← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 274

المحصول في شرح صفوة الأصول

عبد العزيز الريس

Полный текст (109 стр.). Показаны 71–109 · переход к 76.

стр. 71

سياق الامتنان. وكما أخرج البخاري (١٨٦٣) عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «عمرة في رمضان»، فلفظ (عمرة) عام؛ لأنَّه نكرة في سياق الامتنان. والأصل في هذين المثالين أنَّهما من صيغ الإطلاق، لكن لأجل الامتنان، وهي قرينة معنوية صارت من ألفاظ العموم. بعد هذا نرجع إلى كلام المصنف: قَوْلُهُ: «ومن صيغ العموم: «من وما وأيّ وأين» ونحوها». يشير بهذا إلى أسماء الشَّرط والاستفهام؛ لأنَّ هذه الأسماء تأتي للشَّرط والاستفهام، فبِهذا يكون ذكر صيغتين. قَوْلُهُ: «والموصولات». هذه هي الصيغة الثالثة، وهي الأسماء الموصولة. قَوْلُهُ: «والألفاظ الصريحة في العموم كـ «كل وأجمع» ونحوهما». هذه الصيغة الرابعة، وهي التي تدلُّ على العموم بلفظها. قَوْلُهُ: «وما دخلت عليه (أل)». هذه هي الصيغة الخامسة، وهي (أل) لاستغراق الجنس. قَوْلُهُ: «من الجموع». أي ما دخل عليها (أل)، وهي من الجموع التي لها مفرد من لفظها، كلفظ المسلمين. قَوْلُهُ: «والأجناس». وهو الجمع الذي ليس له مفرد من لفظه كلفظ «الناس». قَوْلُهُ: «والمفرد». أي ليس جمعًا. قَوْلُهُ: «المعرَّف باللام». أي: لاستغراق الجنس.

стр. 72

قَوْلُهُ: «غير العهدية». يريد أنَّ (أل) للعهد لا تفيد العموم، وهذا ما قرره الأصوليون كابن قدامة (١)، وابن تيمية (٢)، فهي إنَّما تعود للمعهود بالإجماع، كما قاله الرازي (٣)، وإنَّما تكون بحسَب المعهود؛ فإن كان المعهود عامًّا فهي للعموم، وإن كان خاصًّا فهي للخصوص (٤). فبهذا يتبين أن (أل) أقسام ثلاثة: الأول: لاستغراق الجنس، وقد تقدَّم. الثاني: للعهد، وقد تقدَّم.

стр. 73

الثالث: لبيان الجنس، وهذه ليست من ألفاظ العموم، وإنما فيها بيان المعنى من حيث الجملة، ومثَّل الأصوليون والنحاة على ذلك بقول: «الرجل خير من المرأة»، وهذا من حيث الجملة لا كل مفرد. قَوْلُهُ: «والمفرد المضاف لمعرفة». هذه هي الصِّيغة السَّادسة. قَوْلُهُ: «والنكرة في سياف النفي، أو النهي، أو الشرط، أو الاستفهام». وهذه هي الصيغة السابعة. ويُزاد على ذلك الامتِنَان. وبعد هذا أنبِّه على أمرين: الأمر الأول: أنَّ للعموم أقسامًا أربعة: القسم الأول: العموم المحفوظ: أي: الذي لم يُخصَّص، كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، فلفظ الناس عامٌّ لم يُخصص. القسم الثاني: العموم المخصوص: كحديث أبي هريرة وابن عباس ﵃ في الصحيحين، قال ﷺ : «لا يُخْتلى خلاها، ولا يُقطع شجرها ... »، قال ﷺ : «إلا الإذخر» (١). فهذا تخصيص للعموم. القسم الثالث: عامٌّ يُراد به الخصوص، كما أخرج الشيخان من حديث مالك بن الحويرث ﵁: «إذا حضرت الصلاة» (٢)، والمراد الصلوات الخمسة المفروضة.

стр. 74

القسم الرابع: العام الواردُ على سبب، كالآيات والأحاديث التي جاءت بلفظ العام، وقد وردت على أسبابٍ، كقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾] النور: ٢ [، وقوله سبحانه: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾] المجادلة: ٢ [. الأمر الثاني: قال كثير من الأصوليين المتأخرين: ما من عام إلا وقد خصص، إلا قوله تعالى: «إن الله على كل شيء قدير»، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾] الأنفال: ٧٥ [ ... ونحوَ ذلك، وخالفهم الشاطبي وقال: «لا يوجد عام خُصِّص، بل العمومات إما محفوظة، أو يُراد بها الخصوص» (١). وذهب ابن تيمية (٢)، وابن القيم (٣)، وقبلهما ابن حزم (٤) أنَّ أكثر العمومات لم تُخصَّص، ووضَّح ذلك شيخ الإسلام بما في سورة الناس. قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾] الناس: ١ [: لفظ (الناس) عام لم يُخصَّص، إلى آخر السورة. وهذا هو الصواب، والردُّ على الشاطبي بحديث: «إلا الإذخر»، فهو بيِّنٌ في أن هذا العام خُصِّص بعد ثبوت عمومه. ومبحث العام مبحث مهمٌّ، وفيه مسائل دقيقة تُذكر - إن شاء الله - في شرح (الأصول من علم الأصول).

стр. 75

قَوْلُهُ: «وتخصيص العموم». لمَّا ذكر المصنف بحث العام وألفاظه ذكر بعد ذلك المخصِّصات، واقتصر المصنِّفُ على ذكرِ المخصِّصات المتَّصِلة؛ لأنَّ المتن مختصر. وينبغي أن يُعلم أن المخصصاتِ نوعان: النوع الأول: مخصِّصات مُتَّصلة: وهي التي لا تستقلُّ بنفسها. النوع الثاني: مخصصات منفصلة: وهي التي تستقلُّ بنفسها. وسيأتي - إن شاء الله - ذِكرُ الأمثلة على المخصِّصات المتَّصلة عند شرح كلام المصنف. أمَّا المثال على المخصِّصات المنفصلة: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾] النساء: ١١ [، هذا عام في جميع الأولاد، سواء كانوا مسلمين أو كافرين، لكن ثبت في البخاري من حديث أسامة ﵁ مرفوعًا قال ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (١). فخصَّص عموم الآية، وهذا التخصيص تخصيص منفصل؛ لأنَّه يمكن أن يَستقلَّ المخصِّصُ بنفسه، وهو حديث: «لا يرث المسلم الكافر».

стр. 76

قَوْلُهُ: «يكون بالشَّرط أو الصِّفة أو نحوهما». قوله: «بالشرط»: المراد بالشرط، أي: معناه عند أهل اللغة لا عند الأصوليين، الذي تقدَّم بيانه، وهو أن يُعلَّق شيءٌ بشيء بـ «إنْ وأخواتها». ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾] التوبة: ٥ [. وجه الدَّلالة: أنَّ تخلية سبيلهم مخصص بإقامتهم الصلاة وإيتائهم الزكاة. وقد ذكر أن معنى الشرط بالمعنى اللغوي لا الأصولي البرماوي (١) والمرداوي (٢). قوله: «أو الصفة»: وليس المراد بالصفة المعنى عند النحاة، وإنما المراد كلُّ ما أَشعرَ بمعنى، بحيث يخصِّص بعض أفراد العام, ذكر هذا المرداوي (٣). ويدخل في ذلك الحال والصفة والبدل بالمعنى عند النحاة. مثال الحال: كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾] النساء: ٩٣ [.

стр. 77

وجه الدَّلالة: أنَّ هذا الجزاء لمن كان حاله عند القتل حالَ متعمِّدٍ، ولولا هذا لكان عامًّا في المتعمِّد وغيره، لكنَّه خصَّص ذلك بالمتعمِّد. ومثال الصفة عند النحاة: ما في مسلم عن أبي ذر مرفوعًا: «يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل مُؤْخِرةِ الرَّحل: المرأة والحمار والكلب الأسود» (١). وجه الدَّلالة: أنَّه لولا ذكر الوصف الأسود لكان عامًا في كلِّ كلب، لكن ذكر لون الأسود خَصَّصَه به دون غيره. أما البدل فمثاله قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾] آل عمران: ٩٧ [، فلولا قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ لصار عامًّا على المستطيع وغيرِ المستطيع، لكنَّ هذا البدل خَصَّصه. قوله: «أو نحوهما». أي: كالاستثناء، فالاستثناء تخصيص متصل، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ... ﴾] العصر: ٢ - ٣ [. وينبغي أن يُتَنَبَّه إلى أنَّ كثيرًا من الأصوليين جعل للاستثناء شروطًا، وهذا مما لا يصح - والله أعلم - وذلك لأنَّ البحث جار في استثناءٍ في كلام الله ورسوله ﷺ ، وهذا الاستثناء متى ما وجد فهو حُجَّة، ولا يُتوقف في الاحتجاج به على النَّظر إلى الشروط التي وضعها النحاة وأهل اللغة.

стр. 78

والمراد بالاستثناء على معناه عند الفقهاء وهو أعمُّ من معناه عند النحاة، فلو قال قائل: لفلان هذه الدار ولي منها كذا. فهذا استثناء عند الفقهاء دون النحاة. قاله ابن تيمية (١) وابن القيم (٢). قَوْلُهُ: «فيعمل بذلك في كلام الشارع». وهذا واضح؛ لأنَّ البحث الأصولي بحث في كلام الشارع. قَوْلُهُ: «وكلام المكلفين». وفي هذا نظر - والله أعلم - من وجهين: الوجه الأول: أنَّ علم أصول الفقه لا يتعلق بكلام المكلفين، وإنَّما بكلام الشارع. الوجه الثاني: أنَّ كلام المكلفين راجع إلى أعرافهم لا سيما مع انتشار العجمة، وضعف العلم بلغة العرب، فإذا تخاصموا عند القاضي حَكم بأعرافهم لا بلغة العرب. أفاده ابن تيمية في مواضع من مجموع الفتاوى وغيره (٣)، وابن القيم (٤).

стр. 79

قَوْلُهُ: «والمطلق من الكلام». بدأ ببحث المطلق، وينبغي أن يُعلم أنَّ هناك فرقًا بين المطلق والعام من حيث المعنى والصِّيغة: أما المعنى فإطلاق المطلق إبداليٌّ، وعموم العامّ شموليٌّ. فإذا قيل: لم أر رجلًا. فهذا عام، وهو شامل لأيِّ رجل، فلم يرَ لا زيدًا ولا عمرًا ولا خالدًا ... إلخ. أما إذا قال: رأيتُ رجلًا. فإطلاقُه إبدالي؛ وذلك أنَّه رأى واحدا من الرجال، لكن يحتمل أن يكون زيدًا أو عمرًا أو خالدًا ... وهكذا. لذلك يتقيد المطلق بذكر فرد من أفراده؛ لأنَّ إطلاقه إبداليّ، بخلاف العام؛ فإنَّه لا يخصص بذكر فرد من أفراده. هذا من حيث الأصل؛ لأنَّ عمومه شمولي. أما الصِّيغة: فإنَّه ليس للمطلق إلا صيغة واحدة، وهو النَّكرة في سياق الإثبات، ويُلحقُ بها الأفعال. أما العام: فقد تقدَّم ذكرُ صِيَغِه. إذا تبيَّن هذا فإنَّه من الخطأ أصوليًّا على ما استقر عليه الأصوليون أن يقال: هذا لفظ عام يتقيد بكذا، وإنَّما يقال: هذا لفظ عام يُخصص بكذا. ويقال: هذا لفظ مطلق يُقيد بكذا.

стр. 80

قَوْلُهُ: «والمطلق من الكلام يحمل على المقيد في موضع آخر». هذه المسألة تسمى بمسألة حمل المطلق على المقيد، وهي مسألة مهمَّة، ولها أحوال أربعة: الحال الأولى: أن يختلف الحكم والسبب. وذلك كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾] المائدة: ٣٨ [, مع قوله: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾] المائدة: ٦ [، وذلك: أنَّ السَّبب في الآية الأولى: السَّرقة، والحكم: القطع، أما السَّبب في الآية الثانية: التَّطهر، والحكم: الغسل، فإذا كان كذلك فلا يحمل المطلق على المقيد بالإجماع. الحال الثانية: أن يتفق الحكم والسبب. وذلك كقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾] البقرة: ١٩٦ [. في كفَّارة اليمين، وفي قراءة ابن مسعود قال: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات»، فالحكم فيهما: الصيام، والسَّبب: كفارة اليمين، فيحمل المطلق على المقيد إجماعًا. حكى الإجماع في هذه الحالة والتي قبلها جماعة منهم: إلكيا الطبري الهراسي (١). الحال الثالثة: أن يتفق الحكم ويختلف السبب. وذلك كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾] النساء: ٩٢ [في القتل، وقوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ في كفارة اليمين.

стр. 81

الحكم فيهما واحد، وهو أنَّه تحرير رقبة، لكنَّ السَّبب مختلِف، ففي الآية الأولى: السَّبب: القتل، وفي الآية الأخرى: السبب: كفارة يمين، فقد تنازع العلماء على قولين، أصحِّهما لا يحمل المطلق على المقيد؛ لأنَّه لا دليل على ذلك. تنبيه: يشترط في عتق الرقبة أن تكون مؤمنة، لا لأجل حمل المطلق على المقيد، وإنَّما لدليل خارجي، وهو ما أخرجه مسلم (٥٣٧) عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ أنه أراد أن يعتق جارية، فأتى بها إلى النبي ﷺ فسألها: «أين الله؟»، قالت: في السماء، قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله، قال: «أعتقها، فإنَّها مؤمنة». وجه الدلالة: أنَّه ما أعتقها إلا بعد أن تبين أنَّها مؤمنة، لذلك علل بهذا بقوله: «أعتقها فإنَّها مؤمنة». الحال الرابعة: أن يختلف الحكم ويتفق السبب: وذلك كقوله تعالى في الوضوء: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾] المائدة: ٦ [وفي التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾] المائدة: ٦ [، فاتفق السبب وهو التطهير، واختلف الحكم، ففي الآية الأولى: الحكم: الغسل، أما الثانية: فالتيمم. ففي مثل هذا لا يحمل المطلق على المقيد؛ على أصحِّ قولي أهل العلم.

стр. 82

قَوْلُهُ: «إلا إذا تضمَّن ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة». أي: يُحمل المطلق على المقيد إلا إذا منع من ذلك مانع كتأخير البيان عن وقت الحاجة. ويتَّضح هذا بالمثال: ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ سئل لما كان بذي الحليفة ما يلبس المحرم؟ فكان مما أجاب: «فمن لم يجد النَّعلين فليلبس الخفين، وليقطَعْهما حتى يكونا أسفل من الكعبين» (١). وفي يوم عرفة أخرج الشيخان عن ابن عباس ﵁ أنه ﷺ قال: «ومن لم يكن له نعلان فليلبس خفين» (٢). ولم يذكر القطع. وأخرج مسلم (١١٧٩) نحوه عن جابر ﵁. فعلى ما تقدَّم من التَّأصيل ينبغي أن يحمل المطلق على المقيد لاتفاق الحكم والسبب فإنَّ السبب الإحرام، والحكم: لبس الخفين لمن لم يجد النعلين، لكن منع مانع من حمل المطلق على المقيد، وهو أنَّ الذين حضروا في يومِ عرفة أعداد كثيرون وأضعاف الذين حضروا بذي الحليفة لما ذكر القطع، فدلَّ هذا على أنَّ القطع نُسخ، وإلا لبيَّنه ﷺ في عرفة، ولو كان مرادًا شرعًا ولم يبينه لترتب على ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة. وهذا ممتنع في حقه ﷺ .

стр. 83

ذكر هذا المثال الإمام أحمد، ونقله ابن القيم في بدائع الفوائد وأقرَّه، وذكره ابن تيمية في شرح العمدة. قَوْلُهُ: «والمجمل والمشتبه يحمل على المحكم الواضح المبين في موضع آخر، ويجب العمل بالظاهر». ذكر المصنف المُجْمَل والظاهر، والمجمل والظاهر يجتمعان في شيءٍ، ويفترقان في شيءٍ: يجتمعان في أنَّهما يحتملان أكثر من معنى، ويفترقان في أنَّ معنى المجمل يُعرَف بمرجِّحٍ خارجي، أما معنى الظاهر يُعرَف بنفسه وذاته. ومن أمثلة المجمل: قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾] البقرة: ٢٢٨ [، قال الإمام أحمد: ذهب كبار الصحابة إلى أن المراد بـ «القرء»: الحيض، وقد ثبت هذا عن عمر ﵁، فعرِف معنى القرء بمرجح خارجي، وهو قول عمر، وهو الخليفة الراشد، فلفظ «القروء» مجملٌ، وفتوى عمر مبيِّنٌ. ومثال الظاهر: قال تعالى في ذكر أصناف الزكاة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾] التوبة: ٦٠ [، فقوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فيه قولان للأولين: القول الأول: أنَّه الجهاد. الثاني: أنَّه الجهاد والحج. وفي المسألة قولٌ ثالثٌ محدَثٌ، وهو أنَّه في كلِّ أبواب البر والخير.

стр. 84

قال ابن قدامة: «سبيل الله عند الإطلاق إنَّما ينصرف إلى الجهاد، فإنَّ كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله» (١). فإذًا حمْل معنى ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ على الجهاد من باب الظاهر، ولم يُعرَف معناه بمرجِّح خارجي، وإنَّما بذاته. قوله: «يُحمَل على المحكَم». فدلَّ هذا على أنَّه لا يُعمَل بالمجمل إلى أن يتَّضِح معناه. ولما قال: «يجب العمل بالظاهر». دلَّ هذا على أنَّ الأصل العمل به إلَّا إذا دلَّ الدليل على خلافِ ذلك. لذلك قال: «ولا يُعدَل عنه إلا لدليل». فمعرفة الظاهر والمجمل وأمثلتهما مهمٌّ، لا سيما الظاهر، وأختِم بمثالٍ يتعلق بالظاهر ثم بتنبيهٍ: لفظ «التطهير» في الكتاب والسنَّة جاء بمعان ثلاثة: المعنى الأول: إزالة النَّجاسة. المعنى الثاني: رفع الحدث، وأمثلتهما كثيرةٌ. المعنى الثالث: التنظيف: أي بما يكون لغير النَّجاسة.

стр. 85

ومن ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي عن عائشة، قال النَّبي ﷺ : «السِّواك مطهرةٌ للفم» (١). لكن أكثر ما يطلق على المعنين الأولين، ويترتب على هذا بيان خطأ قول المالكية: أنَّ لعاب الكلب طاهرٌ، وحملوا حديث أبي هريرة ﵁ في مسلم (٢٧٩): «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ... إلخ» على التطهير بمعنى التنظيف، لا بمعنى إزالة النجاسة. والردُّ عليهم أن يقال: إنَّ حمل التطهير بما يقابل النجاسة هو الظاهر؛ لأنَّه أكثر استعمالًا، بخلاف حمله على معنى التنظيف. تنبيه: كان السَّلف ﵏ يُجمِلون ويُطلِقون لفظ المجمل على العام، والمطلق، والظاهر، والمجمل بمعناه الخاص عند الأصوليين، كما كان يفعل ذلك أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد وغيرهم، ذكر هذا ابن تيمية في كتابه الإيمان الكبير (٢). أمَّا المتأخرون فاستقرَّ اصطلاحهم على ما تقدَّم ذكره من الاصطلاحات، وهذا التفريق مهمٌّ؛ لأنَّه تترتب عليه مسائل، لكن الأولين لمَّا كانوا أكثر علما، وأفهم بالمعاني ما احتاجوا إلى هذا، بخلاف المتأخرين، لما قَلَّ علمهم وفهمهم، كانوا في حاجةٍ ماسَّةٍ لهذا - والله أعلم -.

стр. 86

قَوْلُهُ: «والكلام له منطوقٌ». بدأ المصنِّف بذكر مباحث المنطوق والمفهوم، والاستدلال بهما، وقبل التعليق على عبارات المصنِّف نأخذ هذا البحث ثم نرجع للتعليق عليه: دلالة الدليل على المطلوب له حالان: الحال الأولى: المنطوق: فقوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾] الأنعام: ٧٢ [. دليلٌ بالمنطوق على وجوب الصلاة، وهذا المنطوق قسمان: القسم الأول: ما كانت دلالته بالمطابقة: كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾] البقرة: ١٦٣ [. فدلالة اسم الرحمن على ذات الله وصفة الرحمة بالتطابق، وكذلك دلالة: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ على الركوع والسجود ... إلخ بالتطابق. القسم الثاني: ما كانت دلالته بالتضمن: كدلالة قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ على صفة الرحمة وحدها، أو على الذات وحدها، وكقوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ في دلالتها على الركوع وحده؛ فإنَّه دلالة تضمن، والمراد بدلالة التضمن: الدلالة على جزءٍ من أجزاء المدلول. الحال الثانية: دلالة المفهوم: ويغاير المفهوم المنطوق أنَّ دلالته مستنبطةٌ بالفهم لا باللفظ، ودلالة المفهوم قسمان: القسم الأول: مفهوم الموافقة: ومفهوم الموافقة يدلُّ على ما يدلُّ عليه المنطوق، لكنَّه بالمفهوم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾] النساء: ١٠ [،

стр. 87

دلَّت هذه الآية بالمنطوق على حرمة أكل أموال اليتامى بغير حقٍّ، ودلَّت بمفهوم الموافقة على حرمة سكنى دارهم بغير حقٍّ. و مفهوم الموافقة نوعان: النوع الأول: مفهوم الموافقة المساوي: والمراد به أن تكون دلالة المفهوم كدلالة المنطوق، فهما متساويان في دلالتهما، وذلك كالمثال السابق، حرَّمت الشريعة بالمنطوق أكل أموال اليتامى، وبمفهوم الموافقة المساوي حرَّمت سكنى دارهم بغير حقٍّ. النوع الثاني: مفهوم الموافقة الأولوي: وذلك أن يدلَّ المفهوم على حرمة أمرٍ لأنَّه أولى من حرمة المنطوق، قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾] الإسراء: ٢٣ [، فحرمة الضرب لهما من باب أولى، فيقال: إنَّ حرمة الضرب محرَّمٌ بمفهوم الموافقة الأولوي. القسم الثاني: مفهوم المخالفة: أن يثبت الحكم في المسكوت عنه على خلاف ما ثبت في المنطوق، قال تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾] الحجرات: ٦ [، بدلالة المنطوق يجب التثبت من خبر الفاسق، وبمفهوم المخالفة يجب قبول خبر العدْل غير الفاسق. إذًا دلالة المفهوم على خلاف دلالة المنطوق.

стр. 88

ومن أمثلته ما أخرج مسلم (٥١٠) عن أبي ذر، أنَّ النَّبي ﷺ ذكر ما يقطع الصلاة، ثم قال: «والكلب الأسود» فالمنطوق يدل على أنَّ الكلب الأسود يقطع الصلاة، وبمفهوم المخالفة فإنَّ الكلب الأصفر لا يقطع الصلاة. ومفهوم المخالفة أنواعٌ سبعةٌ، وكلُّها حجةٌ إلا النَّوع الأخير، وهو مفهوم اللقب، إلَّا إذا دلت القرينة على أنَّه حجةٌ. النوع الأول: مفهوم الصفة: ومثاله: عدم قطْع الكلب الأصفر للصلاة، وتقدَّم ذكره. النوع الثاني: مفهوم الشرط: ومثاله: قبول خبر العدْل غير الفاسق، وقد تقدَّم. النوع الثالث: مفهوم العدد: ومثاله: جلد الزاني مائة جلدة؛ لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾] النور: ٢ [، ومفهوم المخالفة: ألا يجلَد أكثر من ذلك. النوع الرابع: مفهوم الحصر: ومثاله: ما أخرج مسلم (٥٥) عن تميم الداري، أنّ النَّبي ﷺ قال: «الدين النَّصيحة». وهذا حصرٌ للدين في النَّصيحة، ومعنى النصيحة: الإخلاص، مفهوم المخالفة: ما ليس فيه إخلاص فليس دينًا مقبولًا، وقد بيَّن الحصر بهذا المعنى ابن حجر (١).

стр. 89

النوع الخامس: مفهوم التقسيم: ومعنى مفهوم التقسيم أنَّ الدَّليل إذا قسَّم أمرًا إلى قسمين، فجعل لأحد الأقسام حكمًا، فبمقتضى مفهوم التقسيم ألَّا يكون للثاني الحكمُ نفسه، بل يكون له حكمٌ مخالفٌ. أخرج مسلم (١٤٢١) عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قال: «الأيم أحق بنفسها، والبكر تستأذَن»، دلَّ هذا بمفهوم التقسيم أنَّ البكر ليست أحق بنفسها، فإذنها ليس واجبًا بخلاف الثيِّب. النَّوع السادس: مفهوم الغاية: قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾] البقرة: ١٨٧ [. مفهوم المخالفة: إذا تبيَّن فلا تأكلْ. وهذه الأنواع الستة كلُها حجَّةٌ على الصحيح، منها ما هو مجمعٌ عليه، ومنها ما اختلف فيه. النوع السابع: مفهوم اللَّقَب: وهو أن يعلَّق حكمٌ على اسم شخصٍ، أو جنسٍ، ونحو ذلك، كما أخرج مسلم (٥٢٢) من حديث حذيفة: «وجعلت تربتها لنا طهورا، إذا لم نجد الماء». الأصل أنَّ التُّراب ليس شرطًا للتيمم؛ لأنَّه مفهوم اللقب، لكن على الصحيح في هذا المثال حجةٌ؛ لأنَّ هناك قرينة دلت على أنَّه حجَّة.

стр. 90

تنبيهان: التنبيه الأول: يسمي العلماء مفهوم الموافقة بـ «لحن الخطاب»، و «تنبيه الخطاب»، و «فحوى الخطاب»، لكن على الصحيح يختص مفهوم الموافقة الأولوي بـ «فحوى الخطاب»، ذكر هذا بعض أهل العلم، كابن السُّبْكِي (١)، فعلى هذا تقول: إنَّ دلالة قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ على حرمة الضرْب بدلالة فحوى الخطاب. التنبيه الثاني: يختصر العلماء في كتب الفقه وأصول الفقه بقولهم: «مفهوم الدليل كذا»، فقد يريدون به مفهوم الموافقة المساوي، أو الأولوي (فَحْوَى الخطاب)، أو المخالف، فيُعرَف هذا بسياق كلامهم. قَوْلُهُ: «والكلام له منطوق يوافق لفظه». يريد بهذا دلالة المطابقة. قَوْلُهُ: «أو يدخل المعنى في ضمن اللفظ فيدخل في منطوقه». يريد بهذا دلالة التَّضمُّن، وهما من دلالة المنطوق، كما تقدم بيان ذلك.

стр. 91

قَوْلُهُ: «وله مفهوم». بدأ الآن بالكلام على المفهوم بعد أن انتهى الكلام عن المنطوق. قَوْلُهُ: «وهو المعنى الذي سكت عنه». أي سكت عن التلفظ به، فاستنبِط بالمفهوم. ثم بدأ الآن بذكر مفهوم الموافقة ونوعيه. قَوْلُهُ: «إن كان أولى». وهذا مفهوم الموافقة الأولى، فهو فحوى الخطاب. قَوْلُهُ: «أو مساويا لحكم المنطوق به». وهذا القسم الثاني من مفهوم الموافقة، وهو المساوي، وهو لحن الخطاب، وتنبيه الخطاب. قَوْلُهُ: «كان مفهوم موافقة». أي ما تقدم ذكره من أقسام مفهوم الموافقة. ثمَّ عرَّفه بقوله: «يكون الحكم عليه كالحكم على المنطوق به». وبعد أن عرَّفه، بدأ بمفهوم المخالفة.

стр. 92

قَوْلُهُ: «وإن كان خلافه قيل له: مفهوم المخالفة». ثمَّ عرَّفه بقوله: «فيكون الحكم فيه مخالفًا للحكم في المنطوق به». ولأنَّ المتن مختصر لم يذكر أنواع مفهوم المخالفة، وقد تقدَّم ذكره. ثم بيَّن أمرًا مُهمًّا، وهي الأحوال التي لا يكون فيها المفهوم حُجَّةً: أي لا مفهوم للدليل، وجامعه: كلُّ لفظٍ لم يذكَر مقصودًا، وإنَّما ذُكِر لأمرٍ آخر. قَوْلُهُ: «بشرط ألا يخرج مخرج الغالب». وذلك أنَّ ما خرج مخرج الغالب فليس مقصودًا؛ وإنَّما ذُكِر لأنَّه الغالب. وما كان كذلك فليس له مفهوم بإجماع أهل العلم، قاله الآمدي (١)، والمرداوي (٢)، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾] النساء: ٢٣ [، فليس لذكر «الحجور» مفهوم المخالفة، بأن يقال: إنَّه يجوز لزوج الأمِّ أن يتزوج الربيبة التي ليست في حجره, أي لم يربها؛ وذلك أنَّ ذكر الحجر خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.

стр. 93

قَوْلُهُ: «ولا يكون جوابا لسؤال سائل». أي ما كان كذلك فليس له مفهوم المخالفة، وهذا بالإجماع، حكاه شيخ الإسلام في (الفتاوى الكبرى) عند الكلام على حديث القلتين (١). فقد أخرج الأربعة عن عمر، أنَّ النَّبي ﷺ قال: «إذا كان الماء قلتين لم ينجُس»، وفي لفظ: «لم يحمل الخبث» (٢). مفهوم المخالفة: إذا كان الماء أقلَّ من قلتين، ولاقى نجاسةً، فإنَّه ينجس مباشرةً، لكن لا مفهوم لهذا الحديث؛ لأنَّه خرج مخرج جواب على سؤال، كما أفاده شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى. قَوْلُهُ: «ولا سيق للتفخيم». أي أنَّ ما سيق للتفخيم فلا مفهوم له، كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾] التوبة: ٨٠ [، ذكْر هذا العدد للتفخيم، فمعناه أنَّه لو استغفر أكثر من سبعين أيضا لا يغفر؛ لأنَّه لا مفهوم له. قَوْلُهُ: «أو الامتنان». أي أنَّ ما ذُكِر على وجه الامتنان لا مفهوم له، كقوله تعالى: ﴿لَحْمًا طَرِيًّا﴾] النحل: ١٤ [.

стр. 94

وجه الدَّلالة: أن الله امتن علينا باللحم الطَّري الذي يُستخرج من البحر، فلمَّا كان على وجه الامتنان فلا مفهوم له بأن يقال: إنَّ القديد من لحم البحر فلا يجوز أكله. قَوْلُهُ: «ولا لبيان حادثة اقتضت بيان الحكم في المذكور». أي أنَّ ما ذُكِر من الأحكام لسببٍ فلا مفهوم له؛ لأنَّه ورد على سببٍ. قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾] البقرة: ١٩٦ [، ليس لهذا مفهوم بحيث أن يقال: إنَّ بقية المحظورات لا كفَّارة فيها؛ وذلك أنَّ ذِكر هذا المحظور، وهو ما يتعلق بحلْق الرأس كان لسببٍ، وهي قصة كعب بن عجرة لما تأَذَّى بالقمل، وكان يتناثَر على وجهه، فأذِن له النَّبي ﷺ أن يحلق رأسه، وذكر له كفَّارة فِعل محظورات الحج، أخرجه الشيخان (١).

стр. 95

فصل قَوْلُهُ: «النَّسخ». ذكر المصنِّف النَّسخ واقتصر فيه على الأمر العملي الَّذي يحتاجُ إليه الأصولي، ولم يذكر الأمور الأخرى التي لا يحتاج إليها الأصولي، كبحث نسْخ التِّلاوة دون الحكم، أو نسْخ الحكم دون التلاوة، أو هل يكون النَّسْخ إلى ما هو أشدّ، أو إلى ما هو أخفّ، أو إلى مساوٍ ... وهكذا، بل اقتصر على الأمر الأهم، وهو المهمّ للأصولي. قَوْلُهُ: «هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه». أي عندنا دليلان، أحدهما متقدِّمٌ، والآخر متأخِّرٌ. قَوْلُهُ: «ولا يصار إليه إلا بعد تعذر الجمع بين النصين». إذًا هذان الدليلان الذي أحدها متقدمٌ، والآخر متأخرٌ، إذا لم يمكن الجمع بينهما، فإنَّه ينتقل إلى النَّسخ، فعلى هذا لا يقال بالنسخ إلا بشرطين: الشرط الأول: عدم إمكان الجمع بين النَّصين المتعارضين. الشرط الثاني: أن يعلَم المتقدِّم من المتأخر.

стр. 96

إذا توَفَّر هذان الشرطان يقال بالنَّسخ، وقد ذكر هذين الشرطين الأصوليون كثيرًا، كما في المسودة (١)، وكابن السبكي في جمع الجوامع (٢) وغيرهم. قَوْلُهُ: «من كل وجه». يريد بهذا أنَّه ليس أيُّ تعارض يبيح القول بالنسخ، وإنَّما التعارض من كل وجه الذي لا يمكن معه الجمع، فعلى هذا التعارض بين العام والخاص لا يقال فيه بالنَّسخ؛ لأنَّه يمكن الجمع، وهو تعارضٌ من وجهٍ دون وجهٍ. ويكثر عند بعض الفقهاء ذكر النَّسْخ، وإذا أمعِن النظر فيما يدَّعى أنَّ فيه نسخًا، تبيَّن خلاف ذلك، إمَّا لضعف أحد الدليلين روايةً، أو لإمكان الجمع، أو لِعدم معرفة المتقدِّم من المتأخر، لذا ينبغي أن يُدقَّق فيما يقال: إنَّه منسوخٌ، فأكثره ليس كذلك. وكثيرٌ من متعصبة المذاهب يفزعون إلى ادِّعاء النَّسخ في الدليل الذي يخالف مذهبهم، وليس عندهم جواب على هذا الدليل.

стр. 97

تنبيهان: التنبيه الأول: إنَّ للنَّسخ معنى عند المتقدمين مغايرًا لمعناه عند المتأخرين، وما استقر عليه الأصوليون والفقهاء، فكل بيانٍ يسمى نَسخًا عند الأولين، فعلى هذا تخصيص العام، وتقييد المطلق، وتبيين المجمل يسمى نسْخًا عندهم، وكذلك النَّسخ بمعناه عند المتأخرين - أيْضًا - يسمى نسخا بمعناه عند الأولين، فهو داخلٌ في معنى النسخ عند الأولين، ذكر هذا ابن تيمية (١)، وابن القيم (٢) , وابن رجب (٣). التنبيه الثاني: النَّسخ لا يدخل في الأخبار؛ لأنَّ معنى دخوله في الأخبار الكذب، فإذا ذُكِر خبرٌ، وقيل: قدْ وقع كذا وكذا، ثُمَّ بعد ذلك قيل: إنَّه لم يقعْ، فإنَّ هذا كَذِبٌ؛ لذا لا يدخل النَّسخ في الأخبار، إلَّا إذا استعمل النسخ بمعناه عند الأولين الذي هو مطلق البيان، فقد يُحكى خبرٌ ولا يُسمى صاحبه، ثُمَّ بعد ذلك يسمى صاحبه، فهذا يسمى نسخا عند الأولين، أفاد هذا شيخ الإسلام ابن تيمية (٤).

стр. 98

قَوْلُهُ: «وأمَّا القياس». بدأ المصنف بذكر دليلٍ مهمٍّ، وهو دليل القياس، وقبل توضيح معنى القياس ينبغي أن يعلَم أنَّ القياس نوعان: النَّوع الأول: القياس الصحيح: وقد سمَّاه الله في كتابه بـ «الميزان»، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾] الحديد: ٢٥ [، قاله ابن تيمية (١)، وابن القيم (٢). النوع الثاني: القياس الفاسد: وهو الذي لم تتوافر فيه أركان القياس، فإذًا ما جاء عن السلف من ذمِّ القياس، فيرادُ به القياس الفاسد، وما جاء عنهم من اعتبار القياس، فيرادُ به القياس الصحيح، فبهذا يجمَع بين أقوال السلف في القياس. وقد دلَّ على القياس الصحيح أدلةٌ كثيرةٌ، منها: قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾] الأنعام: ١١ [.

стр. 99

وجه الدَّلالة: أنَّ المكذبين السابقين عصوا الله فعذَّبهم، وكذلك إذا عصينا الله عذَّبنا. وللقياس أركان أربعة: الركن الأول: الأصل. الركن الثاني: الفرع. الركن الثالث: العلَّة. الركن الرابع: الحكم، ويراد به حكم الأصل. فتعرَف هذه الأركان الأربعة بالمثال: ثبت عند الأربعة من حديث أبي قتادة، أنَّ النَّبي ﷺ قال في الهرة: «إنَّها ليست بنجسٍ، إنَّها من الطَّوافين عليكم والطَّوافات» (١)، تنازع العلماء في قياس الفأرة على الهِرَّة، ويتَّضِح صحة القياس بتطبيق أركان القياس: الأصل: الهرة. والفرع: الفأرة. والعلَّة: الطَّواف. وحكم الأصل: الطهارة، هذه العلة يمكن تنزيلها على الفرع، وهو الفأرة، فإذًا تكون الفأرة طاهرةً كالهرة. قَوْلُهُ: «فهو تسوية فرع غير منصوص عليه». وفي المثال السابق: يراد به الفأرة. قَوْلُهُ: «بأصل منصوص عليه». وفي المثال السابق: يراد به الهرة.

стр. 100

قَوْلُهُ: «إذا كانت العلة واحدةً». وهي في المثال السابق: الطواف علينا. قَوْلُهُ: «بحيث لا يكون بينهما فرق». أي بين وجود العلة في الأصل والفرع. وينبغي أن يعلم أنَّ العِلَّة من حيث المعنى: هي المؤثِّر في حكم الأصل: أي هي سبب حكم الأصل، فإذا أمكن وجودها في الفرع، فإنَّ حكم الفرع كحكم الأصل؛ لأنَّ الشريعة لا تُفرِّق بين المتماثلات، فهي من حكيم عليم، وشريعةٌ محكمةٌ. قَوْلُهُ: «وهذا مبني على الجمع بين المتماثلين في الحكم، والتفريق بين المتخالفين». هذا أمرٌ مهمٌّ، وهو أنَّ مرجع القياس إلى أنَّ الشريعة محكمةٌ، فهي لا تجمع بين المختلفات، ولا تُفرِّق بين المتماثلات، وإلى هذا كلِّه يرجع القياس، ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية (١)، وابن القيم (٢).

стр. 101

قَوْلُهُ: «وهو حجَّة عند جمهور الأصوليين». والصواب أن يقال: إنَّه حُجَّةٌ عند جميع العلماء، ف الاحتجاج بالقياس الصحيح مجمعٌ عليه ، وأوَّل مَن خالف في حُجِّيته النَّظام المعتزلي، كما أنَّ النظام المعتزلي أول من خالف في حجية الإجماع، فقد ذكر ابن عبد البر (١) أنَّ النَّظام المعتزلي أول من خالف في القياس، وذكره أيضًا ابن قدامة (٢)، وقبله الغزالي (٣). قَوْلُهُ: «ويتفاوت تفاوتا كثيرا في قوته وضعفه». أي ليس القياس على درجةٍ واحدةٍ، بل يختلف باختلاف ظهور علَّتِه في الأصل، وإمكان تحقُّقِها في الفرع، لذلك يقسِّم العلماء القياس إلى قياس جليٍّ، وقياس خفيٍّ . وتنزيل العلَّة في الفرع على أقسام ثلاثة: القسم الأول: أن تكون العلة منصوصةً بوضوحٍ في الأصل، فيقوم الأصولي بخطوةٍ واحدةٍ، وهي تنزيلها على الفرع، ويسمى هذا بـ «تحقيق المَناط»: أي بـ «تحقيق العلة على الفرع».

стр. 102

القسم الثاني: أن تكون العلَّة في الأصل، لكنَّها ليست واضحةً كالقسم الأول، بل فيها احتمال، فيحتاج الأصولي إلى خطوتين: الخطوة الأولى: تنقيح العلَّة في الأصل: أي التأكد من علة الأصل. ثم الخطوة الثانية: تنزيلها على الفرع، ويسمى هذا بـ «تنقيح المناط». القسم الثالث: ألَّا تكون العلة واضحةً في الأصل، كوضوح القسم الثاني، بل تحتاج إلى دراسة واستنباطات، والنَّظر إلى أشباهها، فيحتاج الأصولي إلى خطوات ثلاثة: الخطوة الأولى: ذكْر العِلَل المحتملة عن طريق الاستنباط. والخطوة الثانية: التَّرجيح بين العلل المحتملة. والخطوة الثالثة: تنزيل العلة المرجَّحة على الفرع، وهذا يسمى بـ «تخريج المناط». تنبيه: إنَّ الكلام في القياس مزلة أقدام ؛ لأنَّه راجعٌ إلى الاجتهاد، قال الإمام أحمد: أكثر ما يخطئ الفقيه في التأويل والاجتهاد، والمراد بالاجتهاد: أي القياس، وقد عدَّ الإمام الشافعي القياس كالميتة، لا يُصار إليه إلَّا عند الضرورة (١): أي إذا لم يوجد دليلٌ غير القياس استدل بالقياس، قاله الزركشي في البحر المحيط.

стр. 103

وبعد هذا سيذكر المصنف قواعد فقهية ، وقد تقدَّم في أول الشرح ذكر الفرْق بين القواعد الفقهية وأصول الفقه. قَوْلُهُ: «ومن القواعد المقرَّرة: أنَّ اليقين لا يزول بالشك». هذه أحد القواعد الخمسة الكلية، وتدلُّ عليها أدلةٌ كثيرةٌ، ومن أوضح ذلك ما أخرج مسلم (٣٦١) عن أبي هريرة، أنَّ النَّبي ﷺ قال: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه، أخرج منه شيءٌ أم لا، فلا يخرجن من المسجد، حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا»، ففي هذا الحديث الإبقاء على الأصل، وهو الطهارة. قَوْلُهُ: «والأصل بقاء ما كان على ما كان». أي سواءٌ كان نفيًا أو إثباتًا، فالأصل بقاء المنفي منفيًا، وبقاء المثبت مثبتًا، قاله ابن القيم في إعلام الموقعين عند بحث الاستصحاب (١). وهذه القاعدة فرعٌ عن القاعدة السابقة، كما ذكره المصنِّف في الشرح. قَوْلُهُ: «ولا يزال الضَّرر بالضَّرر». هذه القاعدة متعلقةٌ بقاعدة: «الضرر يزال»، وهو أحد القواعد الخمسة الكلية.

стр. 104

ومعنى هذه القاعدة: أنَّه يجب أن يزال الضرر، وأن الضرر محرَّمٌ في الشرع، قال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾] البقرة: ٢٣١ [. ومن أمثلة هذه القاعدة: أنه لا يجوز أن يدفع أحدٌ القتل عن نفسه بقتل غيره، وهذا بالإجماع، حكاه ابن تيمية (١)، وقرره ابن رجب (٢). وينبغي أن تُقيَّد هذه القاعدة بألَّا يُزال الضرر بضررٍ إذا كانا متساويين، أو أن يزال الضرر الأصغر بالضرر الأكبر، أمَّا إذا أُزِيلَ الضَّرر الأكبر بالضرر الأصغر، فهذا واجبٌ، وقد تقدَّم بيان هذا في أوائل الشرح. قَوْلُهُ: «والضرورات تبيح المحظورات». هذه فرعٌ عن القاعدة السابقة، وذلك أنَّه لا محرَّم مع الضرورة، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾] الأنعام: ١١٩ [. وفرقٌ بين الضرورة والحاجة، فإنَّ الحاجة لا تُبيح المحظورات إلَّا في حالةٍ واحدةٍ؛ إذا عمَّت الحاجة. قَوْلُهُ: «والعَجْز يُسْقِطُ الواجبات». أي لا واجب مع العجز، قال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾] التغابن: ١٦ [.

стр. 105

وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ قال: «فإذا أمرتكم بشيءٍ فأْتُوا منه ما استطعتم» (١). قَوْلُهُ: «والمشقَّة تجلب التيسير». هذه أحد القواعد الخمسة الكلية، والتي قبلها فرعٌ عنها، ويدلُّ عليه ما تقدَّم ذكره فيما قبلها. قَوْلُهُ: «والرجوع إلى العرف في كثير من الأمور». هذه القاعدة متعلقةٌ بقاعدة «العادة محكَّمةٌ»، وهذه أحد القواعد الخمسة الكلية، فإنَّه يُرجع إلى العرف إذا لم يُوجد دليل شرعي، ولم تكن اللغة مرادةً. ومن أدلة الرجوع إلى العرف قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾] الأعراف: ١٩٩ [، وقوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾] البقرة: ٢٢٩ [. وما ثبت عند الشيخان من حديث هِنْد مع زوجها أبي سفيان، قال النبي ﷺ : «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك» (٢).

стр. 106

قَوْلُهُ: «والأصل في العبادات المنْع؛ فلا يُشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله». ذكر هذه القاعدة فقهاء أهل الحديث كأحمد وغيره، قاله ابن تيمية (١). والدَّليل على هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾] الشورى: ٢١ [. وما أخرج الشيخان من حديث عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (٢). قَوْلُهُ: «والأصلُ في العادات الإباحة؛ فلا يحرُم منها إلا ما حرَّمه الله ورسوله». والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾] الأنعام: ١١٩ [. وجه الدلالة: أنَّ المحرَّم قد بُيِّن، وما لم يُبيَّن فهو مباحٌ، وليس محرَّمًا، ويدخل في ذلك العادات والأعيان، بل ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن بعض أهل العلم حكى الإجماع على حِلِّ الأعيان (٣).

стр. 107

قَوْلُهُ: «وكل ما دلَّ على مقصود المتعاقدين والمتعاملين من الأقوال والأفعال انعقدت به العقود». هذه القاعدة ترجع إلى قاعدة «الأمور بمقاصدها»، وهي أحد القواعد الخمسة الكلية، ويدلُّ عليها ما أخرجه الشيخان عن عمر عن رسول اله أنَّه قال: «وإنَّما لكل امرئ ما نوى» (١). وقد ذكر الفقهاء في الطلاق غير الصريح أنَّه لا يكون طلاقًا إلا بالنِّية، وقرر العلماء كالزركشي الشافعي أنَّ الأعمال المحتملة يرجع فيها إلى المقاصد (٢). وطبقه تأصيلًا وعمليًّا في عدم التكفير بالأمور المحتملة الشافعي (٣) , وأحمد (٤) , وابن تيمية (٥) , وابن جب (٦).

стр. 108

قَوْلُهُ: «والمقاصد والنِّيات تعتبر في المعاملات كما تعتبر في العبادات». وهذه القاعدة فرعٌ من قاعدة «الأمور بمقاصدها»، وما تقدَّم ذِكرُه من الدليل دليلٌ على هذه القاعدة، فمن صلَّى ركعتين بعد أذان الفجر فيحتمل أنَّها الراتبة، وأنَّها الفريضة، والذي ميَّز هذه من هذه النِّية. قَوْلُهُ: «ويعمل عند التعارض بأقوى المرجحات». ويستوي في ذلك المرجِّحات المتَّصلة والمنفصلة، وهذا داخلٌ في عموم قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾] الزمر: ٥٥ [. قَوْلُهُ: «ولذلك قد يعرض للمفضول من المرجِّحات ما يصير به مساويا للفاضل، أو أفضل منه». وهذا صحيحٌ، وله أمثلةٌ كثيرةٌ، منها: أنَّ أفضلَ الذكر بالإجماع القرآن ، كما حكاه ابن تيمية (١)، وإذا أذَّن المؤذِّن يشتغَل بإجابته والدعاء، وإن كان مفضولا، ويُترك الأفضل، وهو قراءة القرآن. ومثل ذلك يُقال في عدم قراءة القرآن في الركوع والسجود، مع أنَّه أفضل من التعظيم والدعاء إلَّا أن الشريعة نهت عنه؛ كما أخرج مسلم عن علي بن أبي

стр. 109

طالب، وابن عباس ﵄، أنَّ النبي ﷺ قال: «ألا وإنِّي نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا» (١). فبهذا ينتهى من التعليق على هذا المتن المفيد الذي هو فيما أعلم أحسن متن مختصر في علم أصول الفقه، جمع مع اختصاره الأهم الذي يستفيد منه المبتدئ في دراسة علم أصول الفقه. أسأل الله أن يجزي العلامة ابن سعدي خيرًا على هذا المتن، وعلى غيره مما قدَّم من العلوم النافعة، وأسأل الله أن يتقبَّل مني ومنكم، إنَّه الرحمن الرحيم.