← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 2754

سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي

يوسف بن محمد الدخيل

Полный текст (886 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

حدّثنا سفيان بن وكيع: أخبرنا يحيى بن اليمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عبّاس١ قال: قال رسول الله ﷺ : "من طاف بالبيت خمسين مرة، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". قال: وفي الباب عن أنس، وابن عمر. كلام الترمذي على هذا الحديث قال أبو عيسى: حديث ابن عباس، حديث غريب. سألت محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: إنما يروي هذا عن ابن عباس. حدثنا ابن أبي عمر: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أيوب قال: "كانوا يعدون عبد الله٢ بن سعيد بن جبير أفضل من

стр. 562

أبيه١، وله أخ يقال له عبد الملك٢ بن سعيد بن جبير، وقد روى عنه أيضاً". تخريج الحديث أخرج الحديث سوى الترمذي: عبد الرزاق في "مصنفه"٣.

стр. 563

الطبران في "الأوسط"١. المحب ايلطبري في "القرى لقاصد أم القرى"٢ بإسناده إلى الطبراني. كلهم من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعاً به إلا أن عندهم "خمسين سبوعا"٣ بدل "مرة". وفي هذا ردّ على العراقي الذي قال٤: "حديث ابن عباس انفرد بإخراجه الترمذي"، اللهم إلا أن يريد أنه انفرد به عن باقي الستة. فنعم، وهذا ما يدل عليه ما نقلناه عنه في الهامش أسفل. حكم هذا الحديث حكم الترمذي على هذا الحديث بالضعف والأمر كما ذكر الترمذي؛ فإن شريكاً تفرد به عن أبي إسحاق السبيعي، وشريك هو ابن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي، تقدمت ترجمته في الحديث الثاني، والرابع، قال عنه

стр. 564

ابن حجر في "تقريب التهذيب"١: "صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع، أو ثمان وسبعين أي ومئة، روى له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأهل السنن الأربعة". وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، تقدمت ترجمته في الحديث الثاني، قال عنه ابن حجر في "تقريب التهذيب"٢: "ثقة عابد، من الثالثة، اختلط بآخره، مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل: قبل ذلك، روى له الجماعة". وهو مدلس، أورده ابن حجر في "طبقات المدلسين"٣، في الثالثة منها، وهي من لم يقبل حديثه ما لم يصرح بالتحديث أو السماع، فقال: "عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي مشهور بالتدليس، وهو تابعي ثقة، وصفه النَّسائي وغيره بذلك" ا?. وهو قد روى هذا الحديث بالعنعنة عن عبد الله بن سعيد بن جبير. هذا وقد ذكر ابن الجوزي الحديث في كتابه "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية"٤، وأعله بيحيى بن اليمان٥، وقد نقل فيه قول أحمد:

стр. 565

"ليس بحجة"، وقول ابن المديني: "تغير حفظه"، وقول أبي داود: "يخطئ في الأحاديث ويقلبها، إلى أن قال: وفيه شريك، قال يحيى: "مازال مخلطا". وتبعه الذهبي في "مختصر العلل"١، ونقل قول البخاري الذي ذكره الترمذي عنه: "إنما يروى هذا من قول ابن عباس"، وقال: فيه يحيى بن يمان عن شريك كذلك عن أبي إسحاق ... الخ، ونقل حكم الترمذي عليه. وأورد الحديث السيوطي في "الجامع الصغير٢"، ورمز لضعفه ووافقه المناوي في "فيض القدير"٣. وفي جواب البخاري للترمذي حين سأله عن هذا الحديث قال له: إنما يروى عن ابن عباس من قوله موقوفاً عليه لا مرفوعاً إلى النبي ﷺ . فالثابت إذاً وقفُه على ابن عباس، وقد ذكر صاحب "كنز العمال"٤ أن ابن زنجويه أخرجه عن ابن عباس موقوفاً عليه.

стр. 566

وكذلك ذكر المحب الطبري١ أن سعيد بن منصور أخرجه في "سننه" موقوفاً، ولكن على سعيد بن جبير، قال المحب الطبري: "ومثل هذا لا يكون إلا توقيفاً والله أعلم" ا?. قلت: يريد أن مثل هذا من قبيل الأخبار التي لا مجال للرأي فيها، فيأخذ حكم الرفع، ولكن هذا مشروط بشرط، وهو أن يصح سنده إلى ابن عباس، أو سعيد بن جبير، وأنا لم أقف على سند ابن عباس أو سعيد ابن جبير بسبب أن صاحب "كنز العمال" الذي ذكر حديث ابن عباس وعزاه لابن زنجويه لم يورد سنده حتى ننظر فيه. وكذلك حديث سعيد بن جبير فإن المحب الطبري الذي عزاه لسعيد بن منصور في "سننه" لم ينقل لنا سنده، وإنما اكتفى بأن قال: "وروى عن سعيد بن جبير". والمطبوع في سنن سعيد بن منصور مجلدان: الأول في الجهاد، والثاني في الأنكحة والطلاق، ومعنى هذا أن الحديث ليس فيهما لأن مظانه الحج. وتوجد نسخة كاملة مخطوطة من سنن سعيد بن منصور في ألمانيا عرفت هذا بواسطة فهرس مكتبات ألمانيا، ولا أدري إن كانت توجد في غير ألمانيا أو لا، وهذا الفهرس يوجد لدى المشرف على هذه الرسالة في مكتبته. أما إذا كان السند إلى ابن عباس، وإلى سعيد بن جبير، هو سند الحديث المرفوع الذي أخرجه الترمذي، وهذا هو غالب ظني، فقد عرفتَ حاله، وأنه ضعيف لا يحتج به مع انفراده والله أعلم.

стр. 567

وهنا ملاحظة وهي يمكن أن يرجع حديث سعيد إلى حديث ابن عباس، فإن حديث ابن عباس روي من طريق سعيد بن جبير. تخريج الأحاديث التي أشار إليها الترمذي بقوله وفي الباب حديث أنس: قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي"١: "لم أقف عليه" ا?. وقد ذكره العراقي في "شرح سنن الترمذي"٢، فقال: وحديث أنس رواه أبو الوليد الأزرقي في "تاريخ مكة"٣، وأبو سعيد الفضل بن محمد الجندي في "فضائل مكة" من رواية عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب قالا: قال رسول الله ﷺ : "طوافان لا يوافقهما عبد مسلم إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، يغفر له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت؛ طواف بعد صلاة الفجر فراغه مع طلوع الشمس، وطواف بعد صلاة العصر فراغه مع غروب الشمس". حديث ابن عمر: رواه الترمذي٤ في باب ما جاء في استلام الركنين، وحسّنه، ولفظه: "من طاف بهذا البيت سبوعاً فأحصاه كان كعتق رقبة" لا يضع قدماً ولا يرفع أخرى إلا حط الله بها عنه خطيئة، وكتب له بها حسنة".

стр. 568

قال الشوكاني في "الفوائد المجموعة"١: "حديث من طاف أسبوعاً خالياً كان كعتق رقبة". قال الصنعاني: "هو باطل لا أصل له، ولا عبرة بكون مثل هذه الأحاديث في "الأحياء" فهو لا يميز بين الصحيح والموضوع" ا?. وقد أورده السيوطي في "الجامع الصغير"٢ من رواية ابن ماجة، وأشار إلى ضعفه. وقال المناوي٣: قال ابن الجوزي حديث لا يصح٤. هذا وقد ذكر العراقي في "شرح سنن الترمذي"٥ جملة من الأحاديث، مما لم يذكره الترمذي في الباب، مما يشترك في فضل الطواف والترغيب فيه، وكذا فعل قبله المنذري في "الترغيب والترهيب"٦، والمحب الطبري في "القرى لقاصد أم القرى"٧.

стр. 569

الحديث الثّامن عشر: باب ما جاء "في الحج عن الشيخ الكبير والميت ". ٣/١٧٨-١٧٩ سنن الترمذي بتحقيق فؤاد عبد الباقي

стр. 570

حدّثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا روح بن عبادة، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، قال: حدثني سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس: "أن امرأة من خثعم قالت: " يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير، قال: "حجي عنه". وفي الباب عن علي، وبريدة، وحصين بن عوف، وأبي رزين العقيلي، وسودة، وابن عباس. كلام الترمذي على هذا الحديث قال أبو عيسى: حديث الفضل بن عباس، حديث حسن صحيح. وروي عن ابن عباس أيضاً عن سنان بن عبد الله الجهني عن عمته عن النبي ﷺ . وروي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . فسألت محمداً عن هذه الروايات؟ فقال: أصحّ شيء في هذا ما روي ابن عباس، عن الفضل بن عباس، عن النبي ﷺ . قال محمد: ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره، عن النبي ﷺ ثم روى هذا فأرسله، ولم يذكر الذي سمعه منه. قال أبو عيسى: وقد صحّ عن النبي ﷺ في هذا الباب غير حديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم. وبه يقول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: يرون أن يحج عن الميت.

стр. 571

وقال مالك: إذا أوصى أن يحج عنه حج عنه. وقد رخص بعضهم: أن يحج عن الحي إذا كان كبيراً، وبحال لا يقدر أن يحج، وهو قول ابن المبارك والشافعي. تخرج الحديث أخرج الحديث سوى الترمذي: البخاري في "صحيحه"١. مسلم في "صحيحه"٢. النسائي في "سننه"٣. ابن ماجه في "سننه"٤. أحمد في "مسنده"٥. ابن خزيمة في "صحيحه"٦. الطحاوي في "مشكل الآثار"٧.

стр. 572

البيهقي في "السنن الكبرى"١، و"معرفة السنن والآثار"٢، و"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي"٣. حكم هذا الحديث روى هذا الحديث ابن جريج –وتابعه معمر، والأوزاعي- عن الزهري، عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس. وخالفهم مالك٤ وأكثر الرواة عنه، فلم يقولوا فيه عن الفضل؛ أي جعلوه من مسند ابن عباس. وقد أشار الترمذي إلى حديث، ابن عباس هذا، كما ذكر أنه روى عن ابن عباس أيضاً، عن سنان بن عبد الله الجهني "﵁" عن عمته، عن النبي ﷺ . وذكر في "العلل الكبير"٥ أن ابن عباس يرويه عن الفضل، وعن حصين بن عوف. فابن عباس في هذه الروايات يروي عن النبي ﷺ بواسطة، وبدون

стр. 573

واسطة، وقد دعا هذا الاختلاف الترمذي إلى سؤال شيخه البخاري عن الصحيح في تلك الروايات؟ وفي جواب شيخه له رجح ما رواه ابن عباس عن الفضل فقال: "أصحّ شيء في هذا ما روى ابن عباس، عن الفضل بن عباس، عن النبي ﷺ . وعما رواه ابن عباس من غير واسطة يرى البخاري أنه يحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي ﷺ ثم رواه فأرسله ولم يذكر الذي سمعه منه، ويحتمل أن يكون سمعه مباشرة كما سمعه غيره، وقد قوى هذا الاحتمال الأخير ابن حجر باحتمال ذكره كما سيأتي. وعلى هذا الاحتمال فمرة يحدث به عن غيره، ومرة يحدث به عما شاهده، وسمعه. قال الترمذي في "العلل الكبير"١ ناقلا جواب شيخه حول تلك الروايات، وقد سأله عنها: "الصحيح عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل ابن عباس. قلت له: بأن ابن عباس يرويه عن الفضل، وعن حصين بن عوف؟ قال: أرجو أن يكون صحيحاً. قال: وقد روى هذا عن ابن عباس، عن سنان بن عبد الله الجهني، عن عمته، عن النبي ﷺ ، وروى عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . يحتمل أن يكون ابن عباس روى هذا عن غير واحد، عن النبي ﷺ ،

стр. 574

ولم يذكر الذي سمعه منه، ويحتمل أن يكون كله صحيحاً" ا?. قال ابن حجر١ في تعليل ما رجحه البخاري: "وإنما رجح البخاري الرواية عن الفضل؛ لأنه كان ردف النبي ﷺ حينئذ، وكان ابن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة، وقد سبق في "باب التلبية والتكبير" من طريق عطاء عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أردف الفضل، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة، فكأن الفضل حدّث أخاه بما شاهده في تلك الحالة". وفيما يؤكد العيني على عدم حضور ابن عباس تلك الحالة، يورد ابن حجر احتمالا على حضوره لها، مما يدل على قوة إجابة البخاري ودقتها، وسلامة نظره وعمق علمه، فقد قال البخاري: "ويحتمل أن يكون كله صحيحاً" أي: بأن يكون رواه ابن عباس رأساً، ورواه عن غيره فيحدث بهذا تارة، ويحدث بهذا أخرى. فانظر إلى هذا الاحتياط في الإجابة، وإلى هذه الحيطة في الحكم. قال العيني٢: "والحديث حديث الفضل؛ لأنه كان رديف رسول الله ﷺ غداة النحر من المزدلفة إلى منى، وعبد الله بن عباس قدمه النبي ﷺ في ضعفة أهله من جَمْع٣ بليل وروى عنه، أنه قال: مشيت على

стр. 575

رجلي –في سياق- إلى منى". فقد دلّ غير شاهد واحد على أن عبد الله لم يحضر رسول الله ﷺ في تلك الحالة، وإنما سمع ذلك من الفضل، كما جاء في حديث ابن عباس حين دفعوا عشية عرفة: "عليكم بالسكينة، قال عبد الله: "وأخبرني الفضل أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.". وكذلك روى مسلم قال: حدثني علي بن خشرم، قال: أخبرنا عيسى عن ابن جريج عن ابن شهاب، قال: حدثنا سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل: "أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله: إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، فقال النبي ﷺ : فحجي عنه". وأخرج مسلم أيضاً عن يحيى بن يحيى، عن مالك نحو رواية البخاري" ا?. وقال ابن حجر١: "ويحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع بعد رمي جمرة العقبة، فحضره ابن عباس فنقله تارة عن أخيه؛ لكونه صاحب القصة، وتارة عما شاهده، ويؤيد ذلك ما وقع عند الترمذي، وأحمد، وابنه عبد الله، والطبري من حديث علي٢، مما يدل على أن السؤال

стр. 576

المذكور وقع عند النحر بعد الفراغ من الرمي، وأن العباس كان شاهدا. ولفظ أحمد عندهم من طريق عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: "وقف رسول الله ﷺ بعرفة فقال: "هذه عرفة وهو الموقف" فذكر الحديث وفيه: "ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر فقال: هذا المنحر، وكل منى منحر، واستفتته" وفي رواية عبد الله: ثم جاءته جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه، قال: حجي عن أبيك "قال: ولوى عنق الفضل. فقال العباس: يا رسول الله لويت عنق ابن عمك "قال: رأيت شاباً وشابة فلم آمن عليهما الشيطان" ا?. وظاهر هذا أن العباس كان حاضراً لذلك، فلا مانع أن يكون ابنه عبد الله أيضاً كان معه" ا?. قال العراقي: في "شرح سنن الترمذي"١: "قول الترمذي ﵀ وروى عن ابن عباس، عن سنان بن عبد الله الجهني، عن عمته، عن النبي ﷺ : فيه نظر من حيث إن الموجود بهذا الإسناد هو حديث آخر في المشي إلى الكعبة عن الميت لا عن الكبير العاجز، رواه الطبراني من رواية عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن كريب، عن كريب، عن ابن عباس، عن سنان بن عبد الله الجهني: أن عمته حدثت أنها أتت النبي ﷺ ، فقالت يا رسول الله توفيت أمي وعليها مشي إلى الكعبة نذرا؟ فقال النبي ﷺ : هل تستطيعين أن تمشي عنها؟ قالت: نعم. قال فامشي عن

стр. 577

أمك. قالت: أو يجزئ ذلك عنها؟ قال: أرأيت لو كان عليها دين، ثم قضيتيه عنها هل كان يقبل منك؟ قالت: نعم، فقال النبي ﷺ الله أحق بذلك١". قال: والجواب عن الترمذي: أنه أراد أن يبيّن الاختلاف في هذا الحديث عن ابن عباس في الإسناد والمتن معاً وهذا اختلاف في متنه. والدليل على أن هذا اختلاف منه أن أبا جعفر العقيلي رواه من رواية عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن كريب عن ابن عباس عن

стр. 578

حصين بن عوف فذكر حديث حصين بن عوف١ وقد رواه النسائي٢ فجعله سنان بن سلمة والسائلة هي امرأته. رواه من رواية موسى بن سلمة الهذلي أن ابن عباس قال: "أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني أن يسأل رسول الله ﷺ أن أمها ماتت ولم تحج أفيجزئ عن أمها أن تحج عنها؟ قال: نعم لو كان على أمها دين فقضته عنها ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتحج عن أمها"٣.

стр. 579

قال المباركفوري١ معقباً على ذلك: "قلت: لو كان إرادة الترمذي بيان الاختلاف في هذا الحديث في المتن أيضاً، لساق لفظ حديث ابن عباس، عن سنان بن عبد الله، عن عمته، فالظاهر أنه قد جاء بهذا الإسناد حديث في الحج عن الكبير العاجز أيضاً، وقد وقف عليه الترمذي، والبخاري، ولم يقف عليه من تعقب على الترمذي في قوله المذكور والله تعالى أعلم". تخريج الأحاديث التي أشار إليها الترمذي بقوله وفي الباب حديث علي: أخرجه الترمذي٢ مطولا وفيه قوله ... وأردف الفضل، ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال: "هذا المنحر ومنى كلها منحر" واستفتته جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: "حجي عن أبيك".

стр. 580

قال الترمذي: حديث علي حديث حسن صحيح. ا?. وأخرجه أحمد١، وابنه عبد الله في "زوائد المسند"٢، وابن جرير الطبري٣، والبيهقي٤، وأخرجه أبو داود٥ مختصراً جداً. وقد وهم صاحب "كنز العمال"٦ فعزاه للبخاري، ومسلم. وذكره ابن حجر في "التلخيص الحبير"٧، وسكت عنه. حديث بريدة: أخرجه مسلم٨، وأبو داود٩، والترمذي١٠، وغيرهم من حديث

стр. 581

عبد الله بن عطاء المكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة قال –والسياق لمسلم- بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ ، إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وأنها ماتت. قال: فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث، قالت يا رسول الله: أنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها. قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها. وأخرجه الترمذي١ مقتصراً على الحج فقط. حديث حصين بن عوف: أخرجه ابن ماجه في "سننه"٢ من طريق محمد بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: اخبرني حصين بن عوف، قال: قلت: يا رسول الله إن أبي أدركه الحج، ولا يستطيع أن يحج إلا معترضاً، فصمت ساعة ثم قال: حج عن أبيك. وأخرجه أيضاً أبو جعفر العقيلي كما سبق الإشارة إليه في كلام العراقي المتقدم، وفي إسناده محمد بن كريب والجمهور على تضعيفه. قال الأثرم عن أحمد٣: "منكر الحديث، يجيء بعجائب عن حصين

стр. 582

ابن عوف، ويسند الأحاديث، وحمل عليه". وقال ابن حجر في تقريب التهذيب١: "محمد بن كريب مولى ابن عباس ضعيف، من السادسة، مات بعد الخمسين أي ومئة، روى له ابن ماجة". حديث أبي رزين العقيلي: أخرجه أهل السنن الأربعة٢، وابن حبان في "صحيحه"٣، وابن جرير الطبري في "تفسيره"٤، والحاكم في "المستدرك"٥، وقال: "على شرط الشيخين"، والبيهقي في "السنن الكبرى"٦. وهو من جامع الترمذي: عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن، قال: "حج عن أبيك واعتمر". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 583

قال المباركفوري١:"وأخرجه أبو داود، وسكت عنه، ونقل المنذري في "تلخيصه"٢ تصحيح الترمذي وأقره" ا?. حديث سودة: أخرجه أحمد في "مسنده"٣ فقال: ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمى أبو عبد الصمد، ثنا منصور، عن مجاهد، عن مولى لابن الزبير يقال له يوسف بن الزبير، عن ابن الزبير، عن سودة بنت زمعة، قالت: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج، قال: أرأيت لو كان على أبيك دين، فقضيته عنه قبل منك؟ قال: نعم. قال ﷺ فالله أرحم، حُجَّ عن أبيك". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"٤ رواه أحمد، والطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات. ا?. ورواه أيضاً البيهقي في "السنن الكبرى"٥. وقد جعله النسائي٦ من حديث ابن الزبير، فرواه عن إسحاق بن

стр. 584

إبراهيم قال: أنبأنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير قال: "جاء رجل من خثعم إلى النبي ﷺ فقال: "إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الركوب، وأدركته فريضة الله في الحج، فهل يجزئ أن أحج عنه، قال: أنت أكبر ولده؟ قال: نعم. قال أرأيت لو كان عليه دين، أكنت تقضيه، قال: نعم. قال: فحُجَّ عنه". قال البيهقي في "السنن الكبرى"١: "اختلف في هذا على منصور فرواه جرير بن عبد الحميد هكذا، رواه عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور، عن مجاهد، عن مولى لابن الزبير يقال له يوسف بن الزبير أو الزبير بن يوسف، عن ابن الزبير، عن سودة بنت زمعة "﵂" وقد ساقه البيهقي من كلا الطريقين ثم قال: ورواه إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن مولى لآل ابن الزبير، عن ابن الزبير أن سودة "﵂" قالت: يا رسول الله فذكره. وأرسله الثوري عن منصور، فقال: عن يوسف بن الزبير، عن النبي ﷺ ، والصحيح عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن ابن الزبير، عن النبي ﷺ كذلك قاله البخاري" ا?٢. قال ابن حجر في "التلخيص الحبير"٣: "وروى أحمد من حديث

стр. 585

مجاهد، عن مولى لابن الزبير، عن ابن الزبير، عن سودة قالت: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج"، وإسناده صالح، ومولى ابن الزبير اسمه يوسف، قد أخرج له النسائي" ا?. قال ابن أبي حاتم في "علل الحديث"١: "سألت أبي عن حديث رواه زيد بن الحباب٢، عن سفيان الثوري، عن منصور ابن المعتمر، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير٣، عن عبد الله بن الزبير قال: قال رجل: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج فمات ولم يحج أفأحج عنه؟ قال: إن كنت أكبر ولد أبيك فحج عنه". قال أبي ليس في شيء من الحديث أكبر ولد أبيك غير هذا الحديث.

стр. 586

الحديث التاسع عشر: باب ما جاء في المشي أمام الجنازة من كتاب الجنائز عن رسول الله صلى الله عليه سلم ... الحديث التّاسع عشر: باب ما جاء في المشي أمام الجنازة من كتاب الجنائز عن رسول الله ﷺ ٣/٣٢٢ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق محمد فؤاد عبد الباقي

стр. 587

حدّثنا محمد بن المثنى: أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: "كان رسول الله ﷺ يمشي أمام الجنازة، وأبو بكر، وعمر، وعثمان". كلام الترمذي على هذا الحديث قال أبو عيسى: وسألت محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يروى هذا الحديث عن يونس، عن الزهري: "أن النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة". قال الزهري: "وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة". قال محمد: وهذا أصحّ. تخريج الحديث أخرج الحديث سوى الترمذي: ابن ماجه في "سننه"١. الطحاوي في "معاني الآثار"٢. حكم هذا الحديث المحفوظ في هذا الحديث –كما يستفاد من إجابة البخاري- أنه

стр. 588

يروى عن يونس، عن الزهري مرسلاً. وقد رواه محمد بن بكر البرساني، عن يونس، عن الزهري موصولا بزيادة "أنس بن مالك". فبيّن البخاري أن هذه الزيادة خطأ منه، وأن الأرجح والأصحّ في هذا الحديث أنه مرسل. ولا يخفى أن محمد بن بكر هذا جاء في وصفه أنه "يخطئ"، فقد قال ابن حجر في "تقريب التهذيب"١: "محمد بن بكر بن عثمان البرساني -بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة- أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين، روى له الجماعة. ويفهم من كلام البخاري أن محمد بن بكر انفرد بوصله، والواقع أنه لم ينفرد بذلك، فقد شاركه في وصله أبو زرعة وهب الله بن راشد البصري، مؤذن فسطاط عند الطحاوي٢، وهو يخطئ أيضاً، فقد ذكره

стр. 589

ابن حبان في "الثقات"١ وقال: "يخطئ". ا?. فلا يحصل الاطمئنان بمتابعته هذه. وأبو زرعة هذا ليس هو من رجال الكتب الستة، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"٢، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: "محله الصدق"، وسأل عنه أبا زرعة الرازي، فقال: "ليس لي به علم؛ لأني لم أكتب عن أحد عنه" ا?. وأورده الذهبي في "ميزان الاعتدال"٣، و"المغني في الضعفاء"٤ فقال: "غمزه سعيد بن أبي مريم وغيره ... ، وفضل ابن وارة عليه عنبسة ابن خالد٥" ا?. وقال أبو سعيد بن يونس٦: "لم يكن أحمد بن شعيب النسائي يرضى وهب الله بن راشد" ا?.

стр. 590

قال ابن حجر في "لسان الميزان"١: "وقول الذهبي: أن ابن أبي مريم غمزه، لعله يريد بذلك ما رواه ابن يونس عن غيلان، عن احمد بن سعيد بن أبي مريم قال: "نهاني عمي عن الكتابة عن أبي زرعة المؤذن". قال ابن يونس: "توفي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومئتين، وكانت القضاة تقبله" ا?. ومما ينبغي أن يتنبه له أن حديثه رواه الطحاوي كما سبق في "معاني الآثار"، ولكن بزيادة في متنه فقال: "حدثنا ربيع الجيزي، وابن أبي داود قال: ثنا أبو زرعة قال: انا يونس ابن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: "أن رسول الله ﷺ ، وأبا بكر، وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها". وكذلك أخرج حديث محمد بن بكر البرساني، إلا أنه أحال به على حديث أبي زرعة بقوله "مثله"، ولم يذكره. ويعرف من هذا أن أبا زرعة شارك البرساني في هذه الزيادة في المتن، وهي قوله "وخلفها"، كما شاركه في الزيادة في السند. ومن قبل أخرج الترمذي حديث البرساني دون هذه الزيادة في المتن. إذن فما هو الموقف حيال هذا؛ لأن كلام البخاري لا يعدو تخطئة محمد بن بكر البرساني؟ والجواب: فإنه ليس أمامنا إلا ما أجاب به أحمد، وقد ذكر له حديث البرساني، فألصق الخطأ والوهم بمن فوق البرساني وأبي زرعة، وهو شيخهما يونس بن يزيد.

стр. 591

قال أبو داود في كتابه "مسائل الإمام أحمد"١: "سمعت أحمد ذكر له حديث محمد بن بكر البرساني، عن يونس، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ ، وأبا بكر، وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة؟ فقال: هذا يعني الوهم من يونس؛ لعله حدثه حفظاً" ا?. قال أحمد –فيما نقله ابن رجب٢- "إذا حدث من حفظه يخطئ" ا?. وقال يعقوب الفارسي عن محمد بن عبد الرحيم: سمعت علياً يقول٣: "أثبت الناس في الزهري، ابن عيينة، وزياد بن سعد، ثم مالك ومعمر، ويونس من كتابه". قال أبو زرعة٤: "كان صاحب كتاب، فإذا حدّث من حفظه لم يكن عنده شيء" ا?. قال ابن رجب٥ الذي نقل ذلك عنه: "وكذا قال ابن المبارك، وابن مهدي في يونس: "إن كتابه صحيح".

стр. 592

قال ابن حجر في "تقريب التهذيب"١: "يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي –بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام- أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين أي ومئة على الصحيح، وقيل سنة ستين، روى له الجماعة".

стр. 593

الحديث العشرون: باب ما جاء في (أمرك بيدك) من كتاب الطلا ق عن رسول الله ﷺ ... الحديث العشرون: باب ما جاء في "أمرك بيدك" من كتاب الطلاق عن رسول الله ﷺ . ٣/٤٧٢-٤٧٣ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق محمد فؤاد عبد الباقي

стр. 594

حدّثنا على بن نصر بن علي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد ابن زيد١ قال: قلت، لأيوب: هل علمت أن أحداً قال في "أمرك بيدك" أنها ثلاث إلا الحسن٢؟ فقال: لا إلا الحسن، ثم قال: اللهم غفراً٣ إلا ما حدثني قتادة، عن كثير مولى بني سمرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ثلاث"، قال أيوب فلقيت كثيراً مولى بنى سمرة، فسألته فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته فقال: نسي.

стр. 595

كلام الترمذي على هذا الحديث قال أبو عيسى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد" وسألت محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: حدثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بهذا، وإنما هو عن أبي هريرة موقوفاً. ولم يعرف حديث أبي هريرة مرفوعاً. وكان علي بن نصر حافظاً صاحب حديث. وقد اختلف أهل العلم في "أمرك بيدك": فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ؛ منهم عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود: هي واحدة. وهو قول غير واحد من أهل العلم، من التابعين، ومن بعدهم. وقال عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت: القضاء ما قضت. وقال ابن عمر: إذا جعل أمرها بيدها، وطلقت نفسها ثلاثاً، وأنكر الزوج وقال: لم أجعل أمرها بيدها إلا واحدة، استحلف الزوج، وكان القول قوله مع يمينه. وذهب سفيان، وأهل الكوفة إلى قول عمر، وعبد الله، وأما مالك ابن أنس فقال: القضاء ما قضت، وهو قول أحمد، وأما إسحاق فذهب إلى قول ابن عمر.

стр. 596

تخريج الحديث أخرج الحديث سوى الترمذي: أبو داود في "سننه"١. مختصراً، وسكت عنه أما المنذري في "مختصر سنن أبي داود٢"، فإنه نقل كلام الترمذي، وأقره عليه. النسائي: في "سننه"٣. البيهقي: في "السنن الكبرى"٤. الخطيب البغدادي: في "جزء من حدث ونسي"٥، و"الكفاية"٦ أخرجه هؤلاء كلهم من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن زيد. وقد وهم صاحب "جمع الفوائد٧" في عزوه الحديث لابن ماجه في "سننه"؛ إذ لم يخرج ابن ماجة لكثير مولى ابن سمرة في "سننه" أصلاً، وإنما أخرج له في "التفسير"، كما يظهر من رمز ابن حجر له في "تقريب التهذيب"٨.

стр. 597

حكم هذا الحديث هذا الحديث يدور على "سليمان بن حرب١"، وقد اختلف عليه فيه: فرواه عنه "علي بن نصر" مرفوعاً. ورواه عنه البخاري –فيما حكاه الترمذي- موقوفاً، ولم يعرفه مرفوعاً. وقد قال المباركفوري٢ على قول الترمذي: "وكان علي بن نصر٣ حافظاً صاحب حديث" ا?. "لعل الترمذي أراد بقوله هذا أن علي بن نصر روى هذا الحديث مرفوعاً، وكان ثقة حافظاً، وروايته مرفوعاً زيادة، وزيادة الثقة الحافظ مقبولة، والله تعالى أعلم" ا?. والذي يستفاد من البحث والتقصي أن هذه الزيادة لم ينفرد بها "علي بن نصر"، بل شاركه فيها غيره من الجهابذة الحفاظ، مثل

стр. 598

"محمد بن يحيى الذهلي"١ عند الخطيب البغدادي في "الكفاية"٢، وإسماعيل بن إسحاق القاضي٣ عند البيهقي في "السنن الكبرى"٤. وفي هذا رد على من أعلّ الحديث بالوقف؛ استناداً على ما نقله الترمذي عن البخاري٥، ولا يعدو الأمر بالنسبة للبخاري ما قاله الترمذي في "العلل الكبير"٦. "وكأن البخاري لم يحفظه مرفوعاً" ا?. وذلك بأن يكون سليمان بن حرب رواه مرة مرفوعاً، ورواه مرة موقوفاً، وأدى كل واحد ممن رواه عنه وفق ما سمع.

стр. 599

وعلى كل حال فهذا الحديث من قبيل من حدّث ونسي حديثه، وذلك أن أيوب١ راوي الحديث عن قتادة٢ ذكر أنه لقي كثيراً مولى بني سمرة فسأله عن هذا الحديث الذي يرويه قتادة عنه، فأنكره، وقال: لا أعرفه، ولما رجع أيوب إلى قتادة، وأخبره بموقف كثير منه، قال له: إنه نسي. هذا وقد بيّن علماء مصطلح الحديث الحكم فيمن روى عن رجل حديثاً، فسئل المروي عنه فأنكره، فذكروا أن إنكار الشيخ مرويه إن كان على طريقة الجزم كأن يقول: "كذب علي"، أو "ما رويت له هذا"، فهو علة قادحة. وأما إن كان إنكاره لا على طريقة الجزم، كأن يقول: "لا أذكر هذا" أو "لا أعرفه" فليس ذلك قادحاً في الحديث، وقُبِل

стр. 600

ذلك الحديث في الأصح. وعليه فإن هذا الحديث يكون مقبولا على رواية المصنف، والنسائي؛ نظراً لأن كثيراً لم يجزم فيها بالإنكار، فقد قال أيوب لما التقى به "فسأله فلم يعرفه". وأما على رواية أبي داود فإنه يكون مردوداً؛ لأن كثيراً أنكر الحديث فيها جزماً، حيث قال: "ما حدثت بهذا قط". هذا وكثير المذكور هو: كثير بن أبي كثير البصري مولى عبد الرحمن بن سمرة. روى عن: مولاه، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن المسيب، وأبي سلمة ابن عبد الرحمن، وأبي عياض. وأرسل عن عمر. وروى عنه: محمد بن سيرين، ومنصور بن المعتمر، وأيوب السختياني وعبد الله بن القاسم، وقتادة١. قال العجلي٢: "تابعي ثقة". وذكره ابن حبان في: "الثقات"٣. وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب"٤: "قلت: ذكره ابن الجوزي
следующие страницы →