٢٣٠٢ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا خالد، عن قرّة، عن أبي رجاء، قال: كان أبو موسى-﵁-يقرئنا، يجلسنا حلقا حلقا، وعليه بردان أبيضان، فأقرأني هذه السورة: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وقال:
هذه أول سورة أنزلت على محمد ﷺ .
٢٣٠٣ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: أنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: عن ابن عباس-﵄:أول سورة أنزلت على محمد ﷺ ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.
وبعض المكيّين يضعّف أمر المتّكأ غير أنهم يحقّقون أنّ النبي ﷺ صلّى بأجياد وكان فيه (١).
٢٣٠٤ - حدّثني حسين بن حسن، قال: أنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا
стр. 1262
زهير، عن أبي إسحق، قال: كان بين أصحاب الإبل والغنم تنازع، فاستطال أصحاب الإبل على أصحاب الغنم، فبلغنا أن ذكر للنبي ﷺ ، فقال ﷺ : «بعث الله- -موسى وداود-عليهما الصلاة والسلام-وهم يرعون الإبل، وبعثت وأنا أرعى غنما لأهلي بأجياد».
٢٣٠٥ - وحدّثنا حسين بن حسن الأزدي، عن الهيثم بن عدي، عن أبي اليقظان بن أبي عبيد بن عبد الله بن عمّار بن ياسر، عن لؤلؤة مولاة عمّار، قالت: حدّثنا عمار بن ياسر-﵁-قال: كنت تربا للنبي ﷺ في الجاهلية، وكنت أرعى غنم أهلي، ويرعى غنم أهله، فوعدني بموضع نرعى فيه غنمنا. قال: فأتيته ﷺ وقد سبقني إليها، وإذا هو يخلّي غنمه عن الرعي، فقلت: يا محمد، مالك تخلّي غنمك عن الرعي؟ فقال ﷺ :
«واعدتك ولم أكن لأدعها ترعى حتى تأتي».قال أبو سعيد: التخلية: المنع.
٢٣٠٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومحمد بن ميمون، وعبد الجبار، قالوا: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو إسحق الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن
стр. 1263
عبد الله بن مسعود-﵁-في قوله-﵎: ﴿لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى﴾ (١) قال: لم يره في صورته إلاّ مرّتين، مرّة عند سدرة المنتهى، ومرة بأجياد، له ستمائة جناح، قد سدّ الأفق.
قال [ابن] (٢) ميمون في حديثه: قال سفيان: وقال مجاهد: من نحو أجياد، منسوج بالدرّ والياقوت.
ومنها مسجد في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ،
عند الصفا في الدار التي تعرف اليوم بالخيزران، كان رسول الله ﷺ فيها مختفيا، وفيه أسلم عمر بن الخطاب-﵁-وكان النبي ﷺ يدعو فيها إلى الإسلام (٣).
٢٣٠٧ - /حدّثنا ابن أبي يوسف المكي، قال: ثنا اسماعيل بن زياد المكي، أنّ ابن جريج، كان يحدّث عن عبد الله بن عباس-﵄-أنه كان يحدّث عن عامر بن ربيعة-حليف بني عدي بن كعب- قال ابن عباس-﵄:وكان من المهاجرين الأولين. أنه قال:
стр. 1264
بينا نحن مع النبي ﷺ بمكة وهو يسرّ الإسلام، ومعه عصابة من المسلمين، إذ هتف هاتف على بعض جبال مكة من الليل، وفتية من المشركين يسمعون صوته ويعرفون قوله، وهو يقول:
قبّح الله رأي كعب بن فهر ... ما أدقّ العقول والأحلام
بينها باهي يعيب عليها ... دين آبائها الحماة الكرام
حالف الحيّ حليف نصر ... عليهم، ورجال النخيل والآكام
توشك الخيل أن تروها جهارا ... تقتل القوم في البلاد التهامي
هل كريم منكم له نفس حرّ ... ماجد الوالدين والأعمام
ضاربا ضربة تكون نكالا ... ورواحا من كربة واغتمام
قال ابن عباس-﵄:قال عامر بن ربيعة: فوثب المشركون علينا وهمّوا بنا. قال: فلما بلغ النبي ﷺ صياح الصائح، قال عامر بن ربيعة: هذا شيطان فيمن يدخل في الأوثان، ويكلّمهم فيها، ولم يعلن شيطان بتحريض على نبي قطّ إلاّ قتله الله-تعالى-.
قال عامر بن ربيعة-﵁:فمكثنا ثلاث ليال ثم دخل علينا النبي ﷺ في بيت عند الصفا-كنا نجتمع فيه-مسرورا، فقال: «أشعرتم أنّ الله- -قتل الشيطان المحرّض عليكم، قتله رجل من عفاريت الرجل، يدعى: سمحجي، فأسميته: عبد الله، لم يزل في طلبه منذ ثلاث حتى ظفر به البارحة، فقتله».قال عامر بن ربيعة: فلما أمسينا من ليلة أخبرنا رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ صادقا مصدّقا، هتف هاتف بالمكان الذي هتف فيه الشيطان فقال:
نحن قتلنا مسعرا، لمّا طغى واستكبرا ... وصغر الحقّ وسنّ المنكرا
стр. 1265
أتبعته سيفا هذاما مبترا ... بشتمه نبيّنا المظفّرا
أنا نذير من أراد البطرا ... من قومه وغيره أن يفجرا
أتبعته حتى رئي معفّرا
٢٣٠٨ - وحدّثني أبو الحسن ابراهيم بن محمد بن جبير بن محمد بن عدي بن الخيار بن نوفل النوفلي، قال: حدّثني إسحق بن خنيس مولى النبي ﷺ ، عن مسلم الطائفي [] (١) عن عزير بن الجريحي [عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس] (٢)،قال: كان رسول الله ﷺ في دار الأرقم مختفيا في أربعين رجلا وبضع عشرة امرأة. قال: فدقّ الباب رجل قصير، فقال النبي ﷺ : «افتحوا له إنها لنغمة شيطان».قال: ففتح له فدخل رجل قصير فقال: السلام عليكم يا نبي الله ورحمة الله وبركاته/قال ﷺ :
«وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، من أنت؟» قال: أنا هامة بن
стр. 1266
[أهيم] (١) بن لاقيس بن إبليس. فقال له النبي ﷺ : «ما أرى بينك وبين إبليس إلاّ أبوين؟» قال له: نعم يا رسول الله. قال ﷺ : «فمثل ما أنت يوم قتل قابيل هابيل؟» قال: أنا يا رسول الله يومئذ غلام قد علوت الآكام، وأمرت بالآثام، وإفساد الطعام، وقطيعة الأرحام. قال له ﷺ : «بئس الشيخ المتوشم، والشباب الناسي».قال: لا تقل ذا يا رسول الله فإني كنت مع نوح-﵇،وأسلمت معه، ثم لم أزل معه حتى دعا على قومه، فهلكوا فبكا وأبكاني، ثم لم أزل معه حتى هلك، ثم لم أزل مع الأنبياء نبيّا نبيّا، كلهم يهلك حتى كنت مع عيسى بن مريم-﵇-ثم رفعه الله إليه، وقال لي: إن لقيت محمدا ﷺ فاقرئه السلام، فقام على قدميه النبي ﷺ فقال: «وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، وعليك السلام يا هامة بن الهام كما أقرئتني من حبيبي السلام».
٢٣٠٩ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، قال: حدّثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف-﵁-قال: لمّا ظهر أمر رسول الله ﷺ قام رجل من الجن على أبي قبيس، يقال له مسعر، فقال:
قبّح الله رأي كعب بن فهر ... ما أقلّ العقول والأحلام
حالف الحيّ حيّ نصر عليهم ... ورجال النخيل والآكام
هل على امرئ منكم له نفس صدق ... واحد الوالدين والأعمام
стр. 1267
قال: فأصبحت قريش تقول: توانيتم، حتى خرج منكم الجن، قال:
فلما كان القابلة قام في مقامه رجل من الجنّ يقال له سمحج، فقال:
نحن قتلنا مسعرا ... لمّا طغى واستكبرا
بشتمه نبيّنا المظفّرا ... أوردته سيف جزور مفترا
أنا نذير من أراد البطرا
فسمّاه رسول الله ﷺ : عبد الله.
ومنها موضع فوق أبي قبيس يقال له: مسجد ابراهيم -صلوات الله على
نبيّنا محمد وعليه وسلّم -.
وزعم أهل مكة عن أشياخهم، عن [ابن] (١) مجاهد، عن أبيه، قال:
إن ابراهيم-﵊-لما أمر أن يؤذّن بالحجّ، قام فوق أبي قبيس، فقال: يا عباد الله، أجيبوا داعي الله، فكانوا يرون ذلك المسجد حيث قام ابراهيم-﵇-فالله أعلم كيف كان (٢).
وقد زعم بعض أهل مكة أنه بلغه أنّ رجلا من أهل الجاهلية قال:
رأيت ذات يوم شخصا على رأس أبي قبيس يرفع ويخفض، فارتقيت إليه، فإذا أنا برسول الله ﷺ وهو قائم يصلّي. فالله أعلم كيف ذلك، ولم يسمع فيه بأكثر من هذا.
стр. 1268
٢٣١٠ - غير أنّ حسين بن حسن حدّثنا، قال: ذكره عبد الواحد بن زيد [البصري] (١) /قال: كنت مع أيوب السختياني على أبي قبيس، فصلّى، فأطال الصلاة. قال: والحرّ شديد. قال الحسين: ولم يكن يومئذ على أبي قبيس بيوت، إنما حدثت بعد. قال: فعطشت، فقلت: يا أبا بكر العطش.
فقال: تكتم عليّ؟ قلت: نعم. فقال بيده. بسم الله. قال: فإذا ماء قد نبع. قال: فشربت منه، ثم قال: بسم الله. قال: فما ذكرته لأحد حتى مات أيوب-﵀.
٢٣١١ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أنا ابن جريج، قال: سألت عطاء عن الرجل يصلّي على أبي قبيس بصلاة الإمام، فقال: ذلك جائز، وليس لك تضعيف الإمام. قال: فأما بعض أهل مكة فكان يقول: هو مسجد ابراهيم القبيسي، كان يسكنه في الزمن الأول، فنسب إليه (٢)،فالله أعلم.
٢٣١٢ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن
стр. 1269
دينار، قال: كان ابن لنواس، أو نواس (١)،يضحك ابن عمر-﵄-فكان يقول: ليت أبا قبيس ذهبا. فيقول ابن عمر-﵄:وما تصنع به؟ قال: أموت عليه.
ومنها مسجد بعرفة عن يمين الإمام في الموقف، يقال له: مسجد ابراهيم
ﷺ ، وليس بمسجد عرفة .
٢٣١٣ - حدّثنا علي بن المنذر الكوفي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، قال: خرجنا مع مجاهد نسير حتى إذا خرجنا من الحرم نحو عرفات، قال: هل لكم في مسجد، كان ابن عمر-﵄ يستحبّ أن يصلّي فيه؟ قال: قلنا نعم. فصلّينا فيه، ثم قال: لقد صلّى فيه سبعون نبيا كلّهم يؤمّ الخيف.
ومنها مسجد الكبش الذي بمنى
وإنّما سمّي: مسجد الكبش، لأن الكبش الذي ذبح ابراهيم فداء اسماعيل-صلوات الله على محمد وعليهما وسلّم-نزل عليه في موضع المسجد، وقد كتبنا ذكره مفسّرا في موضعه (٢).
стр. 1270
ومنها مسجد بأعلى مكة عند الردم الأعلى عند بئر جبير بن مطعم بن عدي
بن نوفل ﵁ -
ويقال لها: البئر العليا. يقول (١):إنّ النبي ﷺ صلّى فيه.
٢٣١٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا بشر بن السري، قال:
ثنا عمر بن كثير المكي، قال: حدّثني عبد الرحمن بن كيسان-مولى خالد بن أسيد-قال: حدّثني أبي، قال: رأيت النبيّ ﷺ يصلّي الظهر والعصر متلببا بثوب عند البئر العليا.
هكذا قال سعيد: عمر بن كثير، وإنّما هو عمرو.
وقد بنى هذا المسجد عبد الله بن عبد الله بن العباس بن محمد، وبنى جنيبذا إلى جنبه، حوضا يسقى فيه الماء (٢).
وسمعت بعض أهل مكة من الفقهاء يقول: كان الناس لا يجاوزون في السكن في قديم الدهر هذه البئر إنما كان الناس فيما دونها إلى المسجد، وما فوق ذلك خال من الناس.
وقال/عمر بن ربيعة أو غيره يذكر هذه البئر:
نزلت بمكة في قبائل نوفل ... ونزلت خلف البئر أبعد منزل
حذرا عليه من مقالة كاشح ... ذرب اللسان يقول ما لم يفعل (٣)
стр. 1271
٢٣١٥ - وسمعت أبا يحيى بن أبي مسرّة، يقول: كان آخر البيوت عند الردم نحوا من هذا الموضع، واحتجّ في ذلك بقول عطاء: إذا جاوز الردم -يعني الحاجّ -صنع ما شاء.
ومنها مسجد بأعلى مكة يقال له: مسجد الحرس
وهو الذي يعرف به اليوم، وإنّما سمّي مسجد الحرس، لأن صاحب الحرس بمكة كان يطوف فيجتمع إليه أعوانه من شعاب مكة وأرباعها عند ذلك المسجد، فسمّي مسجد الحرس. وهو في طرف الحجون، وهو مسجد الجنّ، الذي خطّ فيه رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود-﵁ خطّا (١).
٢٣١٦ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:
أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سنّة الخزاعي-وكان من أهل الشام-قال: إنّ عبد الله بن مسعود-﵁-قال: قال النبي
стр. 1272
صلّى الله عليه وسلم وهو بمكة-: «من أحبّ منكم أن يحضر أمر الجنّ الليلة فليفعل» فلم يحضر منهم أحد غيري، فانطلقنا، حتى إذا كنّا بأعلى مكة، خطّ لي برجله ﷺ خطّا، ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع [السحاب] (١) ذاهبين، حتى بقي منهم به رهط،وقد فرغ رسول الله ﷺ مع الفجر، فانطلق فتبرّز، ثم أتاني، فقال: ما فعل الرهط؟ قلت: هم أولئك يا رسول الله، فأعطاهم ﷺ عظما وروثا زادا، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو بروث.
٢٣١٧ - حدّثنا هارون بن موسى، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: إنّ عبد الله بن مسعود-﵁،قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بتّ الليلة أقرأ على الجنّ، ربعا، بالحجون».
٢٣١٨ - حدّثني عمرو بن محمد، قال: ثنا أبو مصعب، قال: ثنا [حاتم] (٢)،عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه-﵁-قال: أتاني رسول الله ﷺ وأنا بالحجون في خيمة لي وأنا شاكي، ومعه ﷺ مهاجرة الفتح فلما انتهى إليّ نحّاهم، ودخل.
стр. 1273
٢٣١٩ - حدّثنا أحمد بن سليمان الصنعاني، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا [ابن] (١) ثور، عن ابن جريج، قال أخبرني مخبر، عن أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: قال النبي ﷺ : «إنّي قد أمرت أن أتلو القرآن على الجنّ، فمن يذهب معي؟ فسكتوا. ثم الثانية، فسكتوا، ثم الثالثة، فقال عبد الله بن مسعود-﵁:أنا أذهب معك، يا رسول الله. قال ﷺ : «أنت تذهب معي» فانطلق حتى إذا جاء ﷺ الحجون عند شعب أبي دبّ، خطّ عليّ خطّا، وقال: لا تجاوزه. ثم مضى ﷺ الى الحجون/فانحدروا عليه أمثال الحجل، يحدرون الحجارة بأقدامهم، يمشون يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسور في دفوفها، يزولون في سواد الليل، حتى غشوه ولا أراه، فقمت، فأومأ إليّ بيده، أن: إجلس، فتلا القرآن، فلم يزل صوته ﷺ يرتفع، ولصقوا بالأرض حتى ما أراهم، ثم انفتل ﷺ إليّ، فقال: «أردت أن تأتيني؟» قلت: نعم يا رسول الله، فقال ﷺ : «ما كان ذلك لك، هؤلاء الجنّ أتوا يستمعون القرآن، ثم ولّوا إلى قومهم منذرين، فسألوني الزاد، فزوّدتهم العظم والبعر، فلا يستطيبن أحد بعظم ولا بعر».
قال ابن جريج في [حديثه] (٢) هذا: وأمّا مجاهد، فقال: قال عبد الله ابن مسعود-﵁:فانطلق بي النبي ﷺ حتى إذا دخلت المسجد الذي عند حائط عوف، خطّ عليّ خطّا، فأتاه نفر منهم، فقال
стр. 1274
أصحابنا: كأنّهم رجال الزطّ (١)،وكأنّ وجوههم المكاكي (٢).قال مجاهد: قالوا: ما أنت؟ قال: «أنا نبيّ» فقالوا: فمن يشهد لك على ذلك؟ قال ﷺ : «هذه الشجرة، تعالي يا شجرة» فجاءت تجرّ عروقها الحجارة لها فقاقع حتى انتصبت بين يديه ﷺ ، فقال: «على ماذا تشهدين؟» قالت:
أشهد أنك رسول الله. قال ﷺ : «اذهبي» فرجعت كما جاءت تجرّ عروقها، ولها فقاقع، حتى عادت حيث كانت، فسألوه ﷺ : ما الزاد؟ فزوّدهم العظم والحثة (٣)،ثم قال ﷺ : لا يستطيبنّ أحد بعظم ولا حثة».قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعبد العزيز بن عمر، فعرفه، فقال: هذا حديث مستفيض بالمدينة.
أمّا الجنّ الذين لقوه ﷺ بنخلة، فجنّ نينوى. وأمّا الجنّ الذين لقوه ﷺ بمكة فجنّ نصيبين.
٢٣٢٠ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا أبو [ضمرة] (٤)،عن سعد ابن إسحق بن كعب، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود-﵁-قال: ذهبت مع النبي ﷺ حين خرجنا من مكة، حتى إذا كنا ببعض أودية مكة، دخل، فذكر نحو حديث ابن جريج، وزاد فيه؛ قال:
«هل تدرون من هؤلاء؟» قلت: لا ها الله. قال ﷺ : «هؤلاء جنّ نصيبين، أو الموصل» يشكّ سعد. «جاءوا إلى الإسلام، فأسلموا، لنا الحيوان ولهم الرمّة».
стр. 1275
٢٣٢١ - فأمّا الحسن بن علي الحلواني، فحدّثنا قال: حدّثنا [يعقوب بن] (١) ابراهيم بن سعد، عن جعفر بن ميمون، قال: أنبأني أبو تميمة الهجيمي، عن ابن عثمان، عن عبد الله بن مسعود-﵁-قال:
إنّ رسول الله ﷺ صلّى صلاة العشاء، ثم انصرف، فأخذ بيد ابن مسعود ﵁،فخرج به، حتى أتى أبطح مكة، فأجلسه، ثم خطّ عليه خطّا، ثم قال له: «لا تبرح، ويحك، فإنها ستنتهي إليك رجال، فلا تكلّمهم، فإنّهم لن يكلّموك».ثم انطلق رسول الله ﷺ حتى لم أره. فبينا أنا كذلك، إذا أنا برجال كأنّهم الزطّ،شعورهم وأجسامهم، لا أرى عورة، ولا أرى بشرا، فجعلوا ينتهون إلى الخطّ،فلا يجوزونه، ثم يصدرون إلى رسول الله ﷺ /حتى إذا كان من آخر الليل، جاء رسول الله ﷺ وأنا في خطيّ، فقال: «لقد آذاني هؤلاء منذ الليلة» ثم دخل ﷺ عليّ في الخط،فتوسّد فخذي ثم رقد ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ إذا نام نفخ، فذكر حديثا فيه طول.
٢٣٢٢ - وفي الحجون تقول هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، كما حدّثنا الزبير بن أبي بكر:
لحا الله كل صائبة بوجّ ... ومكة أو بأطراف الحجون
تدين لمعشر قتلوا أباها ... أقتل أبيك جاءك باليقين
стр. 1276
وقال عبد الله بن سالم الخياط يذكر الحجون:
سائل بطلحة بالبطاح ... بطاح مكّة فالحجون
هل مثل طلحة فيكم ... فيمن يقيم ومن يبين
وقال النابغة (١) يذكر الحجون:
حلفت بما تساق له الهدايا ... على التأويب يعصمها الدرين
بربّ الراقصات بكلّ سهب ... بشعث الكوم موعدها الحجون
ويقال إنّ مسلحة ابن الزبير-﵄-كانت بالحجون.
٢٣٢٣ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عمّي-مصعب بن عبد الله-قال: بلغني أن مسلحة كانت لعبد الله بن الزبير-﵄-بالحجون، فيما بين المسجد وبئر ميمون، والحجّاج ببئر ميمون، فبعث إليه الحجّاج جريدة خيل، فهربت تلك المسلحة، حتى أتوا ابن الزبير ﵄-واتبعتهم الجريدة، حتى أدخلوهم المسجد الحرام، فندب عبد الله بن الزبير-﵄-الناس، فانتدب محمد بن المنذر في أناس معه، فقاتلهم حتى بلغ الحجون منتهى مسلحة عبد الله بن الزبير ﵄،ثم وقف الناس وقفة، فذمّرهم (٢) محمد بن المنذر، واستنهضهم، وقال: اصنعوا بهم ما صنعوا بكم، فقاتلهم حتى أدخلهم عسكر الحجّاج بن يوسف، ثم كان يحرسها.
стр. 1277
٢٣٢٤ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحرث، عن أبي الأسود، قال: إنّ عبد الله-مولى أسماء بنت أبي بكر-﵄-حدّثه أنه سمع أسماء-﵂-كلّما مرّت بالحجون، تقول: لقد نزلنا معه ﷺ ها هنا، ونحن يومئذ خفاف الحقائب، قليل ظهرنا، قليل زادنا، فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير ﵃-فلما مسحنا البيت أحللنا وأهللنا بالعشي بالحج.
ومنها مسجد البيعة
بيعة الأنصار ليلة العقبة، عقبة منى، وقد فسّرنا ذلك في موضعها.
٢٣٢٥ - حدّثنا علي بن حرب، قال: ثنا القاسم بن يزيد، عن سفيان، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: لما وعد النبي ﷺ /الأنصار ليلة العقبة، فالتقوا بالعقبة، فقالوا: سل لربك يا رسول الله، ولنفسك ما شئت. قال ﷺ : «أسأل لربّي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأسألكم لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم».قالوا: فماذا لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال ﷺ : «لكم الجنة».
стр. 1278
ومنها مسجد بذي طوى عند مفترق الطريقين
: طريق التنعيم، وطريق جدّة. يقال له: مسجد النبي ﷺ (١).
ومنها مسجد يقال له: مسجد الشجرة
بأعلى مكة في دبر دار منارة البيضاء، التي عند سفح الجبل مقابل الحجون بحذاء مسجد الحرس، كانت فيه شجرة، وأن النبي ﷺ دعاها من موضعها فجاءته (٢).
٢٣٢٦ - حدّثنا حسين بن حسن الأزدي، قال: ثنا محمد بن حبيب، عن هشام-يعني: ابن الكلبي-عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄-قال: إنّ النبي ﷺ عرض على ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف الإسلام ودعاه إلى الله-تعالى-وكان ركانة
стр. 1279
من أشدّ العرب، لم يصرعه أحد قط،فقال: لا يسلم حتى تدعو شجرة فتقبل إليك. فقال النبي ﷺ لشجرة-وهو بظهر مكة-: «أقبلي بإذن الله » وكانت طلحة أو سمرة. قال: فأقبلت، وركانة يقول: ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا، مرها فلترجع، فقال لها رسول الله ﷺ :
«إرجعي بإذن الله-تعالى-» فرجعت. فقال له رسول الله ﷺ : «أسلم» قال: لا والله حتى تدعو نصفها فيقبل إليك، ويبقى نصفها في موضعه. فقال رسول الله ﷺ لنصفها: «أقبك بإذن الله-تعالى-» فأقبل، وركانة يقول:
ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا، مرها فلترجع. فقال لها رسول الله ﷺ : «إرجعي بإذن الله- » فرجعت، فقال له رسول الله ﷺ :
«أسلم» فقال له ركانة: لا حتى تصارعني، فإن صرعتني أسلمت، وإن صرعتك كففت عن هذا المنطق. قال: فصارعه النبي ﷺ فصرعه، وأسلم ركانة-﵁-بعد ذلك.
٢٣٢٧ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان (١)،عن أنس بن مالك-﵁-قال: جاء جبريل ﵊-إلى النبي ﷺ ذات يوم، وهو جالس حزين، قد خضب بالدماء، قد ضربه بعض أهل مكة، فقال: «فعل بي هؤلاء وفعلوا» قال: فقال جبريل-﵊:أتحب أن أريك آية؟ قال
стр. 1280
رسول الله ﷺ : [نعم] (١) قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال:
أدع تلك الشجرة، فدعا ﷺ بها، فجاءت تمشي، حتى قامت بين يديه ﷺ ، ثم قال: مرها فلترجع. قال: فأمر بها، فرجعت إلى مكانها التي كانت فيه. فقال رسول الله ﷺ : «حسبي».
٢٣٢٨ - وحدّثنا علي/بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا أبو حيّان التميمي (٢)،عن عطاء، عن ابن عمر-﵄-قال: كنا مع النبي ﷺ فأقبل أعرابيّ، فلما دنا منه، قال رسول الله ﷺ : «أين تريد؟» قال: إلى أهلي. قال ﷺ : «هل لك إلى خير؟» قال: ما هو؟ قال ﷺ : «تشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله» قال: من شاهد على ما تقول؟ قال ﷺ : «هذه الشكمة» -يعني:
الشجرة-فدعا بها رسول الله ﷺ وهي بشاطئ الوادي، فأقبلت تخدّ الأرض حتى قامت بين يديه ﷺ فاستشهدها ثلاثا أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها، فرجع الأعرابيّ إلى قوله ﷺ فقال: إن يتبعوني أقبلت بهم، وإلاّ رجعت فكنت معك.
٢٣٢٩ - وحدّثني عبد الله بن مهران، قال: حدّثني عبيد الله بن محمد بن
стр. 1281
عائشة، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن عمر بن الخطاب-﵁-قال: بينا رسول الله ﷺ جالسا بالحجون كئيبا حزينا فقال: «اللهم أرني آية لا أبالي من كذّبني بعدها من قومي» فأتاه جبريل ﵊،فقال: ادع تلك الشجرة، فجاءت تخدّ الأرض، أو تخطّ الأرض، حتى وقفت بين يديه، ثم قال لها: «ارجعي» فرجعت، فقال: «لا أبالي من كذّبني بعدها من قومي».
٢٣٣٠ - حدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا ابراهيم بن أبي سويد، وداود بن شبيب-جميعا-قال: ثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن عمر-﵁-عن النبي ﷺ بنحوه: وهذا هو الصحيح.
ومنها مسجد يقال له السرر
وهو الذي بناه عبد الصمد بن علي.
٢٣٣١ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا معن بن عيسى، عن مالك بن
стр. 1282
أنس، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدّيلي، عن محمد بن عمران الأنصاري، عن أبيه، أنه قال: عدل إليّ عبد الله بن عمر-﵄-وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة، فقال: ما أتى بك تحت هذه الشجرة؟ قلت: أردت ظلّها. قال: فهل غير هذا؟ قلت: لا، ما أنزلني إلاّ ذلك. قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ : «إذا كنت بين الأخشبين من منى -ونفح بيده نحو المشرق-فإنّ هناك واديا يقال له: السرر، به سرحة نزل تحتها سبعون نبيّا».
٢٣٣٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن ابن عمر-﵄-نحوه، ولم يرفعه.
٢٣٣٣ - وحدّثني حامد بن أبي حامد، أبو الحسن مولى رسول الله ﷺ عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن ابن ذكوان، عن ابن عمر-رضي
стр. 1283
الله عنهما-،قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد سرّ في ظل سرحته سبعون نبيّا، لا تعبل ولا تجرّد ولا تسرف-لا يقع فيها دودة، يقال لها: السرف، تأكل الشجر-».
٢٣٣٤ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن الحسن، عن عبد العزيز بن عمران، قال: أخبرني عبد الله بن جعفر/عن [أبي] (١) عون، عن المسور بن مخرمة-﵁-قال: حسر السيل عن حجر بمسجد السرر عند قبر المرأتين، مكتوب فيه: أنا أسيد بن أبي العيص، ترحّم الله على بني عبد مناف، فهذا كانت قريش في الجاهلية.
ومنها مسجد عند البرامين
إلى الجدر الذي يلي دار عمر بن عبد العزيز، مقابل دار أبي سفيان ﵁-يزعم بعض المكيّين أنّ النبي ﷺ كان كثيرا ما يجلس فيه.
وكان لبيت خديجة-﵂-طريق إليه إلى جنب دار أبي سفيان ﵁ (٢).
стр. 1284
ومنها مسجد عند شعب علي بن أبي طالب ﵁ -
يقال: إنّه دخل في دار الحارث بن عبد المطلب (١)،وأنّ النبيّ ﷺ كان يصلّي فيه، ويجلس فيه، فالله أعلم كيف ذلك.
٢٣٣٥ - حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا عبد الصمد بن حسان، عن سفيان، في قوله-﵎: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ قال: أسري به ﷺ من شعب أبي طالب.
ومنها مسجد بذي طوى
(٢) عند ثنية المدنيّين المشرفة على مقبرة مكة، وبين الثنية التي تهبط على الحصحاص، وذلك المسجد بنته زبيدة بأزج.
٢٣٣٦ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو بن أبي صالح، قال: أخبرني القاسم بن عبد الله، عن عبيد الله بن عمر، عن أبيه
стр. 1285
[ ... ] (١) وسالم بن عبد الله، حتى خرجت معهما حتى إذا أتيا ذا طوى، نحو ثنية المدنيّين، قال: فجاء أكمة هنا لك غليظة، فصلّى عليها، وزعم أنّ النبي ﷺ صلّى هنا لك. قلت للقاسم: أهو المسجد الذي [يبنى] الآن؟ قال: لا.
٢٣٣٧ - وحدّثني أبو يحيى، قال: حدّثني ابراهيم بن عمرو، قال: أخبرني القاسم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر-﵄،قال:
أخطأ الأئمة، ليس بالمسجد الذي يبنون.
ومنها مسجد الشجرة
٢٣٣٨ - حدّثني عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني ابراهيم بن عمرو، قال: أخبرني عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، قال: زعموا أنّ النبي ﷺ صلّى في مسجد الشجرة-يعني: المسجد الذي دون يأجج-.
٢٣٣٩ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:
أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: إنّ سالم بن عبد الله، أخبره: أنّ
стр. 1286
عبد الله بن عمر-﵄،كان يبدأ بالمسجد الذي كانت الشجرة عنده، إذا ذهب نحو مكة، فإن وجده فارغا صلّى فيه، وإن لم يجده فارغا ذهب إلى المسجد الآخر فصلّى فيه.
قال عمر بن أبي ربيعة (١) يذكر يأجج:
/وأسرج لي الدّهماء واعجل بمطرفي ... ولا يعلمن حيّ من الناس مذهبي
وموعدك البطحاء من بطن يأجج ... أو الشعب ذي الممروخ من بطن مغرب
ومنها مسجد في جبل ثور
في طريق عرنة على يسارك، وهو الغار الذي ذكره الله- -في كتابه حيث يقول: ﴿إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا﴾ (٢).
٢٣٤٠ - حدّثني أحمد بن حميد الأنصاري، عن خلف بن تميم، قال:
ثنا موسى بن مطير، عن أبي هريرة-﵁،قال: قال أبو بكر
стр. 1287
-﵁-لابنه: يا بني إن حدث حدث، أو كان كون، فأت الغار الذي كنت فيه أنا ورسول الله ﷺ ، فكن فيه، فسيأتيك فيه رزقك غدوة وعشيّة.
ومنها مسجد في جبل حراء
كان رسول الله ﷺ يأتيه ويعتكف فيه الأيام.
٢٣٤١ - حدّثنا أبو [عمّار] (١) الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن صالح بن موسى، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيش، عن سعيد بن زيد-﵁،قال: اختبأنا مع النبي ﷺ من أذى المشركين بحراء، فلمّا استوينا عليه، رجف بنا، فضرب النبي ﷺ بكفّه، ثم قال: «أثبت حراء فما عليك إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد» قال: وعليه رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة والزبير، وعبد الرحمن، وسعيد بن زيد-﵃.
стр. 1288
ذكر
الدابّة وخروجها، ومن أين تخرج من مكة ؟
٢٣٤٢ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثني أبو غزيّة، عن ابراهيم بن اسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄،قال: الدابّة التي يخرج الله- -من الأرض هي: الثعبان الذي كان في البيت، تخرج قبل التروية بيوم، أو يوم التروية، أو يوم عرفة، أو يوم النحر.
٢٣٤٣ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا ابراهيم، ويعقوب بن بكر، عن عبد العزيز بن عمران، عن ابراهيم بن اسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس-﵄-قال: الدابّة التي يخرج الله -تعالى- ﴿مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ (١) الآية، هو: الثعبان الذي كان في
стр. 1289
جوف الكعبة فاختطفه العقاب، فألقاه بأصل حراء لمخسف العماليق بقية قوم عاد.
٢٣٤٤ - وحدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن هشام ابن حسان، عن قيس بن سعد، عن عامر بن واثلة، قال: كنّا عند حذيفة ابن أسيد، فذكرت له الدابّة، فقال: تخرج ثلاث خرجات، خرجة في بعض البوادي ثم [تكمن].وخرجة في بعض القرى حتى تذكر ويهريق الأمراء فيها الدماء. قال: فبينا الناس عند أفضل المساجد وأعظمها وأشرفها، حتى ظننا أنّه سيقول: المسجد الحرام، ولم يسمّ شيئا، إذ ارتفعت الأرض، وخرجت الدابّة وهرب الناس/وتبقى عصابة من المؤمنين تقول: لا ينجّينا من أمر الله- -شيء، فتجلو وجوههم حتى تجعلها كالكوكب الدريّ، ثم تتبع الناس فتخطم الكافر، وتجلو وجه المؤمن، ثم لا ينجو منها هارب، ولا يدريها طالب. قالوا: وما الناس يومئذ يا حذيفة؟ قال: شركاء في الأموال، جيران في الرباع، أصحاب في الأسفار.
٢٣٤٥ - حدّثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا نعيم بن حمّاد، عن ابن
стр. 1290
وهب، عن طلحة بن عمرو، عن عبد الله بن عمير الليثي، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة، عن رسول الله ﷺ قال: «تخرج الدابّة ثلاث خرجات» ثم ذكر نحو حديث فضيل.
٢٣٤٦ - وحدّثني أحمد بن سليمان، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس-﵄-في دابّة الأرض، قال: مولعة ذات ريش، فيها ألوان الدوابّ كلّها، وفيها من كلّ أمة سيمة، وسيماها من هذه الأمة أنّها تتكلّم بلسان عربيّ مبين، تكلّمهم، وكلامها: ﴿أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾.
٢٣٤٧ - حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا حبيب بن أبي حبيب الجرمي، قال: ثنا قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عمر-﵄،قال وهو يومئذ بمكة: لو شئت أخذت سبتيّتيّ هاتين، ثم مشيت حتى أدخل الوادي الذي تخرج منه دابّة الأرض، فإنها تخرج وهي ذامّة للناس، فتلقى المؤمن، فتسمه في وجهه وكتفه، فيبيضّ لها وجهه، وتسم الكافر وكتفه، فيسودّ لها وجهه، وهي دابّة ذات زغب وريش، فتقول: ﴿أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾.
٢٣٤٨ - وحدّثني أحمد بن صالح، قال: ثنا نعيم، عن ابن وهب، عن
стр. 1291
عمرو بن مالك الشرعبي، عن ابن الهاد، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله ابن عمرو بن العاص-﵄،قال: تخرج الدابّة من شعب أجياد، رأسها يمسّ السحاب، وما خرجت رجلاها من الأرض.
٢٣٤٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن فرات القزّاز، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة-حذيفة بن أسيد الغفاري-أنه قال:
أشرف علينا رسول الله ﷺ ، ونحن نذكر الساعة، فقال: «ما تذكرون؟» قلنا: الساعة: فقال: «أما إنّها لا تقوم حتى يكون قبلها عشر آيات، فذكر الدجّال، والدخان، والدابّة، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى بن مريم، وثلاث خسوف، خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.
стр. 1292
٢٣٥٠ - حدّثنا محمّد بن زنبور، قال: ثنا اسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، قال: ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁،قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستا:
طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدجّال، والدابّة، وخاصة أحدكم، وأمر العامة».
٢٣٥١ - حدّثنا حسين، قال: ثنا اسماعيل بن ابراهيم، قال: ثنا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، قال: نبّئت أن عبد الله بن مسعود-﵁-كان يقول: كلّ ما وعد الله رسوله قد رأينا غير أربع: الدجال، والدابّة، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج.
قال: ونبئت أن ابن مسعود-﵁-كان يقول: قد مضى الدخان، كان سنين كسنيّ يوسف/والبطشة الكبرى يوم بدر، وقد انشق القمر (١).
٢٣٥٢ - وحدّثنا علي بن الحسين بن إشكاب، قال: ثنا محمد بن ربيعة الكلابي.
стр. 1293
٢٣٥٣ - وحدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن -جميعا-قالا: ثنا الفضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر-﵄-قال: تخرج الدابّة من صدع في الصفا، كحضر الفرس ثلاثة أيام، ولا يخرج ثلثها.
٢٣٥٤ - وحدّثنا أبو علي الحسين بن منصور الأبرش، قال: ثنا سعيد بن هبيرة، قال: ثنا حمّاد بن سلمة، قال: أنا طلحة-يعني ابن يحيى بن طلحة-عن عبد الله بن عمرو-﵄،قال: تخرج دابّة الأرض، فيفزع الناس إلى الصلاة، فتأتي الرجل وهو يصلّي فتقول: طوّل ما أنت مطوّل، فو الله لأخطمنّك.
٢٣٥٥ - حدّثنا محمد بن موسى الواسطي، قال: ثنا محمد بن اسماعيل،
стр. 1294
[قال: ثنا يحيى بن معين] (١) قال: ثنا هشام بن يوسف، عن رباح بن عبيد الله، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة-﵁،قال: قال رسول الله ﷺ : «بئس الشعب شعب أجياد، تخرج منه الدابّة، تصيح ثلاث صيحات يسمعها من بين الخافقين».
٢٣٥٦ - وحدّثنا أبو زيد-محمد بن حسّان-قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن المغيرة، عن ابراهيم، قال: قلنا له: ﴿أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ أو تكلمهم؟ قال: لا، بل ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾،يعني: الكلام.
٢٣٥٧ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا مهنّا أبو شبل، قال: ثنا حمّاد، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة-﵁-قال:
стр. 1295
قال رسول الله ﷺ : «تخرج الدابّة معها عصا موسى، وخاتم [سليمان] (١)، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتخطم أنف الكافر، حتى أنّ أهل الخوان ليقعدون، فيقول هذا لهذا: يا مؤمن، وهذا لهذا: يا كافر».
٢٣٥٨ - وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أبو شبل-مهنّا-عن حمّاد، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، وقتادة، عن عبد الله بن عمرو-﵄،أنه أخذ نعله، وقال: لو شئت أن لا أنتعل حتى أضع رجلي حيث تخرج الدابة من قبل أجياد مما يلي الصفا.
٢٣٥٩ - وحدّثني أحمد بن صالح-عرضته عليه-قال: ثنا نعيم، قال:
ثنا محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان الوعد الذي قال الله-﵎: ﴿أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ قال: ليس ذاك بحديث ولا كلام، ولكنه سمة تيسم من أمرها الله -تعالى-ويكون خروجها من الصفا ليلة أهل منى، فيصبحون بين رأسها وذنبها، لا يدخل أحد ولا يخرج خارج، حتى إذا فرغت مما أمرها الله -تعالى-به كانت أول خطوة تضعها، بإنطاكية».
стр. 1296
٢٣٦٠ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، وعبد الله بن أحمد، قالا: ثنا عمر بن [سهل] (١)،قال: ثنا مهدي بن عمران، قال: سئل أبو الطفيل [وأنا عنده] (٢)،فقيل له: من أين تخرج الدابّة؟ فقال: بلغني أنّها تخرج من الصفا أو المروة.
٢٣٦١ - وحدّثنا بكر بن خلف، قال: ثنا أبو شبل، عن حمّاد، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، قال: الآيات كلّها في ستة أشهر.
ذكر
أخشبي مكة وما جاء فيهما
وأخشبا مكة: الجبل الذي يقال له: أبو قبيس، وهو الجبل المشرف على الصفا، وهو ما بين/أجياد الصغير إلى السويداء، إلى الخندمة. وكان يسمّى في الجاهلية: الأمين (٣).
стр. 1297
٢٣٦٢ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم بن مسلم، عن عبد الوهاب بن مجاهد، قال: أبو قبيس أول جبل وضعه الله- -على الأرض حين مادت الأرض.
٢٣٦٣ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: أنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله-تعالى-: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قال: رأوه منشقا، فقال: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ ذاهب. قال: أخبرني أبو معمر، عن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: رأيت القمر منشقّا شقتين قبل مخرج النبي ﷺ بمكة، شقة على أبي قبيس، وشقة على كدى وكدى، فقالوا: سحر القمر فنزلت: ﴿اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾،كما أريناكم القمر منشقا، فإنّ الذي يخبركم عن الساعة حقّ (١).
قال ابن جريج: رفع الركن يوم الغرق على أبي قبيس.
стр. 1298
٢٣٦٤ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم بن مسلم، عن [ابن] مجاهد، قال: إنّ ابراهيم النبيّ ﵊-لما أمر أن ينادي في الناس بالحجّ، قام على رأس أبي قبيس، فقال: يا عباد الله، أجيبوا داعي الله. قال: وعلى رأس أبي قبيس صخرة يقال لها: صخرة أبي يزيد.
وأبو قبيس: أحد أخشبي مكة، وهو الجبل المشرف على الصفا، وهو ما بين حرف أجياد الصغير إلى السويداء التي تلي الخندمة، وكان يسمى في الجاهلية: الأمين، ويقال: إنما سمّي الأمين أن الركن كان مستودعا فيه عام الطوفان. فلما بنى ابراهيم- ﷺ -البيت، ناداه أبو قبيس: إنّ الركن في موضع كذا وكذا.
ويقال: إقتبس الركن من أبي قبيس، فسمّي أبا قبيس.
ويقال: كان رجل من مذحج، ويقال: من إياد، نهض فيه بالبناء أوّل الناس، وكان الرجل يدعى: قبيسا، فسميّ: أبا قبيس (١).
والأخشب الآخر: الذي يقال له: الأحمر. وكان يسمّى في الجاهلية:
الأعرف. وهو الجبل المشرف وجهه على قعيقعان، على دور عبد الله بن الزبير ﵁.
وفيه موضع يقال: الجرّ والميزاب. وانما سمّي: الجر والميزاب أن هنالك موضعين يشرف أحدهما على الآخر، والأعلى يصب في الأسفل، فاسم
стр. 1299
الأعلى: الميزاب. واسم الأسفل: الجر. وهذا كله حدّثنا به الزبير (١).
وفي ظهره الآخر موضع يقال له: قرن أبي ريش. وعلى رأسه صخرات مشرفات فوق الجبل الأحمر، يقال لها: الكبش، عليها منارة يؤذّن عليها.
وفي ظهره موضع يقال له: قرارة المدحى كان أهل مكة-فيما يزعمون-يتداحون هنالك بالمداحي والمراصيع (٢).
٢٣٦٥ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم، قال: أنا حصين، عن عكيم بن عمرو، قال: جاءت امرأة إلى ابن عباس-﵂ فقالت: إنها نذرت إن عاش ابنها أن تجعله نصرانيا، فقال: اذهبي فاجعليه مسلما، أو جاء رجل فقال: إني نذرت أن أبيت على قعيقعان مجردا حتى يصبح. فضحك منه ابن عباس-﵄-وقال: انظروا إلى هذا أراد الشيطان يبدي عورته فيضحك منه/وأصحابه. ثمّ قال له: انطلق فالبس عليك ثيابك، وصلّ على قعيقعان حتى تصبح.
٢٣٦٦ - حدّثنا حسين بن [عبد المؤمن] (٣)،قال: ثنا علي بن عاصم، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس-﵄ قال: قال رسول الله، ﷺ يوم فتح مكة: «هذه حرّمها الله-تعالى-يوم خلق السماوات والأرض ووضع هذين الأخشبين».
стр. 1300
٢٣٦٧ - وحدّثنا ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عيينة في قوله -تعالى- ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى﴾ قال: قالوا: يا محمد: إنّ أرضنا بين جبلين-يعني: أبا قبيس، والأحمر-فأخّر عنا هذين الجبلين حتى نزرع، وأجر لنا فيها عيونا، وأحي لنا قصيّ بن كلاب فإنه كان له عقل نسأله أحق ما تقول؟ فأنزل الله- ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى، بَلْ لِلّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً﴾ (١) قال: لا يكون هذا، ولم يكن أوّلا، أو لم يكفهم ما يرون من الآيات: السماوات والأرض والجبال والمطر.
٢٣٦٨ - سمعت الزبير بن أبي بكر، يقول: ما بين أخشبيها، وجنحتيها أكرم من فلان، والأخاشب والجباجب: جبال مكة.
وأنشد الزبير بن أبي بكر للعامري في الأخشبين:
نبايع بين الأخشبين وإنّما ... يد الله بين الأخشبين نبايع