← Книги сунны

Книги сунны · id 27

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (1 827 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وبئر آل شوذب، كانت على باب المسجد، عند باب آل شيبة، فدخلت في المسجد الحرام حين وسّعه المهدي في خلافته، وهي في الزيادة الأولى التي كان وليها جعفر بن سليمان في سنة إحدى وستين ومائة. وشوذب: مولى لمعاوية-﵁ (١). والبرود: بفخّ، أسفل من شعب المبيّضة حفرها خراش بن أمية، محرّش، ويقال: محرّش الكعبي فيما يقولون، ولها يقول الشاعر: بين البرود وبين بلدح نلتقي (٢) ... وبئر بكّار بذي طوى، عند ممادر بكّار. وبكّار رجل من أهل العراق كان يسكن مكة (٣).

стр. 1367

وبئر وردان مولى المطلب بن أبي وداعة، بذي طوى عند سقاية سراج بفخ (١).وسراج: مولى لبني هاشم. وفي هذا الموضع يقول بعض الشعراء: إلى [مبيت] سراج فالبرود فما ... حازت بلادح ذات النّخل والسدر وبئر لابن هشام ببئر ميمون، تدعى الهشامية، وراء الدار التي كانت لأم عيسى بنت سهيل، مقابلة دار محمد بن داود (٢). وبئر لكثير بن الصلت في داره التي بالثنيّة وهي دار طاقة (٣). وبئر عبد الله بن الزبير-﵄-بقعيقعان. وبئر لمعاوية-﵁-على حمّامه عند دار الحمّام (٤). وبئر لعبد الله بن عامر: في شعب ابن عامر (٥). وبئر السقيا: فوق مأزمي عرفة، عند مسجد ابراهيم-﵊-من عرنة، كانت جاهلية حفرتها خالصة (٦).

стр. 1368

والياقوتة: التي بمنى حفرها أبو بكر الصدّيق-﵁-في خلافته فعملها الحجّاج بعد مقتل ابن الزبير-﵄-فيما يزعمون، وضرب فيها وأحكمها (١). وآبار (٢) عمرو بن عثمان: التي بمنى في شعب عمرو، ومنها يشرب اليوم الناس بمنى، ويسكبون الماء في مضاربهم. وبئر الشركاء: بأجياد لبني مخزوم (٣). وبئر عكرمة: بأجياد الصغير، في الشعب الذي يقال له: الأيسر (٤). وبئر ابن المرتفع. ٢٤٤٩ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: محمد بن المرتفع بن النضر/بن الحارث صاحب بئر ابن المرتفع بمكة. وبئر ابن المرتفع التي فوق الأنصاب إلى طريق العراق، وتعرف ببئر ابن

стр. 1369

المرتفع اليوم، لرجل يقال له: ابن حوس (١)،وقد عمرها ابن عثمان المكي، وسوّاها، وهي من أعذب المياه. وآبار (٢) الأسود بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي في أصل ثنية أم قردان. وبئر يقال لها: الطلوب كانت لعبد الله بن صفوان، ويقال: بل كانت لعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية في شعب عمرو بالرمضة، دون الميثب (٣).

стр. 1370

وبئر أم النعمان، بذي طوى (١)،كانت الناس يشربون منها في الفتنة، زمن اسماعيل بن يوسف الطالبي. ٢٤٥٠ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا أبو زهير، قال: ثنا ابن إسحق عن نافع، أنّ ابن عمر-﵄-كان إذا قدم مكة نزل بذي طوى. ٢٤٥١ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا ابراهيم بن محمد الشافعي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضحّاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن العاص-﵁-قال: إنّ النبي ﷺ كان يقصر الصلاة بالعقيق إذا خرج إلى مكة، ويقصر بذي طوى إذا خرج من مكة.

стр. 1371

ذكر ما عمل بمكة من سقايات بعد الآبار حياض المزدلفة، عملها عبد الله بن الزبير-﵄ (١). السداد التي بالنصع وبطن الأفيعية في طرف النخيل، عملها، الحجّاج بن يوسف، يقال لها: السداد الأعظم، منها سد يقال له: أثال (٢). سداد أبي جراب، أسفل من عقبة منى دون القبور، على يمين الذاهب إلى منى. وأبو جراب اسمه: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أميّة الأصغر، عمله في ولاية ابراهيم بن هشام على مكة والمدينة، بغير إذن ابراهيم ابن هشام، فكتب ابراهيم إلى عامله بمكة، أن يقف أبا جراب في الشمس حتى يدفن بئره، ففعل ذلك، فاستعان أبو جراب أهل مكة حتى غوروا تلك البئر، ودفنوا ذلك السد (٣).

стр. 1372

ذكر ما أجري من العيون بمكة وحولها في الحرم سمعت بعض أشياخنا يذكر أنّ معاوية بن أبي سفيان-﵁ كان أجرى بمكة عيونا، واتّخذ لها أخيافا، وكانت فيها النخيل والزروع. فمنها حائط عوف: وموضعه من زقاق خشبة دار مبارك التركي، ودار جعفر، ودار مال الله، وموضع الماجلين ماجل أمير المؤمنين هارون اللاحق بالحجون، فهذا موضع حائط عوف إلى الجبل (١). ويقال لهذا الموضع: حوض الحمر. وعوف كان قيّما لمعاوية-﵁-على ذلك الحائط فنسب إليه، وكانت لهذا الحائط عين تسقيه. وكان فيه النخيل، وكان له مشرعة يردها الناس. ٢٤٥٢ - فحدّثني أبو جبير-محمد بن جبير النوفلي-قال: ثنا أبو أمية بن أبي الدهم النحوي المكي، عن أبيه، قال: كانت لي سقيفة في السد الذي يطلّ على المجزرة اليوم في حائط عوف، وحائط عوف فيه النخيل لا يتخلّص طائره، فسمعت خارفا في نخلة يخرفها ويتغنّى:

стр. 1373

قل لأسماء أنجزي الميعادا ... وانظري أن تزوّدي منك زادا /وإذا ما حللت أرضا من الشام ... وجاورت حميرا ومرادا وإذا ما سمعت من نحو أرضي ... بمحبّ قد مات أو قيل: كادا فارتجي أن أكون منك قريبا ... وسلي الصادرين والورّادا ومنها حائط يقال له: الصفيّ (١)،موضعه بين دار زينب بنت سليمان التي صارت لعمرو بن مسعدة، والدار التي فوقها، إلى دار العباس بن محمد التي بأصل نزاعة الشوي، وكان له عين، وكان فيه النخل، وكان له مشرعة يردها الناس وفيه يقول الشاعر (٢): سكنوا الجزع جزع بيت أبي موسى ... إلى النخل من صفيّ السباب ومنها حائط مقيصرة (٣) وكان موضعه نحو بركتي سليمان بن جعفر، إلى نحو قصر أمير المؤمنين المنصور أبي جعفر، يقال: موضعه موضع دار لبابة بنت علي، ومحمد بن سليمان بن علي، إلى القرن الذي عليه بيوت المطبّقي. وكانت له عين، ومشرعة، وكان فيه النخل. ومقيصرة قيّم كان لمعاوية ﵁-فنسب إليه. ويقال عن العتبي قال: دخل معاوية بن أبي سفيان-﵁ حائطا له بمكة ومعه ابن صفوان، فقال: كيف ترى هذا الحائط؟ قال: أراه على غير ما وصف الله-تعالى-به البلد، فقال: قال الله-

стр. 1374

﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ (١) وأراك قد جعلت زرعا. قال معاوية-﵁:متى تعلمت هذه الآية؟ فقال: أما أنا فقد أوجعتك، فقل ما شئت. ومنها حائط يقال له: حائط مورّش (٢)،وموضعه في دار محمد بن سليمان ابن علي، ودار لبابة بنت علي، ودار عبيد الله بن قثم، اللواتي بفم شعب الخوز، وكان فيه النخل، وكانت له عين ومشرعة يردها الناس على طريق منى، وطريق العراق. ومورّش كان قيّما لمعاوية-﵁-فنسب إليه الحائط. ومنها حائط خرمان (٣) وهو من ثنية أذاخر إلى بيوت أبي جعفر العلقمي، وبيوت ابن أبي الرزّام، ومدخله قائم إلى اليوم، وكان فيه النخل والزرع حديثا من الدهر، وكانت له عين ومشرعة يردها الناس. ٢٤٥٣ - حدّثنا أبو سعيد حسين بن حسن، قال: حدّثني علي بن الصبّاح، قال: ثنا ابن الكلبي، قال: ثنا معروف بن خرّبوذ المكي، قال: كان علقمة بن صفوان بن محراب الكناني-جد مروان من قبل أمه-له في ظهر مكة ماء، يقال له: السرر عند موضع يقال له: حائط خرمان، فخرج على جمل له، عليه إزار ورداء، وهو يظنّ أنه قد أصبح، وعليه ليل، وكانت معه مقرعة، فلما انتهى إلى موضع خرمان، إذا هو بشيء له رجل

стр. 1375

واحدة ويد واحدة، وعين واحدة معه السيف، وهو يدور حول حماره ويقول: علقم إنّي مقتول ... وإني لحمي مأكول أضربهم بالهدلول ... ضرب غلام مسمول رحب الذراع بهلول فقال له علقمة: ما لي ولك تقتل من لا يقتلك، إغمد عنّي منصلك. قال ذلك الشق: عنيت لك عنيت لك ... كيما أبيح معقلك ثم أحل منزلك ... فاصبر على قدر لك فضربه بالمقرعة، وضربه ذلك الشق بالسيف، فوقعا جميعا إلى الأرض، وذهب حمار علقمة، حتى أتى منزله، فوثب ولده/وأهله فاتبعوا الأثر، فوجدوه مغشيا عليه وإذا إلى جانبه فحمة، وإذا في علقمة مثل الخط، فجاءوا به فعاش علقمة سبعة أيام، ثم مات، وعطّل ذلك الماء حتى جاء الإسلام فقالت الجنيّة لدى ذلك الشق: قولوا [لمن] يعذلني ... فيما يلوموا ولمه كان بكائي دائما ... على ابن أمّي سلمه إن تقتلوا سيدنا ... فقد أتانا علقمه كلاهما كان له ... في قومه مغلغمه لن تسكنوها أبدا ... وفي تهامة سلمه قال أبو سعيد يريد بقوله سلمة: الشجر. ومنها: حائط حراء (١)،وهو أسفل حراء، وضفيرته قائمة إلى اليوم، وكان فيه النخل، وكانت فيه مشرعة يردها الناس.

стр. 1376

وفي حراء وثبير يقول القائل: وارحل بودّك حيث شئت فليس لي ... أسف عليك ولا لديك كثير أخرجت من سجن غداة هجرتني ... وانحطّ عن عنقي حرا وثبير ومنها: حائط ابن طارق (١)،بأسفل مكة، وكانت عينه تمر في بطن وادي مكة، وتحت الأرض، وكانت له عين ومشرعة، وكان فيه النخل، وكان موضعه أسفل قرن ابن شهاب، وكان معاوية-﵁-ابتاعه من طارق بن عبد الرحمن بن المرتفع بن الحارث بن عبد مناة، وكان فيه نخل. قال ابن أبي عمر: أدركت فيه أصول النخل. ثم كان هذا الحائط للوليد بن عبد الملك بعد ذلك، وفيه عين تمرّ اليوم في وادي مكة، وأصله لآل طارق، فرهنه عند رجل، فغرق في الرهن، فهو للمخزوميّين لآل الحارث ابن عبد الله بن ربيعة، ولهم بيوت عند أصل قرن (٢). ومنها: حائط فخّ (٣)،ولم يزل قائما إلى سنة ست وأربعين ومائتين، فقدم الصائغ أسحق بن سلمة، فقطع شجره، وجعل له فلجا يذهب إلى بركة جعلها ناحية الحصحاص (٤)،وذلك أنّ أهل مكة ضاقوا من الماء، فأبطل الحائط ولم ينتفع الناس بشيء من مائه، وقد كان الناس ينتفعون به، ويستنفعون فيه، وموضعه قديم معروف المكان، ويشربه مارة الطريق، وفي

стр. 1377

هذا الموضع يقول الشاعر: أستودع الله ظبيا قد كلفت به ... مرعاه فخّ إلى فسقية الطبري وقد عمر اليوم هذا الحائط،وردّ في موضعه، وصرفت عينه إلى الحائط كما كانت. ٢٤٥٤ - وحدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو، قال: أخبرني القاسم بن [عبد الله] (١) بن عمر، عن عبيد الله بن عمر، قال خرجت مع أبي، وسالم بن عبيد الله حتى إذا كنا بفخّ دخل فاغتسل. ومنها: حائط بلدح (٢)،وهو قائم إلى اليوم. ٢٤٥٥ - حدّثنا الحسن بن علي، قال: ثنا عفّان بن مسلم، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا موسى بن عقبة، قال: ثنا سالم، عن ابن عمر-﵄-أنه سمعه يحدّث عن النبي ﷺ ، أنّه لقي زيدا بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح وذلك قبل أن ينزل على رسول الله ﷺ الوحي، فقدّم إليه رسول الله ﷺ سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، وقال: إنّي لا آكل مما

стр. 1378

تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلاّ مما ذكر اسم الله عليه. حدّث بهذا عبد الله عن رسول الله ﷺ . وفي بلدح يقول الشاعر: /وبالمنحنى ذي السرح من بطن بلدح ... إلى بئر بكّار قواء بسابس (١) وقال آخر: حبّذا ماء بلدح ... وهوا فيه نازله ومنها: حائط الحمّام (٢)،وهو بالمعلاة، بالقرب من بركة أم جعفر وذلك الموضع يقال له: دار الحمّام اليوم، وإنّما سمّي الحمّام: أن حمّاما لمعاوية-﵁-كان في أسفله، وكان فيه نخل. ٢٤٥٦ - حدّثني عبد الله بن أحمد، قال: ثنا أحمد بن محمد، عن [عبد الرحمن] (٣) بن حسن، عن أبيه، قال: إن زمعة، أو ابن زمعة قال

стр. 1379

لعمر بن الخطاب-﵁:يا أمير المؤمنين أقطعني خيف الأرين أملأه عجوة. قال: نعم. فبلغ ذلك أبا سفيان-﵁،فقال: دعوه فليملأه ثم لننظر أيّنا يأكل جناه. فلما سمع بذلك تركه، حتى كان معاوية-﵁-فهو الذي ملأه، وجعل له عينا، وكان فيه نخل. قال عبد الرحمن: أنا أدركت العجوة فيه-يعني حائط الحمّام-. ذكر طرقات مكة وشوارعها التي يدخل منها ولمكة أربع مداخل وشوارع يدخل منها ويخرج منها. فمنها: الطريق العظمى وهي المعلاة على كداء، محجة العراق بئر ميمون بن الحضرمي (١). والطريق الأخرى: وهي المسفلة يسلكها أهل اليمن. وطريقان بالثنية إحداهما على كدى، وذي طوى، يسلكها أهل الشام، وأهل مصر، ومن أراد العراق على طريق المدينة. والأخرى ثنية المقبرة، وهي ثنية المدنيّين التي تشرف على الحجون. فهذه طرقات مكة وشوارعها. ٢٤٥٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن موسى، عن أسامة

стр. 1380

ابن زيد، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ قال: مكة كلّها طريق يدخل من ها هنا ويخرج من ها هنا. ٢٤٥٨ - حدّثنا ابن كاسب، قال ثنا ابراهيم بن أبي بكر، قال: رأيت محمد بن المنكدر دخل من ثنية المدنيّين حتى أتى الأبطح فأناخ به. ذكر فضل المعلاة على المسفلة ٢٤٥٩ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا حمزة بن عتبة اللهبي، قال: سمعت أن النبي ﷺ لما حدّ المشاعر بالمعلاة، عرفة، ومنى، والجمار، والصفا، والمروة، والمسعى والركن، والمقام، والحجر، برز إلى أسفل مكة فنظر يمينا وشمالا فقال: «ليس لله-﵎-فيما ها هنا حاجة» -يعني: من المشاعر-. ذكر معلاة مكة ومسفلتها وحدّ المعلاة فيما يقال-والله أعلم-،وفيما جاء الأثر بذلك حديث جرهم، وقطورا، أنهم لما نزلوا مكة بعد العماليق، اقتسموا مكة نصفين،

стр. 1381

فكان لجرهم، أعلى الوادي، وكان لقطورا أسفله، فكان حوز جرهم وجه الكعبة إلى الركن الأسود، والمقام، وموضع زمزم، مصعدا يمينا وشمالا، وقعيقعان إلى أعلى الوادي. وكان حوز قطورا المسفلة ظهر الكعبة الركن اليماني، والغربي، وأجيادين، والثنية، والمسفلة. وكانت جرهم تعشّر من جاء من المعلاة، وكانت قطورا تعشّر من جاء من المسفلة. /وحدّ ذلك من شق مكة الأيمن ما حازت دار الأرقم بن أبي الأرقم، والزقاق الذي على الصفا يصعد منه إلى جبل أبي قبيس مصعدا في الوادي، فذلك كله من المعلاة. وحدّ أعلى المسجد الحرام مما يلي الشقّ الأيسر من زقاق البقر الذي عند الطاحونة، دارا عبد الصمد بن علي اللتان تقابل دار يزيد بن منصور الحميري، خال المهدي، التي يقال لها: دار العروس مصعدا إلى قعيقعان، ودار جعفر بن محمد، ودار العجلة وما حاز سيل قعيقعان إلى السويقة مصعدا، فذلك كلّه من المعلاة. وحدّ المسفلة من الشق الأيمن: من الصفا إلى أجيادين، فما أسفل منه، فذلك كلّه من المسفلة (١). وحدّ المسفلة من الشق الأيسر: من زقاق البقر منحدرا إلى دار عمرو بن العاص، ودار زبيدة، فذلك كلّه من المسفلة. فهذه حدود المعلاة والمسفلة-فيما يقال-،والله أعلم. ٢٤٦٠ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو ضمرة أنس بن عياض

стр. 1382

الليثي، عن هشام بن عروة، عن عروة قال: إنّ أول رجل سلّ سيفه في الله -تعالى-الزبير بن العوام-﵁،نفخت نفخة من الشيطان: أخذ رسول الله ﷺ ، فأقبل الزبير-﵁-يشقّ الناس بسيفه، والنبي ﷺ بأعلى مكة، فقال النبي ﷺ : «ما لك يا زبير؟» قال-﵁:أخبرت أنك أخذت. قال: فصلّى عليه، ودعا له، ولسيفه. ٢٤٦١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة-﵂،قالت: إنّ رسول الله ﷺ دخل من أعلى مكة، وخرج من أسفلها. ٢٤٦٢ - وحدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر-﵄-قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يدخل مكة من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى. ٢٤٦٣ - حدّثنا أبو سعيد، قال: ثنا سويد بن سعيد، قال: ثنا [عبد الله

стр. 1383

ابن بكير] (١) الغنوي، عن محمد بن سوقة، عن عون بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود-﵁-في قوله: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٢) قال: طريق مكة. ذكر معلاة مكة اليماني، وما يعرف اسمه من المواضع، والسقايات، والجبال، وما أحاط به الحرم (٣) فاضح (٤):بأصل جبل أبي قبيس، ما أقبل على المسجد والمسعى، وإنّما سمّي فاضحا أنّهم كانوا فيما مضى يتخّلون ويتبرّزون هنالك، فإذا جلسوا كشف أحدهم ثوبه، فسمي ما هنا لك فاضحا.

стр. 1384

وقال بعض المكيّين: فاضح من حق آل نوفل بن الحارث، إلى حدّ دار محمد بن يوسف، فم الزقاق الذي فيه مولد رسول الله ﷺ (١).وإنّما سمّي فاضحا فيما يقال: أنّ جرهما، وقطورا، اقتتلوا دون دار محمد بن يوسف عند حق آل نوفل بن الحارث، فغلبت جرهم قطورا، وأخرجوهم من الحرم، وتناولوا النساء فسمّي بذلك فاضحا (٢). قال عبد الله بن أبي عمار (٣)،يذكر فاضحا أو غيره: /إنّ المجالس لا مجالس مثلها ... شعب الألامق ردم آل عياض ليست كمثل قعيقعان وفاضح ... وعراض أجيادين شرّ عراض الخندمة: ما بين حرف السويداء إلى الثنية التي عليها بئر ابن أبي سمير، في شعب عمرو، مشرفة على أجياد الصغير، وعلى شعب ابن عامر، وعلى دار محمد بن سليمان، في طريق منى. وهو جبل في ظهر أبي قبيس، ومن قافيته الخندمة من ظهرها، مشرف على دار ابن صيفي المخزومي، من الثنية التي يسلك منها من شعب ابن عامر إلى شعب آل سفيان، دون شعب الخوز. وذلك الموضع الذي على يمين من انحدر من الثنية التي يسلك منها من شعب ابن عامر. وعلى دار محمد بن سليمان في طريق منى إذا جاوزت المقبرة عن يمين الذاهب إلى منى (٤).

стр. 1385

٢٤٦٤ - فحدّثني أبو بكر أحمد بن محمد بن ابراهيم المليكي، قال: حدّثني عبد الله بن عمر بن أسامة الجندي، قال: ثنا أبو صفوان المرواني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس-﵄،قال: ما مطرت مكة قط إلاّ كان للخندمة عزة (١)،وذلك أن فيها قبر سبعين نبيا.

стр. 1386

٢٤٦٥ - وحدّثني محمد بن موسى القطّان، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال أنا جرير بن حازم، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس-﵄،قال: قلت لأبي يا أبت كيف أسرك أبو اليسر؟ ولو شئت لجعلته في كفّك؟ قال: يا بني لا تقل ذلك، لقيني وهو أعظم في عيني من الخندمة. وهي التي هرب فيها عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وصفوان ابن أمية، يوم الفتح حين دخل النبي ﷺ مكة حتى، وجدوا بعد ذلك وأسلموا. فأما سهيل فخرج إلى الشام، فمات بها مجاهدا (١)،وأما عكرمة بن أبي جهل، ٢٤٦٦ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: قتل عكرمة بن أبي جهل يوم: أجنادين في زمن عمر بن الخطاب-﵄-عنه شهيدا، وليس له

стр. 1387

عقب، وهو من مسلمة الفتح. وفيه-﵁-يقول الشاعر: إنّك لو شهدتنا بالخندمه ... إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمه ولحقتنا بالسيوف المسلمه ... لم تنطقي في اللّوم أدنى كلمه وفي ظهر الخندمة: المفاجر (١)،وواحدها: المفجر، وفيها يقول الشاعر: فبطن مكة أسقا فأسقا ... محسّرا، فمزدلفات فالمفاجر والجبل الأبيض (٢):المشرف على حق أبي لهب، وحق ابراهيم بن محمد ابن طلحة بن عبيد الله، وكان يسمّى في الجاهلية: المستنذر، وله تقول بعض بنات عبد المطلب: نحن حفرنا بذّر ... بجانب المستنذر (٣) جبل مرازم (٤):الجبل المشرف على حقّ آل سعيد بن العاص، هو منقطع حق أبي لهب، إلى منتهى حق ابن عامر الذي يصل حق آل عبد الله

стр. 1388

ابن خالد بن أسيد. ومرازم: رجل كان يسكنه من بني سعد بن بكر بن هوازن. قرن مصقلة: وهو قرن قد بقيت منه بقية بأعلى مكة في دبر دار ابن سمرة، عند موقف الغنم، هو بها بين شعب ابن عامر، وطرف دار رائعة في أصله. ومصقلة: رجل كان يسكنه في الجاهلية (١). ٢٤٦٧ - /فحدّثني ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، أن محمد بن الأسود بن خلف أخبره، أنّ أباه الأسود حضر النبي ﷺ يبايع الناس يوم الفتح، قال: جلس عند قرن مصقلة. قال: وقرن مصقلة الذي إليه بيوت ابن أبي ثمامة، وهي دار ابن سمرة، وما حولها. قال الأسود: فرأيت النبي ﷺ جلس إليه، فجاءه الناس الصغار والكبار، والرجال والنساء، يبايعونه على الإسلام والشهادة. قال: قلت: وما الشهادة؟ قال: أخبرني محمد بن الأسود أنّه ﷺ بايعهم على الإيمان بالله، والشهادة: لا إله إلاّ الله. جبل نبهان (٢):الجبل المشرف على شعب أبي زياد، في حق آل

стр. 1389

عبد الله بن عامر. ونبهان، وأبو زياد: موليان لعبد الله بن عامر. جبل زيقيا (١):الجبل المتّصل بجبل نبهان إلى حائط عوف. وزيقيا مولى لآل أبي ربيعة المخزومي، كان أول من بنى فيه، فسمّي به، ويقال له اليوم: جبل الزيقي. وفيه كان يسكن عبد الله بن رجاء المكي، أخبرني ذلك ابنه عنه. جبل الأعرج (١):في حق آل عبد الله بن عامر، مشرفا على شعب أبي زياد، وشعب ابن عامر. والأعرج مولى لأبي بكر الصدّيق-﵁-كان فيه فسمّي به ونسب إليه. المطابخ (٢):شعب عبد الله بن عامر كلّه يقال له: المطابخ. سمّي بذلك لتبّع، لما قدم مكة طبخ فيه ونحر. ٢٤٦٨ - حدّثني عبد الله بن شبيب بن [] (٣)،قال أنشدني الزبير بن أبي بكر، قال: أنشدني عمّي، قال أنشدني أبي عبد الله بن مصعب، في سلّ الزبير-﵁-سيفه: فسلي سليمى خابرا بفعالنا ... ليس العميّ بأمرنا كالخابر هل سلّ في الإسلام سيفا قبلنا ... في الله يعدل كلّ باغ جائر سلّ الزبير ببطن مكة سيفه ... قبل السيوف، وكان غير مساتر

стр. 1390

٢٤٦٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، والزبير بن أبي بكر، قالا: ثنا سليمان ابن حرب، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد ابن المسيب قال: أول من سل سيفا في الله- -الزبير بن العوام ﵁،كان قائلا بشعب المطابخ إذ سمع نغمة: قتل محمد، فخرج متجرّدا سيفه صلتا، فلقي رسول الله ﷺ ، فقال: «ما لك يا زبير؟» قال-﵁:لا، إلاّ أنّي سمعت نغمة أنّك قتلت. قال ﷺ : «فماذا كنت صانعا؟» قال: استعرض أهل مكة، فدعى له النبي ﷺ بخير. قال سعيد: فأرجو أن لا يضيع الله-تعالى-دعاء النبي ﷺ للزبير-﵁. ٢٤٧٠ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: وفي ذلك يقول [الأسدي] (١): هذا وأوّل سيف سلّ في غضب ... لله سيف الزبير المنتضى أنفا حميّة سبقت من فضل نجدته ... قد يحبس النجدات المحبس الأزفا وفي شعب ابن عامر يقول بعض شعراء مكة: /إذا جئت باب الشعب شعب ابن عامر ... فأقرئ غزال الشعب مني سلاميا وقل لغزال الشعب: هل أنت نازل ... بشعبك يا من ينزل القلب ساهيا وما نظرت عيني إلى وجه طالع ... من الحجّ إلاّ بلّ دمعي، ردائيا

стр. 1391

ثنية أبي مرحب (١):المشرفة على شعب أبي زياد، في حق ابن عامر، التي تهبط على حائط عوف مختصر من شعب ابن عامر إلى المعلاة وإلى منى. شعب أبي دبّ (٢):وهو الشعب الذي فيه الجزّارون. وأبو دبّ: رجل من بني سواءة بن عامر بن صعصعة. وفي فم الشعب سقيفة لأبي (٣) موسى الأشعري-﵁،ولها يقول كثير بن كثير: سكنوا الجزع جزع بيت أبي موسى ... إلى النخل [من] صفيّ السباب [سكنوا] (٤) ... بعد غبطة ورجاء وسرور بالعيش تحت التراب ٢٤٧١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄-قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ ببعض أهل الوادي، يريد أن يصلّي فأقام وفمنا، إذ خرج حمار من شعب أبي دبّ -شعب أبي موسى-فأمسك النبي ﷺ ، فلم يكبر وأجرى إليه يعقوب بن زمعة أخا بني زمعة، حتى ردّه. وعلى باب الشعب بئر لبغا مولى أمير المؤمنين. وكانت قد دثرت واندمكت

стр. 1392

حتى نثلها بغا الكبير، وأحكمها وبنى بحذائها سقاية يسقى فيها الماء، واتّخذ عندها مسجدا يصلّى فيه. وكان أبو موسى-﵁-نزل الشعب حين انصرف من الحكمين (١). ٢٤٧٢ - فحدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: أخبرني أبو الزبير، أن طاوسا أخبره، أنّ أبا موسى-﵁-حين تفرّق هو وعمرو بن العاص-﵁ حين حكم الحكمين، فطاف هو وطاوس، فزعم طاوس أنّ رجلا اعترض لأبي موسى-﵁-فقال: يا أبا موسى أهذه الفتنة التي كانت تذكر؟ قال: ما هذه إلاّ حيضة من حيضات الفتن، وبقيت الردّاح المطبقة، من أشرف لها أشرفت له، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، والصامت خير من المتكلّم، والنائم خير من المستيقظ. ٢٤٧٣ - وحدّثني محمد بن أبي عمر، قال: ثنا القدّاح سعيد بن سالم، قال: كان فلان الأعمى يسكن في شعب الجزّارين، وكانت له فيه زوجة، فبلغه أنّ عمر بن أبي ربيعة أطاف ببيته، فقال لقائده: صلّ بي الجمعة إلى

стр. 1393

جنب عمر، فلمّا انصرف من الجمعة، أخذ بحاشية ثوب عمر ثم صاح: ألا من يشتري جارا نؤوما ... بجار لا ينام ولا ينيم ويلبس بالنهار ثياب إنس ... وتحت الليل شيطان رجيم فقال له عمر: أقلنيها فهي التوبة، فأرسله. وقبر آمنة بنت وهب بن عبد مناف في هذا الشعب، شعب أبي دبّ. /وقال بعضهم قبرها في دار رائعة (١).وقال بعضهم: بل قبرها بالأبواء. ٢٤٧٤ - حدّثنا محمد بن علي، قال: ثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحق في حديثهما: حدّثني عبد الله بن أبي بكر، قال: ماتت أم رسول الله ﷺ بالأبواء بين مكة والمدينة، ورسول الله ﷺ ابن ست سنين. قال ابن حميد في حديثه: وكانت قدمت المدينة على أخواله ﷺ من بني عدي بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة إلى مكة. والقول الأول (٢) أثبت عند أهل مكة أن يقال: ماتت بمكة من أجل الحديث.

стр. 1394

الحجون (١):الجبل المشرف بحذاء مسجد الجن، ويعرف اليوم بمسجد الحرس، وفيه ثنية تسلك من حائط عوف من عند الماجلين اللّذين فوق دار مال الله إلى شعب الجزّارين. وبأصله في شعب الجزّارين كانت المقبرة في الجاهلية (٢).وفيه عاد النبي ﷺ سعد بن أبي وقاص-﵁-في مرضه بمكة عام الفتح (٣)،وفيه يقول الجرهمي (٤) ما يقول. ٢٤٧٥ - وحدّثني محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت [عمرو] (٥) يحدّث، عن عكرمة، عن رجل من قريش أنّهم كانوا في سفينة، فحجبهم الريح، أو قال: كسرت نحو جزائر فرسان. قال الرجل: فبينا أنا أمشي إذ لقيني شيخ، فسألني: ممّن أنت؟ قلت: رجل من قريش من أهل مكة. قال: فتنفّس، ثم قال: واها لمكة، ثم أنشأ يقول: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأزالنا ... صروف الليالي والجدود العواثر قال: قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: امرؤ من جرهم. وفي الحجون يقول كثير بن كثير في الإسلام:

стр. 1395

كم بذاك الحجون من حيّ صدق ... من كهول أعفّة وشباب (١) وقال الأعشى (٢) في الحجون: فما أنت من أهل الحجون ولا الصفا ... ولا لك حقّ الشرب من ماء زمزم وقال الكميت بن [زيد] (٣) يذكره: وإن لنا بمكة أبطحيها ... وما بين الأخاشب والحجونا وفي الحجون يقول أبو طالب (٤): جزى الله رهطا بالحجون تبايعوا ... على ملأ يهدي بخير ويرشد قعودا لدى خطم الحجون كأنهم ... مقاولة بل هم أعزّ وأمجد وقال ضرار (٥) بن الخطاب يوم الفتح يذكر الحجون: يا نبيّ الهدى إليك لجا ... حيّ قريش [ولات] (٦) حين لجاء حين ضاقت عليهم سعة الأرض ... وعاداهم أهل السماء والتقت حلقتا البطان عليهم ... ثم غودروا بالصيلم الصلماء إنّ سعدا يريد قاصمة الظهر ... بأهل الحجون والبطحاء

стр. 1396

كداء (١):الجبل المشرف على الوادي، مقابل مقبرة أهل مكة اليوم، تحته بيوت عبد الرحمن بن يزيد، وابن خلف مولى العبّاس بن محمد، وهو ممتدّ إلى دار الأراكة. /شعب الصفيّ (٢):وهو الذي يقال له: صفيّ السباب، وهو فيما بين الراحة.

стр. 1397

والراحة: الجبل الذي يشرف على الوادي، عليه المنارة. وبين نزاعة الشوى. ونزّاعة الشوى: هو الجبل الذي بين شعب الصفيّ وشعب الخوز، عليه بيوت القاسم بن أيمن، وتحته المسجد الذي صلّي على أبي جعفر أمير المؤمنين عنده، الذي عنده بيوت بني قطر، وهو الذي يقول له أبو الفضلاء عبد الله بن خالد مولى الأخنس بن شريق فيما يزعمون: إذا ما مررتم نحو نزّاعة الشوى ... بيوت بني قطر فانفذوا أيّها الركب ويقال لنزّاعة الشوى أيضا: قرن معدان. وابن قطر: مولى لبني عامر بن لؤي. ويقال: مولى لبني عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أو لآل المتوكّل ابن أبي نهيك.

стр. 1398

وإنّما سمّي شعب السباب لأنّ أهل الجاهلية كانوا فيما يقال-والله أعلم-:إذا قضوا مناسكهم نزلوا المحصّب ليلة الحصبة، فوقفت قبائل من العرب بفم الشعب، وكانوا يتواعدون لتلك. ٢٤٧٦ - كما حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، عن بشر بن السري، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن ابن عباس-﵄-قال: وكانوا يخاف بعضهم بعضا يتواعدون هنالك، فيقفون بفم الصفيّ، فيتفاخرون بآبائهم وأيامهم، ووقائعهم في الجاهلية. ٢٤٧٧ - فحدّثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحق الأزرق، عن القاسم ابن عثمان، عن أنس بن مالك-﵁-في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ﴾ (١) قال: كانوا يذكرون آباءهم في الحجّ، فيقول بعضهم: كان أبي يطعم الطعام، ويقول بعضهم: كان أبي يضرب بالسيف، ويقول بعضهم: كان أبي يجزّ نواصي بني فلان. ويقال: ويقوم من كل قبيلة شاعرهم، وخطيبهم، فيقول: فينا فلان، وفينا فلان، ولنا يوم كذا، ووقعنا ببني فلان يوم كذا، ثم يقوم الشاعر، فينشد ما قيل فيهم من الشعر، ثم

стр. 1399

يقول من يفاخرنا فليأت بمثل فخرنا، فمن كان يريد المفاخرة من القبائل قام فذكر مثالب تلك القبيلة، وما فيها من المساوئ، وما ذكرت به، يردّ عليه ما قال. ثم يفخر هو بما فيه، وفي قومه، فكان ذلك من أمرهم حتى جاء الله -بالإسلام، وأنزل في كتابه على نبيّه ﷺ يقول الله- : ﴿فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾ يعني: دعوا هذه المفاخرة، والمكاثرة، واذكروا الله- (١). ٢٤٧٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا سعيد بن مسلم، قال: سألت عكرمة عن قول الله- ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾،قال كما أذكر أبي؟ فقال: لا ولا نعمة، ولكن كما يذكرك أبوك، فإن الوالد موكّل بالولد. ٢٤٧٩ - وأخبرني الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجّاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء ﴿كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ﴾ قال: أبه، أمه. ٢٤٨٠ - وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن عاصم، عن أبي وائل، في قوله- ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ﴾

стр. 1400

قال: كان أهل الجاهلية يذكرون أفعال آبائهم في الناس، فنزلت: ﴿مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا﴾ [هب لنا] (١) غنما، تهب (٢) لنا إبلا ﴿وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ فلما نزلت هذه الآية/كفّتهم عن ذلك، ثم قال رسول الله ﷺ وقد خطبهم. ٢٤٨١ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تفتخروا بآبائكم الذين موّتوا في الجاهلية، فو الله لجعل يدهده الخرء بأنفه خير من آبائكم الذين موّتوا في الجاهلية». وفي هذا الشعب يقول كثير بن كثير: سكنوا الجزع جزع بيت أبي موسى ... إلى النخل من صفيّ السباب (٣) ويقال: إنّ شعب عمرو بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد ما بين شعب الخوز إلى نزّاعة الشوى إلى الثنية التي تهبط في شعب الخوز يعرف اليوم بشعب [النوبة] (٤).

стр. 1401

شعب بني كنانة: من المسجد الذي صلّي فيه على أبي جعفر، إلى الثنية (١) التي تهبط على شعب الخوز. ويقال: إنّ أبا جعفر أمير المؤمنين لما صلّي عليه، دفن في مقبرة أهل مكة التي عند العقبة (٢). ٢٤٨٢ - حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: حدّثني محمد بن عبيدة الشويفعي، قال: حدّثني اسماعيل بن عبيد الله بن أبي صالح، مولى عبد الله بن عامر، قال: توفّي أبو جعفر يوم التروية سنة ثمان وخمسين ومائة، وصلّي عليه عند الخطيم (٣) في مسجد هناك، وضرب على المقبرة-يعني: مقبرة مكة-سرادق، ثم أتي بنعشه، فأدخل في السرادق، فلما فرغ من دفنه، ورجع الناس، ورفع السرادق، وإذا بقبرين واحد في أعلى المقبرة، وواحد في أسفلها، مما يلي المسجد، ثم بنى عليهما جنبذان (٤). قال لي يا أبو يحيى: أدركت أحد الجنبذين أنا. قال: ثم حجّ المهدي بعد ذلك، فرأيته جاء إلى الجنبد الأعلى في المقبرة، فوقف على ذلك القبر، والناس خلفه فصلّى عليه.

стр. 1402

وفي وجه شعب الخوز دار (١) لبابة بنت علي، ومحمد بن سليمان بن علي. وفي هذه الدار كان يسكن عبيد الله بن قثم، وهو يومئذ والي مكة مع زوجته لبابة بنت علي، وفيها رأى الرؤيا التي أفزعته. ٢٤٨٣ - حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خالد بن سالم مولى ابن صيفي المكي، قال: أخبرني ابراهيم بن سعيد بن صيفي المخزومي، وكان صديقا لعبيد الله بن قثم، قال: أرسل إليّ عبيد الله بن قثم وهو أمير مكة نصف النهار، وكان نازلا ببئر ميمون (٢)،في دار لبابة بنت علي، زوجته، وهي معه، فأتيته وهو مذعور، فقال: يا أبا إسماعيل إنّي رأيت والله عجبا في قائلتي، خرج إليّ وجه إنسان من هذا الجدار، فقال: بينما الحيّ وافرون بخير ... حملوا خيرهم على الأعواد أنا والله ميّت. قال: قلت: كلا، هذا والله من الشيطان. قال: لا والله. قال: قلت: فينعى غيرك. قال: من؟ قلت: لعلّ غيرك. قال: كأنّك تعرّض بلبابة بنت علي، هي والله خير مني. قال: فو الله ما مكثنا إلاّ شهرا أو نحوه، حتى ماتت لبابة، فقال لي: يا أبا إسماعيل، هو ما قلت. قال: ثم أقمنا سنة، فأرسل إليّ في مثل ذلك الوقت، فأتيته، فقال: قد والله خرج إليّ ذلك الوجه بعينه، فقال: /بينما الحيّ وافرون بخير ... حملوا خيرهم على الأعواد أنا والله ميت، قال: قلت: كلا إن شاء الله. قال: ليس ها هنا لبابة أخرى تعلّلني بها. قال: فمكثنا شهرا أو نحوه ثم مات.

стр. 1403

٢٤٨٤ - وحدّثني أبو عبيدة محمد بن محمد بن خالد المخزومي، قال: أخبرني زكريا بن زكريا بن مسلمة بن مطر، وغيره، أنّ عبيد الله بن قثم -وهو يومئذ والي مكة-قال: رأيت في منامي أنّ رجلا وقف بين يديّ فقال: بينما الحيّ وافرون بخير ... حملوا خيرهم على الأعواد قال: فظننت أنّه يعنيني بذاك، وقلت: نعيت إليّ نفسي، ثم ذكرت أنّ لبابة بنت علي بن عباس زوجته، فقلت: إنّها خير منّي، وأنّها التي تموت، وأقمت شهرين أو ثلاثة بذلك، ثم ماتت، فأقمت بعدها أشهرا أو نحوها فإذا بذاك الرجل قد مثل بين يديه فقال: فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى ... تأهّب لأخرى بعدها فكأن قدي قال: فبعث حين رأى ذلك إلى ابراهيم بن سعيد بن صيفي، وإلى زكريا ابن الحارث بن أبي مسرّة، فذكر ذلك لهما، فتوجّعا له، وقالا له: يقيك الله أيّها الأمير، قال: فلم يلبث إلاّ يسيرا حتى مات، وأوصى إلى يحيى بن عمر الفهري، وكان على شرطه. قال أبو عبيدة: وكان يسكن في دار لبابة بنت علي زوجته حذاء شعب الخوز وفيها رأى الرؤيا. شعب الخوز: يقال له شعب بني المصطلق جانبي الثنية التي بشعب الخوز بأصلها بيوت سعيد بن عمر بن ابراهيم الخيبري، وبين شعب بني كنانة التي فيه بيوت ابن صيفي، إلى الثنية التي تهبط على شعب عمرو (١) الذي فيه بئر ابن أبي سمير.

стр. 1404

وإنّما سمّي: شعب الخوز لأن نافع بن الخوزي، مولى عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث الخزاعي، نزله، وكان أول من بنى فيه. ٢٤٨٥ - حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خالد بن سالم مولى بني صيفي، قال: جاء رجل من أهل العراق على نجيب له برحل، ومعه غلام، وتحته خرج، فقال: أين الخطيم (١) فدلّوه على الخطيم، الذي على باب شعب الخوز، فنزل عن نجيبه، وتوسّد رداءه، واستلقى في التراب ثم رفع عقيرته يغني: إنّي سمعت من الفجاج مناديا ... من ذا يعين على الفتى المعوان حانت منيّته وعجّل دفنه ... بالخطم عند منازل الركبان قال: ثم قال: من يدلّني على قبر ابن سريج؟ فقال فتى من الخزاعيين: هو بموضع من نخلة، وأنا أدلّك عليه، فاخرج معي. قال: فأردفه خلف غلامه، وخرج به حتى أتى به أرض عبد الملك من نخلة، فأوقفه على قبر [ابن] (٢) سريج، قال: فنزل فترحّم عليه، وأمر غلامه فحطّ رحل راحلته، ونحرها، وأخرج عشرين دينارا فدفعها إلى الخزاعي، فقال: شأنك بالناقة

стр. 1405

المنحورة، وبرحلها. قال: ثم ركب على [] (١) ورجع وغلامه يمشي/ خلفه إلى مكة. قال الخزاعي: فبعت لحم الجزور من أهل القرية، ورجعت برحلها وعشرين دينارا. شعب عثمان (٢):هو الشعب الذي فيه طريق منى، يسلك من شعب الخوز، بين شعب الخوز وبين الخضراء، ومسيله يفرع في أصل العيرة، وفيه بئر ابن أبي سمير. والفداحية (٣):فيما بين شعب عثمان وشعب الخوز، وهي مختصر طريق منى سوى الطريق العظمى. العيرة (٤):ومقابله جبل يقال له: العير، الذي بأصله دار صالح بن العباس بن محمد، وكانت قبله لخالصة، ويقال هو العيرة أأيضا.
следующие страницы →