نجيح، عن مجاهد، قال: شهد ابن عمر-﵄-الفتح [وهو] (١) ابن عشرين سنة، ومعه جمل حرون (٢)،وفرس حرون، قال:
فذهب يختلي لفرسه من الجبل، فرآه النبي ﷺ ، فقال: «إنّ عبد الله، إنّ عبد الله، وذكر خيرا» /قال سفيان: وزاد ابن اسحق: وعليه برد ملوّن، ومعه رمح ثقيل.
٢٢٢٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: في الدّوحة تقتل في الحرم بقرة.
قال ابن جريج: وأخبرني مزاحم أن عبد الله بن عامر كان يقطع الدوحة من حائطه، [بشعبه] (٣) من السمر والسلم، ويغرم عن كل دوحة بقرة (٤).
قال ابن جريج: سمعت اسماعيل بن [أميّة] (٥) يقول: أخبرني خالد بن مضرّس أن رجلا من الحاج قطع شجرة من منزل لنا، قال: فانطلقت به إلى عمر بن عبد العزيز-﵁-فأخبرته خبره، فقال: صدق، كانت قد ضيّقت علينا منزلنا ومناخنا فتغيّظ عليه عمر-﵁-وما رأيته إلاّ دينه (٦).
стр. 1227
٢٢٢٩ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: أخبرني ابن جريج، بنحو من حديث هشام، إلا أنه قال في حديث مزاحم: قال أخبرني مزاحم، عن أشياخ، أنّ عبد الله بن عامر.
٢٢٣٠ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء أنه قال في الدوحة من شجر الحرم إذا قطعت: بقرة.
٢٢٣١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني منصور بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبّاد بن جعفر. قال ابن أبي عمر في حديثه: عن ابن عباس ﵄-أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقطعوا الأخضر من عرقه».
[ومرّة] (١) زاد أبو عبد الله في حديثه، عن هشام عن ابن جريج، قال: وأخبرت عن الحسن أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقطعوا الشجر، فإنه عصمة للمواشي في الجدب» (٢).
٢٢٣٢ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن ابن
стр. 1228
جريج، قال: أخبرني منصور بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبّاد بن جعفر، عن النبي ﷺ ، بنحو الحديث الأول.
٢٢٣٣ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني حمزة بن عتبة، قال:
حدّثني غير واحد من مشيخة أهل مكة: أنّ مما رخصوا في قطع شجر الحرم إذا اضطروا إلى قطعه في منازلهم، ويدونه، أن عبد الله بن الزبير-﵄-لما بنى دوره بقعيقعان قطع شجرا كانت في دوره، ووداه كلّ دوحة ببقرة.
ذكر
تعظيم صيد الحرم، واطعامه
الطعام والرفق به وما جاء في ذلك
٢٢٣٤ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، قال سمع ابن جريج عطاء، يقول: قلت لابن عباس-﵄:ما تقول في صيد الجراد في الحرم؟ قال: لا يصلح. قلت: إنّ قومك يأخذونه وهم محتبون في المسجد؟ فقال: انهم والله ما يعلمون.
стр. 1229
٢٢٣٥ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا ابراهيم ابن يزيد، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، قال: كان مجاهد يرى الجراد في يدي الصبيان بمكة فيلقيه ويقول: هو صيد.
٢٢٣٦ - وحدّثني محمد بن موسى، عن أحمد بن عبدة الضبّي، قال: ثنا ابراهيم بن سعيد بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، قال: أتي بي إلى عطاء وأنا غلام، فقالوا: إنّ هذا/يأخذ الجراد من الحرم.
٢٢٣٧ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال:
رأيت صدقة بن يسار يجعل لحمام الحرم حوطا مصهرجا، ويجعل فيه قفصا، ويجعل عليه قدر ما يدخلن روسهن.
٢٢٣٨ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حجير،
стр. 1230
قال: دخلت أنا وعمرو بن دينار، على الحسن، عام قدم مكة، ونزل في دار عمر بن عبد العزيز-﵁-فرأيته يطرح للحمام الحنطة ملئ كفه.
قال هشام: ولو تصدّق به كان أفضل.
٢٢٣٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ليث، عن عطاء، وطاوس، أنه سألهما عن طير من طير الحرم كان في رجله شوك فنزعته، فمات، لم أرد به إلاّ الخير؟ فقالا: ليس عليك شيء.
ذكر
الصيد يدخل به الحرم حيّا ومن قال:
لا يؤكل إذا كان حيا مأسورا، وتفسير ذلك
٢٢٤٠ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، عن سفيان الثوري، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، وابن عمر ﵃-أنهما قالا: كلّ صيد ذبح في الحلّ فلا بأس أن تأكله في الحرم، وإذا ذبح في الحرم فلا تأكله.
стр. 1231
٢٢٤١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة-﵂:أنها كرهت الصيد يدخل به مكة حيّا فيذبح أن يؤكل منه.
٢٢٤٢ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن صدقة، عن مجاهد، وعن ابن طاوس، عن أبيه، قالا: لا بأس بلحم الصيد أن يؤكل في الحرم، قالا: ولا يذبح الصيد في الحرم، ولكن لو ذبح في الحل ثم أدخل الحرم مذبوحا لم يكن بأكله بأس.
٢٢٤٣ - حدّثنا سلمة، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، قال:
وقال ابن طاوس، عن أبيه: أخشى أن يكون صيد في الحرم.
٢٢٤٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن، ابن جريج، قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان يقول: إذا دخل الصيد الحرم حيّا فلا يذبح.
قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله-رضي
стр. 1232
الله عنهما-يسأل عن الطير الذي يؤتى به مكة: آكله؟ قال: لو ذبح في الحلّ لكان أحبّ إليّ (١).
قال ابن جريج: وأخبرني عطاء أن ابن عباس-﵄-كان ينهى عن أكل الصيد يدخل به الحرم حيّا (٢).فقلت: أكان ابن عباس ﵄-يخصّ الصيد يدخل به الحرم حيّا بالنهي عنه؟ قال:
لا، ولا أشك أنه كان ينهى عنه فيما كان ينهي عن أشباهه، فأما الصيد فلم أعلمه.
٢٢٤٥ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، عن حنظلة، عن طاوس، أنه سئل عن الغزلان، والقماري تدخل الحرم أحياء؟ قال: إنّ أكل ذلك لغير طائل.
٢٢٤٦ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا سعيد بن [الحكم] (٣)،عن الهذيل بن بلال، عن عطاء، وعبد الله بن [عبيد] (٤) بن عمير، أنهما كانا يقولان: كلّ شيء يدخل به مكة من الصيد حيّا فلا يذبح.
стр. 1233
٢٢٤٧ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري/قال: ثنا ابراهيم بن نافع، قال: سألت عطاء عن الصيد يذبح في الحرم؟ فقال: كنا لا نرى به بأسا حتى حدّث حدث أنه يكرهه.
٢٢٤٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن ابن الماء أصيد برّ؟ أو أصيد بحر؟ وعن أشباهه؟ فقال: حيث يكون أكثر فهو صيد (١).
وقال ابن جريج: وسأل إنسان عطاء عن حيتان بركة القسري-وهي بئر عظيمة في الحرم-أيصاد؟ قال: نعم، والله لوددت عندنا منها شيء (٢).
قال: وسألته عن صيد الأنهار، وقلات المياه، أليس من صيد البحر؟ قال: بلى، وتلا: ﴿هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾، ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا﴾ (٣).
стр. 1234
قال عطاء: إن صاد حرام صيدا فذبحه فلا يؤكل، فليس على وجه التزكية.
قال ابن جريج: قلت لعطاء: أرأيت صيد الأنهار، وقلات السيل، أصيد بحر؟ قال: نعم.
قال جرير أو غيره في القلات أنشدني أبو أمامة الباهلي البصري، ذلك:
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة ... تذر الحوائم ما يجدن غليلا
بالعذب في رصف القلات يجنّه ... فيض الأباطح ما يزال ظليلا (١)
وقال الأخطل يذكر القلات:
وهنّ بنا عوج كأنّ عيونها ... بقايا قلات قلصت لتصوّت (٢)
ثم رجعنا إلى حديث ابن جريج، فقال ابن جريج: وأخبرني عطاء أن عبد الله بن عامر أهدى لعبد الله بن عمر-﵄-أظباء أحياء فردّها، وقال: هلا ذبحها قبل أن يدخل بها الحرم، لما دخلت مأمنها الحرم لا أرب لي في هديته هذه (٣)
قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن أبي مليكة عن مولاة لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة قالت: إنّ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة كان يبعث [معها] (٤) بطير أحياء إلى عائشة-﵂-يهديها، فتردّها، وتقول: أنكم تبعثون أرقاءكم، فأخشى أن تكونوا تصيدون في الحرم.
стр. 1235
ذكر
من رخّص في ذلك ومن كان يتخذ
الحمام المقرقرة (١) وغيرها في بيته، وتفسير ذلك
٢٢٤٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن عبد الوهاب [بن] (٢) مجاهد، عن أبيه [عن] (٣) علي بن أبي طالب-﵁-في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ (٤) قال: إنّما أدخله ولم يدخله-يعني: الصيد-.
٢٢٥٠ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حمّاد بن زيد، قال: قيل لهشام بن عروة: إنّ عطاء يكره ذبح الدواجن، فقال: وما علم ابن أبي رباح؟ هذا أمير المؤمنين بمكة يرى القماري والدباسي
стр. 1236
في الأقفاص-يعني: ابن الزبير-﵄.
٢٢٥١ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، أنه كان لا يرى بأسا مما أدخل به الحرم/من الصيد مأسورا.
٢٢٥٢ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أنه كان يأكله ولا يرى به بأسا.
٢٢٥٣ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عبيد المكتّب، عن مجاهد، في الصيد يدخل به الحرم فيذبح، قال: لا بأس به.
٢٢٥٤ - وحدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسّرة-غير مرة-قال: حدّثني جدي زكريا بن الحارث بن أبي مسرّة، قال: دخلت على اسماعيل بن أمية، وأنا صغير-ابن أربع أو ما أشبهها-فكنا نلعب مع ابنته عزّة. قال: فرأيت في بيته الطير المأسور. قال أبو يحيى: ولا يعجبني ولا أكرهه.
стр. 1237
ذكر
كفّارة الصيد الذي يصاب
بمكة وديته وتفسير ذلك
٢٢٥٥ - حدّثنا محمد بن [يحيى] (١) بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، قال: إنّ غلاما من قريش يقال له: عبد الله بن عثمان بن حميد الحميدي قتل حمامة من حمام الحرم فسأل أبوه ابن عباس ﵄-فأمره بشاة.
٢٢٥٦ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، قال: من أصاب حمامة من حمام مكة، ففيها شاة.
٢٢٥٧ - حدّثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري الكوفي، قال: ثنا أبو
стр. 1238
أسامة، عن هشام بن عروة، قال: عبث بعض بني عروة بحمام من حمام مكة، فأمر أبي بشاة فذبحت ثم تصدّق بها.
٢٢٥٨ - حدّثنا محمد بن ميمون، قال: ثنا ابن أبي الضيف، عن عثمان ابن الأسود، عن مجاهد، أو عن عطاء، قال: حمام مكة هذا بقية طير أبابيل.
٢٢٥٩ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس-﵄-قال: في حمام الحرم شاة شأة في القمري، والدبسي، والقطا، والحمام الأخضر، شاة شاة.
٢٢٦٠ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن عطاء، أنه قال في الحمام مثل ذلك.
٢٢٦١ - حدّثنا محمد بن اسحق الصّيني، قال: ثنا شبابة بن سوّار، قال:
стр. 1239
ثنا شعبة، قال: ثنا الحكم، عن شيخ من أهل مكة، قال: إنّ حماما كان على البيت، فخرئ على يد عمر-﵁-فأشار إليه بيده، فطار، فوقع على بعض بيوت مكة فجاءت حيّة، فأكلته، فحكم عمر على نفسه بشاة.
٢٢٦٢ - حدّثنا ابن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله ابن عمر بن حفص، عن أبيه عمر بن حفص، قال: قدمنا مكة مع عاصم ابن عمر ونحن غلمان فكنا نأخذ حمام مكة في منزلنا ونعبث به حتى قتلنا فرخا له، فقالت عائشة بنت مطيع لعاصم بن عمر: تعلم أنّ بنيك قد عبثوا بحمام كان هاهنا حتى قتلوا فرخا له، قال: فذبح كبشا.
٢٢٦٣ - حدّثنا محمد بن علي بن حمزة، قال: ثنا علي بن الحسين، قال:
حدّثني أبي، عن عمرو بن دينار، قال: قضى ابن عباس-﵄-في الحمامة وفرخيها بثلاث شياه.
٢٢٦٤ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال:
ثنا هشام بن حسان، عن عطاء، قال في السنّور يصيب الحمام في الحرم، قال: إن كانوا اتخذوه لمنافعهم فلا شيء عليه، وإن كانوا/اتخذوه للحمام ضمنوا.
стр. 1240
٢٢٦٥ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا وهب بن جرير، قال:
ثنا شعبة، عن الحكم، في رجل أغلق بابا على حمام فموتن، قال: على كلّ حمامة شاة.
وقال عطاء مثل ذلك.
٢٢٦٦ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن أبي بشر، عن عطاء، ويوسف بن ماهك، قال: إنّ رجلا أغلق بابه على حمامة وفرخيها، وانطلق إلى عرفات ومنى، فرجع وقد متن، فأتى ابن عمر-﵄-فذكر ذلك له، قال: فجعل ثلاثا من الغنم، حكّم معه رجلا.
قال حسين: وليس عليه شيء.
٢٢٦٧ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا يونس بن مسمار، قال: دخلنا على عطاء في بيته نعوده، فسمعته يأمر خادمه يكشكش الحمام عن خمير في البيت.
стр. 1241
٢٢٦٨ - وحدّثني الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يزيد بن أبي زياد، قال: حدّثني مجاهد، قال: كانت الحمامة بمكة تؤخذ فيقولون: من فعل هذا؟ من فعل هذا؟ لتنتهن أو لنحرمنّ قطر السماء.
٢٢٦٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال، قال عطاء: في الحمامة شاة. قلت: أسمعت ابن عباس-﵄-يقضي في شيء مما ذكرت؟ قال: لا غير أن عثمان (١) بن حميد جاءه، فقال: إنّ ابنا لي قتل حمامة، قال: ابتع شاة فتصدق بها.
قال: قلت لعطاء: أمن حمام مكة [قتل] (٢) ابن عثمان؟ قال:
نعم (٣).
قال ابن جريج: وقال مجاهد: أمر عمر بن الخطاب-﵁ بحمامة فأطيرت فوقعت على المروة، فأخذتها حيّة فجعل فيها عثمان شاة.
قال: وأمر عثمان بن عفان-﵁-بحمامة فأطيرت من واقف، فوقعت على واقف، فأخذتها حية فدعا نافع بن عبد الحارث، فحكما فيها عنزا عفراء (٤).
стр. 1242
قال ابن جريج: وقال عطاء في إنسان أخذ حمامة يخلّص ما في رجليها فماتت، قال: فما أرى عليه شيئا (١).
قال ابن جريج: قلت لعطاء: كم في بيضة من بيض حمام مكة؟ قال: نصف درهم، بين البيضتين درهم، قال: وتحكم في ذلك؟ قال: فأما ذلك فالذي أرى (٢).
قال ابن جريج: قال له إنسان: بيضة حمام وجدتها على فرشي؟ قال: فأمطها عن فراشك. قال: قلت: فكانت في سهوة أو في مكان من البيت لذلك معتزل من البيت؟ قال: فلا تمطها.
قال عطاء في بيضة كسرت فيها فرخ، قال: درهم. قلت لعطاء:
أيجعل رجل بيضة دجاجة تحت حمامة مكية؟ قال: لا، أخشى أن يضرّ ذلك بيضها (٣).
قال عطاء: في الحمامة شاة (٤).
٢٢٧٠ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عمر
стр. 1243
ابن سعيد، قال: حدّثني عبد الله بن كثير، عن أبي حفصة قال: نزل عمر ﵁-في دار الندوة، فوضع رداءه على عود فأطار حمامة على واقف، وخشي أن يغشب رداءه، فوقع على واقف آخر فأنتهزه جانّ فأخذ بحلقه، فقتله، فقال لعثمان ونافع بن الحارث: أحكما عليّ فحكما بعناق ثنية عفراء، فأمر بها عمر-﵁.
٢٢٧١ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السريّ، قال:
ثنا عمر/بن سعيد بن أبي حسين، عن عبد الله بن كثير، قال: إنّ طلحة بن أبي حفصة، أخبره، فذكر نحو حديث عبد الله بن هاشم.
٢٢٧٢ - حدّثني محمد بن يعقوب الطائي، أبو عثمان الدمشقي، قال:
حدّثني عباس بن الوليد بن مزيد الدمشقي، قال: سمعت أبي يقول: سئل الأوزاعي عن رجل أرسل كلبه في الحلّ على صيد فأدخله الحرم، ثم أخرجه من الحرم فقتله؟ فقال: لا أدري ما القول فيها. فقال له السائب: يا أبا عمرو لو رددتني فيها شهرا لم أسأل عنها أحدا غيرك. قال: فقال الأوزاعي: لا يؤكل الصيد، وليس على صاحبه جزاء. قال أبي: فحججت من العام المقبل، فلقيت ابن جريج فسألته عنها، فحدّثني عن عطاء، عن ابن عباس ﵄-بمثل ما قال الأوزاعي.
وقد قال شاعر من العرب يذكر فخر قومه، ويذكر أمن جارهم فيهم، ويمثّل ذلك بحمام مكة في الأمن فقال:
стр. 1244
يرى الجار فيهم أمنا من عدوّه ... كما أمنت عند الحطيم حمامها
وقال رؤبة بن العجّاج السعدي في حمام مكة:
وربّ [هذا] (١) ... البلد المحرّم
والقاطنات البيت غير الرزّم
أوالفا مكة من ورق الحمي
يريد [بالورق: الحمام] (٢) التي تشبه لون الرماد
وقال شاعر أيضا يذكر حمام مكة:
ولو زرت بيت الله ثمّ لقيتها ... بأبوابه حيث استجارت حمامها
لمسّت ثيابي إن قدرت ثيابها ... ولن ينهني عن مسّهن حرامها
ذكر
من كره أن يخرج بشيء من الحرم إلى الحلّ
أو ينتفع بشيء من الحرم في غيره
٢٢٧٣ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا [عبيد الله] (٣) بن موسى، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، وابن عمر-رضي الله
стр. 1245
عنهما-أنهما كرها أن ينقل من تراب الحرم إلى الحلّ، أو يدخل تراب الحلّ إلى الحرم.
٢٢٧٤ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا سعيد بن [الحكم] (١)، عن الهذيل بن بلال، عن عطاء، وعبد الله بن عبيد بن عمير، قالا: كلّ شيء اشتريته من الصيد بمكة، ثم أخرجته فمات، فعليك جزاؤه، تبعث به إلى مكة.
٢٢٧٥ - وحدّثنا حريز بن المسلم، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، قال: سمعت غير واحد من الفقهاء يذكرون (٢) أن يخرج أحد من الحرم شيئا من تربته أو من حجارته إلى الحلّ، ويكرهون أن يدخل من تراب الحلّ أو من حجارته إلى الحرم شيئا.
قال عبد المجيد: قال أبي: وكان عهدي بالناس لا يبطحون المسجد إلاّ من الحرم.
٢٢٧٦ - وحدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا سعيد بن [الحكم] (١)، عن الهذيل بن بلال، عن عطاء، قال: لا يؤخذ من الحرم قليل ولا كثير، ولا شجرة ولا حشيش، ولا شيء.
стр. 1246
٢٢٧٧ - وحدّثنا عّمار بن عمرو الجنبي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، أنه كان يكره أن يخرج شيء من الحرم إلى الحلّ، الحجر أو الشيء.
٢٢٧٨ - حدّثنا عمار، قال: ثنا/حفص، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء بنحوه.
ذكر
من رخص في ذلك
٢٢٧٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن [رزين] (١) مولى [آل] (٢) العباس-قال: كتب إليّ علي بن عبد الله بن عباس-﵃-أن إبعث إليّ بلوح من المروة نسجد عليه.
стр. 1247
٢٢٨٠ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا الحسن بن سالم بن أبي الجعد، قال: ان أباه جاءه بقطعة سندس من كسوة الكعبة، فجعلها في مصحفه.
٢٢٨١ - حدّثنا محمد بن موسى، قال: ثنا يعقوب بن ابراهيم، قال: أنا هشيم، قال: أنا حجّاج، عن عطاء، أنه كان لا يرى بأسا أن تجبى الكمأة من الحرم.
ذكر
ما يجوز قتله من الدوابّ في الحرم
٢٢٨٢ - حدّثنا هارون بن [موسى] (١) الفروي، قال: حدّثني عبد الله بن نافع الصائغ، عن عاصم-يعني: ابن عمر-عن حميد بن قيس، عن
стр. 1248
عطاء بن رباح، عن ابن عباس-﵄-قال: إنّ رسول الله ﷺ أمر بقتل الحيّات في الاحرام والحرم.
٢٢٨٣ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال:
سمعت الزهري يحدّث عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: إن رسول الله ﷺ قال: خمس من الدوابّ لا جناح على من قتلهن في الحرم والاحرام:
الغراب، والحدأة، والعقرب والفأرة، والكلب العقور.
٢٢٨٤ - وحدّثنا محمد بن ميمون، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه.
والزهري، عن عروة، عن عائشة-﵂-عن النبي ﷺ بنحوه.
٢٢٨٥ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:
أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله [أنّ عبد الله
стр. 1249
ابن عمر] (١) قال: قالت حفصة-﵂:قال رسول الله ﷺ :
«خمس من الدوابّ»،فذكر نحوه.
٢٢٨٦ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان، قال: ثنا ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر-﵄ وليث عن مجاهد، عن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : «خمس من الدوابّ كلهن فاسق يقتلهن المحرم، ويقتلن في الحرم:
الفأرة والعقرب والكلب العقور والحدأة والغراب».
٢٢٨٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن مخرمة بكير، عن أبيه، قال: سمعت عبيد الله بن مقسم يقول:
سمعت القاسم بن محمد يقول: سمعت عائشة-﵄-تقول:
سمعت النبي ﷺ يقول: «أربع كلّهن فسقة يقتلن في الحل والحرم: الحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور».
قال: فقلت للقاسم: أفرأيت الحية؟ قال: تقتل لصغر لها.
стр. 1250
٢٢٨٨ - حدّثنا أبو مروان-محمد بن عثمان-ويعقوب بن حميد، قالا:
ثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة-﵂-عن النبي ﷺ ، بنحوه.
٢٢٨٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن/قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: عاودت عطاء فقلت: أتكره قتل الجعل وأشباهه في الحل والحرم؟ قال: نعم. قلت: وإن قتله في الحل أو في الحرم فلا بأس؟ قال: نعم. ثم ذكر لنا حديثه عن عبد الله بن عمرو-﵄-في ذلك، فقلت: فكيف تقول ليس في قتله حرج وهذا عبد الله بن عمرو ﵄-يقول ما تسمع؟ قال: فماذا أصنع؟ قد قلت لك: أنا أكره قتله ما لم يؤذك، فخذ بذلك ودع قتله إن لم يوذك.
قال ابن جريج: وسألت عطاء عن الرخمة والبغاثة إن قتلهما في الحرم؟ قال: قلت: الصدقة فيهما في الحرم أمر؟ قال: نعم.
قال ابن جريج: قلت لعطاء: ما تعدّون أنه يحلّ للمحرم أن يقتله؟ وعن من تروون ذلك؟ قال: عن النبي ﷺ . قال: قلت: أعددهنّ عليّ، فعدّ عليّ نحوا ممّا تعدّون، وجعل الحية منهن.
قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، قال: وكان عمر بن الخطاب-﵁-يقول: أقتلوا الحية.
قال ابن جريج: وأخبرني أبان بن صالح بن عمير، عن القاسم بن
стр. 1251
محمد بن أبي بكر، أنه قال: أحلّ خمس للحرام كلهن فاسق، قال أبان:
فقلت له: الخبير؟ فقال: ابن عباس-﵄-كان يقول: هي أفسق الفسقة.
قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير، عن عروة، عن أم سلمة-﵂-قالت: هؤلاء الخمس انهن أحللن للحلال والحرام أن [يقتلن] (١).
قال ابن جريج: قال عطاء: في هؤلاء اللائي أحللن للحرام وليتبعهنّ الحلال فيقتلهن، وإن لم تعرض له.
قال ابن جريج: وقال عمرو بن دينار مثل ذلك.
قال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار، أنّ عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبي عمّار أخبره، أنه رأى ابن عمر-﵄-يرمي غرابا بالنبل وهو حرام (٢).
قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير أنّ مجاهدا أخبره أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود أخبره عن [إبن] (٣) مسعود-﵁-قال: بينا نحن في مسجد الخيف ليلة عرفة التي قبل يوم عرفة إذ سمعنا حسّ الحية، فقال النبي ﷺ : «أقتلوها» فدخلت في شق جحر، فأتي بسعفة فأضرم فيها نارا، فأدخلنا عودا فقلعنا عنها بعض الحجارة، فقال رسول الله ﷺ : «دعوها، فقد وقاها الله شرّكم ووقاكم شرّها» (٤).
стр. 1252
وقال ابن جريج: وقال عطاء: وكلّ عدوّ لك لم يذكر قتله، فاقتله وأنت حرام. قال: قلت له: العقاب فإنها تخطف-زعموا-حمل الضأن؟ قال: أقتلها. قلت: فالصقر والحميميق (١) فإنهما يأخذان حمام المسلمين (٢)؟ قال: فاقتل. [قال] وأقتل البعوض والدوابّ؟ قال: نعم. قال: وأقتل الذئب فإنه عدوّ. وقال عطاء: واقتل الوزغ فإنه كان يؤمر بقتله، وأقتل الجان ذا الطفيتين فإنه يؤمر بقتله (٣).
قال ابن جريج: وأخبرني عبد المجيد بن جبير بن شيبة، أن [ابن] (٤) المسيّب أخبره أن أم شريك أخبرته أنها استأمرت النبي ﷺ في قتل الوزعان، فأمرها بقتلها. وأمّ شريك إحدى نساء بني عامر بن لؤى (٥).
قال ابن جريج: وحدّثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي أمية أن نافعا -مولى بن عمر-/أخبره أنّ عائشة-﵂-أخبرته أن النبي ﷺ قال: اقتلوا الوزغ فإنه كان ينفخ على ابراهيم-﵊» (٦).
وكانت عائشة-﵂-تقتلهن.
стр. 1253
٢٢٩٠ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا حنظلة، قال: سمعت القاسم بن محمد، وسئل عن الأوزاغ أتقتل في الحرم؟ فقال: رأيت أمّ المؤمنين عائشة-﵂-تأمر بقتله في بيت النبي ﷺ .
٢٢٩١ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السريّ، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة-﵂-قالت: إنّ الأوزاغ يوم بيت المقدس يوم حرق ينفخ، والوطاويط تطفيه بأجنحتها.
٢٢٩٢ - حدّثنا هارون بن موسى، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني قبيصة بن ذؤيب، أن الذئب يقتل في الحرم.
٢٢٩٣ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا ابراهيم بن نافع، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت طاوسا، وسأله الحسن ابن [مسلم] (١) عن قتل الأوزاغ والجعلان في الحرم؟ فقال: لا بأس بذلك،
стр. 1254
فتكلم بكلمة لم أفهمها، فسألت الحسن بن مسلم فقال: إن آذاك منهن شيء.
٢٢٩٤ - حدّثنا عمرو بن محمد، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، عن عمر ابن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس-﵄-قال: أقتل الوزغ ولو في جوف الكعبة.
٢٢٩٥ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الثقفي، عن حبيب المعلّم، قال: سئل عطاء: أيقتل السبع في الحرم؟ قال: نعم. قال: فالحدأة؟ قال:
نعم.
٢٢٩٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا حنظلة، عن طاوس قال: سمعت عبد الله بن عمر-﵄-يقول:
لا جناح عليكم أن تقتلوها في الحرم.
стр. 1255
انتهى-بحمد الله- المجلد الثالث من القسم الثاني من كتاب:
«أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه» للإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي ويليه المجلّد الرابع، وأوله:
(ذكر المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة، وآثار النبي ﷺ فيها، وتفسير ذلك) والحمد لله رب العالمين
стр. 1256
ذكر
المواضع التي يستحبّ فيها الصلاة بمكة
وآثار النبي ﷺ فيها وتفسير ذلك
فمنها البيت الذي ولد فيه رسول الله ﷺ (١)
في دار أبي يوسف، ولم يزل هذا البيت في الدار، حتى قدمت الخيزران أمّ الخليفتين، موسى وهارون، فجعلته مسجدا يصلّى فيه، وأخرجته من الدار (٢).
وزعم بعض المكيّين أنّ رجلا من أهل مكة، يقال له: سليمان بن أبي مرحب، كان يذكر أن ناسا سكنوا هذا البيت، ثم انتقلوا منه، قالوا: والله ما أصابتنا فيه حاجة ولا جائحة قطّ،فلما خرجنا منه اشتدّ علينا الزمان (٣).
وهو من أصحّ الآثار عند أهل مكة، يحقّق ذلك مشايخهم.
стр. 1257
٢٢٩٧ - حدّثنا الحسن بن علي أبو الزبير، قال: ثنا [يوسف بن] (١) موسى القطّان، قال: ثنا حكّام بن سلم، قال ثنا عنبسة بن سعيد، عن عثمان الطويل، عن أبي العالية الرياحي، قال: خطبنا أبو بكر الصدّيق-﵁-فقال: قال رسول الله ﷺ : «مولدي مكة ومهاجري المدينة».
٢٢٩٨ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا معلّى بن عبد الرحمن/قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن ابن عباس-﵄-قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين في
стр. 1258
أول شهر ربيع الأول، وأنزلت عليه السورة يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول، ودخل المدينة يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول، وقبض ﷺ يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول.
٢٢٩٩ - وحدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن المعلّى بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن ابن عباس-﵄-قال: ولد النبي ﷺ يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول، وقبض ﷺ يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول.
ومنها بيت النبي ﷺ
وهو المنزل [الذي] كانت تنزله خديجة بنت خويلد-﵂-وفيه كان مسكن رسول الله ﷺ معها، وفيه ﷺ ابتنى بها، وولدت فيه خديجة ﵂-أولادها جميعا، وفيه توفّيت-﵂-فلم يزل رسول الله ﷺ فيه ساكنا حتى خرج ﷺ زمن الهجرة، فأخذه عقيل بن أبي طالب-﵁-فيما أخذه، فاشتراه معاوية-﵁ وهو خليفة، فاتّخذه مسجدا يصلّى فيه وبناه بناء جديدا.
وحدوده الحدود التي كانت لبيت خديجة-﵂-لم تغيّر، غير أنّ معاوية بن أبي سفيان-﵄-لمّا بناه فتح فيه بابا من دار
стр. 1259
أبي سفيان بن حرب بن أميّة، فهو فيها قائم إلى اليوم، وهي الدار التي قال رسول الله ﷺ فيها يوم الفتح: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» وهي اليوم تعرف برائطة بنت أبي العباس (١).
وفي بيت خديجة-﵂-حجر خارج من البيت كان سليم بن مسلم أو غيره من المكيّين يقول: كان رسول الله ﷺ يجلس تحته يستتر من الرمي إذا جاءه من دار عدي بن الحمراء، ودار أبي لهب.
وذرع ذلك الحجر ذراع وشبر.
فأمّا بعض أهل مكة فكان يقول: إنّ هذه رفاف كان أهل مكة يتّخذونها في بيوتهم، صفائح من حجارة يكون شبه الرفاف يضعون عليها أمتعتهم التي تكون في بيوتهم، ولكلّ بيت قديم من بناء المكيّين إلاّ وفيه رفاف نحو من ذلك الحجر. والقول الأول أثبت-يعني: أصل الحديث- (٢).
٢٣٠٠ - حدّثنا عبد الله بن شبيب أبو سعيد، قال: حدّثني ابراهيم بن المنذر، قال: حدّثني ابراهيم بن علي الرافعي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن ربيعة بن عباد الدّيلي، قال: لقد أسمعكم تذكرون مما كانت تناله قريش من رسول الله ﷺ ، وإن منزل رسول الله ﷺ كان بين منزل أبي
стр. 1260
لهب، وبين منزل عقبة بن أبي معيط،فكان رسول الله ﷺ إذا خرج لحاجته رجع وقد وضعوا الأنحاث (١) والأرحام والدّماء على بابه، فينحّيه بسية (٢) قوسه ويقول: يا معشر قريش/ما أسوأ جواركم.
ومنها الموضع الذي بأجياد الصغير
وهو الذي يقال له: المتّكأ. وبعض الناس يقولون: أول ما نزل القرآن في ذلك الموضع نزل فيه: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وهي أول سورة نزلت من القرآن.
٢٣٠١ - حدّثني بذلك ابن منصور، قال: ثنا سفيان، عن [ابن] (٣) إسحق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة-﵂.
стр. 1261
٢٣٠٢ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا خالد، عن قرّة، عن أبي رجاء، قال: كان أبو موسى-﵁-يقرئنا، يجلسنا حلقا حلقا، وعليه بردان أبيضان، فأقرأني هذه السورة: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وقال:
هذه أول سورة أنزلت على محمد ﷺ .
٢٣٠٣ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: أنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: عن ابن عباس-﵄:أول سورة أنزلت على محمد ﷺ ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.
وبعض المكيّين يضعّف أمر المتّكأ غير أنهم يحقّقون أنّ النبي ﷺ صلّى بأجياد وكان فيه (١).
٢٣٠٤ - حدّثني حسين بن حسن، قال: أنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا
стр. 1262
زهير، عن أبي إسحق، قال: كان بين أصحاب الإبل والغنم تنازع، فاستطال أصحاب الإبل على أصحاب الغنم، فبلغنا أن ذكر للنبي ﷺ ، فقال ﷺ : «بعث الله- -موسى وداود-عليهما الصلاة والسلام-وهم يرعون الإبل، وبعثت وأنا أرعى غنما لأهلي بأجياد».
٢٣٠٥ - وحدّثنا حسين بن حسن الأزدي، عن الهيثم بن عدي، عن أبي اليقظان بن أبي عبيد بن عبد الله بن عمّار بن ياسر، عن لؤلؤة مولاة عمّار، قالت: حدّثنا عمار بن ياسر-﵁-قال: كنت تربا للنبي ﷺ في الجاهلية، وكنت أرعى غنم أهلي، ويرعى غنم أهله، فوعدني بموضع نرعى فيه غنمنا. قال: فأتيته ﷺ وقد سبقني إليها، وإذا هو يخلّي غنمه عن الرعي، فقلت: يا محمد، مالك تخلّي غنمك عن الرعي؟ فقال ﷺ :
«واعدتك ولم أكن لأدعها ترعى حتى تأتي».قال أبو سعيد: التخلية: المنع.
٢٣٠٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومحمد بن ميمون، وعبد الجبار، قالوا: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو إسحق الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن
стр. 1263
عبد الله بن مسعود-﵁-في قوله-﵎: ﴿لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى﴾ (١) قال: لم يره في صورته إلاّ مرّتين، مرّة عند سدرة المنتهى، ومرة بأجياد، له ستمائة جناح، قد سدّ الأفق.
قال [ابن] (٢) ميمون في حديثه: قال سفيان: وقال مجاهد: من نحو أجياد، منسوج بالدرّ والياقوت.
ومنها مسجد في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ،
عند الصفا في الدار التي تعرف اليوم بالخيزران، كان رسول الله ﷺ فيها مختفيا، وفيه أسلم عمر بن الخطاب-﵁-وكان النبي ﷺ يدعو فيها إلى الإسلام (٣).
٢٣٠٧ - /حدّثنا ابن أبي يوسف المكي، قال: ثنا اسماعيل بن زياد المكي، أنّ ابن جريج، كان يحدّث عن عبد الله بن عباس-﵄-أنه كان يحدّث عن عامر بن ربيعة-حليف بني عدي بن كعب- قال ابن عباس-﵄:وكان من المهاجرين الأولين. أنه قال:
стр. 1264
بينا نحن مع النبي ﷺ بمكة وهو يسرّ الإسلام، ومعه عصابة من المسلمين، إذ هتف هاتف على بعض جبال مكة من الليل، وفتية من المشركين يسمعون صوته ويعرفون قوله، وهو يقول:
قبّح الله رأي كعب بن فهر ... ما أدقّ العقول والأحلام
بينها باهي يعيب عليها ... دين آبائها الحماة الكرام
حالف الحيّ حليف نصر ... عليهم، ورجال النخيل والآكام
توشك الخيل أن تروها جهارا ... تقتل القوم في البلاد التهامي
هل كريم منكم له نفس حرّ ... ماجد الوالدين والأعمام
ضاربا ضربة تكون نكالا ... ورواحا من كربة واغتمام
قال ابن عباس-﵄:قال عامر بن ربيعة: فوثب المشركون علينا وهمّوا بنا. قال: فلما بلغ النبي ﷺ صياح الصائح، قال عامر بن ربيعة: هذا شيطان فيمن يدخل في الأوثان، ويكلّمهم فيها، ولم يعلن شيطان بتحريض على نبي قطّ إلاّ قتله الله-تعالى-.
قال عامر بن ربيعة-﵁:فمكثنا ثلاث ليال ثم دخل علينا النبي ﷺ في بيت عند الصفا-كنا نجتمع فيه-مسرورا، فقال: «أشعرتم أنّ الله- -قتل الشيطان المحرّض عليكم، قتله رجل من عفاريت الرجل، يدعى: سمحجي، فأسميته: عبد الله، لم يزل في طلبه منذ ثلاث حتى ظفر به البارحة، فقتله».قال عامر بن ربيعة: فلما أمسينا من ليلة أخبرنا رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ صادقا مصدّقا، هتف هاتف بالمكان الذي هتف فيه الشيطان فقال:
نحن قتلنا مسعرا، لمّا طغى واستكبرا ... وصغر الحقّ وسنّ المنكرا
стр. 1265
أتبعته سيفا هذاما مبترا ... بشتمه نبيّنا المظفّرا
أنا نذير من أراد البطرا ... من قومه وغيره أن يفجرا
أتبعته حتى رئي معفّرا
٢٣٠٨ - وحدّثني أبو الحسن ابراهيم بن محمد بن جبير بن محمد بن عدي بن الخيار بن نوفل النوفلي، قال: حدّثني إسحق بن خنيس مولى النبي ﷺ ، عن مسلم الطائفي [] (١) عن عزير بن الجريحي [عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس] (٢)،قال: كان رسول الله ﷺ في دار الأرقم مختفيا في أربعين رجلا وبضع عشرة امرأة. قال: فدقّ الباب رجل قصير، فقال النبي ﷺ : «افتحوا له إنها لنغمة شيطان».قال: ففتح له فدخل رجل قصير فقال: السلام عليكم يا نبي الله ورحمة الله وبركاته/قال ﷺ :
«وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، من أنت؟» قال: أنا هامة بن