← Книги сунны

Книги сунны · id 27

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (1 827 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

القطيعي، البزّاز، قال: ثنا الوليد بن أبي ثور، عن السدّي، عن عبّاد بن أبي يزيد، عن علي-﵁-قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها خارجا عن مكة بين الشعاب والشجر، فلا يمرّ بجبل ولا شجرة إلا قال: السلام عليك يا رسول الله. ٢٠٩٨ - حدّثني ابن أبي سلمة، قال: ثنا يحيى بن [سليم] (١) قال: ثنا يونس بن بكير، عن عنبسة، قال: حدّثني السدّي، عن عبّاد بن [يزيد] (٢) عن علي بن أبي طالب-﵁-قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ ، فذكر نحوه. وقال بعض الناس: إنّ دار ابن يوسف كانت لعبد المطلب، فأمر الحجاج أخاه محمد بن يوسف فاشتراها بمائة ألف درهم، فدفعها الحجاج إليه، وأمر أخاه محمدا أن يبنيها، فبناها وكلاء محمد، فقال الناس: الدار لمحمد بن يوسف، فلما ولي الوليد بن عبد الملك (٣) استعمل خالد بن يوسف ابن محمّد بن يوسف على مكة، فادّعى أنها لأبيه، فخاصمه الحجاج بن عبد الملك بن الحجاج بن يوسف، فنظروا في الدواوين فوجدوا النفقة والثمن من الحجاج، وكان الحجاج قد جعل الدار الخارجة وقفا على ولد الحكم بن

стр. 1122

أبي عقيل، والوسطى على ولد محمد بن يوسف، والداخلة على ولد الحجاج. وذكر بعض أهل مكة أن محمد بن يوسف كان أودع عطاء بن أبي رباح المال الذي بناها به ثلاثين ألف دينار، فلما أرادوا (١) وكلاؤه قبضها، دعا الناس ليشهدوا على قبضها منه، فقال سفيان بن عيينة: قال عمرو بن دينار: فكنت فيمن دعي ليشهد، فكانت رؤيتها أحبّ إليّ من درهمين. ثم صارت هذه الدار بعد ذلك لولد عبد الملك بن صالح. ثم صارت اليوم لأبي سهل محمد بن أحمد بن سهل. قال الشاعر يذكر دار ابن يوسف هذه: وموعدها دار ابن يوسف غدوة ... كذا الخوخة القصوى المغلّق بابها ويقال: إنّ النبي ﷺ ، وهب حقّه من هذه الدار، والشعب لعقيل بن أبي طالب-﵁.وكان رسول الله ﷺ سخيّا حليما سمحا كريما. ٢٠٩٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر-﵁-قال: ما سئل النبي ﷺ شيئا قطّ فقال-لا. ويقال: إنّ النبي ﷺ أسري به ليلة أسري به من مكة من شعب أبي طالب. ٢١٠٠ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا هوذة بن خليفة، قال: ثنا

стр. 1123

عوف، عن زرارة بن أوفى، قال: قال ابن عبّاس-﵄-قال رسول الله ﷺ : «لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة، وضقت [بأمري] (١)،وعلمت أنّ الناس مكذبيّ» قال: فقعد رسول الله/ ﷺ مغيّرا حزينا، فمر به أبو جهل فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ قال: «نعم».قال: فما هو؟ قال: «أسري بي الليلة» قال: إلى أين؟ قال ﷺ : «إلى بيت المقدس».قال: ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال ﷺ : «نعم».قال: فلم يرد [أن] (٢) يكذبه مخافة أن يجحد الحديث، إن دعا قومه إليه، قال: اتحدّث قومك ما حدّثتني إن دعوتهم إليك؟ قال ﷺ : «نعم».قال: فنادى يا معشر لؤى، هلمّ. قال: فانقضّت-أو كلمة نحوها- إليه، فجاءوا حتى جلسوا إليهما. فقال له: حدّث قومك ما حدثتني، فقال رسول الله ﷺ : «إنّي أسري بي الليلة».قالوا: إلى أين؟ قال ﷺ : «إلى بيت المقدس» قالوا: ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال ﷺ : «نعم».قال: فمن مصدّق أو قال: مصفّق، وبين واضع يده على رأسه مستعجبا للكذب. فقال: أتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ قال: وفي القوم من قد سافر إلى ذلك الموضع ومن لم يأته-أو نحو ذلك-قال رسول الله ﷺ : «فذهبت أنعت لهم منه، وأنعت، حتى التبس عليّ بعض النعت، فجيء بالمسجد، وأنا أنظر إليه، حتى وضع دوني فنعتّه، وأنا أنظر إليه».فقال القوم: أما النعت فقد أصاب.

стр. 1124

وفي دار ابن يوسف بئر جاهلية حفرها عقيل بن أبي طالب. فلم تزل هذه الدار حتى باعها ولده من محمد بن يوسف. وفي هذه الدار البيت الذي ولد فيه رسول الله ﷺ ، وقد اتّخذ مصلى يصلّى فيه (١). والذي يليه حقّ العباس بن عبد المطلب-﵁-حتى دار خالصة مولاة الخيزران. ثم حق المقوّم بن عبد المطلب، وهي دار طلوب مولاة زبيدة. ثم حقّ أبي لهب بن عبد المطلب، وهي دار أبي يزيد اللهبي، وفيها كان يسكن الفضل بن العبّاس-﵄. ٢١٠١ - فحدّثني أبو العبّاس الطبري، عن الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يونس بن عبد الله، قال: كانت مولاة الفضل بن عبّاس-﵄،وكان لها خشف (٢)،فكان يختلف إليها، وكان الفضل قد أسكنها في بعض الدار، فأتاها خشفها ليلة فلدغ، فملأ الدار صياحا وفضحها، فلما أصبح الفضل-﵁-سأل عنها، فأخبر بها، فأنشأ يقول: فإن عصي [الله] (٣) ... في دارنا فإنّ عقاربنا تغضب وداري إذا نام حرّاسها ... أقام الحدود بها عقرب

стр. 1125

فهذه الدار آخر حق ولد أبي لهب. ويقال: إنّ أبا لهب كان يسكن في بيت له قبالة بيت خديجة، زوج النبي ﷺ -ورضي الله عنها-وكان يسكن مع زوجته أمّ جميل بنت حرب ابن أمية، وكان ذلك الزقاق طريق النبي ﷺ إلى المسجد-فيما يقال والله أعلم-وهو يدعى اليوم: زقاق أبي لهب. ٢١٠٢ - فحدّثني محمّد بن أبي عمر، ومحمد بن ميمون، قالا: ثنا مروان ابن معاوية الفزاري، قال: ثنا رشدين بن كريب، عن أبيه، أنه سمع العبّاس ابن عبد المطلب-﵁-وهو يمشي في زقاق/أبي لهب وهو يقول: قال النبي ﷺ : «أقبل رجل يمشي في بردين له قد أسبل إزاره ينظر في عطفيه، وهو يتبختر في برديه، إذ خسف الله-تعالى-به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة». وللعبّاس بن عبد المطلب-﵁-الدار التي بين الصفا والمروة في أيدي ولد موسى بن عيسى، إلى جنب دار جعفر بن سليمان. ودار العبّاس ﵁-هي الدار المنقوشة التي عندها العلم الذي يسعى منه من جاء من المروة يريد الصفا، وقد كان في موضعها في قديم الدهر سوق يباع فيه الرقيق (١). ٢١٠٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، عن أبيه، قال: أدركت الرقيق يباعون

стр. 1126

في موضع دار العباس-﵁-في سوق الليل. ٢١٠٤ - فأما الزبير بن أبي بكر، فحدّثنا، قال: حدّثني حمزة بن عتبة اللهبي، قال: حدّثني غير واحد من مشيختنا: أنّ الحجرين-إسافا ونائلة- كانا في دار علي بن عبد الله بن العبّاس-﵃-التي تصدّق بها، التي تعرف بالعبّاس-﵁،وأنها كانت قبله لعتبة بن أبي لهب. وإساف ونائلة: حجران ممسوخان، رجلا وامرأة، كانا مسخا في الكعبة، فأخرجا منها، فأخذتهما قريش فجعلت أحدهما عند الكعبة، والآخر عند زمزم، فكان يطرح بينهما ما يهدى للكعبة. وكان ذلك الموضع يسمّى في الجاهلية: الحطيم، وإنما نصبا بالحطيم ليعتبر الناس بهما، وهما في ركن دار العبّاس-﵁-التي تلي الوادي (١). وذرع ما بين دار العبّاس بن عبد المطلب-﵁-والمسجد الحرام ستة وثلاثون ذراعا، وثلث ذراع. ولهم أيضا دار أمّ هانئ بنت أبي طالب-﵂-كانت عند الخياطين في أصل المنارة، فدخلت في المسجد حين وسّعه المهدي في الهدم الآخر سنة سبع وستين ومائة، وكانت من دور قصي بن كلاب، فكانت العجول تربض إلى جنبها (٢). ٢١٠٥ - حدّثني محمد بن اسماعيل، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا

стр. 1127

حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن أبي صالح، قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة كان أول بيت دخله بيت أم هانئ بنت أبي طالب-﵂-فدعا بماء فشرب وأفضل منه فضلة، فدفعها إلى أم هانئ-﵂-وهي عن يمينه، فشربت، ثم قالت: يا رسول الله لقد فعلت فعلة فلا أدري أتوافقك أم لا، شربت وأنا صائمة، وكرهت أن أردّ فضل رسول الله ﷺ ، فقال لها: «أقضاء من رمضان أم تطوع؟» قالت: لا، بل تطوع. فقال ﷺ : «إنّ التطوع أو صاحب التطوع بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر». ٢١٠٦ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا عثمان بن اليمان، عن زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أم هانئ بنت أبي طالب-﵂-قالت: إنّ رسول الله ﷺ دخل عليها بيتها يوم الفتح، فصلى الضحى ثماني ركعات. ٢١٠٧ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر،

стр. 1128

عن ابن طاوس، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم هانئ-﵂-قالت: نزل رسول الله ﷺ بأعلى مكة، ثم ذكر نحو حديث عثمان بن اليمان. ٢١٠٨ - /حدّثنا محمد بن ميمون، قال: ثنا جعفر بن عون، عن أبي العميس، عن القاسم بن أبي بزّة، عن أبي عبيدة، قال: إنّ عبد الله بن مسعود-﵁-كان ينزل دار أمّ هانئ-﵂-إذا قدم مكة. ذكر رباع حلفاء بني هاشم لهم دار الأسود بن خلف الخزاعي، وهي دار طلحة الطلحات (١)، باعها عبد الله بن القاسم بن عبيدة بن خلف الخزاعي من جعفر بن يحيى بن خالد-فيما ذكر-بثمانية آلاف دينار. وهي دار الإمارة اليوم، وبها ينزل الأمراء بمكة، بناها حمّاد البربري لأمير المؤمنين هارون.

стр. 1129

٢١٠٩ - حدّثني رجاء بن عبد الله بن رجاء المكي، قال: إنّه قد رأى في موضع دار الإمارة الجزّارين يعملون، وهي كانت موضع سوقهم في الزمان الأول. ولهم أيضا دار القدر التي في زقاق أصحاب الشيرق (١)،باعها عبد الرحمن بن القاسم بن عبيدة بن خلف الخزاعي من الفضل بن الربيع بعشرين ألف دينار. ولآل حكيم بن الأوقص السلمي-حلفاء بني هاشم-:دار حمزة بن عبد الله بن الزبير في السويقة، ودار درهم في السويقة. وللمليحيّين الخزاعيين أيضا دار أم إبراهيم التي في زقاق الحذّائين، اشتراها معاوية-﵁-وكان يقال لها: دار أوس. وللمليحيّين أيضا: دار ابن ماهان، وهي دبر دار الإمارة، ودبر دار الفضل بن الربيع. ولبني بكر بن عبد مناة بن كنانة: دار عمرو بن سعيد بن العاص -الأشدق-ودار الطلحيّين التي بفوّهة شعب ابن عامر، فذلك الرّبع لهم أيضا (٢). ٢١١٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: قال الكلبي: كان ناس من خزاعة من بني مليح يعبدون الشعري في الجاهلية.

стр. 1130

٢١١١ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوى﴾ (١) قال: الثريا، ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى﴾ (٢) قال: مرزم الجوزاء. ذكر رباع بني عبد المطلب بن عبد مناف كانت لهم الدار التي لعمرو بن سعيد بن العاص، فخرجت من أيديهم، وكانت لهم في الجاهلية. ولهم حقّهم الذي فيه منازلهم في فوّهة شعب ابن عامر بالمعلاة، وهي الدار التي يقال لها: دار قيس بن مخرمة، كانت لهم جاهلية (٣).

стр. 1131

ذكر رباع حلفاء بني المطلب بن عبد مناف ولآل عتبة بن فرقد السلمى حليف بني المطلب: دارهم التي عند المروة، وهو شق المروة الأسود، دار الحرشي المنقوشة. وزقاق آل أبي ميسرة يقال لها: دار ابن فرقد. ولهم حقّ آل شافع بالثنيّة (١). ذكر رباع بني عبد شمس بن عبد مناف ولبني عبد شمس بن عبد مناف، ولبعضهم يقول الشاعر (٢) يمدحه ويمدحهم فقال: /رأيتك أمس خير فتى فعالا ... وأنت اليوم خير منك أمس وأنت غدا تزيد الضعف ضعفا ... كذاك تسود سادة عبد شمس فلهم ربع آل سعيد بن العاص، وهو منقطع. وحق أبي لهب إلى منتهى

стр. 1132

حق عبد الله بن عامر بن كريز، وكان حق ابن عامر ذلك لمعاوية ابن أبي سفيان-﵁. وكانت دار الحمّام لابن عامر، فناقله بها معاوية-﵁ وأخذ دار الحمّام التي بأصل جبل تفاحة (١). ولهم دار سعيد بن العاص الأكبر، كانت له ثم لابنه خالد بن سعيد بن العاص، فهاجر خالد إلى رسول الله ﷺ وتركها، وكان خالد-﵁-متقدّم الإسلام (٢). ولهم دار عمرو بن سعيد، التي عند النجارين. كانت لآل المطلب بن عبد مناف. ولآل حرب بن أمية دار أبي سفيان التي صارت لريطة بنت أبي العباس، إلى جنب دار الوليد، بينها وبين دار نافع بن علقمة. ويقال ان دار أبي سفيان تلك كانت لشيبة. وهي دار أبي سفيان التي قال فيها رسول الله ﷺ يوم الفتح: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» (٣). ٢١١٢ - حدّثني عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن حسن بن القاسم المكي، عن أبيه، عن علقمة بن نضلة،

стр. 1133

قال: إنّ أبا سفيان-﵁-وقف على ربع الحذّائين ثم ضرب برجله، وقال: سنام الأرض إن لها سناما، أيزعم ابن فرقد-يعني: عتبة ابن فرقد السلمي-أني لا أعرف حقي من حقّه، لي بياض المروة، وله سوادها، وفيما بين مقامي إلى تجنا. قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب-﵁-فقال: إنّ أبا سفيان لقديم الظلم، ليس لأحد حق من الأرض إلا ما أحاطت عليه جدراته. ولهم دار الوليد بن عتبة، إلى جنب دار ابن علقمة. وفيها كان يسكن عتبة في الجاهلية. وكانت لحكيم بن حارثة بن الأوقص السلمي، الذي كان على سفهاء أهل مكة. وكانت دار الوليد تلك لعتبة بن ربيعة (١). ولهم دار زياد، إلى جنب دار أبي سفيان-﵁-كانت فضاء بين دار الحكم بن أبي العاص، فأراد معاوية-﵁-بناءها، فمنعه آل الحكم، فغلبهم معاوية حتى بناها لزياد، وهي اليوم قطيعة لولد يزيد بن منصور (٢). ودار حنظلة بن أبي سفيان التي فيها أصحاب الخرز، كانت من دور أبي سفيان التي قال رسول الله ﷺ فيها: «ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن». ولآل أسد بن أبي العيص حقّهم المتّصل بحق آل عبد الله بن عامر الذي يصل حق آل سعيد بن العاص-﵁. ولهم دار عبد الله بن خالد بن أسيد-﵁،على الردم الأعلى، ردم آل عبد الله، وهو لهم ربع قديم جاهلي. وكان مجلسا لعبد الله بن خالد، وكان يجلس إليه فيه ابن عمر-﵃.

стр. 1134

ولهم الدار التي فوقها، على رأس الردم، بينها وبين دار عبد الله بن خالد زقاق ابن هربذ (١). ولهم أيضا هنالك دار عتّاب بن أسيد-﵁-التي فيها أصحاب الحمر، إلى جانب دار أبان بن عثمان، ويقال لها: دار القسري، في الزقاق، وكان على بابها كتّاب أبي عثمان. ولعتبة بن ربيعة/دار بأجياد الكبير، في ظهر دار خالد بن العاص بن هشام المخزومي، وهي الدار التي صارت متوضّيات لأمير المؤمنين. وكانت لموسى بن عيسى (٢).وفيها كان يسكن سفيان بن عيينة، ومات فيها، فرثاه ابن مناذر (٣) بقصيدة يقول فيها: من كان يبكي ورعا عالما ... فليبك ما عمّر سفيانا راحوا بسفيان على نعشه ... والعلم يكسو منه أكفانا (٤) ولآل عدي بن ربيعة بن عبد العزّي بن عبد شمس: الدار التي صارت لجعفر بن يحيى، تقوم [بأجياد] (٥) الكبير عند أصحاب السمك، عمرها بالحجر المنقوش والساج. وكان جعفر بن يحيى اشتراها من أم السائب بنت

стр. 1135

جميع الأموية-فيما ذكروا-بثمانين ألف دينار، وهي اليوم لأبي أحمد بن سهل، وهي خراب، كان الجزارون، والخيّاطون حرقوها في فتنتهم (١). ويقال إنّ هذه الدار كانت لأبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي ﷺ -ورضي الله عنها-وفيها ابتنى بزينب، أهدتها إليه خديجة-﵂-وفيها ولدت أمامة بنت أبي العاص-﵄ (٢). ٢١١٣ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبّار، قالا: ثنا سفيان، قال: ثنا عثمان بن أبي سليمان، وابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة-﵁-قال: رأيت النبي ﷺ يصلّي وعلى عاتقه أمامة بنت أبي العاص بن الربيع-﵄،فإذا ركع وضعها، واذا قام من السجود أعادها. وكان أبو العاص-﵁-من فتيان قريش المعدودين بمكة، وكان يقال له جرو البطحاء (٣). ٢١١٤ - حدّثني بذلك عمرو بن محمد العثماني (٤) عن الحزامي.

стр. 1136

ولهم الدار التي صارت لموسى بن عيسى بأجياد الكبير، يقال انها كانت لعبد شمس. وللعبلات حق بأجياد الكبير، في ظهر دار الدّومة عند [الحذائين] (١) بين حق عيسى بن موسى والوادي، كانت للحارث بن أمية، وهبها له أبو جهل بن هشام. وذلك أن هشام بن المغيرة، وحرب بن أمية توفّيا، فلم يكن بينهما-فيما ذكروا-إلا سبعة أيام، ويقال: بل ماتا في يوم واحد، فرثى الحارث بن أمية الأصغر هشاما، ولم يرث حربا فقال: فما كنت كالهلكى فتبكى بكاءهم ... ولكن أرى الهلاّك في جنبه وعلا ألم تريا أنّ الأمانة أصعدت ... مع النعش إذ ولّى فكان لها أهلا فغضب بنو عبد مناف عليه، وأخرجوه من بين أظهرهم، وأغروا به حكيم بن حارثة السلمي (٢)،فقال: أقرر بالأباطح كلّ يوم ... مخافة أن يشرّدني حكيم (٣) فوهب أبو جهل للحارث داره هذه التي وصفناها. وللعبلات (٤) أيضا حق بالثنية، في حق بني عدي بن كعب، مهبط الحزنة (٥).والعبلات: قوم من بني أمية بن عبد شمس الأصغر، لهم قدر

стр. 1137

وشرف، وكانت منهم الثريّا (١) بنت علي بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر، فتزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف. ٢١١٥ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: تزوّجها سهيل بن عبد الرحمن وهي مولاة الغريض، فقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي: أيّها المنكح الثريّا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان هي شامية إذا ما استهلّت ... وسهيل إذا استهلّ يماني يريد (أن عبد المجيد بن سهيل) (٢) من أهل المدينة، وأن الثريّا من أهل مكة، فجعل ذلك مثلا. ٢١١٦ - قال الزبير-ولم أسمعه منه-حدّثنيه محمد بن ابراهيم الكوفي، عنه قال: لما قال عمر بن أبي ربيعة المخزومي: من رسولي إلى الثريّا فإنّي ... ضقت ذرعا بهجرها والكتاب هي مكنونة تحيّر منها ... في أديم الخدّين ماء الشباب أبرزوها مثل المهاة تهادى ... بين خمس كواعب أتراب ثم قالوا: تحبها؟ قلت: بهرا ... عدد القطر والحصى والتراب

стр. 1138

قال: فقال له ابن (١) أبي عتيق: والله لا كان المبلّغ لهذا الشعر غيري. فارتحل من المدينة حتى أتى مكة، فصادف الثريّا في الطواف، فقالت: يا ابن أبي عتيق، ما جاء بك، وليس هذا أوان الحج؟ فقال لها: أبيات لعمر. قالت: أنشدني، فأنشدها: من رسولي إلى الثريّا فإنّي ... ضقت ذرعا بهجرها والكتاب حتى أتى على آخرها، فقالت: أدّى الله عن أمانتك، فقد أديت. قال: فصرف راحلته وخرج راجعا. وربع آل عقبة بن أبي معيط ما بين دار سعيد بن العاص، ودار الحكم، ممّا يلي النجّارين. وهي الدّار التي يقال لها: دار الهرابدة، في الزقاق الذي يخرجك إلى النجّارين، قبالة ربع كريز بن خبيب بن عبد شمس، إلى مسكن ابن أبي روّاد، إلى الزقاق الأسفل الذي يخرج إلى البطحاء، عند حمّام ابن عمران العطّار. فذلك الربع يقال له: دار ابن أبي معيط (٢). وربع كريز بن خبيب بن عبد شمس: الدار التي في ظهر دار أبان بن عثمان، مما يلي الوادي عند النجّارين، إلى زقاق بن هربد (٣)،كان يستوحش فيه في أول الزمان، ولا يكاد أحد يدخله بليل، كان أهل مكة يفرقون به صبيانهم فيما زعموا: أين الضبع راقده ... في زقاق الهرابده. فذلك الربع ربع كريز بن خبيب بن عبد شمس في الجاهلية. ولعبد الله بن عامر بن كريز الدار التي في الشعب.

стр. 1139

والشعب كله من ربعه، من دار قيس بن مخرمة الى ثنيّة أبي مرحب، إلى موضع من ثنية أبي مرحب نادر من الجبل، شبه البخت، هو قائم إلى يومنا هذا، يشبه الميل الأخضر، يقال: إنّ ذلك كان علما بين معاوية، وبين عبد الله بن عامر، فما كان في وجهه ممّا يلي حائط عوف، فذلك لمعاوية ﵁ (١). ولآل سمرة بن خبيب دار بأسفل مكة، عند خيام عنقود. وعنقود: إنسان كان يبيع الرؤس هنالك (٢). ولهم دور عبد الله بن عامر التي في الشعب، التي يقال لها: شعب المطابخ. كان لمعاوية-﵁.ويقال: كان في فناء دورهم هذه سوق الغنم القديم، يقال له اليوم: دار سمرة (٣).ولآل عمرو بن عثمان دار عند الخياطين، صارت لعمر-﵁./وفي الإسلام كانت قبله لآل السباق بن عبد الدار بن قصي، ويقال: بل كانت لأبي أمية بن المغيرة (٤). ٢١١٧ - فحدّثني أبو عبيدة محمد بن محمد، قال: حدّثني [ابن] (٥) رفيع، قال: ثنا ابن جريج، قال: إنّ النبي ﷺ بعد فتح مكة بأيام استبطأ الناس في صلاة الظهر، فقال: «إنّ حول هذا المسجد ناسا يبطئون عن هذه الصلاة، لقد هممت أن آمر ببيوتهم تدمّر عليهم»،فبلغ ذلك أناسا فخرجوا،

стр. 1140

وكان ﷺ -عنى بذلك قوما من بني عبد الدار من بني السباق، وكانوا في الربع الذي صار للخزاعيين، وكانوا حلفاءهم. ولآل سمرة حق عند شعب ابن عامر، وهي الدار التي عند قرن مصقلة (١). ولهم دار مروان بالثنية، كانت لبني سهم، ابتاعها من آل سمير بن موهبة (٢). ولآل الحكم بن أبي العاص: الدار التي دبر دار أبي سفيان، ودبر دار زياد بنحر الطريق، كانت لوهب بن عبد مناف بن زهرة، ثم صارت لأمية ابن عبد شمس، أخذها في ضرب الثنية (٣)،وهي الدار التي صارت لعيسى ابن موسى (٤).وهنالك طريق إلى جنب دار الحكم وإلى جنب دار أبي سفيان تسلك إلى بين الدارين، وإلى أصحاب القوارير. ٢١١٨ - حدّثني ابراهيم بن يعقوب، أنه سمع بعض المشيخة يذكرون، أنه كان يسمع أن الناس كانوا يسرعون المشي إذا بلغوا هذا الموضع، ويقولون: انه يخسف هنالك برجل. والله أعلم كيف ذلك. ٢١١٩ - وحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: قال

стр. 1141

ابن جريج: أخبرني عكرمة بن خالد، قال: إنّ أوس بن [سعد] (١) بن أبي سرح-أخا بني عامر بن لؤي-قال: كان لنا مسكن في دار الحكم، فقال عبد الملك في إمارته: بعني مسكنك الذي في دار أبي العاص. قال: قلت: ما هي بدار أبي العاص، ولكنها دارنا، كانت لنا في الجاهلية ثم أسلمنا فيها. قال: ما كانت لكم إلا عمرى (٢).قال: قلت: انما كانت هي لنا بقضاء رسول الله ﷺ . قال: صدقت، فبعنيها. قال: قلت: أمّا بمال فلا، [لا] (٣) أبيعكها إلا بدار. قال: فأنظر أي دوري شئت بمكة. قال: دار أيوب بن أبي الأخنس. قال: تلك دار من دور مروان. قال: ولكن غيرها. قال: قلت: دار حرماس. قال: هي لك بها. قال: فبعتها إياه بدار حرماس. ولآل هبّار بن نوفل بن عبد شمس: دار بأجياد الصغير، في ظهر دار الحارث بن أمية (٤). وللربيع بن عبد العزى: دار بأسفل مكة عند دار آل سمرة بن خبيب، عند خيام عنقود (٥). ولآل محرز بن حارثة، خليفة عتاب بن أسيد على مكة في سفر سافره وكان من ولده العلاء بن عبد الرحمن على الربع أيام ابن الزبير-﵄؟.

стр. 1142

ولآل عمرو بن عثمان: الدار التي يقال لها دار قدامة، في حق بني سهم، ابتاعها عمرو من آل قدامة في الإسلام (١). ولعبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد: الدار التي بأعلى مكة، التي كان السري بن عبد الله ابتاعها، ثم صارت لابراهيم بن ذكوان الحرّاني (٢). ولمعاوية بن أبي سفيان-﵁-الدور الست، ليس بينهن لأحد فصل، وهي متوالية، وهي: دار الرقطاء، وانما سميت الرقطاء، لأنها بنيت بالآجرّ الأحمر والجصّ، فكانت رقطاء. وكانت قد أقطعت، ثم قبضت في الصوافي. /ومنها الدار البيضاء التي على المروة، بابها من ناحية المروة، ووجهها شارع في الطريق العظمى بين الدارين، وكانت فيها طريق إلى جبل الديلمى (٣)،حتى كان زمن العباس بن محمد، فسدّ تلك الطريق، فهي مسدودة إلى اليوم. وقد كانت قبضت لأم المستعين بالله، تسلمها لها يحيى بن الربيع، مع دار القوارير وغيرها سنة ثمان وأربعين ومائتين، وانما سميت دار البيضاء لأنها بنيت بالجصّ ثم طليت به، فكانت بيضاء كلّها. ومنها دار المراجل، وهي في أصل جبل الديلمى. فأما دار المراجل فكانت لآل المؤمّل من بني عدي بن كعب، فابتاعها معاوية-﵁.وانما سمّيت دار المراجل لأنه كان فيها قدور صفر كان يطبخ فيها طعام الحاجّ، وطعام شهر رمضان في زمن معاوية-﵁،ثم صارت بعد ذلك لورثة سليمان بن علي بن عبد الله بن عبّاس (٤).

стр. 1143

وكانت دار لبابة بنت علي بن عبد الله بن عباس التي عند القوّاسين لحنظلة بن أبي سفيان، ودار زياد كان موضعها رحبة بين دار أبي سفيان ودار حنظلة بن أبي سفيان في وجه دار سعيد بن العاص ودار الحكم، وكانت تلك الرحبة يقال لها: بين الدارين، يعنون دار أبي سفيان، ودار حنظلة، وبذلك سمّي: بين الدارين. وكانت العير إذا قدمت مكة تحمل الحبوب والحنطة انما كانت تحطّ بين الدارين، وتناخ فيها، فلما استلحق معاوية زيادا، خطب إلى سعيد بن العاص أخته، فردّه، فشكاه إلى معاوية-﵁-فقال معاوية-﵁:لأقطعنّك له ربعا بمكة، ولأفسدن عليه وجه داره، فأقطعه هذه الرحبة، فبناها في وجه دار سعيد ووجه دار الحكم، فتكلّم مروان بن الحكم في ذلك، فترك له تسعة أذرع، ولم يترك لسعيد إلا نحوا من أربعة أذرع، لا يمر فيها حمل الحطب (١). وله دار أوس التي كانت فيها الجزارون والحدّادون. وهي الدار التي صارت لسلسبيل أم زبيدة، في ظهر دار الخزاعيين، كانت لناس من خزاعة، فابتاعها منهم معاوية-﵁-وبناها. وأوس التي نسبت إليه الدار رجل خزاعي (٢). ولمعاوية-﵁-الدار التي يقال لها دار ببّة، على الردم بالمعلاة. وببّة (٣) اسمه: عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وهو الذي قتلته السمائم فيما ذكر عن الزبير، بين مكة والمدينة، وكانت أمه تنقّزه وهي تقول:

стр. 1144

يا أبّة يا أبّة ... لأنكحنّ ببةّ جارية في نقبه ... تسمّى أمّ عقبه تسود أهل الكعبة (١) ... وهي الدار التي صارت لعيسى بن موسى (٢). ولمعاوية-﵁-الدار التي يقال لها: دار سلم، صارت لسلم ابن زياد في خلافة يزيد بن معاوية، ويقال: انها كانت من دار الحمّام، ويقال: إنّ سلما كان قيّما عليها. وهي اليوم لولد العبّاس بن محمد (٣). ولمعاوية-﵁-دار رابعة بأعلى مكة، وهي تقابل دار الحمّام، وهي التي في وجهها اليوم دور بني غزوان، وهي عند سوق الظهر في أصل قرن مصقلة (٤). ولمعاوية-﵁-دار الشعب، بالثنية، كانت لبني عدي بن كعب فابتاعها معاوية منهم (٥). ولمعاوية-﵁-الدار التي في زقاق الحدّادين، التي عند منزل ابن أخي سفيان بن عيينة. ويعرف هذا الزقاق فيما مضى بياسين/وكان يقال له: دار مال الله-تعالى-كان يكون فيها المرضى، وكانت من رباع بني عامر بن لؤي، فابتاعها منهم معاوية-﵁ (٦). ولمعاوية-﵁-الدار التي يقال لها دار سعد. وسعد هذا يقال له: سعد القصر، غلام معاوية-﵁-وكان بناها سعد بالحجارة

стр. 1145

المنقوشة، فيها التماثيل مصوّرة في الحجارة، وكانت فيها طريق تمر فيها القباب والمحامل من السويقة، وكان بينها وبين دار عيسى بن علي، ودار سلسبيل طريق في زقاق ضيّق، فصارت لعبد الله بن مالك بن الهيثم، فهدمها وسدّ الطريق التي كانت في بطنها، وأخرج للناس طريقا تمرّ بها المحامل والقباب، وكان الزقاق الضيّق، بينها وبين دار عيسى بن علي، وهي دار عبد الله بن مالك، التي في ظهر دار عيسى بن علي في زقاق الجزارين. ويقال: انها كانت لسعد بن أبي طلحة العبدري، فابتاعها منه معاوية-﵁ (١). ٢١٢٠ - فحدّثني أبو العباس الفضل بن حسن، عن عمير بن عبد الوهاب الرباحي، قال: ثنا عامر بن صالح بن رستم، عن أبيه عن أبي يزيد، عن ذكوان مولى عائشة، قال: إنّ معاوية-﵁-دخل على عائشة ﵂-منزلها، فقالت: أنت الذي عمدت إلى مكة فبنيتها مدائن وقصورا وقد أباحها الله- -للمسلمين وليس أحد أحق بها من أحد؟ قال: يا أمّ المؤمنين، إنّ مكة كداء (٢)،ولا يجدون ما يكنّهم من الشمس والمطر، وأنا أشهدك أنها صدقة عليهم. فقال أبو زيد المدني: اشهدوا على شهادة ذكوان أنها صدقة. ودار عمر بن عبد العزيز بن مروان، وعبد العزيز الذي يقال له: الأعرابي وقد نزل به وأضافه، فأنشأ يقول:

стр. 1146

كلّ يوم تخاله يوم أضحى ... عند عبد العزيز أو يوم فطر وله ألف صحفة من رخام ... واسعات يمدّها ألف قدر ولعمر بن عبد العزيز-﵁-داره، وكانت قبله لناس من بني الحارث بن عبد مناة، ثم ابتاعها الوليد بن عبد الملك، فبناها له عمر بن عبد العزيز، ثم توفّي الوليد قبل أن يفرغ منها، ثم صارت بعد ذلك إلى عمر ابن عبد العزيز، فتصدّق بها على الحاج والمعتمرين، وكتب صدقتها، ووضع ذلك الكتاب في خزانة الكعبة عند الحجبة، وولاّهم القيام بأمرها وجعلها إليهم. ويقال: إنّ الوليد كان وهبها لعمر-﵁-قبل أن يموت، ويقال: بل كان عمر-﵁-علم أنّ ذلك ممّا رأى الوليد، وأنه أشهده على ذلك، فخرج عمر-﵁-من تسليمها إلى ورثة الوليد، وخافهم ألا ينفذوا رأيه فيها، فلم تزل على حالها حتى قبضت أموال بني أمية، فقبضت معها، فأقطعها يزيد بن منصور، ثم ردّها المهدي على ورثة عمر-﵁-فقبضها الحجبة، فكانت بأيديهم على ما كانت، وعملوا فيها تابوتا (١) لكعبة الخلق، وهما تابوتان، أحدهما جديد عمل في سنة ثمان وأربعين ومائتين، والآخر خلق عمل قديما في دار عمر بن عبد العزيز. ثم تكلّم فيها ولد يزيد بن منصور، فردّت عليهم/،ثم صارت لأمير المؤمنين هارون، قبضها له حمّاد البربري، فلم تزل حتى كان زمن المعتصم بالله، فردّها على ولد عمر بن عبد العزيز، فهي بأيديهم إلى اليوم (٢).

стр. 1147

ذكر رباع حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف ولحلفاء بني عبد شمس، ثم لآل جحش بن رئاب الأسدي: الدار التي على ردم عمر بن الخطاب-﵁-بالمعلاة، ثم صارت لأبان بن عثمان بن عفّان-﵄،عندها الروّاسون اليوم، فلم تزل هذه الدار في أيدي آل جحش، وهم بنو عمة رسول الله ﷺ وأمّهم أميمة بنت عبد المطلب (١). ٢١٢١ - حدّثني ابن أبي سلمة، قال: ثنا محمد بن الحسن، قال: ثنا عبد العزيز الزهري، عن ابن أخي ابن شهاب الزهري، ومحمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، قال: كانت أميمة بنت عبد المطلب عند جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم ابن دودان بن أسد بن خزيمة، فولدت له عبد الله، وأبا أحمد الأعمى واسمه محمّد، وعبيد الله الذي تنصّر بأرض الحبشة، وزينب التي كانت تحت زيد بن حارثة، ثم خلف عليها رسول الله ﷺ ، وفيها أنزل الله- : ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ (٢)،وحمنة بنت جحش، وأمّ حبيبة بنت جحش.

стр. 1148

وأبو أحمد الذي كان يقول، وكان شاعرا، وهو يطوف أسفل مكة وأعلاها بغير قائد: يا حبّذا مكة من وادي ... [أرض] بها أهلي وعوّادي [أرض] بها أمشي بلا هادي (١) ... وكان أبو سفيان بن حرب حين هاجر آل جحش، وكانت دارهم من الدور التي أدعيت في الهجرة، لأنهم خرجوا جميعا الرجال والنساء إلى المدينة مهاجرين، وتركوا دارهم خالية، وهم حلفاء حرب بن أمية، فعمد أبو سفيان إلى الدار فباعها من عمرو بن علقمة أخي بني عامر بن لؤي، فلما بلغ آل جحش أن [أبا] (٢) سفيان هذا باعها، تركوه حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح أتى أبو أحمد رسول الله ﷺ فكلّمه فيها، وقال: يا رسول الله، إنّ أبا سفيان باع دارنا. فقال له رسول الله ﷺ -فيما سمعت بعض فقهاء مكة-: «إن صبرت كان خيرا لك، وكانت لك بها دار في الجنة». فقال أبو أحمد حينئذ: فإنّي أصبر، فتركها أبو أحمد، ثم اشتراها بعد ذلك يعلى بن أمية حليف بني نوفل بن عبد مناف فيما ذكروا (٣). وقال أبو أحمد بن جحش لأبي سفيان في ذلك، وهو يعيّر أبا سفيان ببيع داره، وكانت تحته الفارعة بنت أبي سفيان: أبلغ أبا سفيان أمرا ... في عواقبه [الندامه] (٤) دار ابن اختك بعتها ... تقضي بها عنك الغرامه

стр. 1149

فاذهب بها اذهب بها ... طوّقتها طوق الحمامه فلأتركنّك سبّة ... بين الأباطح من تهامه اذهب إليك بخزيها ... وشنارها حتى القيامه عقدي وعقدك واحد ... ألاّ عقوق ولا أثامه وقال أبو أحمد أيضا وهو يذكر الذي بينه وبين أمية من الحلف: أبني أمية كيف أظلم فيكم ... وأنا ابنكم وحليفكم في العسر (١) /لا تنقضوا حلفي وقد حالفتكم ... عند الجمار عشية النّفر وعقدت حبلكم بحبلي جاهدا ... وأخذت منكم أوثق النّذر ولقد أتاني غيركم فأبيتهم ... وذخرتكم لنوائب الدّهر فوصلتم رحمي بحقن دمي ... ومنعتم عظمي من الكسر لكم الوفاء وأنتم أهل له ... إذ في بيوت سواكم [] (٢) الغدر منع الرقاد فما أغمض ساعة ... همّ يضيق بذكره صدري ٢١٢٢ - فحدّثني عبد الله بن شبيب الربعي-أبو سعيد-قال: حدّثني يحيى بن ابراهيم بن داود، قال: حدّثني اسحاق بن جعفر بن محمّد، عن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: بينما عبد الملك بن مروان يسير عند دور ابن جحش، وهو عند

стр. 1150

المروة،-هكذا قال أبو سعيد-أنشدني عبد الملك بن مروان قول أبي أحمد ابن جحش: ولقد أتاني غيركم فأبيتهم ... وذخرتكم لنوائب الدهر فأقبل عبد الملك عليّ، فقال: يا أبا عبد الله (١) من دعاه؟ قال: بنو أسد بن عبد العزّى. قال عبد الملك: ما أحسن الصدق. ٢١٢٣ - حدّثني علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال: ثنا ابراهيم بن سعد، عن [ابن] (٢) اسحاق، قال: ثم قدم المدينة بعد عامر بن ربيعة عبد الله بن جحش، وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان، فغلّقت دار بني جحش، فمرّ بها عتبة بن ربيعة، والعباس بن عبد المطلب، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة-وهي دار أبان بن عثمان-﵄ اليوم التي بالردم-وهم مصعدون إلى أعلى مكة، فنظر إليها عتبة بن ربيعة تخفق أبوابها ليس فيها ساكن، فلما رآها كذلك تنفّس الصعداء، ثم قال: وكلّ دار ولو طالت سلامتها ... يوما ستدركها النكباء والحوب أضحت دار بني جحش خلاء من أهلها. فقال له أبو جهل: ما تبكي عليه من تل مرتل. ثم قال: ذلك عمل ابن أخي هذا، فرّق جماعتنا، وشتّت أمرنا، وقطع بيننا. قال: وقال أبو أحمد، وهو يذكر هجرة قومه من بني أسد إلى الله وإلى رسوله، وايفاءهم في ذلك حين دعوا إلى الهجرة:

стр. 1151

لو حلفت بين الصفا أمّ أحمد ... ومروتها بالله برّت يمينها لنحن الألى [كنّا] (١) ... بها ثم لم نزل بمكة حتى عاد غثّا سمينها بها خيّمت غنم بن دودان وابتنت ... ومنها غدت حقّا وخفّ قطينها إلى الله تغدو بين مثنى [وواحد] (٢) ... ودين رسول الله بالحقّ دينها ثم صارت هذه الدار بعد ذلك لعمرو بن عثمان (٣). ولآل جحش أيضا الدار التي بالثنية في حق آل مطيع بن الأسود. ويقال لها: دار كثير بن الصلت الكندي، ابتاعها من آل جحش، وهي دار/ الطاقة (٤). ولأبي الأعور السلمي، واسمه: عمرو بن سفيان بن [سعد] (٥) بن قايف ابن الأوقص، الدار التي يقال لها: دار حمزة. كانت [لمعاوية] (٦) فلما اصطفاها ابن الزبير وهبها لابنه حمزة بن عبد الله بن الزبير، فكانت لحمزة، ثم صارت ليحيى بن خالد بن برمك، وهي تتصل بحق الخزاعيين. وهي شارعة في السويقة، وهي تعرف بحمزة بن عبد الله ابن الزبير، وهي اليوم في الصوافي. ودار يعلى بن منية التي كانت على قفا (٧) المسجد، يقال لها: ذات الوجهين، كان لها بابان، وكان يكون فيها العطّارون، وكانت ممّا يلي الباب

стр. 1152

الذي يقال له: باب بني شيبة، دخلت في المسجد الحرام (١). ٢١٢٤ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، قال: إنّ عبد الرحمن بن طارق بن علقمة أخبره، عن أمه: أن النبي ﷺ كان إذا جاء مكانا من دار يعلى (٢) -نسيه عبيد الله-استقبل البيت فدعا، وكنت أنا أنصرف وعبيد الله ابن كثير، حتى إذا جئنا ذلك المكان استقبل البيت ودعا، وقال: بلغني: في هذا المقام نبيّ. وكانت قبل يعلى بن منية-فيما زعموا-لغزوان بن جابر. [دفعها عتبة بن غزوان لما هاجر إلى أمية] (٣) بن أبي عبيدة بن همّام [والد] (٤) يعلى بن منية، فأمسك عتبة عن الكلام فيها لما رأى من سكات رسول الله ﷺ عن دوره ورباعه. وأمر كلّ من هاجر إلى المدينة أن يمسكوا عمّا تركوه حتى فارقوه (٥). ودار آل الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني حليف المغيرة ابن أبي العاص، دخلت في المسجد-فيما يقال- (٦).

стр. 1153

ودار كانت ليعلى بن منيه عند الخيّاطين، ابتاعها من آل صيفي، فأخرجه الذّرّ منها، وهي التي صارت لزبيدة (١). ٢١٢٥ - حدّثني ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: حدّثت أن النبي ﷺ كان إذا جاء بابا في دار يعلى عند الخيّاطين استقبل البيت فدعا، وخرج إليه بنات غزوان-وكن مسلمات-فدعين معه. ودار الحضرمي، واسم الحضرمي: عبد الله بن عمّار، حليف عتبة بن ربيعة-عند المروة يقال لها: دار طلحة بن داود، وهو داود بن الحضرمي، وهذه الدار بين دار الأزرق بن عمرو، وبين دار عتبة بن فرقد السلمي (٢). وقد روى ابن جريج عن طلحة بن داود. ٢١٢٦ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن طلحة بن داود، قال: إنّ النبي ﷺ قال: «نعم المرضعون أهل نعمان».

стр. 1154

ولهم دار إلى جنب هذه الدار يقال لها: دار حفصة، ويقال لها: دار الزوراء أيضا (١). ومن رباعهم أيضا: الدار التي عند المروة، في صف دار عمر بن عبد العزيز، وجهها شارع على المروة، الحجّامون في دبرها (٢)،وهي اليوم في الصوافي، اشتراها بعض السلاطين، وهي اليوم في يد ابن عمارة بن أبي مسرّة، قطيعة من السلطان، فبناها بالحجر المنقوش والآجرّ وجعل لها علالي وأوساطا (٣). والدار التي عند ردم آل عبد الله بن خالد بن أسيد، عندها الحمّارون، بلصق دار جحش بن رئاب، وهي بيوت صغار كانت لقوم يقال لهم: البراهمة، ومسكنهم اليوم السراة، وهم حلفاء لآل حرب بن أمية، فاشتراها منهم خالد بن عبد الله القسري، فكانت تعرف به ثم اصطفيت (٤). / ذكر رباع بني نوفل بن عبد مناف ولبني عبد مناف يقول عبد الله بن الزبعرى-وهو يذكر موضعهم من قريش، ويصف إقدامهم ورحلتهم-:فقال: ونوفل والمحارم قد تولّوا ... لمجد لا أجدّ ولا سنيد (٥)

стр. 1155

فلهم دار جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، عند موضع دار القوارير الملاصقة بالمسجد. كانت في أصله بين الصفا والمروة، فدخلت فيه حين وسّع المهديّ المسجد الحرام، وكان موضعها رحبة بين يدي المسجد، فأقطعت تلك الرحبة جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك في خلافة هارون، فبناها له حمّاد البربري بالرخام والفسيفساء من خارجها، وبنى باطنها بالقوارير الأصفر والأخضر (١). ٢١٢٧ - حدّثنا أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا يوسف بن حمّاد المعنيّ، قال: ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن ابن الرّهين، عن صفية بنت شيبة، عن بعض نسائها، أنها قالت: أشرفت من حق لآل جبير بن مطعم في نسوة، فسمعت النبي ﷺ يقول: «يا أيّها الناس، كتب عليكم السعي فاسعوا». وكانت عندها بئر جاهلية يسقي منها الحاجّ بين الصفا والمروة-فيما يقال-فقال بعض الشعراء في ذلك:-يتمدّح عديّ بن نوفل-ويقال قائل ذلك: مطرود (٢) بن كعب الخزاعي-:

стр. 1156

فما النّيل يأتي بالسفين يكبّه ... بأجود سيبا من عدي بن نوفل وأنبطتّ بين المشعرين سقاية ... لحجاج بيت الله أفضل منهل ٢١٢٨ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني مصعب بن عبد الله، قال: أخبرني القدّاح-مولى بني نوفل بن عبد مناف يقال له سعيد بن سالم- قال: أدركت سقاية عديّ هذه يسقى عليها اللبن والعسل. وكان نافع بن جبير ابن مطعم تزوّج بنت عبيد الله (١) بن العباس، فولدت له غلاما فسمّاه: عليا، وكان إذا رآه قال: هذا ابن السقّائين. وكان عبد المطلب منعه أن يحفر، ثمّ أذن له بعد، فقال عدي: متى يدع مولاي مواليك يكفني ... متى أدع مولى نوفل غير واحد متى أدع عوّاما ويأت ابن أمّه ... حزام، فمولى نوفل غير مفرد ترى أسدا حولي تجدّ رماحها ... ويأتوك أفواجا على غير موعد بني أمّنا في كلّ يوم كريهة ... ومن نسل شيخ مجده غير مقعد (٢) قال: وكانت لهم أيضا دار دخلت في المسجد، يقال لها: [دار] بنت قرظة (٣). ٢١٢٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، قال: فينزل ابن عمر-﵄-من

стр. 1157

الصفا حتى إذا جاء باب بني عبّاد سعى حتى ينتهي إلى الزقاق الذي يسلك بين دار ابن أبي حسين، ودار بنت قرظة. وكانت لهم الدار التي صارت للفضل بن الربيع، التي بين دار أمير المؤمنين، ودار ابن علقمة (١). وفي دار ابن علقمة حق لآل طلحة بن عبيد الله، كان خاصم فيها ابراهيم بن محمد بن طلحة الذي يقال له/:أسد (٢) الحجاز. فدار ابن علقمة في أيدي ولده إلى يومنا هذا يحوزونها، ولها باب ومصراعان. ٢١٣٠ - حدّثني أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: سمعت بكار بن رباح مولى الأخنس، قال: كنت جالسا على باب دار ابن علقمة في المسعى، ومعنا المشايخ، منهم: محمد بن عباد أبو كنانة وجماعة، فمرّ بنا ابن جريج رائحا إلى الجمعة من داره البيضاء من المروة، فقال أهل المجلس: هذا عبد الملك قد راح إلى الجمعة، انظروا إلى من ردّنا الدهر بعد عمرو بن دينار. ولبني نوفل دار عدي بن الخيار، كانت عند (٣) العلم الذي على باب المسجد الذي يسعى منه من أقبل من المروة إلى الصفا، وكانت داخلة في المسجد، وكان العلم قدّامها، فبيعت، وكانت صدقة، فاشترى لهم بثمنها دورا، فهي في أيدي آل عديّ بن الخيار إلى اليوم (٤). ولهم دار أبي الحسين بن عامر بن نوفل، دخلت في المسجد، وكانت صدقة فاشترى لهم بثمنها دورا هي في أيديهم إلى اليوم (٥).

стр. 1158

وقد كانت هذه الدار طريق الناس إلى المسعى في الزمن الأول. ٢١٣١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبّار، قالا: ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت عبد الله بن عمر-﵄ يسعى من دار عباد إلى زقاق ابن أبي حسين. ٢١٣٢ - وحدّثني أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا الحسن بن عيسى، مولى ابن المبارك-وقد رأيت أنا الحسن بن عيسى ولم أسمع منه-قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا معروف بن مشكان، قال: حدّثني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية، قالت: أخبرتني نسوتي من بني عبد الدار اللائي أدركن رسول الله ﷺ ، قلن: دخلنا دار ابن أبي حسين، فأطلعنا من باب مقطّع، فرأينا رسول الله ﷺ يسعى في المسعى، حتى إذا بلغ زقاق بني قرظة قال: «أيّها الناس اسعوا فإنّ السعي قد كتب عليكم». ذكر رباع حلفاء بني نوفل ولحلفاء بني نوفل-وهم آل عتبة بن غزوان من بني مازن بن منصور بن سليم-دار كانت وسط دورهم، يقال لها: ذات الوجهين، فدخلت في المسجد الحرام.

стр. 1159

ودار لآل حجير بن أبي إهاب، كانت قبلهم لآل نعم بن (١) حبيب الجمحي، وهي الدار التي يقال لها (٢) بابان على فوهة سكة قعيقعان، ثم صارت ليحيى بن خالد اشتراها من آل حجير بستة وثلاثين ألف دينار، ثم هي اليوم في الصوافي (٣). ذكر رباع بني الحارث بن فهر فرباعهم دبر قرن القرظ،بين ربع آل مرّة بن عمرو الجمحيّين، وبين الطريق الذي لآل وابصة ممّا يلي الخليج (٤). ولهم دور عند ردم بني قراد الذي عليه ردم بني جمح، وكان الذي عمل ذلك الردم عبد الملك بن مروان مع ما عمل من الضفائر والردوم بمكة، فنسب الردم إليهم بذلك (٥). ٢١٣٣ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن الحسن، عن محمد بن طلحة الأنماري، عن عثمان بن عبد الرحمن، قال: الردم الذي يقال له ردم بني جمح بمكة لبني قراد الفهريّين، هو الذي يقول فيه بعض شعراء أهل مكة:

стр. 1160

/سأحبس عبرة وأفيض أخرى ... إذا جاوزت ردم بني قراد ٢١٣٤ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عبد الله بن سليمان بن عبد الله، عن مسلم بن عبد الله بن عروة بن الزبير، قال: كانت حرب بين بني جمح بن عمرو وبين بني محارب بن فهر، فالتقوا بالردم، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتلت بنو محارب بني جمح أشدّ القتل، ثم انصرف أحد الفريقين عن الآخر، وإنما سمّي ردم بني جمح لما ردم فيهم يومئذ عليه، وذكر لذلك سببا. وللضحّاك بن قيس الفهري حق من حقوق بني سهم، ابتاعه منهم بين حق آل عفيف السهميّين، وآل المرتفع العبدريّين (١). ذكر رباع بني أسد بن عبد العزي ولبني أسد بن عبد العزي، وهم الذين يقول فيهم عبد الله بن الزبعري السهمي: ألا من مبلغ عنّي رسولا ... بني أسد المكارم والخيارا ألستم خير من ركب المطايا ... ومن وافى المحصّب والجمارا (٢) ولهم يقول ورقة بن نوفل أيضا يفخر بقومه:
следующие страницы →