← Книги сунны

Книги сунны · id 27

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (1 827 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ربيع المعدمين وكلّ جار ... إذا نزلت بهم سنة كؤود فهم الرأس المقدّم من قريش ... وعند بيوتهم تلقى الوفود وكيف أخاف أو أخشى عدّوا ... ونصرهم إذا دعووا عتيد فلست بعادل بهم سواهم ... طوال الدهر ما اختلف الجديد (١) /ولبني عديّ خطّ ثنية كدى، يمينا للخارج من مكة حتى حق آل شافع، ويسارا إلى حق آل طرفة الهذليّين، على يسار الثنية فيها أراكة. وهناك حق معهم لغير واحد (٢). ٢١٦٣ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: قال عبيد الله بن قيس الرّقيّات في بني عبد شمس يذكر كداء وكدى: أقفرت بعد شمس كداء ... فكدى فالركن فالبطحاء وكانت لهم دار المراجل كانت لآل المؤمّل العدويّين فابتاعها منهم معاوية ﵁ (٣). ولهم ربع في حق آل مطيع بن الأسود حق لكثير بن الصلت الكنديّين، ابتاعه كثير منهم في الإسلام، وهي الدار التي كانت لآل جحش بن رئاب (٤).

стр. 1192

ذكر رباع بني جمح بن عمرو ولبنى جمح بن عمرو بن هصيص، يقول حفص بن الأخيف العامري: وبنو هصيص والأكارم عامر ... ومحارب تلك الليوث القصّم ٢١٦٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، قال: إنّ قينا مات في خطّة بني جمح ولم يترك وارثا إلاّ عبدا هو أعتقه، فلما قدم عمر بن الخطاب-﵁ مكة ذكر ذلك له فأعطاه ميراثه. فلهم خطّهم الذي يقال له: خطّ بني جمح عند الردم الذي ينسب إليهم. وكان يقال له: ردم ابن قراد دار أبيّ بن خلف (١). ولهم دار قدامة بن مظعون في حق لبني سهم، ابتاعها عمرو بن عثمان من آل قدامة (٢). ولهم جنبتا خطّهم يمينا وشمالا. ولهم دار صفوان [السفلى] (٣) عند دار سمرة (٤). ولهم حقّ آل أبي محذورة في حق بني سهم (٥). ولهم حق آل حذيم في حق بني سهم، يقال: إنّ تلك الدار كانت لآل

стр. 1193

مظعون، فلما هاجروا وأوعبوا في الهجرة، حلّها آل حذيم، فغلبوا عليها، ثم انتقل عنها سعيد بن عامر بن حذيم إلى الشام (١). ٢١٦٥ - فحدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط،قال: دعا عمر بن [الخطاب] (٢) سعيد بن عامر بن حذيم، فقال: اني مستعملك على أرض كذا (٣) وكذا. قال: لا تفتنّي. قال: والله لا أدعك، قلدتموها في عنقي (٤). قال عمر-﵁: [ألا] (٥) نفرض لك؟ قال: قد جعل الله في عطاياي ما يكفيني دونه وفضلا على ما أريد. فكان عطاؤه إذا خرج ابتاع لأهله قوتهم وتصدّق ببقيته. فقالت له امرأته: أين فضل عطائك؟ فيقول أقرضته. فأتاه ناس من أصهاره، فقالوا: إنّ لأهلك عليك حقا، وان لأصهارك عليك حقا. قال: ما استأثرت عليهم، وما أنا بملتمس رضا أحد من الناس بطلب الحور العين، لو اطلعت منهم خيرة من خيرات الجنة

стр. 1194

لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بمتخلف عن العنق (١) الأول، بعد أن سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «يجمع الناس للحساب فيجيء فقراء المسلمين يدفّون (٢) كما يدف الحمام، فيقال لهم: قفوا للحساب. فيقولون: والله ما عندنا من حساب/وما تركنا من شيء. فيقول ربّهم: صدق عبادي، فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما». قال ابن سابط:وأوصى سعيد بن عامر بن حذيم عمر-﵁ فقال: إخش الله في الناس ولا تخشى الناس في الله، وأحبّ لأهل الإسلام ما تحبّ لنفسك ولأهلك، واكره لهم ما تكره لنفسك ولأهل بيتك، وأقم وجهك لمن استرعاك الله من قريب المسلمين وبعيدهم، وألزم الأمر ذا الحجّة يعنك الله-تعالى-على ما ولاّك، ولا تقض في أمر واحد، بقضائين إثنين فيختلف عليك قولك، وينزع عن الحق، ولا يخالف قولك فعلك، فإن شرّ القول ما خالف الفعل، وخض الغمرات إلى الحقّ حيث علمته ولا تخف في الله لومة لائم. قال: ومن يطيق هذا يا سعيد؟ قال: من قطع لله في عنقه مثل ما قطع في عنقك، إنما عليك أن تأمر فيتّبع أمرك، أو يترك فتكون لك الحجّة (٣). وكانت لهم دار حجير بن أبي إهاب بن عزيز التميمي، حليف المطعم ابن عديّ، وكانت لآل معمر بن حبيب (٤).

стр. 1195

٢١٦٦ - فحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا أبو [بحر] (١) البكراوي، عن حسين المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: تزوّج رئاب بن حذيفة، أمّ وائل بنت معمر الجمحية، فولدت له ثلاثة أولاد، وائلا ومعمرا وحبيبا، فتوفيت أمّهم، فورثها بنوها رباعها ومواليها، فخرج بهم عمرو (٢) إلى الشام، فماتوا في طاعون عمواس، فورثهم عمرو، وكان عصبتهم، فلما رجع جاء بنو معمر [وبنو] (٣) حبيب يخاصمونه في ولاء مواليها، فقال عمر-﵁:لأقضين بينكم بما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أحرز الولد فهو للعصبة، من كان».فقضى لنا به، وكتب لنا به كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت ورجل آخر، حتى استخلف عبد الملك بن مروان، واستعمل الحجاج، وبلغهم أن ذلك القضاء قد غيّر، فتوفي مولى لنا، وترك ألفي دينار، قال: فخاصمونا إلى هشام ابن اسماعيل، فرفعنا إلى عبد الملك بن مروان، فأتيته بكتاب عمر-﵁-فقال عبد الملك: ان كنت لأرى أنّ هذا من القضاء الذي لا يشكّ فيه، وما أرى أن بلغ من أهل المدينة أن يشكّوا في هذا القضاء. فقضى لنا به، فنحن فيه اليوم. وكانت لهم الدار التي هي سجن مكة اليوم، وكانت لصفوان بن أمية فابتاعها عمر-﵁-منه، وجعلها سجن مكة، فهي إلى اليوم السجن (٤).

стр. 1196

وقد زعم بعض المكيّين أنه سجن عارم. وإنما سمّي-فيما يقولون- سجن عارم، أنّ عارما-واسمه زيد، ولقبه عارم-كان غلاما لمصعب بن عبد الرحمن بن عوف-﵁-وكان منقطعا إلى عمرو بن سعيد، وأنه كان يقرأ عليه، وأنه غلب مصعبا وجعله على حرسه، فلما وجّه عمرو بن سعيد، عمرو بن الزبير إلى عبد الله بن الزبير-﵄-بمكة خرج عارم مع عمرو بن الزبير، فلّما هزم عمرو بن الزبير، وأصحابه، أخذ مصعب بن عبد الرحمن عارما، وكان مع عبد الله بن الزبير-﵁-فجعله في سجن مكة، وطلا ابن الزبير بينه وبينه فأقامه قائما/ثم بنى عليه ذراعا في ذراع، ثم شدّ عليه البناء، فمات عارم فيه، فسمّي سجن عارم (١). وزعم بعض المكيّين أن قبر عارم في ذلك. وقال بعضهم: حفر له في السجن، وكان عارم هذا، مولى لبني زهرة-فيما ذكر الواقدي-. ويقال: بل سجن عارم في دبر دار الندوة، وهو أصح القولين عند أهل مكة، وكان سجن ابن الزبير-﵄-في خلافته بمكة (٢). ٢١٦٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: أخبرني الحسن بن محمد، قال: أخذني ابن الزبير-﵄ فحبسني في دار الندوة في سجن عارم، فانفلتّ منه في قيودي، فلم أزل أتخطّى الجبال، حتى سقطت على أبي بمنى.

стр. 1197

٢١٦٨ - فسمعت أنا: كثير بن أبي بكر بن خلاد الباهلي، يذكر عن أبيه، عن سفيان بن عيينة هذا الحديث، ويزيد فيه هذا الشعر: قال: فقال أبي -يعني محمد بن علي-يتمثّل بهذه الأبيات، وهي فيما ذكروا-لكثير بن عبد الرحمن الخزاعي يريد بها ابن الزبير-﵄: تخبّر من لاقيت أنّك عائذ ... بل العائذ المظلوم في سجن عارم سميّ النبيّ المصطفى وابن عمّه ... وفكّاك أغلال وقاضي مغارم فمن [يأت هذا الشيخ] (١) ... بالخيف من منى من النّاس يعلم أنّه غير ظالم ولهم دار بأسفل مكة، يقال لها: دار مصر، فيها الدبّاغون (٢)،كانت لصفوان بن أمية. وإنما سمّيت: دار مصر، أن صفوان بن أمية، كان يأتيه من مصر تجارات وأمتعة، فكان إذا أتته أنيخت في داره تلك، فيأتيه الناس إلى أسفل مكة، فيشترون منه المتاع، ولا تجوز تجارته إلى غير مصر، فنسب الدار إلى ما كان يباع فيها من متاع مصر (٣). ٢١٦٩ - وحدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا علي بن الصبّاح،

стр. 1198

قال: ثنا هشام بن الكلبي، قال: أخبرني رجل من قريش، قال: كانت الألوف بنت عدي بن كعب عند عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى، فولدت له جمحا [وسهما] (١) فجلست ذات يوم ومعها أترجّة من ذهب، وعندها إبناها فدحّت (٢) بها، ثم قالت: أي بني، استبقا فأيكما سبق إليها فهي له، فخرجا نحوها، فسبق إليها [سهم] (١) فأخذها، فقالت: والله لكأنه سهم مرق (٣)،وقالت: لشدّ ما جمح عليها (٤)،فسمّي بهذا سهم، وبهذا جمح. ذكر رباع بني سهم بن عمرو بن هصيص ولبني سهم يقول الخطاب بن نفيل: رجال من بني سهم بن عمرو ... إلى أبياتهم يأوي الطريد (٥) فلهم ما بين قعيقعان إلى دار قدامة إلى دار عمرو بن العاص إلى دار غباة السهمي إلى ما جاز الزقاق الذي يخرج منه على دار أبي محذورة، إلى الثنية.

стр. 1199

وكانت لهم دار العجلة (١)،وهي فيما يقولون لقريش (٢) بن حذافة بن قيس بن عدي بن سهم. ٢١٧٠ - حدّثني بذلك محمد بن الحجاج السهمي. ولهم ما جاز سيل قعيقعان. /ومعهم لآل هبيرة الجشميّين حق في سند جبل زرزر (٣). ومعهم حقّ الضحاك بن قيس في حق الكفيف. ولهم دار قيس بن عدي جدّ ابن الزبعرى. وهي الدار التي كانت اتخذت متوضّيات، ثم صارت ليعقوب بن داود المطبّقي، ثم صارت لزبيدة (٤). وكان يقال لها: دار أيوب، وكان أيوب قيّما عليها، وهو رجل من بني سهم. ويقال: إنّ هذه الدار كانت لخالد بن الوليد-﵁. ٢١٧١ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن الحسن،

стр. 1200

قال: حدّثني ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن [اليسع] (١) بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، قال: شكى خالد بن الوليد ﵁-إلى النبي ﷺ ضيق منزله، فقال له: «إرفع البناء في السماء، وسل الله- -السعة». ٢١٧٢ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا عبد الله بن الحارث المخزومي، قال: ذكر لي الزبير بن سعيد الهاشمي، عن اليسع بن المغيرة، قال: إنّ خالد بن الوليد-﵁-شكى إلى النبي ﷺ ضيقا في منزله، فذكر نحو حديث الزبير. ٢١٧٣ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: وهي: داره-يعني: دار خالد ﵁-هذه التي مضى ذكرها-إلى قبالة دار عمرو بن العاص ﵄-إلى جنب المسجد، وهي بيد آل أيوب بن سلمة. وكان أيوب بن سلمة اختصم فيها هو واسماعيل بن الوليد بن هشام بن اسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة، يقول أيوب: هي ميراث، وأنا أرثها دونكم بالقعدد، ويقول اسماعيل: هي صدقة فأعطيها أيوب ميراثا بالقعدد (٢)،

стр. 1201

فهي له اليوم. وهي مواجهة المسجد ليس بينها وبين المسجد إلاّ الزقاق [الذي] (١) يخرج إلى موضع البطحاء التي قال-عمر ﵁:من كان يريد أن يرفث أو ينشد شعرا فليخرج إلى البطحاء. وقد دخلت البطحاء في المسجد. ولهم دار عمرو بن العاص-﵄-عند أصل منارة المسجد السفلى الغربية. ولهم دار ياسر خادم زبيدة، ما بين دار عبد الله بن الحسن، إلى دار غباة السهمي (٢). وعند دار غباة هذه زنقة (٣) ضيّقة في إلتواء كان يستوحش فيها أوّل الزمان، ولا يكاد أحد يدخلها بليل إلاّ ذعر. ٢١٧٤ - سمعت محمد بن أبي عمر-إن شاء الله-يذكر عن داود بن عمر، فسئل عن نفسه أو عن غيره، قال: أقبلت ليلة من الثنية في بعض الليل حتى إذا صرت عند دار غباة-يعني: في هذه الزنقة-إذا أنا بشخص قد وضع رجلا له على حدّ الجدار، والأخرى على الجدار الآخر وهو يقول: يا رجلي اليمنى، أعيني رجلي اليسرى ... فإنّك إن تعينيها، تعينك ليلة أخرى قال: فرجعت حين سمعت ذلك فزعا حتى أخذت في الوادي. ٢١٧٥ - وحدّثني ابراهيم بن يعقوب، قال: ثنا ابن فضيل، قال: سمعت

стр. 1202

حمزة بن يزيد، يقول: أكري لقوم من أهل الورع في دار السهميين بهذه، فتعسّرت عليهم ضبّة (١) الباب، فقال رجل منهم: ألا نأتي بمن يعمل الضّبة؟ فقال رجل منهم: لا نستعمل الضّبة حتى يأتي رب الضبة، هذا أو نحوه. وفي دار غباة يقول بعض الشعراء: /ودار غباة فلا تقربوها ... أشرّ البقاع ومأوى اللصوص ولهم حق آل قمطة. وكانت لهم دور ابن الزبير التي بقعيقعان التي ابتاعها من آل عفيف بن عمرو، وآل سمير. وللعقاربة حق في بني سهم، وهي الدار التي تقابل دار يسار مولى بني جميل. والعقاربة: قوم من بني بكر بن عبد مناة. ولكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة فيهم خؤولة. ٢١٧٦ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: أمّ كثير بن كثير عائشة بنت عمرو بن أبي عقرب، وهو خويلد بن عبد الله بن خالد بن عبد الله بن مجالد ابن بجير بن بحير بن حماش بن عريج بن بكر بن عبد مناة، وهو الذي يقول: لعن الله من سبّ عليّا ... وحسينا من سوقة وإمام [أتسبّ] (٢) ... المطيّبين جدودا والكريمي الأخوال والأعمام

стр. 1203

ذكر رباع حلفاء بني سهم بن عمرو ولبديل بن ورقاء الخزاعي دار في طرف الثنّية، فولد بديل يحوزونها إلى اليوم. وبديل بن ورقاء الذي كان سفيرا بين النبي ﷺ وبين قريش في صلح الحديبية (١)،وله يقول ابن الزبعرى السهمي. ٢١٧٧ - كما حدّثني محمد بن الحجاج السهمي: جزا الله والأيام خير جزائه ... بديل بن ورقاء الذي سبّب السلما ذكر رباع بني عامر بن لؤي ولبني عامر بن لؤي يقول حفص بن الأخيف العامري: وبنو هصيص والأركام عامر ... ومحارب تلك الليوث القصّم فلهم ما بين ظهر دار العبّاس بن عبد المطلب-﵁-التي في المسعى، ودار جعفر بن سليمان، شارعا على الوادي، ودار ابن حوار مصعدا

стр. 1204

إلى حقّ أبي أحيحة سعيد بن العاص، وذلك عن يسار المصعد في الوادي (١). ولهم أيضا شارعا على الوادي ما بين حقّ آل صيفي إلى حقّ الحارث بن عبد المطلب إلاّ ما ابتاع الأخنس بن شريق منهم (٢). ولهم بعض دار جعفر بن سليمان التي في المسعى. وكان حق آل أبي طرفة الهذليّين الذي باعوه من آل أبي طلحة، وهو دار الربيع، والتي يليها، ودار الطلحيّين، والحمّام، وأول حقهم من أعلى الوادي دار هند بنت سهيل بن عمرو، وهو أول باب بوّب بمكة (٣). ٢١٧٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السريّ، قال: حدّثنا ابراهيم بن طهمان، عن ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: قال علي بن أبي طالب-﵁:أول باب بوّب بمكة دار سهيل بن عمرو. وهذه الدار اليوم تنسب إلى صدقة بن عمرو بن سهل. ٢١٧٩ - فحدّثني أبو سعيد حسين بن حسن الأزدي، قال: ثنا محمد بن

стр. 1205

سهل، قال: ثنا هشام بن الكلبي، قال: قال [أبو] (١) عوانة: تزوّج سهيل ابن عمرو-أحد بني عامر بن لؤى-صفية بنت عمرو بن عبد ودّ العامري، قتيل علي بن أبي طالب-﵁-يوم الخندق، وكانت تحمق، فولدت منه عمرو بن سهيل فأنجبت، ثم ولدت أنس بن سهيل/فأحمقت، فبينا سهيل جالسا على باب داره-يعني: بمكة-ومعه أنس وهو شاب يومئذ، إذ مرّ به الأخنس بن شريق الثقفي، فسلّم عليه، ثم قال: كيف أصبحت يا أنس؟ قال: ليس أمّي في البيت، هي في بيت حنظلة تطحن سويقا لها. فقال أبوه: أساء سمعا، فأساء إجابة، ثم قام مغضبا فدخل على صفية، فقال: ويحك وقف الأخنس بن شريق على أنس، فقال: كيف أصبحت؟ فقال: ليس أمي في البيت، ذهبت تطحن سويقا لها، فقالت: أفلا أخبرته أنه صبي، لا عقل له، فتعجّب سهيل من حمقها، فقال: أشبه امرءا بعض بزّه، فأرسلها مثلا، وهو أول من قالها. وقد زعم بعض الناس أنّ هندا استأذنت عمر بن الخطاب-﵁-في تبويب بابها على دارها، وذلك أنّ عمر-﵁-كان ينهى أن تتخذ الأبواب على دور مكة، فقالت له هند: إنما أريد أن أحفظ متاع الحاجّ يا أمير المؤمنين وأحرزه من السرق، فأثبت الباب على حاله (٢). وبعضهم يقول بوّبته قبل عمر، فالله أعلم بذلك. وقد جاء حديث يشدّ القول الأول، أنها استأذنت فيه عمر-﵁.

стр. 1206

٢١٨٠ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أوّل من جعل على داره بابا بنت سهيل ابن عمرو-﵄-أستأذنت عمر-﵁-من أجل السرّق. ولدار هند يقول القائل: ألا يا دار هند ألا حيّيت من دار ... فقد قضّيت من هند لباناتي وأوطاري ليالي أنت [] (١) ... رواحاتي وأبكاري ولها يقول أيضا: ألا يا دار هند لا يغشك البلى ... ولا زال ممطور جنابك سالما كأنّي لم أجلس بفيئك بالضحى ... ولم أك مسرورا بمن فيك ناعما ولهم دار ابن الحوّار بسوق الليل (٢). ٢١٨١ - وحدّثنا محمد بن إدريس، وسمعت أبا يحيى بن أبي مسرّة غير مرة يحدّث به، قالا: ثنا الحميدي، قال: حدّثني سفيان، قال: أتينا الزهري في دار ابن الحوّار، فخيّرنا بين عشرين حديثا، وبين حديث السقيفة، فقال القوم: حدّثنا بحديث السقيفة، فحدّثنا به.

стр. 1207

ولهم الدار التي صارت للغطريف أسفل من هذه الدار، وكانت لعمرو بن عبد ودّ في الجاهلية، ثم صارت لابن حويطب. وأسفل من هذه الدار دار حويطب بن عبد العزّى، وبئره بين يدي داره إلى اليوم (١). وكان حويطب خرج عن مكة في زمن عمر بن الخطاب-﵁-مع أناس من قريش، [وتركوا] (٢) منازلهم بمكة. ٢١٨٢ - حدّثني محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، قال: إنّ الحارث بن هشام، وحويطب بن عبد العزّى، وسهيل بن عمرو، حضروا باب عمر-﵁-فأخّر إذنهم، فكلّموه، فقال: ليس إلاّ ما ترون، دعي القوم، فأجابوا، ودعيتم فأبطأتم، فلوموا أنفسكم، فخرجوا إلى الشام يجاهدون حتى ماتوا. وكانت لهم الدار التي تعرف بالعباسية، التي كانت لمحمد بن سليمان، فأخذها منه المهدي، كانت لمخرمة بن عبد العزّى أخي حويطب بن عبد العزّى في الجاهلية (٣). ولهم أيضا ربع عند أصحاب الشيرق يعرف اليوم بدار أبي ذئب (٤). ولهم أيضا حق عند العطّارين.

стр. 1208

/ ذكر حدود مكة وتهامة ٢١٨٣ - حدّثنا حسن بن حسين، أبو سعيد، قال: ثنا محمد بن حبيب، قال: قال هشام بن الكلبي: تهامة: مكة إلى أسياف البحر إلى الجحفة بذات عرق. وأما نجد: فالمدينة إلى الطائف إلى العذيب إلى السماوة سماوة كلب. وأما الحجاز، فما حجز بين نجد أرض اليمن، فيما بين تهامة والعروض، والحجاز السروات وما يليها إلى عدن إلى سيف عمان.

стр. 1209

ذكر من أخرج مسلما من ظلّ رأسه من حرم الله-تعالى-ما له فيه من الأثم، وتفسير ذلك ٢١٨٤ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا اسماعيل بن عبد الملك، عن عثمان بن الأسود، عن عمرو بن شعيب، أو عطاء، قال: بلغنا أنه من أخرج مسلما من ظلّ رأسه في حرم الله-تعالى-أحرمه الله- ظلّ عرشه يوم القيامة. ٢١٨٥ - وحدّثني ابن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، قال: بلغني أن عمرو بن عثمان، قال: أني أسكن بيتا في حرم الله- -أحب إليّ من أن أتصدق بمكة ذهبا.

стр. 1210

ذكر الزيادة في الدية على من قتل في الحرم وتفسير ذلك ٢١٨٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: إنّ رجلا من آل عبلة أوطأ امرأة في الحرم، فقضى عثمان-﵁-بديتها دية وثلثا تعظيما للحرم. ٢١٨٧ - حدّثنا [حسين] (١) بن حسن، قال أنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، نحوه. ٢١٨٨ - حدّثنا حسين، قال: أنا المعتمر بن سليمان، قال: ثنا ليث عن مجاهد، عن ابن عمر-﵄-قال: إذا قتل الرجل المحرم، أو في الحرم، أو في الشهر الحرام، فدية وثلث.

стр. 1211

٢١٨٩ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا المقرئ، عن الليث، قال: حدّثني ابن شهاب، قال: إنّ السنّة كانت أن يزاد في القتل والجراح مثل ثلث عقلها في الشهر الحرام، وحرمة مكة، حتى لقد بلغني أن أبان بن عثمان-﵄-قال: لقد سمعت عثمان بن عفان-﵁ يقضي بذلك في راحلة المحرم تصاب في الحرم، فيزيد في ثمنها مثل ثلثه. قال فنزلت زيادة الشهر الحرام حتى درس العلم، وأمسك بزيادة الحرمة، ولم أشعر أنها تركت حتى قدمت مكة سنة ثلاث عشرة ومائة. ٢١٩٠ - وحدّثني محمد بن علي النجار-بصنعاء-عن من أجازه لي، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: الرجل يقتل في الحرم أين يقتل قاتله؟ قال: حيث شاء أهل المقتول، في الحرم أو في الحل، قال: وإن قتل في الحل، لم يقتل في الحرم، وكذلك الشهر الحرام في كل ذلك (١). قال ابن جريج: وأخبرني عطاء أن رجلا خرج في إمارة عثمان بن محمد في شهر حلال فأتى عثمان (٢) في ذلك في شهر [حرام] (٣) فأراد أن يقيد في

стр. 1212

شهر، فأرسل إليه عبيد بن عمير إنسانا وهو في طائفة القوم أن لا يقد حتى يدخل شهر حلال سواء ذلك بينهما (١). /قال ابن جريج: وزعموا أن الحدود في الشهر الحرام يجنبها إلى غيره. قال ابن جريج: وبلغني عن ابن عباس-﵄-قال: من قتل أو سرق في الحرم أخذ في الحرم (٢). قال ابن جريج: قلت لعطاء: المسلم يقتل النصراني عمدا؟ قال: ديته. قلت لعطاء: تغلّظ في عقله في الحرم؟ قال: لا. ٢١٩١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، أنه قال في التغليظ في الدية في الشهر الحرام، وفي الحرم، وفي المحرم، وشبه العمد: يغلّظ في الأسنان، ولا يزاد في الدية. يقول: إنما التغليظ في أسنان الإبل. ٢١٩٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: في التغليظ في الحرم، والمحرم، والجار، والشهر الحرام: يغلّظ في الأسنان، ولا يزاد في الدية شيء.

стр. 1213

٢١٩٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: كنت جالسا مع عمرو بن شعيب، فأرسلنا إلى عطاء بن أبي رباح، نسأله عن الإنسان يقتل بمكة. قال: أحسبه في الشهر الحرام، فأتانا الرسول فقال: يغلظ في السنّ. ٢١٩٤ - حدّثنا حسين قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، وعطاء أنهما قالا: فيه فضل لا ندري ما ذلك الفضل. ٢١٩٥ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، أنه قال في الذي يقتل في الحرم: له الدية وثلث الدية. ٢١٩٦ - حدّثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت سعيد بن المسيّب أنه استفتي في الدية في الشهر الحرام هل فيها من زيادة؟ فقال: لا، ولكنها في الحرمة، وفيها ثلث الدية.

стр. 1214

٢١٩٧ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا يونس، عن الحسن، أنه كان يقول في الذي يقتل في الحرم: دية وثلث. ٢١٩٨ - حدّثنا عبد الجبار، قال: ثنا بشر بن السريّ، قال: ثنا، أبو حرّة، عن الحسن، نحوه، وزاد فيه: ويعتق رقبة. والمسألة أن يقتل رجل خطأ في الحرم. ٢١٩٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سألت القاسم بن محمد عن الذي يقتل في الحرم؟ فقال: يزاد ربع الدية. ٢٢٠٠ - حدّثنا حسين، قال: ثنا هشيم، عن المغيرة، عن ابراهيم، وحجاج عن ابراهيم والشعبيّ، أنهما قالا: من قتل في الحرم أو في غير الحرم فهو سواء.

стр. 1215

ذكر القاتل يدخل الحرم أنه يأمن فيه، وكيف يصنع به حتى يخرج منه، فيقام عليه الحد ٢٢٠١ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري-﵁-قال: قال نبي الله ﷺ : «من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله، والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل» قلت: يا أبا سعيد، ما الحدث؟ قال: الحدث الرجل يقتل القتيل، أو يصيب الذنب العظيم الذي أنزل الله ﵎-أنه لا ينجيه/منه إلاّ الحرم، فأمر نبي الله ﷺ أن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤيه أحد، فمن فعل من ذلك شيئا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل حتى يخرجه الجوع من الحرم، فيؤخذ بحدثه. ٢٢٠٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس-﵄-قال: إذا أصاب

стр. 1216

الإنسان الحدّ في غير الحرم، ثم دخل الحرم كان آمنا، لا يؤخذ، يأتيه الذي يطالبه، فيقول: يا فلان اتق الله في دم فلان واخرج من المحارم. قال ابن عباس-﵄:لا يبايع ولا يجالس ولا يؤاكل ولا يؤوى، فإذا خرج من الحرم أقيم عليه الحدّ، ولا يقتل في الحرم. ٢٢٠٣ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس-﵄-قال: من أصاب حدّا ثم دخل الحرم، فإنه لا يؤوى، ولا يبايع، ولا يجالس، ويذكّر فيه، حتى يخرج من الحرم فيقام عليه. قال سفيان: خالف ابن عباس-﵄-الناس في هذا. ٢٢٠٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثا هشام، قال: قال ابن جريج، قال: ابن طاوس، عن أبيه طاوس، عن ابن عباس-﵄-بنحوه. ٢٢٠٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن

стр. 1217

سفيان، عن حبيب، عن عطاء: عن ابن عباس-﵄-بنحو من ذلك. ٢٢٠٦ - حدّثنا حسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس-﵄ بنحوه. ٢٢٠٧ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: عاب ابن عباس-﵄-على ابن الزبير-﵄-في رجل أخذه في الحل، ثم أدخله الحرم، ثم أخرجه إلى الحلّ فقتله، قال: أدخله الحرم ثم أخرجه، وكان ذلك رجلا اتهمه ابن الزبير-﵄-في بعض الأمر، وأعان عليه عبد الملك، فكان ابن عباس-﵄-لم ير عليه، قتلا ثم لم يلبث بعده ابن الزبير-﵄-إلاّ قليلا حتى قتل. ٢٢٠٨ - وحدّثنا محمد بن اسحق، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا اليمان

стр. 1218

ابن المغيرة العنزي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: شهدت ابن الزبير-﵄-أتي بسبعة أخذوا في لواط فقامت عليهم البينة، أربعة منهم أن قد أحصنوا بالنساء، فأمر-﵁-بالثلاثة فجلدوا، وأمر بالأربعة فأخرجوا من الحرم، فرضخوا بالحجارة، وابن عمر، وابن عباس-﵃-في المسجد. ٢٢٠٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: إذا قتل الرجل في الحرم قتل في الحرم، فإذا أصاب حدّا في الحرم، أقيم عليه، وإذا قتل في غير الحرم ثم دخل الحرم أمن. ٢٢١٠ - حدّثنا أبو عبد الله المخزومي، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن مطرّف، عن الشعبي، مثل حديث منصور عن مجاهد. ٢٢١١ - حدّثنا حسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: لا يقام الحدّ في الحرم إلاّ رجل

стр. 1219

أصابه بالحرم، فإنه يقام عليه الحدّ في الحرم. قال: وأراد أمير من/أمراء مكة أن يقيم حدّا على رجل في الحرم، فأرسل إليه عبيد بن عمير أن لا تقيم بمكة حدّا على أحد، إلاّ رجل أصابه في الحرم. قال: فخلّى سبيله. ٢٢١٢ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا أفلح بن حميد، قال: شهدت الموسم، فأتي مسلمة بن عبد الملك بسارق قد قطعت قوائمه، ثم سرق ناقة لعبيد الله بن عبد الله بن عمر-﵃-برحلها ومتاعها، فأمر به فأخرج من الحرم، فضربت عنقه، فبلغ ذلك سالما والقاسم وعبيد الله بن عبد الله بن عمر-﵃-فلم ينكروا ذلك، وقالوا: أصاب السنة. ٢٢١٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: عظّم ابن عباس-﵄-قتل ابن الزبير سعدا وأصحابه (١) في الحرم، فقال له أحد القوم: قوم قاتلوه، فقال: ولو، يأمنون إذا دخلوا الحرم. قال: أرأيت إن وجدت فيه قاتل أبي أو أمي؟ قال: إذن أدعه وأعزم على الناس أن لا يؤوه ولا يجالسوه، فلعمري ليوشكنّ أن يخرج منه.

стр. 1220

٢٢١٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ (١)؟ قال: يأمن فيه كلّ شيء دخله. قال: وإن كان صاحب دم الاّ أن يكون قتل في الحرم فيقتل وتلا: ﴿وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ (٢) فإن كان قتل في غيره، ثم دخله أمن حتى يخرج منه. فقال له سليمان بن موسى: فعبدي أبق فدخله؟ قال: فخذه فإنك لا تأخذه لتقتله (٣). قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه، عن قول الله-﵎: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ (٤) قال: يأمن فيه من فرّ إليه وإن أحدث كلّ حدث، قتل أو زنا أو صنع ما صنع، إذا كان هو يفرّ إليه أمن، ولم يمسس ما كان فيه، ولكن يمنع الناس أن يؤوه، وأن يبايعوه، وأن يجالسوه، قال: فإن كانوا هم أدخلوه فلا بأس أن يخرجوه إن شاءوا، وان إنفلت منهم فدخله، وإن أحدث في الحرم، أخذ في الحرم (٥). قال ابن جريج: قال عكرمة بن خالد، قال: عمر بن الخطاب-﵁:لو وجدت قاتل الخطّاب فيه ما مسسته حتى يخرج منه (٦). قال ابن جريج: وسمعت ابن أبي حسين، يحدّث ذلك عن عكرمة (٧).

стр. 1221

قال ابن جريج: وقال أبو الزبير: قال عمر بن الخطاب-﵁:لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما بدهته (١). ذكر ما يجوز قطعه وأكله من شجر الحرم ٢٢١٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: حدّثت عن عمرو بن دينار، أنه كان يقول في السّنا في الحرم: خذ من ورقه، ولا تنزعه من أصله. ٢٢١٦ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء: أنه رخّص في الأراك أن يقطع منه السواك، وكان يرخّص في وريق السّنا.

стр. 1222

٢٢١٧ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد/عن مجاهد، قال: لا بأس بما سقط من ورق الحرم. ٢٢١٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام، عن ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار: ولا بأس أن ينزع في الحرم العشر والضّغابيس، والسواك، من البشامة في الحرم، وورق السّنا توريقا، ولعمري لإن كان ينزع من أصله أبلغ، لينزعن كما تنزع الضغابيس، وأما التجارة فلا. ٢٢١٩ - حدّثنا ابن أبي يوسف المكي، قال: ثنا يحيى بن سليم، قال:

стр. 1223

سمعت ابن جريج يقول: كان عطاء يرخّص في الحناء والضغابيس والعتر أن يؤكل في الحرم، ويأكله المحرم. ٢٢٢٠ - حدّثنا المخزومي عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: قال لي عمرو بن دينار: البهش من الحرم، ولا أراه يعني بقوله: لا يختلى خلاها إلاّ لماشية. ٢٢٢١ - وحدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابن أبي أويس، عن سليمان-يعني: ابن بلال-عن يحيى بن (١) سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء: أنه كان لا يرى بأسا بكلّ شيء يؤكل من شجر الحرم من العشرق، والعتر. ٢٢٢٢ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا محمد بن يوسف الأزرق، قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، قال: لا بأس بما أنبت على مائك أو كظامتك من شجر الحرم أن تنزعه.

стр. 1224

٢٢٢٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام، عن ابن جريج، قال: كره عطاء وعمرو ما نبت على مائي في الحرم، فراجع عكرمة ابن خالد عطاء، فقال: لأن كره ما نبت على مائي في الحرم، ليحرمن عليّ [قطني] (١) -فيما أحسب-فإنه تنبت فيه الغريبة والخضر. قال عطاء: حلّ لك ما نبت على مائك، وإن لم تكن أنت أنبتّه. وكره عطاء أن أقرّب لبعيري أو لشاتي غصنا من شجر الحرم. قال ابن جريج: وسأله ابن أبي حسين: أبسط بساطي، على نبت في الحرم وينزلون عليه؟ قال: نعم. ٢٢٢٤ - وحدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن عطاء، قال: لا بأس بما وقع من شجر الحرم، أن يؤخذ وينتفع به.

стр. 1225

ذكر من كره قطع شجر الحرم ومن رخّص فيه ٢٢٢٥ - حدّثنا أبو هشام الرفاعي-محمد بن يزيد العجلي-قال: ثنا حفص غياث، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال: إنّ عمر بن الخطاب-﵁-رأى رجلا يحتشّ في الحرم فزبره، وقال: أما علمت أن رسول الله ﷺ نهى عن هذا؟ قال: وشكى إليه الحاجة فرقّ له وأمر له بشيء. ٢٢٢٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج عن عطاء، قال: إنّ عمر-﵁-أبصر رجلا يعضد على بعير له في الحرم، فقال له: يا عبد الله إنّ هذا حرم الله- -ولا ينبغي أن تصنع فيه هذا. فقال الرجل: إني لم أعلم يا أمير المؤمنين، قال: فسكت عنه عمر-﵁. ٢٢٢٧ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي

стр. 1226

نجيح، عن مجاهد، قال: شهد ابن عمر-﵄-الفتح [وهو] (١) ابن عشرين سنة، ومعه جمل حرون (٢)،وفرس حرون، قال: فذهب يختلي لفرسه من الجبل، فرآه النبي ﷺ ، فقال: «إنّ عبد الله، إنّ عبد الله، وذكر خيرا» /قال سفيان: وزاد ابن اسحق: وعليه برد ملوّن، ومعه رمح ثقيل. ٢٢٢٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: في الدّوحة تقتل في الحرم بقرة. قال ابن جريج: وأخبرني مزاحم أن عبد الله بن عامر كان يقطع الدوحة من حائطه، [بشعبه] (٣) من السمر والسلم، ويغرم عن كل دوحة بقرة (٤). قال ابن جريج: سمعت اسماعيل بن [أميّة] (٥) يقول: أخبرني خالد بن مضرّس أن رجلا من الحاج قطع شجرة من منزل لنا، قال: فانطلقت به إلى عمر بن عبد العزيز-﵁-فأخبرته خبره، فقال: صدق، كانت قد ضيّقت علينا منزلنا ومناخنا فتغيّظ عليه عمر-﵁-وما رأيته إلاّ دينه (٦).

стр. 1227

٢٢٢٩ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: أخبرني ابن جريج، بنحو من حديث هشام، إلا أنه قال في حديث مزاحم: قال أخبرني مزاحم، عن أشياخ، أنّ عبد الله بن عامر. ٢٢٣٠ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء أنه قال في الدوحة من شجر الحرم إذا قطعت: بقرة. ٢٢٣١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني منصور بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبّاد بن جعفر. قال ابن أبي عمر في حديثه: عن ابن عباس ﵄-أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقطعوا الأخضر من عرقه». [ومرّة] (١) زاد أبو عبد الله في حديثه، عن هشام عن ابن جريج، قال: وأخبرت عن الحسن أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقطعوا الشجر، فإنه عصمة للمواشي في الجدب» (٢). ٢٢٣٢ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن ابن

стр. 1228

جريج، قال: أخبرني منصور بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبّاد بن جعفر، عن النبي ﷺ ، بنحو الحديث الأول. ٢٢٣٣ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني حمزة بن عتبة، قال: حدّثني غير واحد من مشيخة أهل مكة: أنّ مما رخصوا في قطع شجر الحرم إذا اضطروا إلى قطعه في منازلهم، ويدونه، أن عبد الله بن الزبير-﵄-لما بنى دوره بقعيقعان قطع شجرا كانت في دوره، ووداه كلّ دوحة ببقرة. ذكر تعظيم صيد الحرم، واطعامه الطعام والرفق به وما جاء في ذلك ٢٢٣٤ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، قال سمع ابن جريج عطاء، يقول: قلت لابن عباس-﵄:ما تقول في صيد الجراد في الحرم؟ قال: لا يصلح. قلت: إنّ قومك يأخذونه وهم محتبون في المسجد؟ فقال: انهم والله ما يعلمون.

стр. 1229

٢٢٣٥ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا ابراهيم ابن يزيد، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، قال: كان مجاهد يرى الجراد في يدي الصبيان بمكة فيلقيه ويقول: هو صيد. ٢٢٣٦ - وحدّثني محمد بن موسى، عن أحمد بن عبدة الضبّي، قال: ثنا ابراهيم بن سعيد بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، قال: أتي بي إلى عطاء وأنا غلام، فقالوا: إنّ هذا/يأخذ الجراد من الحرم. ٢٢٣٧ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: رأيت صدقة بن يسار يجعل لحمام الحرم حوطا مصهرجا، ويجعل فيه قفصا، ويجعل عليه قدر ما يدخلن روسهن. ٢٢٣٨ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حجير،

стр. 1230

قال: دخلت أنا وعمرو بن دينار، على الحسن، عام قدم مكة، ونزل في دار عمر بن عبد العزيز-﵁-فرأيته يطرح للحمام الحنطة ملئ كفه. قال هشام: ولو تصدّق به كان أفضل. ٢٢٣٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ليث، عن عطاء، وطاوس، أنه سألهما عن طير من طير الحرم كان في رجله شوك فنزعته، فمات، لم أرد به إلاّ الخير؟ فقالا: ليس عليك شيء. ذكر الصيد يدخل به الحرم حيّا ومن قال: لا يؤكل إذا كان حيا مأسورا، وتفسير ذلك ٢٢٤٠ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، عن سفيان الثوري، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، وابن عمر ﵃-أنهما قالا: كلّ صيد ذبح في الحلّ فلا بأس أن تأكله في الحرم، وإذا ذبح في الحرم فلا تأكله.
следующие страницы →