← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 2749

غرر الفوائد المجموعة

الرشيد العطار

Полный текст (194 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

رسول الله ﷺ يقول رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه الحديث قلت وفي سماع مكحول من شرحبيل بن السمط نظر فإن شرحبيل معدود في الصحابة ﵃ وتقدمت وفاته فقيل إنه توفي في سنة ست وثلاثين وقيل سنة أربعين وتوفي مكحول سنة ثماني عشرة ومائة في أحد الأقوال وقيل سنة إثني عشرة وقيل سنة ثلاث عشرة وقيل سنة أربع عشرة وقد اختلف في عدد الصحابة الذين لقيهم مكحول وسمع منهم فقال البخاري سمع أنس بن مالك وأبا مرة الداري وواثلة بن الأسقع وأم الدرداء وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه قال سألت أبا مسهر هل سمع مكحول

стр. 107

من أحد أصحاب النبي ﷺ فقال ما صح عندنا إلا أنس بن مالك قلت وواثلة فأنكره وسئل أبو داود السجستاني وكم يصح لمكحول من أصحاب النبي ﷺ قال واثلة وذكر الحافظ أبو سعيد بن يونس المصري أنه رأى أبا أمامة الباهلي وسمع واثلة بن الأسقع ولقي أنس بن مالك ﵃ قلت وذكر ابن أبي حاتم كتاب المراسيل قال سمعت أبي يقول وذكر حديث رواه الوليد بن مسلم عن تمبم بن عطية عن مكحول قال جالست شريحا ستة أشهر ما أسأله عن شئ إنما أكتفي بما يقضي به بين الناس فقال أبي لم يدرك مكحول شريحا وهذا وهم

стр. 108

قلت وإذا لم يدرك مكحول شريحا وكانت وفاته في سنة ست وسبعين من الهجرة وقيل سنة ثمان وسبعين وقيل سنة ثمانين فإدراكه لشرحبيل أبعد لأنه توفي سنة ست وثلاثين وقيل سنة أربعين كما بيناه من قبل ويحتمل أن يريد بالإدراك اللقاء وإذا لم يثبت لمكحول سماع من شرحبيل فإسناده مقطوع إلا أن مسلما ﵀ قد أخرج هذا الحديث من طريق آخر عن شرحبيل من حديث أبي شريح المعافري المصري عن عبد الكريم بن الحارث المصري عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري عن شرحبيل بإسناده نحوه وظاهر هذا الإسناد الاتصال إلا أن عبد الله بن المبارك رواه عن أبي شريح هذا عن أبي عبد الكريم بن الحارث عن أبي عبيدة عن رجل من أهل الشام أن شرحبيل بن السمط قال طال رباطنا أو إقامتنا على حصن فمر بي سلمان وذكر الحديث وقد ذكر الحافظان أبو أحمد الكرابيسي الحاكم وأبو عمر بن عبد البر النمري أن أبا عبيدة هذا روى عن ابن عمر وأخيه عياض بن عقبة وعن رجل عن

стр. 109

شرحبيل بن السمط وفي لفظ الحاكم رجل من أهل الشام وهذا يؤيد رواية ابن المبارك والله أعلم إلا أن أبا أحمد وأبا عمر ذكرا أبا عبيدة هذا فيمن لم يعرف اسمه وذكر ابن يونس أن اسمه مرة وأنه أدرك معاوية وروى عن ابن عمر ﵃ وتعريف ابن يونس باسمه أولى بالصواب لأنه من أهل بلده وهو أعلم به والله أعلم وقد أخرج مسلم ﵀ لمكحول هذا حديثا آخر في كتاب الصيد عن أبي ثعلبة الخشني لم يورد له متنا بل قال حديثه في الصيد فقط وفي سماعه

стр. 110

منه أيضا نظر إلا أن مسلما ﵀ أورد حديث أبي ثعلبة هذا من طرق ثابتة الاتصال وهو قوله ﷺ إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن انفرد به مسلم دون البخاري والله الموفق الحديث الثالث عشر وأخرج في الجهاد أيضا حديث ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبد الرحمن قال مسلم ونسبه غير ابن وهب فقال ابن عبد الله بن كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله ﷺ فارتد عليه سيفه فقتله الحديث بطوله وفي آخره قال ابن شهاب ثم سألت ابنا لسلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه مثل ذلك غير أنه قال حين قلت إن ناسا يهابون الصلاة عليه فقال رسول الله ﷺ كذبوا مات جاهدا مجاهدا فله أجره مرتين وأشار بأصبعيه قلت وقول ابن شهاب في آخره ثم سألت ابنا لسلمة ولم يسمه يدخل في باب المقطوع على مذهب من قدمنا ذكره ولا يخلو أن يكون هذا المبهم هو إياس بن سلمة أو غيره

стр. 111

فإن كان إياسا فهو ثقة متفق على إخراج حديثه في الصحيحين عن أبيه وإن كان غيره فهو مجهول فقد ثبت في كتاب مسلم وغيره قوله ﷺ كذبوا مات جاهدا مجاهدا إلى آخره من حديث يزيد بن أبي عبيد عن سلمة عن النبي ﷺ وأخو سلمة هذا اسمه أهبان فيما ذكر بعض العلماء وعزاه إلى ابن الكلبي وقاله ابن قتيبة أيضا وسلمة منسوب إلى جده وهو سلمة بن عمرو بن الأكوع والأكوع لقب واسمه سنان بن عبد الله وقول مسلم ﵀ في هذا الإسناد عن ابن وهب أخبرني عبد الرحمن ونسبه غير ابن وهب من بديع التصرف في العدول عن الوهم إلى الصواب وذلك أن عبد الله بن وهب كان يقول في هذا الإسناد قال أخبرني عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب ويقال إنه وهم في ذلك وهكذا أورده أبو داود في سننه عن

стр. 112

أحمد بن صالح عن ابن وهب إلا أنه قال قال أحمد كذا قال هو وعنبسة يعني ابن خالد قال أحمد والصواب عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب قلت وقد نبه على هذا الوهم أيضا أبو عبد الرحمن النسائي وأبو الحسن الدارقطني وذكر الدارقطني أن القاسم بن مبرور رواه عن يونس عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن سلمة قال وهو الصواب وكذلك رواه غير واحد عن الزهري والله أعلم

стр. 113

وفي هذا الحديث إشكال وهو قوله قاتل أخي فارتد عليه سيفه فقتله لأن هذه القصة مشهورة لعامر عم سلمة وقد أوردها مسلم بعد ذلك في حديث سلمة بن الأكوع الطويل وفيه أن عامرا هو الذي ارتد عليه سيفه يوم خيبر وأنه الذي كان يرتجز بالقوم وكذلك ذكر ابن إسحاق في السير والجمع بين الحديثين عسير إلا أن يكون عامر أخا سلمة من الرضاعة أو يكون أراد أخوة الإسلام والله أعلم الحديث الرابع عشر أخرج مسلم ﵀ في كتاب الطلاق حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي

стр. 114

ثور عن ابن عباس عن عمر ﵃ حديث المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله ﷺ الحديث بطوله وقال في آخره قال معمر فأخبرني أيوب أن عائشة قالت لا تخبر نساءك أني أخبرتك فقال لها النبي ﷺ إن الله أرسلني مبلغا ولم يرسلني متعنتا قلت وهذا مقطوع فإن أيوب السختياني لم يدرك عائشة ﵂ لأن مولده سنة ست وستين من الهجرة وقيل سنة ثمان وستين وتوفيت عائشة ﵂ سنة ثمان وخمسين وقيل سنة سبع وخمسين والأول أشهر ومسلم ﵀ إنما أخرج هذه الزيادة تبعا للحديث المسند الذي وقعت هي في آخره ولم ير اختصارها منه على عادته التي بيناها من قبل ومع ذلك فهذه الزيادة متصلة في كتابه في حديث التخيير من رواية أبي الزبير عن جابر

стр. 115

فثبت اتصالها في كتاب مسلم والحمد لله الحديث الخامس عشر أخرج مسلم ﵀ في كتاب اللعان حديث حجين بن المثنى عن الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب أنه قال بلغنا أن أبا هريرة كان يحدث عن رسول الله ﷺ بنحو حديثهم قلت يعني حديثا قبله وهو حديث ابن عيينة ومعمر وغيرهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال جاء رجل من بني فزارة إلى النبي ﷺ فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود الحديث قلت وهو حديث متصل في الصحيحين من حديث ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وأخرجه مسلم أيضا وحده من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة متصلا ثم أردفه بحديث عقيل الذي ذكرناه وإنما أورده مسلم هكذا في الشواهد آخر الباب ليكثر والله أعلم بذلك طرق هذا الحديث ولينبه على

стр. 116

مخالفة عقيل للجماعة الذين رووه عن الزهري وجودوا إسناده والله أعلم والرجل الفزاري المذكور في هذا الحديث اسمه ضمضم بن قتادة قاله الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي والله أعلم

стр. 117

الحديث السادس عشر أخرج مسلم ﵀ في المغازي حديث زيد بن سلام عن أبي سلام الحبشي قال قال حذيفة يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه الحديث قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني هذا الحديث عندي مرسل أبو سلام

стр. 118

لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان ﵁ بليال وقد قال فيه قال قال حذيفة فهذا يدل على إرساله قلت وهذا الحديث قد أخرجه مسلم في صحيحه متصلا من وجه لآخر من حديث بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي عن أبي إدريس الخولاني عن حذيفة وهو أتم من حديث أبي سلام وكذلك أخرجه البخاري في صحيحه أيضا فإن ثبت أن أبا سلام لم يسمع من حذيفة فقد بينا أن هذا الحديث متصل في الصحيحين من حديث أبي إدريس عن حذيفة ﵁ وبالله التوفيق الحديث السابع عشر أخرج مسلم ﵀ في كتاب النذور والأيمان حديث الصعق بن حزن عن مطر الوراق عن زهدم

стр. 119

الجرمي قال دخلت على أبي موسى الأشعري وهو يأكل لحم دجاج الحديث وهذا الحديث أيضا قد انتقده الحافظ أبو الحسن الدارقطني ﵀ وعاب على مسلم إخراجه من هذا الوجه وقال الصعق ومطر ليسا بالقويين ومع هذا لم

стр. 120

يسمعه مطر من زهدم إنما رواه عن القاسم بن عاصم عنه قال ذلك ثابت بن حماد عن مطر قلت وهذا الحديث أيضا قد أخرجه مسلم في صحيحه من طرق صحاح متصلة عن زهدم عن أبي موسى ﵁ وطريق مطر التي انتقدها الدارقطني إنما أوردها مسلم في الشواهد لا في الأصول وإذا كان الحديث ثابتا متصلا من وجه صحيح ثم روي من وجه آخر دونه في الصحة وفي اتصاله نظر فلا يؤثر ذلك في ثبوته واتصاله من الوجه الآخر على أن مطرا قد قال فيه حدثنا زهدم وليس هو ممن يتهم بالكذب لكنه سئ الحفظ عندهم وقد سئل عنه يحيى بن معين فقال صالح وكذلك قال أبو حاتم الرازي ويحتمل أن يكون مطر قد سمعه من القاسم بن عاصم عن زهدم كما ذكره الدارقطني ثم لقي زهدما فسمعه منه فحدث به تارة هكذا وتارة هكذا والله أعلم بالصواب

стр. 121

الحديث الثامن عشر أخرج مسلم ﵀ في كتاب الحج حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سنان بن سلمة عن ابن عباس أن ذؤيبا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله ﷺ كان يبعث معه بالبدن الحديث قلت قلت وهذا الإسناد غير متصل عند جماعة من أهل النقل فإن قتادة لم يسمع هذا الحديث من سنان بن سلمة قاله الإمامان يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن

стр. 122

معين وناهيك بهما جلالة ومعرفة بهذا الشأن وذكر الحافظ أبو الفضل المقدسي أيضا أن هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه عمدتها ما قاله يحيى القطان وابن معين قلت ومما يؤيد ذلك أن سنان بن سلمة هذا هو سنان بن سلمة بن المحبق معدود في الصحابة ﵃ وله أيضا رواية عن النبي ﷺ وقد نص الإمام أبو حاتم الرازي على أن قتادة لم يلق من أصحاب النبي ﷺ إلا أنس بن مالك وعبد الله بن سرجس وذكر البخاري في تاريخه أنه سمع أنسا وأبا الطفيل ولم يذكر له من الصحابة غيرهما والعذر لمسلم ﵀ أنه إنما أخرج هذا الحديث بهذا الإسناد في الشواهد ليبين والله أعلم أنه قد روي من غير وجه عن ابن عباس وإلا فقد أخرجه قبل ذلك من حديث أبي التياح عن موسى بن

стр. 123

سلمة عن ابن عباس متصلا فثبت اتصاله في الكتاب والله الموفق للصواب الحديث التاسع عشر وأخرج أيضا في كتاب الأدب حديث عراك ابن مالك الغفاري المدني عن عائشة ﵂ أنها قالت جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات الحديث قلت وفي سماع عراك

стр. 124

من عائشة ﵂ نظر فإنه إنما يروي عن عروة عن عائشة وقد ذكر الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل ﵀ أن حديثه عن عائشة مرسل وقال موسى بن هارون الحافظ لا نعلم له سماعا من عائشة وقال أبو الفضل الحافظ حفيد أبي سعد الزاهد في كلامه على هذا الحديث هذا عندنا حديث مرسل واستدل بما ذكرناه من قول أحمد بن حنبل وموسى بن هارون ولم يخرج البخاري لعراك عن عائشة شيئا وأخرج له ابن ماجه عنها حديثين وحديثه عن رجل عنها لا يدل

стр. 125

على عدم سماعه بالكلية منها لا سيما وقد جمعهما بلد واحد وعصر واحد وهذا ومثله محمول على السماع عند مسلم ﵀ حتى يقوم الدليل على خلافه كما نص عليه في مقدمة كتابه فسماع عراك من عائشة ﵂ جائز ممكن وقد ثبت سماعه من أبي هريرة وغيره من الصحابة ﵃ والله أعلم ومما يشبه هذا الحديث في إسناده حديث أخرجه مسلم ﵀ في البر والصلة

стр. 126

من رواية ابن عيينة عن أبي محيصن وهو عمر بن عبد الرحمن بن محيصن المقرئ عن محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة ﵁ قال لما نزلت مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ الحديث وقد ذكر بعض الحفاظ أن محمد بن قيس هذا لم يسمع من أبي هريرة قلت وذكر غير واحد من العلماء أن محمد بن قيس هذا حجازي وأنه سمع من عائشة فسماعه من أبي هريرة جائز ممكن لأنهما متعاصران ويجمعهما قطر واحد فعلى مذهب مسلم تحمل روايته عنه

стр. 127

السماع إلا أن يقوم دليل بين على خلافة والله أعلم الحديث العشرون وأخرج أيضا في كتاب الأدب حديث أبي النضر هاشم بن القاسم عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن عطاء قال سميت ابنتي برة فقالت لي زينب ابنة أبي سلمة أن رسول الله ﷺ نهى عن هذا وذكر بعض الحفاظ أنه قد سقط من هذا الإسناد رجل بين يزيد ومحمد بن عمرو وهو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي قال كذلك رواه المصريون يعني عن الليث قلت وقد وجدته كما قال من حديث غير واحد من أهل مصر منهم يحيى بن بكير وعيسى بن حماد زغبة وأخرجه أبو داود في

стр. 128

سننه عن عيسى بن حماد عن الليث كذلك وأثبت في إسناده محمد بن إسحاق وذكر بعض العلماء أن غسان بن الربيع الكوفي رواه عن الليث كذلك أيضا وهذا إنما أورده مسلم بهذا الإسناد استشهادا وإلا فقد أورده قبل هذا بإسناد متصل فرواه من غير وجه عن الوليد بن كثير المخزومي المدني قال حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أبي سلمة ﵂ وهذا متصل لا شك فيه فإن ثبت انقطاعه من حديث يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو فقد بينا أنه متصل في الكتاب من حديث الوليد بن كثير عن محمد بن عمرو وبالله التوفيق وقد رأيت في بعض النسخ من كتاب الأطراف لأبي مسعود الدمشقي أن مسلما أخرج هذا الحديث عن عمرو الناقد عن هاشم بن القاسم عن الليث عن يزيد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو

стр. 129

كما رواه المصريون عن الليث فلعله كذلك في أصل مسلم وسقط من بعض النسخ ذكر ابن إسحاق والله أعلم فصل ومما يظن أنه مقطوع على مذهب عبد الله الحاكم وغيره وليس كذلك حديث أخرجه مسلم في كتاب الفتن من حديث شعبة عن فرات القزاز

стр. 130

قال سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة قال كان رسول الله ﷺ في غرفة ونحن تحتها نتحدث يعني فاطلع إلينا فقال ما تذكرون قلنا الساعة قال إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات الحديث وفي آخره قال شعبة وحدثني رجل بهذا الحديث عن أبي الطفيل عن أبي سريحة ولم يرفعه اه قلت وهذا الرجل المبهم اسمه هو فيما ظهر لي عبد العزيز بن رفيع المكي وقد بين ذلك غير واحد من الثقات في روايتهم لهذا الحديث عن شعبة منهم معاذ بن معاذ العنبري وأبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي فإنهما روياه عن شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة موقوفا

стр. 131

وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث من سمينا عن شعبة عن عبد العزيز بإسناده موقوفا وقال الدارقطني لم يرفعه غير فرات عن أبي الطفيل من وجه يصح فتبين بما ذكرناه أن هذا الحديث من هذا الوجه متصل الإسناد إلى أبي سريحة ﵁ ولكنه موقوف عليه اه وفي كتاب مسلم أحاديث يسيرة موقوفة أيضا وليس هذا موضع ذكرها وبالله التوفيق اه

стр. 132

حديث آخر وأخرج في كتاب الديات حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض الحديث وابن أبي بكرة المبهم اسمه في هذا الإسناد هو عبد الرحمن ثقة متفق عليه بين ذلك عبد الله بن عون وغيره في روايتهم لهذا الحديث عن أيوب وبنو أبي

стр. 133

بكرة ستة فيما ذكر علي بن المديني وهم عبد الرحمن ومسلم وعبد العزيز ويزيد وعبيد الله ورواد وزاد غيره كيسة بنت أبي بكرة وهي بفتح الكاف وتشديد الياء المعجمة باثنتين من تحتها وسين مهملة وتشبه بكبشة بالياء بواحدة وبالشين المعجمة فأما عبد الرحمن فاتفق البخاري ومسلم على إخراج حديثه عن أبيه وأما مسلم فانفرد به مسلم وأما عبد العزيز فأخرج له أبو داود والترمذي وابن

стр. 134

ماجه وأما كيسة فأخرج لها أبو داود عن أبيها والباقون لم يخرج لهم شئ في الكتب الستة فيما أعلم والله أعلم وقد ذكر عبد الغني بن سعيد الحافظ كيسة هذه وقيدها كما ذكرناه إلا أنه قال بإسكان الياء وبالتشديد قيدها الأمير أبو نصر بن ماكولا وذكر أن غير ذلك تصحيف والله أعلم اه حديث آخر مثل الذي قبله قال مسلم ﵀ في كتاب الجنائز حدثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن سعيد ح قال وثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق جميعا عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن محمد بن

стр. 135

عمرو عن ابن كعب بن مالك عن أبي قتادة عن النبي ﷺ يعني مثل الحديث الذي قبله أن رسول الله ﷺ مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه الحديث اه قلت وابن كعب المبهم اسمه في هذا الإسناد هو معبد بن كعب بين ذلك الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس في روايته لهذا الحديث عن محمد بن عمرو الديلي وأخرجه مسلم في صحيحه عن قتيبة عن مالك كذلك اه

стр. 136

وبنو كعب بن مالك ﵁ ستة عبيد الله وعبد الله وعبد الرحمن وفضالة ووهب ومعبد حكى ذلك أبو زرعة الدمشقي عن أحمد بن حنبل فمنهم أربعة اتفق الإمامان على إخراج حديثهم في الصحيحين وهم عبيد الله وعبد الله وعبد الرحمن ومعبد وأما وهب وفضالة فلم يخرجا لهما في الصحيحين ولم أقف على ذكرهما في غير تاريخ أبي زرعة والله أعلم فصل ووقع في الكتاب أيضا أحاديث مروية بالوجادة وهي داخلة في باب المقطوع عند علماء الرواية إلا أن منها ما وقعت الوجادة في إسناده من أحد شيوخ مسلم خاصة على ما سنبينه فمن ذلك حديث أخرجه في كتاب الفضائل فقال فيه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال وجدت في كتابي عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت إن كان رسول الله ﷺ ليتفقد يقول أين أنا اليوم أين أنا غدا استبطاءا ليوم عائشة قالت فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري قلت هكذا أورده مسلم ولم يخرجه في كتابه إلا في هذا الموضع وحده فيما علمت بهذا الإسناد وقد أخرجه البخاري في صحيحه متصلا من غير وجادة وهو ما أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي السعودي الأنصاري أنا أبو عبد الله محمد بن بركات السعيدي أخبرتنا كريمة بنت أحمد المروزية

стр. 137

أنا أبو الهيثم الكشميهني أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري أنا محمد بن إسماعيل البخاري ثنا إسماعيل ثنا سليمان عن هشام ح قال وحدثني محمد بن حرب ثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء عن هشام عن عروة عن عائشة قالت إن كان رسول الله ﷺ ليتعذر في مرضه أين أنا اليوم أين أنا غدا استبطاءا ليوم عائشة فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري ودفن في بيتي ﷺ اه وأخرجه أيضا عن عبيد بن إسماعيل الكوفي عن أبي أسامة عن هشام

стр. 138

عن أبيه أن رسول الله ﷺ هكذا مرسلا إلا أنه قال في آخره قالت عائشة فلما كان يومي سكن وهذا متصل والله أعلم ويحيى بن أبي زكريا المذكور في هذا الإسناد هو الغساني شامي وربما اشتبه بيحيى بن زكريا الكوفي وهو ابن أبي زائدة لاشتراكهما في الرواية عن هشام بن عروة والأول يكنى أبا مروان وابن زائدة يكنى أبا سعيد همداني وقوله في هذه الرواية التي أوردناها من طريق البخاري أن كان رسول الله ﷺ ليتعذر قال الخطابي معناه يتعسر ويتمنع وأنشد ويوما على ظهر الكتيب تعذرت وأكثر الرواة يرويه ليتقدر بالقاف من التقدير وفي كتاب مسلم ليتفقد من الافتقاد كما أوردناه وقولها بين سحري ونحري والسحر بفتح السين

стр. 139

المهملة وضمها الرية وقال بعضهم هو ما بين ثدييها والله أعلم ومن ذلك حديثان إسنادهما واحد رواهما مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة أيضا قال أبو بكر في كل واحد منهما وجدت في كتابي عن أبي أسامة إلا أن مسلما ﵀ رواهما عن أبي كريب أيضا عن أبي أسامة فاتصلا من طريق أبي كريب اه فأحد الحديثين أخرجه في الفضائل من حديث أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال لي رسول الله ﷺ إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبي الحديث والآخر أخرجه في النكاح من حديث أبي أسامة أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت تزوجني رسول الله ﷺ لست سنين وبنى بي

стр. 140

وأنا بنت تسع سنين الحديث وقد بينا أنهما متصلان في الكتاب من رواية أبي كريب عن أبي أسامة من غير وجادة وبالله التوفيق فصل ووقع في الكتاب أيضا أحاديث مرسلة وفيها ما وقع الإرسال في بعضه خاصة فأحببت أن ألحقها بما تقدم لكونها داخلة في معناه لأن كل ما لم يتصل فهو مقطوع في المعنى إلا أن منها ما يوافق معناه التسمية المصطلح عليها فيكون اسمه ومعناه واحدا ومنه ما يكون له تسمية أخرى على أن جمهور المتقدمين من علماء الرواية يسمون ما لم يتصل إسناده مرسلا سواء كان مقطوعا أو معضلا إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن رسول الله ﷺ وإن كان معنى الجميع عدم الاتصال والله أعلم فمن الأحاديث المرسلة حديث يشتمل على ثلاثة أحاديث اثنان مرسلان والثالث متصل أخرجه في كتاب البيوع فقال فيه وحدثني محمد بن رافع ثنا حجين ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة أن يباع ثمر النخل بالتمر والمحاقلة أن يباع الزرع بالقمح واستكراء الأرض بالقمح قال وأخبرني سالم بن عبد الله عن رسول الله ﷺ أنه قال لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبتاعوا الثمر بالتمر وقال سالم أخبرني عبد الله عن يزيد بن ثابت عن رسول الله ﷺ أنه رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك

стр. 141

قلت هكذا أورده مسلم ﵀ في كتابه فإن قيل كيف اختار إخراج المراسيل في صحيحه وليست من شرطه ولا داخلة في رسمه فالجواب أن مسلما ﵀ من عادته أن يورد الحديث كما سمعه وكان هذا الحديث عنده عن محمد بن رافع على هذه الصفة فأورده كما سمعه منه ولم يحتج بالمرسل الذي فيه وإنما احتج بما في آخره من المسند وهو حديث سالم عن عبد الله عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ رخص بعد ذلك في بيع العرية الحديث فهذا القدر الذي احتج به مسلم منه فإن قيل فقد كان يمكنه أن يقتصر على هذا المسند خاصة ويحذف ما فيه من المرسل ولا يطول كتابه لما ليس من شرطه قيل هذه مسألة اختلف العلماء فيها فمنهم من أجاز تقطيع الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب إذا كان مشتملا على عدة أحكام كل حكم منها مستقل بنفسه غير مرتبط بغيره كحديث جابر الطويل في الحج ونحوه ومنهم من منع ذلك واختار إيراد الحديث كاملا كما سمعه والظاهر من مذهب مسلم ﵀ إيراد الحديث بكامله من غير تقطيع له ولا اختصار إذا لم يقل فيه مثل حديث فلان أو نحوه والله أعلم فإن قيل فهل يسند هذان المرسلان من وجه يصح قيل نعم كلاهما مسند متصل في الصحيح أما حديث سعيد بن المسيب فقد أخرجه مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 142

ومن حديث سعيد بن ميناء وأبي الزبير كلاهما عن جابر عن النبي ﷺ وأخرجه أيضا هو والبخاري من حديث عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ فثبت اتصاله

стр. 143

وأما حديث سالم فقد أخرجه مسلم من حديث ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ بنحوه وأخرجه البخاري في صحيحه متصلا من الوجه الذي أورده مسلم مرسلا وهو ما أخبرنا الشيخ أبو علي ناصر بن عبد الله الفقيه بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة أنا أبو الحسن علي بن حميد بن عمار المقرئ بمكة شرفها الله أنا أبو مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي أنا أبي أنا عبد الله بن أحمد السرخسي وإبراهيم بن أحمد المستملي ومحمد بن مكي الكشميهني قالوا أنا محمد بن يوسف الفربري أنا محمد بن إسماعيل البخاري ح وأخبرنا عاليا أبو القاسم الخزرجي واللفظ له أنا محمد بن بركات السعيدي أخبرتنا كريمة أنا أبو الهيثم الكشميهني أنا الفربري أنا البخاري ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبيعوا الثمر بالتمر قال سالم وأخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غيره

стр. 144

حديث آخر أخرج مسلم في كتاب الأضاحي حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد قال نهى رسول الله ﷺ عن أكل

стр. 145

لحوم الضحايا بعد ثلاث قلت وهذا مرسل فإن عبد الله بن واقد تابعي يروي عن عبد الله بن عمر وغيره وهو عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ ولم يحتج مسلم بهذا المرسل إنما احتج بباقي الحديث وهو قول عبد الله بن أبي بكر بن حزم فذكرت ذلك لعمرة فقالت صدق سمعت عائشة تقول دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ اذخروا عمر ثلاثا الحديث وهذا مسند ولا يخفى على من له أنس بعلم الرواية أن هذا المسند من هذا الحديث هو الذي احتج به مسلم وقد رواه القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة به لم يذكر فيه عبد الله بن واقد وكذلك رواه يحيى القطان عن مالك أيضا وأخرجه أبو داود في سننه عن القعنبي كذلك وأخرجه النسائي أيضا في سننه عن عبيد الله بن سعيد وهو أبو قدامة السرخسي عن يحيى وهو القطان فيما علمت عن مالك كذلك
следующие страницы →