← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 27247

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم الخضير

Полный текст (299 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

((لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)) والذي يليه قال: "حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا أبو علقمة نصر بن علقمة عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها)) " وفيه أيضاً حديث معاوية: "أين علماؤكم؟ أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم)). وفيه أيضاً حديث ثوبان أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله )). وهذه الأحاديث صحيحة، وفي معناها بل في لفظها أحاديث أخرى كثيرة، فالحديث متواتر في إثبات الطائفة المنصورة التي تحمل هذا الدين وتبلغه الآفاق إلى قيام الساعة. يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي منصورين)) الطائفة تطلق على الواحد فأكثر، الأصل فيها الجماعة، لكن قد يطلق على الواحد طائفة، ولذا قالوا في حديث صلاة الخوف: وهو أن الإمام يصلي بطائفة وطائفة تحرس، ثم تذهب الطائفة التي صلت مع الإمام للحراسة، وتعود الطائفة التي كانت في الحراسة، قالوا: أقل من يتصور منهم صلاة الخوف ثلاثة إمام ومأموم وحارس ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾ [(١٢٢) سورة التوبة] يعني ولو واحد، فالطائفة ولو كانت قليلة ولو بلغت الواحد فالوعد ثابت، وهذه الطائفة وإن قلت موعودة بالنصر.

стр. 37

((لا تزال طائفة من أمتي)) والمراد بذلك أمة الإجابة ((منصورين لا يضرهم من خذلهم)) وتخلى عنهم، ولا من خالفهم وعارضهم وناوأهم لا يضرهم ذلك، بل يثبتهم الله -جل وعلا- ((حتى تقوم الساعة)) يعني حتى تأتي الريح التي تقبض أرواح المؤمنين قبل قيام الساعة، فالمراد بالساعة هنا ساعتهم، وساعة كل إنسان بحسبه، والمراد بها ما قبل قيام الساعة التي هي فيها القضاء على المخلوقات كلها؛ لأن الساعة الحقيقية لا تقوم إلا على شرار الخلق، وهؤلاء خيارهم، فالمراد بالساعة هنا الريح التي يرسلها الله -جل وعلا- بين يدي الساعة قبلها، فتقبض أرواح المؤمنين حتى لا يبقى إلا شرار الناس، حتى لا يقال في الأرض: الله الله. قال بعد ذلك: "حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا أبو علقمة نصر بن علقمة" ونصر بن علقمة هذا قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: "مقبول" ويش معنى مقبول؟ متى يقال للشخص: مقبول؟ طالب:. . . . . . . . . فيه إيش؟ طالب:. . . . . . . . . فيه ضعف يحتاج إلى متابع، نعم. طالب:. . . . . . . . . نعم إذا روى عنه اثنين؟ طالب:. . . . . . . . . لا ما يلزم، نعم؟

стр. 38

إذا كان مقلاً في الرواية، ولم يثبت فيه ما يرد حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول، وإلا فلين، وما أدري إذا كانت النفوس متهيئة لشرح هذه القاعدة وإلا غير متهيئة؟ أنتم ترغبونها؛ لأنها قاعدة مشكلة معضلة، يعني طبقة عند الحافظ ابن حجر من مراتب التعديل، لكنها مشكلة "من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول، وإلا فلين" هذا الشخص الذي معنا الذي قال فيه ابن حجر: مقبول، نصر بن علقمة، نطبق عليه القاعدة، ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه من أقوال أهل العلم ما يقتضي رد حديثه وتركه، لكنه مع ذلك يحتاج إلى متابع، هذا الشخص إن توبع فمقبول، وإن لم يتابع فلين، الحافظ ابن حجر سطر عليه في التقريب مقبول، في ترجمته قال: مقبول، فأنت إذا وجدت هذا الحديث بما تحكم على هذا الراوي؟ مقبول، من خلال كلام ابن حجر في ترجمته، لكن لو طبقت القاعدة تجزم بأنه مقبول؟ لأنه في القاعدة استثنى، إن توبع فمقبول وإلا فلين، أنت دعنا من هذا الحديث الذي تواتر، وله رواة كثر، لو جاء في حديث في سنن ابن ماجه ثاني، وليس له إلا هذا الطريق، ما توبع عليه، أنت تبي ترجع في ترجمته إلى التقريب، فتجد الحافظ ابن حجر قال في التقريب: مقبول، أنت لن تستحضر القاعدة التي ذكرها في أول الكتاب، فإذا استحضرت القاعدة التي ذكرها ابن حجر في أول الكتاب فأنت لن تحكم عليه بأنه مقبول من أول وهلة، فأمره متردد بين كونه مقبول وبين كونه لين، حتى تجد المتابع، إن وجدت متابع حكمت عليه بأنه مقبول وإلا فلين، كما قرر الحافظ في المقدمة في المراتب، الإشكال ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يعني أنت وجدت نصر بن علقمة في سند عند أبي داود، عند النسائي، أو عند ابن ماجه، أو عند الترمذي، ورجعت إلى ترجمته في التقريب قال: مقبول، فأنت فوراً تقول: مقبول، ليش؟ لأن الحافظ ابن حجر حكم عليه بأنه مقبول، لكن هل هو مقبول في جميع أحاديثه أو فيما توبع عليه من حديثه؟ فيما توبع، يقول: فإن توبع فمقبول وإلا فلين، يعني إن لم يتابع فأنت مطالب بما في المقدمة أو بما في تفاصيل الكتاب؟

стр. 39

نقول: الطلاب يتربون على التقريب، وكثير منهم مرجعه ومعوله على التقريب، والألباني -رحمه الله تعالى- التقريب نصب عينيه، الشيخ ابن باز التقريب نصب عينيه، مع أنهم يرجعون إلى الكتب الأخرى التي تذكر أقوال أهل العلم في الراوي، وقد يرجحون غير ما في التقريب، لكن هذا يجعل طالب العلم يعتني بالتقريب صح وإلا لا؟ يعتني بالتقريب؛ لأن التقريب كتاب محرر متقن، فأنت إذا رجعت إلى التقريب تبي ترجع إلى ترجمة هذا الراوي ما أنت براجع إلى مقدمة، فإذا قال ابن حجر: مقبول فوراً تبي تقول: نصر بن علقمة بن فلان بن فلان مقبول من السادسة مثلاً، ثم تحكم عليه بمجرد هذا اللفظ من غير استحضار لما قرره في المقدمة، ولذلك أحكامه -رحمه الله تعالى- بهذا اللفظ هل هي أحكام على الراوي أو على المروي؟ جملة التقريب أحكام على الرواة صح وإلا لا؟ أحكام على الرواة، لكن هذا اللفظ الملاحظ فيه الراوي أو المروي؟ الراوي يا الإخوان من خلال القاعدة ليس له حكم ثابت، بل الحكم يتبع المتابعة أو عدم المتابعة، فحكمه على المروي، فإن وجدت هذا المروي روي من طريق آخر فتوبع هذا الراوي حكمت عليه بأنه مقبول وإلا صار لين. نأتي بأمثلة ثلاثة كلهم اسمهم الضحاك، الضحاك بن حمرة، الضحاك بن نبراس، الضحاك المعافري، ثلاثة كلهم عند ابن حجر، واحد مقبول، وواحد لين، وواحد ضعيف، أنا أريد الفرق بين الثلاثة؟ المقبول إن لم يتابع صار لين مثل الثاني ذا، اللين هذا إن توبع صار مثل الأول مقبول، الضعيف إن توبع وضعفه غير شديد ارتقى فصار حديثه مقبول، ويش الفرق بين الثلاثة؟ والأحكام في التقريب متفاوتة عليهم. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 40

ما في فرق، ولذلك هذه القاعدة تحتاج إلى تحرير، والرواة الذين قال فيهم الحافظ ابن حجر: مقبول بلغوا يمكن ألف راوٍ أو زادوا على ذلك، وفيهم رسائل دكتوراه، من قال فيه الحافظ ابن حجر: مقبول، لكن هل استطاعوا أن يحرروا المراد، أو تحرر المراد لديهم؟ لأن هذا حكم على المروي لا على الراوي، فالإشكال باقٍ، والأصل أن الكتاب أحكام على الرواة، تحكم على الراوي بغض النظر عما يحتف به، الرواة الضعفاء من قُرر ضعفه، وحكم بعضه من قبل أهل العلم وضعفه ليس بشديد إذا توبع ارتقى حديثه، إذا توبع من قبل مثله، من في منزلته أو أقوى منه ارتقى حديثه، فابن حجر حكم على هذا الراوي بأنه مقبول لأنه توبع، لكن يلزم من ذلك قبل أن يحكم ابن حجر على الراوي بأنه مقبول أن يسبر أحاديثه، هو له أحاديث قليلة يمكن ثلاثة أو أربعة خمسة فيسبر أحاديثه ويجزم بأنه توبع في كل واحد من هذه الأحاديث؛ ليحكم عليه بحكم عام مطرد أنه مقبول، وقل مثل هذا فيمن قيل فيه: لين، أنه يسبر أحاديثه، ويجزم بأنه لم يتابع ولا على واحد منها؛ ليستحق الوصف بأنه لين، وإلا إن توبع فهو مقبول مثل الذي قبله، وعلى هذا في أحكام الحافظ ﵀ لا سيما على هذا اللفظ، واللين لا بد أن يراجع لها أقوال أهل العلم المبسوطة في مثل المطولات تهذيب الكمال، أو تهذيب التهذيب، أو غيرهما من كتب الرجال. طالب:. . . . . . . . . هو موثق، لكنه مع ذلك انطبقت هذه القاعدة عنده، ما ثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وهو مقل في الرواية، فهو محتاج عنده إلى متابع، علماً بأن الحافظ ابن حجر ليس بمعصوم، يعني قد يستدرك عليه.

стр. 41

"عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها)) " هذه الطائفة يقول الإمام أحمد: "إن لم يكونوا أهل الحديث لا أدري من هم؟ " والبخاري في صحيحه يقول: "هم أهل العلم" والمراد بالعلم يعني العلم المعتمد على الوحيين على الكتاب والسنة، فكلام البخاري قريب من كلام الإمام أحمد، فإذا قلنا: إن مراد الإمام البخاري بأهل العلم هم أهل العلم الشرعي المعتمد على نصوص الكتاب والسنة، وفي كلام الإمام أحمد: "إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟ " وأهل الحديث هم أهل الكتاب، إذ لا يتصور شخص يعتني بالسنة ولا يعتني بالقرآن، لا سيما من أئمة الإسلام، وإلا بعد عصر التخصص يمكن، يعني يكون أجهل الناس بالقرآن، وهو متخصص بالسنة، أو العكس في عصر التخصص. "إن لم يكونوا أهل الحديث لا أدري من هم؟ " قال القاضي عياض: "إنما أراد الإمام أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقدون مذهب أهل الحديث". وقال النووي في شرح مسلم: "يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه ومحدث ومفسر، وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزاهد وعابد" يعني من مجموع الناس، من جميع التخصصات، تكون هذه الطائفة، لكن إذا نظرنا في كلام الإمام أحمد ...

стр. 42

قال القاضي عياض: "إنما أراد الإمام أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقدون مذهب أهل الحديث" يعتقد مذهب أهل الحديث وهو ليس من أهل الحديث إلا بالمتابعة لهم في الاعتقاد، والقاضي عياض يقول هذا الكلام وعنده شيء من التأويل، يعني نجد كلام أهل العلم في تعظيم مذهب أهل السنة والجماعة، ومع ذلك هم يخالفونه، كالقاضي عياض والنووي وغيرهما من الشراح، يعني حينما يقول القاضي عياض: "إنما أراد الإمام أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقدون مذهب أهل الحديث" هو يقول هذا الكلام ويخالفه، أو أنه يظن أنه يتبعه؟ جميع الطوائف وإن كانت مخالفة للسنة، ومشتملة على شيء من البدع، إلا أنهم يدعون أنهم أهل الحق، وأنهم هم أهل الحديث، وأنهم هم أهل السنة والجماعة، لكن العبرة بالواقع، اللهم إلا الرافضة هم الذين لا يزعمون أنهم أهل سنة، بل يتبرؤون من السنة وأهل السنة، وأما جميع الطوائف فكلهم يزعمون أنهم هم أهل السنة، فالدعاوى إذا لم تقم عليها البينات فأصحابها أدعياء. نعود إلى قول الإمام البخاري: "هم أهل العلم" وقول الإمام أحمد وليس بينهما خلاف؛ لأن مراد الإمام البخاري بأهل العلم أنهم أهل الكتاب والسنة؛ لأن العلم الشرعي الذي جاء مدحه في النصوص لا يتناول غير العلم الشرعي، والعلم الشرعي لا يستحق أن يسمى علماً شرعياً إلا إذا اعتمد على نصوص الشرع من الكتاب والسنة، ولا يظن بأحمد أنه يقول أهل الحديث الذين لا يعرفون القرآن، ولا عناية لهم بالقرآن. قد يقول قائل: إن الإمام أحمد يخرج المفسرين، يخرج الفقهاء، يخرج الأصوليين، يخرج من تخصص في الاعتقاد مثلاً، نقول: لا، لا يخرج أحداً من ذلك، فالمفسر الذي يستحق أن يسمى مفسر هو الذي يفسر القرآن بالقرآن ويفسره بالسنة؛ لأن وظيفة النبي ﵊ البيان، بيان ما نزل إليه، فالسنة تفسر القرآن، فلا يمكن انفكاك السنة من القرآن، فالمفسر الذي على الجادة لا يخرج من قول أحمد؛ لأنه لا بد أن يفسر القرآن بالسنة، فيكون من أهل الحديث، أما من يفسر القرآن بالرأي فلا يدخل، لا يدخل من يفسر القرآن بالرأي؛ لأنه جاء التحذير من تفسير القرآن بالرأي، وإن زعم أنه مفسر.

стр. 43

القرآن لا بد من العناية به، وهو أصل الأصول، ولا بد من العناية بما يخدم القرآن، ويعين على فهم القرآن، وأولى ما يستعان به على فهم القرآن السنة؛ لأنها هي المبينة للقرآن، المفسرة له، وأيضاً لغة العرب تعين على فهم القرآن، وعلى فهم السنة، وأيضاً علوم الآلة كلها قواعد الحديث تعين على الثابت من غيره من السنة، وأصول الفقه تعين على كيفية التعامل مع نصوص الكتاب والسنة، فكلها داخلة في كلام الإمام أحمد، وقل مثل هذا في علوم القرآن وأصول الفقه وغيرها من العلوم التي تخدم الكتاب والسنة وعلوم البلاغة وعلوم العربية بجميع فروعها؛ لأنه ليس المقصود من معرفة النصوص حفظ حروفها فقط، الحفظ مطلوب ومطلوب معه الفهم والاستنباط والعمل؛ لأن النصوص إنما هي للعمل، وإذا جردت عن العمل والاستنباط والاستفادة منها صارت لمجرد البركة، وتلتئم الأقوال حينئذٍ. قول النووي في شرح مسلم: "يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب" شجاع وبصير بالحرب، عامي لا يقرأ ولا يكتب، لا يحفظ من نصوص الكتاب والسنة شيئاً، هل يدخل في كلام البخاري؟ يدخل وإلا ما يدخل؟ ما يدخل، يدخل في كلام أحمد وإلا ما يدخل؟ ما يدخل، إلا إذا قلنا: إن مراد الإمام أحمد كما قال القاضي عياض هم من يعتقد مذهب أهل الحديث، فالعامي يعتقد مذهب أهل الحديث إجمالاً يتصور فيه ذلك. "شجاع وبصير بالحرب، وفقيه" الفقيه متى يدخل في كلام أحمد ومتى يدخل في كلام البخاري؟ إذا كان مجتهداً، فقهه من نصوص الكتاب والسنة، أما المقلد فليس من أهل الفقه، وليس من أهل العلم، كما نقل ذلك ابن عبد البر وغيره، فلا يدخل في كلمة النووي: "فقيه" وإذا كان الفقيه المراد به المجتهد دخل في كلام البخاري، ودخل في كلام الإمام أحمد؛ لأن معوله على الكتاب والسنة، وهو العلم الأصيل الحقيقي، فيدخل في أهل العلم في كلام البخاري، ويدخل في أهل الحديث؛ لأن عمدته على الحديث في كلام الإمام أحمد. "ومحدث" هذا واضح "ومفسر" قلنا: إن المفسر إذا كان تفسيره على الجادة إذا كان يفسر القرآن بالقرآن، ويفسر القرآن بالسنة دخل في كلام الأئمة.

стр. 44

"وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد أن يكون على قدر من العلم، يميز بين المعروف والمنكر؛ لئلا ينكر معروف، أو يأمر بمنكر، لا بد أن يكون على قدر من العلم، والعلم لا يثبت إلا إذا كان من الكتاب والسنة، فيدخل في كلام الأئمة. "وزاهد وعابد" العبادة والزهد مع الجهل قد تضر، لكنها مع العلم من أنفع الأمور لقلب المسلم، ومن أعظم ما يعين على تحصيل العلوم، العبادة والزهد تعين طالب العلم على تحصيل ما يصبوا إليه من العلم. طالب:. . . . . . . . . لا، بس لا بد أن يكونوا على قدر من العلم، وإلا يمكن يكون زاهد وعابد ما عنده علم ولا عنده حديث، ما يرجع، قد يكون شجاع وبصير بالحرب لكنه ما عنده علم فلا يرجع. طالب: لو قلنا: من أهل العلم مهما كان من أي نوع من الأنواع دخل في كلام النووي ... هذا إذا قيدناه بالعلم، لكن نتصور شخص شجاع وبصير بالحرب وعامي ما يقرأ ولا يكتب، يتصور وإلا ما يتصور؟ يتصور، إذاً لا يدخل في كلام الأئمة، ويتصور عابد وزاهد وهذا موجود في العباد والزهاد مع الجهل، نعم، لكن العبادة إن لم تكن عن علم فليست بعبادة؛ لأن الذي يعبد الله على جهل قد يتضرر بعبادته أكثر مما ينتفع. طالب:. . . . . . . . . لا تزال قوامة. طالب:. . . . . . . . . إيه خبر لا زال، أو لا تزال. قال بعد ذلك: "حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الجراح بن مليح" الجراح بن مليح هو والد وكيع، الإمام العلم المشهور المحدث الثقة الثبت، قال: حدثنا الجراح هذا والده الجراح بن مليح، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق، ابن حجر إيش؟ نعم صدوق، والذي بعده بكر بن زرعة مقبول عند ابن حجر، ويقال فيه مثل ما قيل في نصر، وعرفنا ما قيل في المقبول، وبقي أن نعرف ما قيل في الصدوق.

стр. 45

الصدوق اعتمد المتأخرون على أنه مقبول الرواية، وحديثه من قبيل الحسن، الصدوق حديثه من قبيل الحسن، مع أن ابن أبي حاتم جعل الصدوق في المراتب التي لا يقبل حديثها إلا بمتابع، وسأل أباه عن شخص فقال: صدوق، فقال: أيحتج بحديثه؟ قال: لا، فمن أهل العلم من لا يحتج بحديث الصدوق، ومنهم من يجعله من قبيل الحسن يعني يتوسط في أمره ليس بثقة ولا بضعيف، فيعطى المرتبة المتوسطة من الأحكام، والذين ردوا حديث الصدوق حجتهم أنه وإن بولغ في وصفه بالصدق فاستحق فعول التي هي صيغة مبالغة إلا أنه لا يشعر بشريطة الضبط؛ لأن الصدق وحده ما يكفي، لكنه لا يشعر هذا اللفظ بشريطة الضبط، وهذه حجة من رد حديثه إلا إن توبع، ووجد ما يشهد له. كلمة صدوق تشعر بشريطة الضبط أو لا تشعر؟ نعم؟ ما تشعر، نأتي بمثال: أنت جالس في بيتك يوم العيد، وعندك ولدك، ولد أنت افترض أنك في الخمسين من العمر عندك ولد عمره عشرين، طرق الباب بعد صلاة العيد، افتح يا ولد، يأتي من الطارق؟ فلان، قال له: اتفضل، وبالفعل يصير فلان، ثم مرة ثانية فلان ويكون الخبر مطابق للواقع، وفي ضحى يوم العيد يطرق الباب أكثر من مائة، وكلهم يخبر الولد بما يطابق الواقع، نقول: الولد صدوق وإلا كذوب؟ صدوق، لكن من الغد يسأله أبوه من الذي جاء بالأمس؟ يتذكر واحد اثنين وينسى خمسة وتسعين منهم، يتذكر خمسة ستة ولا يذكر البقية، هذا ضابط وإلا غير ضابط؟ غير ضابط، لكنه صدوق. حجة من يقول: إن حديث الصدوق لا يقبل، لا يحتج به هذا، يقول: وإنه وإن وصف بصيغة المبالغة ملازم للصدق لا يكذب لكنه قد لا يضبط، فالذي أخبر عن مائة شخص بما يطابق الواقع صدوق، لكن يسأل من الغد من طرق الباب بالأمس؟ من حضر بالأمس؟ يذكر خمسة ستة وما يذكر الباقي، هذا لا ضبط عنده، ولذا رد جماعة من أهل العلم حديث الصدوق.

стр. 46

ابن حجر لما يحكم على راوٍ بأنه صدوق في التقريب مستحضر هو أن الصدوق محتج به، وأن حديثه بمرتبة الحسن؛ ليقول لطالب العلم: إذا قلت لك: إنه صدوق خلاص احكم على حديثه بأنه حسن، وليست كلمة صدوق عند الحافظ ابن حجر مثل صدوق عند أبي حاتم، فننتبه لهذا، أولاً: أبو حاتم ﵀ متشدد، يعني ما جادت نفسه للبخاري إلا بصدوق، ومع ذلك لا يحتج بالصدوق؛ لأنه لا يشعر بشريطة الضبط، وإذا كان البخاري لا يضبط فمن يضبط؟! على كل حال ليس هذا محل البحث، محل البحث هذه الصيغة، الذين احتجوا بالصدوق، وجعلوه في مرتبة الحسن قالوا: صدوق صيغة مبالغة، ويقابله الكذوب، فالملازم للصدق في جميع أحواله معناه أنه لا يقع الكذب في خبره لا عمداً ولا خطأ؛ لأنهم لا يشترطون في الكذب أن يكون عن عمد، فإذا كان كلامه مطابق للواقع باستمرار معناه أنه لا يقع الكذب في كلامه لا عن عمد ولا خطأ، وإذا كان لا يقع الخطأ في كلامه إذاً هو ضابط، فترى هذه المسألة من الدقائق، وقل من يكشفها، تحتاج إلى مزيد عناية، فهذه اللفظة يعني إذا قيل لك: إنها لا تشعر بشريطة الضبط قلت: صحيح، ومثل ما مثلنا، لكن هم إذا أطلقوا صدوق هم يعرفون مدلول صيغة المبالغة أنه لا يقع الكذب في كلامه، لا خطأ ولا عمداً؛ لأنهم يسمون الخطأ كذب؛ لأن الصدق نقيض الكذب، فإذا كان لا يقع الكذب في كلامه لا خطأ ولا سهو ولا عمد، فإنه حينئذٍ تكون الصيغة مشعرة بشريطة الضبط. قال: "سمعت أبا عنبة الخولاني وكان قد صلى القبلتين مع رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته)) "

стр. 47

هذا الحديث أقل أحواله أنه حسن، يعني مقبول، حديث محتج به ((لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته)) لا يزال يعني إلى آخر الزمان، الإنسان إذا سمع الحديث الصحيح: ((لا يأتي زمان إلا وبعده شرٌ منه)) يصاب باليأس، وإذا نظر إلى واقع الناس بعد أربعة عشر قرناً وجد فيهم أخيار، فكيف يقال: ((لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه)) ويستمر الخير إلى قيام الساعة؟ نقول: ((لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته)) والخير لن ينقطع عن هذه الأمة إلى قيام الساعة، ولا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق منصورة، فهذه الأحاديث في مقابل حديث: ((لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه)) مسألة إجمالية، يعني حكم إجمالي، يعني مجموع الناس إذا نظرت إلى أهل الأرض ينقص الخير عندهم، لكن قد وجد في أفراد منهم، وليس معناه أنه إذا كان شر منه أن الخير ينقطع بالكلية، لا، بل الخير موجود في أمة محمد إلى قيام الساعة و ((لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته)) لا يزال يعني عندنا قبل ثلاثين سنة مثلاً الشباب ليس مستواهم في تحصيل العلم مثل مستواهم الآن، هذا شيء عاصرناه وعايشناه أقل بكثير، يوجد أفراد، يوجد عشرات من الناس عندهم علم، وعلم أصيل ومتين ويستحقوا أن يوصفوا بأنهم علماء، لكن ليسوا بالكثرة مثل ما نشاهد الآن، إن كان يوجد عشرات، فالآن يوجد آلاف -ولله الحمد- والله -جل وعلا- يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته، لكن إذا نظرنا إليهم من جهة وجدنا أن الخير نقص عندهم وإن زاد من جهة، زاد من جهة الرغبة والتحصيل والتأصيل، لكنه نقص من جهة، جهة العمل نقصت، هل يقاس الخشوع بين طلاب العلم بالخشوع قبل ثلاثين سنة؟ ولا بالعوام يقاسون، لكن الزيادة والنقص في جانب دون جانب، وقد تكون في بلد دون بلد، وقد تكون في إقليم أو في جهة من الجهات دون أخرى.

стр. 48

قال: "حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا القاسم بن نافع قال: حدثنا الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: قام معاوية خطيباً" الحديث بهذا الإسناد فيه ضعف، فيعقوب بن حميد بن كاسب صدوق ربما وهم، والقاسم بن نافع مجهول، والحجاج بن أرطأة متكلم فيه "عن عمرو بن شعيب" والكلام فيه معروف صدوق "عن أبيه، قال: قام معاوية خطيباً" مع أنه مخرج في الصحيح، يعني من غير هذا الطريق، مخرج في الصحيحين. "قال: قام معاوية خطيباً فقال: أين علماؤكم؟ أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم)) " متى يحتاج الإنسان أن يقول: أين علماؤكم؟ أين فقهاؤكم؟ أين الصالحون فيكم؟ يعني إذا لحظ ملحظ يحتاج إلى إنكار، يقول: أين العلماء؟ أين المصلحون؟ ويترك هذا الأمر فيما بينكم، أين علماؤكم ليصدقوني فيما أقول أو لينبهوكم على أخطائكم؟ نعم. "أين علماؤكم؟ أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم)) " وهذا كسابقه. قال أيضاً ﵀: "حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب قال: حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان: أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله )) " وهذا شاهد لما قبله وهو مخرج في مسلم.

стр. 49

قال أيضاً بعد ذلك: "حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد قال: حدثنا أبو خالد الأحمر قال: سمعت مجالداً يذكر عن الشعبي" مجالد بن سعيد ضعيف عند أهل العلم "يذكر عن الشعبي" عامر بن شراحيل التابعي الشهير "عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ فخط خطاً، وخط خطين عن يمينه، وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده على الخط الأوسط، فقال: ((هذا سبيل الله)) ثم تلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [(١٥٣) سورة الأنعام] " الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن فيه مجالد وهو ضعيف، لكنه مروي من طرق أخرى، وله شاهد من حديث ابن عباس عند الإمام أحمد والدارمي والطيالسي وغيرهم، فالحديث بهذا يكون حسناً. النبي ﵊ كثيراً ما يعظ أصحابه بالكلام، مقروناً بالوسائل التوضيحية يرسم لهم رسوم، ينكت بالعود، يخط خطوط، فهنا خط النبي ﵊ خطاً مستقيماً، وخط خطين عن يمينه، وخطين عن يساره، الصورة واضحة، ثم وضع يده على الخط الأوسط، قال: ((هذا سبيل الله)) يعني الخطوط الذي عن يمينه وعن يساره السبل، سبل أخرى غير سبيل الله، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [(١٥٣) سورة الأنعام]. ولا يمكن سلوك سبيل الله إلا بالتمسك بالوحيين ((تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي)) لا بد من التمسك والاعتصام بالوحيين لنلزم سبيل الله الصراط المستقيم. ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [(١٥٣) سورة الأنعام] قال الحافظ ابن كثير: "وحد السبيل لأن الحق واحد، وجمع السبل لتفرقها وتشعبها" فسيبل الله واحد، والسبل الأخرى تتفرق بكم عن سبيل الله، والسبيل والطريق واحد، ويذكر ويؤنث هذا سبيل الله ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ [(١٥٣) سورة الأنعام] ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [(١٠٨) سورة يوسف] فهو يذكر ويؤنث.

стр. 50

فالسبل كثيرة لتشعبها وتفرقها، وأما سبيل الله وهو الصراط المستقيم واحد، لكن ماذا عن قول الله -جل وعلا-: ﴿يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ﴾ [(١٦) سورة المائدة] الحافظ ابن كثير يقول: "وحد السبيل لأن الحق واحد" فهل سبل السلام متعددة أو واحد؟ نعم؟ الشرائع متعددة، يعني نستطيع أن نقول: إن الغاية واحدة، والحق واحد، لكن الطرق الموصلة إلى هذا الحق والوسائل التي توصل إلى هذا الحق متعددة، فالسبيل واحد، قد يصل إليه الإنسان من باب الصلاة، قد يصل إليه من باب الصيام، قد يصل إليه من باب الإنفاق في سبيل الله، يعني وسائل موصلة إلى هذا السبيل، قد يصل إليه من باب العلم الشرعي، من باب الدعوة، من باب كذا، هذه سبل، يعني وسائل تصب في هذه الغاية الواحدة التي هي الحق، وهي سبيل واحد، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 51

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (٣) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً يا رب العالمين. قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه -رحمه الله تعالى-: باب: تعظيم حديث رسول الله ﷺ ، والتغليظ على من عارضه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال: حدثني الحسن بن جابر عن المقدام بن معد يكرب الكندي أن رسول الله ﷺ قال: ((يوشك الرجل متكئاً على أريكته يُحدَث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله ﷺ مثل ما حرم الله)). حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا سفيان بن عيينة في بيته أنا سألته عن سالم أبي النضر، ثم مر في الحديث قال: أو زيد بن أسلم عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)). حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)).

стр. 52

حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر المصري قال: أنبأنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله ﷺ في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر فأبى عليه، فاختصما عند رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : ((اسقِ يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك)) فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله ﷺ ، ثم قال: ((يا زبير اسقِ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر)) قال: فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [(٦٥) سورة النساء]. حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد)) فقال ابن له: إنا لنمنعهن، فقال: فغضب غضباً شديداً، وقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول: "إنا لنمنعهن". حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري وأبو عمرو حفص بن عمر قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل أنه كان جالساً إلى جنبه ابن أخ له، فخذف فنهاه، وقال: "إن رسول الله ﷺ نهى عنها" وقال: ((إنها لا تصيد صيداً، ولا تنكي عدواً، وإنها تكسر السن، وتفقأ العين)) قال: فعاد ابن أخيه يخذف، فقال: أحدثك أن رسول الله ﷺ نهى عنها ثم عدت تخذف! لا أكلمك أبداً".

стр. 53

حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثني برد بن سنان عن إسحاق بن قبيصة عن أبيه أن عبادة بن الصامت الأنصاري النقيب صاحب رسول الله ﷺ غزا مع معاوية أرض الروم، فنظر إلى الناس وهم يتبايعون كِسَر الذهب بالدنانير، وكسر الفضة بالدراهم، فقال: يا أيها الناس إنكم تأكلون الربا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، لا زيادة بينهما ولا نظرة)) فقال له معاوية: يا أبا الوليد لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة، فقال عبادة: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتحدثني عن رأيك! لئن أخرجني الله لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة، فلما قفل لحق بالمدينة، فقال له عمر بن الخطاب: ما أقدمك يا أبا الوليد؟ فقص عليه القصة، وما قال من مساكنته، فقال: ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك، فقبح الله أرضاً لست فيها وأمثالك، وكتب إلى معاوية لا إمرة لك عليه، واحمل الناس على ما قال فإنه هو الأمر. حدثنا أبو بكر بن الخلاد الباهلي قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن ابن عجلان قال: أنبأنا عون بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: "إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ فظنوا برسول الله ﷺ الذي هو أهناه وأهداه وأتقاه". حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: "إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ حديثاً فظنوا به الذي هو أهناه وأهداه وأتقاه". حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن الفضيل قال: حدثنا المقبري عن جده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا أعرفن ما يحدث أحدكم عني الحديث وهو متكئ على أريكته فيقول: اقرأ قرآناً ما قيل من قول حسن فأنا قلته)). حدثنا محمد بن عباد بن آدم قال: حدثنا أبي عن شعبة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... هنا عندك حاء؟ إي نعم. ح وحدثنا؟ إي نعم. انطق بها، تنطق هكذا: ح وحدثنا.

стр. 54

ح وحدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة بن سليمان قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال لرجل: "يا ابن أخي إذا حدثتك عن رسول الله ﷺ حديثاً فلا تضرب له الأمثال". قال أبو الحسن: حدثنا يحيى بن عبد الله الكرابيسي قال: حدثنا علي بن الجعد عن شعبة عن عمرو بن مرة مثل حديث علي -رضي الله تعالى عنه-. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: تعظيم حديث رسول الله ﷺ ، والتغليظ على من عارضه حديث الرسول ﵊ النابع من مشكاة النبوة وحي من الله -جل وعلا-، كما قال : ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [(٣) سورة النجم] فتعظيمه لأنه من الله -جل وعلا-، والأخبار عن سلف هذه الأمة وأئمتها في تعظيم الحديث لا تكاد تحصر، فقد كان الأئمة يعنون بالحديث تعلماً وتعليماً وحفظاً وقراءة واقراءاً واستنباطاً وعملاً، ويعنون بشأنه أتم العناية، حفظ عنهم أنهم كانوا يهتمون به، فقد كان الإمام مالك -رحمه الله تعالى- إذا أراد أن يحدث يغتسل ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه في هيئة حسنة، وفي جلسة حسنة، تعظيماً لحديث الرسول ﵊، وقد ذكر هذا عن بعض العلماء، ولا شك أن تعظيم الحديث من تعظيم ما تدل عليه هذه الأحاديث التي هي شعائر الله ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [(٣٢) سورة الحج] وهو أيضاً من تعظيم حرمات الله، وتعظيم حدود الله التي حدها على لسان نبيه ﵊، والتغليظ على من عارض، إذا كان التعظيم هو الواجب فمن عارض هذا الواجب يغلظ عليه، ويشدد في أمره، ويربى على الجادة، كما كان السلف يربون الناس على هذا، وفي قصة عبادة بن الصامت مع الأمير معاوية -رضي الله تعالى عنه- على ما سيأتي فيها من كلام لأهل العلم في أصل القصة وإلا فالخبر ثابت، وأيضاً ما جاء في قصة الخذف، وما جاء في نهي النساء عن الخروج إلى المساجد، وسيأتي جميع ذلك. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 55

"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال: حدثني الحسن بن جابر" والحسن بن جابر هذا مقبول قال فيه ابن حجر: مقبول، وهو محتاج إلى متابع، وقد مضى ما في كلمة "مقبول" وقد توبع في الخبر الذي يليه، وباقي رجال الإسناد ثقات، وما دام الحسن بن جابر توبع فالخبر حسن. "عن المقدام بن معد يكرب الكندي أن رسول الله ﷺ قال: ((يوشك الرجل متكئاً على أريكته يحدث بحديث)) " يوشك مضارع (أوشك) التي هي من أفعال المقاربة، تقتضي اسماً مرفوعاً، وخبراً يكون فعلاً مضارعاً مقروناً بـ (أن) وهنا مجرد منها ((يوشك الرجل متكئاً على أريكته يحدَث)) الأصل أن يحدث، وجاء جاءت (أن) هذه في رواية الحاكم، فدل على أن حذفها من تصرف الرواة، على أنه جاء حذفها في الشعر الفصيح، لكن الأصل أن خبر (أوشك) لا بد أن يقترن بـ (أن) وما ند عن ذلك من القليل النادر فهو محكوم عليه بالشذوذ عند أهل العربية، وهنا جردت من (أن) لكنها ثابتة في رواية الحاكم والحديث واحد، فدل على (أن) حذفها من قبل بعض الرواة. ((يحدث بحديث من حديثي)) ((يوشك الرجل متكئاً)) متكئاً حال كونه متكئاً ((على أريكته)) على تكأته التي يستند إليها، والاتكاء لا بأس به، وفيه راحة للجالس، لكن الاتكاء حال الأكل خلاف الأولى، وقد صح عنه ﵊ أنه قال: ((لا آكل متكئاً)) فهذا خلاف الأولى، الأولى ألا يتكئ، على الخلاف بينهم في معنى الاتكاء، هل هو الاستناد على شيء في أحد جانبيه، أو هو التربع المعروف عند الناس. ((متكئاً على أريكته)) تكأته التي يستند إليها، وتكون إما عن يمينه أو عن شماله، لكن بالنسبة للشمال أريح من كونها في اليمين؛ لأن الأخذ والإعطاء والأكل والشرب يكون باليمين، فإذا اتكأ عليها صعب عليه تناول هذه الأمور.

стр. 56

((يحدث بحديث من حديثي)) بحديث من حديثي (من) هذه تبعيضية، أو بيانية تبين الحديث ((فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله )) وهذه كلمة حق يراد بها باطل، وإلا إذا قال إنسان: بيننا وبينكم كتاب الله وأراد وما يدل عليه وما يلزم به فكتاب الله قد ألزم بطاعة النبي ﵊، يعني لو أرادوا الكتاب إرادة يريدون بها وجه الله ، لكن هذا يقول ذلك بكلمة حق؛ لأن الكتاب يأمر بطاعة النبي ﵊ هذا حق، لكنهم يريدون بذلك باطل، كما قال ذلك الخوارج الذين يدعون إلى الكتاب ولا يعنون بالسنة ولا يرونها، والروافض شر منهم -نسأل الله السلامة والعافية-، الذين هم أعداء السنة، الذي لا يقبل السنة بالكلية هذا لا حظ له في الإسلام؛ لأنه يرد حكم الله -جل وعلا- الذي أمر بقبوله، ووجد من يعمل بالسنة، ويعظم السنة، لكنه يقتصر على بعضها دون بعض، فيقتصر على الصحيحين مثلاً، ويدعو إلى ذلك، ويؤلف في هذا، والسنة أعم من أن تكون محوية في الصحيحين، بل هي في جميع الدواوين، في السنن ما ليس في الصحيحين، في الصحاح غير الصحيحين ما ليس في الصحيحين، ويصفو من المستدرك شيء كثير، ويصفو من البيهقي شيء كثير، فالسنة ليست محصورة في الصحيحين، فالذي ينادي بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين مخطئ، هذا يرى السنة ويعظم السنة ويعظم الصحيحين لكنه مع ذلك يقصر السنة في الصحيحين، وماذا في الصحيحين بالنسبة لبقية الكتب؟ وصُنف في الباب: (تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين) والذي دعا إلى هذا وألف إليه رجل معروف بالعبادة والخير والفضل، لكنه أخطأ في هذا خطأً بيناً واضحاً؛ لأنه يترتب على هذا الكلام إلغاء كثير من الأحاديث الثابتة عن النبي ﵊، ومن ثم إلغاء الأحكام المستنبطة منها (تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين).

стр. 57

إذا كان المراد به تيسير ذلك على طالب العلم في مرحلة من المراحل بحيث يعنى في وقت من الأوقات في أول الأمر بالقرآن مع الصحيحين حتى لا يتشتت فإذا أتقن ذلك انتقل إلى ما وراءها طيب، لكنه ألف في ذلك ودعا إليه وتوبع عليه، فلا شك أن هذا خطأ شنيع، قلنا: يترتب عليه إلغاء كثير من الأحاديث التي ثبتت عن النبي ﵊ في غير الصحيحين، ولما قال ابن الأخرم: إنه قل ما فات الصحيحين من الأحاديث الصحيحة رُد عليه، ومثله ما قاله النووي في أنه لم يفت الخمسة إلا الشيء القليل، مع أن هذا أوسع دائرة كلام النووي، يقول الناظم -رحمه الله تعالى- كما تقدم في الدورة الماضية: . . . . . . . . . ولكن قلما ... عند ابن الأخرم منه قد فاتهما "ورد" يعني هذا القول من ابن الأخرم. ورد لكن قال يحيى البر ... لم يفت الخمسة إلا النزر "وفيه ما فيه" كناية عن ضعفه؛ لأنه يوجد في غير الصحيحين والكتب الخمسة .. ، يوجد في غير الكتب الخمسة أحاديث صحيحة كثيرة. وفيه ما فيه لقول الجعفي: ... أحفظ منه عشر ألف ألفِ فالسنة لا شك أنها كثيرة، ولا يحويها كتاب، ولا يحويها مجموعة كتب، بل لا بد من تتبعها، والنظر في أسانيدها ومتونها، وإثبات الثابت منها، ودراستها، والاستنباط منها، هذا أمر لا بد منه. ((فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه)) يقول: يكفينا كتاب الله، طيب ما الذي في كتاب الله من أحكام الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين؟ مسلم يريد أن يصلي كما صلى النبي ﵊ من أين يأخذ أحكام الصلاة؟ نعم يأخذ من القرآن الأمر بها، والأمر بالمحافظة عليها، وبيان بعض الأوقات على سبيل الإجمال لا على سبيل التحديد، يؤخذ أعداد الركعات، وما يقرأ وما يترك وألفاظ الأذكار المشروعة في الصلاة وهيئة الصلاة من أين تؤخذ إنما تؤخذ من السنة، فلا يمكن أن يعرف ما أمر به وكلف به من دين الله -جل وعلا- من الأحكام إلا من خلال السنة.

стр. 58

((فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه)) ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ﴾ [(١٤٥) سورة الأنعام] أين يجد تحريم الحمر الأهلية؟ أين يجد تحريم كل ذي ناب من السباع؟ كل ذي مخلب من الطير؟ لا يجد هذا إلا في السنة، فإذا لم يعمل بالسنة فاته العلم والعمل، وفاته الدين بحذافيره، نعم قد يجد في القرآن شيئاً يسيراً، والقرآن بعمومه وشموله يشمل كل شيء، لكن ما الذي يبين لنا هذا العموم وهذا الشمول، وما يتناوله هذا العموم؟ الذي يبينه لنا هو السنة، فالسنة تبين القرآن. ((وما وجدنا فيه من حرام حرمناه)) فما حرمه النبي ﵊ لا يحرمونه؛ لأنه لا يوجد في القرآن، وإن وجد ما يتناوله ويتناول غيره، لكن البيان من قبله ﵊ ((ألا)) حرف تنبيه ((وإن ما حرم رسول الله ﷺ مثل ما حرم الله)) لأنه كله من عند الله، سواءً كان في الكتاب أو في السنة، مثل هذا يجعل السنة في مصف القرآن، في مرتبة واحدة، وأهل العلم يجعلون المصادر مرتبة: القرآن، ثم السنة، والسنة عندهم أضعف من القران في باب النسخ، فلا ينسخون القرآن بالسنة، والسنة كما يقول أهل العلم المصدر الثاني من مصادر التشريع، كل هذا الكلام يدل على أن السنة مرتبتها أقل وأنزل من القرآن، فإن كان هذا باعتبار الثبوت، وأن القرآن ثبت ثبوتاً قطعياً لا تردد فيه، والسنة وإن ثبتت بالأسانيد الصحيحة إلا أنها ليس ثبوتها مثل ثبوت القرآن، ففيها المتواتر القطعي، وفيها ما ثبت بطريق ظني موجب ملزم للعمل، لكنها دون القرآن في الثبوت في ثبوتها، هذا الكلام صحيح؛ لأن في الأحاديث ما تكلم فيه أهل العلم ولو قبلوه، لكن فيه كلام، وفيها أحاديث متواترة وقطعية، لكنها ليست مثل القرآن، فهي دون القرآن بالثبوت، وإن كانت مساوية له في الوجوب ولزوم العمل بها كوجوب العمل به بالقرآن. ((ألا وإن ما حرم رسول الله ﷺ مثل ما حرم الله)) لأن الكل من عند الله.

стр. 59

قال: "حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا سفيان بن عيينة في بيته أنا سألته" كل هذا يدل على أن نصراً متثبت فيما يرويه عن سفيان بن عيينة، وثقة من رجال الصحيح، وسفيان بن عيينة إمام، في بيته سأل، "أنا سألته عن سالم أبي النضر، ثم مر في الحديث قال: أو زيد بن أسلم عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته)) " لا ألفين يعني لا أجدن أحدكم ((لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه)) يأتيه الأمر، الأمر يراد به الشيء، الشيء الشامل للمأمور به والمنهي عنه، يعني ليس معناه أنه إذا أتاه النهي قال: لا أدري، لا يدخل في الحديث؟ يدخل في الحديث، فالأمر هنا المراد به الشيء ((يأتيه الشيء مما أمرت به أو نهيت عنه)) لأنه لو كان المراد بالأمر الذي هو ضد النهي ما كان لقوله: ((أو نهيت عنه)) معنى، لكن المراد بالأمر ما يشمل الأمر والنهي، والتحذير هذا شامل للمأمور به والمنهي عنه. ((يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)) وهو شاهد للذي قبله، وعلى كل حال الحديث صحيح.

стр. 60

إذا كان الحديث في أصله ضعيف، وهو قابل للانجبار كالحديث السابق، ووجد له ما يشهد له، والشاهد صحيح، هل يرتقي الضعيف إلى الصحيح، أو يرتقي إلى الحسن؟ بمعنى أنه إذا وجدنا حديثاً ضعيفاً ضعفه ليس بشديد، يعني يقبل الانجبار يقبل الترقية، ووجدنا له شاهد صحيح، يعني إذا وجدنا شاهد مثله، ضعيف مثله ارتقيا إلى الحسن لغيره، فإن وجدنا له شاهد صحيح هل نقول: إنه ارتقى بهذا الشاهد الصحيح إلى الحسن؟ بمعنى أنه لا يمكن أن يرقى أكثر من درجة؟ أو نقول: ما دام الشاهد صحيح فالكل صحيح؟ فالمشهود له صحيح، ما دام شاهده صحيح فالمشهود له صحيح، الأكثر على أن الضعيف لا يرتقي إلا درجة واحدة، فيكون حينئذٍ حسناً لغيره، هذا قول الأكثر، وكلام الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث يدل على أنه لا مانع من أن يرتقي إلى الصحيح ما دام شاهده صحيح، فالشاهد بمفرده صحيح فكيف إذا انضم إليه هذا؟ إذاً الكل صحيح، وأقول: لا سيما إذا كان الشاهد أو المتابع في الصحيحين أو في أحدهما فإن الحديث لا شك أنه يرتقي إلى الصحيح. ((يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري)) يعني أحتاج إلى أن أنظر، وأحتاج إلى أن أتأمل، وأنظر في هذا الأمر، وأنظر في هذا النهي، كأنه يتعامل مع ند له، ويظن أن له الخيرة في هذا الأمر، ((فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)) وقد جاء التنصيص على أنه إذا جاء ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [(٣٦) سورة الأحزاب] ليس له خيرة في هذا الأمر، وإنما عليه أن ينفذ من غير نظر ولا تأمل، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع.

стр. 61

قال: "حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) " والحديث مخرج في مسلم ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) يعني ليس من الدين، يحدث في دين الله شيئاً لم يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة، لا شك أن هذا رد، يعني مردود، رد مصدر مثل حمل، ويراد به اسم المفعول يعني مردود، مردود على من أحدثه كائناً من كان، وفي لفظ: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) فالذي يحدث في دين الله حدثه مردود عليه، ولا نظر في هذا، ولا نقاش في هذا، فكل حدث لم يسبق له شرعية من كتاب أو سنة فهو مردود على من قاله كائناً من كان، اللهم إلا إذا جاء عن الشارع، أو جاء عن من أمر الشارع بالاقتداء به والاهتداء بهديه، والاهتداء بهديه، والنبي ﵊ يقول: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)) فعثمان -رضي الله تعالى عنه- رأى أن الحاجة داعية إلى أذان ثاني في يوم الجمعة؛ ليتأهب الناس للصلاة فسنه، وهو من سنة الخلفاء الراشدين فعلينا أن نعمل به، لا لأن الآمر به عثمان، وإنما لأن النبي ﵊ أمرنا باتباع سنة عثمان؛ لأنه من الخلفاء الراشدين، وعمر -رضي الله تعالى عنه- لما جمع الناس في صلاة التراويح على إمام واحد بعد أن كانوا في عهد النبي ﵊، وفي عهد أبي بكر، وفي أول خلافة عمر كانوا يصلون أوزاعاً، كل يصلي لنفسه، وخرج عليهم في ليلة من الليالي فرآهم يصلون فأعجبه وضعهم، فقال: "نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل" يعني صلاة آخر الليل أفضل من صلاة أول الليل، لكن نعمت البدعة هذه، وبهذا تشبث من قال ممن ينتسب إلى العلم أن من البدع ما يمدح لأن (نعم) للمدح، من البدع ما يمدح، ومنها ما يستحسن، منها البدعة الممدوحة، ومنها البدعة المذمومة، ومنهم من يتوسع في هذا فيقول: من البدع ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب، ومنها ما هو مباح، ومنها ما هو مكروه، ومنها ما هو محرم، فيجري الأحكام التكليفية الخمسة على البدع.

стр. 62

وهذا التقسيم يقول به جمع، كالعز بن عبد السلام والنووي وغيرهما من أهل العلم يقولون: إن من البدع ما هو محمود، ومن البدع ما هو مذموم، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة، بدعة واجبة، وبدعة مستحبة، وبدعة محرمة ... إلى آخره. النبي ﵊ يقول: ((كل بدعة ضلالة)) ومقتضى الإيمان بالنبي ﵊ ألا يعبد الله إلا بما شرع، فما يشرعه غير النبي ﵊ مردود عليه، اللهم ما نستثني من ذلك إلا الخلفاء الراشدين الذين أمرنا النبي ﵊ باقتفاء سنتهم، وإن قال بعض الشراح: "والبدعة بدعة وإن كانت من عمر" لأنه لما قال عمر -رضي الله تعالى عنه-: "نعمت البدعة" رد عليه، قال: "البدعة بدعة وإن كانت من عمر" نقول: هذا الكلام فيه سوء أدب مع هذا الصحابي الجليل الذي أمر النبي ﵊ باتباع سنته، وأغرانا بذلك. عمر -رضي الله تعالى عنه- لما قال: "نعمت البدعة" هل هذا محادة لقول النبي ﵊: ((كل بدعة ضلالة))؟ حاشا وكلا، عمر -رضي الله تعالى عنه- حينما قال: "نعمت البدعة" قاله على سبيل المشاكلة، كأن قائلاً قال له: يا عمر ابتدعت، فقال: "نعمت البدعة هذه" فهو أجابه بنحو كلامه، والمشاكلة قد تكون في الكلام المحقق، وقد تكون في الكلام المقدر، قد تكون في الكلام المحقق ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [(٤٠) سورة الشورى] ذكر اللفظان الأول سيئة بلا شك، الجناية سيئة، لكن معاقبة الجاني سيئة وإلا حسنة؟ حسنة، لكنه أطلق عليها سيئة من باب المشاكلة والمجانسة. قالوا: اقترح شيئاً نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصاً

стр. 63

فعمر -رضي الله تعالى عنه- لما قال: "نعمت البدعة" لا شك أنه يريد أن يبادر بالرد على من يزعم أنه ابتدع، وإلا فالبدع كلها مذمومة؛ لأنه صح من قوله ﵊: ((كل بدعة ضلالة)) شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: مجاز، يقول: بدعة لغوية، الذي يقول: مجاز هو الشاطبي، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: هذه بدعة لغوية وليست بشرعية، والشاطبي يقول: مجاز، أما القول بالمجاز فأهل التحقيق ينفون المجاز، فلا مجاز، وأما القول بأنها بدعة لغوية فليس بمستقيم؛ لأن البدعة اللغوية ما عمل على غير مثال سابق، وقد عملت صلاة التراويح جماعة على مثال سبق من فعله ﵊ بأصحابه ليلتين أو ثلاث، ثم تركها النبي ﵊ خشية أن تفرض، يعني لا رغبة عنها ولا نسخاً لها، وإنما خشية أن تفرض، فلما أمن عمر -رضي الله تعالى عنه- من فرضيتها بوفاة النبي ﵊ أعادها، وليست ببدعة شرعية؛ لأنه سبق لها الشرعية من السنة، سبقت شرعيتها من السنة، فليست ببدعة لا لغوية ولا شرعية وليست مجاز كما يقول الشاطبي، إذاً هي من باب المجانسة، وهذه اللفظة تشبث بها أقوام فشرعوا للناس من الدين ما لم يأذن به الله، شرعوا عبادات وأذكار، وحددوا أوقات للعبادات وللذكر لم يسبق لها شرعية، وأعداد من الصلوات، وأعداد من الأذكار لم يرد به خبر عن معصوم، وبذلك حرموا مما صح عنه ﵊، وهذا شيء مجرب، إذا حافظ الإنسان على شيء يتعبد به وهو لم يثبت عن النبي ﵊ فإنه يحاول أن يأتي بسنة يقصدها ويتحفظ خبرها، ثم لا يأتي بها؛ لأن من اشتغل ببدعة حُرم من سنة، وما أحيي من بدعة فهو في مقابله يموت سنة ﴿جَزَاء وِفَاقًا﴾ [(٢٦) سورة النبأ] ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [(٤٦) سورة فصلت] فإذا تعبد الإنسان بغير ما شرع الله -جل وعلا- وإن كان قصده حسناً فإنه لا بد أن يضيع من السنة الصحيحة بقدر ما فعله من سنة لم تثبت، فلا بد من أن يتبع النبي ﵊.

стр. 64

طيب ماذا عن قول الله -جل وعلا- في سورة الحديد: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ [(٢٧) سورة الحديد] هم ابتدعوا هذه الرهبانية، والله -جل وعلا- ما كتبها عليهم، وهم ابتدعوها ما ابتدعوها إلا ابتغاءً لرضوان الله، فهل يكفي حسن القصد لتشريع ما لم يشرعه الله؟ والعمل بما لم يثبت عن الله وعن رسوله ﵊؟ يكفي هذا وإلا ما يكفي؟ لا يكفي. ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). ثم قال ﵀: "حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر المصري وقال: أنبأنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير" رجل من الأنصار خاصم أباه الزبير "عند رسول الله ﷺ " من الأنصار وصدر منه ما صدر من قوله: "أن كان ابن عمتك" فوصفه بكونه من الأنصار مع مقالته هذه الشنيعة فيه إشكال وإلا ما في إشكال؟ لأن من أهل العلم من يقول: إنه كان منافقاً، وإلا فالمسلم المؤمن لا يمكن أن يقول هذا، ويرد حكم النبي ﵊، وبعضهم يقول: كان مسلماً، بل كان بدرياً، ومع ذلك قال هذه المقالة في حال الغضب الذي وصل به إلى حد ترفع عنه المؤاخذة، ويبقى أنه أنصاري، وبعضهم قال: إنه كان من اليهود، وكان حليفاً للأنصار. المقصود أنه حصل من هذا الشخص هذا الرجل من الأنصار حصل منه ما حصل، سواء كان مسلماً أو منافقاً فالأمر شنيع جداً، فيه رد للسنة الصحيحة. "خاصم الزبير عند رسول الله ﷺ في شراج الحرة" الشراج: مسايل المياه، والحرة هي الأرض التي تكسوها الحجارة السود، وهي معروفة بالمدينة، وهما حرتان شرقية وغربية، وهما حدود الحرم من جهة الشرق والغرب، أما حدود الحرم من جهة الشمال والجنوب فما بين عير إلى ثور، والحرتان هما اللابتان، ما بين لابتيها، هما الحرتان، والمراد بالحرة الأرض التي تعلو عليها الحجارة السود.

стр. 65

"في شراج الحرة" يعني المسايل مسيل الماء، ومعلوم أن الماء يبدأ بالأرض الأول فالأول، فالأراضي المملوكة يمر بها الماء منحدراً من الأعلى إلى الأسفل، فإن ترك الماء بدون تصرف فإن الأعلى لن يستفيد منه الفائدة المرجوة؛ لأنه ينزل بسرعة إلى المنحدر، وإن حبس وحرم منه الثاني والثالث أيضاً هذا ليس من العدل، وهذا إشكال، فلا هذا ولا هذا، يسقي منه الأول حتى يصل إلى الجدر، ثم بعد ذلك يرسله إلى الذي يليه، ثم الذي يليه يسقي إلى الجدر، ثم يرسله إلى الذي يليه وهكذا. "التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر" يعني اترك الماء يمشي، كأن الزبير في مرتفع، وهذا أنزل منه، فيقول الأنصاري للزبير: "سرح الماء يمر" اتركه، لا تحبسه عنا "فأبى عليه" الزبير لأنه لن يستفيد منه، إذا تركه يمر من غير قرار فإنه لن يستفيد منه. "فأبى عليه، فاختصما عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : ((اسقِ يا زبير)) " خذ حاجتك من هذا الماء ((ثم أرسل الماء إلى جارك)) وهذا أقل من حقه في الحكم الشرعي، لكنه صلح، ومن باب التأليف. ((اسقِ يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك)) يعني اتركه يمشي، أطلقه يسيل إلى نخل جارك، فغضب الأنصاري، ما كفاه هذا الحكم، مع أن فيه هضماً لحق الزبير؛ لأن الإنسان إذا تخاصم عنده من له عليه يد أو معرفة أو قربى مع شخص أجنبي فإنه في الغالب إذا كان عدلاً نزيهاً يأخذ للأجنبي أكثر مما يأخذ للقريب، يعني من باب ألا يُتهم في حكمه، من باب أن يؤلف البعيد، والقريب قد ضُمن، لكن إذا لم يرضَ البعيد إلا بحكم الله -جل وعلا- يحكم عليه ولو كان فيه نقص عليه. "فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك" يعني حكمك هذا لأنه كان ابن عمتك! -نسأل الله السلامة والعافية-، يعني اتهم النبي ﵊ بحكمه، وهذا لائق بمن يقول: إن الرجل كان منافقاً، وأما من يقول: إنه كان بدرياً، ومن الأنصار، ومؤمناً حق الإيمان، فإنه يقول: إن هذا في حال الغضب، والإنسان قد يصدر منه في حال الغضب ما لا يؤاخذ عليه، ولا يقع طلاقه، وتصرفاته لا تقع.

стр. 66

"إن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله ﷺ " حيث اتهم بعدم العدل وبالميل والحيف لابن عمته، حاشا وكلا ﷺ . "ثم قال: ((يا زبير)) " الآن جاء الحكم ((يا زبير اسقِ، ثم احبس الماء)) في الأول اسقِ، ولكن ليس فيه: احبس الماء ((اسقِ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر)) يعني أصل الجدار، يعني يصل إلى أحواض النخل، وفي الغالب أن الأحواض تكون مرتفعة عن مستوى الأرض؛ لأنه يرفع لها من التراب بحيث يكون الذي حولها حوض يستقر فيه الماء، فإذا وازى هذه الأحواض ووصل وامتلأت هذه الأحواض أرسل الماء الباقي إلى جارك. " ((يا زبير اسقِ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر)) قال: فقال ابن الزبير" منهم من يقول: إن الجدر المراد به أكوام التراب التي تحاط بها المزارع. "قال: فقال الزبير: والله" ... لكن هل المراد بالجدر الحائط المعروف الذي قد يبلغ طوله ثلاثة أذرع بحيث تكون المزرعة كالبركة والمسبح؟ لا، ليس هذا هو المراد؛ لأنه من أين يدخلها ليخرج منها؟ هو ينزل من السماء ولن يصل إلى هذا الحد حتى يكون عند جاره مثله، يكون غرق مثل هذا -نسأل الله العافية-، هذا مدمر.

стр. 67

"قال: فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [(٦٥) سورة النساء] " يعني مراتب ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [(٦٥) سورة النساء] نفى عنهم الإيمان ﴿حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [(٦٥) سورة النساء] فالذي لا يتحاكم إلى الشرع ينتفي عنه الإيمان ﴿حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ يعني في خصوماتهم، وهل يكفي هذا؟ بل لا بد أن ينضاف إليه ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [(٦٥) سورة النساء] يرضوا تمام الرضا، والآن الناس في المحاكم كثير منهم لا يرضى، بل يعترض على الحكم ويطلب لائحة اعتراض، ويسجل اعتراضاته، بموافقة من القاضي، بنظام القضاء يطلب اللائحة، ويعترض على الحكم، ويُرفع الاعتراض إلى التمييز، وينظر فيه التمييز، وقد ينقض الحكم، يعني هل في هذه التصرفات معارضة لهذه الآية أو ليس فيها معارضة؟ يعني في محكمة من المحاكم جاء شخص كبير في السن له خصومة، ثم حكم عليه، فقال له القاضي: إن كان لديك اعتراض هذه ورقة سجل اعتراضاتك، ترفع للمشايخ في التمييز، وفيهم البركة، فبكى هذا الشيخ بكاءً شديداً، وقال: أنا لا أعترض على حكم الله، وتلا الآية، هذا لا شك أن فيه تمام الرضا والتسليم، لكن هل في هذه الأنظمة التي فيها أن للمحكوم عليه أن يعترض، ويسجل الاعتراض، وبرضا القاضي، وبرضا النظام، ثم يرفع إلى أهل علم هم أعلم من هذا القاضي، فينظر في هذا الاعتراض، والمسألة كلها في أولها وفي آخرها إنما يشملها حكم الله، يعني سواءً حكم القاضي الذي هو ابتداء القضاء في المسألة، أو حكم التمييز، ومن ورائه مجلس القضاء الذي هو النهاية في حكم المسألة الشرعية.

стр. 68

هل نقول: إن القاضي حكمه هو حكم الله؟ أو نقول: الدوائر الثلاث إذا مرت عليها، ومشت من عندها لا يجوز الاعتراض، يعني من القاضي إلى التمييز إلى مجلس القضاء، فإذا انتهت هذه الدوائر الثلاث قلنا: هذا حكم الله، لا يجوز الاعتراض حينئذٍ، فيكون حكم القاضي بداية، وأن الخصومة لم تنتهِ بعد، أو نقول: إن حكم القاضي هو حكم الله فلا يجوز الاعتراض عليه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . القاضي نهاية؟ يعني المجموع من القاضي والتمييز ومجلس القضاء هذا حكم الله، يعني سواء أصابوا أو أخطئوا، لكن هم حكموا بما يدينون الله به، بالوسائل الشرعية، وإلا ما يلزم أن يكون الإصابة موجودة في الدوائر الثلاث؛ لأن النبي ﵊ وهو المؤيد بالوحي قال: ((إنما أنا بشر، أحكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقتطع له قطعة من نار، فليأخذها أو يذرها)) وهو المؤيد بالوحي، فلا يلزم من القاضي أن يكون مصيباً في جميع أحواله، لا، إذا كان هذا من النبي ﵊ فمن دونه من باب أولى، ومع ذلك إذا حكم بالوسائل والطرق الشرعية الثابتة عن الله وعن رسوله في الخصومات فإنه أدى ما عليه، وحكم بحكم الله، سواءً أصاب أو أخطأ. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 69

على كل حال لا بد من مرجح، فهل إقرار مثل هذه الاعتراضات اعتراض على حكم الله؟ أو نقول: إن حكم القاضي بداية وليس نهاية؟ واحتيج إلى تعدد الدوائر لما احتيج إلى الكثرة في القضاة، والحاجة إلى كثرة القضاة لا شك أنه لا بد فيه من تخفيف الشروط، شروط القاضي؛ لأن الكثرة لا يتسنى معها تطبيق جميع ما اشترط في القاضي، الناس لا يحل إشكالاتهم إلا كثرة في القضاة، وإذا كثروا هل نتصور أن جميع ما اشترطه أهل العلم في القاضي أن تكون متوافرة؟ نعم لما كانوا قلة في الأمة نعم يُنتقى، لكن الآن مع هذه الكثرة لا يتسنى الانتقاء، وهذا جارٍ على حد سواء في جميع المصالح، مصالح الناس؛ لأن أوضاع المسلمين متقاربة ومتناسقة، وكما تكونوا يولى عليكم، ولما جاء شخص إلى علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- فقال له: لماذا الناس ما خرجوا على عمر وخرجوا عليك؟ لماذا؟ قال: عمر كان والياً على مثلي، وأنا والٍ على مثلك، وكما تكونوا يولى عليكم. أقول: هذه الكثرة من القضاة لا شك أنه سبب في عدم التمكن من استيفاء الشروط، وإذا لم تستوفَ الشروط لا بد أن يكون على هذا القاضي من هو أعلم منه ممن يسدده، وهذا متمثل في التمييز، ثم بعد ذلك من ورائهم المجلس، هذه أمور على حد تقديري أنها ليس فيها اعتراض على حكم الله، نعم الذي يعترض بعد ذلك كله يقال: لا، أنت الآن قف، يعني كونك تنظر في هذا الشاب الذي نظر في قضيتك وحكم فيها، وطلبت من هو أكبر منه، لك الحق، لكن بعد الكبار تعترض؟ لأنه يتصور في بعض القضايا أن يكون أحد الخصوم أعلم من القاضي، ما يمكن يكون هذا؟ تكون قضية لعالم من العلماء يمثل بين يدي القاضي، ويعرف العالم أن القاضي أخطأ، فهل نلزمه بأن يرضى، يجزم بأنه أخطأ، نقول: إذا وصلت إلى القنوات الثلاث التي موجودة الآن ومقرة، ووكل الأمر إليها من قبل ولي الأمر، وهم علماء كبار، وفيهم الخير والبركة، نعم إذا اعترض على حكمهم أحد يكون من هذا الباب، وإلا فالمسألة مشكلة.

стр. 70

يعني إذا قلنا: إن القاضي هو البداية وهو النهاية حصل الإشكال، إشكال كبير معارضة صريحة للآية، فلا بد أن نقول بمثل هذا، أو نقول: إن تعدد القنوات هذه الثلاث خطأ من أصله، فيجب أن يعاد النظر فيه، ويصدر الحكم من القاضي وينتهي، ولا أحد له كلام، لكن نظراً لكثرة القضاة، وعدم تسني تطبيق جميع الشروط عليهم؛ لأنه لو أردنا أن نطبق جميع الشروط التي في القاضي شريح أو إياس أو غيرهما من القضاة في صدر الإسلام على جميع من لدينا دون ذلك خرط القتاد، ما وجدنا أحد. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الأفضل الخصم أن يسلم من أول شيء، أن يسلم من أول الأمر لئلا يقع في المخالفة. طالب:. . . . . . . . . والله الأصل هذا الأصل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إي نعم يغلب على الظن أنه حكم الله، لكن ليسوا بمعصومين، ولا يعد اتفاقهم إجماعاً؛ ليكون معصوم، مقطوع به، من الذي اقتنع؟ طالب:. . . . . . . . . التمييز لن تصل إليه إلا بعد الرفع إليه، القضايا الجنائية هذه ترفع، لكن القضايا الحقوقية والمالية ترفع بطلب، إذا قيل له: عندك اعتراض؟ قال: نعم، أعطي لائحة الاعتراض، على كل حال التمييز ومن فوقهم من المجلس لا شك أن لهم النظر في حكم القاضي، وهم أكبر منه، وأكثر خبرة، وأعلم، وهم أيضاً مجموعة لا يصدرون عن رأي رجل واحد، والله المستعان. يعني هذا الكلام في النبوة، يعني ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ﴾ [(٦٥) سورة النساء] يا محمد بعينك، وأن هذه لا تنقضي ... طالب:. . . . . . . . . لا لا، هذه تشمل جميع من حكم بحكم الله. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 71

والنبي ﵊ يحكم على نحو ما يسمع، فقد يحكم بغير الواقع، وليس المراد به أنه لا يستطيع الوصول إلى الحقيقة، هو مؤيد بالوحي، لكن ليسن للقضاة من بعده؛ ليكون هذا هو الطريق للجميع، البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، هذا كما يستعمله المعصوم يستعمله آخر القضاة، وعلى كل حال ما أشرت إليه قيل به، لكن الأولى حمل الآية على عمومها، وإلا كان الناس كلهم ما يقنعون، ولا شك أن فيها التحذير من التحاكم إلى غير الله. لو قلنا: إن الآية خاصة بالنبي ﵊ قلنا: إن لمن أراد أن يتحاكم إلى غير الشرع له مندوحة. طالب:. . . . . . . . . لا لا، الآية خذها جملة ﴿يُحَكِّمُوكَ﴾ [(٦٥) سورة النساء] يعني النص جاء في ﴿يُحَكِّمُوكَ﴾ نعم الرضا والتسليم لكل أحد، لكن يحكموك هذا إن أريد الخصوص فهو في هذا، ويأتي الخطاب للنبي ﵊ والمراد هو وأمته، ففي قوله: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ [(١٠٢) سورة النساء] يعني في صلاة الخوف ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ قال أبو يوسف: صلاة الخوف خاصة بالنبي ﵊ وعامة أهل العلم على أنها عامة له ولغيره، والخطاب له ﵊، وفعلها الصحابة من بعده، وفي قوله -جل وعلا-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] هذا خطاب له ولغيره ممن يأتي بعده.

стр. 72

قال ﵀: "حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد)) فقال ابن له" اسمه: بلال "فقال ابن له: إنا لنمنعهن" وما الداعي لهذه المقالة من هذا الولد؟ الداعي لها الغيرة على المحارم، وخشية الفتنة منهن وبهن، ومع ذلك لم يكن له مندوحة بهذا الاعتراض، لم يعذر في هذا الاعتراض، وإن كان قصده سليماً، وإنا لنمنعهن، وعائشة تقول: لو علم النبي ﵊ ما أحدث النساء لمنعهن، ومع الأسف أن بعض النساء يأتين لصلاة التهجد بالتبرج والطيب مع سائق أجنبي، وهن بذلك يرجين ما عند الله -جل وعلا-، وقد تأتي إلى أقدس البقاع فاتنة مفتونة -نسأل الله السلامة والعافية-، لكن ليس لولي أمرها أن يمنعها من أن تأتي إلى المسجد، لكن عليه أن يأطرها على الحق، تخرج تفلة، تخرج متحجبة الحجاب الذي يصد الناس، ويمنع ويكف الأشرار ووحوش البشر من النظر إليها، والاستمتاع بها، وتخرج غير متطيبة، وتخرج غير مزاحمة للرجال، لا يترتب على هذا الخروج محظور؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإلا فبعض النساء النبي ﵊ يقول: ((وبيتها خير لها)) وبعض النساء من الصالحات تحرص على الصلاة في المسجد، ترى أنه أنها لو صلت في بيتها ما حضر قلبها، ولا صلت الصلاة التي يمكن أن تؤديها في المسجد، تصلي على وجه يناسب مستواها في التعلم في الالتزام في كيفية القراءة في الاستفادة من القرآن، لكن إذا صلت وراء الإمام مشت مع الناس، أو إذا صارت في بيتها كسلت عن الصلاة، تراخت، وإذا كانت مع الناس نشطت، هذه مقاصد حسنة لا شك، لكن مع ذلك لا يترتب على ذلك مفسدة، تأتي متبرجة متطيبة إذا خرجت المرأة متعطرة رجعت وهي زانية -نسأل الله السلامة والعافية-، وأهل الظاهر يلزمونها بالغسل بناءً على هذا الحديث، والمتبرجة ملعونة -نسأل الله السلامة-، فكيف تأتي هذه ترجو ما عند الله وتأتي بما يقتضي المقت واللعن والطرد عن رحمة الله؟ وتأتي مع ذلك مع سائق أجنبي مع الخلوة، وبعد هزيع من الليل، كل هذا خلل كبير ينبغي أن

стр. 73

يدرس بعناية من غير منع، من غير معارضة للسنة، إلا إذا وجد ما يقتضي المنع، يمنعها لأنها خرجت متبرجة لا لأنها تريد بيت الله، يمنعها من التبرج، يمنعها من الطيب، يمنعها مما منعت منه شرعاً، ويأذن لها بما أذن لها فيه الشرع. "فقال ابن له: إنا لنمنعهن، قال: فغضب ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- غضباً شديداً، وقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول: إنا لنمنعهن! " يعني ما يكفي في هذا الباب القصد الحسن، بل لا بد من الاتباع مع حسن القصد، ابن عباس لما قال بالمتعة متعة الحج، وقيل له: إن أباك منع المتعة، وكذلك أبو بكر، قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر! وهذا استدلال بقول أبي بكر وعمر في مقابل قول النبي ﵊، فكيف بمن يستدل بآراء الناس؟! تقول له: قال رسول الله كذا، فيقول لك: قال: لا، قال الشيخ فلان، تقول له: الحديث ثابت وصحيح وصريح، في البخاري، يقول لك: ولو الشيخ فلان أعرف، فرد النصوص تقليداً للأئمة لا شك أنه يدخل في هذا الباب لا سيما بعد بلوغها. قال ﵀: "حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري وأبو عمرو حفص بن عمر قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي" يعني بن عبد المجيد "قال: حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل أنه كان جالساً إلى جنبه ابن أخ له فخذف" الخذف: يؤتى بحجر صغير فيوضع بين السبابتين هكذا فيخذف به، أو يوضع بين السبابة والإبهام هكذا فيخذف، هذا الخذف، وهذا منهي عنه؛ لأنه يكسر السن، ويفقأ العين، لكن ما فيه فائدة، لا ينكأ عدو، ولا يصيد صيداً. "أنه كان جالساً إلى جنبه ابن أخ له فخذف، فنهاه، وقال: إن رسول الله ﷺ نهى عنها" يعني نهى عن هذه الفعلة التي هي الخذف "وقال: ((إنها لا تصيد صيداً، ولا تنكي عدواً)) " يعني لا تبلغ به من الأثر ما ينبغي أن يبلغ، فلا تقتل ولا تكسر، إنما هي مجرد أذى ((لا تصيد صيداً، ولا تنكي عدواً)) فدل على أن ما فيه نكاية بالعدو أنه مطلوب شرعاً، ما فيه نكاية في العدو مطلوب.

стр. 74

((ولا تنكي عدواً، وإنها تكسر السن، وتفقأ العين)) قال: فعاد ابن أخيه يخذف، بعد ما سمع الخبر، ونهاه وأنكر عليه، عاد يخذف "فقال: أحدثك أن رسول الله ﷺ نهى عنها ثم عدت تخذف، لا أكلمك أبداً" فهجره مدة بقائه طول عمره؛ لأنه خالف السنة، وعارض السنة، وكذلك صنيع ابن عمر مع ابنه، ذُكر أنه ما كلمه مدى الحياة، وعندنا في وقتنا لا نقيم لهذه الأمور وزناً، وإذا غضب الإنسان على ولده لفعل فاحشة أو أمر عظيم المسألة ساعة أو ساعتين أو ساعات أو يوم أو يومين، ثم يعود كأن لم يكن شيء حصل، لماذا؟ لأن هذه المخالفة ما وقعت في قلب الأب موقعها الطبيعي في الدين، تجده يوقظه للصلاة، ثم إذا جاء ووجده لم يصلِ، ثم بعد ذلك يحوطه بعنايته ويرعاه برعايته، ويغدق عليه من الخيرات، ويعامله ويبتسم في وجهه وكأن شيئاً لم يكن. الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- في البداية والنهاية في ترجمة ابن الراوندي وهو ملحد، ذكر أن ابن خلكان ترجم له وأثنى عليه، ولم يذكر شيئاً من إلحاده، كعادته في تراجم الأدباء والمؤرخين واللغويين يطيل في تراجمهم بخلاف العلماء من المحدثين والمفسرين والفقهاء يختصر، قال: ولم يذكر شيئاً من إلحاده، فكأن الكلب لم يأكل له عجيناً، يعني ما أثر عليه أبداً، يعني رجل زنديق ملحد تمدحه وتطيل لأنه أديب! الدين رأس المال يا أخي، فهذه من ابن كثير -رحمه الله تعالى- تدخل في هذا الباب، هذه غيرة لله ولرسوله غيرة على الدين، ابن خلكان ما كأن الكلب أكل له عجين، يعني ما كأن الأمر يعنيه، ترجم له على عادته كأنه خير الناس، أثنى عليه ومدحه وأطراه، نعم في باب من أبواب الأدب، وفي علم من العلوم التي لا تقاوم شيئاً ولو شيئاً يسيراً في أبواب العلم الشرعي مدحه به، فهكذا ينبغي أن يكون المسلم يغار لدين الله، يغار لسنة رسول الله، لا سيما من ينتسب إلى العلم وإلى السنة ينبغي أن يغار، وينكر المنكر على من قاله كائناً من كان، لكن ينبغي أن يكون الإنكار بالطرق المؤدية إلى الغرض التي فيها إزالة لهذا المنكر، مع أنه لا يترتب عليها منكر أعظم منه، ونقف على هذا، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 75

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (٤) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: أنا -يحكي عن نفسه- أنه قصير القامة، وطوله مائة وثمان وستين سانتي؟ هذا ليس بقصير. يقول: وهناك طريقة يعملها الأطباء تقوم بإطالة الجسم في حدود تسعة سانتي فهل هذا حرام؟ على كل حال إذا كان القصر مما يقذره الناس به، ويعيبونه به، وينبزونه به، فهذا له وجه، أما إذا كان في الطول الذي يذكره هذا لا شك أن الزيادة تغيير لخلق الله. يقول: أنا حدث لي حادث، وتكسرت أسناني الأمامية، وقمت بتركيب أسنان، ولكن ليس كما كانت، فلو قمت متعمداً بجعل الأسنان على صف واحد، وهي لم تكن بالأول كذلك، فهل هذا أيضاً حرام، ويدخل في باب تغيير خلق الله؟ أقول: الرجل ليس بحاجة إلى مثل هذا التصرف، أما إذا كان السائل امرأة، وزوجها يقذرها بذلك، وهي تريد أن تتزين به، بالصف، بالترتيب لا بالتفليج، لا بالزيادة والنقص هذا يُرجى إذا كان مجرد تقويم لا بتفليج ولا بغيره، تعديل سن مائل يعدل لا بأس، وما عدا ذلك فالأصل أن يبقى كل شيء على حاله. هذا سؤال ردد أكثر من مرة: ما سبب الجفاء الموجود في كثير من الملتزمين؟ سببه الجهل بأحكام الدين وآدابه، وتنزيل بعض الأحكام في غير منازلها، فالهجر لا شك أنه شرعي، وعلاج لبعض الناس إذا كان يجدي فيهم، وأما إذا كان لا يجدي، والصلة هي الأنفع فهي المتعينة ((ولا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً، ولو أن يلق أخاه بوجه طلق)). هذا سأل أمس واليوم، وأظن قبل ذلك، يقول: هل من الممكن أن أشترك معكم، أريد أن أخدم الأمة الرد في أقرب وقت؟ والله ما أدري هل يمكن أو لا يمكن؟ وكيفية هذه الخدمة، يقول باللغة العربية، وقد كتب اسمه بغير العربية. هذا يقول: أعاني من فتور وضعف في الطلب، مع كثرة المشاريع التي كانت في الصيف، وكثرة المشاكل في البيت، بسبب كثرة المنكرات، وبالذات في الزواجات، وكيف أنكر مع العلم أن أبي لا يتدخل ولا ينكر في البيت، ويكتفي بالدعاء على إخواني؟ وجزاكم الله خيراً.
следующие страницы →