← Фикх шафии

Фикх шафии · id 279

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

أبو المعاطي الشبراوي

Полный текст (499 стр.). Показаны 491–499 · переход к 496.

стр. 491

وفي الاصطلاحِ: عصوبةٌ سببُها زوالُ الملكِ عن الرَّقيقِ بالعتقِ. والأصلُ في مشروعيتِه قبلَ الإجماعِ قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. وقالت عائشةُ ﵂: جَاءَتْني بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقَالَتْ: إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلى أهْلِهَا، فَقَالَتْ لهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِم وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذلِكَ عَلَيْهِم فَأَبَوْا إِلَاّ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبيَّ ﷺ فقالَ: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، ففعلت عائشةُ، ثُمَّ قام رسولُ اللهِ ﷺ في الناسِ، فحمِدَ اللهَ وأثنَى عليه، ثُمَّ قال: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (١). قال أبو شجاع ﵀: «وَالْوَلَاءُ مِنْ حُقُوقِ الْعِتْقِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ التَّعْصِيبِ عِنْدَ عَدَمِهِ»، الولاءُ من حقوقِ العتقِ اللازمةِ له، فيثبتُ للمعتِقِ بمجردِ عتقِه، ولا يملكُ إسقاطَه أو التنازلَ عنه، ويكونُ له ما للعصبةِ من النَّسبِ، كالولدِ والوالدِ والأخِ، عندَ فقدِه،

стр. 492

من استحقاقِ الميراثِ وولايةِ التزويجِ وتحمُّلِ الدِّيةِ والمطالبةِ بها، ودليلُه حديثُ ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» (١). قال أبو شجاع ﵀: «وَيَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنِ الْمُعْتِقِ إِلَى الذُّكُورِ مِنْ عَصَبَتِهِ، وَتَرْتِيبُ الْعَصَبَاتِ فِي الْوَلَاءِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الْإِرْثِ»، ينتقلُ الولاءُ عن المعتِقِ بعدَ موتِه إلى الذُّكورِ من عصبتِه، وترتيبُ العصباتِ في الولاءِ كترتيبِهم في الإرثِ، وقد سبق تفصيلُه في «كتابِ الفرائضِ»، ولا ترثُ المرأةُ بالولاءِ إلَّا من شخصٍ باشرت عتقَه، أو من أولادِه وعتقائِه. قال أبو شجاع ﵀: «وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَلَا هِبَتُهُ»؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ﵄ قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ» (٢). «فصل» في أحكام التَّدْبِير التَّدبيرُ في اللُّغةِ: النَّظرُ في عواقبِ الأمورِ. وفي الاصطلاحِ: تعليقُ المالكِ عتقَ عبدِه على موتِه. فهو مأخوذٌ من الدُّبُرِ؛ لأنَّ السيدَ أعتقَه بعدَ موتِه، والموتُ دُبرُ الحياةِ.

стр. 493

وقد كان التَّدبيرُ معروفًا في الجاهلية، فأقرَّه الشَّرعُ، وقد دبَّرَ المهاجرونَ والأنصارُ، ودبَّرَتْ عائشةُ ﵂ أمةً لها (١)، وأجمع المسلمون على مشروعيتِه (٢). قال أبو شجاع ﵀: «وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَهُوَ مُدَبَّرٌ يَعْتِقُ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ ثُلُثِهِ»، إذا قال السيدُ لعبدِه -مثلًا-: إذا أنا مِتُّ فأنتَ حُرٌّ؛ فهو مدبَّرٌ، يَعتِقُ بعدَ وفاةِ السيدِ من ثلثِ مالِه بعدَ الدَّينِ؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ﵄ قال: «الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ» (٣). فإن استغرقَ الدينُ التركةَ لم يَعتِقْ منه شيءٌ، وإن لم يكن دَينٌ ولا مالَ غيرُه عَتِقَ ثُلُثُه؛ لأنَّه تبرُّعٌ معلَّقٌ بالموتِ، فأشبهَ الوصيَّةَ، وهي من الثُّلثِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ»، يجوزُ للسيدِ أنْ يبيعَ المدبرَ في حال حياتِه، ويبطُلُ تدبيرُه، وله -أيضا- التَّصرفُ فيه، كهبتِه، أو جعلِه صَداقًا، أو نحوِ ذلك، يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ ﵄: أعْتَقَ رجلٌ مِن بنِي عُذْرةَ غُلامًا له عن دُبُرٍ، فاحْتَاج، فأخذَه النَّبيُّ ﷺ فقال: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي»، فاشتراه نُعَيْمُ بنُ عبدِ اللهِ بِثَمَانِمِائةِ درهمٍ، فجاء بها النَّبيَّ ﷺ

стр. 494

فدفعَها إليه (١). قال أبو شجاع ﵀: «وَحُكْمُ الْمُدَبَّرِ فِي حَالِ حَيَاةِ السَّيِّدِ حُكْمُ الْعَبْدِ الْقِنِّ»؛ أي: التدبيرُ لا يُزِيلُ الملكَ عن العبدِ، فللسيدِ اكتسابُه، وإنْ قُتِل العبدُ فللسيدِ القيمةُ، أو قُطِعَ فللسيدِ الأَرْشُ. «فَصْلٌ» في أحكام الكِتَابَة الكتابةُ في اللُّغةِ: الضَّمُّ والجَمْعُ، ومنها الكَتيبةُ إذا اجْتَمَعَ فُرسانُها، وسُمِّي ابتياعُ العبدِ نفسَه من سيدِه بما يؤدِّيه من كسبِه كتابةً؛ لأنَّ فيها ضمَّ نجمٍ إلى نجمٍ، والنجمُ يُطلَقُ على الوقتِ الذي يحلُّ فيه مالُ الكتابةِ. وفي الاصطلاحِ: عقدٌ يُوجِبُ عتقًا على مالٍ مؤجَّلٍ من العبدِ موقوفٍ على أدائِه فإذا أدَّى ما عليه من المالِ صار العبدُ حُرًّا. ودليلُ مشروعيتِها قبلَ الإجماعِ قولُه تعالى: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور: ٣٣]. وقال عبدُ اللهِ بنُ سهلِ بنِ حنيفٍ إن سهلًا ﵁ حدَّثَه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ، أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» (٢). قال أبو شجاع ﵀: «وَالْكِتَابَةُ مُسْتَحَبَّةٌ إِذَا سَأَلَهَا الْعَبْدُ،

стр. 495

وَكَانَ مَأْمُونًا مُكْتَسِبًا»، تستحبُّ الكتابةُ إذا طلبَها العبدُ من سيدِه، وكان العبدُ أمينًا قادرًا على الكسبِ، وبهما فسَّر الشافعيُّ ﵀ الخيرَ في قوله تعالى: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور: ٣٣]. واعتُبرتِ الأمانةُ؛ لئلَّا يضيعَ ما يُحَصِّلُه فلا يَعْتِق، والقدرةُ على الكسبِ؛ ليوثقَ بتحصيلِ النُّجومِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِمَالٍ مَعْلُومٍ وَيَكُونُ مُؤَجَّلًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، أَقَلُّهُ نَجْمَانِ»، لا تصحُّ الكتابةُ إلا بمالٍ في ذمَّةِ المكاتبِ نقدًا كان أو عرضًا معلومًا عندَهما قدرًا وجنسًا وصفةً ونوعًا؛ لأنَّه عِوضٌ في الذمةِ فاشتُرط فيه العلمُ بذلك كدينِ السَّلَمِ، ويكونُ إلى أجلٍ معلومٍ؛ ليحصِّلَه ويُؤدِّيه، وأقلُّه نجمان؛ لأنَّه المأثورُ عن الصحابةِ ﵃ (١)، ولو جازتْ على أقلَّ من نجمينِ لفعلوه؛ لأنهم كانوا يبادرونَ إلى القرباتِ والطاعاتِ ما أمكنَ، ولأنَّها مشتقةٌ من ضمِّ النجومِ بعضِها إلى بعضٍ، وأقلُّ ما يحصلُ به الضمُّ نجمانِ، والمرادُ بالنَّجمِ هنا الوقتُ. قال أبو شجاع ﵀: «وَهِيَ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لَازِمَةٌ، وَمِنْ جِهَةِ الْمُكَاتَبِ جَائِزَةٌ، فَلَهُ فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ»، الكتابةُ من جانبِ السيدِ لازمةٌ، ليس له فسخُها؛ لأنَّها عُقِدت لحظِّ مُكاتبِه، لا لحظِّه، وهي من جهةِ العبدِ المكاتبِ جائزةٌ، فله الامتناعُ من

стр. 496

الإعطاءِ مع القدرةِ، وله تعجيزُ نفسِه ولو مع القدرةِ على الكسبِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَلِلْمُكَاتَبِ التَّصَرَّفُ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنَ الْمَالِ»، للمكاتبِ التصرُّفُ فيما في يدِه من المالِ الحاصلِ من كسبِه، كبيعٍ وشراءٍ وإجارةٍ، أمَّا ما كان فيه تبرُّعٌ، كصدقةٍ أو كان فيه خطرٌ كقرضٍ، فلا بدَّ فيه من إذنِ سيدِه، نعم ما تُصُدِّقَ به عليه من نحوِ لحمٍ وخُبزٍ مما العادةُ فيه أكلُه وعدمُ بيعِه له إهداؤُه. قال أبو شجاع ﵀: «وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ»، يجبُ على السيدِ أنْ يحطَّ عن مُكاتِبِه من مالِ الكتابةِ ما يستعينُ به على العتقِ، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]. قال أبو شجاع ﵀: «وَلَا يَعْتِقُ إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمَالِ بَعْدَ الْقَدْرِ الْمَوْضُوعِ عَنْهُ»، لا يَعْتِقُ المكاتبُ إلَّا بعدَ أداءِ جميعِ المالِ الباقِي بعدَ القدرِ الموضوعِ عنه؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ» (١). «فَصْلٌ» في أحكام أمهات الأولاد هذا الفصلُ يُعَبِّرُ عنه الفقهاءُ بـ «أحكامِ الاستيلادِ». والاستيلادُ في اللُّغة: طلبُ الولدِ.

стр. 497

وفي الاصطلاحِ: عتقٌ بسببِ حمْلِ الأمةِ من سيدِها وولادتِها. والأصلُ في مشروعيتِه حديثُ ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» (١). فأيُّما رجلٍ وطِئ أمتَه فحمَلت منه ثُمَّ ولدَت، فإنَّها يُقالُ لها: «أمُّ ولدٍ»، ولا يجوزُ بيعُها ولا رهنُها ولا هبتُها، وتكونُ مُعتقَةً بعدَ وفاتِه، ويُقَدَّمُ عتقُها على الديونِ والوصايَا. قال أبو شجاع ﵀: «وَإِذَا أَصَابَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ، فَوَضَعَتْ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ آدَمِيٍّ حَرُمَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا، وَهِبَتُهَا، وَجَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ»، إذا وطِئَ السيدُ أمتَه فحمَلت منه ثُمَّ وضعت حملَها، سواءٌ وضعتْه حيًّا أو ميتًا، وسواءٌ كان مكتملَ الخِلقةِ أو لم يكتملْ، حرمُ عليه بيعُها ورهنُها وهبتُها مع بُطلانِ ذلك -أيضًا-، وله استخدامُها، وإجارتُها، ووطؤُها، وتزويجُها، وإنْ ولدَت من غيرِ سيدِها فللمولودِ حكمُها يَعتِقُ معها بموتِ سيدِها، يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ﵄: «نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ, لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ, يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَا بَدَا لَه، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» (٢). قال أبو شجاع ﵀: «وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَبْلَ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا»، إذا مات السيدُ عتقَتْ أمُّ ولدِه من رأسِ

стр. 498

مالِه قبلَ دفعِ الدُّيونِ التي عليه، والوصايَا التي أوصَى بها، ودليلُه الحديثُ السابقُ. قال أبو شجاع ﵀: «وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ بِمَنْزِلَتِهَا»، ولدُ أمِّ الولدِ سواءٌ كان من السيدِ، أو من غيرِه بمنزلتِها، فيصبحُ حرًّا مثلَها بعدَ موتِ السيدِ؛ لأنَّ الولدَ تبعٌ لأمِّه في الحريَّةِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَمَنْ أَصَابَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ، فَالْوَلَدُ مِنْهَا مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا، وَإِنْ أَصَابَهَا بِشُبْهَةٍ فَوَلَدُهُ مِنْهَا حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ»، مَن وطِئَ أمةَ غيرِه بنكاحٍ، فولدَت منه، فولدُه منها مملوكٌ لسيدِها؛ لأنَّ الولدَ تبَعٌ لأمِّه، ومَن وطِئَها بشبهةٍ، كظنِّه أنَّها أمتُه أو زوجتُه الحرَّةُ، فولدُه منها حرٌّ، وعليه قيمتُه وقتَ الولادةِ للسيدِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَإِنْ مَلَكَ الْأَمَةَ الْمُطَلَّقَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ، وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَاللهُ أَعْلَمُ»، إذا تزوَّجَ رجلٌ أمةً ثُمَّ طلقَها، ثُمَّ تملَّكَها بعدَ ذلك من سيدِها؛ لم تصِرْ أمَّ ولدٍ بما ولدتْه منه بالوطءِ في النِّكاحِ؛ لأنَّها كانت مملوكةً لغيرِه، أمَّا إذا وطِئَها بشبهةٍ على أنَّها أمتُه أو زوجتُه الحرَّةُ فهناك قولانِ: الأولُ: أنَّها تصيرُ أمَّ ولدٍ لتعلُّقِها منه بِحُرٍّ، والعُلُوقُ بالحرِّ سببٌ للحريَّةِ بالموت. والثاني: أنَّها لا تصيرُ أمَّ ولدٍ؛ لأنها تعلَّقت به وهي في غيرِ ملكه.

стр. 499

والقول الثاني هو الراجحُ -إن شاء اللهُ تعالى- وهو أنها لا تصير أم ولد ما لم يطأْها وتضعُ منه بعدَ ملكِه لها، واللهُ تعالى أعلمُ، وصلَّى اللهُ وسلَّم وباركَ على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه أجمعينَ. * * *