Полный текст (194 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قلت هكذا أورده مسلم ﵀ في كتابه فإن قيل كيف اختار إخراج المراسيل في صحيحه وليست من شرطه ولا داخلة في رسمه فالجواب أن مسلما ﵀ من عادته أن يورد الحديث كما سمعه وكان هذا الحديث عنده عن محمد بن رافع على هذه الصفة فأورده كما سمعه منه ولم يحتج بالمرسل الذي فيه وإنما احتج بما في آخره من المسند وهو حديث سالم عن عبد الله عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ رخص بعد ذلك في بيع العرية الحديث فهذا القدر الذي احتج به مسلم منه فإن قيل فقد كان يمكنه أن يقتصر على هذا المسند خاصة ويحذف ما فيه من المرسل ولا يطول كتابه لما ليس من شرطه قيل هذه مسألة اختلف العلماء فيها فمنهم من أجاز تقطيع الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب إذا كان مشتملا على عدة أحكام كل حكم منها مستقل بنفسه غير مرتبط بغيره كحديث جابر الطويل في الحج ونحوه ومنهم من منع ذلك واختار إيراد الحديث كاملا كما سمعه والظاهر من مذهب مسلم ﵀ إيراد الحديث بكامله من غير تقطيع له ولا اختصار إذا لم يقل فيه مثل حديث فلان أو نحوه والله أعلم فإن قيل فهل يسند هذان المرسلان من وجه يصح قيل نعم كلاهما مسند متصل في الصحيح أما حديث سعيد بن المسيب فقد أخرجه مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 142
ومن حديث سعيد بن ميناء وأبي الزبير كلاهما عن جابر عن النبي ﷺ وأخرجه أيضا هو والبخاري من حديث عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ فثبت اتصاله
стр. 143
وأما حديث سالم فقد أخرجه مسلم من حديث ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ بنحوه وأخرجه البخاري في صحيحه متصلا من الوجه الذي أورده مسلم مرسلا وهو ما أخبرنا الشيخ أبو علي ناصر بن عبد الله الفقيه بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة أنا أبو الحسن علي بن حميد بن عمار المقرئ بمكة شرفها الله أنا أبو مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي أنا أبي أنا عبد الله بن أحمد السرخسي وإبراهيم بن أحمد المستملي ومحمد بن مكي الكشميهني قالوا أنا محمد بن يوسف الفربري أنا محمد بن إسماعيل البخاري ح وأخبرنا عاليا أبو القاسم الخزرجي واللفظ له أنا محمد بن بركات السعيدي أخبرتنا كريمة أنا أبو الهيثم الكشميهني أنا الفربري أنا البخاري ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبيعوا الثمر بالتمر قال سالم وأخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غيره
стр. 144
حديث آخر
أخرج مسلم في كتاب الأضاحي حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد قال نهى رسول الله ﷺ عن أكل
стр. 145
لحوم الضحايا بعد ثلاث قلت وهذا مرسل فإن عبد الله بن واقد تابعي يروي عن عبد الله بن عمر وغيره وهو عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ ولم يحتج مسلم بهذا المرسل إنما احتج بباقي الحديث وهو قول عبد الله بن أبي بكر بن حزم فذكرت ذلك لعمرة فقالت صدق سمعت عائشة تقول دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ اذخروا عمر ثلاثا الحديث وهذا مسند ولا يخفى على من له أنس بعلم الرواية أن هذا المسند من هذا الحديث هو الذي احتج به مسلم وقد رواه القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة به لم يذكر فيه عبد الله بن واقد وكذلك رواه يحيى القطان عن مالك أيضا وأخرجه أبو داود في سننه عن القعنبي كذلك وأخرجه النسائي أيضا في سننه عن عبيد الله بن سعيد وهو أبو قدامة السرخسي عن يحيى وهو القطان فيما علمت عن مالك كذلك
стр. 146
وأما المرسل الذي في أوله فإنه متصل في كتاب مسلم من حديث ابن عمر وغيره عن النبي ﷺ وقولها دف أهل أبيات معناه ساروا سيرا رفيقا في جماعة والدف السير ليس بالسريع في جماعة
стр. 147
وقولها حضرة الأضحى بإسكان الضاد أي وقته وحينه وقد قيده بعضهم بفتحها والمعنى واحد قاله القاضي أبو الفضل اليحصبي والله أعلم
حديث آخر
وأخرج في كتاب الصلاة حديث مسعر عن عمرو بن مرة عن إبراهيم قال قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود اقرأ
стр. 148
علي فقال أقرأ عليك وعليك أنزل الحديث وقال في آخره قال مسعر فحدثني معن عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه عن ابن مسعود قال النبي ﷺ شهيدا عليهم ما دمت فيهم أوما كنت فيهم شك مسعر قلت هكذا هو في كتاب مسلم وهو حديث ليس بمتصل من هذا الوجه إلا ما في آخره من حديث مسعر عن معن فإنه مسند وهذا القدر هو الذي احتج به مسلم وأما أوله فإن مسلما ﵀ قد أخرجه قبل هذا الحديث متصلا من حديث الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ فثبت اتصاله والحمد لله وإبراهيم هذا هو ابن يزيد النخعي الفقيه معدود في الطبقة الثانية من تابعي
стр. 149
أهل الكوفة رأى عائشة وأدرك أنس بن مالك ﵄ والله ولي التوفيق
حديث آخر
وأخرج في كتاب الطهارة حديث أبي العلاء بن الشخير كان رسول الله ﷺ ينسخ حديثه بعضه بعضا الحديث وأبو العلاء هذا معدود في التابعين من أهل البصرة واسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعياض بن حمار وغيرهم وهو أخو مطرف بن عبد الله بن الشخير وهذا الكلام لا أعلم أحدا رواه عن أحد من الصحابة ﵃ من وجه يصح وقد روي بمعناه من حديث عبد الله بن الزبير بن العوام عن أبيه
стр. 150
الزبير ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول القول ثم يلبث أحيانا ثم ينسخه بقول آخر كما ينسخ القرآن بعضه بعضا قلت وفي إسناده نظر وليس من شرط مسلم والله أعلم اه
حديث آخر
وأخرج في كتاب النكاح حديث مالك عن
стр. 151
عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة
стр. 152
وأصبحت عنده قال لها ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك الحديث وأورده أيضا من حديث سليمان بن بلال وأبي ضمرة أنس بن عياض كلاهما عن عبد الرحمن بن حميد عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه مرسلا كذلك قلت وهذا حديث انفرد به مسلم دون البخاري وأخرجه في صحيحه متصلا من وجه آخر من حديث سفيان الثوري عن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن أم سلمة عن النبي ﷺ ثم أردفه بحديث مالك وغيره مرسلا كما ذكرناه وإنما أراد بذلك والله أعلم ليبين الاختلاف الواقع في إسناده بين رواته ويخرج من عهدته وقد أورده البخاري ﵀ في تاريخه من حديث الثوري مسندا كما أورده مسلم ثم قال عقيبة قال أنا إسماعيل حدثني مالك وذكر الإسناد الذي قدمناه عنه مرسلا ثم قال الصحيح هذا قلت وقد حكى بعض العلماء عن الدارقطني أنه حكم بصحة حديث الثوري الذي أسنده ولو لم يكن كذلك لما أخرجه مسلم والله أعلم اه
стр. 153
حديث آخر
وأخرج في مقدمة الكتاب حديث معاذ بن معاذ
стр. 154
وعبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال قال رسول الله ﷺ كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع قلت وهذا مرسل وكذلك رواه غندر وحفص بن عمر عن شعبة إلا أن مسلما ﵀ أردفه بطريق آخر متصل من حديث علي بن حفص المدائني عن شعبة عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فاتصل ذلك المرسل من هذا الوجه الثاني لكن رواية ابن مهدي ومن تابعه على إرساله أرجح لأنهم أحفظ وأثبت من المدائني الذي وصله وإن كان قد وثقه يحيى بن معين والزيادة
стр. 155
من الثقة مقبولة عند أهل العلم ولهذا أورده مسلم من الطريقين ليبين الاختلاف الواقع في اتصاله وقدم رواية من أرسله لأنهم أحفظ وأثبت كما بيناه وقد سئل أبو حاتم الرازي عن علي بن حفص هذا فقال يكتب حديثه ولا يحتج به ولهذا قال أبو الحسن الدارقطني الصواب في هذا الحديث المرسل والله أعلم
حديث آخر
وأخرج في كتاب الصلاة حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ قالت أعتم رسول الله ﷺ ليلة من الليالي بصلاة العشاء وهي التي يدعونها العتمة الحديث
стр. 156
وفي آخره قال ابن شهاب وذكر لي أن رسول الله ﷺ قال وما كان لكم أن تنزروا رسول الله ﷺ على الصلاة وذلك حين صاح عمر بن الخطاب ﵁ قلت هكذا هو في كتاب مسلم وقد أخرجه البخاري في صحيحه والنسائي في سننه فلم يذكرا هذه الزيادة التي في آخره من قول الزهري ولا أعلم الآن من أسندها من الرواة والله أعلم وقوله تنزروا بفتح التاء باثنتين من فوقها بعدها نون ساكنة ثم زاي مضمومة بعدها راء مهملة معناه تلحوا من نزره إذا ألح عليه وقيده بعضهم تبرزوا بضم التاء المعجمة باثنتين من فوقها والباء بواحدة بعدها وتقديم الراء المهملة على الزاي من الإبراز وهو الإخراج والإظهار والأول أليق بالمعنى والله أعلم ووقع في الكتاب موضع آخر نحو هذا أورده مسلم في أواخر الكتاب
стр. 157
من حديث شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة عن أنس قال قال نبي الله إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم الحديث وفي آخره قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون قلت وهذا حديث انفرد به مسلم من هذا الوجه دون البخاري وأخرجه النسائي في سننه من هذا الوجه ولم يذكر هذه الزيادة وقد أخرج البخاري هذا الحديث من وجه آخر عن قتادة عن أنس فذكره أتم من حديث شيبان عن قتادة ولم يذكر فيه هذه الزيادة كلها غير أنه قال فيه قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره فقط وأخرجه مسلم أيضا من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مختصرا ولم يذكر فيه هذه الزيادة أيضا والله أعلم ولا أعلم الآن من أسندها وإنما أوردها مسلم جريا على عادته في ترك الاختصار من الحديث وإيراده إياه كاملا كما سمعه والله أعلم
стр. 158
حديث آخر
وأخرج أيضا في كتاب الصلاة حديث قتيبة بن سعيد
стр. 159
عن الليث عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ﷺ فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم الحديث وفي آخره قال أبو صالح فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله ﷺ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ من يشاء قلت هكذا أورده مسلم وهو حديث بعضه مسند وبعضه مرسل والمرسل منه قول أبي صالح فرجع فقراء المهاجرين إلى آخره لأن أبا صالح لم يسنده وقد أخرج البخاري هذا الحديث في غير موضع من كتابه ولم يذكر فيه هذه الزيادة من قول أبي صالح إلا أن مسلما ﵀ قد أخرجه من وجه آخر عن أبي صالح وفيه هذه الزيادة متصلة مع سائر الحديث فأخرجه من حديث روح بن
стр. 160
عبادة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ وقال في آخره بمثل حديث قتيبة عن الليث إلا أنه أدرج في حديث أبي هريرة قول أبي صالح ثم رجع فقراء المهاجرين إلى آخر الحديث انتهى كلام مسلم ﵀ قلت فقد اتصل ما في هذا الحديث من المرسل من هذا الوجه الآخر الذي ذكرناه والحمد لله وقوله أهل الدثور يعني أهل الأموال الكثيرة وواحد الدثور دثر بفتح الدال المهملة وسكون الثاء المثلثة وهو المال الكثير ووقع في آخر هذا الحديث أيضا زيادة أوردها مسلم غير متصلة وهي قوله بعد انقضائه وزاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث عن ابن عجلان قال سمي فحدثت بعض أهلي هذا الحديث فقال وهمت وذكر باقي الحديث وهذا غير متصل كما ترى ووقع أيضا مثل ذلك في كتاب الجهاد في حديث أخرجه عن
стр. 161
شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة قال وفدت وفود إلى معاوية وساق الحديث إلى قوله ورسول الله ﷺ في كتيبة قال فنظر فرآني فقال أبو هريرة قلت لبيك يا رسول الله قال لا يأتيني إلا أنصاري قال مسلم زاد غير شيبان اهتف لي بالأنصار قال فأطافوا به وهذه الزيادة غير متصلة أيضا في الكتاب والله أعلم
حديث آخر
وقع في آخره زيادة مرسلة وهو حديث أخرجه في الصلاة من حديث مالك عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة أنهما أخبراه عن
стр. 162
أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال إذا أمن الإمام فأمنوا الحديث وفي آخره قال ابن شهاب كان رسول الله ﷺ أنه كان يقول آمين وهذا مرسل وقد روي عن النبي ﷺ أنه كان يقول آمين من غير وجه خارج الصحيحين أخرجه أبو داود والترمذي في كتابيهما من حديث وائل بن حجر ﵁ عن النبي ﷺ وقال الترمذي حديث وائل بن حجر حديث حسن وبالله التوفيق اهـ
حديث آخر
وأخرج في كتاب الجهاد حديث ابن شهاب عن
стр. 163
أنس قال لما قدم المهاجرين من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شئ وكان الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمارهم كل عام وساق الحديث إلى قوله قأعطى النبي رسول الله ﷺ أم أيمن مكانهن من حائطه قال ابن شهاب وكان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ بعدما توفي أبوه فكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله بخمسة أشهر قلت وهذه الزيادة من قول ابن شهاب متضمنة عتق النبي ﷺ لأم أيمن وغير ذلك وهي مرسلة كما ترى وقد أخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه ولم
стр. 164
يذكر فيه هذه الزيادة وهذا يدل على ما قدمناه من إيراد مسلم للحديث بتمامه من غير اختصار له في الغالب والله أعلم اه وفي الكتاب من مرسلات الزهري أيضا مواضع وقعت في أحاديث نحو هذا فمن ذلك ما وقع في حديث أخرجه في الصيام من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن رسول الله ﷺ أقسم ألا يدخل على أزواجه شهرا فأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضت تسع وعشرون ليلة أعدهن الحديث قلت هكذا هو في كتاب مسلم والمرسل الذي في أوله من قول الزهري قد
стр. 165
أخرجه مسلم متصلا من حديث عكرمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة عن النبي ﷺ فثبت اتصاله والحمد لله أه ومن ذلك أيضا ما أخرجه في كتاب الصيام من حديث ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد وفي آخره قال ابن شهاب فصبح رسول الله ﷺ مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان
стр. 166
ومن ذلك أيضا ما أخرجه في التوبة من حديث ابن وهب عن
стр. 167
يونس عن ابن شهاب قال ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام ثم قال ابن شاب فأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك وساق الحديث بطوله في توبة كعب ﵁ قلت وهذان الحديثان قد أخرجهما البخاري ولم يورد ما فيهما من مرسل ابن شهاب ولا يخفى على من له أنس بعلم الرواية أن مسلما ﵀ إنما احتج بما في هذه الأحاديث وما شاكلها من المسند دون المرسل وإنما أوردها بما فيها من المرسل جريا على عادته في ترك الاختصار والله أعلم اه
حديث آخر
وأخرج في كتاب الدعوات حديث أبي إسحاق
стр. 168
وهو السبيعي عن عمرو بن ميمون قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير عشر مرار كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل هكذا أخرجه مسلم في صحيحه وكذلك هو في صحيح البخاري أيضا إلا أن مسلما ﵀ أردفه بحديث الشعبي عن الربيع بن خثيم بمثل ذلك قال فقلت للربيع ممن سمعته قال من عمرو بن ميمون فأتيت عمرو بن ميمون فقلت له ممن سمعته قال من ابن أبي ليلى فأتيت ابن أبي ليلى فقلت ممن سمعته قال من أبي أيوب يحدثه عن رسول الله ﷺ قلت فقد اتصل هذا الحديث في كتاب مسلم من طريق الشعبي عن ابن أبي
стр. 169
ليلى عن أبي أيوب ﵁ والحمد لله وفي إسناد هذا الحديث اختلاف كثير ذكره البخاري والنسائي وقال البخاري والصحيح قول عمرو يعني ابن ميمون والله أعلم وعمرو بن ميمون هذا هو الأودي يكنى أبا عبد الله كان بالشام ثم سكن الكوفة بعد ذلك فهو معدود في أهلها أسلم في حياة النبي ﷺ وصدق إليه وليس له رواية عنه وروى عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ومعاذ وغيرهم من الصحابة ﵃ وفي رجال الصحيحين عمرو بن ميمون رجل آخر غير هذا وهو دونه في الطبقة جزري من أهل الرقة يروي عن سليمان بن يسار وغيره ويكنى أبا عبد الله أيضا ولم يذكرهما الحافظ أبو علي الجياني في تقييده وهما من شرط كتابه أخرج لهما البخاري ومسلم جميعا ولهما نظير ثالث في التسمية وهو عمرو بن ميمون المكي حدث عن الزهري روى عنه عنبسة بن سعيد ولم يخرجا له فيما علمت شيئا والله ولي التوفيق اه
стр. 170
حديث آخر
أخرج مسلم ﵀ في كتاب الأشربة باب في الأطعمة حديث مالك عن أبي بكر عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن جده عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه الحديث قال الدارقطني لم يسمع أبو بكر بن عبيد الله هذا الحديث من جده
стр. 171
عبد الله بن عمر إنما سمعه من عمه سالم عن أبيه والله أعلم قلت وقد تابع مالكا على روايته كذلك عبيد الله بن عمر وسفيان بن عيينة وفي إسناده اختلاف بين رواته وقد أخرجه مسلم من حديث الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري بنحوه والله أعلم
стр. 172
حديث آخر
وأخرج في كتاب الوصايا حديث حماد بن زيد عن
стр. 173
أيوب عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن ثلاثة من ولد سعد قالوا مرض سعد بمكة فأتاه رسول الله ﷺ يعوده الحديث قلت وهذا مرسل وليس في ولد سعد بن أبي وقاص ﵁ من له صحبة ولا رواية عن النبي ﷺ قاله الدارقطني وغيره وهذا الحديث وإن كان مرسلا من هذا الوجه فإنه متصل في كتاب مسلم وغيره من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ومن حديث مصعب بن سعد أيضا عن أبيه وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي من حديث عائشة بنت سعد عن أبيها أيضا كذلك والطريق الذي ذكر الدارقطني أنها مرسلة إنما أوردها مسلم في الشواهد ومع ذلك فقد أخرجها في كتابه متصلة من وجه آخر من حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بإسناده المتقدم وقال فيها عن ثلاثة من ولد سعد كلهم يحدثه عن أبيه أن النبي ﷺ دخل على سعد يعوده بمكة الحديث فثبت اتصاله في الكتاب من حديث أيوب بن أبي تميمة
стр. 174
أيضا والحمد لله وإنما أورده مسلم من الوجهين المذكورين عن أيوب لينبه على الاختلاف عليه في إسناده والله أعلم وبنو سعد بن أبي وقاص ﵁ سبعة فيما ذكر علي بن المديني وهم مصعب وعامر ومحمد وإبراهيم وعمر ويحيى وعائشة وذكر أبو زرعة الدمشقي أنهم ثمانية فعد هذه السبعة وزاد إسحاق بن سعد والله أعلم اه فصل ووقع في الكتاب أيضا أحاديث فوق العشرة مروية بالمكاتبة لم يسمعها الراوي لها ممن كاتبه بها وإنما رواها عن كتابه فقط فهي مقطوعة من طريق السماع متصلة من طريق المكاتبة وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من منع الرواية بالمكاتبة ومنهم من أجاز ذلك بشرط وهو أن يأذن الكاتب للمكتوب بها إليه في روايتها عنه وإلى هذا القول ذهب أبو حامد الغزالي ونص عليه في كتابه المستصفى وقال الإمام أبو المعالي الجويني في كتاب النهاية كل حديث نسب إلى كتاب ولم يذكر حامله فهو مرسل والشافعي لا يرى التعلق بالمراسيل
стр. 175
قلت وذكر القاضي عياض أن الذي عليه الجمهور من أرباب النقل وغيرهم جواز الرواية لأحاديث المكاتبة ووجوب العمل بها وأنها داخلة في المسند وذلك بعد ثبوت صحته عند المكتوب إليه بها ووثوقه بأنها عن كاتبها ولهذا أضربت عن إيرادها وإنما نبهت عليها في الجملة لأجل الخلاف الواقع فيها ولأن أبا الحسن الدارقطني انتقد على البخاري ومسلم إخراجهما أحاديث منها على أن أكثر هذه الأحاديث المشار إليها إنما وقعت كذلك في الكتاب من بعض طرقها دون بعض والله الموفق قلت ويدخل في هذا الباب ما أخرجه مسلم ﵀ في مواضع من كتابه من حديث مخرمة بن بكير عن أبيه فإنه لم يسمع من أبيه شيئا إنما
стр. 176
روى عن كتب أبيه وقد سئل أحمد بن حنبل ﵀ عن مخرمة بن بكير هذا فقال هو ثقة لم يسمع من أبيه شيئا إنما روى من كتاب أبيه قلت وقد انتقد الدارقطني على مسلم إخراجه هذه الترجمة والله أعلم اه
стр. 177
ومع صحة المكاتبة وثبوتها عند الأكثر فقد رجح جماعة من العلماء ما روى بالسماع المتصل على ما روي بها ووقع في مثل ذلك مناظرة بين الإمامين أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي وإسحاق بن راهوية بحضرة الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليهم وهي ما أخبرنا الشيخان أبو محمد العثماني وأبو علي منصور بن علي الصوفي الكاغدي قراءة عليهما منفردين قالا أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ أخبرنا أبو الحسن بن عبد الجبار قراءة عليه ببغداد قيل له أخبركم أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بقراءتك عليه فأقر به أخبرنا أحمد بن إسحاق القاضي أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد القاضي
стр. 178
حدثنا زكرياء الساجي حدثني جماعة من أصحابنا أن إسحاق بن راهوية ناظر الشافعي وأحمد بن حنبل حاضر في جلود الميتة إذا دبغت فقال الشافعي دباغها طهورها فقال إسحاق ما الدليل فقال حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة أن النبي ﷺ مر بشاة ميته فقال هلا انتفعتم بجلدها فقال إسحاق حديث ابن عكيم كتب إلينا
стр. 179
النبي ﷺ قبل موته بشهر لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب أشبه أن يكون ناسخا لحديث ميمونة لأنه قبل موته بشهر فقال الشافعي هذا كتاب وذاك سماع فقال إسحاق إن النبي ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر وكان حجة عليهم عند الله فسكت الشافعي فلما سمع ذلك أحمد بن حنبل ذهب إلى حديث ابن عكيم وأفتى به ورجع إسحاق إلى حديث الشافعي فأفتى بحديث ميمونة اه سمعت شيخنا الإمام الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي الفقيه ﵁ يقول سمعت أبا طاهر السلفي يقول سمعت أبا سهل غانم بن أحمد بن محمد الحداد الأصبهاني ببغداد يقول سمعت أبا بكر أحمد بن
стр. 180
الفضل بن محمد الباطرقاني الحافظ يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ يقول سمعت أبا علي الحسين بن علي النيسابوري وما رأيت أحفظ منه قال ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج اه أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي وأبو اليمن زيد بن الحسن الكندي البغداديان وغيرهما إجازة قالوا أنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد الشيباني أنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب أنا محمد بن نعيم الضبي ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال سمعت أحمد بن سلمة يقول رأيت أبا زرعة
следующие страницы →