← Книги сунны

Книги сунны · id 27

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (1 827 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

٢٣٦٠ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، وعبد الله بن أحمد، قالا: ثنا عمر بن [سهل] (١)،قال: ثنا مهدي بن عمران، قال: سئل أبو الطفيل [وأنا عنده] (٢)،فقيل له: من أين تخرج الدابّة؟ فقال: بلغني أنّها تخرج من الصفا أو المروة. ٢٣٦١ - وحدّثنا بكر بن خلف، قال: ثنا أبو شبل، عن حمّاد، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، قال: الآيات كلّها في ستة أشهر. ذكر أخشبي مكة وما جاء فيهما وأخشبا مكة: الجبل الذي يقال له: أبو قبيس، وهو الجبل المشرف على الصفا، وهو ما بين/أجياد الصغير إلى السويداء، إلى الخندمة. وكان يسمّى في الجاهلية: الأمين (٣).

стр. 1297

٢٣٦٢ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم بن مسلم، عن عبد الوهاب بن مجاهد، قال: أبو قبيس أول جبل وضعه الله- -على الأرض حين مادت الأرض. ٢٣٦٣ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: أنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله-تعالى-: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قال: رأوه منشقا، فقال: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ ذاهب. قال: أخبرني أبو معمر، عن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: رأيت القمر منشقّا شقتين قبل مخرج النبي ﷺ بمكة، شقة على أبي قبيس، وشقة على كدى وكدى، فقالوا: سحر القمر فنزلت: ﴿اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾،كما أريناكم القمر منشقا، فإنّ الذي يخبركم عن الساعة حقّ (١). قال ابن جريج: رفع الركن يوم الغرق على أبي قبيس.

стр. 1298

٢٣٦٤ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم بن مسلم، عن [ابن] مجاهد، قال: إنّ ابراهيم النبيّ ﵊-لما أمر أن ينادي في الناس بالحجّ، قام على رأس أبي قبيس، فقال: يا عباد الله، أجيبوا داعي الله. قال: وعلى رأس أبي قبيس صخرة يقال لها: صخرة أبي يزيد. وأبو قبيس: أحد أخشبي مكة، وهو الجبل المشرف على الصفا، وهو ما بين حرف أجياد الصغير إلى السويداء التي تلي الخندمة، وكان يسمى في الجاهلية: الأمين، ويقال: إنما سمّي الأمين أن الركن كان مستودعا فيه عام الطوفان. فلما بنى ابراهيم- ﷺ -البيت، ناداه أبو قبيس: إنّ الركن في موضع كذا وكذا. ويقال: إقتبس الركن من أبي قبيس، فسمّي أبا قبيس. ويقال: كان رجل من مذحج، ويقال: من إياد، نهض فيه بالبناء أوّل الناس، وكان الرجل يدعى: قبيسا، فسميّ: أبا قبيس (١). والأخشب الآخر: الذي يقال له: الأحمر. وكان يسمّى في الجاهلية: الأعرف. وهو الجبل المشرف وجهه على قعيقعان، على دور عبد الله بن الزبير ﵁. وفيه موضع يقال: الجرّ والميزاب. وانما سمّي: الجر والميزاب أن هنالك موضعين يشرف أحدهما على الآخر، والأعلى يصب في الأسفل، فاسم

стр. 1299

الأعلى: الميزاب. واسم الأسفل: الجر. وهذا كله حدّثنا به الزبير (١). وفي ظهره الآخر موضع يقال له: قرن أبي ريش. وعلى رأسه صخرات مشرفات فوق الجبل الأحمر، يقال لها: الكبش، عليها منارة يؤذّن عليها. وفي ظهره موضع يقال له: قرارة المدحى كان أهل مكة-فيما يزعمون-يتداحون هنالك بالمداحي والمراصيع (٢). ٢٣٦٥ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم، قال: أنا حصين، عن عكيم بن عمرو، قال: جاءت امرأة إلى ابن عباس-﵂ فقالت: إنها نذرت إن عاش ابنها أن تجعله نصرانيا، فقال: اذهبي فاجعليه مسلما، أو جاء رجل فقال: إني نذرت أن أبيت على قعيقعان مجردا حتى يصبح. فضحك منه ابن عباس-﵄-وقال: انظروا إلى هذا أراد الشيطان يبدي عورته فيضحك منه/وأصحابه. ثمّ قال له: انطلق فالبس عليك ثيابك، وصلّ على قعيقعان حتى تصبح. ٢٣٦٦ - حدّثنا حسين بن [عبد المؤمن] (٣)،قال: ثنا علي بن عاصم، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس-﵄ قال: قال رسول الله، ﷺ يوم فتح مكة: «هذه حرّمها الله-تعالى-يوم خلق السماوات والأرض ووضع هذين الأخشبين».

стр. 1300

٢٣٦٧ - وحدّثنا ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عيينة في قوله -تعالى- ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى﴾ قال: قالوا: يا محمد: إنّ أرضنا بين جبلين-يعني: أبا قبيس، والأحمر-فأخّر عنا هذين الجبلين حتى نزرع، وأجر لنا فيها عيونا، وأحي لنا قصيّ بن كلاب فإنه كان له عقل نسأله أحق ما تقول؟ فأنزل الله- ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى، بَلْ لِلّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً﴾ (١) قال: لا يكون هذا، ولم يكن أوّلا، أو لم يكفهم ما يرون من الآيات: السماوات والأرض والجبال والمطر. ٢٣٦٨ - سمعت الزبير بن أبي بكر، يقول: ما بين أخشبيها، وجنحتيها أكرم من فلان، والأخاشب والجباجب: جبال مكة. وأنشد الزبير بن أبي بكر للعامري في الأخشبين: نبايع بين الأخشبين وإنّما ... يد الله بين الأخشبين نبايع

стр. 1301

ذكر فضل مقبرة مكة واستقبالها القبلة وذكر مقبرة مكة في الجاهلية والإسلام ولا يعلم بمكة شعب يستقبل القبلة ليس فيه انحراف عنها إلا شعب مقبرة أهل مكة، فانه يستقبل وجه الكعبة كلها مستقيما (١). ٢٣٦٩ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-وعبد الله بن اسحاق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابراهيم بن أبي خداش، عن ابن عباس-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ قال: «نعم المقبرة هذه». قال ابن جريج: يعني: مقبرة مكة.

стр. 1302

٢٣٧٠ - وحدّثني أبو جعفر أحمد بن صالح، قال: ثنا محمد بن يحيى، عن عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله ابن مسعود-﵁-قال: وقف النبي ﷺ على المقبرة، وليس بها يومئذ مقبرة، فقال: يبعث الله-﵎-من هذه البقعة، ومن هذا الحرم كلّه سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، يشفع كلّ واحد منهم في سبعين، وجوههم من الأولين والآخرين كالقمر ليلة البدر».فقال أبو بكر ﵁:يا رسول الله فمن هم؟ قال ﷺ : «من الغرباء».فقال: يا رسول الله، ما لمن هلك في حرم الله- ؟ قال ﷺ : «من هلك في حرم الله-تعالى-محتسبا داره بعثوا آمنين يوم القيامة».قال: فما لمن هلك في حرمك؟ قال ﷺ : «من هلك بالمدينة محتسبا داره حبّا لله -تعالى-ولرسوله، بعثوا آمنين يوم القيامة».قال: فما لمن هلك بين الحرمين -مكة والمدينة-؟ قال ﷺ : «من هلك بين مكة والمدينة/حاجا أو معتمرا أو طلب طاعة من طاعة الله- -بعثوا آمنين يوم القيامة». ٢٣٧١ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة في حديث رفعه إلى

стр. 1303

النبي ﷺ قال: إنّ النبي ﷺ قال: «ائتوا موتاكم فسلّموا عليهم، وصلّوا، [فإنّ] (١) لكم فيهم عبرة». قال ابن أبي مليكة: ورأيت أنا عائشة زوج النبي ﷺ -﵂-تزور قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر-﵃،ومات بالحبشي على بريد من مكة، وقبر-﵁-بمكة. ٢٣٧٢ - وحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: حدّثت عن مسروق بن الأجدع، عن ابن مسعود ﵁،قال: خرج رسول الله ﷺ يوما وخرجنا معه، حتى انتهينا إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطّا إلى القبور حتى انتهى إلى قبر منها، فجلس إليه، فناجاه طويلا، ثم ارتفع نحيب رسول الله ﷺ باكيا، فبكينا لبكاء رسول الله ﷺ ثمّ إنّ رسول الله ﷺ أقبل إلينا، فلقيه عمر بن الخطاب-﵁،فقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله؟ لقد أبكانا وأفزعنا، فأخذ ﷺ بيد عمر-﵁،وأومأ إلينا فأشار، فقال: «أفزعكم بكائي؟» فقلنا: نعم يا رسول الله. فقال ﷺ : «إن القبر الذي رأيتموني عنده قبر آمنة بنت وهب، واني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، ثم استأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي، فأنزل الله- : ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ كذلك حتى تقصّى الآيات

стр. 1304

كلّها: ﴿وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ فأخذني ما يأخذ الولد لوالده في الرّقة، فذاك الذي أبكاني، ألا إني كنت نهيتكم عن ثلاث: عن زيارة القبور، وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ليسعكم، وعن نبيذ الأوعية، فزوروا القبور، فانها تزهّد في الدنيا وتذكّر الآخرة، وكلوا لحوم الأضاحي، وأبقوا منها ما شئتم، فإنما نهيتكم أنّ الخير قليل توسعة على الناس، ألا وإنّ كلّ وعاء لا يحرّم شيئا، كلّ مسكر حرام». قال ابن جريج: وأخبرني عثمان بن صفوان، قال: إنّ آمنة بنت وهب أمّ النبي ﷺ دفنت في شعب أبي دبّ (١). قال ابن جريج: وأخبرني ابراهيم بن أبي خداش، قال: إنّ ابن عباس ﵄،قال: لمّا أشرف النبي ﷺ على المقبرة، وهو على طريقه الأول، فأشار بيده وراء الضفيرة. فقال: نعم المقبرة هذه (٢). قلت للذي يخبرني: أخصّ الشعب؟ قال: هكذا قال، ولم يخبرني أنه خص شيئا إلا كذلك أشار بيده وراء الضفيرة (٣). قال ابن جريج: وحدّثت عن سعيد بن جبير، وجاء مقبرة مكة فقيل له: اتطأ على القبر؟ فقال: أين أطأ؟ أها هنا؟ وأشار إلى ثنية المدنيّين (٤). قال ابن جريج في حديثه هذا: قال لي عطاء: يكره أن توطأ القبور، وأن يجلس عليها، فقلت: اتخطّا؟ قال: أكرهه. قال وما يفعل ذلك؟ إنّا إذا بلغنا قبر أحدهم انا لنطؤه (٥).

стр. 1305

٢٣٧٣ - حدّثنا حسين بن حسن الأزدي، قال: ثنا سويد، قال: أخبرني أسد/بن راشد، عن حرب بن [سريج] (١)،عن أبي بشر [الندبي] (٢) عن أبي سعيد الخدري-﵁،قال: كنا مع رسول الله ﷺ حتى أتى مقبرة، فخلاّ عن ناقته، ولم يكن أحد يأخذ برأسها، ولم تكن تقرّ لمنافق فأخذ رجل برأسها، ففتل رأسها، فدنا رسول الله ﷺ ، فجعل يدنو حتى ظننا أنه قد نزل فينا شيء، فتوجّه عمر بن الخطاب-﵁، فلمّا رآه أقبل عليه بوجهه، فقال: «هذا قبر آمنة بنت وهب الزهرية أم رسول الله ﷺ ، واني سألت ربي أن يشفّعني فيها، وأنه أبى عليّ». وقد زعم بعض أهل مكة عن أشياخهم أنّ أهل الجاهلية كانوا يدفنون موتاهم في شعب أبي دبّ (٣) وقام الإسلام على ذلك، وهم يدفنون هنا لك وبالحجون (٤) أيضا إلى شعب الصفي، صفي السباب. [وفي الشعب] (٥) اللاصق بثنيّة المدنيين، الذي هو اليوم مقبرة أهل مكة، ثم تمضي المقبرة مصعدة بالجبل (٦) إلى ثنية أذاخر بحائط خرمان. وكان يدفن في هذه المقبرة

стр. 1306

التي عند ثنية أذاخر آل أسيد بن أبي العيص بن أمية، وفيها دفن عبد الله بن عمر-﵄-إذ مات بمكة، وكان نازلا على عبد الله بن خالد بن أسيد في داره، وكان صديقا له وخاصّا (١). ٢٣٧٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: كان ابن عمر-﵄-إذا قدم مكة أهدى إلى عبد الله بن خالد من صدقة عمر بن الخطاب-﵄.قال: فلما حضرت ابن عمر-﵄-الوفاة أوصى عبد الله بن خالد أن لا يصلي عليه الحجّاج-وكان الحجّاج بمكة واليا بعد مقتل ابن الزبير-﵄-فصلّى عليه عبد الله بن خالد ليلا على ردمهم عند باب داره، ودفنه في مقبرتهم هذه، عند ثنية أذاخر بحائط خرمان-﵀ وغفر له-. ويدفن في هذه المقبرة مع آل خالد بن أسيد آل سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم إلى يومنا هذا (٢). وشعب أبي دبّ الذي يعمل فيه الجزّارون بمكة فسمّي به. وعلى فم الشعب سقيفة من حجارة بناها أبو موسى الأشعري-﵁،ونزلها

стр. 1307

حين انصرف من الحكمين، وقال فيما ذكروا: أجاور قوما لا يغدرون ولا يمكرون -يعني بذلك: أهل المقابر- (١). وقال بعض المكيين: إنّ في هذا الشعب قبر آمنة بنت وهب ابن عبد مناف بن زهرة أم رسول الله ﷺ . وقال بعضهم: قبرها في دار رائعة، فالله أعلم (٢). ٢٣٧٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن يزيد ابن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة-﵁،قال: قال النبي ﷺ : «استأذنت ربي في أن أزور قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في أن أدعو لها فأبى أن يأذن لي». ٢٣٧٦ - وحدّثنا محمد بن علي، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا أبو منين-يزيد بن كيسان-عن أبي حازم، عن أبي هريرة-﵁، قال: زار النبي ﷺ قبر أمه، فبكى، فذكر نحوه، وزاد فيه: «فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت».

стр. 1308

٢٣٧٧ - حدّثنا محمد بن سليمان، ومحمد بن اسماعيل، قالا: ثنا قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه/قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة أتى جذم قبر فجلس إليه، وجلس الناس حوله، فجعل ﷺ كهيئة المخاطب، ثم قام ﷺ وهو يبكي، فاستقبله عمر بن الخطاب-﵁،وكان من أجرأ الناس عليه ﷺ ، فقال: يا رسول الله بأبي وأمي، ما الذي أبكاك، قال ﷺ : «هذا قبر أمي، استأذنت ربّي أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها، فلم يأذن لي، فذكرتها، فوقفت، فبكيت».قال: فلم ير باكيا أكثر من ذلك اليوم. ٢٣٧٨ - وحدّثني أبو ابراهيم، قال: حدّثني عيسى بن اسحق المكّي، قال: خرجت مع عبد الله بن قنبل في جنازة، فقال لي: كنت مع عمي الزنجي ابن خالد ها هنا في جنازة، فدعا داود الأعور الذي كان يكون على المقابر، فقال له: يا داود أنت بيتك في المقابر، وأنت تنام فيها، فهل رأيت فيها شيئا يعجبك أو تنكره؟ فقال: والله لاحدثنّك، إني كنت في ليلة شاتية شديدة البرد مقمرة، فدخلت في المقبرة ساعة في أول الليل، ثم أتيت خيمتي

стр. 1309

لأرقد، فلما تلففت بكسائي، سمعت صوتا من أقصى المقبرة: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. فقعدت أسمع ساعة، فو الله ما رأيت أحدا، فلمّا ان هويت لأرقد، إذا أنا بالصوت يقول مثل قوله الأول: لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، فخرجت، وقلت: والله لا أنتهي حتى أنظر ما الخبر؟ فدرت في المقبرة ساعة ما أسمع شيئا ولا أرى أحدا، حتى إذا هويت لأخرج سمعت الصوت، فخرجت أؤمّ الصوت، فقعدت ليلا لاستمع، فإذا بالصوت يخرج من القبر: لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، فأتيت القبر فعلّمته بحجارة، ثم خرجت فرقدت ثم ترددت إلى القبر أطلب أين هو، فوجدت عجوزا عنده، فقلت لها: أيا أمة من صاحب هذا القبر؟ فارتاعت لمسألتي عنه، وقالت: ما له وما سؤالك عنه؟ فأخبرتها بالذي سمعت، فقالت: وسمعته؟ قلت: نعم. قالت: فو الله ما فاتته في رقاده، يتكلم بها لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. ويقال: إنّ قصي بن كلاب دفن بالحجون، وهي المقبرة الأولى. وحدّ الحجون (١):الجبل المشرف الذي بحذاء المسجد الذي يلي شعب

стр. 1310

الجزّارين إلى ما بين الحوضين اللذين في حائط عوف، وبيوت ابن الصيقل على الحجون (١). وابن الصيقل مولى لآل الزبير بن العوام-﵁. ٢٣٧٩ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني ابراهيم بن المنذر، عن الواقدي، قال: مات قصيّ بن كلاب بمكة فدفن بالحجون، فتدافن الناس بعده بالحجون. قال: فكان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبتي الوادي يمينا وشمالا في الجاهلية وصدر الاسلام، ثم إنّ الناس حوّلوا مقبرتهم في الجانب الأيسر (٢) لما جاء عن/رسول الله ﷺ من الخبر لقوله: «نعم المقبرة ونعم الشعب» فهي مقبرة أهل مكة، إلاّ آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وأبي سفيان بن عبد الأسد، فهم يدفنون في المقبرة العليا بحائط خرمان إلى يومنا هذا.

стр. 1311

٢٣٨٠ - وفي مقبرة الحجون يقول كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي بعد في الإسلام. حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر: عينيّ جودي بعبرة أسراب ... بدموع كثيرة التسكاب إنّ أهل الحصاب قد تركوني ... موزعا مولعا بأهل الخراب كم بذاك الحجون من حيّ صدق ... من كهول أعفة وشباب سكنوا الجزع جزع بيت أبي ... موسى إلى النخل من صفيّ السباب أهل دار تتابعوا للمنايا ... ما على الدهر بعدهم من عتاب فارقوني وقد علمت يقينا ... ما لمن ذاق ميتة من إياب أحزنتني حمولهم يوم ولّوا ... من بلادي وآذنوا بالذهاب وزاد غير الزبير: فلي الويل بعدهم وعليهم ... صرت خلوا وملّني أصحابي وكانت مقبرة المطيّبين بأعلى مكة (١). ومقبرة الأحلاف بأسفل مكة (٢).

стр. 1312

٢٣٨١ - وحدّثني ابراهيم بن عبد الرحيم، قال: سمعت عمّي ينشد لبعض أهل مكة في الحجون والمقبرة التي به: فإذا مررت على الحجون وأهله ... فصل الحجون وأهله بسلام كم بالحجون وبينه من سيّد ... ضخم الدّسيعة ماجد مكرام خلّى منازله وأصبح ثاويا ... بالشعب بين دكادك وأكام وقال الفضل بن (١) العباس اللهبي يذكر من قبر بمكة من قومه: أبا الفضل تقى فينا ومكرمة ... تنافس الأرض موتانا إذا قبروا ترى بنا فضلها عن كلّ مقبرة ... إذا العباد لفضل بينهم حشروا تبكي السماء علينا في مقابرنا ... إذا تسوّى على أمواتنا الحفر والشمس تبكي على هلاّكنا جزعا ... لو تستطيع لهم نشرا لقد نشروا

стр. 1313

ذكر مقبرة المهاجرين بمكة وهي التي عند الحصحاص (١) وما جاء فيها ٢٣٨٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد، ومحمد بن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن، قالوا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: كان ناس قد أقرّوا بالإسلام، ولم يهاجروا، فلمّا كان يوم بدر، خرج بهم كرها، فقاتلوا وأنزل الله- : ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (٢) إلى قوله: ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ الآية/.ثم قال: ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ﴾ الآية، فكتب بذلك من كان بالمدينة إلى من كان بمكة ممن كان قد أسلم. فقال رجل من بني بكر -قال يعقوب في حديثه: قال سفيان: فبلغنا أنه ضمرة بن جندب-وكان

стр. 1314

مريضا: أخرجوني إلى الروح، فخرجوا به، فلما بلغوا به الحصحاص مات، فأنزل الله- : ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ .. ﴾. (١) إلى آخر الآية. ٢٣٨٣ - حدّثنا [أبو بشر] (٢) قال: ثنا ابن أبي الضيف، قال: ثنا عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن [عبيد الله] (٣) بن عياض بن عمرو القارّي، عن أبيه، عن جده عمرو بن القارّي،﵁-قال: إنّ رسول الله ﷺ دخل على سعد بن مالك-﵁-يوم الفتح، وهو بمكة، بعد ما انطلق إلى خيبر، ورجع من الجعرانة، وعنده عمرو بن القارّي، فقال سعد-﵁:يا رسول الله إنّ لي مالا كثيرا، وإنّ ورثتي كلالة (٤)،أفأتصدّق بمالي كله؟ قال ﷺ : «لا».قال أفأتصدق بشطره؟ قال ﷺ : «لا».قال: أفأتصدق بثلثه؟ قال ﷺ : «نعم».قال: «كثير» ثم جهش إليه سعد-﵁-فقال: يا رسول الله أموت بالأرض التي خرجت منها من الشرك مهاجرا؟ قال ﷺ : «إنّي لأرجو أن يرفعك الله، فينكأ بك أقواما ويرفع بك آخرين، يا عمرو بن القارّي ان مات سعد بن مالك، فادفنه ها هنا» وأشار ﷺ نحو عقبة المدنيّين.

стр. 1315

٢٣٨٤ - وحدّثني أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا ابن ثور، عن ابن جريج ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١) قال: هو: [جندب] (٢) بن ضمرة، أحد بني ليث. قال ابن جريج: وقال مولى ابن عباس: قال ضمرة: اللهم أبلغت في المعذرة والحجّة، ولا معذرة ولا حجّة، فخرج شيخا كبيرا، فمات فنزلت هذه الآية. قال ابن جريج في حديثه هذا: وأخبرني يعلى [عن] (٣) سعيد بن جبير، قال: مات بسرف. ٢٣٨٥ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان عن ابن جريج، قال: أخبرني اسماعيل بن محمد بن سعد، قال: إنّ النبي ﷺ أمر السائب بن عمير القارّي فقال: إن مات سعد-لسعد بن أبي وقاص-﵁-فلا تقبره بمكة.

стр. 1316

وقال غير أبي عبد الله في هذا الحديث: وأشار بيده نحو ذي طوى. قال: وأراد بنو عبد الله بن عمر-﵄-أن يخرجوه من مكة، فمنعهم عبد الله بن خالد، وقال: قد حضر الناس. ٢٣٨٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن اسماعيل بن محمد بن سعد، عن الأعرج، قال: خلّف رسول الله ﷺ على سعد بن أبي وقاص-﵁-رجلا، فقال: إن مات بمكة فلا تدفنوه بها. قال سفيان: لأنه-﵁-كان مهاجرا. ٢٣٨٧ - وحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع بن سرجس، قال: إنّ سعد بن أبي وقاص-﵁-اشتكى خلاف النبي ﷺ بمكة حين ذهب/النبي ﷺ إلى الطائف، فلما رجع قال النبي ﷺ لعمرو بن القارّي: إن مات فها هنا، وأشار ﷺ إلى طريق المدينة. قال ابن جريج: وحدّثني ابن خثيم، عن نافع بن سرجس، قال: عدنا أبا واقد البكري في مرضه الذي مات فيه، فمات فدفن في قبور المهاجرين. قال: ومات ناس من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ فدفنوا هنا لك. قال: واتّبعت بعضهم-يعني: تلك التي دون فخّ.

стр. 1317

قال ابن جريج: ما زلت أسمع وأنا غلام أنها قبور المهاجرين (١). قال ابن جريج: وحدّثت عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، أنه قال: يبعث من مات وقبر في تلك المقبرة آمنا يوم القيامة. قال ابن جريج في حديثه هذا: وكنت أسمع قبل ذلك أن من مات في الحرم فأن ذلك له (٢). ذكر المحصّب (٣) وحدوده، وما جاء فيه ٢٣٨٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس-﵄-قال: ليس المحصّب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ .

стр. 1318

٢٣٨٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة-﵂،قالت: إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه كان أسمح لخروجه-تعني: المحصّب-. ٢٣٩٠ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: كان عمرو بن دينار يذكر عن صالح بن كيسان هذا الحديث، فقال لنا عمرو: اذهبوا إلى صالح بن كيسان فسلوه عن حديث يذكره في المحصّب، قد اعتمر فسألته عنه، فقال لي: عن سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع-﵁ وكان على ثقل النبي ﷺ : لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح، ولكن أنا ضربت قبّته فجاء ﷺ فنزل. ٢٣٩١ - حدّثنا الحسن بن علي، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر-﵄،قال: إنّ النبي ﷺ وأبا بكر وعمر-﵄-كانوا ينزلون الأبطح.

стр. 1319

٢٣٩٢ - وحدّثنا محمد بن أبان، قال: ثنا عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-عن النبي ﷺ مثله سواء. ٢٣٩٣ - وحدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن مالك بن مغول عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه-﵁-قال: نزل النبي ﷺ بالأبطح في قبّة ضربت له، فجعل يصلي، فركز بين يديه العنزة، ثم صلى إليها، وإن الحمار والكلب والمرأة لتمرّ من ورائها. قال وخرجوا بفضل وضوء رسول الله ﷺ فابتدره الناس فأصبت منه. ٢٣٩٤ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، قال: إن قتادة حدّثه، أن أنس بن مالك-﵁-حدّثه أن النبي ﷺ صلّى الظهر والعصر والمغرب ورقد رقدة بالمحصّب ثم ركب إلى البيت فطاف به. ٢٣٩٥ - حدّثنا ابن طريف، قال: حدّثنا ابن وهب/عن عمرو بن

стр. 1320

الحرث، قال: إنّ أبا الزبير أخبره، أنّ ابن عباس-﵄-كان يقول: ما الإناخة بالمحصّب سنّة، إنّ رسول الله ﷺ انتظر به عائشة ﵂-حتى تأتي. ٢٣٩٦ - حدّثنا أبو مروان-محمد بن عثمان-قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، قال: إنّ ابن عباس-﵄-كان يقول: إنما كانت ليلة الحصبة أنّ العرب كان يخاف بعضها بعضا، فيجتمعون، فيتواعدون بها، ثم يخرجون جميعا، فجرى الناس عليها. ٢٣٩٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الحسن بن حيّ، عن عمرو بن دينار، قال: إنّ النبي ﷺ وأبا بكر وعمر-﵄-كانوا يحصّبون. ٢٣٩٨ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن عائشة وأسماء بنتي أبي بكر-﵄ أنهما لم تكونا تحصّبان.

стр. 1321

٢٣٩٩ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: ثنا حزام بن هشام، قال: أخبرني أخي عبد الله بن هشام، عن أبي، أنه سمعه يقول: نزل عمر بن الخطاب-﵁-المحصّب فنظر إلى القمر، واستلقى [فحدّثه] (١) القوم بحديث ولم يجبهم فيه بشيء، فقالوا: رقد أمير المؤمنين، فاستفاق لهم، وقال: لا والله ما رقدت، ولكن حدّثت نفسي بحديث حال بيني وبين حديثكم، فقالوا: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: نظرت إلى [القمر] (٢) وإلى الأشياء كلّها، فإذا هي تزيد وتزيد، ثم ترجع حتى لا تكون شيئا، ثم ذكرت موت رسول الله ﷺ فخشيت أن يكون موت رسول الله ﷺ هلاك الإسلام، حتى لا يبقى منه شيء، فذلك الذى حال دون حديثكم. ٢٤٠٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، قال: كان أبي يحصّب في شعب الخوز.

стр. 1322

٢٤٠١ - حدّثنا أبو مروان، محمد بن عثمان، عن عبد العزيز بن محمد، قال: ابن أبي ذئب: وأخبرني صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس-﵄-قال: كانت بنو تميم وربيعة تخاف بعضها بعضا. ٢٤٠٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أيوب، وعبيد الله، عن نافع قال: كان ابن أبي عمر-﵄-إذا جاء من منى جاء المحصّب فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويهجع به هجعة ثم يخرج. ٢٤٠٣ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا عفان، عن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-عن النبي ﷺ نحو حديث ابن عيينة. ٢٤٠٤ - حدّثنا أبو مروان، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، قال: إنّ [أباه] (١) عروة لم يكن يحصّب.

стр. 1323

وحد المحصّب (١):ما بين شعب عمرو الذي عند بئر عمرو بن عبد الله،

стр. 1324

الذي عندها العرضان (١).سمعت أبا يحيى بن أبي مسرّة يقول: كان يقال لها: دين (٢) العرضين الظاهر، ثم يصعد إلى الثنية التي تسلك إلى الجعرانة، إلى حائط خرمان مرتفعا. وقال بعض المكيين: المحصّب: ما بين شعب الصفيّ إلى حائط مقيصرة، وهو فناء دار محمد بن سليمان. وفيما بين حائط خرمان إلى الثنية التي تسلك إلى الجعرانة، وهي ثنية أذاخر/وكان يسمى المحصّب، وحائط خرمان: خيف بني كنانة.

стр. 1325

٢٤٠٥ - حدّثنا العباس بن محمد الدوري، قال: ثنا محمد بن مصعب، قال: ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة-﵁:قال: إن رسول الله ﷺ حين أراد أن ينفر من منى، قال: «نحن نازلون غدا-إن شاء الله-بالمحصب بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر» وذلك (١) أن قريشا تقاسموا على بني هاشم، وعلى بني عبد المطلب، أن لا يناكحوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ . ٢٤٠٦ - فحدّثنا أبو بشر، والحسن بن علي، قالا: ثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم-﵁-قال: لمّا قسم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى- قال الحلواني: من خيبر، يعني: بين بني هاشم وبني المطلب-جئت أنا، وعثمان-﵁-فقلت: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم، لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم، أرأيت إخواننا من بني المطلّب أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة؟ فقال رسول الله ﷺ : «إنّهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام» زاد الحلواني في حديثه «وإنما بنو هاشم وبنو المطّلب شيء واحد ثم شبّك بين أصابعه» قال الحلواني: وأرانا يزيد كيف

стр. 1326

شبك. وأرانا أبو محمد الحلواني: كيف شبّك بيده. ٢٤٠٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت عمر ابن حبيب، يحدّث، عن الزهري، قال: قال النبي ﷺ لرجل: موعدك خيف بني كنانة، حيث تقاسم الكفّار علينا. قال ابن أبي عمر، قال: سفيان، قال عمر بن حبيب: حائط الصفيّ (١). وقال بعض أهل مكة: نزل النبي ﷺ بالمحصّب دار عبد العزيز بن عبد الله، وهي التي دبر بركة أمّ جعفر التي بأعلى (٢) مكة. وقال آخرون: بل نزل بالمحصّب فوق ذلك فيما بين الحجون إلى حائط خرمان إلى أن يلتوي بالجبل (٣) الذي عنده المسجد (٤) الذي صلّي على أبي

стр. 1327

جعفر أمير المؤمنين فيه، وهو الشعب الذي يخرجك على شعب الخوز (١)،وفي ذلك يقول الشاعر: فلا والذي مسّحت أركان بيته ... أعوذ به فيمن يعوذ ويرغب [سسك] (٢) ... ما أرسى ثبير مكانه وما دام جار الحجون المحصّب ٢٤٠٨ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن يحيى، عن رباح بن محمد السهمي، عن الزنجي ابن خالد، قال: حد المحصّب ما بين شعب عمرو إلى شعب بني كنانة. قال: وقال بعض المكيين: المحصّب ما بين دار العباس بن محمد، إلى فناء دار محمد بن سليمان وحائط خرمان، إلى الثنية التي تسلك إلى الجعرانة، وهي ثنية أذاخر. وإنما سمّي المحصّب لرمي (٣) الجمرة الأخيرة يسيل حصباؤها بالمحصّب. ٢٤٠٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله أبي ربيعة، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن، عائشة-﵂-أنها قالت: أذن عمر بن الخطاب-﵁-لأزواج/النبي ﷺ في آخر حجة حجّها، فلما

стр. 1328

نزل الحصبة عمر-﵁-وارتحل من آخر الليل أقبل راكب فقال: أين كان منزل أمير المؤمنين؟ فأشير له إليه، قالت: فأناخ ورفع عقيرته يتغنى، فقال: عليك السلام من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم المخرّق فمن يجر أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدّمت بالأمس تسبق قضيت أمورا ثمّ غادرت بعدها ... نوائح في أكمامها لم تفتّق قالت عائشة-﵂:إعلموا إليّ علم هذا الرجل فلم يجدوا في مكانه أحدا. قالت عائشة-﵂:إني لأحسبه من الجن، فلما قتل عمر ﵁-نحل الناس بهذه الأبيات شمّاخ (١)،أو جمّاع بن ضرار. وقال امرؤ القيس بن حجر الكنديّ (٢) في المحصّب يذكره: فلله عينا من رأى من تفرّق ... أشتّ، وأنأى من فراق المحصّب وقال الكميت بن [زيد] (٣) أيضا في ذلك: إذا ما قضيت من أهل يثرب حاجة ... فمكة من أوطانها فالمحصّب

стр. 1329

وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة (١) في المحصب: نظرت إليها بالمحصّب من منى ... ولي نظر لولا التحرّج عارم وقال عمر بن أبي ربيعة أيضا (٢) فيه: نظرت إليها بالمحصّب من منى ... فقلت: شعاع الشمس، والشمس تقصر وقال عمر بن أبي ربيعة (٣) أيضا فيه: ألم تربع على الطلل التريب ... عفا بين المحصّب فالطلوب بمكة دارسا درجت عليه ... خلاف الحيّ ريح صبا دبوب (٤) وقال الفرزدق (٥) يذكر المحصّب والمواسم وهو يفتخر بقومه: هم سمعوا يوم المحصّب من منى ... ندائي وقد لفت رقاق المواسم وقال النصيب (٦) يذكره: ذكرتك يوم النحر لمّا بدا لنا ... خدوج تدانى ضحوة بالمحصّب (٧) خدوج عليها الرقم قد أزرت به ... وقنّعن من خضر الفريد المذهّب (٨)

стр. 1330

وقال عمر بن المسلم الرياحي في المحصب وهو يذكر محمد بن خالد العثماني: يا ابن الذي خطّ الحصى في يمينه ... وأكرم من وافى جمار المحصّب وحبر ثلاث قد مضوا لسبيلهم ... مضوا سلفا أرواحهم لم تشعّب هو الثالث الهادي بهدي محمّد ... على رغم أنف الساخط المتعتّب / ذكر جبل ثور وفضله ٢٤١٠ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: إنّ النبي ﷺ خرج إلى ثور، وأبو بكر-﵁-فجعل أبو بكر-﵁-يكون أمامه مرّة، وخلفه مرّة، فسأله النبي ﷺ عن ذلك، فقال-﵁: إذا كنت أمامك خشيت تؤتى من خلفك، وإذا كنت خلفك خشيت تؤتى من أمامك، حتى انتهينا إلى الغار. قال أبو بكر:﵁-كما أنت يا رسول الله-حتى أدخل يدي فأحسّه وأقمّه، فإن كانت فيه دابّة أصابتني قبلك. قال: وبلغني أنه كان في الغار جحر، فألقم أبو بكر-﵁ رجله ذلك الجحر فرقا أن يخرج منه شيء يؤذي رسول الله ﷺ .

стр. 1331

٢٤١١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ويعقوب بن حميد-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا سفيان، عن سعيد بن عمرو بن سعيد، قال: قال النبي ﷺ لعائشة-﵂: «لو رأيتني وأباك حين رقينا الجبل، فأما رسول الله ﷺ فتقطّرت قدماه دما، وأما أبوك فصارت قدماه كالصفوانين». فقالت عائشة-﵂:إنّ رسول الله ﷺ لم يتعود الحفية، ولا الرعية، ولا الشقوة، «فلما دخلنا الغار إذا بحجر في الغار، فألقمه أبو بكر ﵁-قدمه حتى أصبح». ٢٤١٢ - وحدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل بن غزوان، قال: ثنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس-﵄-في قوله تعالى: ﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١) قال: فبلغني -والله أعلم-أنّ رسول الله ﷺ أتاه جبريل-﵊-فأمره بالخروج، فخرج إلى الغار من يومه، وقال لأهله: إن جاء أبو بكر-﵁-فأخبروه أني في الغار من أسفل مكة، فجاء أبو بكر-﵁-إلى أهل رسول الله ﷺ فأخبروه بالذي أمرهم به، فطلبه أبو بكر ﵁-فلحقه ﷺ أبو بكر-﵁-في بعض الطريق، فحسبه رسول الله ﷺ من العدو، فأسرع المشي فخاف أبو بكر-﵁-أن يشقّ عليه، فعرّف صوته، فعرفه رسول الله ﷺ فقام حتى لحقه

стр. 1332

فانطلقا، حتى دخلا الغار، وأصبح المشركون من قريش يطلبونه، فجاءوا بالقافة يقفون الأثر، فانقطع الأثر حين انتهوا إلى الغار، وفيه رسول الله ﷺ وأبو بكر-﵁،فقال النبي ﷺ : «الّلهم عمّ عنّا أبصارهم» وأبو بكر-﵁-شديد الحزن، فقال ﷺ : «لا تحزن إنّ الله معنا» قال فضربوا يمينا وشمالا حول الغار، وعمى الله تعالى أبصارهم أن يدخلوه، ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى﴾ الآية. ٢٤١٣ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، وعلي بن سهل، وعبد الله بن مهران، قالوا: ثنا عفّان، قال: ثنا همّام/عن ثابت، عن أنس-﵁-قال: إنّ أبا بكر-﵁-حدّثه قال: قلت: يا رسول الله -ونحن في الغار-لو ينظر أحدهم إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه!! فقال رسول الله ﷺ : «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟» يعني: أنّ الله- -معهما، يعينهما، ويبصرهما. ٢٤١٤ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا محمد بن الحسن، عن

стр. 1333

معاوية بن عبد الله، قال: حدّثني الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرّة، عن أنس بن مالك-﵁،عن رسول الله ﷺ قال: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ قال: «لم يتجلّ منه إلاّ قدر الخنصر، فطارت ستة أجبل، فوقع ثلاثة بالمدينة، وثلاثة بمكة، فالذي وقع بالمدينة: أحد وورقان ورضوى، والذي وقع بمكة: ثور، وثبير، وحراء». ٢٤١٥ - حدّثني أبو سعيد الربعيّ، قال: ثنا محمد بن يحيى بن عبد الحميد الكناني، قال: حدّثني عبد العزيز بن عمران، عن الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرّة، عن أنس بن مالك-﵁-عن النبي ﷺ ، فذكر نحوه. ٢٤١٦ - حدّثني أبو عبد الله-محمد بن أبي مقاتل-قال: ثنا بشر بن معاذ البصري، قال: ثنا عون بن عمرو القيسي، قال: ثنا أبو مصعب المكي، قال: أدركت زيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك ﵃-يتحدّثون أن رسول الله ﷺ بات في الغار، فأمر الله- -شجرة فنبتت في وجه النبي ﷺ فسترت وجه النبي ﷺ وأمر الله

стр. 1334

- -العنكبوت فنسجت على وجه النبي ﷺ بمثل الخامة. قال: قلت: ما الخامة يا أبا مصعب؟ قال: ثوب العروس الذي يلي جسدها، وأمر الله- -حمامتين وحشيتين فوقعا بفم الغار، وأقبل المشركون من كل بطن من قريش، حتى إذا كانوا من النبي ﷺ على قدر أربعين ذارعا، معهم قسيّهم، وعصيّهم، وهراواتهم، قلت: ما الهراوة؟ قال: الذي على رأسها الفصل. قال: فنظر أولهم، فرأى الحمامتين، فرجع: فقال له أصحابه: هلاّ نظرت في الغار؟ قال: رأيت حمامتين على فم الغار، فعرفت أن ليس فيه أحد. قال: فسمع النبي ﷺ ، قوله فعرف النبي ﷺ أن الله-تعالى- دارأ بهما عنه، فسمت عليهما، وفرض [جزاءهنّ] (١)،وانحدرن في حرم الله-تعالى-وفرّخن كلّ شيء في الحرم. قال ابن [أبي] (٢) مقاتل: يعني: جزاءهنّ: جعل لهنّ رزقا. ٢٤١٧ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن اسحق، قال: حدّثني رجل من أهل مكة، قال: لم يدخل النبي ﷺ الغار حتى دخله أبو بكر-﵁-قبله فلمسه بيده، فقال: إن كانت فيه دابّة تلدغني أحبّ إلي من أن تلدغ النبي ﷺ فلم يجد شيئا، فدخل النبي ﷺ فدعا شجرة يقال لها: راة، فأقبلت، حتى قامت على باب الغار، وأقبل رجل منهم رافعا ثوبه، فقال أبو بكر-﵁-للنبي ﷺ : ما تراه يرانا؟ فقال النبي ﷺ : «لو رآنا ما استقبلنا بفرجه» قال الرجل: ليس ها هنا، فأنزل الله- ﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ﴾ الآية.

стр. 1335

قال أبو بكر الصديق-﵁/في الغار وظلمته، وما لقي سراقة إذ عرض لهما في الطريق إذ ساخت به فرسه في الأرض: قال النّبيّ ولم أجزع يوقّرني ... ونحن في شدة من ظلمة الغار لا تخش شيئا فإنّ الله ثالثنا ... وقد توكّل لي منه بإظهار حتى إذا الليل وارانا جوانبه ... وصار من دون من يخشى بأستار سار الأريقط يهدينا وأينقنا ... ينعبن بالقوم نعبا تحت أكوار (١) حتى إذا قلت: قد أنجدن عارضنا ... من مدلج فارس في منصب واري فقال: كرّوا فقلنا: إنّ كرّتنا ... من دونها إن لم يعثر الضّاري أن تخسف الأرض بالأحوى وصاحبه ... فانظر إلى أربع في الأرض غوّار (٢) يقول لمّا رأى أرساغ مهرته ... قد سخن في الأرض لم تحفر بمحفار يا قوم هل لكم أن تطلقوا فرسي ... وتأخذوا موثقي في نصح أسراري فقال قولا رسول الله مجتهدا ... يا ربّ إن كان هذا غير إخفاري فنجّه سالما من شرّ دعوتنا ... ومهره طلقا من خوف آثار فأظهر الله إذ يدعو حوافره ... وفاز فارسه من هول أخطار (٣) ٢٤١٨ - وحدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن
следующие страницы →