← Книги сунны

Книги сунны · id 27

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (1 827 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

بنت كعب بن سعد بن تيم (بن الأحبّ بن زنيبة بن جذيمة). ٢٠٢٦ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عمّي مصعب بن عبد الله، ومحمّد بن الضحّاك، وأبو طلحة محمد بن عبد الرحمن المرواني، قالوا: قال الشاعر يمدح بني أسد بن عبد العزّى ويذكر أمّهم الحظيّا: مضى بالصالحات بنوا الحظيّا ... وكان نسيبهم بفنا القفيرى. ٢٠٢٧ - وحدّثنا الزبير، قال: قال عمّي: أنا ابن الأكرمين بنوا الحظيّا ... نميت إليهم غير اقتراح. وأول من اتّخذ جدّة ساحلا: عثمان بن عفّان-﵁،وكان بموضع يقال له الشعيبة (١). وأول من جلب النرد إلى مكة والحجاز: أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة. ٢٠٢٨ - سمعت الزبير بن أبي بكر يحدّث بذلك، قال: ثنا محمّد بن الحسن، قال: قال عبد العزيز بن عمران في حديث عبد الله بن جعفر-رضي

стр. 1087

الله عنهما-:وأول من جاء بالنرد إلى مكة: أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة، فوضعها بفناء الكعبة يلعب بها ويعلّمها. وأول من صعد الكعبة من قريش حين هدمتها قريش: الوليد بن المغيرة (١). وأول من ترك دخول الكعبة بنعل في الجاهلية: الوليد بن المغيرة (٢). وأول من هدم الكعبة في الإسلام وبناها في الإسلام: ابن الزبير-﵄ (٣). وأول من أحدث البرك التي فيها الماء بمكة: زبيدة ثم بعدها المأمون، جعل البرك الصغار المأمون (٤). وأول من وسّع المسجد الحرام: المهدي بهذه السعة التي هو عليها إلى اليوم (٥). وأول من سبق بمكرمة الحاج: عبد الله بن عامر بعرفة، وأمّ جعفر بمكة. ويقال: إنّ ثلاثة سبقوا إلى ثلاثة أشياء لم يسبق إليها من كان قبلهم بمكة من الملوك: عبد الله بن عامر في عرفة، والمهديّ في عمارة المسجد الحرام وتوسعته، وأمّ جعفر في بركتها. وأول من أقام الحدود بمكة عبيد الله بن أبي مليكة (٦).

стр. 1088

٢٠٢٩ - /حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: تبرّز عمر-﵁-في أجياد، فوجد سكران، فطرق به عبيد الله بن أبي مليكة، وكان جعله يقيم [الحدود] (١)،وقال: إذا أصبحت فاجلده. وأول من بنى بمكة دارا حميد بن زهير. وانما كان عامة بيوتهم [عرشا] (٢) من خصاصيف وسعف وجريد، وكانوا يسمّونها: العرش. ٢٠٣٠ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن سليمان التيمي، عن غنيم بن قيس، قال: سألت سعد بن أبي وقاص-﵁-عن متعة الحج، [قال] (٣):قد فعلناها، وهذا يومئذ كافر-يعني: معاوية ﵁-بالعرش. قال سليمان: العرش: بيوت مكة. وأول من جعل لأهل مكة سنّة العيد: سفيان بن عيينة، وكان يدخل الكعبة من عاشوراء إلى عاشوراء. وأول من ربط الركن بالفضة: ابن الزبير-﵄-لمّا احترقت الكعبة (٤).

стр. 1089

وأول من خضب بالسواد-وهو الوشمة-في الجاهلية: عبد المطلب بن [هاشم] (١)،جاء بها من اليمن، فخضب الناس بها بمكة بعده. وأول قرية أمارت اسماعيل بن ابراهيم النبيّ ﵉-الفرع (٢). ٢٠٣١ - حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا علي بن عاصم، عن عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: إنّ الفرع أول قرية أمارت اسماعيل بن ابراهيم-﵉-النبي بمكة، وكانت من عمل عاد، شعب لها بين الجبلين. وأول من لعق الدم من الأحلاف: الأسود بن حارثة بن نضلة من بني عدي بن كعب (٣). ٢٠٣٢ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: سويد بن هرمي بن عامر بن مخرمة أوّل من اتّخذ الأرائك بمكة، وكان له قدر وشرف، وهو سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم. وأول من حجّ في المحامل: الحجاج بن يوسف.

стр. 1090

٢٠٣٣ - حدّثنا ابن أبي عمر بذلك، عن سفيان، عن أبيه. وأول من صلّى عليه في المسجد الحرام: أبو إهاب بن عزيز التميمي. ٢٠٣٤ - حدّثنا بذلك سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان بن عيينة، أنه سمع ذلك من بعض أهل مكة يذكره. وأول من كتب (بسم الله الرحمن الرحيم) في صدر الكتاب من أهل مكة: خالد بن سعيد بن العاص-﵁. ٢٠٣٥ - حدّثنا أحمد بن حميد، عن الأصمعي، عن ابن أبي الزناد، عن ابراهيم بن عقبة، قال: سمعت أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: كان أبي أول من كتب (بسم الله الرحمن الرحيم). وأول امرأة ضربها الطلق وهي متعلقة [بالكعبة] (١) أخت عمر بن الخطاب-﵄.

стр. 1091

وأول من ولد في الكعبة: حكيم بن حزام-﵁. وأول من قتل وهو متعلّق بالكعبة في الإسلام: عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف (١). وأول من قضى على مكة من بني مخزوم: يحيى بن عبد الله بن صيفي، وقالوا: المطّلب بن حنطب (٢). وأول امرأة أخذها الطلق من النساء، فدخلت الكعبة فولدت: أمّ حكيم ابن حزام. ٢٠٣٦ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني مصعب بن عثمان، قال: دخلت أمّ حكيم بن حزام الكعبة مع نسوة من قريش وهي حامل متمّ بحكيم ابن حزام، فضربها المخاض في الكعبة، فأتيت بنطع حين أعجلها الولاد، فولدت حكيم بن حزام في الكعبة، على النطع. /وكان حكيم بن حزام-﵁-من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام (٣). ٢٠٣٧ - حدّثنا الزبير، قال: وأمّ حكيم بن حزام-﵁-فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزّى.

стр. 1092

وأول من ظاهر من النساء بمكة: هشام بن المغيرة. ٢٠٣٨ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا محمد بن أبي حسّان، عن هشام بن الكلبي، عن أبي مسكين، [عن] (١) خالد واسحاق ابني سعيد ابن عمرو بن سعيد، عن أبيهما، قال: أول من ظاهر في الجاهلية هشام بن المغيرة، بأسماء بنت [مخربة] (٢) التميمية، وقد ولدت أبا جهل والحارث، فقال [لها] (٣) المغيرة: أما والله لأزوجنّك غلاما ليس دونه، فزوّجها أبا ربيعة ابن المغيرة، فولدت عيّاشا، وعبد الله. ٢٠٣٩ - وحدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا ابن أبي السريّ، قال: ثنا هشام بن الكلبي، عن أبيه، قال: فكان أوّل من جمع بين الأختين من قريش: أبو أحيحة سعيد بن العاص، جمع بين هند وصفية ابنتي المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأول من عمل الذهب على باب الكعبة في الإسلام: عبد الملك بن مروان (٤).

стр. 1093

وأول من خلع نعليه لدخول الكعبة: الوليد بن المغيرة. ٢٠٤٠ - فحدّثني أبو سعيد عبد الله بن شبيب، قال: حدّثني ابن الهشامين، قال: أخبرني أشياخي، قالوا: كان الوليد بن المغيرة أول من خلع نعليه لدخول الكعبة، فخلع الناس نعالهم في الإسلام. وأول من جلد في الخمر، فجلد في الإسلام. وأول من قطع في السرقة في الجاهلية ثم قطع في الإسلام. قال: وكان يقال: لا وثوبي الوليد، الخلق منها والجديد (١). قال وأنشدني لابن الزبعرى (٢): أنشد عثمان بن طلحة حلفنا ... وملقى نعال القوم عند المقبّل وما عقد الآباء من كل حلفة ... وما خالد من مثلها بمحلّل ويقال: إنّ أول من أحدث الأذان يوم الجمعة بمكة: الحجاج بن يوسف. ٢٠٤١ - وحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: إنّما كان الأذان الأول يوم الجمعة فيما مضى واحدا، فأما الأذان الذي يؤذّن به الآن قبل خروج الإمام

стр. 1094

وجلوسه على المنبر، فإن أول من أحدثه: الحجاج بن يوسف. وأول من أهدى البدن إلى البيت: إلياس بن مضر. ٢٠٤٢ - حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر. وأول من صلّى الجمعة في صدر النهار بمكة: عبد الله بن الزبير-﵄-واجتمع له عيدان (١). ٢٠٤٣ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عطاء بن أبي رباح، قال: كان من قبلكم يصلون الجمعة، وإن ظل الكعبة كما هو. وأول من أقدم البدن بمكة: عليّ بن أبي طالب-﵁،قدم به من اليمن عام حجّ من اليمن مع البدن التي أهداها لرسول الله ﷺ . ٢٠٤٤ - سمعت أبا الزبير الحسن بن علي الخراساني يقول ذلك. وأول من بنى الصفا والمروة، وجعل لهما درجهما التي هما عليه اليوم: عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس/ثم كحلها بعده مبارك الطبري بالنورة (٢).

стр. 1095

وأول من وضع مصباح زمزم بصرا لأهل الطواف في الطواف مقابل الركن الأسود: خالد بن عبد الله القسري، وضعه في خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان (١). وأول من استصبح بين الصفا والمروة: خالد بن عبد الله في خلافة سليمان ابن عبد الملك في الحج وفي رجب (٢). وأول من أخذ الناس بالحريق بمكة ليلة هلال رجب، وأن يحرسوا عمّار البيت: عبد الله بن محمد بن داود، في سنة إحدى وأربعين ومائتين، ثم ترك الناس ذلك بعده (٣). وأول من استخفّ بأصحاب البرد بمكة: عبد الله بن محمد بن داود، ثم الولاة على ذلك إلى اليوم (٤). وأول من زاد الأذان الآخر للفجر: عبد الله بن محمد بن داود، والناس على ذلك إلى اليوم (٥). وأول من أحدث لعن الولاة وأظهره بمكة: خالد بن عبد الله القسري، أمره سليمان أن يلعن الحجاج ففعل (٦). وأول من استصبح في المسجد الحرام في القناديل في الصحن: محمد بن أحمد المنصوري، جعل عمدا من خشب في وسط المسجد، وجعل بينها حبالا، وجعل فيها قناديل يستصبح فيها، فكان ذلك في ولايته حتى عزل

стр. 1096

محمد بن أحمد، فعلّقها عيسى بن محمد في إمارته الآخرة (١). وأول من فرّغ الطواف للنساء بعد العصر، يطفن وحدهن لا يخالطهن الرجال فيه: عبيد الله بن الحسن الطالبي، ثم عمل ذلك إبراهيم ابن محمّد في إمارته (٢). ٢٠٤٥ - أخبرني بذلك من فعل عبيد الله بن الحسن أبو هاشم بن أبي سعيد ابن محرز. وأول من اتّخذ سترا على باب دار الإمارة بمكة من خارج ممّا يلي المسجد: محمد المنتصر بالله أمير المؤمنين، فجعله الولاة بعده، ثم تركوا ذلك بعد (٣). وأول من اتّخذ البرك الصغار التي في فجاج مكة: المأمون (٤). وأول من استصبح بين مأزمي عرفة: المعتصم بالله، أمر به لطاهر بن عبد الله بن طاهر سنة حجّ (٥). وأول من أفتى الناس من أهل مكة وهو ابن أربع وعشرين سنة أو نحوه:

стр. 1097

أبو يحيى بن أبي مسرّة، وهو فقيه أهل مكة إلى يومنا هذا (١). وأول من أحدث القناديل على زمزم من السنة إلى السنة: محمّد بن سليمان بن عبد الله (٢). وأول من دقّ الأرحاء ومنع الناس الطحن بمكة: عبيد الله بن الحسن سنة غلا السعر (٣). وأول من قطع الأيدي في الجاهلية، وضرب في النبيذ فيما يقال: الوليد ابن المغيرة (٤). وأول من عمل الفسيفساء في المسجد الحرام: الوليد بن عبد الملك بن مروان، وهو أول من جعل الذهب على ميزاب الكعبة (٥). وأول من فرّق بين النساء والرجال في جلوسهم في المسجد الحرام: علي بن الحسن الهاشمي، أمر بحبال فربطت بين الأساطين التي يقعد عندها النساء، فكنّ يقعدن دون الحبال إذا جلسن في المسجد، والرجال من وراء الحبال (٦).

стр. 1098

ذكر كراهية كراء بيوت مكة وإجارتها وبيع رباعها، وما جاء في ذلك وتفسيره ٢٠٤٦ - حدّثنا أبو معبد البصري، قال: ثنا عبيد الله عبد المجيد الحنفي، -أبو علي-وكان (كما (١) سن) قال/:حدّثني اسماعيل بن ابراهيم بن المهاجر قال: حدّثني أبي، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو ﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : «مكة مباح أو مناخ (٢) لا تباع رباعها ولا تؤاجر بيوتها». ٢٠٤٧ - وحدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن

стр. 1099

عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة، قال: كانت الدور والمساكن على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان-﵃-لا تباع ولا تكرى، ولا تدعى إلا السوائب، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن. ٢٠٤٨ - وحدّثنا محمّد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: مرّ عبد الله بن صفوان بابن عبّاس-﵄-وهو عند السقاية، فقال: نعم الإمارة إمارة الأحلاف فيكم، وانما قال: كيف رأيتم إمارة الأحلاف؟ فقال ابن عبّاس-﵄: إمرة المطيّبين قبلها كانت خيرا منها-يعني: خلافة أبي بكر وعمر-﵄-فقال ابن صفوان: إنّ عمر-﵁-أمر أن تطبق زمزم من الموسم إلى الموسم. فقال ابن عبّاس-﵄:أسنةّ عمر تبتغى؟

стр. 1100

إنّ عمر-﵁-قضى أنّ أسفل الوادي وأعلاه مناخ الحاج، وأن أجيادين وقعيقعان للمريحين ومذاهبهم، فجئت أنت وصاحبك فقطعتموها دورا وربّما قال: فاتخذتها أنت وصاحبك دورا وقصورا، فيها أهلك ومالك، ثم جئت تبتغي سنّة عمر-﵁؟ أيهات، تركت سنة عمر ﵁-شأوا مغربا. وقال زهير يمدح هرم بن [سنان] (١) بن حارثة بن أبي حارثة: يطلب شأو أمر أين قدّما حسنا ... نالا الملوك وبزّا هذه السوقا هو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا (٢) ٢٠٤٩ - حدّثنا محمد بن زنبور المكي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، قال: قال عمر بن الخطاب-﵁-يا أهل مكة لا تبوّبوا على دوركم، لينزل البادي حيث شاء. ٢٠٥٠ - حدّثنا إبراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن صفوان بن سعيد السهمي (٣)،قال: سمعت أبي يقول: بلغنا أن

стр. 1101

النبي ﷺ قال: «كان ساكن هذه البلدة-يعني: مكة-حيّ من العرب، فكانوا يكترون الظلال ويبيعون الماء»،وقال: قال رسول الله ﷺ : «فأبدلها الله- -بهم قريشا فأظلوا في الظلال وسقوا الماء». ٢٠٥١ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: ثنا أيمن-يعني: ابن نابل-عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو-﵄-قال: من أكل كراء بيوت مكة فإنما يأكل نارا. ٢٠٥٢ - حدّثنا علي بن الحسين بن إشكاب، قال: ثنا محمد بن ربيعة، قال: ثنا عبيد الله بن أبي زياد القدّاح، قال: سمعت أبا نجيح، يقول: قال عبد الله بن عمرو-﵄:إنّ الذين يأكلون أجور بيوت مكة -فذكر نحوه. ٢٠٥٣ - وحدّثنا/عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، عن

стр. 1102

الأعمش، عن مجاهد، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ مكة حرام حرّمها الله-تعالى-لا يحلّ بيع رباعها ولا أجور بيوتها». ٢٠٥٤ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا بدل بن المحبّر، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، نحوه، ولم يرفعه. ٢٠٥٥ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم. ٢٠٥٦ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا علي بن غراب-جميعا- عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر-﵄ قال: إنّ عمر بن الخطاب-﵁-كان ينهي أن تغلق دور مكة في زمن الحاج، وان الناس كانوا ينزلون منها حيث وجدوه فارغا، حتى كانوا يضطربون الفساطيط في جوف الدور. ٢٠٥٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدّثنا هشام بن سليمان، وعبد المجيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء أن النبي ﷺ بعد ما سكن المدينة كان لا يدخل بيوت مكة. قال: وكان ﷺ إذا طاف

стр. 1103

بالبيت، انطلق إلى أعلى مكة فاضطرب بها الأبنية. قال: وقال عطاء: وفي حجته فعل ذلك أيضا، ونزل أعلى مكة قبل التعريف، وليلة النفر نزل أعلى الوادي. ٢٠٥٨ - حدّثنا الحسن بن عثمان بن أسلم، عن الواقدي، قال: حدّثني عبيد بن عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاص، قال: إنّ أبا أحيحة كان ينهى عن بيع رباع مكة، وكان قد جعل دارا من دوره سائبة. قال الواقدي: وحدّثني ابراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، قال: قال لي مجاهد: ترى كسبي هذا؟ ما أحب أنّ لي به كراء مائة دينار. قال الواقدي: وحدّثني محمد بن عبد الله، عن ابن شهاب، قال: أول من بوّب باب دار: أيمن بن حاطب بن أبي بلتعة. ٢٠٥٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم. ٢٠٦٠ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد، عن أبيه، عن عطاء، نحوه.

стр. 1104

٢٠٦١ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: ثنا بدل بن المحبّر، قال: أنبأنا شعبة، عن العوّام، عن عطاء، أنه كره أجور بيوت مكة. ٢٠٦٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، قال: قال ابن جريج: وقرأت كتابا من عمر بن عبد العزيز-﵁-إلى عبد العزيز بن عبد الله يأمره ألا يكري بمكة شيئا. ٢٠٦٣ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف المكي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، قال: سمعت عبد الكريم بن أبي المخارق، يقول: لا تباع تربتها، ولا يكرى ظلّها-يعني: مكة-. قال ابراهيم: قال عبد المجيد: قال أبي: فذكرت لعمرو بن دينار قول عبد الكريم: لا تباع تربتها ولا يكرى ظلّها، فقال: جاءك به على الروي. ٢٠٦٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا علي بن

стр. 1105

جعفر بن محمد، قال: ثنا الحسين بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، قال: لم يكن للدور بمكة أبواب، فكان أهل مصر وأهل العراق وأهل البلدان يأتون بقطرانهم فيدخلون فينزلون بها، فأول من بوّب بها بابا معاوية-﵁. ٢٠٦٥ - حدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه كان يكره أن تباع بيوت/مكة أو تكرى. ٢٠٦٦ - حدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء ومجاهد، نحوه. ٢٠٦٧ - وحدّثني ابراهيم، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: دخلت مكة في زمان عمر بن عبد العزيز-﵁ فوجدنا عمر قد حرّم كراء بيوت مكة، قال: فتكارينا سرّا.

стр. 1106

٢٠٦٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إن عمر بن الخطاب-﵁-كان ينهى أن تبوّب أبواب دور مكة. قال: وقال بعض أهل العلم: يعني: رحاب الدور التي هي منائخ. ٢٠٦٩ - حدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد العزيز، قال: كان يقال: لا يكرى ظلّها ولا تباع تربتها-يعني: مكة-. ٢٠٧٠ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عيسى بن يونس، قال: ثنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، أخبره من سمع مجاهدا يقول: لا أرى بكراء بيوت مكة بأسا، إلا أن يتكارى رجل يتربّح فيه. ٢٠٧١ - حدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن

стр. 1107

صدقة بن يزيد، عمّن أخبره عن النبيّ ﷺ قال في مكة: «لا يباع ظلّها، ولا تكرى تربتها». ٢٠٧٢ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي الربيع، عن مجاهد، قال: الحرم كلّه مسجد. ذكر ما يكره من البناء بمكة بالتربيع وأول من بنى فيها بيتا مربّعا ٢٠٧٣ - حدّثنا الحسن بن عثمان بن أسلم، عن الواقدي، قال: فحدّثني موسى بن محمد بن ابراهيم التيمي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم، قال: كانت قريش في الجاهلية لا يبنون بيتا مربّعا بمكة. وقال الواقدي: وحدّثني اسماعيل بن ابراهيم بن محمد بن طلحة، عن محمّد بن زيد بن المهاجر، عن ابراهيم بن محمد بن طلحة، قال: أول من بنى بيتا مربّعا حميد بن زهير (١). قال ابراهيم: وكانت الأئمة لا يدعون أحدا يبني بيتا مربّعا بمكة.

стр. 1108

قال الواقدي: وحدّثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، قال: ما بني بمكة بيت مربّع حتى كانت فتنة عثمان-﵁. ذكر من رخّص في كراء بيوت مكة وبيع رباعها وشرائها والحكم فيها وتفسير ذلك ٢٠٧٤ - حدّثنا محمّد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة ابن زيد-﵁-قال: قلت: يا رسول الله: أين تنزل غدا؟ وذلك في حجته حين دنونا من مكة-فقال ﷺ : «وهل ترك لنا عقيل منزلا؟» وقال ﷺ : «نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة». قال الزهري: والخيف: الوادي: «حيث تقاسمت قريش على الكفر» وذلك أنّ بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم ألا يبايعوهم ولا يؤووهم. ٢٠٧٥ - حدّثنا محمّد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن

стр. 1109

دينار، عن طاوس، قال: قيل لصفوان بن أمية-وهو بأعلى مكة، وذلك بعد الفتح-:إنه لا دين لمن لم يهاجر. قال: لا أصل إلى منزلي حتى أجيء المدينة، فخرج إلى المدينة، فنزل على/العبّاس-﵁-ثم أتى المسجد فنام فيه ووضع خميصة له تحت رأسه، فأتاه سارق فسرقها، فأخذه صفوان، فجاء به إلى النبي ﷺ ، فأمر به رسول الله ﷺ أن يقطع، فقال يا رسول الله هي له. قال: رسول الله ﷺ : «فهلا قبل أن تأتيني به؟» ثم قال: «ما جاء بك أبا وهب؟» قال: قيل يا رسول الله إنه لا دين لمن لا يهاجر، فجئت مهاجرا. فقال: «إرجع أبا وهب إلى أباطح مكة، فقرّوا على سكنتكم، فقد انقطعت الهجرة، ولكن جهاد ونية، واذا استنفرتم فانفروا». ٢٠٧٦ - وحدّثنا حسين بن حسن، وغيره، قالوا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن فرّوخ، قال: إنّ نافع بن عبد الحارث اشترى لعمر [من] (١) صفوان بن أمية دار السجن بأربعة آلاف، فإن رضي عمر-﵁-فالبيع جائز، وإلا فلصفوان أربعمائة درهم. ٢٠٧٧ - حدّثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا شبابة بن سوّار، قال: ثنا

стр. 1110

اسحق بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد، قال: جاء رجل من بني مخزوم إلى عمر بن الخطاب-﵁-يستعدي على أبي سفيان، فقال: يا أمير المؤمنين، ان أبا سفيان ظلمني حدّي في مهبط كذا وكذا، فقال له عمر ﵁:إني لأعلم الناس بذلك الموضع، ولربّما [لعبت] (١) أنا وأنت ونحن غلمان، فإذا قدمت مكة فأتني بأبي سفيان، فلما قدم أتاه المخزومي بأبي سفيان، فقال له عمر-﵁:يا أبا سفيان خذ هذا الحجر من ههنا فضعه ههنا، فقال: والله لا أفعل. فقال: والله لتفعلن. فقال: لا أفعل. فعلاه عمر بالدّره. وقال: خذه لا أم لك من ههنا فضعه ههنا، فأخذه، فوضعه. فكأن عمر-﵁-دخله من ذلك شيء، فاستقبل القبلة ثم قال: اللهمّ لك الحمد إذ لم تمتني حتى غلبت أبا سفيان على رأيه، وذللته لي بالإسلام. قال: فاستقبل أبو سفيان-﵁-القبلة فقال: اللهمّ لك الحمد الذي لم تمتني حتى أدخلت قلبي من الإسلام ما ذللتني به لعمر-﵁. ٢٠٧٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: اختصم آل سعيد بن العاص وبنو أبي عتبة في ربع بينهم. فقضى بينهم معاوية-﵁ بشهادة المطّلب بن أبي وداعة، قال: وشهادته تلك كانت في الجاهلية.

стр. 1111

قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن أبي مليكة خبر عمرو هذا إياي عن المطلب ومعاوية، غير أنه زاد مع المطلب: يعلى بن أمية. قال: فأجاز معاوية شهادتهما في الإسلام وكان علمهما ذلك في الجاهلية، فشهدا به في الإسلام. ٢٠٧٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: كتبت إلى عبد الرحمن بن مهدي أسأله عن كراء دور مكة وشرائها، قال: فكتب إليّ: إنّك كتبت إليّ تسألني عن أشرية دور مكة وكرائها، فأما الشراء: فقد اشترى الناس ربوعها على عهد رسول الله ﷺ . ٢٠٨٠ - حدّثني الحسين بن عثمان، عن الواقدي، قال: سمعنا رخصة في كراء بيوت مكة، سألت ابن أبي ذئب، فقال: لا بأس بكرائها، ولا بأس ببيع رباعها، قد كانت تباع في الجاهلية والإسلام. قال الواقدي: وحدّثنا عثمان بن الضحّاك بن عثمان، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: لا بأس بكراء بيوت مكة. قال الواقدي: لما توفي قصيّ دفن بالحجون. ٢٠٨١ - /حدّثنا عبد الجبّار، قال: ثنا أبو بحر البكراوي، عن حسين المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: تزوج رياب بن

стр. 1112

حذيفة أمّ وائل بنت معمر الجمحية، فولدت له ثلاثة أولاد: وائلا، ومعمرا، وخبيبا، فتوفيت أمهم، فورثها بنوها رباعها ومواليها، قال: فخرج بهم عمرو (١) إلى الشام، فماتوا في طاعون عمواس، قال: فورثهم عمرو، وكان عصبتهم. قال: فلما رجع، جاء بنو معمر، وبنو خبيب يخاصمون في مواليها. فقال عمر-﵁:لأقضين بينكم بما سمعت رسول الله ﷺ يقول، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أحرز الولد فهو للعصبة من كان».قال: فقضى لنا به وكتب لنا به كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت-﵄-وآخر. ٢٠٨٢ - حدّثنا حسين، قال: أنا عيسى بن يونس، قال: حدّثنا عمرو بن سعيد بن أبي حسين، أخبره من سمع مجاهدا يقول: لا أرى بكراء بيوت مكة بأسا. ٢٠٨٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن

стр. 1113

ابن جريج، قال: وكان عمرو بن دينار لا يرى به بأسا، ويقول: كيف يكون به بأس والربع يباع فيؤكل ثمنه. وقد ابتاع عمر بن الخطّاب-﵁-دار السجن بأربعة آلاف، وأعرب فيها أربعمائة درهم. قال ابن جريج: وأخبرني ابن حجير عن طاوس، قال: الله يعلم أني سألته عن مسكن لي، فقال لي: كل كراءه. ٢٠٨٤ - حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حجير، قال: سألت طاوسا عن كراء بيت لي بمكة، فقال: كله. ٢٠٨٥ - حدّثني أبو سعيد الربعي-عبد الله بن شبيب-قال: حدّثني يحيى ابن إبراهيم بن داود السلمي، قال: حدّثني عبد الله بن محمّد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أصاب السيل حدودا كانت بين حقوق لقريش بمكة، فلما قدمها عمر بن الخطاب-﵁-اختصموا إليه. قال: فدعا أبا سفيان بن حرب، فقال: ليس ههنا أحد أعلم بها مني ومنك. قال: فأخذ الحبل فأعطى طرفه أبا سفيان-﵁[وقال له] (١): مد وأسرع، قال: فجعل أبو سفيان يسعى، فرفع عمر-﵁-يديه يقول: الحمد لله الذي أراني أبا سفيان يسعى إذا قلت له: إسع، ببطن مكة. ٢٠٨٦ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن

стр. 1114

جريج، قال: قال عطاء في صدقة الرباع: لا يخرج أحد من أهل الصدقة عن أحد منهم إلا أن يكون عنده فضل من السكن. ٢٠٨٧ - حدّثنا محمّد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن شريح بن الحارث، أنه قال: من بنى في ربع قوم بإذنهم فله نفقته، ومن بنى في حقّ قوم بغير إذنهم فله نقضه. ذكر مبتدأ رباع مكة كيف كانت، وأول من أقطعها وبيان ذلك في الجاهلية والإسلام وكان مبتدأ قطائع الرباع بمكة أنّ قصى بن كلاب لما فرغ من حرب خزاعة ورأّسته قريش، واستقام له العزّ بمكة، وجمع قريشا إليه، وكان يقال له: المجمّع-فيما يذكرون لما جمع من أمرهم بعد تشتته (١) -ولولده يقول حذيفة بن غانم (٢): /أبوكم قصى كان يدعى مجمّعا ... به جمع الله القبائل من فهر

стр. 1115

فقطع مكة رباعا له ولقومه من قريش، فأنزل كلّ قوم منازلهم التي في أيديهم إلى اليوم. واختطّ قومه من بعده أيضا بمكة رباعا لأنفسهم وحلفائهم، فكانوا يحوزونها ويبنونها، ويبيعونها ويشترونها، فكان الذي قطع لنفسه. ٢٠٨٨ - كما حدّثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدّثني حمزة بن عتبة، قال: لما غلب قصيّ على مكة، ونفى خزاعة قسمها على قريش، فأخذ لنفسه وجه الكعبة فصاعدا، وبنى دار الندوة، فكانت مسكنه-قال: وقد دخل أكثرها في المسجد-وأعطى بني مخزوم أجيادين، وبنى جمح المسفلة، وبنى سهم الثنية (١)،وأعطى بني عدي أسفل الثنية (٢)،فيما بين حق بني جمح وبني سهم. وقد قالت حفصة بنت المغيرة المخزومية تذكر قصيّا وما قطع لنفسه ولقومه: فلا والذي بوّا قصيّا قطينه ... وتلفى بركنيه بيوت بني عمرو ٢٠٨٩ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا عبد الجبّار بن سعيد، عن أبي بكر العائذي، قال: حدّثني سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جدّه، قال: منزلنا هذا بمكة، قطعه لنا قصي بن كلاب، وكذلك منازل قريش كلّها بمكة. وقال سفيان بن عيينة-فيما ذكر عنه-:نزل الناس بمكة على

стр. 1116

أقدارهم، فلبني عبد مناف وجه الكعبة والمسيل والردم إلى المعلاة (١)،قال: فلم تزل قريش تحوز رباعها وتبيعها حتّى جاء الله بالإسلام وهم على سكنتهم ومنازلهم. فلما دخل رسول الله ﷺ عام الفتح خطب الناس يومئذ فأقرهم على رباعهم ومنازلهم التي كانوا عليها، ولم يخرج أحدا من ربعه ولا من منزله، عفوا منه، وصفحا عنهم، ثم لم يزد الإسلام ذلك إلا شدّة وتوكيدا، وذلك حين يقول رسول الله ﷺ لصفوان بن أمية وذلك من بعد الفتح وقد قدم عليه المدينة يطلب الهجرة، فقال له رسول الله ﷺ : «ارجع أبا وهب إلى الأبطح، فقرّوا على سكنتكم» (٢). وقد جاءت أحاديث تشد هذا وتثبته. ٢٠٩٠ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا روح بن عبادة، عن محمّد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد-﵁-قال: قيل لرسول الله ﷺ : أين تنزل غدا-إن شاء الله-؟ قال ﷺ : «وهل ترك لنا عقيل من منزل».وذلك أن أبا طالب لما مات ورثه ابناه عقيل وطالب، ولم يرثه علي-﵁. قال: فكان علي بن حسين يقول: ٢٠٩١ - كما حدّثناه ابن أبي عمر عن أبيه.

стр. 1117

٢٠٩٢ - وكما حدّثناه ابن أبي مسرة، عن عبد الصمد بن حسّان-جميعا- عن سفيان بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن علي بن حسين: من أجل ذلك تركنا نصيبنا من الشعب، وقد كان لرسول الله ﷺ في ذلك الشعب حقّ، فوهبه لعقيل بن أبي طالب-﵁،فلم يزل بيد عقيل حتى باعه ولده من محمّد بن يوسف أخي الحجّاج بن يوسف -فيما يقال-والله أعلم-.ومما يبين ذلك ويشدّه-فعل عمر-﵁-أنه اشترى دارا/للسجن من صفوان بن أمية (١)،وهي سجن مكة قائمة إلى اليوم.

стр. 1118

وهذه تسمية رباع قريش ذكر رباع بني عبد المطلب بن هاشم فكان الذي طار (١) لبني هاشم بن عبد مناف، ولعبد المطلب بن هاشم يقول الفضل بن العبّاس بن عتبة بن أبي لهب-وأمّ عتبة وعتيبة ومعتّب بني أبي لهب أمّ جميل بنت حرب بن أمية-. ٢٠٩٣ - حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر. فقال الفضل يمدح قومه بني هاشم: قصدوا قومي وساروا سيرة ... كلّفوا من سارها جهد التعب فكان لعبد المطلب بيت عند سقاية زمزم. ولهم ما بين الدار التي صارت لبني سليم الأزرق، وهي إلى جنب دار أبي مرحب مولى بني جشم، التي صارت لاسماعيل بن ابراهيم الحجبي، قبالة دار حويطب بن عبد العزي، وموضعها اليوم دار ليحيى بن سليمان البزاز، إلى منتهى دار إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التي ابتاع.

стр. 1119

[ولولده] (١) الحارث بن عبد المطلب أول الحق، وهي الدار التي اشترتها سعدونة أخت وصيف مولى أمير المؤمنين، الشارعة على اللبّانين بالبطحاء. وسمعت بعض الناس يقول: إنه كان فيها بيت فيه مسجد للنبي ﷺ . والحقّ الذي يليه، وهو شعب ابن يوسف، ودار ابن يوسف لأبي طالب. والحقّ الذي يليه بعض دار ابن يوسف من مولد النبي ﷺ ، وهو الشعب الذي حاصرت فيه قريش بني هاشم، ورسول الله ﷺ معهم في الشعب (٢). ٢٠٩٤ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني إبراهيم بن حمزة، أن مشركي قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب كان حكيم بن حزام تأتيه العير، تحمل الحنطة من الشام، فيقبّلها الشعب، ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم، فيأخذون ما عليها من الحنطة. وله كان زيد بن حارثة-﵁-وهبه لخديجة بنت خويلد-﵂-فوهبته للنبي ﷺ ، فأعتقه وتبنّاه حتى أنزل الله-تعالى-عليه ﷺ ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ (٣) فانتسب زيد إلى أبيه حارثة، وهو رجل من كلب أصابته سبيا. وفي هذا الشعب ولد عبد الله بن العبّاس-﵄. ٢٠٩٥ - حدّثنا أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني محمد بن مسلمة بن محمد بن هشام المخزومي، قال: حدّثني زفر (٤) بن الحارث

стр. 1120

الفهري، عن داود بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن عبد الله ابن عبّاس، عن أمّه أمّ الفضل-﵃-قالت: حملت وأنا في الشعب فقال رسول الله ﷺ : «يا أم الفضل إني لأرجو أن يكون غلاما يكون في ولده في آخر الزمان خلافة وملك».قال ابن عبّاس-﵄ فولدتني. وقد زعم بعض أهل مكة أن شعب بن يوسف الذي يدعى به كان لهاشم بن عبد مناف دون الناس كلهم، ثم صار لعبد المطلب بن هاشم، فقسمه عبد المطلب بين ولده، ودفع ذلك إليهم في حياته حين/ذهب بصره، فمن ثمّ صار للنبي ﷺ حقّ أبيه عبد الله بن عبد المطلب (١). ٢٠٩٦ - فحدّثنا محمود بن غيلان، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سليمان بن معاذ، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «إني لأمرّ بالحجر من حجارة مكة فأعرفه، كان يسلّم عليّ أيام بعثت». ٢٠٩٧ - حدّثنا علي بن سهل بن المغيرة، قال: ثنا محمد بن الصبّاح

стр. 1121

القطيعي، البزّاز، قال: ثنا الوليد بن أبي ثور، عن السدّي، عن عبّاد بن أبي يزيد، عن علي-﵁-قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها خارجا عن مكة بين الشعاب والشجر، فلا يمرّ بجبل ولا شجرة إلا قال: السلام عليك يا رسول الله. ٢٠٩٨ - حدّثني ابن أبي سلمة، قال: ثنا يحيى بن [سليم] (١) قال: ثنا يونس بن بكير، عن عنبسة، قال: حدّثني السدّي، عن عبّاد بن [يزيد] (٢) عن علي بن أبي طالب-﵁-قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ ، فذكر نحوه. وقال بعض الناس: إنّ دار ابن يوسف كانت لعبد المطلب، فأمر الحجاج أخاه محمد بن يوسف فاشتراها بمائة ألف درهم، فدفعها الحجاج إليه، وأمر أخاه محمدا أن يبنيها، فبناها وكلاء محمد، فقال الناس: الدار لمحمد بن يوسف، فلما ولي الوليد بن عبد الملك (٣) استعمل خالد بن يوسف ابن محمّد بن يوسف على مكة، فادّعى أنها لأبيه، فخاصمه الحجاج بن عبد الملك بن الحجاج بن يوسف، فنظروا في الدواوين فوجدوا النفقة والثمن من الحجاج، وكان الحجاج قد جعل الدار الخارجة وقفا على ولد الحكم بن

стр. 1122

أبي عقيل، والوسطى على ولد محمد بن يوسف، والداخلة على ولد الحجاج. وذكر بعض أهل مكة أن محمد بن يوسف كان أودع عطاء بن أبي رباح المال الذي بناها به ثلاثين ألف دينار، فلما أرادوا (١) وكلاؤه قبضها، دعا الناس ليشهدوا على قبضها منه، فقال سفيان بن عيينة: قال عمرو بن دينار: فكنت فيمن دعي ليشهد، فكانت رؤيتها أحبّ إليّ من درهمين. ثم صارت هذه الدار بعد ذلك لولد عبد الملك بن صالح. ثم صارت اليوم لأبي سهل محمد بن أحمد بن سهل. قال الشاعر يذكر دار ابن يوسف هذه: وموعدها دار ابن يوسف غدوة ... كذا الخوخة القصوى المغلّق بابها ويقال: إنّ النبي ﷺ ، وهب حقّه من هذه الدار، والشعب لعقيل بن أبي طالب-﵁.وكان رسول الله ﷺ سخيّا حليما سمحا كريما. ٢٠٩٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر-﵁-قال: ما سئل النبي ﷺ شيئا قطّ فقال-لا. ويقال: إنّ النبي ﷺ أسري به ليلة أسري به من مكة من شعب أبي طالب. ٢١٠٠ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا هوذة بن خليفة، قال: ثنا

стр. 1123

عوف، عن زرارة بن أوفى، قال: قال ابن عبّاس-﵄-قال رسول الله ﷺ : «لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة، وضقت [بأمري] (١)،وعلمت أنّ الناس مكذبيّ» قال: فقعد رسول الله/ ﷺ مغيّرا حزينا، فمر به أبو جهل فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ قال: «نعم».قال: فما هو؟ قال: «أسري بي الليلة» قال: إلى أين؟ قال ﷺ : «إلى بيت المقدس».قال: ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال ﷺ : «نعم».قال: فلم يرد [أن] (٢) يكذبه مخافة أن يجحد الحديث، إن دعا قومه إليه، قال: اتحدّث قومك ما حدّثتني إن دعوتهم إليك؟ قال ﷺ : «نعم».قال: فنادى يا معشر لؤى، هلمّ. قال: فانقضّت-أو كلمة نحوها- إليه، فجاءوا حتى جلسوا إليهما. فقال له: حدّث قومك ما حدثتني، فقال رسول الله ﷺ : «إنّي أسري بي الليلة».قالوا: إلى أين؟ قال ﷺ : «إلى بيت المقدس» قالوا: ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال ﷺ : «نعم».قال: فمن مصدّق أو قال: مصفّق، وبين واضع يده على رأسه مستعجبا للكذب. فقال: أتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ قال: وفي القوم من قد سافر إلى ذلك الموضع ومن لم يأته-أو نحو ذلك-قال رسول الله ﷺ : «فذهبت أنعت لهم منه، وأنعت، حتى التبس عليّ بعض النعت، فجيء بالمسجد، وأنا أنظر إليه، حتى وضع دوني فنعتّه، وأنا أنظر إليه».فقال القوم: أما النعت فقد أصاب.

стр. 1124

وفي دار ابن يوسف بئر جاهلية حفرها عقيل بن أبي طالب. فلم تزل هذه الدار حتى باعها ولده من محمد بن يوسف. وفي هذه الدار البيت الذي ولد فيه رسول الله ﷺ ، وقد اتّخذ مصلى يصلّى فيه (١). والذي يليه حقّ العباس بن عبد المطلب-﵁-حتى دار خالصة مولاة الخيزران. ثم حق المقوّم بن عبد المطلب، وهي دار طلوب مولاة زبيدة. ثم حقّ أبي لهب بن عبد المطلب، وهي دار أبي يزيد اللهبي، وفيها كان يسكن الفضل بن العبّاس-﵄. ٢١٠١ - فحدّثني أبو العبّاس الطبري، عن الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يونس بن عبد الله، قال: كانت مولاة الفضل بن عبّاس-﵄،وكان لها خشف (٢)،فكان يختلف إليها، وكان الفضل قد أسكنها في بعض الدار، فأتاها خشفها ليلة فلدغ، فملأ الدار صياحا وفضحها، فلما أصبح الفضل-﵁-سأل عنها، فأخبر بها، فأنشأ يقول: فإن عصي [الله] (٣) ... في دارنا فإنّ عقاربنا تغضب وداري إذا نام حرّاسها ... أقام الحدود بها عقرب

стр. 1125

فهذه الدار آخر حق ولد أبي لهب. ويقال: إنّ أبا لهب كان يسكن في بيت له قبالة بيت خديجة، زوج النبي ﷺ -ورضي الله عنها-وكان يسكن مع زوجته أمّ جميل بنت حرب ابن أمية، وكان ذلك الزقاق طريق النبي ﷺ إلى المسجد-فيما يقال والله أعلم-وهو يدعى اليوم: زقاق أبي لهب. ٢١٠٢ - فحدّثني محمّد بن أبي عمر، ومحمد بن ميمون، قالا: ثنا مروان ابن معاوية الفزاري، قال: ثنا رشدين بن كريب، عن أبيه، أنه سمع العبّاس ابن عبد المطلب-﵁-وهو يمشي في زقاق/أبي لهب وهو يقول: قال النبي ﷺ : «أقبل رجل يمشي في بردين له قد أسبل إزاره ينظر في عطفيه، وهو يتبختر في برديه، إذ خسف الله-تعالى-به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة». وللعبّاس بن عبد المطلب-﵁-الدار التي بين الصفا والمروة في أيدي ولد موسى بن عيسى، إلى جنب دار جعفر بن سليمان. ودار العبّاس ﵁-هي الدار المنقوشة التي عندها العلم الذي يسعى منه من جاء من المروة يريد الصفا، وقد كان في موضعها في قديم الدهر سوق يباع فيه الرقيق (١). ٢١٠٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، عن أبيه، قال: أدركت الرقيق يباعون
следующие страницы →