شعب بني كنانة: من المسجد الذي صلّي فيه على أبي جعفر، إلى الثنية (١) التي تهبط على شعب الخوز. ويقال: إنّ أبا جعفر أمير المؤمنين لما صلّي عليه، دفن في مقبرة أهل مكة التي عند العقبة (٢).
٢٤٨٢ - حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: حدّثني محمد بن عبيدة الشويفعي، قال: حدّثني اسماعيل بن عبيد الله بن أبي صالح، مولى عبد الله بن عامر، قال: توفّي أبو جعفر يوم التروية سنة ثمان وخمسين ومائة، وصلّي عليه عند الخطيم (٣) في مسجد هناك، وضرب على المقبرة-يعني: مقبرة مكة-سرادق، ثم أتي بنعشه، فأدخل في السرادق، فلما فرغ من دفنه، ورجع الناس، ورفع السرادق، وإذا بقبرين واحد في أعلى المقبرة، وواحد في أسفلها، مما يلي المسجد، ثم بنى عليهما جنبذان (٤).
قال لي يا أبو يحيى: أدركت أحد الجنبذين أنا. قال: ثم حجّ المهدي بعد ذلك، فرأيته جاء إلى الجنبد الأعلى في المقبرة، فوقف على ذلك القبر، والناس خلفه فصلّى عليه.
стр. 1402
وفي وجه شعب الخوز دار (١) لبابة بنت علي، ومحمد بن سليمان بن علي.
وفي هذه الدار كان يسكن عبيد الله بن قثم، وهو يومئذ والي مكة مع زوجته لبابة بنت علي، وفيها رأى الرؤيا التي أفزعته.
٢٤٨٣ - حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خالد بن سالم مولى ابن صيفي المكي، قال: أخبرني ابراهيم بن سعيد بن صيفي المخزومي، وكان صديقا لعبيد الله بن قثم، قال: أرسل إليّ عبيد الله بن قثم وهو أمير مكة نصف النهار، وكان نازلا ببئر ميمون (٢)،في دار لبابة بنت علي، زوجته، وهي معه، فأتيته وهو مذعور، فقال: يا أبا إسماعيل إنّي رأيت والله عجبا في قائلتي، خرج إليّ وجه إنسان من هذا الجدار، فقال:
بينما الحيّ وافرون بخير ... حملوا خيرهم على الأعواد
أنا والله ميّت. قال: قلت: كلا، هذا والله من الشيطان. قال: لا والله. قال: قلت: فينعى غيرك. قال: من؟ قلت: لعلّ غيرك. قال: كأنّك تعرّض بلبابة بنت علي، هي والله خير مني. قال: فو الله ما مكثنا إلاّ شهرا أو نحوه، حتى ماتت لبابة، فقال لي: يا أبا إسماعيل، هو ما قلت. قال: ثم أقمنا سنة، فأرسل إليّ في مثل ذلك الوقت، فأتيته، فقال: قد والله خرج إليّ ذلك الوجه بعينه، فقال:
/بينما الحيّ وافرون بخير ... حملوا خيرهم على الأعواد
أنا والله ميت، قال: قلت: كلا إن شاء الله. قال: ليس ها هنا لبابة أخرى تعلّلني بها. قال: فمكثنا شهرا أو نحوه ثم مات.
стр. 1403
٢٤٨٤ - وحدّثني أبو عبيدة محمد بن محمد بن خالد المخزومي، قال:
أخبرني زكريا بن زكريا بن مسلمة بن مطر، وغيره، أنّ عبيد الله بن قثم -وهو يومئذ والي مكة-قال: رأيت في منامي أنّ رجلا وقف بين يديّ فقال:
بينما الحيّ وافرون بخير ... حملوا خيرهم على الأعواد
قال: فظننت أنّه يعنيني بذاك، وقلت: نعيت إليّ نفسي، ثم ذكرت أنّ لبابة بنت علي بن عباس زوجته، فقلت: إنّها خير منّي، وأنّها التي تموت، وأقمت شهرين أو ثلاثة بذلك، ثم ماتت، فأقمت بعدها أشهرا أو نحوها فإذا بذاك الرجل قد مثل بين يديه فقال:
فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى ... تأهّب لأخرى بعدها فكأن قدي
قال: فبعث حين رأى ذلك إلى ابراهيم بن سعيد بن صيفي، وإلى زكريا ابن الحارث بن أبي مسرّة، فذكر ذلك لهما، فتوجّعا له، وقالا له: يقيك الله أيّها الأمير، قال: فلم يلبث إلاّ يسيرا حتى مات، وأوصى إلى يحيى بن عمر الفهري، وكان على شرطه.
قال أبو عبيدة: وكان يسكن في دار لبابة بنت علي زوجته حذاء شعب الخوز وفيها رأى الرؤيا.
شعب الخوز: يقال له شعب بني المصطلق جانبي الثنية التي بشعب الخوز بأصلها بيوت سعيد بن عمر بن ابراهيم الخيبري، وبين شعب بني كنانة التي فيه بيوت ابن صيفي، إلى الثنية التي تهبط على شعب عمرو (١) الذي فيه بئر ابن أبي سمير.
стр. 1404
وإنّما سمّي: شعب الخوز لأن نافع بن الخوزي، مولى عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث الخزاعي، نزله، وكان أول من بنى فيه.
٢٤٨٥ - حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خالد بن سالم مولى بني صيفي، قال: جاء رجل من أهل العراق على نجيب له برحل، ومعه غلام، وتحته خرج، فقال: أين الخطيم (١) فدلّوه على الخطيم، الذي على باب شعب الخوز، فنزل عن نجيبه، وتوسّد رداءه، واستلقى في التراب ثم رفع عقيرته يغني:
إنّي سمعت من الفجاج مناديا ... من ذا يعين على الفتى المعوان
حانت منيّته وعجّل دفنه ... بالخطم عند منازل الركبان
قال: ثم قال: من يدلّني على قبر ابن سريج؟ فقال فتى من الخزاعيين:
هو بموضع من نخلة، وأنا أدلّك عليه، فاخرج معي. قال: فأردفه خلف غلامه، وخرج به حتى أتى به أرض عبد الملك من نخلة، فأوقفه على قبر [ابن] (٢) سريج، قال: فنزل فترحّم عليه، وأمر غلامه فحطّ رحل راحلته، ونحرها، وأخرج عشرين دينارا فدفعها إلى الخزاعي، فقال: شأنك بالناقة
стр. 1405
المنحورة، وبرحلها. قال: ثم ركب على [] (١) ورجع وغلامه يمشي/ خلفه إلى مكة. قال الخزاعي: فبعت لحم الجزور من أهل القرية، ورجعت برحلها وعشرين دينارا.
شعب عثمان (٢):هو الشعب الذي فيه طريق منى، يسلك من شعب الخوز، بين شعب الخوز وبين الخضراء، ومسيله يفرع في أصل العيرة، وفيه بئر ابن أبي سمير.
والفداحية (٣):فيما بين شعب عثمان وشعب الخوز، وهي مختصر طريق منى سوى الطريق العظمى.
العيرة (٤):ومقابله جبل يقال له: العير، الذي بأصله دار صالح بن العباس بن محمد، وكانت قبله لخالصة، ويقال هو العيرة أأيضا.
стр. 1406
٢٤٨٦ - وله يقول الحارث بن خالد المخزومي، كما حدّثنا الزبير بن أبي بكر:
أقوى من آل ظليمة الحزم ... فالعيرتان فأوحش الخطم
أظليم إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السلام إليكم ظلم
خطم الحجون (١):يقال له الخطم، والذي أراد الحارث الخطم دون سدرة آل أسيد (٢).الذي تقدّم ذكره في هذه الورقة (٣) ليس بخطم الحجون، والحزم (٤):أمامه متياسرا عن طريق العراق.
رباب (٥):القرن في أصل الخندمة بين بيوت عثمان بن عبد الله وبين
стр. 1407
العيرة، ويقال لذلك الشعب شعب عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد.
المفجر (١):ما بين الثنية التي يقال لها الخضراء إلى خلف دار يزيد بن منصور، يهبط على حياض ابن هشام التي بمفضى مأزمي منى إلى الفجّ الذي يلقاك على يمينك إذا أردت منى، يفضي بك إلى بئر نافع بن علقمة وبيوته، حتى تخرج على ثور.
وبالمفجر موضع يقال له: بطحاء قريش، كانت قريش في الجاهلية وأول الإسلام يتنزّهون به، ويخرجون إليه غدوة وعشيّة، وذلك الموضع بذنب المفجر في مؤخره يصبّ فيه ما جاء من سيل الفدفدة (٢).
شعب حوّاء (٣):في طرف المفجر على يسارك وأنت ذاهب إلى المزدلفة، وفي ذلك الشعب البئر التي يقال لها: كرّ آدم، حفرها آدم-﵊-فيما يقال: والله أعلم.
واسط:قرن كان أسفل من جمرة العقبة بين المأزمين، فضرب حتى
стр. 1408
ذهب (١).ويقال: الذي ضرب فيه عبد الله بن صفوان الجمحي الطويل.
ويقال: واسط الجبلان اللذان دون العقبة (٢).
وقال بعض المكيّين: بل تلك الناحية من بركة القسرى إلى العقبة تسمّى واسط [المقيم] (٣).
٢٤٨٧ - فحدّثني أحمد بن محمد بن حمزة بن واصل، عن أبيه، قال:
إنّ عبد المجيد بن أبي رواد قال لأحمد بن ميسرة، وهو في طريق منى، ووقف به على واسط في هذا الموضع، فقال: يا أحمد، أتعرف واسطا؟ قال: لا.
قال: فضرب برجله الأرض على بقية جبل، فقال: هذا واسط الذي يقول فيه كثيّر عزّة:
خليليّ أمّا أهل عزّة بكرة ... فبانوا وأمّا واسط فمقيم
وقال بعض أهل مكة: واسط القرن الذي على يسار من ذهب إلى منى، دون الخضراء، في وجهه/مما يلي الطريق بيوت مبارك بن يزيد، مولى الأزرق
стр. 1409
ابن عمرو، وفي ظهره دار محمد بن عمر بن ابراهيم الحميري (١)،ويحتجّون في ذلك بقول مضاض بن عمرو الجرهمي.
٢٤٨٨ - أخبرنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: كان سفيان ربما أنشد هذا الشعر:
وأبدلنا زيد بها دار غربة ... بها الخوف باد، والعدوّ المحاصر
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر
ولم يتربّع واسطا فجنوبه ... إلى المنحنى [من ذي] (٢) الأراكة حاضر
قال الحميدي: كان يزيد هذا في حديث أبي حمزة الثمالي عن عكرمة.
قال ابن إدريس، قال الحميدي: وواسط الجبل الذي يجلس عنده المساكين إذا ذهبت إلى منى. وقال: إن آخر من سهّله (٣) وضرب فيه خالصة مولاة الخيزران.
الرباب (٤):القرن الذي عند ثنية الخضراء، بأصل ثبير غيناء، عند
стр. 1410
بيوت ابن لاحق، مشرفة عليها، وهي عند القصر الذي بنى محمد بن خالد بن برمك، دون بئر ميمون بن الحضرمي، وأسفل من قصر المنصور [أبي] جعفر.
[ذو] (١) الأراكة: وكان هناك عرض فيما بينه وبين الخضراء وبين بيوت ابن ميسرة الزيات.
شعب الرخم (٢):الشعب الذي بين الرباب وبين أصل ثبير غيناء، وفي هذا الشعب يقول بعض أهل مكة:
يا طيب ملعبنا بالشعب بالرخم ... إلى ثبير إلى بستان مسرور
إلى المسيل الذي يلقى منازلنا ... إلى الأباطح فالقصرين فالدور (٣)
стр. 1411
ولثبير يقول ابراهيم بن عبّاد:
وهل عائد ما قد مضى من زماننا ... ليالي نعصي في الهوى ونطيع
ليالي قطوف اللهو دانية لنا ... ومشربنا صاف، ونحن جميع
ففجّ ثبير لا يرى البؤس بعدنا ... وجاد عليه [صيّب] (١) وربيع
الأثبرة:
ثبير غيناء (٢):وهو المشرف على بئر ميمون بن الحضرمي، وقلّته المشرفة على شعب علي، وعلى شعب الحضارمة بمنى، كان يسمّى في الجاهلية سميرا، ويقال لقلّته: ذات القتادة، وكان فوقه قتادة، ولها يقول الحارث بن خالد المخزومي:
إلى طرف الجمار فما يليها ... إلى طرف القتادة من ثبير (٣)
ولثبير يقول امرؤ القيس بن حجر الكندي:
كأنّ ثبيرا في عرانين وبله ... [كبير] (٤) أناس في [بجاد] (٥) مزمّل
والوبل: [المطر] (٦)، [والبجاد] (٥):الكساء.
стр. 1412
وله يقول النصيب:
ألا ليس ذاكم ... وإن كثرت لهجرتها الكرور
لدي بكاتن ما دام حيّ ... وما أمسى لمحرمه ثبير (١)
/وله يقول الخزاعي (٢) يذكر مكانه ومكان قومه من مكة، فقال:
ألا زعم المغيرة أنّ كعبا ... بمكة منهم قدر كثير (٣)
فلا تعجب مغير بأن ترانا ... بها يمشي [المعهلج] (٤) والمهير
بها آباؤنا وبها نبتنا (٥) ... كما أرسى بمكته ثبير
٢٤٨٩ - وحدّثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: ذهبت أنا وعبيد بن عمير، إلى عائشة، عند بئر ميمون، وهي معتكفة بثبير.
стр. 1413
ولثبير يقول قيس بن [ذريح] (١) أيضا:
حلفت بمن أرسى ثبيرا مكانه ... عليه ضباب فوقه يتعصّب
لقد عشت من لبنى زمانا أحبّها ... أخا الموت إذ بعض المحبين يكذب
وله يقول أيضا بعض الشعراء:
لا أنس م الأشياء لا أنس مجلسا ... لنا ولها بالسفح سفح ثبير (٢)
ولثبير يقول السلمي (٣)،وهو يوعد حيّا من العرب كانوا يطلبون السلم، فأبي عليهم، وقال:
ألا لا تطمعوا منّا بسلم ... طوال الدهر ما أرسى ثبير
٢٤٩٠ - وحدّثني ابراهيم بن عبد الرحيم، عن عمه، أو غيره.
٢٤٩١ - وحدّثنا أبو يحيى، قال: ثنا عزيز بن الخلاّل، عن بعضهم، قال: إنّ ابن الرهين العبدري كان يوافي كلّ يوم أصل ثبير، فينظر إليه وإلى قلّته إذا تبرّز وفرغ، ثم يقول: قاتلك الله، فماذا فني من قومي من رجال ونساء وأنت قائم على ذنبك، فو الله ليأتينّ عليك يوم ينسفك الله فيه عن وجه الأرض نسفا، فيذرك قاعا صفصفا لا يرى فيك عوج ولا أمت.
стр. 1414
وثبير: الذي يقال له: جبل الزنج، وإنّما سمّي جبل الزنج أن زنوج مكة فيما مضى كانوا يلعبون فيه، وهو ثبير النخيل (١) ويقال: إنّ الأقحوانة:
الجبل الذي به ثنية الخضراء، وبأصله بيوت الهاشميّين، يمر سيل منى بينه وبين وادي ثبير (٢).
ويقال: بل الأقحوانة ما بين بئر ميمون، إلى بئر ابن هشام (٣).
стр. 1415
ويقال: بل الأقحوانة بأجياد الصغير في ظهر دار الدّومة، وما ناحاها (١).والقول الأول أصحّ.
ولها يقول الحارث بن المغيرة المخزومي:
من ذا يسائل عنّا أين منزلنا ... فالأقحوانة منّا منزل قمن (٢)
وللأقحوانة يقول الحارث بن خالد أو غيره:
سقى سدرتي أجياد فالدّومة التي ... إلى الدار صوب الراكب المتنزل
فلو كنت بالدار التي مهبط الصفا ... مرضت إذا ما غاب عنّي معلّلي (٣)
وزعم بعض أهل مكة: أن الأقحوانة باللّيط،من أكناف مكة، كان يجلس فيه قوم من قريش فيتحدّثون/فيه بالعشي، ويلبسون ثيابا حمراء وموّردة [ومطيّبة] (٤) وكان ذلك من فعلهم في أول الزمان، وإنّ المجلس كان إذا احتدب (٥) نظر إليه كأنّه تفاحة من ألوان الثياب المصبّغة، وإنّما سمّي الأقحوانة فيما يقال لهم بحسن ألوان ثيابهم (٦).
وقال لي بعض أهل مكة: الأقحوانة والأستوانة والزرديانة كلّها باللّيط وبعضها قريب من بعض.
٢٤٩٢ - وحدّثني أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي، قال: ثنا عبد الله بن
стр. 1416
محمد بن الهشامين المخزومي، عن رجل، قال: خرج قوم من أهل مكة ميّارا إلى الشام، قال: فبينا هم يسيرون إذا هم بقصر، وغدر، قال: قال بعض القوم لبعض: لو ملنا إلى هذا القصر فقلنا بفنائه، قال: فبينا نحن كذلك إذ انفرج الباب عن (١) مثل الغزال العطشان، فسبح (٢) الباب بيديه، ثم قال (٣):أي فتيان، ممن القوم؟ فقلنا: أضاميم، ثم قال:
يا من يسائل عنّا أين منزلنا ... فالأقحوانة منّا منزل قمن
إذ نلبس العيش صفوا ما يكدّره ... سعي الوشاة ولا ينبو بنا الزمن
من كان ذا شجن بالشام محبسه ... فإنّ غيري من أمسى له الشجن
وإنّ ذا القصر حقّا ما به وطني ... لكن بمكّة حقّ الدار والوطن (٤)
قال: ثم لجّ (٥) بها، فخرجت عجوز منخالة (٦)،فنضحت في وجهها من الماء، ثم قالت: والله للموت خير لك من هذا، هذا لك في كل يوم مرات. قال: فقلت لها: يا عجوز، من هذه الجارية؟ فقال: كانت لرجل من أهل مكة، فاشتراها صاحب هذا القصر فهي تنزع إلى مكة، وتذكر أوطانها.
قال أبو سعيد: قال لنا هذا الشيخ ابن الهاشمين المخزومي بأجياد عند البئر التي بأعلى جياد.
стр. 1417
٢٤٩٣ - وقد ذكر ابن أبي عمر، عن محمد بن عبد الرحمن القاضي، عن محمد بن عبد الرحمن الأوقص نحو هذا الخبر، إلاّ أنّه قال: خرجنا في خلافة بني أميّة غزاة، فأصابنا مطر، فأوينا إلى قصر من تلك القصور، نستذري به من الريح والمطر، فإذا بجارية قد خرجت من القصر، فأنشدت هذا الشعر، وزاد فيه فقال:
فلما أصبحت، غدوت على صاحب القصر، فقلت له، فقال: هذه جارية مولّدة، اشتريتها من مكة، وخرجت بها إلى الشام، فو الله ما ترى عيشنا ولا ما نحن فيه شيئا. فقلت: أتبيعها؟ فقال: إذا أفارق روحي.
٢٤٩٤ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر: إنّ هذا الشعر للحارث بن خالد. قال الزبير: وهو خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة، وأمّه بنت أبي سعيد بن الحارث بن هشام، وأمّها صخرة بنت أبي جهل بن هشام. وكان الحارث شاعرا كثير الشعر، وهو الذي يقول: فذكر نحوا من الشعر الأول وزاد فيه:
إذا الجمار خوى ممّن نسرّ به ... والحجّ داج به معرورف ثكن (١)
قال الزبير: والأقحوانة: ما بين بئر ميمون إلى بئر ابن هشام المخزومي، وموضع تلك (٢) البئر دبر دار أم عيسى بنت سهل التي تقابل دار ابن داود.
стр. 1418
/وثبير النّصع: الذي فيه سداد الحجّاج، وهو جبل المزدلفة عن يسارك وأنت ذاهب إلى منى (١).
٢٤٩٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، عن اسماعيل بن عبد الملك، عن
стр. 1419
شعبة، عن أبي إسحق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عمر بن الخطاب-﵁-قال: إنّ أهل الجاهلية كانوا يقولون لثبير هذا إذا أرادوا أن يدفعوا من المزدلفة: أشرق ثبير، كيما نغير، فلا يدفعوا حتى يروا الشمس عليه، فخالفهم رسول الله ﷺ فدفع قبل طلوع الشمس.
وثبير الأعرج: المشرف على حقّ الطارقيّين، بين المغمّس والنخيل (١).
الثقبة: التي تصبّ [من] ثبير غيناء (٢).وهو الفجّ الذي فيه قصر الفضل بن الربيع، إلى طريق العراق إلى بيوت آل جريج.
стр. 1420
السدر: من بطن السرر، والأفيعيّة: من السرر، مجاري الماء منه. ما سيل مكة السدر، وأعلى مجاري السرر (١).
وزعم بعض أهل مكة عن أشياخهم: أن الثقبة بين حراء وثبير فيها بطيحاء من بطيحاء الجنة (٢).
المشقّرات (٣):هي أقرن بين محجّة العراق، وبين مكة، وفيها جبل أحمر. [وهو] القرن الذي عن يمين من دخل مكة من العراق. والوادي بينه وبين
стр. 1421
ثبير غيناء، وفيه يقول الشاعر:
أقول لأصحابي إذا العير شمّرت ... ألا عرّجوا كيما نحلّ المشقّرا
أقول لركب أمّموا: أين داركم؟ ... فنترك ما كنتم بها أو تنكرا
فعاجوا علينا بالسلام وغيرهم ... سقى الله بالأمطار غينا فعرعرا
السداد: ثلاثة أسدّة، بشعب عمرو بن عبد الله بن خالد، وصدرها يقال له: النصع، عملها الحجّاج، تحبس الماء، والكبير منها يدعى: أثال.
وهو: سدّ عمله الحجّاج في صدر شعب عمرو، وجعله على وادي مكة، وجعل مفيضه يسكب في سدرة خالد، وهو على يسار من أقبل من شعب عمرو.
فأمّا السدّان الآخران، فإنّهما عن يمين من أقبل من شعب عمرو، وهما يسكبان في أسفل منى (١).
سدرة خالد (٢):وهي: صدر وادي مكة، ومن شقها واد يقال له:
الأفيعيّة. ويسكب فيه (٣) أيضا: شعب علي بمنى، وشعب عمارة الذي فيه منازل سعيد بن سالم، وفي ظهره الرخم. ويسكب فيه أيضا مسيل
стр. 1422
[المنحر] (١) من منى، وما جاز [المنحر] (١) من الجمار ببكة.
وبكّة: الوادي الذي به الكعبة.
وبطن مكة، وسائر الوادي: مكة. فمن ذلك: المربع-حائط ابن برمك-هلمّ جرّا، وفخّ -وهو أعظمها، [وصدره] (٢) شعب بني عبد الله ابن خالد بن أسيد.
والغميم (٣):ما أقبل على المقطع.
ويلتقي سيلهما سيل وادي مكة وبكة بقرب [البحر] (٤).
سدرة خالد: هي صدر وادي مكة، أعظم السيل سيلها إذا سال، يقال له: سيل عارم، إذا سال وعظم، وهو مثل عند أهل مكة، إذا وجد الرجل على الرجل قال له: إذهب، ذهب بك سيل سدرة. وهو من مكة على ستة أميال، وهو على طريق الذاهب إلى العراق.
ولخالد بن (٥) عبد الله بن أسيد يقول عمران الأسلمي:
/ومنزلة بين الطريقين لم يكن ... لينزلها إلاّ فتى مثل خالد
فلو كان حوض المجد لا حوض فوقه ... مكان الثريّا كنت أول وارد
ولو نال نجم السعد أكرم من مشى ... لنال بكفيه نجوم الأساعد
стр. 1423
وهو خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية.
المقطع: منتهى الحرم من طريق العراق، تسعة أميال. وهو مقلع الكعبة (١).وإنّما سمّي المقطع لغلظه وأنه قطع بالزبر، ومنه الحجارة التي بنيت بها الكعبة.
ويقال: إنّ المقطع على غير هذا الوجه، أنّ أهل الجاهلية كانوا إذا خرجوا من الحرم لتجارة أو غيرها علّقوا في رقابهم ورقاب أباعرهم لحاء من لحاء الحرم، يأمنون بها حيثما توجّهوا، فإذا رجعوا قطعوا ذلك اللحاء من رقابهم ورقاب ابلهم، فسمّي بذلك المقطع (٢).
٢٤٩٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن مالك بن مغول، قال: سئل عطاء بن أبي رباح، عن «القلائد» فقال: هي لحاء الشجر كان من تقلّده أمن.
ثنيّة خلّ: بطرف المقطع، منتهى الحرم، من طريق العراق (٣).
стр. 1424
والسقيا: المسيل الذي يفرع بين مأزمي عرفة ونمرة على مسجد ابراهيم خليل الرحمن-﵇.وهو شعب على يمين المقبل من عرفة إلى منى. وفي هذا الشعب بئر عظيمة، يقال: إنّ ابن الزبير-﵄ حفرها (١).
وعلى باب شعب السقيا بئر جاهلية يقال: إنّ خالصة عمّرتها فهي تعرف بها اليوم.
والستار: من فوق الأنصاب، وإنّما سمّي الستار لأنّه ستر بين الحل والحرم (٢).
ذكر
شقّ معلاة مكة الشامي وتسمية ما فيه من الشعاب والجبال
والمواضع مما أحاط به الحرم من ذلك
شعب قعيقعان: وإنّما سمّي قعيقعان لتقعقع السلاح فيه.
٢٤٩٧ - حدّثني ابن أبي سلمة، قال: ثنا الوليد بن عطاء، عن [أبي] (٣) صفوان المرواني، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد، قال ابن
стр. 1425
عباس-﵄:وضع اسماعيل-﵇-في الخيل وجاه السلاه، فكانت كلّما أخرجت تقعقع بعضها على بعض، فبذلك سميت قعيقعان.
٢٤٩٨ - حدّثنا محمد بن إسماعيل، قال ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عمر-﵄-قال:
كنّا عند النبي ﷺ والشمس على قعيقعان، فقال: «ما بقي من أعماركم في أعمار من مضى إلاّ كما بقي من هذه الشمس إلى غروب الشمس».
فحدّ ذلك ما بين دار يزيد بن منصور التي بالسويقة، ويقال لها: دار العروس، إلى دور ابن الزبير-﵄-إلى الشعب الذي منتهاه في أصل الأحمر (١)،إلى فلق (٢) ابن الزبير-﵄-الذي يسلك منه إلى الأبطح.
والسويقة (٣):على فم قعيقعان، ويقال: إنّ فضيل بن عياض-﵁-نزل هذه الدار-دار العروس-مرّة.
стр. 1426
٢٤٩٩ - فحدّثني إبراهيم بن يعقوب، قال: سمعت ابن فضيل، يقول:
سمعت حمزة بن يزيد، يقول: نزل الفضيل بن عياض-﵁-مرة دار ابن منصور-أراه: يزيد بن منصور-فقلت له: يا أبا علي، تنزل دار ابن منصور؟ /أو تنزل هذه الدار؟ فقال انسان ﴿سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ﴾ (١) فقال فضيل: هو ذاك.
وعند السويقة ردم عمله عبد الله بن الزبير-﵄-حين بنى داره بقعيقعان ليردّ السيل عند دار حجير بن أبي إهاب وغيرها (٢).
وفوق ذلك ردم بين ربع آل المرتفع وبين دار عفيف، ردم عن السويقة، وربع الخزاعيّين، ودار الندوة ودار شيبة بن عثمان.
جبل شيبة (٣):هو الجبل الذي يطلّ على جبل الديلمي، وكان جبل الديلمي وجبل شيبة يسمّيان في الجاهلية: واسطا. وكان جبل شيبة للنّباش بن زرارة التميمي، ثم صار بعد ذلك لشيبة.
جبل الديلمي (٤):جبل مشرف على المروة، كان يسمّى في الجاهلية فيما يقولون سميرا.
والديلمي: مولى لمعاوية-﵁-كان بنى في ذلك الجبل فنسب إليه.
стр. 1427
الجبل الأبيض (١):الجبل المشرف على فلق ابن الزبير-﵄.
والخافض: أسفل من الفلق، اسمه: السائل، وهو مشرف على دار الحمّام (٢).وإنّما كان سبب تسهيل ابن الزبير-﵄-الفلق وضربه فيه حتى فلقه أنّ الأموال التي كانت تأتيه من العراق وغيرها، كان يدخل بها مكة، فيعلم الناس بها، فكأنّه كره ذلك، فأمر بالفلق، فعمل وسوّي، فكان إذا جاءه مال دخل به ليلا ثم سلك به من المعلاة في الفلق، حتى يخرج به على دوره بقعيقعان، فيدخل ذلك المال ولا يدري أحد.
وعلى الفلق موضع يقال له: رحى الريح (٣)،كان سوّي فيه موضع رحى للريح، حديثا من الدهر، فلم يستقم، وهو موضع قلّما تفارقه الريح.
جبل تفّاحة (٤):المشرف على دار سلمة بن زياد، ودار الحمّام وزقاق النار.
وتفّاحة: كانت مولاة لمعاوية-﵁-وهي أول من بنى في ذلك الجبل بناء، فنسب إليها.
стр. 1428
جبل الحبشي (١):الجبل المشرف على دار السري بن عبد الله التي صارت للحرّاني. واسم الجبل الحبشيّ، لم ينسب إلى رجل حبشيّ، وإنّما هذا اسم الجبل.
أولات يحاميم: [الأحداب التي] (٢) بين دار السري إلى ثنيّة [المقبرة] (٣) العظمى التي فيها قبر أمير المؤمنين أبي جعفر. وتعرف باليحاميم، وأولها:
[القرن] (٤) الذي على ثنيّة المدنيين.
٢٥٠٠ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو، عن مسلم بن خالد، عن اسماعيل بن أميّة، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يدخل من ثنيّة المدنيّين، ويخرج من كدى.
٢٥٠١ - حدّثنا هارون بن موسى الفروي، قال: ثنا عبد الله بن الحارث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال:
إنّ رسول الله ﷺ كان إذا دخل مكة دخلها من الثنيّة العليا، وإذا خرج خرج من الثنيّة السفلى.
стр. 1429
٢٥٠٢ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال:
إنّ النبي ﷺ دخل من ثنيّة العقبة، ثم ذكر نحوه.
فأول اليحاميم: القرن الذي على ثنيّة المدنيّين، وعلى رأسه بيوت ابن أبي حسين/النوفلي، والذي يليه [القرن] (١) المشرف على دار منارة.
والحبشي فيما بين ثنيّة المدنيّين وفلق ابن الزبير-﵄[ومقابر] (٢) أهل مكة بأصل ثنيّة المدنيّين وهي التي كان ابن الزبير-﵄-مصلوبا عليها (٣).
٢٥٠٣ - حدّثني أبو الفضل-عباس بن الفضل-عن مرّة، قال: ثنا يزيد أبو خالد، قال: رأيت ابن الزبير-﵄-مصلوبا-يعني على هذه الثنيّة-،ورأيت ابن عمر-﵄-أقبل على بغلة صفراء، وعليه عمامة سوداء، فطلب إلى الحجّاج أن يأذن له في دفنه، فأمره، فذهب فدفنه.
وكان أول من سهّل هذه الثنية فيما يقولون: معاوية-﵁-ثم عملها عبد الملك بن مروان بعده، ثم كان آخر من بنى ضفائرها وحدودها وأحكمها المهدي (٤).
стр. 1430
شعب المقبرة (١):شعب مبارك لا يعلم بمكة شعب مستقبل القبلة غيره.
ومن ثنية المقبرة دخل رسول الله ﷺ في حجّة الوداع.
قال بعضهم: إنّ ثنية المقبرة هو اسمها، يقال لها: ثنية المقبرة. ويقال:
اسمها كداء، وهي ثنية المعلاة (٢).
ويقال: إنّ ابن الزبير-﵄-أول من سهّلها.
٢٥٠٤ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد، عن سليم، عن عمر بن قيس، عن عطاء، قال: إنّ النبي ﷺ دخل عام حجّة الوداع من أعلى مكة من ثنيّة المقبرة، بات، ثم دخل حتى أصبح، فطاف، وسعى، ثم نزل المحصّب.
стр. 1431
كداء: الجبل المشرف على المقبرة، والوادي، وله يقول حسّان بن ثابت ﵁-يوم الفتح:
عدمت بنيّتي إن لم تروها ... تثير النقع عن كنفي كداء
وفي كداء يقول شاعر من العرب:
كرهت كتيبة الجمحيّ لمّا ... رأيت الموت سال على كداء
أبو دجانة (١):الجبل الذي خلف المقبرة شارعا على الوادي يقال له:
جبل البرم. وأبو دجانة والأحداب التي خلفه تسمّى: ذات أعاصير:
غراب (٢):القرن الذي عليه بيوت خالد بن عكرمة، بين حائط خرمان وبين شعب آل قنفذ. مسكن ابن أبي الرزّام، ومسكن ابن جعفر، وحائط خرمان عنده.
شعب آل قنفذ (٣):هو الشعب الذي فيه دار آل خلف بن عبد الله بن السائب. ويقال: آل عبد ربّه بن السائب، مقابل قصر محمد بن سليمان.
وكان يسمّى شعب اللئام. وهو: قنفذ بن زهير من بني أسد بن خزيمة.
وهو الشعب الذي على يسارك فوق حائط خرمان، وفيه اليوم دار الخلفيين
стр. 1432
من بني مخزوم. وفي هذا الشعب كان ينزل الحضارمة. ويعرف بالخلفيّين. فيه مسجد (١) هنالك يقال: إنّ النبي ﷺ صلّى فيه.
٢٥٠٥ - حدّثني أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: حدّثني محمد بن محمد المخزومي-أبو عبيدة-قال: ثنا زكريا بن مطر، عن صفية بنت زهير بن قنفذ الأسدية، عن أبيها-﵁-قال: إنّ النبي ﷺ كان يكون في حراء بالنهار، فإذا [كان] (٢) الليل نزل من حراء فأتى المسجد الذي في الشعب الذي خلف دار أبي عبيدة/يعرف بالخلفيّين، وتأتيه خديجة-﵂-من مكة، فيلتقيان في المسجد-الذي في الشعب، فإذا قرب الصباح افترقا، أو نحوه.
العير: هو الجبل الطويل مقابل المقبرة (٣).وبيوت حق أبىّ بأصل العير.
وهو مشرف على شعب الزارويّة (٤) ويقال له: ذو الأراكة، وبأصله دار صالح ابن العباس، وفيه يقول الشاعر:
فالخطم فالعير فبطحاهما ... فالحصر فالعيرة فالطاهر
стр. 1433
سقر (١):الجبل المشرف على قصر أبي جعفر، عليه بيوت بني قريش، موالي بني شيبة، ثم ابتاعه صالح بن العباس وأسماه: المستقر، وفيه يقول الشاعر:
أوحش المستقرّ من بعد أنس ... وعقّبته الرياح والأمطار
٢٥٠٦ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: ثنا محمد بن الحسن بن الحسن، قال: دعاني صالح بن العباس، فأدخلني في قصره هذا ببئر ميمون، فأراني بستانه، فقال: كيف ترى هذا؟ فقلت: أصلح الله الأمير هذا البستان والله كما قال القائل:
فلمّا نزلنا منزلا طلّه الندى ... أنيقا وبستانا من النبت [غاليا] (٢)
أجدّ لنا طيب المكان وحسنه ... منى فتمنّينا فكنت الأمانيا
ثم صار هذا القصر بعد ذلك للمنتصر بالله، وقد خرب اليوم، وذهبت معانيه.
وكان سقر يسمّى في الجاهلية: السيات (٣).وكان يقال له: جبل كنانة، رجل من العبلات، من ولد الحارث بن أمية بن عبد شمس الأصغر.
стр. 1434
وفي سقر يقول بعض الشعراء:
أبصرت وجها كالقمر ... بين حراء وسقر
وفيه حقّ لآل زرارة موالي القارّة، حلفاء بني زهرة.
وحقّ الزراوزيّين منه بين [العير] (١) وسقر، إلى ظهر شعب آل الأخنس (٢) بن شريق، يقال له اليوم: شعب الزراوزيين. ويقال له أيضا:
شعب الأزارقة وذلك أن نجدة بن عامر الحروري عسكر فيه عام حجّ. ويقال له: شعب العيشوم، نباتا فيه.
والأخنس بن شريق حليف لبني زهرة، واسم الأخنس: أبيّ، وإنّما سمّي الأخنس، أنه خنس ببني زهرة، فلم يشهدوا بدرا على رسول الله ﷺ وفي الأخنس فيما يقال-والله أعلم-نزلت ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ (٣).
وذلك الشعب الذي يخرج منه إلى أذاخر، بينه وبين فخّ. ويقال: إنّ النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح من أذاخر حتى خرج على بئر ميمون ثم انحدر في الوادي (٤).
وفي أذاخر يقول القائل:
وتذكرت من أذاخر رسما ... كدت أقضي لذكر ذاك حمامي
стр. 1435
جبل حراء (١):وهو الجبل الطويل الذي بأصل شعب آل الأخنس، مشرفا على حائط مورش (٢)،وهو الحائط الذي يقال له: حائط حراء، على يسار الذاهب إلى العراق. وهو المشرف القلّة، مقابل ثبير غيناء، محجة العراق، بينه وبينه.
وقد كان رسول الله ﷺ يتعبّد فيه مبتدأ النبوة في غار/في رأسه مما يلي القبلة، وقد كتبنا ما فيه في موضعه (٣).
٢٥٠٧ - حدّثنا علي بن سهل، قال: ثنا عفّان، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت جابر بن عبد الله-﵄-فقال: أحدّثك كما حدّثنا رسول الله ﷺ قال: «جاورت في حراء» وذكر حديثا طويلا.
وقال بعض الشعراء في حراء:
منعّمة لم تدر ما عيش شقوة ... ولم تغتزل يوما على عود عوسج
تفرّج عنها الهمّ لمّا بدا لها ... حراء كرأس الفارسيّ المتوّج (٤)
الجواء (٥):جبل في شعب الأخنس بن شريق، وكانت تنزل الحبش فيما هنالك قديما.
стр. 1436
قال عنترة بن غالب (١) العبسي يذكره:
يا دار عبلة بالجواء تكلّمي ... وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
القاعد (٢):هو الجبل الساقط أسفل حراء على الطريق عن يمين من أقبل من العراق، أسفل من بيوت ابن أبي الرزام الشيبي.
أظلم (٣):هو الجبل الأسود بين ذات جليلين، وبين الأكمة.
وذات جليلين: من منتهى شعب الأخنس من مؤخره مما يلي أذاخر إلى مكة السدر.
ضنك (٤):وهو الشعب بين أظلم وبين أذاخر على محجة الطريق. وانما سمي ضنكا أن في ذلك الشعب كتابا في عرق أبيض مستطيل في الجبل مصوّر صورة، مكتوب الضاد والنون والكاف متصل بعضه ببعض كما كتبت (ضنك) فلذلك سمي ضنكا.
[مكة] السدر (٥):من بطن فخّ إلى المحدث.
стр. 1437
قال الحارث (١) بن خالد أو غيره فيها:
إلى طلل بالجزع من مكة السدر ... لليلى عفا بين المشقر فالحضر
فظلت وظلّ القوم في غير حاجة ... كذا غدوة حتى دنت حزّة العصر
شعب بني عبد الله (٢):ما بين الجعرانة إلى المحدث.
стр. 1438
الخضر متين (١):على يمين شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد بحذاء أرض ابن هربذ.
القمعة (٢):قرين دون شعب بني عبد الله بن خالد، على يمين الطريق، في أسفله حجر عظيم، مفترش أعلاه، مستدق أصله جدّا، كهيئة القمع.
القنينة (٣):شعب بني عبد الله بن خالد. وهو الشعب الذي يصب على بيوت مكتومة مولاة محمد بن سليمان.
النقواء السفلى (٣):ثنية، فيما بين شعب بني عبد الله والجعرانة، كانت تسمى المستوفرة.
ثنية الشعيبة الشرقية (٤):التي تصب على حائط ابن هربذ.
ثنية أذاخر (٥):التي تشرف على حائط خرمان.
ومن أذاخر فيما يقال، دخل رسول الله ﷺ /يوم الفتح. وقبر ابن عمر ﵄-بأصلها.
стр. 1439
النقواء العليا (١):ردهة وراء سدرة خالد، ماء كان الناس ينزلونه، وفيه ثنية تسلك إلى نخلة، من شعب بني عبد الله.
والمستوفرة (٢):ثنية تظهرك على حائط يقال له: حائط ثرير، كان للبوشنجاني. وعلى رأسها أنصاب الحرم، فما سال منها مما يلي ثرير فهو حلّ، وما سال مما يلي الشعب فهو حرم.
٢٥٠٨ - حدّثنا ابن أبي مسرة-أبو يحيى-قال: ثنا خالد بن سالم-مولى ابن صيفي-قال: كنا في نزهة لنا بشعب آل عبد الله، فخرجنا نتمشّى به، فإذا سعيد بن سالم القدّاح، وهو يومئذ فقيه أهل مكة، في إزار قد أقبل من ناحية ثرير ومعه جريدة فيها ثوب، قد جعله مثل [البند] (٣) وهو يقول: لا حكم إلاّ الله. قال: فقلنا له: ما هذا يا أبا عثمان؟ قال: كنّا في نزهة لنا، فبعنا الإمارة من فلان، فجار علينا، فخرجنا له.
стр. 1440
ذكر
شقّ مسفلة مكة اليماني وما فيه
مما يعرف من المواضع والجبال والشعاب والآبار
إلى منتهى ما أحاط به الحرم
فحدّ ذلك أجياد الصغير، وهو الشعب الملاصق بأبي قبيس، مستقبله أجياد الكبير. وعلى فم الشعب دار هشام بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي، ودار زهير بن أبي أمية المخزومي إلى المتكأ، مسجد رسول الله ﷺ . ويقال: إنّما سمّي أجياد: أن خيل تبّع كانت فيه.
وقد قالوا: بل هي خيل اسماعيل-صلوات الله على نبينا محمد وعليه وسلم (١) -.
٢٥٠٩ - حدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا الوليد بن عطاء، عن أبي صفوان، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد قال ابن عباس-﵄:إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أباكم اسماعيل-﵇-أول من ذلّلت له الخيل العراب، فأعتقها وأورثكم حبّها، وذلك أن اسماعيل ﵇-خرج حتى أتى أجياد، فألهمه الله-تعالى-الدعابة بالخيل، فدعى، فلم يبق في بلاد العرب عليها فرس إلاّ أتاه وذلّله الله له وأمكنه من نواصيها».
قال ابن عباس-﵄:فبذلك سمّيت أجياد لأنها اجتمعت في أجيادين.