← Акыда

Акыда · id 27254

شرح نظم عقيدة السفاريني

عبد الكريم الخضير

Полный текст (175 стр.). Показаны 141–175 · переход к 146.

стр. 141

"كلامه سبحانه"، تنزيه لله -جل وعلا-، أن يكون كلامه مشابهاً لكلام المخلوقين، هذا بالنسبة للصفة ومعناها، وأما كيفيته، كيف تكلم بالقرآن؟ فعلمه عند الله -جل وعلا-، وهذا خلافاً لمن يقول: إن كلام الله مخلوق، كلام الله مخلوق، خلقه في شيء من خلقه، أو في الشجرة، إذ نادى موسى، خلقه في الشجرة، طيب، حينما خلق الكلام في الشجرة ونطقت الشجرة وقالت لموسى: أنا ربك، ما الفرق بين قول الشجرة: أنا ربك، وبين قول فرعون: أنا ربكم الأعلى؟ في فرق؟ ما في فرق، على قول المعتزلة والجهمية الذين يقولون: إن كلام الله مخلوق، إن القرآن مخلوق، وكفروا بسبب ذلك؛ لأن مقتضى ذلك إلغاء الأمر وإلغاء الشرع. "كلامه سبحانه قديم"، قديم هذه اللفظة تقدمت، وأن القديم لم يرد إطلاقه في النصوص، ولا استعمله السلف لا بالنسبة لما يتعلق بالله -جل وعلا-، ولا ما يتعلق بصفة من أوصافه؛ لأن هذه اللفظة لا تعني الأزل، وإن كل ما تقدم على غيره كالعرجون القديم يمكن أن يوصف بأنه قديم، وذكرنا في أوائل الدروس أن من اشترى بيتاً أو سيارة أو قلماً أو كتاباً، في العام الماضي في مثل هذه الأيام من العام الماضي، واشترى قلماً في هذه الأيام، أو كتاباً في هذه الأيام، أو اشترى بيتاً في هذه الأيام، أو سيارة في هذه الأيام، يصح أن يقال: الجديد، للمتأخر يقال له: جديد، والمتقدم يقال له: قديم، فهل يمكن أن يوصف الرب -جل وعلا- لا سيما وأنه لم يرد في النصوص بمثل هذا وهذا مفاده؟ لا يمكن، وهل يرفع هذا المحظور إضافة كلمة أزلي، قديم أزلي، وهي تعني التناهي في القدم، وحينئذ تكون مساوية للأول الذي جاءت به النصوص، ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ [(٣) سورة الحديد]، يعني الأول الذي ليس قبله شيء، وهذا هو اللائق بالله -جل وعلا-، ما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله ﵊، أما قديم فلم ترد في النصوص ولم يستعملها السلف.

стр. 142

جاء في الذكر: أعوذ بالله العظيم، وسلطانه القديم، وسلطانه القديم، فسلطانه يمكن أن يوصف بأنه وإن كان قديماً إلا أنه لا يكون أولاً، كما يوصف الله -جل وعلا- بالأول، أو أن قديم هنا تعني التناهي بالقدم التي تساوي الأولية، فيصح أن يتمسك بها لإثبات هذا اللفظ، ممكن وإلا غير ممكن؟ أو أن وصف الصفة لا يلزم منه الاطراد في الموصوف، يعني إذا قلنا: إن كلامه قديم، يعني جنس الكلام، لا آحاد الكلام فإنه حادث؛ لأن الله تعالى تكلم، ويتكلم متى شاء، إذا شاء. هو يقول: كلامه سبحانه قديم، وإذا عرفوا الحديث بأنه ما يضاف إلى النبي ﷺ يجعلونه في مقابل القديم الذي هو القرآن، قيل له حديث؛ لأنه يقابل القرآن، قلنا: جاء وصف القرآن بأنه مُحْدَث محدث، وإذا نظرنا إلى القرآن باعتباره آخر الكتب الإلهية من هذه الحيثية محدث؛ لأنه قبله كتب وصحف، جاءت من عند الله -جل وعلا-، فمثل هذه اللفظة قديم، ينبغي أن يتقى؛ لأنه لم يرد بها نص، ولم يستعملها سلف هذه الأمة ولا أئمتها، إضافة إلى أن في كلامه ما يدل على أنه يرى أنه قديم بجملته، بجملته، والقول الحق عند أهل السنة والجماعة أنه وإن كان قديم النوع فالله -جل وعلا- تكلم في الأزل، ومتصف بهذه الصفة إلا أنه بالنسبة لآحاده وأفراده متجددة، متجدداً، هل نستطيع أن نقول أن ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [(١) سورة المجادلة] في يوم نزوله هل نستطيع أن نقول أنها قديمة؟ نعم في يوم نزولها ما نقول قديمة، لا، على كلامهم أنه تكلم في القدم ولا تكلم، وهذا فيه شبه من كلام الأشعرية، فيه شبه من كلام الأشعرية، الذين يقولون: أنه تكلم في الأزل ولا يتكلم، تكلم دفعة واحدة، وكلامه واحد، أما اختلافه باختلاف اللغات، اختلافه باختلاف اللغات وهذا تقدم بيانه والرد عليه. نعم. هي مضافة إليه -جل وعلا-، مضافة إليه -جل وعلا-. نعم، كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . على كل حال لو راجعت الحديث وشفت ما قال فيه أهل العلم تحضره غداً. يقول: . . . . . . . . . ... أعيا الورى بالنص يا عليم

стр. 143

أعجزهم، وهم ممن بلغ الذروة في الفصاحة والبلاغة وتحداهم الله -جل وعلا- أن يأتوا بمثله، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله، وقال: لو أنهم اجتمعوا وتظاهروا وتعانوا على أن يأتوا بمثله ثم بعد ذلك عجزوا، تحداهم أن يأتوا بعشر سور، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة، والسورة كما تكون طويلة تكون قصيرة، كما تكون طويلة تكون قصيرة، فحصل التحدي بأقصر السور، ومع ذلك في باب التحدي المتحدى يحاول جاهداً بكل ما أوتي من قوة أن يدفع عن نفسه العجز، ولو استطاع أن يستعين بأحد مهما كلفه ذلك لفعل، والعرب هم أهل الفصاحة والبلاغة، يعني كل أمة تكون معجزة نبيها الكبرى فيما اشتهر عندهم، فاشتهر السحر في قوم موسى، واشتهر الطب في قوم عيسى، فحصل التحدي في باب السحر بالنسبة لموسى، وحصل التحدي بالطب، بإحياء الموتى، بإبراء الأكمه والأبرص في بالنسبة لعيسى، وحصل التحدي بالقرآن؛ لأن من بعث فيهم النبي ﵊ أهل فصاحة وبلاغة والقرآن هو الغاية في هذا الباب الذي لا يستطيع أحد أن يأتي بسورة من مثله. قد يقول قائل: هل حصل التحدي بآية؟ ها؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 144

يعني هل يعجز العربي أن يقول: ثم نظر؟ نعم، ما يعجز، ولذا لم يحصل التحدي بآية، ومع ذلك هذه الآية المختصرة المكونة من خمسة حروف في مكانها وفي موضعها بين ما قبلها وما بعدها، غاية في الاختيار والبلاغة، قد لا يستطيع العربي أن يضعها في هذا المكان، ولديهم من القدرة ما لديهم، حاول ومن حاول جاء بالمضحكات، يحاول المعارضة جاء بما يضحك منه الصبيان، حتى قال من قال من المبتدعة من المعتزلة وغيرهم: أن الإعجاز لا لعجزهم عن ذلك، وإنما هم صرفوا عن معارضته، ويسمونه التحدي بالصرفة، يعني أنهم يستطيعون، لكنهم صرفوا، وهذا قول مرفوض عند أهل العلم؛ لأنهم إذا صرفوا ما صار هناك تحدي، ما هناك تحدي، يعني ما معنى أن يتحدى الأشل، أشل اليد اليمنى أن يكتب؟ هل للتحدي مجال، له مجال تأتي إلى أشل أو مقطوع اليد تقول: اكتب؟ ليس فيه مجال للتحدي، فالصرفة بمثابة الشلل، لا يستطيعون ذلك، ومنهم من يقول: إن فيه آية حتى مع القول بأنهم صرفوا، صرفوا لا بمانع حسي، والآلات موجودة، الآلة متوفرة لكنهم لم يفعلوا، يعني الصرف شيء محسوس وإلا معنوي؟ هم ما اختلفت عليهم من أمورهم شيء، حالوا ما استطاعوا، ومن سمع القرآن منهم أذعن، ومن سمع منهم القرآن كاد قلبه أن يطير، فما قالوا: والله إنا حاولنا وعجزنا، وواحد بغى يتكلم وعجز، لنقول بالصرفة؟ المقصود أن القول بالصرفة لا وجه له، وليس بصحيح، ومردود ومرفوض، ولديهم القوة، القدرة على الكلام، لكن العجز عن معارضة القرآن، يتكلمون بالكلام البليغ، يتكلمون بالكلام الفصيح، بالنسبة لكلام البشر هم ملاك أزمته من حيث القوة والبلاغة والفصاحة والجزالة، لكن لا شيء بالنسبة لكلام الخالق المعجز.

стр. 145

ظهر بعض من يعارض القرآن فمثل ما قلنا: أتى بالمضحكات، هناك كتاب للمعري اسمه هذا يقال أنه في مواعظ البريات، الفصول والغايات، الفصول والغايات في مواعظ البريات، يقال في ترجمته: أنه كان الأصل فيه أنه في معارضة الآيات، المعري معروف وضعه، رمي بالزندقة وما يستغرب أن يؤلف هذا الكتاب بهذه النية، لكن من يقرأ كتابه يعرف أن هذا الرجل رغم أنه لديه من القدرة والفصاحة ما يبهر، لكنه مع ذلك كلامه بالنسبة للقرآن لا شيء، وبعض الدعاة دعا شخصاً من النصارى ممن لا يحسن من العربية، ولا يفهم في العربية ولا حرف، فقرأ عليه شيء من القرآن، بترتيل معين، وقرأ عليه من كلام البشر بنفس الترتيل، بنفس الترتيل والنغمات وفرق بينهما، في القراءة الأولى دمعت عيناه، ووقر الإيمان في قلبه، وأما الثاني فلا شيء، قال له: هذا لا شيء، ولا يفهم من العربية شيء، يعني صناديد قريش رغم عداوتهم للنبي ﵊ اعترفوا وأذعنوا، كما في كلام الوليد بن المغيرة وغيره، جبير بن مطعم لما سمع النبي ﵊ يقرأ سورة الطور يقول: كاد قلبه أن يطير، وهو مشرك قبل أن يسلم. والنصارى إذا سمعوا يعني من تحدث عنهم القرآن في وقت التنزيل، إذا سمعوا من القرآن شيء تفيض أعينهم من الدمع، ومع الأسف أن المسلم يسمع القرآن، ويقرأ القرآن ولا يحرك فيه ساكناً، لا يحرك ساكناً، يعني مثل ما تقدم أن المسلم يردد لا إله إلا الله ويأتي بالنواقض، ويقرأ القرآن، وكأنه يقرأ جريدة، ويسمع القرآن بالأصوات المؤثرة ومع ذلك كأنه يسمع نشرة أخبار، لا يؤثر فيه شيء. . . . . . . . . . ... أعيا الورى بالنص يا عليم "أعيا الورى بالنص"، والواقع عجزوا أن يأتوا بشيء، ولا بسورة من مثله، أعياهم يعني أعجزهم. "يا عليم": فعيل صيغة مبالغة، الله -جل وعلا- سميع عليم، من صفاته، الله -جل وعلا- عالم ويعلم وعلام الغيوب وعليم لكن لا يقال له علامة، والبشر في المبالغة يقال له: علامة، لكن هل يقال له عليم؟ وصيغة مبالغة فعيل؟ هل يقال للبشر عليم؟ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [(٧٦) سورة يوسف]؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، هذا يدل على أنه يمكن أن يوصف بهذه الصفة.

стр. 146

وليس في طوق الورى من أصله ... أن يستطيعوا سورة من مثله "وليس في طوق الورى"، ليس في وسعهم، وليس في مقدورهم من أصله، يعني من أساسه، نعم طالب: .... كيف؟ طالب: .... نعم، من أصل الورى، من أصل الخلق، يعني مع قدرتهم على ذلك، ومع عدم صرفهم عنه أن يستطيعوا سورة من مثله؛ لأنه قد وقع تحدي، والتحدي لا شك أنه يحمل الإنسان على أن يأتي بأقصى ما يستطيع، ومع ذلك لم يستطيعوا لا اجتماعاً ولا انفراداً أن يأتوا بسورة من مثله، والسورة من مثله قد تكون في سطر واحد، كسورة النحر، قد تكون في سطر واحد، وقد عجزوا، مع أنهم موصوفون بالفصاحة والبلاغة ومع ذلك أذعنوا واعترفوا، وشهدوا له في حال كفرهم، قبل إسلامهم أما من أسلم منهم فهذا مفروغ منه، ومن حاول المعارضة كمسيلمة مثلاً، جاء بما يزعم أنه قرآن يوحى إليه، فأتى بما يسخر منه بسببه الأطفال، وأما بالنسبة لكتاب المعري الفصول والغايات هو فيه شيء من الفصاحة، لكنه لا يقارب ولا يداني ما جاء في كتاب الله تعالى. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 147

شرح نظم عقيدة السفاريني (٩) فصل: في الصفات التي يثبتها السلفيون ويجحدها غيرهم الشيخ/ عبد الكريم الخضير هذا يقول: أخرج أبو داود في سننه عن النبي ﷺ في الذكر الوارد عند دخول المسجد قوله: ((أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم ... )) الحديث. قال النووي في الأذكار: حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد، وصححه الألباني، قال شيخ الإسلام: "والناس متنازعون، هل يسمى الله بما صح معناه في اللغة والعقل والشرع، وإن لم يرد بإطلاقه نص ولا إجماع؟ ما أدري كيف يصح معناه في الشرع ولم يرد بإطلاقه نص؟! هاه يعني يكفي عدم المخالفة لأن نقول: أنه صح في الشرع، والصحة وجودية، المخالفة، عدم المخالفة عدمية. "والناس متنازعون، هل يسمى الله بما صح معناه في اللغة والعقل والشرع، وإن لم يرد بإطلاقه نص ولا إجماع، أم لا يطلق إلا ما أطلقه نص أو إجماع على قولين مشهورين، وعامة النظار يطلقون ما لا نص في إطلاقه ولا إجماع كلفظ القديم والذات ونحو ذلك. يعني تعجب من هؤلاء النظار الذين يطلقون ما لا نص في إطلاقه، وينفون ما دل الدليل والنص الصحيح الصريح على إطلاقه. يقول: ومن الناس من يفصل بين الأسماء التي يدعى بها، وبين ما يخبر به عنه للحاجة، وهذا يحتاج إلى دقة في النظر للتفريق بين الأسماء التي يدعى به، وبين الأسماء التي يخبر به عنه للحاجة، فمثلاً: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)) رفيق يحب الرفق، هل من أسمائه الحسنى طيب ورفيق؟ ولا أن هذه إطلاقات للإخبار فقط، لا أنها أسماء حسنى يدعى بها. ومعنى السلطان عند أهل اللغة قدرة الملك، قدرة الملك. يقول: ويلاحظ في قوله ﷺ : ((وسلطانه القديم)) أنه وصف للصفة، يعني هل يتجاوز في وصف الصفة ما لا يتجاوز في وصف الذات؟ قال: يلاحظ في قوله ﷺ : ((وسلطانه القديم)) أنه وصف للصفة، وقد وصف شيخ الإسلام علم الله بالقدم في الواسطية فقال: "الإيمان بأن الله عليم بالخلق وما هم عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلاً وأبدا".

стр. 148

يعني شيخ الإسلام لا يتردد في وصفه بالقديم إذا أضيف إليه ما يدل على الأولية وهو الأزل، أما مجرد الوصف بالقدم فهو محل الإشكال الذي يتردد على ألسنة المتكلمين، ولم يرد به نص، هذا الذي يحتاج إلى مزيد بحث، وهل وصف الصفة يجري على وصف الذات ما دامت الصفة الملازمة توصف بوصف، هل يلزم من ذلك أن يسوغ أن يطلق وصف على الاسم وعلى الذات بهذه الكيفية أم لا؟ شيخ الإسلام يقول: بعلمه القديم، يعني لو قال: بعلمه القديم وسكت، قلنا: إنه وصف الصفة، لقال: الذي هو موصوف به أزلاً، ينتفي المحظور المرتب على لفظ القديم؛ لأن القديم لا يعني الأول، مثل ما قلنا: لو اشتريت آلة العام الماضي، واشتريت هذه السنة الآلة، صح أن ما اشتريته في العام الماضي تقول: قديم، وأن ما اشتريته هذه السنة تقول: جديد، أو حديث، لا يعني أنك اشتريته أو اشتري لك مع وجودك، المسألة يعني تحتاج إلى دقة نظر، والمتكلمون لا يترددون في إطلاق القديم، لكن الذي جاء به النص الصحيح الصريح من الكتاب والسنة هو الأول، هو الأول، وفسر في السنة بأنه ليس قبله شيء، هذا لائق به -جل وعلا-، كالعرجون القديم، العرجون القديم هذا يمكن أكل تمره اليوم، وترك في الشمس والتوت شماريخه واصفر وصار قديماً، بينما الطري الآن يقطع من النخلة شماريخه خضر، جديد، يقابله الذي قطع أمس أو في الأسبوع الماضي، فهذا الوصف لا يعني ما يليق بالله -جل وعلا- من كونه هو الأول الذي ليس قبله شيء، وصف الصفة سلطانه القديم، لا شك أن وصف الصفة الملازمة لله -جل وعلا- بالقدم مع اعتقاد أن الله -جل وعلا- ليس قبله شيء؛ لأنه يغتفر لمن يعتقد التنزيه الذي تدل عليه النصوص ما لا يغتفر لغيره، يعني لو جاءنا في كلام مفسر أو في كلام شارح أو في كلام مؤلف في مسائل الاعتقاد يقول: اليد ثابتة لله -جل وعلا- بالكتاب والسنة وإجماع سلف هذه الأمة على ما يليق بجلاله وعظمته، ثم مر به حديث: ((والذي نفسي بيده)) قال: روحي في تصرفه، هل نقول: إنه قال هذا الكلام فراراً من إثبات الصفة؟ ما نقول هذا الكلام؛ لأننا عرفنا من اعتقاده أنه يثبت الصفة لله -جل وعلا- وإن عبر باللازم، لكن لو مر بنا شخص يؤول الصفات، مرت آيات اليد وأحاديث

стр. 149

اليد، وكلها يؤلها بالقدرة وبالنعمة أوبـ، ثم بعد ذلك قال: والذي نفسي بيده: روحي في تصرفه قلنا: لا، هذا أول فراراً من الصفة، فالذي يثبت لله جل علا الأولية المطلقة وأنه الأول الذي ليس قبله شيء، قد يقبل منه إذا قال: قديم؛ لأنه لا يتصور من هذا أنه يقصد بالقديم ما يقصده المتكلمون، لا سيما فيما يتعلق بصفة الكلام التي فيها الكلام، قال شيخ الإسلام: فإن الله تعالى لما أخبر بقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [(٨٢) سورة يس]، وقال: ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [(٥٤) سورة الأعراف]، استدل طوائف من السلف على أن الأمر غير مخلوق، بل هو كلامه، بل هو كلامه، بل هو كلامه، الأمر هو الكلام، يعني هل الأمر مرادف للكلام، أو أن الكلام أعم من الأمر؟ طالب:. . . . . . . . . إذن الكلام أعم من الأمر؛ لأن الكلام متنوع، متنوع منه الأمر ومنه النهي، ومنه الخبر، ومنه الاستخبار، والأمر فرد من أفراد الكلام، ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [(٨٢) سورة يس]، وقال: ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [(٥٤) سورة الأعراف]، فاستدل طوائف من السلف على أن الأمر غير مخلوق، بل هو كلامه. نعم الأمر غير مخلوق، وصفة من صفاته بهذه الآية وغيرها، صار كثير من الناس يطرد ذلك في لفظ الأمر حيث ورد، حيث ورد، فيجعله صفة طرداً للدلالة ويجعل دلالته على غير الصفة نقضاً لها، وليس الأمر كذلك، فبينت في بعض كلامي أن الأمر وغيره من الصفات يطلق على الصفة تارة وعلى متعلقها أخرى، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ﴾ يقول للأمر كن، أو يقول للمأمور كن؟ نعم؟ للمأمور، كن فيكون، يقول: بينت في بعض رسائلي أن الأمر وغيره من الصفات يطلق على الصفة تارة، وعلى متعلقها أخرى، فالقدرة من صفات الله تعالى، ويسمى المقدور قدرة، ويسمى تعلقها، ويسمى تعلقها بالمقدور قدرة، فتارة يراد الصفة، وتارة يراد متعلقها، وتارة يراد نفس المتعلق. ومعنى السلطان كما تقدم قدرة الملك.

стр. 150

على كل حال الأمر يدور على ما ذكره أولاً، الناس متنازعون هل يسمى الله بما صح معناه في اللغة والعقل، أما الشرع، يحتاج إلى نص؛ لأنه قال: وإن لم يرد بإطلاقه نص ولا إجماع، لو قال: والشرع لا ينفيه، والشرع لا ينفيه، يعني لا يوجد في الشرع ما ينفيه، استقام. طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . الحديث أقل أحواله الحسن، يعني أنه حسن، وأبو داود رواه بإسناد جيد، وسكت عنه، يعني المسألة. طالب:. . . . . . . . . إيش لون؟ طالب:. . . . . . . . . إيه يعني السلطان قدرة الملك؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . قدرة المَالِك، يعني هل السلطان الذي أضيف إلى الله -جل وعلا- التعبير عنه بقدرة المَلك تأويل؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . يعني إذا عبر عنه بالقدرة ما يكون تأويل؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال السلطان يعني لو قيل أنه هو المُلك، سلطانه ملكه، على كل حال يحتاج إلى مزيد تأمل؛ لأن قد يفتح باب للتأويل، فمن أول السلطان بالقدرة لماذا لا تؤول غيرها من الصفات؟ وما في كلام على، لشيخ الإسلام عن معنى السلطان؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . إيش فيه؟ هو أضيف إلى الله -جل وعلا-، وهو معنىً من المعاني، معنى وليس بذات، فيقال إضافة تشريف. طالب:. . . . . . . . . بالله العظيم ووجهه الكريم. طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب: .... ملكه مضاف إليه، لا، لا. طالب:. . . . . . . . . لا لا، إذا أضيف إليه في صفته، يعني ما تكون كلامه. يقول في قول المؤلف: وأن ما جاء مع جبريل ... من محكم القرآن والتنزيل قراءة كلام محقق المتن أنه كان على المؤلف أن يزيد أل في جبريل، ليكون البيت مع الجبريل؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ ليكون البيت موزوناً، وهذا ما أشكل، لا، قد أسهل من أل، قد أسهل من أل. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-: فصل في ذكر الصفات التي يثبتها لله تعالى أئمة السلف وعلماء الأثر، دون غيرهم من علماء الخلف وأهل الكلام.

стр. 151

الصفات التي يثبتها لله -تعالى- أئمة السلف، يثبتون لله -جل وعلا- ما أثبته لنفسه في كتابه وفي سنة نبيه ﵊ على ما يليق بجلاله وعظمته، يثبتون إثباتاً بلا تعطيل، ولا تمثيل، ولا تكييف، هذا من حيث الإجمال، ثم التفصيل كل ما ثبت به النص يذكر على حده، كل ما ثبت به نص يذكر على حدته، هذا الترجمة إجمال ذكر الصفات التي يثبتها لله تعالى أئمة السلف، يعني بعد أن ذكر الصفات التي يتفق فيها مع السلف بعض طوائف المتكلمين كالأشعرية. أئمة السلف وعلماء الأثر، السلف المراد بهم الصالح، صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان في القرون المفضلة دون غيرهم من علماء الخلف، جاء في بعض كتب الكلام والمتكلمين أن الحد الفاصل بين السلف والخلف الستمائة، سنة ستمائة، والمحدثون يجعلون الحد الفاصل رأس الثلاثمائة؛ لأنها هي التي انقضى بها عصر الرواية، ودونت فيها جل دواوين الإسلام، وابن حجر يرى أن انقضاء القرن الثالث: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) سنة مائتين وعشرين، سنة مائتين وعشرين، وعلى رأس مائتين وعشرين انتشرت البدع، بدءاً من فتنة القول بخلق القرآن، وامتحان الناس فيها، ولا شك أن القول بأن القرن سبعون سنة هذا قول معروف عند أهل العلم، وإن كان الشائع بينهم أنه مائة سنة، وإذا قلنا بأن القرن، ((خير الناس قرني)) يعني جيلي، ولا شك أن الجيل بعد سبعين سنة يكاد يكون ينقرض ويتغير ويأتي غيرهم، يأتي غيرهم، فمن وفاته ﵊ ثلاثة أجيال إلى مائتين وعشرين، صح، سنة عشر توفي هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 152

هذا مقتضاه، مائتين وعشرين هذا هو، يعني القرن الذين عاصروه ﵊، هو لا يقصد بذلك خير القرون الزمن الذي عاش فيه، لكن هو تحدث عن غيره، فهم جاءوا، ابن حجر كأنه جعل وفاة النبي ﵊ بداية هذه القرون الثلاثة، فإذا قلنا: العشر مع مائتين وعشرة يصير مائتين وعشرين، من أهل العلم من يرى أن القرن أربعين سنة، أربعين سنة، فيكون نهاية القرون الثلاثة حكم بني أمية، حكم بني أمية، وبعده يعني بعد سنة مائة وعشر لا يوجد صحابي، لا يوجد صحابي بعد مائة وعشرة؛ لأن أبا الطفيل توفي سنة عشر ومائة، وهو آخر الصحابة موتاً ولن يتجاوز أحد المائة بعده ﵊؛ ل أنه جاء في الحديث الصحيح: ((لا يأتي مائة عام وليس على وجه الأرض ممن هو عليها الآن أحد)) وأبو الطفيل عاش مائة سنة بعد وفاته ﵊ فقط، لم يزد ولا ينقص، وعلى كل حال السلف بالنسبة للوقت معروف، المقصود به من تقدم، وبكونه وصفاً، فمن اعتقد عقيدة السلف وسار على نهجهم وطريقتهم فهو منهم، ويصح أن يقال لشخص متمسك بالسنة أنه سلفي، أنه سلفي متمسك بالسنة يعض عليها بالنواجذ، لا يخالفها، فينسب للسلف؛ لأنه أشبههم بالتمسك، ومن وافق الخلف في مخالفاتهم وتركهم لبعض السنن خلفي، لكن ليست هذه الأمور دعاوى، وادعائها للنفس تزكية، يعني أن الشخص يقول عن نفسه أنه سلفي، تزكية للنفس، نعم إذا استفاض أمره واشتهر بين أهل العلم ونسبوه إلى السلف قالوا: فلان سلفي، أو فلان أثري، هذا ما فيه إشكال، لكن الكلام فيمن يدعيها لنفسه، ويزيد الأمر سوءاً إذا نفاها عن غيره، ممن لم يعرف عنده مخالفة لطريقة السلف، وإلا إذا قلنا: أن النسبة إلى اللفظ فمن سلف يعني تقدم، ودرج، ومضى، فلا تطلق على من تأخر. وعلماء الأثر دون غيرهم من علماء الخلف، وأهل الكلام، فالخلف يقابل السلف، وأهل الكلام يقابلون علماء الأثر، تقدمت الإشارة إلى هذا في المقدمة. يقول المؤلف الناظم -رحمه الله تعالى-: وليس ربنا بجوهر ولا ... عرض ولا جسم تعالى ذو العلا

стр. 153

هذه الألفاظ التي نفاها الناظم عن لله -جل وعلا- لم يرد لها ذكر في كلام السلف، لا نفياً، ولا إثباتاً، لا نفياً ولا إثباتاً، هذه اصطلاحات حادثة، وتعبيرات مبتكرة مبتدعة والذي على المسلم أن يعتقد عقيدة السلف، نفياً وإثباتاً، وما دام السلف المتبعين للنصوص نصوص الكتاب والسنة لم يطلقوها ولم ينفوها، فخير الخير كل الخير في اتباع من سلف، "وليس ربنا بجوهر" يتوصلون به إلى نفي ما يريدون نفيه، "ولا عرض، ولا جسم، تعالى ذو العلا" حينما يقول المتكلم: الله -جل وعلا- ليس بجوهر، والسلف لم يتكلموا بهذا، ومنهم من ينفي وجود الجوهر الذي يصطلحون عليه، ينفي وجوده أصلاً، فإذا نفي اللفظ نفي ما أطلق عليه، يعني إذا علقوا الباري -جل وعلا- باسم منفي أصلاً أو شبهوه بشيء منفي لزم من ذلك نفي المشبه، ليس بجوهر، والجوهر لا وجود له، إلا من يطلق الجوهر على الله -جل وعلا- نعم، على حسب، يختلفون في تعريفه، يختلفون في تعريف الجوهر: وهو الذي يقوم بنفسه، والعرض: الذي يقوم بغيره، الجوهر: الذي يقوم بنفسه، والعرض: الذي يقوم بغيره. منهم من قال: لا وجود للجوهر أصلاً، غير موجود، هاه، هم يطلقون الجوهر على القائم بنفسه، وأنه لا يوجد له نظير في الدنيا، وكذا، وكذا، لكن ما الداعي إلى مثل هذا؟ يعني تعليق القطعيات بأمور قابلة للنفي والإثبات، هل يسوغ وإلا ما يسوغ؟ يعني بعض النصوص من الكتاب والسنة الثابتة عندنا لا تردد فيها، طبقها بعض الناس على بعض النظريات، طبق بعض النصوص على بعض النظريات، هذه النظريات قابلة للنفي والإثبات، ما استقرت ولا أجمع عليها، فما مصير هذه النصوص إذا نفيت هذه النظريات؟ تنفى تبعاً لها، تنفى تبعاً لها، وإذا تعرضت للنفي والإثبات تبعاً لذلك تعرض ما طبق عليها النفي والإثبات.

стр. 154

"وليس ربنا بجوهر ولا عرض ولا جسم"، بعض المتكلمين الذي أطلق هذه الأمور، منهم من قال: عرض، ومنهم من قال: جوهر، بمعنى أنه قائم بنفسه، نعم الله -جل وعلا- قائم بنفسه، وقامت به المخلوقات، الحي القيوم على ما تقدم، لكن ليس لنا أن نثبت إلا بدليل، كما أنه ليس لنا أن ننفي إلا بدليل، فما دام الإنسان يقتدي بالسلف وعلماء الأثر فعليه أن يتبع الأثر، وجوداً وعدماً، ولا ينفي إلا إذا كان عنده أثر ينفي، ولا يثبت إلا إذا كان عنده أثر يثبت. "ولا عرض ولا جسم"، حينما ينفون عن الله -جل وعلا- العرض وهو القائم بغيره على حد زعمهم، الذي لا يقوم بنفسه، ولذا يقولون: عروض التجارة، فيه عندنا الجواهر مثلاً في استعمالها العرفي، والعروض في استعمالها العرفي، الجواهر في استعمالها العرفي تطلق على الذهب والفضة، وما في حكمها من الحلي، من غيرها من يستعملها الناس، يسمونها جواهر، هل هذه ينطبق عليها الحد الذي حدوه للجوهر؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هل هي قائمة بنفسها؟ حتى من وجه، وما الفرق بينها وبين العروض، ما الفرق بين الذهب والحديد؟ يعني في الاستعمال العرفي، دعونا من اصطلاحات المتكلمين، الحديد عرض من عروض التجارة، صح وإلا لا؟ الجوهر أليس بعرض؟ مثله نفسه، ما يختلف عنه شيء إلا أن هذا مادته كذا، وهذا مادته كذا، لا يختلف بشيء، يبقى أن الاصطلاحات الحادثة التي أصلوها لأنفسهم وجعلوها معياراً ومقياساً يزِنون به، ويحتكمون إليه، نفياً وإثباتاً، لماذا؟ لأنهم جعلوا العقول هي التي يعول عليها في هذا الباب، وإلا ما في النصوص ما يدل على هاتين اللفظتين، حتى أنهم اختلفوا في وجوده، الجوهر الفردي، اختلفوا في وجوده، يعني بعض الناس إذا أراد أن يصف شخصاً متميزاً عن غيره، وأنه لا نظير له قال: هذا، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، يقولون: الكبريت الأحمر، ما الذي يميز الأحمر عن الأخضر؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 155

نعم ندرته بقلته، هذا بالنسبة للمخلوق وما يتعلق بمخلوق شبهه بما شئت مما يشبهه ولو من وجه، لكن الباري -جل وعلا- الذي لا تبلغه الأفهام، ولا تدركه الأوهام، ولا نظير له يقاس عليه أو يشبه به؛ لأن الشيء، حقيقة الشيء إنما تدرك بالمشاهدة وبالشبيه والنظير الذي يمكن أن يقال أنه مثل فلان أو علان، وما دام الأمر كذلك، وليس عندنا أي وسيلة لمعرفة ما يتعلق به -جل وعلا- إلا ما جاء عن طريقه هو، وأخبرنا به عن نفسه. . . . . . . . . . بجوهر ولا ... عرض ولا جسم تعالى ذو العلا حينما يقول الله بجسم أو ليس بجسم، منهم من يقول: جسم، ومنهم من يقول: ليس بجسم، حينما ينفون الجسمية يريدون أن يتوصلوا بها إلى نفي الصفات، يريدون أن يتوصلوا بها إلى نفي الصفات؛ لأن من لازم الصفات والأبعاض أن يكون جسماً، وهذه الكلمة لا بد فيها من الاستفصال فإن كان مرادهم بلفظ الجسم أنه هو المتصف بالصفات، المتصف بالصفات، فلا شك أنه حق، وإن أرادوا بالجسم الذي يشبه الأجسام فإن هذا لا شك أنه باطل، وعلى هذا إذا كان اللفظ محتملاً لحق وباطل نعم لا بد من الاستفصال فيه، فلا يطلق بإطلاق، ولا ينفى بإطلاق، وهذه الطريقة هي المأثورة عن السلف، فما جاء إثباته أثبتناه، وما جاء نفيه نفيناه، وما جاء، وما لم يرد فيه شيء توقفنا فيه، ﴿لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [(٣٢) سورة البقرة]، بينما المتكلمون ما جاء إثباته نفوه، وما جاء نفيه، لا اللي ما جاء فيه شيء هو الذي في الدنيا، الذي لم يرد فيه نفي ولا إثبات أثبتوه، بينما الذي جاء إثباته نفوه، وهذا علامة خذلان، وضلال، نسأل الله السلامة والعافية. "ذو العلا" سبحانه قد استوى كما ورد ... من غير كيف قد تعالى أن يحد

стр. 156

"سبحانه قد استوى"، الاستواء جاء في سبع آيات من القرآن الكريم فإثباته متعين، وتأويله على أي حال من الأحوال لا يجوز، والقول بأن هذا تأويل يعني ما يسلكه المتكلمون الذين لا يثبتون الاستواء، ويؤولونه بالاستيلاء هذا حقيقة الأمر أنه ليس بتأويل، وإنما هو تحريف للكلم عن مواضعه، التأويل إذا وجد ما يمنع من إرادة المعنى الظاهر، إذا وجد ما يمنع؛ لأن عندنا ظاهر ومؤول، راجح ومرجوح، يعني من حيث أصل الكلمة، ثم بعد ذلك تعدل عن الظاهر إلى التأويل لصارف بدليل يصرف هذا اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح، لكن ليس عندهم دليل، عندهم بيت مصنوع. قد استوى بشر على العراق ... . . . . . . . . . مراده استولى، وإن أمكن تأويله عند بعضهم وأن الاستواء هنا الاستيلاء هنا بمعنى الاستواء والارتفاع والعلو، علا عليهم، وارتفع عليهم، سواءً كان حسياً أو معنوياً. "سبحانه قد استوى كما ورد"، يعني في سبع آيات من القرآن من غير كيف، لما سئل الإمام مالك وقبله شيخ ربيعة، ويذكر عن أم سلمة، كيف استوى؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، وأمر بإخراجه، نعم المبتدع الذي يخشى من تأثيره على الناس، يخرج، ويمنع من مخالطة الناس، هذا إذا لم يمكن أطره على الحق، أما الحرية حرية التعبير حرية الاعتقاد هذه ليست في الإسلام، في عندنا حق وباطل، إذا اعتقد شيئاً، ولم يخش على الناس منه، ولا أظهره للناس؛ لأنه منكر تجب إزالته، فالمبتدعة موجودون على مر العصور، لكن إذا أظهر اعتقاده وخشي من، من تأثيره على الناس لا بد من منعه. سبحانه قد استوى كما ورد ... من غير كيف. . . . . . . . . الكيف مجهول. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . قد تعالى أن يحد

стр. 157

وهنا نفى الحد عن الله -جل وعلا- وهذا مثل ما تقدم، لم يرد به نص، لا نفي ولا إثبات، فلا يجوز إطلاقه ولا نفيه، ويستفصل فيه إذا ورد في كلام أحد ما مرادك بالحد؟ فإن أراد بالحد أنه متميز عن غيره متميز عن غيره بائن من خلقه كما تعرف حدود الأشياء التي تميزه عن غيره، بحيث لا يختلط بغيره، فالله -جل وعلا- مستو على عرشه بائن من خلقه، وإن أراد أنه لا يحد، يعني لا يعرف فمعرفته بما جاء عنه ممكنة، بما جاء عنه فقط، يعني لا يزيد على ما جاء عنه، ويأتي -جل وعلا- يوم الفصل بالصفة التي يعرفونها، فهو يعرف بصفاته التي ذكرها في كتابه وعلى لسان نبيه ﵊، فماذا عن من ينكر هذه الصفات؟ هل يسجد له إذا رآه على الصفة التي جاءت في الكتاب والسنة؟ لأنه لا يعرف، إذا ما يثبت صفات ما يعرفه، ولا طريق إلى معرفته إلا بصفاته؛ لأنه يأتي على غير صفته، فيقول المؤمنون: لست ربنا، ثم يأتي على صفته التي ذكرها فيسجد ويخر المؤمنين سجداً له -جل وعلا-، فهذا من أعظم ما، ومن أخوف ما يخاف على هؤلاء المبتدعة، أنهم كيف يسجدون وهم لا يعرفونه؟ جاء عن بعض السلف ذكر الحد، ذكروا عن الإمام أحمد قوله: وهو على العرش بلا حد، ثم قال: قد استوى على العرش، أي استوى كيف شاء، ليس كمثله شيء، ولا ينافي يقول: ما نص عليه هو يعني أحمد وغيره من الأئمة كابن المبارك، قالوا: على العرش بحد، في الأول قال: بلا حد، وفي الثاني قال: بحد، قال أحمد: هكذا هو عندنا، يعني أنه عال على عرشه بائن من خلقه، وكل هذا يدور على ما المراد من معنى الحد، فإن كان المراد به المعنى المقبول وأنه بائن من خلقه مستو على عرشه، بائن من خلقه فهذا الكلام صحيح، وإن أريد به أنه لا صفة له تحدده وتميزه فإن هذا ممنوع. يقول ابن القيم: المبتدعة يقولون: ننزه الله عن الحدود والجهات أنه ليس فوق السماوات ولا على العرش، يريدون بقولهم هذا أنه ليس فوق السماوات، ولا على العرش ولا يشار إليه، ونحو ذلك، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. فلا يحيط علمنا بذاته ... كذاك لا ينفك عن صفاته

стр. 158

﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [(١١٠) سورة طه]، يعني لا يعرفون مما يتعلق به -جل وعلا- إلا ما ورد في كتابه وسنة نبيه ﵊، ويعرفون المعاني، مع ذلك لا يعرفون الكيفيات؛ لأنها حجبت عنهم، ولا سبيل إلى معرفتها، وحكم السلف على من سأل عن الكيفيات بأنه مبتدع، فلا عندهم من ذلك أكثر مما أخبرهم الله -جل وعلا- به، فليست هذه الصفات مجردة عن المعاني، ولا تعرف كيفياتها، فمذهب أهل السنة وسط بين من يدعي الكيفية وبين من ينفي المعنى، فضلاً عن من ينفي الصفة، الذي ينفي المعنى هم المفوضة، والذين يدعون الكيفية هم الممثلة، والذين ينفون الصفة من أصلها هؤلاء هم المعطلة، والذي يثبت الصفة بلا كيف مع علمه ومعرفته بالمعنى هؤلاء هم أهل السنة والجماعة. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . لا ما أنا موجود. يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: فلا يحيط علمنا بذاته ... . . . . . . . . . كما قال -جل وعلا-: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [(١١٠) سورة طه]. . . . . . . . . . ... كذاك لا ينفك عن صفاته التي اتصف بها، يعني لا ينفك، يعني لا يتجرد عنها، أما بالنسبة للصفات الذاتية الخبرية التي هي بالنسبة لنا أبعاض فهذا لا إشكال فيه، وبالنسبة للصفات الفعلية التي هاه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم بالنسبة للصفات الفعلية التي متعلقة بمشيئته، مثل الكلام، ومثل النزول، ومثل غيرها من الصفات التي يفعلها ويتركها، فكونه ينزل في الثلث الأخير من الليل إذا قلنا: أنه لا ينفك عن هذه الصفة، قلنا: إنه نازل باستمرار، الكلام يتكلم متى شاء، مقتضى قولنا: لا ينفك عن صفاته أنه يتكلم باستمرار، وكذلك المجيء والإتيان، وغيرها من الصفات التي تتعلق بمشيئته، إذا شاء فعل، وإذا شاء ترك، كلها ترد على هذا الشطر. فكل ما قد جاء في الدليل ... فثابت من غير ما تمثيل

стр. 159

هذه قاعدة عند أهل السنة والجماعة أن كل ما دل الدليل الصحيح عليه فإنه يثبت لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته من غير تمثيل، من غير ما تمثيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [(١١) سورة الشورى]، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فيثبت ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ وينفى المثل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ثم أخذ يذكر أمثلة لهذه الصفات الثابتة من رحمة ونحوها كوجهه ... ويده وكل ما من نهجه من رحمة إثبات صفة الرحمة، ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [(١٥٦) سورة الأعراف]، ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [(٥٦) سورة الأعراف]، وتؤخذ من اسميه الرحمن، والرحيم، وهي صفة تليق بجلاله وعظمته، نثبتها كما أثبتها لنفسه، فلا نتعرض لها نفياً ولا تحريفاً عن معناها؛ لأن المبتدعة الذين ينفون هذه الصفة يؤولونها باللازم، بإرادة الإنعام، كما أنهم يؤولون ما يقابلها من الغضب والسخط بإرادة الانتقام، وكل هذا تحريف للكلم عن مواضعه، تثبت الصفة كما أثبتها الله. "ونحوها كوجهه"، كوجهه الوارد في النصوص، كقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ﴾ [(٢٧) سورة الرحمن]، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ﴾ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [(٨٨) سورة القصص]، فصفة الوجه ثابتة لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته. "ويده"، وكذلك اليد ثابتة بالنصوص القطعية من الكتاب والسنة، ودل الكتاب على أنهما يدان لله -جل وعلا-، ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [(٧٥) سورة ص]، ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [(٦٤) سورة المائدة]، وجاء أيضاً في السنة، وجاء في السنة ما يدل على أنهما اثنتان، والتثنية لا يدخلها المجاز، ما يقال: أطلق الاثنين وأراد الواحد، أو أطلق الاثنين وأراد الثلاثة، لا، الجمع يطلق ويراد به الواحد، والواحد يطلق ويراد به الجنس، لكن التثنية لا تقبل مثل هذه الاحتمالات، فهما يدان لله -جل وعلا- يثبتان كما جاء عنه وعن رسوله ﵊: ((وكلتا يديه يمين)). . . . . . . . . . ... ويده وكل ما من نهجه

стр. 160

كل ما جاء عنه من الصفات الثابتة له -جل وعلا- بنصوص الكتاب والسنة لا بد من إثباته على ما تقدم. "وعينه"، هاه؟ طالب: ... إيش فيهم؟ طالب: .... هم عينان وإلا كم؟ في النصوص؟ في النصوص؟ طالب:. . . . . . . . . ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [(١٤) سورة القمر]، ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [(٣٩) سورة طه]، ((إن الله ليس بأعور)) يعني نقف على ما وقفنا، فهل فيه ما يدل على أنهما اثنتان؟ هنا يقول: مذهب السلف إثبات العينين لله حقيقة على ما يليق بذاته وعظمته، لا كعين المخلوق، ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾، ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [(٤٨) سورة الطور] ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، ولا شك أن الجمع لا ينفي التثنية، الجمع لا ينفي التثنية، لكن التثنية تنفي الجمع، الجمع لا ينفي التثنية، كما أن الجمع لا ينفي الوحدة؛ لأن العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع؛ لأن العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ [(٣) سورة الدخان]، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [(٩) سورة الحجر]، كما أشار إلى ذلك الإمام البخاري في صحيحه. "وعينه"، يقول هنا: قال تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾، ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ فدلت الآيات على أن لله عينين، والقاعدة أن المثنى إذا أضيف إلى نون الجمع أتي به بصيغة الجمع، أتي به بصيغة الجمع، وإذا أثبتت العين اليمنى ((فإن الله ليس بأعور)) في حديث الدجال ((أعور العين اليمنى)) وقوله: ((فإن الله ليس بأعور)) يعني هل يفهم منه من باب المقابلة للدجال الأعور، وأن له عينين إحداهما سليمة والأخرى عوراء، هل يلزم من باب المقابلة من باب الاستدلال والتقابل أن لله عينين؟ لكنه ليس بأعور، نعم أثبتوا العينين، لكن الآن ما يحضرني غير ما ذكرنا من النصوص التي فيها الإفراد والجمع. طالب:. . . . . . . . . من رواه؟ طالب:. . . . . . . . . العقيلي؟ في الضعفاء هذا. طالب:. . . . . . . . . إيه؟ طالب:. . . . . . . . . إذا جاءت مفردة فهي واحدة، لكن إذا أضيفت تريد بها الجنس، هي مرة جمعت، ومرة أضيفت، هاه؟ طالب: ...

стр. 161

﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [(١) سورة الملك]، جنس، ما ينفي التثنية، ما ينفي، ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على منكبه شيء)) وفي الرواية الأخرى: ((ليس على منكبيه)) يراد بذلك جنس المنكب، فإذا أضيف أريد به الجنس. "وعينه وصفة النزول"، النزول ثابت بالحديث المتواتر: ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى الثلث الآخر من الليل فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له ... )) إلى آخره حديث النزول ثابت، وقد بلغت رواياته حد التواتر. "بلا كيف"، ولا ندخل في تفاصيل هل يلزم منه حركة أو لا يلزم منه؟ إلا أن منهم من أثبت مع نزوله عدم خلو العرش. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . ولا يلزم، لكن مع ذلك أدلة العلو، وأدلة الاستواء يلزم منه أنه مستو على عرشه، أنه مستو على عرشه فقرر جمع من أهل العلم أنه ينزل كل ليلة ولا يخلو منه العرش، وهذه من الأمور التي لا يدركها العقل البشري، مهما تأمل، مهما دقق، مهما نظر لا يمكن أن يحتملها العقل البشري إذا استرسل فيها، فليس لنا إلا أن نقول: سمعنا وأطعنا. . . . . . . . . . وصفة النزول ... وخلقه فاحذر من النزول "وخلقه" ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٦٢) سورة الزمر]، وصفة الخلق ثابتة بالكتاب والسنة والحس والفطرة والواقع واقع المخلوقات، كلها يدل على أن لها خالق.

стр. 162

"وخلقه فاحذر من النزول"، يعني احذر من النزول، الآن الإنسان مرتفع بدينه وإسلامه، ويكون ارتفاعه بقدر تحقيقه لهذا الدين وتمسكه به، فإذا اختل هذا التحقيق والتمسك نزل، نزل إلى أن يصل إلى الحضيض المناقض لهذا العلو للشرك، وقد يقرب منه بالبدعة المغلظة، إذا أخرجته من الدين هذه البدعة صار مثل المشرك في الحضيض، في الحضيض الداني، وينزل من علوه بدينه، والتزامه وتمسكه به، بقدر مخالفته، فاحذر أن تنزل عن هذا العلو الذي هو منحة إلهية، اختصك الله به، وحباك إياه، دون من لم يوفق من البشر الذين هم في الحضيض، فإذا الإنسان أثبت ارتفع؛ لأن هذا دليل على التزامه وتمسكه بدينه، فإذا نفى أو شبه أو عطل، أو خالف السلف فيما يقولون؛ لأنهم هم الطبقة العليا بالنسبة للمنتسبين لهذا الدين، ومن خالفهم ينزل بقدر مخالفته لهم. "فاحذر من النزول" فسائر الصفات والأفعال ... قديمة لله ذي الجلال سائر الصفات التي تقدم ذكرها من الصفات الذاتية، والصفات الفعلية، والخبرية التي هي بالنسبة لنا يمكن أن يعبر عنها بأنها أبعاض، صفات. سائر الصفات والأفعال ... قديمة لله ذي الجلال قديمة، قديمة الاستواء قديم، النزول قديم، قديمة وإلا ليست قديمة؟ طالب:. . . . . . . . . هل نقول إن النزول مثل الكلام مثل الخلق ومثله الاستواء؟ الاستواء ما حصل إلا بعد ما خلق العرش؛ لأنه استوى على العرش، والخلق الخلق أصله نوعه قديم، ما في إشكال، لكن ما يقال إن الاستواء نوعه قديم، نوعه بعد خلق العرش وكذلك النزول بعد خلق السماوات. فسائر الصفات والأفعال ... قديمة لله ذي الجلال فالإطلاق الذي ذكره المؤلف يحتاج إلى شيء من التقييد، لكن بلا كيف على ما تقدم أنه لا يجوز تخيل الكيفية ولا السؤال عنها، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ما سألوا النبي ﵊ عن ذلك. "بلا كيف ولا تمثيل"، ليس كمثله شيء، فالتمثيل منفي بنص القرآن، رغماً لأهل الزيغ والتعطيل، رغماً لأهل الزيغ والتعطيل، أي من المبتدعة الذين إما أن يعطلوا الله -جل وعلا- عن صفاته، وينفون ما أثبته لنفسه، أو يبالغون في إثباته حتى يصلوا إلى حد التكييف والتمثيل، وتشبيه الخالق بالمخلوق.

стр. 163

نمرها كما أتت في الذكر ... من غير تأويل وغير فكر "نمرها" يعني نقرأها ونعرف معانيها، لكن الكيفيات لا يمكن وصولنا إليها، "نمرها كما أتت في الذكر"، الذكر في الأصل هو القرآن، ومثله السنة، وجاء عن بعض السلف: أمروها كما جاء، لكن مع اعتقاد أن لها معاني، ولا مانع من البحث في هذه المعاني، لكن الممنوع هو البحث في الكيفيات، نمرها كما أتت في الذكر ... من غير تأويل وغير فكر "من غير تأويل وغير فكر"، يعني من غير تفكر فيما وراء المعنى من الكيفيات التي هي صارت سبباً لضلال من ضل، التفكر في هذه الصفات صارت سبباً في أول الأمر قرءوا النصوص، ثم بالغوا في إثباتها، وكيفياتها، فلما لم يصلوا إلى نتيجة نفوها، فالمعطل ما وصل إلى التعطيل إلا بعد أن جاز قنطرة التمثيل. قال بعد ذلك: ويستحيل الجهل والعجز كما ... قد استحال الموت حقاً والعمى لما ذكر ما يجب أن يثبت لله -جل وعلا- من الصفات التي أثبتها لنفسه، وأثبتها له رسوله ﵊، ذكر ما لا يجوز إثباته، ما لا يجوز إثباته، بل يستحيل إثباته؛ لأنه مناقض لما ثبت عنه ﵊ من صفات الكمال، ويستحيل الجهل، الله -جل وعلا- عليم، وعلام الغيوب، يعلم السر وأخفى، كيف يوصف بالجهل؟ ويستحيل الجهل والعجز هذا مستحيل لذاته وإلا لغيره؟ الجهل والعجز؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . الله -جل وعلا- ثبتت له صفة العلم والقدرة، واستحالة الجهل والعجز لذاته أو لغيره؟ يعني هل استحالته لأن فيه جمعاً بين النقيضين، أو لأن الله -جل وعلا- لا يمكن أن يتصف بهذه الصفات؟ إي لذاتها؛ لا يمكن أن يتصف؛ لأنه موصوف بصفات الكمال، فكيف يوصف بصفات النقص. ويستحيل الجهل والعجز كما ... قد استحال الموت. . . . . . . . . لأنه هو الحي القيوم، هو الباقي، هو الباقي، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [(٢٧) سورة الرحمن]، ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [(٢٦ - ٢٧) سورة الرحمن]، والحكم على بعض المخلوقات بأنها لا تفنى لا يعني أنها مشاركة لله بهذه الصفة. ثمانية حكم البقاء يعمها ... من الخلق والباقون في حيز العدم

стр. 164

هي العرش والكرسي نار وجنة ... وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم "قد استحال الموت حقاً" لأنه هو الحي القيوم، الحي الحياة المطلقة الكاملة التي لا يعتريها نقص ولا فناء، ونقص بوجه من الوجوه ولا انقضاء ولا فناء. "حقاً والعمى"، جاء نفيه، نفي العمى طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب: .... ليس بأعور، وإذا نفي عنه العور؛ لأنه نقص، فلأن ينفى العمى من باب أولى. فكل نقص. فكل نقص قد تعالى الله ... عنه. . . . . . . . . لأن الله -جل وعلا- متصف بصفات الكمال، وكل كمال يتصف به المخلوق فالخالق به أولى، وكل نقص ينزه عنه المخلوق فالخالق عنه من باب أولى. فكل نقص قد تعالى الله ... عنه فيا بشرى لمن والاه ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ [(٦٢ - ٦٤) سورة يونس]، فالبشرى لأولياء الله، ولذلك قال، ختم هذا الفصل بقوله: "فيا بشرى لمن والاه"، والموالاة تكون من الطرفين لمن كان ولياً لله -جل وعلا- بأن والى الله أو والاه الله، ولا بد المفاعلة هذه من أن تكون الموالاة من الطرفين. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 165

شرح نظم عقيدة السفاريني (١٠) فصل في إيمان المقلد الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا يقول: ذكرتم بالأمس أنه ما من صفة كمال للمخلوق إلا وهي لله من باب أولى، فكيف نوفق بين هذه العبارة وكون المخلوق يحتاج للنوم الذي هو صفة كمال بالنسبة له، ولا تليق بالله -جل وعلا-، وكذلك النكاح وطلب الولد الذي يعتبر صفة كمال للمخلوق ولا تليق به ؟ هذه تذكر في مثل هذا المقام بلا شك، والعلماء يستثنونها، ما من صفة كمال لا يعتريها نقص بوجه من الوجوه، أما هذه الصفات التي ذكرت من النوم للمخلوق، أو طلب الولد للمخلوق فإنها ما حصلت إلا بعد نقص؛ لأن المخلوق محتاج إليها، فهي في الأصل صفة نقص ليست بصفة كمال، هي في الأصل صفة نقص ما احتاج للنوم إلا ليرتاح، وما احتاج للولد إلا ليعينه على نوائب الحياة، فهي صفة نقص، وليست بصفة كمال، هذا الأصل فيها، لكن كون الناس يقدرون هذا الأمر، ويجعلون الذي يأرق ولا ينام صحته معتلة وناقصة هذا شيء، هذا بالنسبة للمخلوق ظاهر، والله -جل وعلا- صرح بنفيه عن نفسه، ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ [(٢٥٥) سورة البقرة]، وكذلك الولد كونه كمال في نظر المخلوقين للمخلوق، هذا ظاهر، لكن الله -جل وعلا- صرح بنفيه عن نفسه، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [(٣) سورة الإخلاص]، وهذه في أصلها صفة نقص، ولذا لو أضيف إلى القاعدة التي ذكرت، ما من كمال للمخلوق إلا وهو لله من باب أولى، فالخالق أولى به يعني كمال لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه فما نحتاج إلى أن نستثني شيئاً، لكن إذا لم تضف هذه استثنينا مثل هذه الأشياء. جاء في المسند في أول حديث من مسند جابر ﵁ عن الدجال مرفوعاً، عن الدجال مرفوعاً، عن هذه صيغة أداء وإلا لا؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . هي صيغة أداء وإلا ويش تصير هيه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 166

يعني عن قصة الدجال، كما قالوا في قوله: عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، يعني ما هي بذي رواية عن أبي الأحوص، أبو الأحوص مات وانتهى، كيف يروى عنه؟ عن أبي الأحوص يعني عن قصة أبي الأحوص؛ لأنها تأتي عن ولا يقصد بها الرواية وإنما يراد بها ذكر القصة، وفي آخره فوضع النبي ﵊ يده على عينه وقال: ((أشهد أن ربكم ليس بأعور))، فهل هذا يدل على إثبات العينين؟ هل وضع يده على عينه، أو على عينيه؟ ما أدري هل قال فوضع يده على عينه؟ هو الأمر المتعلق بمثل هذا الخبر ما هو بمسألة إثبات، الإثبات دلت عليه النصوص الأخرى، وإن كان العدد بالنسبة للعينين يحتاج إلى نص ملزم، ما في إلا ما رواه العقيلي وما تفرد به العقيلي حكمه الضعف عند أهل العلم. وما نمي لعق وعد وخط وكر ... ومسند الفردوس ضعفه شهر وما نمي لعق يعني العقلي، وعد ابن عدي، وكر يعني ابن عساكر، ومسند الفردوس ضعفه شهر. يعني كل ما نمي إلى هذه الكتب فهو ضعيف مشهور عند أهل العلم، فما يستقل به العقيلي أو ابن عدي، أو ابن عساكر هذا حكمه الضعف، يعني ما يتفرد به، فمثل هذا الخبر ما يثبت به أن لله عينين، نعم يثبت له البصر، ويثبت له العين، لكن العدد الله أعلم به، حتى نقف على نص ملزم، من الاستنباطات والأشياء التي ذكرها أهل العلم أن نعم. طالب:. . . . . . . . . كمل، كمل خلونا نتذكر. طالب:. . . . . . . . .

стр. 167

نعم أريد أن أقول مثل هذا أنه لما يقول: أعور، يعني كونه -جل وعلا- ليس بأعور في مقابل أن الدجال أعور، يعني يمدح بكثرة العيون بأكثر من عينين أولى من أن يمدح بكونه ليس بأعور، يعني لو كان هناك أكثر من عينين ما احتاج إلى أن يقول: ليس بأعور، نعم هذا أيضاً قالوه، وأن من فقد عيناً من العيون ليس بأعور، إنما الأعور الذي لم يبق له إلا واحدة، لكن هذا يحتاج إلى. . . . . . . . . يحتاج إلى ما يسنده مثل هذا الكلام، يحتاج إلى ما يسنده؛ لأن هذا الباب توقيفي ما يحتاج إلى اجتهاد، هذا الذي في خبر جابر، هل وضع اليد على العين حينما تتلى النصوص أو على السمع، أو على البصر من باب التشبيه؟ وضع يده على عينه ﵊ ليبين أنها عين حقيقية، ليست بمجاز ولا يدخلها المجاز، إنما هي حقيقية كما أن عين النبي ﵊ حقيقية وأبو هريرة لما تلا: ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [(١٣٤) سورة النساء]، وضع يده على أذنيه وعينيه، مما يدل على أنها حقيقة، وهل نقول في مثل هذا في بقية الصفات، يعني في حديث النزول مثلاً، الإنسان على درج، سلم ينزل، يعني كما نسب ابن بطوطة لشيخ الإسلام هل نقول من باب إثبات لأن النزول حقيقي يصنع مثل هذا؟ لا يمكن، لا، لا؛ لأن هذا يوهم التمثيل، يوهم التمثيل، فيقتصر فيه على ما ورد، ولا يزاد عليه. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . هذا ليدل على أن العين حقيقة، كما أن عين الرسول ﵊ حقيقة لا يعتريها أدنى مجاز. طالب:. . . . . . . . . على إيش؟ طالب:. . . . . . . . . لكن وجه الاستدلال فيه غموض، فيه غموض وخفاء، وأما المسائل هذه تحتاج إلى نصوص ملزمة والأصل التوقف. يقول: الأحاديث الأخبار التي أوردها ابن رجب ﵀ في كتابه أهوال القبور وما مدى صحتها، وهل هناك تحقيق لهذا الكتاب؟ لا ما أعرف أنه حقق يعني تحقيقه، طبع أكثر من مرة، ويدعى تحقيقه وتخريجه، لكن ليس فيه تحقيق مرضي من كل وجه؛ لأن أكثر ما في الكتاب أخبار ورؤى ومنامات، يصعب إثباتها، يصعب إثباتها، لكن ابن رجب ﵀ ثقة فيما ينقل.

стр. 168

يقول: كيف الجمع بين قول شيخ الإسلام أن القرآن مكتوب مفصلاً في اللوح المحفوظ، وبين أنه كلام الله، أن كلام الله ومنه القرآن آحاده حادثة تنزل حسب مقتضى الحال؟ يعني ما يمنع أن يكون مكتوب في اللوح المحفوظ، وإذا اقتضى الحال نزول شيء منه ينزل؛ لأنه لم ينزل جملة واحدة، هو نزل منجماً، هو نزل منجماً على حسب ما تقتضيه الأحوال. هل هذه المقالة صحيحة: فطور التمر سنة رسول الله سنه يحلي به؟ لا ما تجي. فطور التمر سنة رسول الله سنه فاز من يحلي به، من يحلي به، إيش؟ يحلي به الإنسان سنه؟ هم يبونه شعر بيتين. هل هذه المقولة سنة؟ يعني فطور التمر سنة، يفطر على تمرات، رسول الله سنه، يعني صحيحة، ومن يحلي به، يحلي به الإنسان سنه، هذا ويش المانع منه، أنه يحلي، هو حلال لكن الكلام هل يتحلى به السن، أو ما فيه حاسة الذوق؟ السن ما فيه حاسة للذوق لكنه من باب الإيش؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما هي بضرورة من باب الطباق، يسمونه طباق تام، طباق تام. يقول: ألا يتعارض هذا مع أول سورة براءة، ونهي المشركين عن أن يقربوا المسجد الحرام، أم هم خارج الحرم فحينئذ لا تعارض؟ هذا السؤال، ألا يتعارض هذا، نريد بيان هذا؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . ويش الموجود الآن؟ طالب:. . . . . . . . . جاءوا ليحاربوا، جاءوا للحرب، هم جاءوا بإذن؟ هم جاءوا بإذن؟ ما جاءوا بإذن، ولا أذن لهم أن يقربوا المسجد الحرام، لكن جاءوا من أجل أن يحاربوا، تبركوا ما أشركوا إلى الآن، أو يعني، هل هم رأوهم بالفعل في هذا الوقت، أو كانوا يعرفون أنهم يتبركون، وبعدين المسألة، المسألة الآن يمكن مكة كلهم ما بعد أسلموا، دخلوا في دين الله أفواجاً، لكن ما يمنع أن منهم أفراداً تأخروا قليلاً. هل هناك وقت محدد لإكمال الشرح، وإن لم يكن هناك وقت فأقترح وضع يومين في الأسبوع خلال العام الدراسي؟ كل هذا -إن شاء الله- يدرس في وقته. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . الله المستعان اللي نقدر عليه نبي نسويه إن شاء الله.

стр. 169

هناك شركة تروج بضاعتها بطريقة إعطاء المشتري هدية له كمائة ريال مثلاً على أن تتفق معه بشراء مبيعاته للمحل الذي هو فيه بغير علم صاحب المحل، فيشتري منهم بضاعة أكثر، وينزل للمحل أكثر، أكبر قدر من البضاعة نظراً للهدية المقدمة له من الشركة فما حكم ذلك من البائع والمشتري، بائع الشركة والمشتري هذا الوسيط بين صاحب المحل والشركة؟ هذا أقرب ما يكون للرشوة، هذه رشوة. وما حكم العامل الذي هو في الشركة يجبر على فعل ذلك؟ حكم العامل الذي هو في الشركة يجبر على فعل ذلك، بأن يعطي هذا العامل؟ لأنه وسيط، هو الرايش، وإذا لم يفعل لما أنتج في الشركة وأصبح خاسراً؟ على كل حال هذه الأمور داخلة في حيز الرشوة. وما حكم العمال الآخرين في الشركة البائعة كالموظف في المكتب ونحوه، هل رواتبهم وأجورهم تعتبر من كسب حرام؟ هم إذا تعاونوا معاً، مع الراشي ومع المرتشي لا شك أن هذا من التعاون على الإثم والعدوان. يقول: أنا طالب علم مبتدئ ولكن تصيبني بعض الشكوك في العقيدة فما نصيحتك لي؟ لا شك أن الذي لم يتمكن العلم في قلبه ويطلع على مثل هذه الأقوال، وهذه الآراء، وهذه الاختلافات قد يصاب بشيء من ذلك، لكن إذا لم يلتفت إلى هذه الشكوك ويتمسك بما جاء عن الله وعن رسوله بصدق وإخلاص فإنها لن تضرك -إن شاء الله-. يقول: هذا، يقول: زوجتي حامل ونزل الدم، فلما ذهبنا للكشف عليها وجدنا أن هناك كيساً، كيس حمل بدون جنين، فهل تصلي وماذا يسمى الدم؟ هذا دم فساد، إن لم يصادف وقت العادة فهو دم فساد لا يلتفت إليه، فتصوم وتصلي. هذا زائر يبدو أنه رجل يقول: بعض الأخوات قد قالوا لي. طالب:. . . . . . . . . ما أدري والله، هو يقول زائر. بعض الأخوات قد قالوا لي أن ارتداء الخاتم بأصبع التشهد حرام، ما رأيكم؟ الخاتم من أراد به الاقتداء فإما أن يلبسه في الخنصر أو البنصر، والبنصر أكثر من اليمين، هذا بالنسبة للرجل، وأما بالنسبة لحلية المرأة فلتلبسه فيما شاءت. يقول: الدورة القادمة في أبها ما هو كتاب التفسير الذي سيشرح؟

стр. 170

كما اعتدنا في العادة يعني جرت العادة أنه تفسير المفصل من الجلالين، المفصل من تفسير الجلالين، وسوف يكون -إن شاء الله- في سورتي الواقعة والحديد. ما حكم المناظرات بين السنة والرافضة في قناة المستقلة؟ هذه المناظرات لا شك أنها لها آثارها السيئة وأثرت بالفعل، في البيوت بعض العوام حصل عندهم بعض الريب والشك، ولا تطلب ابتداءً، لا يجوز طلبها ابتداءً على ملأ من الناس، لكن إذا وجد وألزم الناس بها وهي قائمة قائمة، فعلى أهل العلم أن يتصدوا لهؤلاء ويردوا عليهم بالنصوص، ولا ينبغي لطالب علم مبتدئ أن يتصدى لها بحيث إذا ضعف، وضعفت حجته نسب الضعف إلى المذهب، لا، يتصدى له أعلم ما في الطائفة، وأقدرهم على المحاجة، وأحضرهم بديهة؛ لأن الحجاج يحتاج لمثل هذا؛ لئلا ينسب الضعف للمذهب، وهذا كله إذا أجبر الإنسان عليه، أما ابتداءً فلا. من أراد مواصلة دراسته للدراسات والجهات المسئولة في التعليم العالي ترغمه بالخروج إلى خارج المملكة فبماذا تنصحونه علماً بأن تخصصه موجود مثيله في المملكة ولكن فيه من التعقيدات الكثير، ولا يقبلون كما في الخارج بل يضعون العراقيل حتى لا يقبل المتقدم؟ على كل حال مثل هذا ليس بضرورة، ليس بضرورة تبيح السفر إلى بلاد المشركين، والكفار، والإقامة بينهم حكمها معلوم، حرام إلا لمن لا يستطيع الهجرة، من المستضعفين، هذا إذا كان البلاد بلاد كفر، وأما إذا كان ينتسب أهلها للإسلام والإسلام فيها ظاهر، فالأمر أسهل. طالب: .... لا، ما هي بضرورة، ما لها من ضرورة أبداً، ما نحتاج إليه كله موجود عندنا، ونحن الأصل فيه. هذا يسأل عن شخص من أهل العلم بعينه ويطلب رأيي فيه، وكذا؟ أنا جرت عادتي ألا أتكلم في الأشخاص مهما كان، إلا إنسان يخشى من بدعته، ولا يكفي في ذلك التلميح، والتعريض، ويتعين حينئذ التصريح يصرح به، أما بالنسبة لغير هذا النوع فأنا لا أتكلم فيه؛ لأن الأهواء الآن هي التي تقود الناس، مهما تكلمت في شخص يقتنع به آخر، يقتنع به فئة، ويعارضهم آخرون، لن يقبل منك، المسألة محسومة ومنتهية، الناس لهم قدوات، ولهم رموز اقتنعوا بهم لن تغير قناعاتهم، على كل حال الكلام في الأشخاص أنا لا أرتضيه إطلاقاً.

стр. 171

يقول: ثلاث مهلكات، قيل، وقال، لا، أمرنا بثلاث ونهانا عن ثلاث: قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال؟ المقصود بالقيل والقال كثرة الكلام فيما لا ينفع، كثرة الكلام فيما لا ينفع، ومن باب أولى فيما يضر، وكثرة السؤال يعني كما جاء في الحديث الصحيح، وهذا حديث في الصحيحين، الحديث المذكور صحيح بلا إشكال، كما جاء في الحديث الآخر: ((إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤال، بكثرة مسائلهم نعم، واختلافهم على أنبيائهم)) وكيف ينجو المرء من القيل والقال إذا كان يعيش في وسط عائلة يكثر فيها الكلام؟ إذا كان في عائلة يكثر فيها الكلام، أو في مجتمع، أو في بيئة يكثر فيها القيل والقال سواءً كانوا في عمل أو في أمر يجمعهم على شيء فليعتزلهم بقدر الإمكان. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ إيش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه؟ طالب:. . . . . . . . . إلى الله المشتكى، هذه مسؤولية، مسؤولية ولاة الأمر والمسئولين عنهم المباشرين. طالب:. . . . . . . . . وكذلك. . . . . . . . . أسوأ، على كل حال هذا الأمر منوط بولي الأمر الإمام الأعظم السلطان، ثم بعد ذلك كل شخص يسأل عنه ولي أمره المباشر. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-: فصل في ذكر الخلاف في صحة إيمان المقلد، في صحة إيمان المقلد: يقول: وكل ما يطلب فيه الجزم ... فمنع تقليد بذاك حتم "كل ما يطلب فيه الجزم": يعني مسائل الاعتقاد التي لا يكتفى فيها بالظن، مبنية على أدلة تقتضي الجزم، ولا يكفي في مسائل الاعتقاد الظن الراجح الغالب، إنما العقيدة لا بد أن تكون مجزوماً بها لا تحتمل النقيض، لا تحتمل النقيض بوجه من الوجوه، فإذا وجد شك أو تردد في مسائل الاعتقاد فإنه لا يسمى اعتقاداً حينئذ، لا بد فيه من الجزم، فإن كان الاعتقاد المجزوم به مطابقاً للواقع فاعتقاد صحيح وإلا ففاسد. "ما يطلب فيه الجزم" هذه هو مسائل العقيدة.

стр. 172

"فمنع تقليد بذاك حتم": يعني لا يجوز فيه التقليد، وإنما على الإنسان أن يتوصل إلى ما يجزم به من مسائل الاعتقاد بنفسه، لا بد من الاجتهاد في جميع مسائل الاعتقاد لجميع المسلمين، بما في ذلك العوام وكل ما يطلب فيه الجزم ... فمنع تقليد بذاك حتم لكن هل التكليف بهذا بالنسبة لمن ليست لديه أهلية النظر والاجتهاد ومعرفة النصوص، هل هذا متصور؟ هل يمكن تصور هذا؟ لا شك أنه تكليف بما لا يطاق، تأتي إلى عامي لا يقرأ ولا يكتب تقول: مسائل الاعتقاد لا يكفي فيها التقليد، هذا قول معتبر عند أهل الكلام، هذا قول معروف يلزمون به. وكل ما يطلب فيه الجزم ... فمنع تقليد بذاك حتم هذا الذي جزم به المؤلف في البيت الأول، وسيذكر القول الثاني، وهو القول المعروف عند أهل العلم، وهو الذي يمكن تصوره، أما هذا لا يمكن تصوره، يعني عوام لا يعرفون، قد يكون كثير منهم لا يقرأ القرآن ولا من المصحف، ولا يستحضر أدنى نص، نعم الإيمان الإجمالي يكفيه هذا لا يلزم بالتفاصيل، لكن مع ذلك حتى الإيمان الإجمالي يعني مقتضاه أنه تقول لعامي من عوام المسلمين: اذكر أركان الإيمان وما دليلك؟ يمكن ما يعرف، يؤمن بالله وملائكته إذا سئل عن الملائكة، وإذا سئل عنها أجاب، لكن لا يذكرها بنفسه، ولا يذكر دليلها، فإلزامه بمثل هذا حقيقة حرج كبير عليه. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . كل ما يطلب فيه الجزم، شوف وكل ما يطلب فيه الجزم فيمنع التقليد فيه حتى على العامي، بذاك حتم، فمنع تقليد بذاك حتم، وهذا قول معروف عند طوائف من المتكلمة والفلاسفة وغيرهم، يقولون: ما يكفي التقليد، العقيدة الأصل فيها أن تكون مجزوماً بها، مقطوعاً بها، وإن جاء الظن في هذا الباب فالمراد به الجزم، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ [(٤٦) سورة البقرة] يعني هذا البعث، لا بد فيه من الجزم، ولا بد حتماً، يعني لا يتردد الإنسان، فإذا حصل منه أدنى تردد أو شك، ما نفع. ثم قال بعد ذلك: لأنه لا يكتفى بالظن ... . . . . . . . . . يعني ما يكفي في مسائل الاعتقاد الأدلة الظنية التي أحاديث الآحاد منها عندهم؛ لأنها لا تفيد إلا الظن.

стр. 173

لأنه لا يكتفى بالظن ... لذي الحجى في قول أهل الفن لكن المقرر والصحيح عند أهل العلم أن ما يكفي في العبادات يكفي في العقائد، وما تثبت به العبادات والمعاملات تثبت به العقائد، وهو ما صحت نسبته إلى النبي ﷺ أو نزل عن ذلك قليلاً إلى درجة الحسن، المقصود أنه في دائرة القبول حجة ملزمة في جميع أبواب الدين، العقائد والعبادات والمعاملات والفضائل كلها شرع، والشرع من عند الله، وكله متساوي الأقدام –كما يقول أهل العلم- فإذا ثبتت العبادات بالحديث الصحيح وإن لم يبلغ حد التواتر ويفيد العلم القطعي، فإنه تثبت به العقائد لأنه لا يكتفى بالظن ... لذي الحجى في قول أهل الفن هذه علة منع التقليد؛ لأنه لا يكتفى فيها، بل لا بد فيها مما يفيد العلم ولا يحتمل النقيض، ولذلك قالوا في قوله -جل وعلا-: ﴿إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [(٣٦) سورة يونس، ] قالوا: فيما يشترط له العلم، فيما يشترط له العلم، معناه أنهم فيه أبواب يشترط لها العلم، وهذه الأبواب هي أبواب الاعتقاد يشترط فيها العلم، ولا يكتفى فيها بالظن، ﴿إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ لكن الظن، الظن درجاته متفاوتة، يبدأ من كونه أكذب الحديث، يبدأ من كونه أكذب الحديث، وينتهي إلى المقطوع به المجزوم به، فهو درجات يطلق على أكذب الحديث الظن، ((إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث)) ويطلق أيضاً على المجزوم به، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ [(٤٦) سورة البقرة]، وبين ذلك مراتب. لأنه لا يكتفى بالظن ... لذي الحجى. . . . . . . . . لصاحب العقل . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . في قول أهل الفن الظن، والعلم، والشك، والوهم، تطلق على المعلوم، فإن كان هذا المعلوم لا يحتمل النقيض، سموه علماً، وإن كان يحتمل النقيض فإما أن يكون راجحاً، أو مرجوحاً، أو مساوياً، فإن كان راجحاً فهو الظن، وإن كان مرجوحاً فهو الوهم، وإن كان مساوياً فهو الشك، فهو الشك، وقيل: يكفي، هذا القول الثاني. وقيل يكفي الجزم إجماعاً بما ... يطلب فيه عند بعض العلما

стр. 174

"وقيل يكفي الجزم إجماعاً بما يطلب فيه"، وقيل: يكفي الجزم إجماعا بما يطلب فيه، يكفي الجزم، تجزم سواءً كان مستند هذا الجزم العلم القطعي اليقيني أو الظن، أو التقليد، أو التقليد، عند بعض العلماء، يعني يكفي الجزم في أصول الدين، ولو تقليداً، طيب إجماعاً، يكفي الجزم إجماعاً، هل هذا ينقض الخلاف السابق، القول السابق، أو أنه الجزم لا بد منه، لكن مستند الجزم هو الذي يكون فيه الخلاف؟ وهذا الكلام هو الظاهر. وقيل يكفي الجزم إجماعاً بما ... يطلب فيه. . . . . . . . . يعني بما يطلب فيه الجزم، لكن مستند هذا الجزم ولو تقليداً، ولو تقليداً، المقصود أنك تجزم، إذا سمعت مسألة من مسائل الاعتقاد لا بد أن تجزم بها، ولا تتردد فيها، سواءً توصلت إلى هذه المسالة بنفسك من خلال الأدلة أو بتقليد غيرك، كما تقلد، كما يقلد من فرضه التقليد في مسائل العبادات والمعاملات وجميع أبواب الدين، فالتقليد سائغ في باب الاعتقاد، كما هو سائغ في باب في أبواب العبادات والمعاملات. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . عند بعض العلما وهذا هو الصحيح؛ لأن العامي فرضه سؤال أهل العلم؛ لأن العامي فرضه سؤال أهل العلم، ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٤٣) سورة النحل]، فرضه سؤال أهل العلم، ولو كلف أن يجتهد ولو في مسألة واحدة لما استطاع، فضلاً عن أن يجتهد في مسائل. فالجازمون من عوام البشر ... فمسلمون عند أهل الأثر الجازمون من عوام البشر، ولو كان جزمهم بواسطة التقليد فإنهم مسلمون.

стр. 175

الفاء: هذه واقعة في جواب، أو في خبر الجازمون، وأل هنا، أل هذه الموصولة، أل الموصولة، الذين يجزمون، والموصول فيه شوب من الشرط، الذي يقوم فله كذا، الذي يقوم فله كذا، كأنك قلت: من قام فله كذا، وكأن الناظم قال: من جزم من عوام البشر فهو مسلم، "فمسلمون عند أهل الأثر"، وهؤلاء هم العمدة في هذا الباب وهم المعول عليهم الذين يعتمدون الآثار يعتمدون الأثر والنص، وليس المعول على أهل الكلام الذين قدوتهم الفلاسفة المتقدمون من يسمونهم بالحكماء، لا، ينبغي أن يكون عمدة هذا الفن من أوله إلى آخره النص، والأثر، فإذا كانت، إذا كان المعول في العبادات والمعاملات على الأثر، وهذا هو الأصل فيها، والاجتهاد فرع عن الأثر، والقياس على ما جاء في الأثر يعني إذا جاز التوسع في أبواب الدين الأخرى فلأن يقتصر في هذا الباب الذي هو باب الاعتقاد على ما جاء في الأثر هذا هو المتعين، وإذا كان الأمر كذلك فالمعول عليه في هذا الباب هم أهل الأثر. يقول النووي: الآتي بالشهادتين مؤمن حقاً وإن كان مقلداً، الآتي بالشهادتين مؤمن حقاً وإن كان مقلداً، على مذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف، وقد تظاهرت بذلك الأحاديث الصحاح التي يحصل بمجموعها التواتر والعلم القطعي. الآن أهل الكلام، أول ما يجب على المكلف النظر، أو القصد إلى النظر، أو الشك، يعني لو أجبنا مثل هذا على العوام، وقلنا: إنه لا يصح إيمان المقلد إلا بالنظر، يعني ما قلنا على وجه الأرض عامي مسلم، لأخرجنا جميع العوام من دائرة الإسلام، وهذا كلام لا يمكن أن يقوله عاقل إطلاقاً، فعوام المسلمين حتى في عصره ﵊ لا يعرفون التفصيلات، امرأة عبد الله بن رواحة لما سمعت بالشعر ظنته قرآناً، فكيف تكلف مثل هذه بهذه المقدمات الكلامية؟ خواص المسلمين قد يصعب عليهم بعض هذه المقدمات، لا شك أن هذا التكليف لا أصل له في الشرع، ولا يسنده عقل، فهو قول محدث باطل، مردود، فعوام المسلمين مسلمون مؤمنون، ولو لم يصلوا إلى هذه المسائل وهذه الأقوال باجتهاداتهم. عوام المسلمين يكفيهم الإيمان الإجمالي دون تفاصيل؛ لأنهم لا يطيقون هذه التفاصيل، وقد لا يستوعبونها، وقد لا يستوعبونها، ويبقى أن بحث هذه الدقائق من خاصة أهل العلم، وطلاب العلم. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.