Полный текст (175 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
ـ[شرح نظم عقيدة السفاريني]ـ
مؤلف الأصل: شمس الدين، أبو العون محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي (المتوفى: ١١٨٨هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ١٠ دروس]
стр. 2
شرح نظم عقيدة السفاريني (١)
المقدمة
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
وهو شرح للدرة المضية مع طبعة، وهل هناك من ملاحظات على مختصر ابن سلوم، ومختصر الشطي، أفيدونا؟
أولا: الكتاب المنظومة الأصلية الدرة المضية للسفاريني مع شرحها لمؤلفها فيها ملاحظات يسيرة، هي الأصل أنها على عقد الفرقة المرضية التي هي السنة والجماعة، لكن لم تسلم من الشوائب التي خالف فيها الناظم ما يستعمله أهل السنة والجماعة من ألفاظ أو استعمال ما استعمله الخلف مما لا يوجد له دليل، وإن كانت المنظومة في الأصل على مذهب أهل السنة والجماعة، والناظم وهو الشارح في الوقت نفسه توسع في مفهوم السنة، وفي دائرة أهل السنة فقال: إن أهل السنة ينقسمون إلى ثلاث فرق:
الأثرية، وإمامهم الإمام أحمد بن حنبل.
والماتريدية، وإمامهم أبو منصور الماتريدي.
والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري.
وتلقى هذا الكلام من اختصر الكتاب؛ لأنه يقول: وهل هناك من ملاحظات على مختصر ابن سلوم ومختصر الشطي؟
стр. 3
هذان لم يغيرا من واقع الكتاب شيئا، ولم يعلقا على ما فيه مما يلاحظ، وطبع الكتاب بطبعته الأولى أعني الشرح باسم (لوامع الأنوار البهية) في مطبعة المنار منذ ما يقرب من ثمانين عاما، وهذه الطبعة نادرة لا توجد، ثم أعيد طبعه بمطابع الأصفهاني في جدة، وعلق عليه من قبل الشيخ عبد الله البطين، والشيخ سليمان بن سحمان، تولوا التعليق على هذه الملاحظات، وهي مطبوعة مع الكتاب، ثم صور مرارا بعد ذلك، وهذه المختصرات أعني مختصر ابن سلوم ومختصر الشطي أبقوا الكتاب كما هو، وأما بالنسبة للشيخ ابن مانع في مختصره فقد علق على بعض الأشياء وهذا الشطي يقول: إنه اختصره نعم يقول في مقدمة المختصر: الحمد الله، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد: فإن الكتب المصنفة في العقائد السلفية لعلمائنا الحنابلة كثيرة بين كبير كشرح العقيدة للعلامة السفاريني، وصغير كعقيدة شيخ المذهب الموفق ابن قدامة، وكلاهما مطبوع معروف، ولم نطلع على كتاب متوسط يجمع المسائل الاعتقادية، خاليا من ذكر الخلاف الكثير والمناقشات الطويلة، وهذا ما دعا سيدنا الجد العلامة الكبير الشيخ حسن الشطي -رحمه الله تعالى- لاختصار شرح السفاريني المنوه به، فإنه جرد منه المسائل التوحيدية، والمباحث العلمية، وترك الخلاف، والمناقشات والإطناب قاصدا بذلك إفادة الطلاب، وقد انتشر هذا المختصر وانتفعت به الحنابلة في بلاد الشام ونابلس ومصر من حياة المؤلف حتى الآن، ولم يغني عنه طبع أصله المذكور للفائدة المذكورة، فإنه طبع بمصر سنة ١٣٢٣هـ، -يعني منذ أكثر من مائة سنة-، طبعا حسنا في جزأين، وعليه ترجمة المؤلف وفهرس مفصل.
أما هذا المختصر فإنه في نحو الربع من الأصل، وهو اختصار بدون زيادة، خلافا للمختصر الذي وضعه الفاضل الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع النجدي، وطبعه في الهند سنة ١٣٣٦هـ، فإنه بالغ في الاختصار وأتى بزيادات لم تسلم له حتى عند ذويه النجديين -سامحه الله-.
стр. 4
أتى زيادات، ابن مانع معروف أنه على مذهب أهل السنة يقول: أتى بزيادات لم تسلم له حتى عند ذويه النجديين -سامحه الله-، ولما قلت نسخ المختصر المذكور، وكثر طلابه من الحنابلة وغيرهم، أحببت أن أبادر إلى طبعه، وتعميم نفعه، والله الهادي، وعليه اعتمادي.
هذه المختصر مطبوع سنة ١٣٥٠هـ، يعني -نحو من ثمانين عاما- فهذا لم يزد فيه، وأبقى كل ما لوحظ على السفاريني أبقاه، وهنا حتى في مسألة التوسع في مفهوم أهل السنة قال: فائدة أهل السنة والجماعة ثلاث فرق:
الأثرية، وإمامهم الإمام أحمد -رضي الله تعالى عنه-.
والأشعرية، وإمامهم أبو الحسن الأشعري -رحمه الله تعالى-.
والماتريدية، وإمامهم أبو منصور الماتريدي.
وعلق على هامش الأصل وهو موجود مخطوط بهامش الأصل: هذا مصانعة من المؤلف ﵀ في إدخال الأشعرية، والماتريدية في أهل السنة، كيف يكون من أهل السنة من لا يثبت علو الرب -سبحانه- فوق سماواته، واستواءه على عرشه؟ ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وأن الله لا يتكلم بحرف ولا صوت إلى آخره، وسيأتي الكلام عليه في موضعه -إن شاء الله تعالى-.
المقصود أن الملاحظات على الأصل وجدت كما هي على المختصرين، أعني مختصر: ابن سلوم، ومختصر الشطي.
مختصر ابن مانع أضاف إليه إضافات، وجرده من بعض الملاحظات، وكذلك حاشية الشيخ عبد الرحمن بن قاسم أيضا مطبوعة قديمة سنة ٦٤، أو ٦٦، ١٣٦٦هـ، ثم أعيد طبعها مرارا، ويبقى أن الأصل الذي هو الشرح، شرح المؤلف فيه فوائد وعلوم لا توجد في غيره؛ لأنه مطول.
هذه ترجمة السفاريني قد يقول قائل: ترجمتوا للشيخ حافظ، وتذكرون الآن ترجمة للسفاريني، ولم تترجموا للإمام المجدد، أنا أقول: الإمام المجدد ليس بحاجة إلى ترجمة، فترجمته بمثل هذه الطريقة لا تسمن ولا تغني من جوع، في ترجمته مؤلفات، وقد بحث -رحمة الله عليه- من جوانب متعددة، أقول: بحوث مطبوعة وموجودة، وهو أشهر من أن ينوه به في كلمات يسيرة.
стр. 5
يقول: جاء في سلك الدرر في تراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر، يقول: محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفّاريني، الشهرة والمولد، النابلسي الحنبلي، الشيخ الإمام، والحبر البحر النحرير الكامل الهمام الأوحد العلامة ... إلى آخره.
هذا الكتاب سلك الدرر للمراديفي فيه مبالغات، فيه مبالغات، وفيه أيضا إطراء وغلو لبعض المترجمين، إلى أن قال: فقد كان غرة عصره، وشامة مصره، لم يظهر في بلاده بعده مثله، وكان يدعى للملمات، ويقصد لتفريج المهمات، هذا الكلام غلو، هذا غلو ومبالغة اللهم إلا إذا كان يستعان به ويستفاد منه مما يقدر عليه في مقدوره إذا احتاج الإنسان إلى شيء، إلى مساعدة في شيء مما يقدر عليه لا مانع، أما ما لا يقدر عليه فهذا ليس من خصائصه، ذا رأي صائب وفهم ثاقب، جسورا على ردع الظالمين وزجر المفترين، إذا رأى منكرا أخذته رعدة، وعلا صوته من شدة الحدة، وإذا سكن غيظه وبرد قيظه يقطر رقة ولطافة وحلاوة وظرافة، وله الباع الطويل في علم التاريخ، وحفظ وقائع الملوك والأمراء والعلماء والأدباء، وما وقع في الأزمان السالفة، وكان يحفظ من أشعار العرب العرباء والمولدين شيئا كثيرا.
كونه يغار على محارم الله، ويغضب إذا انتهكت محارم الله هذا أمر شرعي، فقد كان النبي ﵊ يغضب، لكن في مقابل فاعل المنكر.
جسورا على ردع الظالمين وزجر المفترين، إذا رأى منكرا أخذته رعدة، وعلا صوته من شدة الحدة، الحدة في هذه المواطن لا شك أنها قد تكون نابعة من شدة الغيرة، والزيادة في الغيرة، لكن مقابلة مرتكب المنكر بهذا الأسلوب ليس بشرعي، النبي ﵊ قال: ((لا تزجروه، لا تزرموه، دعوه)) وهذا للذي بال في المسجد، كان النبي ﵊ رفيقاً في مثل هؤلاء في تعليم الجاهل، اللهم إلا المعاند فله أسلوب آخر.
стр. 6
يقول: كنيته أبو العون، ولد بقرية سفارين من قرى نابلس سنة أربع عشرة ومائة وألف، ١١١٤هـ، ونشأ بها وتلا القرآن العظيم، رحل إلى دمشق لطلب العلم فأخذ بها عن الأستاذ الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي، وشيخ الإسلام الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي، وأبي الفرج عبد الرحمن بن محيي الدين المجلد، وأبي المجد مصطفى بن مصطفى السواري، إلى آخره، وأخذ الفقه عن كذا، وحصل لصاحب الترجمة في طلب العلم ملاحظة ربانية حتى حصل في الزمن اليسير ما لم يحصله غيره في الزمن الكثيرـ ورجع إلى بلده ثم توطن نابلس.
الرجل لا شك أنه مكثر من التصنيف، له مصنفات كثيرة، وأيضا هو مكثر من جمع التصانيف، عنده مكتبة كبيرة، يعني يرجع في الكتاب الواحد من تصانيفه إلى خمسمائة مصنف، مراجع، قد يقول قائل: إن هذا ليس مما يمدح به المؤلف؛ لأنه قد يكون الكتاب كله مجموع، إذا كانت خمسمائة مؤلف، أخذ من هذا شيء، وأخذ من هذا شيء يصير مؤلف، والبراءة إنما تكون في قلة المراجع؛ لأنه يكون الاعتماد على ما في الذهن حينئذ، يعني هل من مناقب من محاسن التصنيف أن يرجع فيها إلى المؤلفات الكثيرة؟ ذكر في مقدمة شرح غذاء الألباب، شرح منظومة الآداب أنه رجع فيه إلى أكثر من ثلاثمائة كتاب، وهكذا نجد في الرسائل والمنصفات الحديثة نجدهم يرجعون إلى ثلاثمائة، إلى خمسمائة، إلى سبعمائة كتاب، هل نقول: إن هذه ميزة؟ كثرة التصانيف تدل على أن الرجل اهتم ببحثه وفوح في الكتب، يمين وشمال، وأغرب وأبعد، في كتب ما يكتب موضوع ما يكتبه في غيرها من الكتب، مما له علاقة قريبة أو بعيدة هذه مما يمدح بها أو نقول: إن هذا إنما أخذ علومه من هذه الكتب، ولم يبق لتحريراته وترجيحاته ومبتكراته شيء، مع أنه قد لا يكون هذا على حساب هذا، قد يأخذ من الكتب أشياء يسيرة وينطلق منها إلى التحرير والتنقيح، وقد يكون يأخذ من هذا الكتاب، ليناقش هذا المؤلف ويرد على ذاك، ويحصل منه فائدة، أما مجرد النقل، نقل جملة من هذا، وسطر من هذا، وصفحة من هذا، هذا ليس بتأليف، هذا ليس بتأليف على الحقيقة، وليس مما يمدح به المؤلف.
стр. 7
فمن تآليفه: شرح ثلاثيات المسند طبع في مجلدين كبيرين، ومجموعة ثلاثيات المسند تزيد على الثلاثمائة، شرح نونية الصرصري سماها: "معراج الأنوار في سيرة النبي المختار" في مجلدين، تحبير الوفاء في سيرة المصطفى، غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب، هذا الكتاب وفي أصله الذي هو منظومة الآداب لابن عبد القوي فوائد جمة لا توجد في غيره، طالب العلم عليه أن يعنى بهما، على أن الشرح فيه لا يسلم من هنات، فيه أشياء مؤثرة في الاعتقاد، فيه طلاسم، وفيه رموز، وفيه أرقام، لا يدرى ما يعني بها، وهذه لا شك أنها خلل في الكتاب، وعلى كل حال الكتاب لو جرد من هذه لكان نفعه أكبر، منظومة الآداب أيضا لابن عبد القوي صاحب النظم، نظم الفقه نظم المقنع، طبعت مرارا وطبع معها منظومة الكبائر للحجاوي، ونسبت إلى ابن عبد القوي، حتى الطبعة الأولى لمنظومة الآداب مع ديوان ابن مشرف الذي طبعها ابن قاسم، الشيح عبد الرحمن بن قاسم في مطبعة أم القرى بمكة أدخل فيها منظومة الكبائر للحجاوي؛ لأنها على نفس الروي فظنت منها، وهي في الحقيقة ليست منها، فيها نقول عن بعض من تأخر عن الناظم، وزاد حفيد المجد أو جاء وعيده ... إلى آخره شيخ الإسلام بعد ابن عبد القوي.
المقصود أن هذه المنظومة أدخل في المنظومة الكبائر وليست لابن عبد القوي، وهي للحجاوي.
стр. 8
البحور الزاخرة في علوم الآخرة، هذا كتاب مطبوع في الهند قديما في مجلدين، وحقق في رسائل علمية، وكشف اللثام في شرح عمدة الأحكام، من أنفس الشروح، وتأخر طبعه لنقص في أوائله يسير، ثم بعد ذلك طبع على نقصه، نتائج الأفكار في شرح حديث سيد الاستغفار، والجواب المحرر في الكشف عن حال الخضر والاسكندر، وعرف الزرنب في شرح السيدة زينب، القول العلي في شرح أثر أمير المؤمنين علي ﵁، شرح منظومة الكبائر الواقعة في الأقناع، شرح السفاريني منظومة الكبار للحجاوي شرحها السفاريني، نظم الخصائص الواقعة فيه أيضا، الدر المنظم في فضل شهر الله المحرم، قرع السياط في قمع أهل اللواط، المنظومة الغرامية في شرح منظومة ابن فرح اللامية، المنح المنح الغرامية، والتحقيق في بطلان التلفيق، ولواقح الأفكار السنية في شرح منظومة الإمام الحافظ أبي بكر بن أبي داود الحائية في مجلد، هذا طبع، تحفة النساك في فضل السواك، الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية وشرحها المسمى: لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية، تناضل العمال بشرح حديث فضائل الأعمال، الدرر المصنوعات في الأحاديث الموضوعات، رسالة في بيان الثلاثة والسبعين فرقة والكلام عليها، اللمعة في فضائل الجمعة، الأجوبة النجدية، الأجوبة الوهبية عن أسئلة الزعبية، شرح على دليل الطالب لم يكمل، تعزية اللبيب بأحب حبيب، إلى آخره، وله شعر أيضا، وكان وفاته في شوال سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، مولود سنة كم؟ أربع عشرة ومائة وألف، فيكون عن أربع وسبعين سنة، -رحمه الله تعالى-.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وأصحابه أجمعين، أما بعد: وعلى آله وأصحابه أجمعين اللهم اغفر لنا، ولشيخنا، وللحاضرين، والمستمعين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد: فهذا متن الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية، للشيخ محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفّاريني، المتوفى سنة تسع وثمانين ومائة وألف من الهجرة، قال -رحمه الله تعالى-:
الحمد لله القديم الباقي ... مسبب الأسباب والأرزاق
مسبب وإلا مقدر؟
مسبب.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 9
وهنا مسبب، شرح الشطي مسبب الأسباب، وهنا مقدر الآجال، نعم.
الحمد لله القديم الباقي ... مسبب الأسباب والأرزاق
حي عليم قادر موجود ... قامت به الأشياء والوجود
دلت على وجوده الحوادث ... سبحانه فهو الحكيم الوارث
ثم الصلاة والسلام سرمدا ... على النبي المصطفى كنز الهدى
وآله وصحبه الأبرار ... معادن التقوى مع الأسرار
وبعد فاعلم أن كل العلم ... كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي
لأنه العلم الذي لا ينبغي ... لعاقل لفهمه لم يبتغ
فيعلم الواجب والمحالا ... كجائز في حقه تعالى
وصار من عادة أهل العلم ... أن يعتنوا في سبر ذا بالنظم
لأنه يسهل للحفظ كما ... يروق للسمع ويشفي من ظما
فمن هنا نظمت لي عقيده ... أرجوزة وجيزة مفيده
نظمتها في سلكها مقدمه ... وست أبواب كذاك خاتمه
وسمتها بالدرة المضيه ... في عقد أهل الفرقة المرضيه
على اعتقاد ذي السداد الحنبلي ... إمام أهل الحق ذي القدر العلي
حبر الملا فرد العلى الرباني ... رب الحجى ماحي الدجى الشيباني
فإنه إمام أهل الأثر ... فمن نحا منحاه فهو الأثري
سقى ضريحا حله صوب ... والعفو والغفران ما نجم أضا
الرضا وحله وسائر الأئمة ... منازل الرضوان أعلى الجنة
يكفي، يكفي.
إيش التحقيق اللي معاك؟
طالب:. . . . . . . . .
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه أجمعين.
أما بعد: فيقول الناظم -رحمه الله تعالى- في مقدمة منظومته، هذه المنظومة الوجيزة المحررة المختصرة التي جمعت من أبواب العقيدة ما لم يجمعه مختصر في حجمها، افتتحها ﵀ بالحمد، فقال -رحمه الله تعالى-:
الحمد لله القديم الباقي ... . . . . . . . . .
стр. 10
الحمد لله القديم الباقي، الحمد: وأل هذه للاستغراق، جميع أنواع المحامد لله -جل وعلا-، واللام في لله كما هي في مفتتح كتابه للاستحقاق، فالحمد كله مستحق لله -جل وعلا-، الحمد ذكر صفات المحمود ذكر صفات المحمود مع تعظيمه، مع تعظيمه، نعم، نعم وحبه، فكثير من أهل العلم يفسرون الحمد بالثناء بما في ذلك السفّاريني، يفسرون الحمد بالثناء، والمختصر يقول: الحمد لغة الثناء باللسان على الجميل الاختيار على جهة التعظيم والتبجيل، تفسير الحمد بالثناء كما قرر ابن القيم -رحمه الله تعالى- في الوابل الصيب يرده حديث أبي هريرة: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي عبدي)) فجعل الثناء هو التكرار لهذه المحامد، تكرار المحامد يقال له: ثناء.
يقول: الحمد عرفا، أولا لغة: الثناء باللسان على الجميل الاختيار على جهة التعظيم والتبجيل.
وعرفاً: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم على الحامد وغيره، هم يضيفون في هذه المحامد، وهو ما يمكن أن يحمد عليها وما يمدح بها إنها لا بد أن تكون أوصاف جميلة؛ لأن الشيء لا يمدح بالقبيح، الذي ليس بجميل.
الأمر الثاني: أن يكون هذا الوصف الجميل اختياريا، فلا يمدح بما هو إجباري، كما أنه لا يذم بما جبل عليه وأرغم عليه وأجبر عليه.
يقولون: فلا مدح ببياض الخد، ولا بجمال القد، أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذا ليس من صنعه، كما أنه لا ذم بضد ذلك، يعني ما يمدح الإنسان بجماله الإجباري الذي لا يد له فيه، لا يستطيع أن يتركه ويعدل عنه إلى غيره، كما أنه لا ذم بما كان هذا شأنه، الإنسان ولد طويل أو قصير، لكنه لا يمدح ولا يذم، ﴿صنْع الله الّذي أتْقن كلّ شيْءٍ﴾ [(٨٨) سورة النمل]، خلق الإنسان في أحسن تقويم، فالجميل الاختياري هو الذي يمدح به، الأخلاق التي يمكن أن يتخلق بها، ويمكن له أن يتركها إلى غيرها.
стр. 11
"الحمد لله القديم الباقي" "القديم" لم يرد في أسماءه الحسنى ما يدل على وصفه بهذا اللفظ، ولا على تسميته، يعني إذا كان الوصف أوسع من دائرة التسمية فإن الوصف لم يرد فضلا عن أن يسمى به، لم يرد ومفهومه في لغة العرب أنه المتقدم على غيره، ولو كان حادثاً، فلو اشتريت قلماً قبل عام وفي هذه السنة اشتريت قلماً، أنت اشتريت قبل الأول عشرات الأقلام، لكن العام الماضي اشتريت قلماً، وهذه السنة اشتريت قلماً آخراً، وعندك القلمين كلاهما، فهل يسوغ لك أن تقول لولدك أو لزوجتك: أعطيني القلم القديم؟ طيب قبله عشرات الأقلام، إذا كان الأمر كذلك لكان يطلق على المتقدم على غيره بغض النظر عن تقدمه المطلق، فإنه لا يسوغ إطلاقه على الله -جل وعلا-، كالعرجون القديم، العرجون القديم إذا وضع في الشمس، أخذ ما عليه من تمر ووضع في الشمس التوت أغصانه، وصار قديما بالنسبة للعذق الجديد الأخضر.
بعضهم ينفي هذا المحظور أو المحذور بإضافة أزلي، القديم الأزلي، يعني المتناهي في القدم، وإذا كان المعنى كذلك والأمر كذلك فمعناه صحيح، لكن يبقى أن استعمال الألفاظ التي جاءت بها النصوص هو الأولى، بل المتعين، فبدلا من أن نقول: القديم، أو نقول: القديم الأزلي، نقول: الأول، هو الأول والآخر، كما قال الله -جل وعلا- عن نفسه، وفسره نبيه ﵊، ((الأول الذي لا قبله أحد))، أو ((ليس قبله شيء)).
"الحمد لله القديم الباقي"،: "الباقي" مثل القديم، نعم جاء ﴿ويبْقى وجْه ربّك﴾ [(٢٧) سورة الرحمن]، والبقاء بمعنى الدوام الذي لا نهاية له، هو معنى الآخر الذي لا شيء بعده، استعمال المؤلف لهذين اللفظين، عدول عن الأولى الذي هو استعمال ما دلت عليه النصوص.
هنا في هذه النسخة يقول:
. . . . . . . . . ... مقدر الآجال والأرزاق
وأكثر النسخ بما فيها النسخ الأصلية التي مع الشرح يقول: مسبب الأسباب.
. . . . . . . . . ... مسبب الأسباب والأرزاق
أيهما أولى مقدر الآجال والأرزاق، أو مسبب الأسباب والأرزاق؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن ما نستطيع أن نقول: مسبب الأرزاق، أو مقدر الأرزاق؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 12
الآن هذه النسخة معكم من النسخ المطبوعة ما يوافق مقدر الآجال؟ ها، مقدر الآجال؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه طيب شوفوا لنا الصورة اللي عن الهندية الأصلية، مطبوعة، مع، مصورة، عندك.
طالب: ....
لا، لا قبل، قبل، الهندية، "مقدر الآجال والأرزاق"، مسبب الأسباب ماشي، لكن مسبب الأرزاق لا شك أنها قلقة، وأن الأولى أن يقال: مقدر، كل شيء بقدر، سواء كان من الآجال والأرزاق، وهي تكتب يؤمر الملك بكتابتها والجنين في بطن أمه، فهي مقدرة، الآجال مقدرة، حين يبعث الملك إلى الحمل الجنين وهو في بطن أمه، فيكتب أجله ورزقه وشقي أم سعيد، كل هذا يكتب وهو في بطن أمه، فهي مقدرة.
"مسبب الأسباب"، جاعل هذه الأسباب مؤثرة في مسبباتها، جاعل هذه الأسباب مؤثرة في مسبباتها، ولا شك أن الذي يجعل التأثير في الشيء هو الله -جل وعلا-، من عداه لا يستطيع أن يجعل الشيء سببا وهو في الحقيقة ليس بسبب لا شرعي ولا عادي، ويعدون هذا ضرب من الشرك، إذا تعلق بشيء يظن تأثيره ولم يثبت في النص ولا العادة المطردة تأثيره هذا شرك، فالمسبب للأسباب هو الله -جل وعلا-، كما أن المقدر للآجال هو الله -جل وعلا-، هو الذي ضرب هذه الآجال، فإذا جاءت هذه الآجال لا يتقدم الإنسان ولا يتأخر.
طالب:. . . . . . . . .
يقول هنا. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ ابن مانع، طيب.
يقول: "مسبب الأسباب" المتوصل بها إلى مسبباتها، هذا كلام الشيخ ابن مانع، وفي نسخة مقدر الآجال، وهو أولى لأمرين.
الأول: أن المقدم من صفات أفعاله المعبر عنها بالفواضل، وفي نسخة بدل الآجال الأقدار، وهي أهم.
والثاني: الدلالة على تقدير الآجال، جمع أجل محركة، غاية الوقت بالموت، وحلول الدين، ومدة الشيء قال تعالى: ﴿فإذا جاء أجلهمْ لا يسْتأْخرون ساعة ولا يسْتقْدمون﴾ [(٣٤) سورة الأعراف].
"مقدر الأرزاق" جمع رزق إلى آخره، وهو ما ينتفع به من حلال أو حرام.
هذه المختصر هو مأخوذ من شرح المؤلف، في أحد معه شرح المؤلف: "لوامع الأنوار"؟
стр. 13
هو مأخوذ بحروفه من شرح المؤلف، مسبب الأسباب والأرزاق، وهنا مقدر الآجال؛ لأن التسبيب لا يتسلط على المعطوف والمعطوف عليه، بينما التقدير يمكن تسليطه على المتعاطفين، ومعلوم أن العطف على نية تكرار العامل، مقدر الآجال ومقدر الأرزاق، لكن إذا قلنا: مسبب الأسباب صحيح، لكن هل نستطيع ومسبب الأرزاق؟ نستطيع نقول: مسبب الأرزاق؟ لا، العبارة مضطربة.
الشارح المختصر الشطي يقول: مسبب الأسباب المتوصل بها إلى مسبباتها، أي خالق الأسباب المتوصل بها إلى المطلوب، فإن قلت: هل من أسماءه تعالى المسبب؟ حتى أطلقه عليه مع أن الأسماء توقيفية، أم كيف الحكم؟ قلت: ذكر غير واحد من المحققين منهم الإمام المحقق في بدائع الفوائد أن ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه في باب الأخبار لا يكون توقيفيا كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه، لا شك أن دائرة الإخبار أوسع، أوسع من دائرة الوصف، والوصف أوسع من التسمية، فالاسم يؤخذ منه صفة، والصفة يخبر بها عن الله -جل وعلا-، ولا عكس، ولا عكس.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يسمونه، لكن مثل هذا إذا كان عن طريق الإخبار لا بأس، لكن الآخر الذي ليس بعده شيء، وفي أيضا عندنا، ﴿ويبْقى وجْه ربّك ذو الْجلال والْإكْرام﴾ [(٢٧) سورة الرحمن]، هو باق بلا شك، لكن التسمية لا بد لها من نص، الإخبار أمره واسع.
стр. 14
وهنا يقول: وما يطلق عليه في باب الإخبار لا يجب أن يكون توقيفيا هذا كلام ابن القيم كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه، هذا لا يحتاج إلى نص، بمجرد الإخبار، حتى أنه في تفسير الشيخ ابن سعدي في سورة يس، ﴿يا حسْرة على الْعباد﴾ [(٣٠) سورة يس]، يقول: ثم قال متحسرا على العباد، أو متوجعا قال: متوجعا، متوجعا على العباد، قائلا: ﴿يا حسْرة على الْعباد﴾، التوجع بالنسبة إليه -جل وعلا- هذا ليس بوارد وفي بعض النسخ: مترحما، والصورة واحدة في الكتابة، قريبة جداً، متوجعاً ومترحماً، الصورة قريبة، لا سيما عند بعض الناس الذي لا يحقق الحروف، وأثبت في بعض النسخ هذا وأثبت هذا، والذي حقق الكتاب يدافع عما أثبته بقوله: متوجعا، إن هذا من باب الإخبار عن الله -جل وعلا-، لكن مسألة التوجع فيها شيء من النقص، التوجع فيه شيء من النقص، بينما الترحم لا، فلا شك أن الترحم أولى من التوجع.
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول.
الشيخ عبد الله بن بطين ﵀ في حاشيته يقول: ليس في كلام المؤلف ما يدل صراحة على أن الباقي من أسماء الله الحسنى، ولم أجد حتى ساعتي هذه ما يدل على أنه من أسماء الله، وإن كان في القرآن قد أضيف البقاء إلى الله تعالى في قوله: ﴿ويبْقى وجْه ربّك﴾ [(٢٧) سورة الرحمن]، لكن التعبير عن الصفة بالفعل لا يعني أن نشق له منها اسم، ولذلك لم يشتق لله اسم من نحو ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [(١٥) سورة البقرة]، ﴿وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ [(٣٠) سورة الأنفال]، ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [(١٦) سورة الطارق]، ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا﴾ [(٤٧) سورة الذاريات]، ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَ﴾ [(٤٨) سورة الذاريات]، وأمثال ذلك، لكن الباقي إن ثبت أنه من أسماء الله وجب إثباته، وإلا فلا نطلقه على الله، وإن كان الإخبار به عنه سائغا فباب الإخبار أوسع، وفي القرآن ما دل على هذا المعنى وزيادة، وهو قوله: "الآخر" فإن معناه الذي ليس بعده شيء، والله أعلم.
مثل ما قررناه كما سمعتم.
стр. 15
الآجال التي ضربت للمخلوقات بحيث إذا جاءت لا يمكن أن يزاد فيها ولا ينقص، ﴿إذا جاء أجلهمْ لا يسْتأْخرون ساعة ولا يسْتقْدمون﴾ [(٣٤) سورة الأعراف]، إذا جاء، وهل في هذا ما يمنع من الزيادة بسبب صلة الرحم؟ ((من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره)) هل يعارض هذا ما تقرر من تقدير الآجال؟ أما على قول أن الزيادة في الرزق والأجل زيادة معنوية، وهو أنه يبارك للبار في عمره وفي رزقه هذا ما فيه إشكال، يعني عمره ثلاثين أربعين خمسين، ما يزاد فيها، وقد يبارك فيها، فينتج فيها ما ينتجه من يعمر مائة سنة فأكثر، مثل ما سمعنا في ترجمة الشيخ حافظ، ﵀، وأنه ولد سنة اثنتين وأربعين، ومات سنة سبع وسبعين خمس ثلاثين سنة، وقد يعيش الإنسان ضعف أو ثلاثة أضعاف يزيد على المائة، ولا ينتج في هذا العمر شيء، وإن كان من ينتسب إلى العلم، وإن كانت لديه أهلية الإنتاج، لكن ما يبارك له في عمره، وأما بالنسبة للأرزاق فكم من إنسان حصل الأموال الطائلة، ولم يستفد منها، بل لم يستفد منها البتة، ومن الناس من يكون رزقه كفافا أو قريبا من الكفاف ومع ذلك يعيش سعيدا بهذا المال القليل؛ لأنه بورك له فيه، ومن أهل العلم من يرى أن الزيادة حقيقية، الزيادة حقيقية، وأن الإنسان قد يكتب له في الصحف التي بأيدي الملائكة عمر ستين سنة، ثم بعد ذلك يفعل السبب المقتضي للزيادة فيصل رحمه ثم يزاد عشرة سنين أو عشرين سنة، فالمتغير هو الذي بأيدي الملائكة، وأما ما في علم الله -جل وعلا- فإنه لا يتغير، ﴿يمْحو الله ما يشاء ويثْبت وعنده أمّ الْكتاب﴾ [(٣٩) سورة الرعد]، عمر يقول: "اللهم إن كنت كتبتني شقيا فامحني، واكتبني سعيدا" فالذي بأيدي الملائكة هو الذي يتغير، والذي في علم الله -جل وعلا- هذا لا يمكن أن يتغير.
"مقدر الآجال" على هذا اللفظ مثل ما سمعنا أن الآجال محددة ومقدرة في اللوح المحفوظ، ولكنها قد تزيد بفعل بعض الأسباب، وأما ما عند الله فلا يتغير.
стр. 16
"مسبب الأسباب" جاعل التأثير في هذه الأسباب، ولا شك أن الأسباب لها أثر، بجعل الله -جل وعلا- هذا الأثر فيها، وأما كونها تؤثر بنفسها فلا، خلافاً للأشعرية الذين يقولون: هذه الأسباب لا تؤثر أصلا، ووجودها مثل عدمها، حتى قال القائل منهم: إن أعمى الصين يجوز أن يرى بَقة الأندلس، يعني العجب لا ينتهي من مثل هذا الكلام، يعني كبار، كبار جداً في عقولهم وذكائهم، يعني ما هو بهذيان هذا الكلام، لكنه بسبب ما أصلوه، وما قعدوه مما لم يرجعوا فيه إلى الكتاب والسنة، والعقل إذا لم يكن زمامه وخطامه وسائقه وحاديه نصوص الوحيين لا بد أن يضل، لا بد أن يضيع، أعمى الصين في أقصى المشرق يجوز أن يرى بقة الأندلس، لماذا؟ لأن البصر سبب، والسبب وجوده كعدمه، ويأتينا أن المؤلف على ما سيأتي بسطه إن أدركناه، نعم -إن شاء الله-، تأثر بمثل هذا الكلام وقال في خبر المتواتر: أن العلم يحصل عنده لا به، هذا كلام الأشاعرة، أن الشبع يحصل عند الأكل لا به، والري يحصل عند الشرب لا به، الإبصار يحصل عند الإبصار لا به، السمع يحصل عند، أو يحصل عند الاستماع أو الحاسة لا بها، هذا كلامهم، هاه.
طالب:. . . . . . . . .
هو كلام دقيق يحتاج إلى فهم، ومناسبة ذكر الأسباب أولا: المعتزلة يرون أن الأسباب مؤثرة بذاتها، وهذا لا شك أنه قدح في الشرع، قدح في الديانة، في ديانة الشخص، والأشعرية يرون أن الأسباب لا أثر لها، وهذا نقص في العقل، طيب، هذه الأسباب الأعمى ما يبصر شيئا، ما يرى شيئا، والمبصر يرى، إذن السبب الذي هو الحاسة السليمة صار لها أثر، وإلا ما لها أثر؟ لها أثر، لكن من الذي جعل فيها هذه الأثر؟ هو الله -جل وعلا- الذي يستطيع أن يسلب هذا الأثر، الذي وضعه ويستطيع أن يسلبه، طيب.
هم يقولون: لا، هذه، السبب لا أثر له، طيب كيف يشوف؟ كيف يبصر المبصر؟ يقولون: حصل الإبصار عنده لا به، وأهل السنة يقولون: حصل الإبصار به؛ لأنه سبب، لكن لا بذاته، لا بجعل التأثير له، الله -جل وعلا- جعله سبباً مؤثراً، فيقولون: عنده، ما دام وجد هذا وجد هذا، وإن كان تذكرون في مسألة الطيرة والتشاؤم إن كان ففي الدابة والدار والزوجة، إن كان الشؤم ففي ثلاثة.
стр. 17
وأن ابن القيم ﵀ في مفتاح دار السعادة قال: إن هذا الشؤم يحصل عندها لا بها، وقلنا: إن ابن القيم وقال غيرنا –يعني ممن تقدم-: أن ابن القيم تأثر بكلام الأشعرية، فلما تأملناه وجدنا كلامه صحيحاً دقيقاً، ويختلف عن كلام الأشاعرة؛ لأنه يريد أن يقرر أن هذه الدار لا أثر لها فيما حصل لساكنيها، لا أثر لها، هذا الشخص سكن هذه الدار، عشرين سنة هو في هذه المدة عشرين سنة تحصل له خسائر مادية، يحصل له أمراض، ويحصل له كذا، هل هو بسبب هذه الدار، أو عند سكناه هذه الدار، وهو مقدر عليه بحيث لو سكن دار غيرها حصل له ما حصل، ومثله لو اقتنى دابة غير هذه الدابة، أو زوجة غير هذه الزوجة، فليس الأثر للزوجة، الزوجة لا أثر لها فيما حصل له، الدار لا أثر لها، الدار يعني لو نظرنا إليها بعين البصيرة والواقع هل لها أثر؟ ليس لها أثر وليست بسبب، لكن حصل هذا الأثر عندها لا بها، وقلنا في أول مرة، قلنا: لعل ابن القيم تأثر نقل هذا الكلام ووجدناه في غاية الدقة؛ لأنه حينما يكون للسبب تأثير، يكون التأثير به لا عنده، وإذا لم يكن المقارن له لا أثر له البتة يكون عنده لا به، والأشعرية يطلبون كل الأسباب من هذا النوع، يعني مثل ما لو اشتريت دابة وحصل لك خسائر وكوارث وأمراض، نعم، يقولون: هذه الدابة لا تؤثر فيك كما أن الأسباب الأخرى التي جعل الله فيها تأثير لا أثر لها فيك.
стр. 18
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: مقدر الآجال: جمع أجل محركة، والأرزاق: جمع رزق وهو ما ينتفع به، الرزق ما ينتفع به، سواء كان من وجه شرعي أو من غيره، حلالاً كان أو حراماً، المعتزلة يقولون: لا يسمى رزقاً حتى يكون حلالاً، وأوردوا عليهم أن مولوداً ولد فسرقه لصوص، يعيشون على السرقات، وليس لهم أي مصدر دخل غير السرقات، وغذوه بهذه الأموال المسروقة، وهذه الأطعمة المسروقة، وعاش مدة طويلة عندهم لا مصدر له غير ذلك ثم مات، وعلى هذا يكون ما نال من رزقه شيء عندهم، عند هؤلاء المعتزلة الذين يقصرون الرزق على الحلال، ولا يسمون الحرام رزقا، طيب الله -جل وعلا- يقول: ﴿وممّا رزقْناهمْ ينفقون﴾ [(٣) سورة البقرة]، ﴿وممّا رزقْناهمْ ينفقون﴾ والله -جل وعلا- طيب لا يقبل إلا طيبا، فهل في هذا ما ينفي أن يكون الحرام رزقاً؟ إذا قلنا: رزق، وأنفقوا منه، الحرام رزق، وأنفقوا منه، يدخلون في المدح بقوله: ﴿وممّا رزقْناهمْ ينفقون﴾؟ أو نقول: إن الحرام ليس برزق؟ إذا قلنا: إن الحرام رزق، وهذا هو المعتمد وهو قول أهل السنة، إذا أنفق صاحب الحرام من هذا الرزق دخل في عموم: ﴿وممّا رزقْناهمْ ينفقون﴾ لكن هذا العموم مخصوص بنصوص أخرى، ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً))، حي وإلا حيٍ؟ حي وإلا حيٍ؟
طالب:. . . . . . . . .
يجوز الوجهان، يعني إذا قلت: حيٍ أتبعته ما تقدم، نعم لكن المتعين هنا لا من حيث الجواز اللغوي لا، لكن في النظم مرفوع وإلا على شان إيش؟ على شان الوجود، قامت به الأشياء والوجود، لا بد أن تقول:
حي عليم قادر موجود ... قامت به الأشياء والوجود
أهل العلم يقررون أن لفظ الجلالة الله، لا بد أن يكون متبوعا لا تابعا، يعني ما يمكن تقول: الحمد للقديم الله الباقي، أو تقول: بسم الرحمن الله الرحيم، لا بد أن يكون هذا اللفظ الاسم الذي قال بعضهم: إنه الاسم الأعظم، الله لا بد أن يكون متبوعا لا تابعا، وما جاء في صدر سورة إبراهيم صراط.
طالب:. . . . . . . . .
العزيز الحميد الله، هنا تابع وإلا متبوع؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 19
هذا يرد على كلام ابن القيم وغيره وإلا ما يرد؟ يعني هل رأيتم في نص غير هذا جاء لفظ الجلالة تابعاً؟ نعم؟ في جميع النصوص متبوعاً، لكن على كل حال هذا وارد على إطلاقه، والتابع والمتبوع، يعني التابع يشمل الوصف ويشمل البدل، ويشمل عطف البيان، في مثل هذا، لكنه ليس بتوكيد ولا عطف نسق، وهل يختلف الأمر إذا قلنا: إنه بدل أو بيان؟ أو وصف؟ كيف يختلف؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه أوضح من اللي قبله، يعني هو أوضح عند السامع ممن قبله، فيبين به من قبله، وإذا قلنا: بدل؟
طالب:. . . . . . . . .
بيان معناه عطف البيان عنده، وعندهم أن كل ما يصلح أن يكون بدلاً، يصلح أن يكون عطف بيان، إلا مسائل ثلاث، في أحد يعرفها؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
صالح لبدلية يرى ... في غير نحو يا غلام يعمرا
يا الله هات الباقي؟
على كل حال ما جاء في صدر السورة وارد على كلام ابن القيم، ويقرره كثير من أهل العلم ينقلونه ولا يستحضرون ما يرد.
على كل حال ما من شخص إلا وله وعليه.
"حي"، حي من الأسماء الحسنى منصوص عليه في أعظم آية في كتاب الله، ﴿الله لا إله إلاّ هو الْحيّ الْقيّوم﴾ [(٢٥٥) سورة البقرة] ﴿آلم* الله لا إله إلاّ هو الْحيّ الْقيّوم﴾ [(١ - ٢) سورة آل عمران]، ﴿وعنت الْوجوه للْحيّ الْقيّوم﴾ [(١١١) سورة طه].
حي حياة كاملة لا يعتريها نقص بحال من الأحوال.
"عليم" فعيل صيغة مبالغة وعلام ويعلم، وصفة العلم ثابتة له -جل وعلا- والعليم من أسماءه الحسنى، وهناك فرق بين العلم والمعرفة الله -جل وعلا- يقال له: عليم، وهو السميع العليم، وصف نفسه بذلك، لكن هل يقال له: عارف؟ أو يعرف؟ أهل العلم يقولون: لا، لماذا؟ لأن المعرفة تستلزم سبق الجهل، بخلاف العلم، وماذا عن قوله في الحديث: ((تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة))؟
طالب: مقابلة.
نعم مقابلة هذه مقابلة.
стр. 20
"حي عليم قادر"، قادر وقدير ومن صفاته القدرة ومن أسماءه القدير موجود، موجود نعم أسماءه وصفاته تدل على أنه موجود، لكن هل ورد ما يدل على جواز التسمية بهذا اللفظ أو لا؟ يعني كون معناه صحيح، لا يعني أنه يجوز أن يسمى به، نعم يخبر عنه به، لكن التسمية تحتاج إلى نص يدل على أن هذا من الأسماء الحسنى.
"قامت به الأشياء والوجود" هو الحي القيوم، هو الحي القيوم، القائم بنفسه المقيم لغيره، ولذلك قال: قامت به الأشياء، يعني مقتضى كونه قيوم يعني أنه قام بنفسه فلا يحتاج إلى غيره، وقامت به الأشياء لمسيس حاجتها إليه، كما أنه قيوم كما في آية الكرسي أيضا هو قيّام وقيم كما جاء في الذكر، ذكر الاستيقاظ من النوم، قبل الصلاة، أو في افتتاحها ((اللهم أنت قيوم))، ((اللهم أنت قيام))، وفي بعض الروايات ((اللهم أنت قيم))، وهي ألفاظ صحيحة، معناها واحد.
"قامت به الأشياء والوجود"، بكامله الوجود بكامله قام بالله -جل وعلا-، فالله هو الذي أقامه، وبه قامت الأشياء كلها؛ لأنها لا تستطيع الاستقلال بنفسها، ولا شيء من هذه المخلوقات يستطيع أن يستقل بنفسه دون موجده، وهو الله .
دلت على وجوده الحوادث ... سبحانه فهو الحكيم الوارث
دلت على وجوده، من الأدلة على وجود الله -جل وعلا- الحوادث؛ لأنه ما من حادث إلا وله محدث، ما من حادث إلا وله محدث، وما من فعل ومفعول إلا له فاعل، يستحيل أن يحدث الشيء نفسه، ويستحيل أن يحدث ويوجد من لا شيء، جبير بن مطعم لما جاء في فداء الأسرى وسمع النبي ﵊ يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور تأثر، وكاد عقله أن يطير على ما قال، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبه، وفي هذه السورة ﴿خلقوا منْ غيْر شيْءٍ أمْ هم الْخالقون﴾ [(٣٥) سورة الطور]، في شيء ثالث، نعم؟ هو الخالق -جل وعلا-، هو المتعين، يعني إذا نفي هذا، ونفي هذا تعين أن يكون هناك خالق، يعني لا يمكن أن يطلقوا أنفسهم، ولا يمكن أن يخلقوا من لا شيء، لا بد لهم من خالق وهو الله -جل وعلا-.
دلت على وجوده الحوادث ... سبحانه. . . . . . . . .
تنزيه لله -جل علا- عن النقائص والعيوب التي تلحق هذه الحوادث، هو منزه عنها.
стр. 21
"فهو الحكيم" فعيل صيغة مبالغة من الحكمة وهي وضع الشيء في مواضعه، المحكم لمخلوقاته، الحاكم بينهم بالعدل، والقسط.
"الوارث" الذي يرث الأرض ومن عليها؛ لأنه هو الآخر الذي لا شيء بعده.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 22
شرح نظم عقيدة السفاريني (٢)
مدخل إلى عقيدة السفاريني وأهمية التوحيد
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: في الدرس الماضي الشطر:
حي عليم قادر موجود ... قامت به الأشياء والوجود
يقول: قلنا في الدرس الماضي: أنه يجوز النصب، فما وجهه؟
ما قلنا هذا، الأصل أنها كلها تابعة لله -جل وعلا-، كلها الأصل أنها مجرورة، لكن يجوز الرفع وهو الذي اعتمده، يعني أنه قطعها وأثبت مبتدأ مقدر هو حي عليم قادر موجود، بدليل أن الوجود في نهاية الشطر الثاني مرفوع، فلا بد أن تكون مرفوعة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فيقول المؤلف، الناظم السفاريني -رحمه الله تعالى- في البيت الرابع من مقدمة، أو من خطبة المتن يقول:
ثم الصلاة والسلام سرمدا ... على النبي المصطفى كنز الهدى
ثم الصلاة يعني بعد الحمد، بعد البسملة والحمد يثلث بالصلاة على النبي ﵊ امتثالاً لقوله -جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب]، ولذا قال: ثم الصلاة والسلام سرمدا، يعني دائما وأبدا، دائمان لا ينقطعان.
على النبي المصطفى النبي محمد ﵊، ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] ولا يتم امتثال الأمر في الآية إلا بالجمع بين الصلاة والسلام، ولذا جمع بينهما الناظم ثم قال: قال:
ثم الصلاة والسلام سرمدا ... على النبي المصطفى كنز الهدى
بهذا يتم الامتثال.
"الصلاة" هي: ذكر الله -جل علا- وثناءه على نبيه في الملأ الأعلى، ذكره وثناءه عليه في الملأ الأعلى كما علقه الإمام البخاري عن أبي العالية.
وجاء عن ابن عباس: إن الله وملائكته يصلون: يبركون، يبركون ولكن ما علقه البخاري عن العالية جازماً به هو المرجح عند أهل العلم، وهو أن الصلاة عليه هي الثناء عليه في الملأ الأعلى.
стр. 23
صلاة الله على نبيه ذكره له في ملأ، في خير ملأ وهم الملائكة والمقربون منهم، وفي هذا الحديث: ((من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)) فالذكر شأنه عظيم، قد يقول قائل: أذكر الله أكثر من أن أصلي على النبي ﷺ ، يعني قد يجول في النفس مثل هذا، أذكر الله ليذكرني، أذكر الله في المجالس ليذكرني الله -جل وعلا- في ملأ الأعلى، في ملأ خير من مجالسي فأكون بذلك مثل النبي ﵊، يعني ألا يجول في النفس هذا؟ يقول: إذا كانت الصلاة التي اختص بها النبي ﵊ وأمرنا بها، إذا ذكرت الله -جل وعلا- في ملأ صرت مثل النبي يذكرنا الله في ملأ، نقول: يا أخي أنت واحد، وكم يصلي على النبي ﵊ من وقته إلى قيام الساعة من أتباعه، كم؟ يعني بعض الناس تحصل عنده موازنات نعم يقول: التبكير إلى الجمعة ((من راح في الساعة الأولى كمن قرب بدنة)) طيب أروح الساعة الأولى، الآن الساعة خمسة ونصف ذهبت إلى صلاة الجمعة بعد ارتفاع الشمس في الساعة الأولى من ارتفاع النهار بدنه، وجلست أنتظر الخطيب سبع ساعات، أو ست ساعات ونصف بدنة، ومن ذهب وتعلم آية من كتاب الله كمن صنع إيش؟ تصدق بناقة كوماء، أو كمن حصل، نعم كمن حصل على ناقة كوماء، وآيتين ناقتين، وهكذا.
стр. 24
يقول: أجلس في المسجد، أو أذهب إلى مسجد أتعلم أو أقرأ بدلا من أن أبكر جزء بربع ساعة، أو نصف ساعة أو أجزاء في ساعة، وكل آية بناقة كوماء بدلا من أن أذهب إلى المسجد لا سيما والناس في الظروف التي نعيشها، التبكير إلى الجمعة من أشق الأمور على النفوس، ليس بالأمر السهل، ولذلك مع هذه الوعود الصحيحة يندر من يطبق، يعني هذا يختلف من مكان إلى آخر، ومن بلد إلى آخر، أنا صليت الفجر يوم الجمعة في مسجد جامع في بلد من البلدان في الداخل في المملكة، وقبل أن تتم الساعة السادسة فإذا الصف الأول مكتمل، مكتمل فالناس فيهم خير، لكن أيضا وأتحدث عن نفسي وأقراني أقول: هذا الأمر من أشق الأمور على النفس، ومثل وضعنا الآن الواحد يجلس بعد صلاة الصبح إلى أن تنتشر الشمس بما في ذلك يوم الجمعة، وقد يقرأ خمسة أجزاء ستة أجزاء، وقد ينشط لعشرة مثلا، لكن يصعب عليه أن يذهب مبكراً إلى صلاة الجمعة، أيهما أفضل؟ هذا الذي قرأ، وتعلم، وراجع تفاسير على عشر أو عشرين آية أفضل وإلا الذي بكر إلى الجمعة؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
اللي إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا أنا أقول: هذا جلس بعد صلاة الصبح يوم الجمعة في مسجده، وهو ما هو بجامع، يبي يجلس له ساعتين ويروح ينام إلى إحدى عشر، يبي يمكن يطلع من المسجد الساعة ست وينام إلى إحدى عشر، أفضل وإلا الذي يذهب لينام ساعتين بعد الصلاة ويذهب مبكرا إلى صلاة الجمعة، أنا أجيب هذا من أجل المقارنات، بعضهم يقول: أتعلم عشر آيات عشرين آية، وكل آية بناقة كوماء أفضل من أن أقدم بدنة واحدة،.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 25
لا ما هو باختلاف الأشخاص، باختلاف النوق، الآن هذا الذي تعلم الآيات كأنما كسب من حطام الدنيا ناقة كوماء، وهذا كمن أهدى مريدا بذلك تصدق بناقة، ببدنة، فرق بين من يكسب، الدنيا كلها لا تعدل شيئا، يعني الذي تعلم آية ينظر بأنه كأنه كسب من أمور الدنيا ناقة كوماء، وفرق بين أن تكسب وبين أن تنفق، هذا فرق فالمقارنات هنا ليست واردة، نعود إلى أصل المسألة وهي يحتاجها كثير من طلاب العلم، بعضهم ييسر له الجلوس وهو في المسجد يعني يملك نفسه أن يجلس ساعتين، لكن ما يملك ما يستطيع أن يقوم قبل صلاة الجمعة بساعتين، يصعب عليه هذا، ومع ذلك نقول: جاهد واحرص على أن تبكر للجمعة، فإذا لم تستطع فنقول: مثل الوتر، إذا لم تستطع القيام في آخر الليل فأوتر أول الليل، هذا الذي لا يستطيع؛ أنه يوجد ناس ما يستطيعون البتة، إذا نام ما أستطاع أن يقوم لا سيما مع قصر الليل، والمعوقات، المعوقات بعض الناس لا يعاني، يتمنى ويحترق في جوفه، لوعة وحرقة على أن يقوم الليل، أو يبكر لصلاة الجمعة ما يستطيع، نقول: عود، أوتر أول الليل واشتغل أول النهار ولما أنك عجزت تكون أديت شيئا مما عليك، لكن هناك معوقات، وموانع تمنع الشخص من القيام، وتمنعه من التبكير، فعليه أن يسعى في تحصيل الأسباب وانتفاء الموانع.
ثم الصلاة والسلام سرمداً ... على النبي المصطفى. . . . . . . . .
على محمد ﵊.
стр. 26
"كنز الهدى"، كنز، كنز الهدى هو مصدر هداية ﵊، وهداية دلالة وإرشاد، ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [(٥٢) سورة الشورى]، لكنه ليس بدلالة توفيق ولا قبول ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [(٥٦) سورة القصص] فالنبي ﵊ بالمعنى الأول كنز من كنوز الهداية، وبإرساله حصل لأمته هذا الكنز العظيم، وتشبيه ما حصل على يديه من الهدى بالكنز، هذا من باب التقريب: ولا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة، كنز من كنوز الجنة، ولا يقابله أي كنز ولو كنزت الدنيا بحذافيرها وحصل عليها شخص ما قابل ما جاء به النبي ﵊ من الهدى ولا قابل قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأن كنز الجنة يختلف عن كنز الآخرة، يعني كنز الجنة إذا كان ترابها المسك فما كنزها؟ يعني شيء لا يخطر على البال، ولا خطر على قلب بشر.
وآله وصحبه الأبرار ... معادن التقوى مع الأسرار
"وآله"، آل الرجل أهله، وذووه، وقرابته، وأتباعه، أتباعه، وبالمعنى الأعم يشمل جميع من تبع النبي ﵊ وتبعه على دينه، فهو من آله، ويكون عطف الصحب من باب عطف الخاص على العام، وإذا قلنا: إن الآل خاص بقرابته من أزواجه وذريته قلنا: إن العطف، كعطف الصحب عطف مغاير نعم، وإذا ذكرنا الآل فلنذكر الصحب، ولو كان الآل بالمعنى الأعم يشمل الصحب وغير الصحب؛ لأن التنصيص على الصحب أمر لا بد منه، لما لهم من المنة على جميع من تبع هذه الملة إلى قيام الساعة؛ لأنهم هم الذين حملوا لنا الدين، وبهم حفظ الله الدين.
"وآله وصحبه" صحب جمع صاحب كركب جمع راكب، والمراد به من لقي النبي ﵊ مؤمنا به، ومات على ذلك، يقول أهل العلم: ولو تخلل ذلك ردة، ولو تخلله ردة.
"وصحبه الأبرار"، الأبرار، عندنا أبرار، وعندنا مقربون أيهم أفضل؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 27
المقربون أفضل من الأبرار ولذا يقول أهل العلم: حسنات الأبرار سيئات المقربين، المقربون أفضل من الأبرار، فكيف يقول: الأبرار؟ الأبرار منهم من اقتصر على فعل الواجبات وترك المحرمات، لكن المقربون من تقرب إلى الله -جل وعلا- بقدر زائد على ذلك، وابن القيم -رحمه الله تعالى- شرح وبين المنهج الذي يسير عليه هؤلاء، والمنهج الذي يسير عليه هؤلاء في طريق الهجرتين، ووضح وبين بالأدلة أن الأبرار أفضل، وطبقة عليا تقصر دونها منزلة الأبرار، منزلة المقربين منزلة عليا، وهنا قال: وآله وصحبه الأبرار، إذا كان هؤلاء هم الأبرار فلمن تدخر منزلة المقربين؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، نعم إذا ذكر الأبرار والمقربون افترقا، إذا اجتمعا افترقا، مثل الفقير والمسكين، وإذا أفرد فيه أحدهما دخل فيه الآخر، دخل فيه الآخر.
وآله وصحبه الأبرار ... معادن التقوى مع الأسرار
"معادن"، المعدن هو المكان الذي يستخرج منه المعدن، المعدن هو المكان، الموضع الذي يستخرج منه المعدن، والمعادن معروفة، نعم معادن التقوى، يعني هم مستودع التقوى، قلوبهم محتوية ومشتملة على التقوى، مع الأسرار، الأسرار.
طالب:. . . . . . . . .
تجي معدن ومعدن، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: الأبرار جمع البر أي البار وهو الصادق، وكثير البر، والصدق في اليمين، وفي أسماءه الحسنى البر دون البار، وقال العلامة أبو بكر بن أبي داود في كتابه "تحفة العباد": البر هو العطوف على عباده المحسن عليهم، يعني باعتباره من أسماء الله، عم ببره جميع خلقه، فلم يبخل عليهم برزقه، وهو البر بأوليائه إذا خصهم بولايته واصطفاهم لعبادته، وهو البر للمحسن بمضاعفة الثواب له، وللمسيء بالصفح والتجاوز عنه.
والأبرار كثيرا ما يخص بالأولياء والزهاد، والعباد، والصحابة الكرام أفضل أولياء الأنام، وفي الآية الكريمة: ﴿وتوفنا مع الأبرار﴾ [(١٩٣) سورة آل عمران]، ﴿وتوفنا مع الأبرار﴾.
هذا إذا أطلق بمفرده، أما إذا جمع مع منزلة المقربين فلا شك أن المقربين أفضل من الأبرار.
طالب: ....
стр. 28
"معادن التقوى" يعني أن قلوبهم مستودعات للتقوى، والنبي ﵊ يقول: ((التقوى هاهنا)) ويشير إلى قلبه، فهؤلاء صحابته وآله هم معادن التقوى، وإذا لم يكن كهم الأولياء وهم الأبرار، وهم المقربون، وهم الأتقياء، فمن القوم سواهم؟
"معادن التقوى مع الأسرار"، الأسرار: جمع سر، والمراد به الخوض أو الغوص على المعاني الدقيقة، معاني الكتاب والسنة، يعني هم أصحابها، وفي كل واحد منهم في قلبه سر يتعامل به مع ربه يخفيه عن غيره مما يقربه إلى الإخلاص.
"وبعد"، وبعد يقولون: الواو هذا قائمة مقام أما، يعني الزرقاني في شرح المواهب قال: إن الواو هذه تقوم مقام أما، والأصل أما بعد، والإتيان بها سنة، وثبتت في أكثر من ثلاثين حديثا النبي ﵊ كان يستعملها في خطبه ورسائله، فالإتيان بها سنة للانتقال من موضوع إلى آخر، من موضوع إلى آخر، لكن هل تتأدى السنة بقولنا: وبعد؟ النبي ﵊ قال: ((أما بعد)) الظاهر أن السنة لا تتأتى، وإن قامت الواو مقام أما، فلا بد أن نقول: أما بعد، وبعد كقبل، والجهات الست كلها إذا حذف المضاف إليه ونوي معناه، ونوي لفظه أو نوي فإنه حينئذ يبنى على الضم، حذف المضاف إليه مع نيته، يقتضي البناء على الضم، وبعد، أما بعد، ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ [(٤) سورة الروم]، لكن إذا ذكر المضاف إليه، أعرب، ﴿قد خلت من قبلكم﴾ [(١٣٧) سورة آل عمران] وإذا حذف المضاف إليه مع عدم نيته فإنه يعرب وينون،
فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الفرات
طالب:. . . . . . . . .
ما تجي أما قبل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا قل: البعض يقول: ثم أما بعد، هذه نسمعها كثيرا، ثم أما بعد، هذه ثم لا داعي لها، إلا إذا احتيج لأما بعد مرة ثانية، أما في الموضع الأول تقول: أما بعد، في الموضع الثاني تقول: ثم أما بعد، إذا أردت أن تنتقل إلى موضوع آخر، وأظن في سلم الوصول احتاج الشيخ إلى أن يقول أما بعد ثانية:
وبعد إني باليقين أشهد ... . . . . . . . . .
، ثم قال بعد ذلك:
. . . . . . . . . ... وبعد هذا. . . . . . . . .
، لا، لا ما هو بهذا المقصود، وبعد.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 29
لا لا، في كتاب آخر، إلا وبعد في نفس الكتاب وبعد هذا النظم في الأصول، يعني قال قبل ذلك: وبعد إني باليقين أشهد، ثم قال بعد أربعة أبيات: وبعد هذا النظم في الأصول، المفترض أن يقول: ثم، في الموضع الأول، أما بعد، وفي الموضع الثاني ثم أما بعد؛ لأنه احتاج إليها، أما في الموضع الأول يقول: أما بعد، بدون ثم.
وبعد فاعلم أن كل العلم ... . . . . . . . . .
المراد كل العلوم العلم هذه أل جنسية تشمل العلوم كلها، وبعد فاعلم أن كل العلم يعني جميع العلوم
. . . . . . . . . ... كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي
علم التوحيد يقال له: علم الأصول أو الأصل، وتقرءون في تراجم أهل العلم وقرأ في الأصلين في الأصلين المراد: أصول الدين، وأصول الفقه، أصول الدين العقائد، وأصول الفقه أصول الفقه المعروفة العلم الخاص، لكن أصول الدين هي الأصل، وكونه أصلا بالمعنى الأعم وأصليته مطلقة بينما أصيلة علم أصول الفقه نسبية بالنسبة إلى علم الفقه، أعني ليس علم أصول الفقه، أصل بالنسبة لعلم الحديث، وليس أصلا بالنسبة لعلم لسائر العلوم، إنما هو بالنسبة لأصول الفقه، أصول الحديث أصل بالنسبة نعم، أصول الدين أصل بالنسبة للدين كله، بجميع أبوابه، وبجميع فروعه.
"كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي"، فاسمع نظمي، يعني انتبه لما أقول؛ لأن هذه المنظومة في الأصل.
"لأنه العلم الذي لا ينبغي"، ليش، لماذا كان علم التوحيد أصل بالنسبة لجميع العلوم؟
لأنه العلم الذي لا ينبغي ... لعاقل لفهمه لم يبتغ
لأنه العلم الذي لا ينبغي ... لعاقل. . . . . . . . .
هذه علة في كونه أصل العلوم كلها، أنه هو الذي لا ينبغي لعاقل لم يبتغ؟
طالب. . . . . . . . .
هو اسمع نظمي، هو يقول الناظم: اسمع نظمي.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، التعليل؛ لأنه العلم، كالفرع، أن كل العلم كالفرع للتوحيد، لماذا صار أصل وغيره فرع؟ لأنه العلم الذي لا ينبغي لعاقل لم يبتغ، يعني لم يبتغ فهمه، لا ينبغي له أن يترك فهم هذا العلم؛ لأهميته ولأنه الأصل، لكن أيهما السبب الحقيقي كونه أصل هو السبب على الحث على فهمه، أو كونه العلم الذي لا ينبغي تركه هو الذي جعله أصلا؟ إذا لأنه اللام هذه
стр. 30
وبعد فاعلم أن كل العلم ... كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي
لأنه العلم الذي لا ينبغي ... لعاقل لفهمه لم يبتغ
يعني لم يبتغ لفهمه، والأصل أنه يتعدى بنفسه بدون لام، لكن النظم له ظروفه.
فهل هذه علة لمعلول سابق؟ يعني صار أصول، أصل بالنسبة لسائر العلوم؛ لأنه لا ينبغي لأحد يستطيع فهمه ألا يتعرض لفهمه، ويسعى في تحصيله، يلزم عليه الدور، يعني أهميته من كونه أصل، أصل العلوم كلها، من هنا جاءت أهميته، وهل كونه أصل لهذه العلوم لأنه العلم الذي لا ينبغي لعاقل لفهمه لم يبتغ؟ يلزم عليه دور، أو أحدهما علة للآخر دون دور؟ وإذا قلنا هذا قلنا: إن كونه أصل السبب في ذلك؛ لأنه العلم، أو كونه العلم الذي لا ينبغي لعاقل لفهمه؛ لأنه أصل العلوم، كأنه الثاني، لكن اقتران لام التعليل بما ذكره آخراً نعم كأن فيه ما فيه.
لأنه العلم الذي لا ينبغي ... لعاقل لفهمه لم يبتغ
يعني الذي لا يستطيع أن يفهمه ويقصر في تحصيله، هذا لا شك أنه مفرط.
طالب:. . . . . . . . .
فإنه ما في إشكال، ما في إشكال نعم.
طالب:. . . . . . . . .
فاعلم أن كل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
يعني تفسيره التوحيد؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا غلط، تفسير الناظم تفسير الناظم للتوحيد، لا شك أنه متأثر بدراسته لعلم الكلام، متأثر بدراسته لعلم الكلام، النظم ما فيه إشكال، ما تدري ويش يقصد بالتوحيد، لكن في شرحه فسر التوحيد في شرحه الكبير قال في القاموس: التوحيد إيمان بالله وحده، التصديق بما جاء به النبي ﵊ من الخبر الدال على أن الله تعالى واحد في ألوهيته لا شريك له، والتصديق بذلك قضى أن ينسبه إلى الصدق، ومطابقة الواقع بالقلب واللسان معا؛ لأننا نعني بالتوحيد هنا الشرعي، وهو إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتاً وصفاتٍ وأفعالاً فلا تقبل ذاته الانقسام بوجه ولا تشبه صفاته الصفات ولا تنفك عن الذات، ولا يدخل أفعال الاشتراك، فهو الخالق دون من سواه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا أنا شايفه هذا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 31
نعم ومعرفة الخالق إلى آخره، صرح المصنف -عفا الله عنه- في شرحه بأن مراده بعلم التوحيد هنا التمييز بين الجواهر والأجسام والأعراض والممكن إلى آخره، وليس هذا من التوحيد في شيء، ولا مذهباً لأهل السنة.
يعني الشيخ -رحمة الله عليه- أتي من كونه أخذ تعريف المضاف دون تعريف المضاف إليه.
لأنه العلم الذي لا ينبغي ... لعاقل في فهمه لم يبتغ
يعني إذا كانت هذه العلة فهذه العلة موجودة في العلوم الأخرى، يعني الذي يستطيع أن يتعلم القرآن، وما يتعلق بالقرآن، وما يخدم فهم القرآن، وقل مثل هذا في السنة ينبغي له أن يترك ويخصص فهمه لعلم الاعتقاد، نعم علم العقيدة هو الأصل، لكن كل العلوم التي حث الشرع عليها، كلها لا ينبغي لعاقل لفهما لم يبتغ.
فيعلم الواجب والمحال ... كجائز في حقه تعالى
فيعلم الواجب والمحال ... كجائز في حقه تعالى
الواجب يقابله المحال، مقابلة الضدين أو النقيضين؟ لأنه قابل واجب محال، جائز، والممكن، نعم، يكون ضده، فيكونان ضدين فيعلم الواجب والمحال هناك أيضا ممكن، ما المراد بالواجب، وما المراد بالمحال؟
هذا ما لا يتصور الانفكاك عنه واجب، وما لا يتصور اتصافه به محال، وما يجوز هذا وهذا، يعني من الصفات الفعلية جائز.
فيعلم الواجب والمحال ... كجائز في حقه تعالى
فالأقسام ثلاثة، والجائز الذي يتصور وجوده ويتصور تركه.
"في حقه تعالى".
وصار من عادة أهل العلم ... أن يعتنوا في سبر ذا بالنظم
النظم الذي هو الشعر الأصل فيه أنه كلام كالنثر حسنه حسن، وقبيحه قبيح، هذا الأصل، وأنشد الشعر بين يديه ﵊، أنشد بين يديه، كان حسان ينشد، وكعب بن زهير أنشد وغيره أنشد، ونفي عنه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ [(٦٩) سورة يس]، نفي عنه ﵊ الشعر، ولذا نجد من الخطأ أن ينظم كلامه ﵊، يعني وجد نظم لبلوغ المرام، يعني تحويل كلام الرسول إلى شعر، الله -جل وعلا- ينفي عنه الشعر ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ ومع ذلك نرد كلامه إلى شعر، هذا لا ينبغي، حقيقة أنا غير مرتاح ولا مطمئن لهذه الطريقة، ووجد نظم البلوغ من أكثر من شخص.
стр. 32
على كل حال الشعر نفي عنه ﵊، وأنشد بين يديه، وقال فيه: ((لأن يمتلأ جوف أحدكم قيحا حتى يَرِيَه)) هذا في الحديث الصحيح في الصحيحين ((خير له من أن يمتلأ شعرا)) والله -جل وعلا- يقول عن الشعراء: ﴿وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [(٢٢٤) سورة الشعراء]، يعني الشعر جاء ما يدل على إباحته، وجاء ما يدل على ذمه ((لأن يمتلأ جوف أحدكم قيحا خيراً من أن يمتلأ حتى يريه خير من أن يمتلأ شعراً)) وهنا يقول:
وصار من عادة أهل العلم ... أن يعتنوا بسبر ذا بالنظم
يعني هذا العلم وغيره من العلوم نظم فيها المنظومات الطويلة والقصيرة على البحور كلها، بحور الشعر، يعني هناك منظومات في ألوف المؤلفة من الأبيات، ومن نظم العلوم ما يسمى بالألفيات، ألف بيت في كثير من العلوم، ومنها ما يصل إلى عشرة آلاف وأكثر مثل نظم المقنع لابن عبد القوي أربعة عشر ألف بيت، وهناك منظومات كالنونية لابن القيم في خمسة آلاف وثمانمائة وستين بيت، المقصود أن هناك نظم، وعناية بالنظم، وسوف تذكر العلة -إن شاء الله تعالى- في كون العلماء يعنون بنظم العلوم.
لكن جاء ذم النظم، يعني افترض أن شخص حفظ نظم المقنع وحفظ النونية وحفظ معها منظومات أخرى، نقول: امتلأ جوفه شعراً، يدخل في الذم وإلا ما يدخل؟ إذا ترك ما هو أهم من ذلك، وعلى رأس المهمات كتاب الله -جل وعلا-، ولذلك قال: ((حتى يريه)) يعني حتى يمتلأ، فإذا امتلأ شعراً لم يكن هناك في القلب محل لكلام الله ولا كلام رسوله، وهذا هو المذموم، لكن إذا امتلأ من القرآن ومن السنة، ومن ما يعين على فهم الكتاب والسنة من كتب متون سواء كانت نظم أو نثر، هذا كله خير على خير.
"أن يعتنوا في سبر هذا"، في سبر ذا، يعني في سبر وتتبع واستقراء هذه العلة بمسائلها وتفاريعها بالنظم؛ لأنه يسهل للحفظ، نعم حفظ النظم أيسر من حفظ النثر، حفظ النظم أيسر من حفظ النثر، لماذا؟ لأنك إذا نسيت كلمة من الشطر الأول أو الثاني، لا بد أن وزن البيت يضطرك إلى تحديد الكلمة في الجملة والروي والقافية تحدد لك كلمات معينة تسد بها هذا النقص، ما تأتي أي كلمة، نسيت الوارث مثلا
стр. 33
دلت على وجوده الحوادث ... وهو سبحانه الحكيم الوارث
نسيت الوارث، يمكن تجيب الباقي مكانها؟ ما يمكن تجيبها، هذا اللي يجعل النظم أثبت في النفس وأسهل في الحفظ؛ لأنه بطريقته وانتظامه نعم يذكرك بما نسيت، وأنت تلقائيا مثل حفظت منظومة من سنين تلقائيا إذا مسكت أولها تمشي، ولو غفلت عن ألفاظها، لكن النثر لا بد أن تحدد، وتنتبه له.
وصار من عادة أهل العلم ... أن يعتنوا في سبر ذا بالنظم
لأنه يسهل للحفظ كما ... يروق للسمع. . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا شك أن سماع النظم ألذ وأمتنع من سماع النثر،
. . . . . . . . . ... يروق للسمع ويشفي من ظمأ
يشفي من ظمأ؛
لأنه يسهل الحفظ كما ... يروق للسمع ويشفي من ظمأ
أو من ظمأ؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
من وإلا من؟ ما الذي يريد الشفاء؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه
طالب:. . . . . . . . .
أولا: عندنا ظمأ يحتاج إلى يشفي وإلا يحتاج يسقي؟ يعني مثل ما نقول في العليل والغليل، شفاء العليل وإرواء الغليل، وعندنا يشفي من ظمأ، إذا قلنا أن يشفي معناها أعم من البراءة من السقم بمعنى يكفي، يكفي من ظمأ، أو من ظمأ، من موصولة يعني الذي أصيب بالظمأ وهو العطش.
طالب:. . . . . . . . .
من؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب ويش نضمن الفعل شفا معنى فعل يتعدى بمن، يعني شفا من الداء، شفاه من داءه، وشفا العطشان من ظمأه، هكذا؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
لا أنا يهمنا من وإلا من، يشفي الذي ظمأ، أو يشفي بمعنى أنه يروي ويسقي من ظمئ، على كل حال الوجهين جائز، صالح لهذا وهذا.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو الظمأ لا بد أن نأتي نضمن الشفاء فعل يناسب الظمأ، ليكون معناه أعم، أو نقول: إن الظمأ كما يطلق على الحاجة الشديدة إلى الماء يطلق على الحاجة الشديدة إلى العلم، نعم، ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ [(١٤) سورة التوبة]، فالشفاء أعم من أن يكون بمعناه الاصطلاحي.
يقول:
فمن هنا نظمت لي عقيده ... . . . . . . . . .
"من هنا" يعني من هذا المنطلق
стр. 34
. . . نظمت لي عقيدة ... أرجوزة وجيزة مفيده
"فمن هنا نظمت" وشبه هذه الكلمات المتسقة المنتظمة في هذه الأبيات أبيات هذه العقيدة بالخرز، خرز العقد الذي ينظم في سلك واحد، لينتظم أمره ويتم.
"فمن هنا نظمت لي عقيدة"، فعيلة من العقد، والأصل فيه عقد الحبل وإبرامه؛ لئلا إذا عقد الحبل نعم؛ ليحكم ما عقد له نعم وهنا العقيدة هي المراد بها الاعتقاد الجازم الذي لا يساوره شك ولا تردد، بمعنى العلم الذي لا يحتمل النقيض، ولا يلزم أن يكون مطابقاً للواقع، المقصود أنه يكون اعتقاده مع الجزم بدون أدنى تردد يسمى عقيدة، فإن كانت موافقة للواقع كانت عقيدة صحيحة وإلا ففاسدة.
"أرجوزة"، نظمت لي، فمن هنا نظمت لي، يعني الأصل أن المؤلف يستحضر أن أول من يستفيد من مؤلفَه هو، ولذلك قال الإمام مسلم ﵀ في مقدمة الصحيح: "فإذا عزم لي تمامه فأول من يستفيد منه أنا، وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يزاول التأليف، في مرحلة الطلب؛ ليستفيد هو، والتأليف من أعظم وسائل التحصيل، لا يؤلف بنية أنه ينفع الناس، لا، لينتفع، ثم بعد ذلك إذا تأهل، وأعاد النظر مرارا في هذا المؤلف إذا أراد ينتفع به الناس فله ذلك ولذلك قال:
فمن هنا نظمت لي عقيدة ... . . . . . . . . .
"أرجوزة" يعني من بحر الرجز مستفعلن مستفعلن مستفعلن إلى آخره، "وجيزة" مختصرة من الإيجاز الذي يقابل الإطناب والمساواة، الإيجاز أن يكون الكلام قليلاً والمعاني كثيرة، يقابله العكس وهو الإطناب، وأن تكون الألفاظ كثيرة والمعاني قليلة، وبينهما المساواة، تكون المعاني مستوية مع الألفاظ مفيدة، مفيدة يعني من الذي شهد لها بأنها مفيدة؟
طالب:. . . . . . . . .
هو، هو اللي شهد لها، هو الذي شهد لها. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
أذان. . . . . . . . .
يقول -رحمه الله تعالى-:
فمن هنا نظمت لي عقيدة ... أرجوزة وجيزة مفيدة
يعني كون الإنسان يمدح كلامه بأنه مفيد، سائغ وإلا غير سائغ؟ لأنه هو الذي يمدح منظومته يقول: مفيدة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 35
أما إذا كان على سبيل العجب والتعالي والتعالم هذا مذموم بلا شك، لكن إذا كان على سبيل الإغراء بقراءة هذا العلم؛ ليفاد منه ويحصل منه الأجر، يعني كثيراً ما نسمع ابن القيم يقول: وهذا الكلام، احرص على هذا الكلام علك ألا تجده في منصف آخر البتة، هذا إغراء بأن تحرص على قراءته، هو لا يريد من ذلك مدحه الذي من خلاله يمدح نفسه، فكونه يقول: مفيدة، يدل على إغراءه بها ليستفاد منها، فيعظم أجره.
نظمتها في سلكها مقدمه ... . . . . . . . . .
"أو مقدمة".
"نظمتها" قلنا: أنه شبه هذه العقيدة في هذه الأبيات بخرز العقد، خرز العقد إذا لم تنظم في سلك واحد فإنها تتفرق وتتشتت، كما هو الشأن في كلمات هذه العقيدة.
"في سلكها": السلك هو الذي يجمع هذه الحبات من الخرز.
"مقدمه، أو مقدمة"؟ يجوز الوجهان فبالفتح على أنها قدمت يعني قدمها مؤلفها للقراء، وقدمها بين يدي مقاصد الكتاب، "ومقدمة" باعتبار أنها تقدمت مقاصد الكتاب، يعني المقدمة أو المقدمة التي تجعل في أول الكتاب قبل الدخول في أبوابه ومقاصده، يجوز فيها ما ذكرنا من الفتح للدال وكسرها.
"وست أبواب"، أبواب جمع باب، الباب مذكر وإلا مؤنث؟ مذكر، إذن نقول: ست أبواب، وإلا ستة أبواب؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ست وإلا ستة؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم وستة أبواب، إلا لو قال: وستا، بدون أبواب، إذا لم يذكر تمييز جاز التذكير والتأنيث ((من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال)) وإلا الأصل ستة أيام، وهنا ستة أبواب،
. . . . . . . . . ... وست أبواب كذاك خاتمه
يعني من حيث قواعد العربية خطأ؛ لأنه ذكر التمييز، والتمييز مذكر، وإذا كان التمييز مذكراً خالف العدد، وستة أبواب كذاك خاتمة هذا الأصل، لكن ينكسر البيت وإلا ما ينكسر؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
بأي شيء، ستة أبواب وستة أبواب كذاك خاتمة، يعني ما فيه ولا نسخة ستة؟
طالب:. . . . . . . . .
في ستة، في شيء من النسخ؟
شرح المؤلف في شيء؟ ما في شرح المؤلف.
طالب:. . . . . . . . .
كان مع سليمان وراح، طيب المختصرات، مختصر ابن سلوم، وإلا الشطي، موجود؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا وش يقول؟
стр. 36
طالب:. . . . . . . . .
ست أبواب، إيه لا أنا أريد كلام المؤلف، وما تفرع عنه من مختصراته.
يعني هذه خطة البحث، البحث أو المنظومة تشتمل على مقدمة وستة أبواب وخاتمة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف مصورة؟ إيش يقول؟ ست، لا الطبعة الهندية هذه فيها أغلاط كثيرة ما يعول عليها.
طالب:. . . . . . . . .
يعني كأنه عدل من التأنيث إلى التذكير لضرورة الشعر.
أقول: المنظومة والأرجوزة هذه مكونة من خطة بينها الناظم في هذه المقدمة، من مقدمة وستة أبواب وخاتمة، طيب ما قال فهارس على طريقة الباحثين المحدثين، ما قال مقدمة وستة أبواب وخاتمة وفهارس، ما كانت الفهارس معروفة عند أهل العلم.
هاه.
طالب:. . . . . . . . .
من أجل أن يعتنى بالكتاب كله، لو توجد فهارس اعتمد طالب العلم عليها، وأخذ ما يحتاج وترك الباقي، علما أن طالب العلم الذي له يد ومعاناة لكتب العلم لا يشكل عليه شيء، ولا يحتاج إلى فهارس.
وسمتها بالدرة المضيه ... . . . . . . . . .
بعض النسخ سميتها، ولا فرق، الخلاف بين البصريين والكوفيين في الاسم هل هو من السمة أو من السمو؟ على كل حال يقول: سميتها، أو وسمتها، الوسم يجعل علامة، بالدرة المضية الأصلة المضيئة، والدرر الدرة واحدة الدرر وهي أنفس ما يستخرج من قاع البحر.
стр. 37
فيه أجنبي في مصر قبل ستين أو سبعين سنة عنده درة نفيسة جدا، فدار بها إلى محلات الذهب والأحجار الكريمة وغيرها يعني اللي يعتنون بهذه الأمور، وأطلعهم عليها فقال: أنا أريد مثل هذه، ومستعد أن أدفع مبلغ ذكره، كبير جداً؛ لأنظمها مع هذه في سلك، أنا مضطر إلى عقد بهذه الكيفية، قال، دفع مبلغ كبير، ثم راح إلى سكنه أرسل هذه الدرة مع شخص وقال: بعها عليهم، كأنه رصد مبلغ مائة ألف مثلا فباعها على المحلات، على محل من المحلات بثمانين ألف، رجاء أن يبيعوها على صاحبها على هذا الشخص بمائة ألف، لما استلم الثمانين ألف حاجج ومنتهي سافر إلى بلده، هذه من الحيل التي تستعمل، مع الأسف أنها سلكت في بعض الأمور المتصلة بالعلم، شخص جاء إلى مكتبة وقال: أنا أريد نسخة من تفسير القرطبي ومستعد أدفع ثلاثة آلاف يحتاج له نسخة نظيفة، أرسل نسخته بالفعل نظيفة واشتروها بألفين وخمسمائة على أساس أنه يكسبهم خمسمائة فبحثوا عنه قال: أنا خلاص استغنيت اشتريت نسخة، اضطروا أن يبيعوها بخسارة، هذه من الحيل التي يلقيها الشيطان على بعض الناس والذي جرنا إلى ذكر الدرة، الدرة الشيء الثمين بخلاف الدرة، بالكسرة التي كان يصحبها عمر يؤدب بها الرعية فهي درة.
وسمتها بالدرة المضية، أصلها المضيئة التي يشع منها الأنوار، هناك كتاب اسمه: "الدراري المضيئة"، الدراري المضيئة لمن؟ للشوكاني، وهنا الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية، في عقد أهل الفرقة المرضية، هو في عقد أهل وإلا في عقد الفرقة؟
هاه. يعني "الفرقة" هي المراد بها الأفكار المرضية وإلا يراد بها من يعتنق هذه الأفكار؟ يعني الفرقة المرضية الفرقة المرضية هل هذه هي الفرقة المرضية، هي المسائل المعتقدة على مذهب أهل السنة والجماعة، أو من يعتقد هذه المسائل؟ الفرقة؟
طالب:. . . . . . . . .
المسائل هي الفرقة؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
من يعتقد؟ هم الفرقة، هم الفرقة المرضية، وسبب الرضا عنهم صحة اعتقادهم، فالفرقة هم من يعتقد إذن يحتاج أن نقول: أهل الفرقة؟ أو في عقد الفرقة المرضية؟ فئة، الطائفة، الجماعة، هاه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 38
الفرقة المرضية هم أهل السنة والجماعة، هذا بلا شك، فإذا قلنا: الفرقة المرضية هم أهل السنة والجماعة قلنا: أهل الفرقة المرضية، قلنا: أهل أهل السنة والجماعة، صح وإلا لا؟ إذن له داعي هنا أهل وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن نحتاج إلى كلمة ما تخل بالمعنى، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أقول: نحتاج إلى شيء لا يخل بالمعنى، في عقد أهل الفرقة المرضية هم أهل السنة والجماعة في عقد أو في عقيدة، العقد والعقيدة بمعنى واحد، أهل الفرقة المرضية هم أهل السنة والجماعة.
على اعتقاد ذي السداد الحنبلي ... . . . . . . . . .
"على اعتقاد ذي السداد"، السداد: هو امتثال الأمر، لقوله: ﷺ : ((سددوا وقاربوا)) والسداد: هو الاعتدال في الأمور، هو الاعتدال في الأمور، فلا إفراط ولا تفريط ولا غلو، ولا جفا، فالرجل المسدد هو الذي يوفق الانتهاج النهج السليم المعتدل.
على اعتقاد ذي السداد الحنبلي ... . . . . . . . . .
الحنبلي نسبة إلى جده.
. . . . . . . . . ... إمام أهل الحق ذي القدر العلي
أحمد بن محمد بن حنبل فهو منسوب إلى جده
. . . . . . . . . ... إمام أهل الحق ذي القدر العلي
على اعتقاد ذي السداد الحنبلي ... إما أهل الحق. . . . . . . . .
إمام أهل السنة والجماعة، واستحق هذه الإمامة بصبره وثباته على العقيدة المأثورة عن النبي ﵊ وصحابته الكرام.
стр. 39
"إمام أهل الحق" ذي بمعنى صاحب القدر، والمكانة، والجاه العلي الرفيع، يعني ما الذي ميزه عن غيره من أقرانه؟ من الأئمة المتبوعين، الذي ميزه هو صبره وثباته في المحنة، يعني لو أن قدر أن الإمام أحمد أجاب تحت الضغوط، وتحت الأذى، وتحت التهديد والحبس والجلد، خفي الحق على عموم الناس، ولا بد من قائم لله بالحجة، لا بد من أن يوجد قائم لله بالحجة، لو، لولا أن الله -جل. وعلا- قيض للحق من ينصره كالإمام أحمد لكان، لكانت فتنة المأمون والعلم عند الله -جل وعلا- موجودة إلى قيام الساعة، ولولا أن الله -جل وعلا- قيض شيخ الإسلام ابن تيمية يعني إذا قالوا عن الإمام أحمد العالم الرباني والصديق الثاني، نقول: بالنسبة لشيخ الإسلام لصبره على المحن والفتن، ووقوفه في جميع طوائف البدع، نستطيع أن نقول: إنه الإمام الوارث والصديق الثالث، كلها تشبيهاً بالصديق الأول الذي هو أبو بكر الصديق الذي وقف أيام الردة.
على اعتقاد ذي السداد الحنبلي ... إمام أهل الحق ذي القدر العلي
صاحب القدر الرفيع العلي.
حبر الملا فرد العلى، حبر.
نقف على هذا.
اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 40
شرح نظم عقيدة السفاريني (٣)
فصل في ترجيح مذهب السلف
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
ونحن الوارثين نرث الأرض ومن عليها، ما قال الوارث بالإفراد.
طالب:. . . . . . . . .
على وجه. . . . . . . . . بلا شك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
نعم سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
اللهم اغفر لنا، ولشيخنا، وللحاضرين، والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:
قال الشيخ السفاريني -رحمه الله تعالى- في منظومته، قال -رحمه الله تعالى-:
مقدمة في ترجيح مذهب السلف على مذهب الخلف:
اعلم هديت أنه جاء الخبر ... عن النبي المقتفى خير البشر
بأن ذي الأمة سوف تفترق ... بضعاً وسبعين اعتقاداً والمحق
ما كان في نهج النبي المصطفى ... وصحبه من غير زيغ وجفا
وليس هذا النص جزماً يعتبر ... في فرقة إلا على أهل الأثر
فأثبتوا النصوص بالتنزيه ... من غير تعطيل ولا تشبيه
فكل ما جاء من الآيات ... أو صح في الأخبار عن ثقات
فكل ما جاء من الآيات ... أو صح في الأخبار عن ثقات
من الأحاديث نمره كما ... قد جاء فاسمع من نظامي واعلما
ولا نرد ذاك بالعقول ... لقول مفتر به جهول
فعقدنا الإثبات يا خليلي ... من غير تعطيل ولا تمثيل
فكل من أول في الصفات ... كذاته من غير ما إثبات
فقد تعدى واستطال واجترئ ... وخاض في بحر الهلاك وافترى
ألم تر اختلاف أصحاب النظر ... فيه وحسن ما نحه ذو الأثر
فإنهم قد اقتدوا بالمصطفى ... وصحبه فاقنع بهذا وكفى
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
مقدمة بأنه
طالب:. . . . . . . . .
إيه البات، مش صحيح، مش صحيح.
قبل هذه المقدمة بقي من درس الأمس ثلاثة أبيات بعد قوله:
وسمتها بالدرة المضية ... في عقد أهل الفرقة المضية
على اعتقاد ذي السداد الحنبلي ... إما أهل الحق ذي القدر العلي
"حبر الملا".
следующие страницы →