا يقول البوصيري في الزوائد: إسناد ضعيف والربيع بن أنس ضعيف هنا، الضعف ليس من الربيع، إنما من أبي جعفر هو الذي في روايته عن الربيع ضعف واضطراب، وهو في أصله فيه كلام من الأصل، سيء الحفظ هو، لا سيما يعني أشد ذلك إذا كان من روايته عن الربيع بن أنس، وعلى كل حال الإسناد ضعيف.
"قال: قال رسول الله ﷺ : ((من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة مات والله عنه راضٍ)) " يعني مات فاعلاً مؤدياً للأركان مخلصاً لله -جل وعلا- في ذلك، الله -جل وعلا- يرضى عنه.
стр. 249
قال أنس: "وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء" يعني اختلاط الأحاديث بعضها ببعض، وضرب بعضها ببعض من قبل أهل الأهواء والبدع، واختلاف الآراء والأهواء، قال: "وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما نزل" يعني في سورة التوبة، يقول الله -جل وعلا-: " ﴿فَإِن تَابُواْ﴾ [(٥) سورة التوبة] قال: خلع الأوثان" يعني هذه التوبة مقتضاها خلع الأوثان وعبادتها ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [(٥) سورة التوبة] الآية الثانية وقال في آية أخرى: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [(١١) سورة التوبة] يعني لا تثبت الأخوة إلا بهذه الأمور مجتمعة، وعلى كل حال الإسناد فيه ضعف.
قال أبو حاتم .. ، وهذا من الزيادات زيادات أبي الحسن ابن القطان راوي السنن، وعرفنا أنه يختلف عن أبي الحسن بن القطان الفاسي المتأخر صاحب الوهم والإيهام غير هذا، هذا متقدم.
قال أبو الحسن بن القطان: "حدثنا أبو حاتم" والمراد به الرازي، أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس "قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس مثله" فهذه متابعة لمن؟ متابعة من عبيد الله بن موسى لأبي أحمد.
قال بعد ذلك: "حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أبو جعفر عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة" والحسن لم يسمع من أبي هريرة، ومنهم من أثبت سماعه من أبي هريرة كأبي حاتم؛ لقوله: حدثنا أبو هريرة، وتقدمت الإشارة إلى مثل هذا، وأنه إنما حدث أهل المدينة وهو فيها.
"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة)) " الحسن معروف بالتدليس ولم يصرح بالتحديث، ولم يسمع من أبي هريرة فالخبر فيه انقطاع، فيه إرسال خفي، إرسال خفي؛ لأن المعاصرة موجودة، ففيه إرسال خفي، ومع ذلك هو مخرج في صحيح مسلم.
((أمرت)) والآمر هو الله -جل وعلا-، والمأمور هو النبي ﵊.
стр. 250
((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)) وهذا فيه مشروعية جهاد هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أي نوع؟
طالب:. . . . . . . . .
الطلب.
((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة)) إلى هذه الغاية، فإذا حصلت هذه الغاية فلا يجوز حينئذٍ القتال ويجب الكف.
قال ﵀: "حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة)) " الحديث لو قيل: إنه متواتر لما بعد، مروي عن جمع غفير من الصحابة، وفي إسناد هذه الرواية أو هذا الحديث حديث معاذ شهر بن حوشب، وكلام العلماء فيه ومر في مقدمة مسلم عن عبد الله بن عون:
"أن شهراً نزكوه" وفي بعض النسخ: تركوه، فشهر مضعف، وبهذا الإسناد فيه ضعف، لكنه متواتر من طرق أخرى عن جمع من الصحابة، ودلالته دلالة ما قبله.
قال: "حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي قال: أنبأنا يونس بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن محمد الليثي قال: حدثنا نزار بن حيان عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله قالا: قال رسول الله ﷺ : ((صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب أهل الإرجاء وأهل القدر)) " وسبق برقم اثنين وستين قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا علي بن نزار عن أبيه يعني نزار بن حيان، عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ((صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية)) ومدار الحديث في طريقيه على نزار ابن حيان وهو ضعيف، فالحديث مضعف، وتقدم الكلام فيه، أهل الإرجاء وأهل القدر.
ثم بعد ذلك: "حدثنا أبو عثمان البخاري عن سعيد بن سعد قال: حدثنا الهيثم بن خارجة قال: حدثنا إسماعيل" يعني ابن عياش "عن عبد الوهاب بن مجاهد عن مجاهد عن أبي هريرة وابن عباس قالا: "الإيمان يزيد وينقص".
следующие страницы →