← Книги сунны

Книги сунны · id 27

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (1 827 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ذكر فضل الموت بمكة. ثم ختم هذا الفصل بمباحث ماتعة للخطب التاريخية الهامة التي ألقيت بمكة مثل خطبة أبي ذر، وابن الزبير، والحجّاج، وأبي حمزة الخارجي وغيرهم. وقد تضمن هذا الفصل ٥٤٢ حديثا وخبرا. -الفصل العاشر: فيما جاء في أخبار مكة في الجاهلية والإسلام. ذكر فيه ٥١ مبحثا أورد خلالها ٧٠ حديثا وخبرا. -الفصل الحادي عشر: أوائل الأشياء التي حدثت بمكة في قديم الدهر وحديثه إلى أيام الفاكهي، وأول من أحدثها وفعلها من الناس. وهذا الفصل من الفصول الطريفة المهمة، حيث بذل الفاكهي في جمعه جهدا واسعا، يدل على سعة اطّلاعه، وطول باعه في الوقوف على مصادر شتى في التاريخ والحديث والأدب والأخبار. وهذا الفصل من الفصول التي انفرد الفاكهي بذكره، حيث لم يذكره جميع من أرّخ لمكة على حسب ما أعلم. وقد أورد خلاله الفاكهي ٦٢ خبرا. -الفصل الثاني عشر: عقد هذا الفصل لبيان أحكام شرعية تتعلق بحكم بيع دور مكة، وكرائها وتملكها، والبناء فيها، وذكر من أجاز ذلك ومن منعه. أورد فيه ٤١ حديثا وأثرا. -الفصل الثالث عشر: فصّل فيه خطط مكة، وكيفية توزيع دورها ورباعها، والأساس الذي قسّمت عليه أراضيها المحيطة بالحرم وما جاورها، وأسماء هذه الدور -إن وجدت-والتملكات والأحداث التي مرّت عليها وما يتعلق بذلك من الأخبار والأشعار والحوادث التاريخية والطريفة. فصّل ذلك في ٢٠ مبحثا، أورد خلالها ٩٤ خبرا. -الفصل الرابع عشر: أحكام تتعلق بحدود مدينة مكة، وتهامة، وحكم اخراج المسلم من مكة، وحكم اقامة الحدود في الحرم، وما يجوز قطعه وما لا يجوز قطعه من شجر الحرم، وحكم الصيد في الحرم، وكفارته، وما يجوز قتله من الدواب فيه. ذكر فيه ١٣ مبحثا أورد فيها ١١٣ أثرا.

стр. 37

-الفصل الخامس عشر: ذكر المواضع التي يستحبّ فيها الصلاة بمكة، وآثار النبي ﷺ وآثار أصحابه، والمعالم التاريخية الهامة في مكة، كالمساجد والمقابر، والجبال، وغير ذلك. وعقد مبحثا لمكان خروج الدابة أيضا. أورد فيه ٢٦ مبحثا. ذكر خلالها ١٣٥ خبرا وأثرا. -الفصل السادس عشر: الآبار والعيون والبرك التي كانت بمكة، جاهلية وإسلاما، وقصص تلك الآبار، وما أنشد فيها من أشعار. ذكره في ٥ مباحث أورد خلالها ٢٣ خبرا. -الفصل السابع عشر: ذكر طرقات مكة، وشوارعها، وأسواقها، وشعابها، وأماكن تاريخية أخرى. وعند ذكره لشعب البيعة في منى استطرد في ذكر بيعة العقبة ومن حضرها من الصحابة، وكيف كانت. أورد في هذا الفصل ٩٠ أثرا. -الفصل الثامن عشر: منى، وحدودها، وأحكامها، وصفة الجمار، والطرق المؤدية إلى منى، ومنزل النبي ﷺ بمنى، والخلفاء بعده، ومسجد الخيف، وفضله، وصفته، وأحكام رمي الجمار، وما قيل من الشعر في منى، وفي سفر الحجاج منها، إلى غير ذلك. ذكر فيه ٢٢ مبحثا. أورد خلالها ١٣٤ حديثا وخبرا. -الفصل التاسع عشر: المزدلفة، وحدودها، وفضلها، وأحكامها، وطرقها، وصفة المشعر الحرام، ومسجده، وذرع ما بينها وبين عرفات، في ٨ مباحث. أورد فيها ٣٥ حديثا وخبرا. -الفصل العشرون: عرفة، وحدودها، وفضلها، وأحكامها، وصفة مسجدها، وموقف النبي ﷺ فيها، وحياضها، وآبارها، وعدد الأميال من المسجد الحرام إلى مواقف الإمام بعرفة، وصفة هذه الأميال في ١٠ مباحث. أورد خلالها ١٠١ حديثا وخبرا.

стр. 38

-الفصل الحادي والعشرون: في ذكر مواضع قريبة من مكة، كمسجد التنعيم، والحديبية، وصفة حدود الحرم من جوانبه، والمواضع التي دخلها رسول الله ﷺ وأصحابه في حروبهم، وأودية الحل التي تسكب في الحرم، وحدود مخاليف مكة في ٩ فصول. أورد خلالها ٩٩ حديثا وخبرا. وبه يتم الكتاب. هذا استعراض خاطف لأهم ما تضمنه هذا الكتاب الميمون من مباحث ممتعة، وعروض شيّقة يتلهف لمعرفتها كثير من المسلمين على التفاصيل التي أوردها الفاكهي ﵀-في كتابه.

стр. 39

المبحث الثالث منهج الفاكهي في كتابه أولا: منهجه الحديثي: إنّ الثلاثة آلاف حديث وأثر التي تضمنها هذا الجزء من كتاب الفاكهي، سار فيها على منهج المحدثين، فأورد مادة هذا الكتاب بطريق الرواية. والتزم بالصنعة الحديثية في أسانيده، ممّا يجعلنا على ثقة تامة بهذا المؤرخ العالم، ذلك أن عنصر الأمانة في النقل والأداء تراه مرتسما على ما رواه عن شيوخه الكثيرين، الأمر الذي يجعلنا نفخر كل الفخر بعلمائنا ومؤرخينا من هذه الأمة. فالقارئ يلاحظ أمانة الفاكهي بارزة في الأمور الآتية: ١ - ألفاظ الأداء حافظ عليها محافظة دقيقة، فما أخذه بالسماع صرّح بسماعه، وما أخذه بالعرض، بيّنه، وما أخذه بالإجازة صرّح أنه بالإجازة. قال في الأثر ٢٠١١:سمعت عبد العزيز بن عبد الله وحدّثني. وقال في الأثر ١٩١٨:حدّثني أحمد بن صالح-عرضته عليه-. وقال في الأثر ١٩٣٤:وأخبرني محمد بن علي-اجازة-. ٢ - قد يضيف من القرائن ما يؤكّد سماعه، فتراه في الأثر ٥٥٧ يقول: حدّثني أبو العباس الكديمي، غير مرة ولا مرتين. وفي الأثر ٢٧٣٣ حدّثني عبد الله بن شبيب الربعي-وحدي-. ٣ - قد يذكر مكان سماعه من شيخه: قال في الأثر ١٠٥٣:حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار العطاردي ببغداد.

стр. 40

وقال في الأثر ١٩٠٤:حدّثنا اسماعيل بن محمد الأحمسي بالكوفة. وقال في الأثر ١٣٠٦:حدّثنا محمد بن علي النجّار-بصنعاء-. وقال في الأثر ٧٧٥:حدّثنا علي بن المنذر الطريقي-بحرض-. ٤ - قد يضيف ما يعرّف به شيخه: قال في الأثر ١٣٠٥:حدّثنا ابراهيم بن مرزوق البصري-ومسكنه مصر-. ٥ - هناك شيوخ روي عنهم مباشرة، ثم روى عنهم بواسطة منه: علي بن المنذر الطريقي الكوفي، وأحمد بن حميد الأنصاري، والزبير بن بكّار، وغيرهم ممّا يدلل دلالة واضحة أن الفاكهي لم يكن من أهل التدليس (١). ٦ - ما لم يسمعه من شيخه مباشرة، ولا بواسطة، بيّن ذلك. قال في الأثر ١٩٣١: (قال الزبير بن أبي بكر-ولم أسمعه منه-) فإننا نرى أنّ الزبير شيخه لكن لم يسمع منه هذا الأثر لا مباشرة ولا بواسطة، فبين ذلك ليبّرئ نفسه من وصمة التدليس. وقال في الأثر ١٥٤٧: (وقال ابن أبي عمر: ورأيت في كتابه) فهو رآه في كتاب شيخه ولم يسمعه منه، فلم يورده بالسماع، بل رواه بالوجادة (٢). وفي الأثر ١٥٢٦: (وقال لي رجل من أهل مكة، وأعطاني كتابا عن أشياخه فيه أسماء مكة). ٧ - رجال أدركهم ولم يسمع منهم، فروى عنهم بالواسطة: قال في الأثر ٢١٣٢:وحدّثني أبو زرعة الجرجاني، ثنا الحسن بن عيسى -مولى عبد الله بن المبارك-وقد رأيت أنا الحسن بن عيسى ولم أسمع منه-قال: أخبرنا ابن المبارك ... الحديث. ٨ - إذا شك في كلمة سمعها أثبت شكّه، ولا يتردد في ذلك: ذكر في الأثر ١٢٣٦ بإسناده إلى نافع بن عمر، قال: رأيت عطاء بن أبي رباح بارزا في المسجد-أظنه قال: يصلي بغير سترة-الظن مني أنا ابن الفاكهي-. _________ (١) أنظر الأثار:١٥،٤٦٠،٧٧١،١٠٢٨. (٢) أنظر الأثار:١٣٣٧،١٩٤٧،٢١١٦.

стр. 41

وقال في الأثر ٢٠١٠ قال: حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: كانت قريش لا تبني إلا خياما-شك الفاكهي-أو: آجاما ... الخ. وتراه ربّما قال: حدّثنا أبو بشر-إن شاء الله-. ٩ - إذا وجد تصحيفا في الحديث، في سنده، أو في متنه، يورده كما هو، ثم ينبّه على صوابه بعد الحديث (١). ١٠ - قد يعقب بحكم على حديث أورده: قال في الحديث ١٩١٨:حدّثني أحمد بن صالح-عرضته عليه-قال: حدّثني محمد بن اسماعيل القرشي المدني، قال: حدّثني عبد الله بن نافع، عن مالك بن أنس، فذكر حديثا في زيارة النبي ﷺ بعد إتمام الحج، ثم قال الفاكهي عقبه: هذا حديث منكر من حديث مالك بن أنس. هذه بعض الملاحظات التي تراها شاخصة في كتاب الفاكهي في مجال الصنعة الحديثية، تعطيك نموذجا لعلمائنا الأمناء في التحمّل والأداء، وتجعلك على ثقة بما يرويه هذا الإمام الجليل عن شيوخه في هذا السّفر الميمون. ثانيا: منهجه العام في كتابه «أخبار مكة» مقارنا بكتاب الأزرقي: لقد سار الفاكهي في كتابه على النحو التالي: ١ - يعنون للمبحث أو للفصل الذي يريد البحث فيه، فيقول: ذكر كذا وكذا. ثم يورد ما يراه مناسبا من أحاديث وآثار في ذلك المبحث مقدما ذكر الأحاديث على الآثار (في الغالب)،ويذكر ذلك بأسانيد متصلة وبطرق مختلفة. ولذلك قلّت فيه الأخبار المنقطعة، والآثار المعلقة، قلة ظاهرة. ٢ - إن المساحة الفقهية في كتاب الفاكهي مساحة واسعة، ذلك أن طبيعة الجزء الثاني من كتابه تدعوه لذكر الطواف والسعي، والاحرام، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار بمنى، وما إلى ذلك. _________ (١) أنظر الآثار:١٧٤٢،١٨٥٦،٢٣٣٠،٢٧١٩،٢٤١٤.

стр. 42

إن ذلك كله مذكور بتوسع مسهب قلّما تجده في كتاب آخر يختصّ بالمناسك، وهذه الثروة الفقهية تسجّل للفاكهي، فقد زاد ما ذكره من مادة علمية في هذه المجالات على الكتب المصنّفة في هذا النوع على الخصوص. وهذه مزية ظاهرة في كتاب الفاكهي بخلاف كتاب الأزرقي فإنه لم يطل النفس في ذلك. ٣ - تنوّع أسانيد الفاكهي، وكثرتها كثرة ظاهرة واهتمامه بالصنعة الحديثية فاقت ما عند الأزرقي بكثير. فكثير من كتاب الأزرقي تراه مرويّا من طريق جدّه، بخلاف الفاكهي حيث كثر عدد شيوخه. ٤ - لا يحاول الفاكهي أن يرجّح بين الأقوال الفقهية، بل يعرض أدلة هؤلاء وهؤلاء بمنتهى الأمانة، وهذا الاختلاف في المسائل الفقهية المتعلقة بمكة والحرم والبيت والمناسك، حاول الفاكهي أن يطيل فيها النفس، فهو يذكر القول، ويذكر ما يخالفه إنّ وجد، لكنه لا يحاول أن يرجّح قولا على قول، أو يختار مذهبا على مذهب، فهو يعرض الأقوال، ويترك حرية الاختيار للباحث، لأنه ذكر الأدلة بأسانيدها. لكنه عند ما يعرض لبعض المباحث التاريخية، أو مباحث تحديد المواضع تراه يدلي بدلوه، ويرجح ما هو راجح، داعما ما ذهب إليه بما لديه من أدلة فعندما ذكر جبل «الاقحوانة» في مكة، قال: هو الجبل الذي به ثنية الخضراء، وبأصله بيوت الهاشميين، يمر سيل منى، بينه وبين ثبير. ويقال: الاقحوانة: ما بين: «بئر ميمون» الى «بئر ابن هشام». ويقال: بل الاقحوانة: بأجياد الصغير في ظهر: «دار الدومة» وما ناحاها ثم قال الفاكهي: والقول الأول أصحّ، ثم استشهد لما قاله ببيت من الشعر (١). ٥ - بذل الفاكهي جهدا عظيما في كتابه لنقل ما رآه وما شاهده في مكة والمسجد الحرام، وبنائه، وأساطينه، وشرفاته، وسقفه، وصفة كل ذلك وتواريخ عمارة هذه الأشياء، وهذا يتفق مع الأزرقي فيه، لكن ما يعرض له الفاكهي يكون أوسع ممّا يذكره الأزرقي. _________ (١) أنظر ما بعد الأثر:١٤٩١.

стр. 43

فتجد الأزرقي عند ما يذكر بابا من أبواب المسجد الحرام، أو اسطوانة من أساطينه مثلا، يصفها ويمضي إلى غيرها. أما الفاكهي فيصف ما وصف الأزرقي، لكنه يزيد عليه بأمور منها: أ) يذكر أهم الحوادث التي صاحبت هذا الأمر الموصوف، أو جرت عنده. فعندما ذكر اسطوانة من أساطين المسجد، قال: وهذه التي كان يتعبّد عندها سفيان بن عيينة. وهذه التي كان يصلي إليها ابن جريج. وهذه التي صلّي عندها علي سفيان بن عيينة. وهكذا يمضي في اضافات ممتعة قد لا تجدها إلاّ عنده. وقد ينشد الفاكهي ما قيل في ذلك الموضع الموصوف من شعر، أو ما حدث عنده من طرائف الأخبار. ب) اهتمامه الواسع في نقل وتسجيل ما رآه من كتابات على أبواب المسجد الحرام، وأساطينه، وما رآه في حجرة زمزم، داخلها وخارجها، وما رآه مكتوبا على المقام بغير اللغة العربية، وغير ذلك كثير جدا، وهذه ميزة هامة. ثم ان هذا النقل، ظهرت عليه دلائل الأمانة والصدق، والدقة في التسجيل، يدلنا على ذلك، مباشرة الفاكهي لهذه القضايا بنفسه، دون الاعتماد على غيره، قال بعد الأثر ١٤٥: (وشبرت أنا بيدي غير مرة الركن الأسود وذرعته، فإذا هو في طول إثني عشر اصبعا بإصبعي، وعرضه سبع أصابع، وذرعته يوم الخميس، قبل الزوال في المحرم سنة:٢٦٤ هـ. وقد نقل لنا ما رآه على المقام ثم قال: (وحكيته كما رأيته مخطوطا فيه، ولم آل جهدي). ثم قال: (فهذا الذي استبان لي من الخطوط، وقد بقيت منه بقية لم تستبن لي فلم أكتبها) (١). ثم إن الفاكهي لم يقف عند هذا، بل استعان بأهل الاختصاص في حل رموز ما وجده مكتوبا، فأطلع عليه شيخه: (أبا الحسن علي بن زيد الفرائضي) وهذا الثاني ذهب بصورة الكتابة إلى مصر حيث يعرف رجلا عالما بمثل هذه الخطوط، فترجم له عبارة ذلك الخط، ونقل لنا الفاكهي هذه الترجمة بأمانة. _________ (١) أنظر ما بعد الأثر ١٠٤٦.

стр. 44

ومثل هذا لا تجده لا عند الأزرقي ولا غيره. ٦ - تفسيره للغريب الوارد في الروايات، وتوضيحه لغير الواضح من الأشعار والحكايات، وهذا شيء تجده منثورا في كتاب الفاكهي (١). ٧ - المنهج الموسوعي الذي ارتضاه الفاكهي لنفسه في كتابه، جعله يتنوّع في مصادره، ولم يقتصر على جانب واحد من جوانب معرفة ما يتعلق بمكة. فتراه ينقلك من جانب إلى جانب، ومن علم إلى علم، ومن جد إلى مزح، ومن فرح إلى حزن، وما إلى ذلك، لأن من يختط لنفسه هذا المنهج قد تراه يجمع بين الأمر ونقيضه. ففي الوقت الذي يفرد الفاكهي فصلا لعبّاد مكة وزهّادها، تراه يفرد فصلا لمغنّي مكة ومطربيها. وفي الوقت الذي يتحدث فيه عن الرخاء الذي أصاب أهل مكة دهرا، يفرد فصلا للكلام عن الغلاء والضيق الذي كان يعمّ أهل مكة حينا آخر. وهكذا تجده يذكر من أحلّ هذا الأمر، ومن حرّمه، ومن أجازه ومن منعه بنفس واحد، من أول ما وقفنا عليه من هذا الكتاب إلى آخره، وهذا لا تجده في كتاب الأزرقي. ٨ - إن الجانب الأدبي، وما أورده الفاكهي في كتابه من أشعار، وأقوال وخطب، شيء كثير، ظاهر الكثرة، فهو قد يختم بعض فصوله بما قيل في هذا الأمر من شعر، فتراه عند ما يذكر الطواف، لا ينسى أن يفرد فصلا في جواز انشاد الشعر في الطواف، ثم روى لنا بعض ما قيل من شعر أثناء الطواف. وعند ما يذكر أيام منى، ومضارب الحجّاج فيها، ومنازلهم، لا ينسى أن يسجّل ما قيل في ذلك من شعر. حتى إذا ما حان وقت الرحيل عن منى، وجعل الحجّاج يطوون خيامهم للرحيل، يفرد الفاكهي فصلا طويلا لما قيل من شعر في مثل هذا الظرف الحزين. وقد يطعّم الفاكهي كثيرا من الحوادث التاريخية. بما قيل فيها من شعر وكذلك عند وصفه لموضع من مواضع مكة يورد ما قيل من شعر وما إلى ذلك من دواعي إنشاء الشعر، مع الذوق الأدبي الرفيع في اختيار المقطوعات الشعرية، وشرح غريبها، وأحيانا نسبتها إلى قائلها. وهذه الأمور لا تجدها بهذه السّعة عند الأزرقي. _________ (١) أنظر الآثار:١١٥١،١١٥٦.

стр. 45

إلا أن الأمر الجدير بالتسجيل في هذا الجانب أننا وجدنا كثيرا من الأبيات الشعرية التي أنشدها الفاكهي وسمّى قائلها غير مذكورة لا في دواوين هؤلاء الشعراء، ولا في الكتب التي أوردت شعرهم. أنظر مثلا ما أنشده لعبد الله بن الزّبعري بعد الآثار ٢١٢٦،٢١٣٤،٢١٣٨ وفي ٢١٧٧.حيث لم نجد هذه المقطوعات الشعرية في ديوانه، الذي جمعه الدكتور يحيى الجبوري من أكثر من ٨٠ مرجعا. وأنظر أيضا ما أنشده للأخطل بعد الأثر ٢٢٤٨،حيث لم نجده في ديوانه. وكذا ما أنشده لرؤية بن العجاج بعد الأثر ٢٢٧٢،حيث لم نجده في ديوانه ولا غيره. وغير ذلك كثير. ٩ - عند ذكره لبعض الحوادث التاريخية، قد يذكر ما صاحبها من أمور تخص مكة وأهلها لإعطاء صورة أوسع، ومنظر أشمل لما يجري في مكة خلال السنة موضوع البحث. ففي الأثر ١٨٦٦ عند ما ذكر سيلا من سيول مكة اسمه سيل أبي حنظلة، وقد وقع سنة ٢٠٢ قال: وفي هذه السنة قتل يزيد بن محمد بن حنظلة (وكان والي مكة) في أول يوم من شعبان، ودخل ابراهيم بن موسى مكة مقبله من اليمن. أه. ١٠ - شيء مهم نسجّله هنا على منهج الفاكهي، وهو شيء طبيعي وعادي لمن يسلك المنهج الموسوعي الذي أشرنا إليه وهو أنه لم يلتزم إخراج الصحيح فقط من الأحاديث والآثار، والأخبار، بل أخرج الصحيح من الحديث وهو الغالب على ما رواه مرفوعا، وقد يخرج الضعيف، وقد يخرج الموضوع. وهو قليل جدا، بل نستطيع أن نجزم أن الأحاديث الموضوعة في هذا الكتاب لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، ولا يخرج ذلك في الحلال والحرام، أو في الاستشهادات الفقهية. أما الآثار فمنهجه فيها منهج الأحاديث المرفوعة. وأما الأخبار فلم يلتزم فيها ما التزم في المرفوع، فقد يخرج المنقطع والتالف من الأسانيد، وعذره في ذلك أن هذه أخبار لا يعتمد عليها في تحليل أو تحريم، وأي أحكام شرعية، ومثل هذا تجوّزوا في روايته مع ذكر إسناده، على مذهب كثير من أئمة الحديث، ويكفينا في ذلك مثلا الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره

стр. 46

وتاريخه، فقد أخرج لأناس من الضعفاء والمتروكين في تاريخه لكنه لم يخرج لهم في التفسير. وعلى أية حال فقد خرج الفاكهي من العهدة ببيان السند، فجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء. ١١ - شيء آخر نسجّله للفاكهي على الأزرقي، وهو أن هناك فصولا ومباحث كثيرة تعرّض لها الفاكهي، أعرض عنا الأزرقي بالكلية، ويكفينا للموازنة بين الكتابين في هذا المجال إلقاء نظرة فاحصة لفهرس الكتابين. وقد تنبّه إلى هذا تقي الدين الفاسي، فقال في «العقد الثمين» (١): (وكتاب الفاكهي كتاب حسن جدا لكثرة ما فيه من الفوائد النفيسة وفيه غنية عن كتاب الأزرقي، وكتاب الأزرقي لا يغني عنه، لأنه ذكر فيه أشياء كثيرة حسنة جدا لم يذكرها الأزرقي، وأفاد في المعنى الذي ذكره الأزرقي أشياء كثيرة لم يفدها الأزرقي). ثم إن هناك أحداثا ذكرها الأزرقي باقتضاب، ولكن عند ما تناولها الفاكهي فصّل فيها القول، بما لا تجده عند الأزرقي. ففي مبحث (البرك التي عملت بمكة وتفسير أمرها) عند ما ذكر عين زبيدة قال: (إن المأمون أمر أمير مكة أن يعمل له خمس برك في مكة أخذا من عين زبيدة) وقد فصّل الفاكهي كيفية عمل هذه البرك، ومواضعها، وما جرى عند افتتاحها، بينما نرى الأزرقي اختصر هذا الحدث، مكتفيا بالإشارة إليه. وقد نبّه على هذا الفاسي في العقد الثمين (٢) فقال في ترجمة (صالح بن العباس-والي مكة-) بعد أن نقل كلام الأزرقي: (وقد أفاد الفاكهي غير ما سبق فنذكره) ثم ذكر كلام الفاكهي بحروفه. وهكذا فإن في كتاب الفاكهي زيادات كثيرة جدا يصعب احصاؤها في أغلب فصوله ومباحثه، قد لا تجد لها في كتاب الأزرقي إلا إشارات أو ذكر مقتضب وجيز. وبذلك يصدق كلام الفاسي عند ما يقول عن كتاب الفاكهي (وما أكثر فوائده) (٣). _________ (١) ٤١١/ ١. (٢) ٢٨/ ٥. (٣) العقد الثمين ١٩/ ١.

стр. 47

١٢ - هل اعتمد الفاكهي على كتاب الأزرقي؟ سؤال يفرض نفسه في مثل هذا الظرف. إنّ الأزرقي توفي قبل الفاكهي بعقدين من الزمن تقريبا، والكتاب كان معروفا في مكة، وصاحبه مشهورا، وعلم من أعلام مكة، فهل من المعقول أنّ الفاكهي لم يطّلع على كتاب الأزرقي؟ واذا اطّلع عليه فلماذا صنّف كتابه إذا؟ وإذا كان اطلع عليه فهل استفاد منه؟ إن الجواب على السؤال الثاني سهل ميسور، فإذا كان اطلع عليه رأى فيه قصورا عمّا يفكّر به، فأراد أن يصنّف ما هو أوسع وإذا لم يكن قد وقف عليه أصلا، فهذا يدفع الفاكهي إلى التصنيف من باب أولى. أما الإجابة عن السؤال الأول، والثالث، فهذا يحتاج إلى وقفة متأنية، ونظرة فاحصة في الكتابين. لقد صرح الفاكهي في أربعة مواضع (١) أنه روى عن شيخه عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، عن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي. وأحمد بن محمد الأزرقي هذا (المتوفى سنة ٢١٧) هو جد الأزرقي صاحب «أخبار مكة».وجدّه في حقيقة الحال هو واضع اللبنات، بل الهيكل العام لكتاب «أخبار مكة»،ولم يكن دور الحفيد إلاّ الترتيب والتبويب، والرواية عن جدّه، مع اضافات لا يستهان بها على ما ذكره جدّه. فالفاكهي روى عن الجدّ، ولكن ليس بواسطة الحفيد، وهذه الروايات الأربع موجودة في أخبار مكة للأزرقي، فلماذا إذا لم يروها عن الحفيد راوي الكتاب ومرتبه؟ لا ندري، ولا نريد أن نتخرّص الظنون. وبعد النظر في كتابي الأزرقي والفاكهي، وجدنا الاثنين يقولان: قال بعض أهل مكة، وينقلان المادة نفسها. وقد يقول الفاكهي: قال لي رجل من أهل مكة وأعطاني كتابا عن أشياخه فيه أسماء مكة (٢) وتجد مثل هذه العبارة عند الأزرقي، ينقل عن مشايخ أهل مكة، ما نقله الفاكهي. _________ (١) أنظر الآثار:٧٤٩،١٧٤٠،٢١١٢،٢٤٥٦. (٢) الأثر:١٥٢٦.

стр. 48

وقد يقول الفاكهي: (أعطاني أحمد بن محمد بن ابراهيم كتابا ذكر أنه عن أشياخه من أهل مكة فكتبته من كتابه) (١). وتجد مثل هذه المعلومات عند الأزرقي. وقد يقول الفاكهي: (قال بعض أهل مكة).ويسرد فصلا تجده عند الأزرقي، وقد يزيد الفاكهي عليه قليلا، أو كثيرا. وهذا شيء ليس بقليل في كتاب الفاكهي. فماذا يعني هذا؟ هل يعني هذا أن الفاكهي استفاد من كل هذه الفصول من الأزرقي؟ أم يعني أن الأزرقي والفاكهي كليهما قد اعتمدا على مصدر واحد في استقاء هذه المواد في كتابيهما؟ نستطيع إلى الآن أن نرجح هذا الأخير، أما ما هي المرجّحات فهذه هي: أولا: إنّ الفاكهي ليس مدلسا، وقد وضّحنا ذلك في منهجه الحديثي. ثانيا: إنّ الفاكهي قد يقول في كتابه: (قال بعض أهل مكة)،أو (يزعم بعض أهل مكة)،ويسرد كلاما طويلا، ولم نجد لهذا الكلام أثرا في كتاب الأزرقي لا من قريب ولا من بعيد (٢). فهل سقطت مثل هذه المباحث من نسخة الأزرقي المطبوعة؟ هذا بعيد، لأن محقّق الأزرقي قد اعتمد على نسخ عديدة في إخراج الكتاب، فاحتمال السقط من نسخة واحدة ممكن لكن من نسخ أخرى فهذا مستبعد. ثالثا: إنّ كثيرا من الفصول التي أوردها الأزرقي والفاكهي بغير أسانيد تجدها بحروفها عند ابن رسته المتوفى في حدود سنة ٣٠٠ في كتابه «الأعلاق النفيسة». رابعا: إنّ أبا إسحاق الحربي المتوفى سنة ٢٨٥ ينقل فصولا أيضا في كتابه _________ (١) نفس المصدر. (٢) أنظر مثلا الخبر ١٧٨٦،حيث تفرد الفاكهي بذكر هذا الخبر، ولم نجده لا عند الأزرقي ولا عند غيره. وعلى الفاكهي اعتمد الفاسي في شفاء الغرام ٨٧/ ١ في ذكر هذا الخبر ولم يشر إلى أي مصدر آخر.

стр. 49

«المناسك» توافق ما ينقله الفاكهي والأزرقي وابن رسته، ولكنه لم يوضّح مصدره في ذلك. فالنتيجة أن هؤلاء الأربعة: الأزرقي والفاكهي والحربي وابن رسته كلهم ينقلون من مصدر واحد، لكن واحدا منهم لم يبيّن لنا هذا المصدر، ومن هو مؤلفه. والذي يبدو لنا أن هذا المصدر يختص بذكر المسجد الحرام وقياساته بالذراع والأصبع قياسات محررة دقيقة، ويتحدث عن وصف المسجد الحرام وصفا دقيقا، والصفا، والمروة، وما بينهما من الأطوال والمسافات، والمسافات بين مكة ومنى، وبين منى ومزدلفة، وبين مزدلفة وعرفات، وما إلى ذلك بالميل والذراع والاصبع (١).وفي نظرنا أن هذا العمل لا يمكن لشخص واحد أن يقوم به إذا لم تساعده لجنة صابرة صادقة، وتتولى الإنفاق عليها جهة ذات سلطة، لأن هذه اللجنة قد حددت الأميال من مكة إلى عرفات، ووضعت علامات الأميال (وهو بناء مرتفع بقدر ثلاثة أمتار تقريبا). وقد ورد وصف هذه الأميال ومواضعها عند الأزرقي والفاكهي وصفا دقيقا، ترى هل يمكن لفرد أو أفراد أن يقوموا بمثل هذا العمل لوحدهم، دون دعم مالي، أو بالأحرى دون تكليف رسمي تتولاه الدولة أو السلطة المسؤولة يومذاك؟ إن مثل هذا العمل لا بدّ أن تتولاّه الحكومة في ذلك البلد وتحرّره وتقيّده وتسجّله معتمدة في ذلك على خبراء مختصين، وأمناء موثوقين وتودع هذه الوثائق والمعلومات في دواوينها. إن مثل هذا العمل ليس مستبعدا، بل هو الافتراض الذي يقرره الواقع، فاستفاد كل من الفاكهي والأزرقي من هذه الوثائق والسجلات دون الإشارة إلى مصدرهما، والله أعلم. _________ (١) ذلك أن المعلومات المتحدة عند هؤلاء الأربعة هو ما يتعلق بما ذكرنا.

стр. 50

تقييم الجزء الأول-الجزء الضائع-من كتاب الفاكهي إن عنوان كتاب الفاكهي هو: «أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه» كما ورد في آخر الجزء الثاني منه، وهذا العنوان قد يلقي ضوءا على بعض ما تضمنه الجزء الأول المفقود من هذا الكتاب. وإن الجزء الثاني الموجود الآن: تناول بإسهاب، الحجر الأسود والمسجد الحرام، وزمزم، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والإحرام، والوقوف بعرفة، وبجمع، والمبيت بمنى، ورمي الجمار، وطواف الوداع، وحكم الصيد في الحرم، وحدود الحرم، وقد أخذ الكلام عن هذه الأمور وأحكامها الشرعية واختلافات العلماء فيها ما يقارب ثلث الجزء الباقي من هذا الكتاب. أما الثلثان الباقيان، فتكلم فيهما عن خطط مكة، منذ أن قسّمها قصي بن كلاب بين أبنائه، وشوارع مكة، وجبالها وآبارها. ومساجدها وعادات أهل مكة وتقاليدهم، في المواسم والأفراح، وحكّامها وعلمائها وقضاتها وخطبائها، وزهّادها، وما إلى ذلك. وتناول جوانب تاريخية هامّة حدثت في مكة، ولكن بعد عهد النبي ﷺ بل بعد عصر الخلفاء الراشدين على الأحرى، فتناول جانبا من حكم بني أمية، مثل محنة أهل مكة زمن ابن الزبير، وحصار جيش الشام له، وقتله، والغلاء الذي حلّ بأهل مكة وهذا هو الحدث التاريخي السياسي الوحيد الذي فصّل الفاكهي فيه القول. وبقيت هناك أمور كثيرة جدا لم يتعرض لها الفاكهي في الجزء الثاني من كتابه، هذه الأمور على صلة بمكة وأهل مكة، والبيت الحرام، ممّا يرجح لنا أنها قد فصّل فيها القول في النصف الأول المفقود من هذا الكتاب.

стр. 51

اننا نستطيع أن نفترض أن الجزء المفقود من الكتاب يتكوّن من ٢٧٥ ورقة، لأن الجزء الثاني يبدأ بالورقة ٢٧٦. ويمكننا كذلك أن نفترض أن تاريخ مكة القديم حتى هجرة النبي ﷺ كلّه قد بحث في المجلد الأول، ذلك لأننا لم نر في الجزء الثاني فصولا خاصة بذلك، اللهمّ إلا المباحث التي أوردها في بيعة النبي ﷺ للأنصار عند العقبة، عند ما ذكر (منى ومسجدها والعقبة وما جرى عندها) وقد أورد في بيعة العقبة نصوصا طويلة تتماشى ومنهجه الموسوعي في هذا الكتاب. وعلى هذا فمن تتبّع ما نقل عن الفاكهي، والإشارات التي وردت في بعض المصادر التي نقلت عن الفاكهي في الجزء المفقود، نستطيع أن نرسم صورة ما حواه الجزء المفقود، أو نقرب إطار هذه الصورة، وهذه أبرز فصولها: ١ - مكة المكرمة، قبل مجيء ابراهيم-﵇-إليها، وماذا حدث لها أثناء طوفان نوح-﵇. ٢ - مجيء ابراهيم-﵇-إلى مكة، ومعه زوجه هاجر وولده اسماعيل-﵈. ٣ - بناء البيت، وكيف كان، وقصة ذبح اسماعيل-﵇-والفداء. ٤ - جرهم، وزواج اسماعيل-﵇-منهم، وقصة إبراهيم-﵇ مع زوجات ابنه اسماعيل. ٥ - ذكر ولاية نزار بن معد بن عدنان للكعبة، وأخبار مضر، ومن ولي الكعبة منهم. ٦ - أخبار خزاعة، وحكمهم لمكة، وأخبار ملوكهم. ٧ - ذكر أخبار قريش، وتولّيهم الكعبة، وشيء من فضلهم وما وصفوا به. ٨ - ذكر الأحلاف التي قامت بمكة، حلف الفضول وغيره. ٩ - ذكر إنساء الشهور، ومن الذي كان يتولاه من العرب، وصفة الإنساء. ١٠ - ذكر خبر قصي بن كلاب، وذكر الحجابة والرّفادة والسقاية واللواء والقيادة. ١١ - ذكر حرب الفجار، والأحابيش.

стр. 52

١٢ - ذكر أجواد قريش في الجاهلية. ١٣ - ذكر الأصنام التي كانت بمكة وعددها، وأول من أدخلها أرض العرب. ١٤ - عام الفيل، وأمر أبرهة، وقصة الطير الأبابيل. ١٥ - شيء من أخبار عبد المطلب، وأبنائه. ١٦ - زواج عبد الله بن عبد المطلب بآمنة بنت وهب. ١٧ - ولادة النبي ﷺ . ١٨ - إراضعه، وكفالته. ١٩ - سفره إلى الشام، وقصة بحيرا الراهب. ٢٠ - بناء البيت، ومشاركة النبي ﷺ فيه. ٢١ - زواجه بخديجة. ٢٢ - تحنّثه، وابتعاثه، وأول من أسلم، وأخبارهم، ثم سيرته ﵊ حتى هجرته إلى المدينة المنوّرة، وقصة الهجرة وكيف كانت. ٢٣ - صلح الحديبية وعمرة القضاء. ٢٤ - فتح مكة، وكيف تمّ، وقتال من قاتل من أهل مكة، وكيف دخل النبي ﷺ مكة، وتأمينه أهلها، وخطبته فيهم، إلى غير ذلك. ٢٥ - بناء الكعبة، وكسوتها، وبابها، وصفة قفلها. هذا جوهر ما تضمنه الجزء الضائع من أخبار مكة، وضياعه يشكّل خسارة كبيرة لدارسي هذه الفترة من أحوال مكة وتاريخها. ولا يظنّن ظانّ أن كل هذا الذي سطّرناه وافترضناه موجودا في الجزء الضائع من قبيل الخيال، والاحتمالات، بل كل هذا الذي ذكرناه يجد له إشارات ونقولا في الكتب التي اعتمدت على الفاكهي في مادتها التاريخية والعلمية، ويكفيه أن يقرأ كتاب «شفاء الغرام» و «العقد الثمين» للفاسي ليقف على مصداق ما نقول. وقد قمنا بمحاولة لجمع هذا الجزء الضائع من المصادر التي ذكرته، ووقفنا على قدر لا بأس به، وسوف يصدر ملحق لهذا الكتاب-إن شاء الله-.

стр. 53

فمن المراجع التي جردناها: ١ - «معجم ما استعجم» للبكري. ٢ - «معجم البلدان» لياقوت الحموي. ٣ - «العقد الثمين». ٤ - «شفاء الغرام»،وكلاهما للفاسي. ٥ - «فتح الباري في شرح صحيح البخاري». ٧ - «تغليق التعليق»،وثلاثتها لابن حجر. ٨ - «عمدة القارئ»،للعيني. ٩ - «إتحاف الورى في أخبار أم القرى»،للنجم عمر بن فهد. ١٠ - «الدرّ المنثور»، ١١ - و «تاريخ الخلفاء»،وكلاهما للسيوطي. ١٢ - «سبل الهدى والرشاد»،للصالحي. ١٣ - «الإعلام بأعلام بيت الله الحرام»،للنهروالي. ١٤ - «إعلام العلماء الأعلام»،لعبد الكريم القطبي. ١٥ - «سمط النجوم العوالي»،لعبد الملك العصامي. ١٦ - «منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم» للسنجاري. وقد جردنا كتبا أخرى مثل: - «القرى لقاصد أم القرى»،للطبري (محبّ الدين). - «الاستيعاب»،لابن عبد البر. ولم نجد فيها ما يضيف شيئا للجزء المفقود.

стр. 54

المبحث الرابع موارده في هذا الكتاب روى الفاكهي عن أئمة مشهورين بالتصنيف في الحديث والأخبار، والأنساب وغير ذلك. ومع أن الفاكهي لا يصرح بأسماء المصنّفات التي استفاد منها لكن يمكن الوصول إلى معرفة عدد منها، لأنه أسند معظم مروياته. وقد صرّح في بعض الأحيان ببعض تلك الموارد. ومن ذلك ما يلي: ١ - كتاب رسول الله ﷺ لبديل بن ورقاء الخزاعي، الذي رواه عن بديل أحفاده. فقال (١):حدّثني عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه محمد بن بشير، عن أبيه بشير بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن سلمة، عن أبيه سلمة بن بديل بن ورقاء، قال: قال سلمة: دفع إليّ بديل بن ورقاء هذا الكتاب، وقال: يا بني هذا كتاب النبي ﷺ ... الخ. ٢ - في الأثر ٧٠٨ روى بسنده إلى عكرمة، مولى ابن عباس. قال: وجدت في كتاب ابن عبّاس-﵁-ثم ذكر كلاما طويلا في وداع المسجد الحرام وآدابه. ٣ - الأثر ١٦٩٠ نقل بسنده إلى وهب بن منبّه أنه قرأ صحيفة جابر ابن عبد الله. ٤ - قال الفاكهي في ذكر أسماء زمزم: أعطاني أحمد بن محمد بن ابراهيم كتابا، وذكر أنه عن أشياخه من أهل مكة، فكتبته من كتابه ... الخ (٢). _________ (١) أنظر الأثر ١٨٥٦. (٢) أنظر بعد الأثر ١١٦٥.

стр. 55

٥ - في الخبر ١٧٨٦ قال: وجدت هذا في كتاب أعطانيه بعض المكّيين، عن أشياخهم يذكر هذا. ٦ - قال في الخبر ١٥٢٦:قال لي رجل من أهل مكة، وأعطاني كتابا عن أشياخه فيه أسماء مكة. ٧ - ذكر حادثة جرت في جدّة ثم قال: وجدت هذا في كتاب أعطانيه بعض المكيّين (١)،ثم ان هناك موارد شفوية اعتمدها الفاكهي في كتابه، فقد ذكر في الأثر ١٨٦٦ عن أبيه وصفا لسيل جاء إلى مكة سنة ٢٠٢ وذكر في الأثر ٢٥٠٩ حادثة تتعلق بأحد شعاب مكة، ثم قال: سمعت رجلا بصريا يقول ذلك. وفيما يلي ذكر أهم موارد كتابه التي لم يصرّح بها، وقد رتّبت المؤلفين تبعا لسنيّ وفياتهم: -عبد الله بن عمرو بن العاص (ت ٦٥): صحابي جليل، مشهور، له صحيفة كتبها عن النبي ﷺ تسمّى: «الصحيفة الصادقة». أورد الفاكهي له ٧٧ نصّا، أكثرها من طريق: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو. ومن طريق: مجاهد عنه. ومن طريق: يعلى بن عطاء الطائفي، عن أبيه، عنه، وغير ذلك. -جابر بن عبد الله الأنصاري (ت ٧٨): صحابي معروف، له صحيفة كتبها عن النبي ﷺ . أورد له الفاكهي ١٠٠ نصّا من طريق: محمد بن جعفر، عن أبيه، عن جابر. ومن طريق: أبي الزبير المكّي عن جابر. ومن طريق: عاصم بن عبيد الله عنه. ومن طريق: ابن أبي مليكة عنه، وغير ذلك. _________ (١) أنظر الخبر بعد الرقم ١٧٨٦.

стр. 56

-عروة بن الزبير بن العوّام الأسدي (ت ٩٤): تابعيّ مشهور، أحد فقهاء المدينة السبعة، قيل: إنه من أوائل من صنّفوا في المغازي. أورد له الفاكهي ٦٠ نصّا، منها ما يتحدث عن المغازي، ومنها عن الأحكام، وما إلى ذلك. روى عنه الفاكهي من طرق مختلفة، منها طريق: هشام بن عروة، ومنها طريق: الزهري، ومنها طريق: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل (يتيم عروة). -سعيد بن جبير الكوفي (ت ٩٥) (١): تابعي مشهور، صنّف التفسير لعبد الملك بن مروان، أورد له الفاكهي ١٢٠ نصّا من طرق مختلفة. -أبان بن عثمان بن عفّان (ت بين ٩٦ - ١٠٥): من أقدم من ألف في المغازي. أورد له الفاكهي ٥ نصوص من طرق مختلفة، بعضها له علاقة بالمغازي، والأخرى في التاريخ، ورواية عن أبيع فيما يتعلق بدية المحرم. -مجاهد بن جبر المكي (٢) (ت ١٠٤): مفسّر، فقيه، محدّث من علماء التابعين، له «التفسير» الذي وصل إلينا من رواية ابن أبي نجيح عنه، وهو مطبوع متداول. أورد له الفاكهي ٢١٥ نصّا، من طرق مختلفة. -الحسن بن أبي الحسن البصري (ت ١١٠): من أئمة التابعين، له التفسير، ورسالة في فضل مكة. أما الرسالة في فضل مكة فقد أوردها الفاكهي برمّتها في كتابه هذا (٣). وأما التفسير فقد أورد له الفاكهي ٣١ نصّا فيما يتعلق به وبغيره من طرق مختلفة. _________ (١) أنظر التهذيب:١١/ ٤،وتاريخ التراث العربي لسزكين ٦٩/ ١/١. (٢) التهذيب:٩٧/ ١،وسزكين ٧٠/ ٢/١. (٣) أنظر الخبر رقم ١٤٥٤.

стр. 57

-عطاء بن أبي رباح (ت ١١٤): مفسّر، ومحدّث، وفقيه، من سادة التابعين، وكان مفتي أهل مكة، صنّف في التفسير، وله كلام واسع في المناسك وغيرها. أورد له الفاكهي أكثر من ٣٧٩ نصّا من طرق مختلفة، أغلبها من طريق ابن جريج وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وعمرو بن دينار، وحجاج بن أرطأة، وابن أبي نجيح، وعمر بن قيس، وغيرهم. -قتادة بن دعامة السدوسي (ت ١١٨): أحد علماء التابعين، له «التفسير»،و «المناسك»،وغير ذلك (١)،أورد له الفاكهي ٢١ نصّا بطرق مختلفة. -محمد بن شهاب الزهري (ت ١٢٤): إمام تابعي مشهور، صنّف في المغازي، ونسب قريش (٢)،وغير ذلك. أورد له الفاكهي ٩٦ نصّا. أكثرها عن: يونس بن يزيد الأيلي، وعقيل بن خالد، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن اسحاق، وموسى بن عقبة وغيرهم. كما أورد الفاكهي أيضا نسخة حجاج بن أبي منيع، عن جدّه عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، عن الزهري. وقد نصّ المزّي في «تهذيب الكمال» (٣) على أن عبيد الله بن أبي زياد روى نسخة كبيرة عن الزهري، ورواها عنه حفيده حجاج بن أبي منيع. وذكر المزي أن البخاري قد روى طرفا من هذه النسخة في صحيحه في: (كتاب الطلاق) في قصة ابنة الجون. وقد استفاد منها الفاكهي في موضعين (٤). -موسى بن عقبة بن أبي عيّاش الأسدي (ت ١٤١): عالم ثقة، صنّف المغازي. _________ (١) أنظر تاريخ التراث العربي ٧٥/ ١/١. (٢) المصدر السابق ٧٤/ ٢/١. (٣) ص:٢٣٥. (٤) الأثران:٧١٠،٢٥١٤.

стр. 58

أورد له الفاكهي ١٣ نصّا، بعضها من طريق: ابن جريج، ومحمد بن فليح، وابن أخيه اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة، وغيرهم عنه. -محمد بن السائب الكلبي (ت ١٤٦): مصنّف مشهور في التفسير والنسب والتاريخ، ولكنه متروك عند أهل الحديث. أورد له الفاكهي ٢١ نصّا، بعضها من طريق علي بن الصباح، وابنه: هشام ابن محمد بن السائب، وغيرهم عنه. -عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (ت ١٤٧): عالم ثقة، له رواية كثيرة عن نافع مولى ابن عمر، وغيره، ومنهم من قدّمه على مالك في روايته عن نافع. وله صحيفة رويت عنه (١). أورد له الفاكهي ٣٤ نصّا، من طريق ابن جريج، وابن أبي مريم، ويحيى ابن سليم، وغيرهم. -عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكّي (ت ١٥٠): محدّث، فقيه، قيل: إنه أول من صنّف الحديث في مكة، وقد لازم عطاء بن أبي رباح، وأكثر عنه. له: «الجامع»،و «المناسك»،و «التفسير» (٢). أورد له الفاكهي أكثر من ٢٤٨ نصّا من طرق مختلفة، أكثرها من طريق: الحكم بن ميمون الصنعاني، عن محمد بن جعشم، عن ابن جريج. ومنها: ابن أبي روّاد، وهشام بن سليمان المخزومي، ومحمّد بن الحجاج الأعور المصّيصي، وغيرهم، عنه. -محمد بن اسحاق بن يسار (ت ١٥١): مصنّف، مشهور، صنف في السيرة، وفي الحديث. أورد له الفاكهي ٤٣ نصّا من طرق مختلفة، منها عن: يونس بن بكير، وعثمان بن ساج، وابراهيم بن سعد بن ابراهيم وغيرهم، عنه. _________ (١) أنظر التهذيب ٣٨/ ٧،وسزكين ١٦٣/ ١/١. (٢) التهذيب ٣٠٢/ ٦،سزكين ١٦٦/ ١/١.

стр. 59

-معمر بن راشد الأزدي (ت ١٥٤) (١): محدّث، ومؤرخ، ومفسّر، مشهور، وهو أول من صنّف الحديث على الأبواب باليمن. له كتاب «الجامع»،و «المغازي»،و «المسند». أورد له الفاكهي ٤٩ نصّا، من طرق مختلفة. -سعيد بن أبي عروبة (ت ١٥٦) (٢): ثقة من تلاميذ قتادة المشهورين، وهو أول من صنّف الحديث بالبصرة. أورد له الفاكهي ١٣ نصّا من طرق مختلفة. -سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري (ت ١٦١) (٣): إمام مشهور، له كتاب «الجامع»،و «التفسير»،و «الفرائض»،وغير ذلك. أورد له الفاكهي ١٠٨ نصوص. -عثمان بن عمرو بن ساج (ت ١٧٠): رجّح فؤاد سزكين (٤) أن له كتابا في أخبار مكة، اعتمادا على كثرة ما أورد له الأزرقي والفاكهي. وقد أورد له الفاكهي ٤٧ نصّا، كلّها من طريق: عبد الله بن عمران، عن سعيد بن سالم القدّاح، عن عثمان بن ساج. -مسلم بن خالد الزنجي المكي (ت ١٧٩) (٥): من شيوخ الإمام الشافعي، له مصنّف في التفسير. أورد له الفاكهي ٢٢ نصّا من طرق مختلفة. _________ (١) أنظر سزكين:٩٢/ ٢/١. (٢) التهذيب ٦/ ٤،وسزكين ١٦٧/ ١/١. (٣) تاريخ بغداد ١٥١/ ٩،وسزكين ٢٤٨/ ٣/١. (٤) سزكين ٢٠١/ ٢/١. (٥) سزكين ٨٧/ ١/١.

стр. 60

-عبد الله بن المبارك المروزي (ت ١٨١): إمام ثقة مشهور، له مصنّفات منها «الزهد والرقائق»،و «السنة»،و «الجهاد» وغير ذلك. أورد له الفاكهي ١٤ نصّا. -محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي (ت ١٩٥): من ثقات الرواة، لكن كان فيه تشيّع، له: «الزهد»،و «الدعاء» (١). أورد له الفاكهي ٣٣ نصّا، أكثرها من طريق ابن أبي شيبة. ومن طريق شيخه علي بن المنذر الطريقي عنه. -سفيان بن عيينة الهلالي (ت ١٩٧) (٢): من أكابر علماء مكة، وأئمة الحديث، والتفسير، والفقه. صنف «الجامع»،و «التفسير»،وغير ذلك. أورد له الفاكهي ٧٣٧ نصّا، جلّها من طريق شيخه: ابن أبي عمر العدني، ومنها أيضا من طريق: الحميدي عنه، وغير ذلك. -محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، كان حيّا سنة ١٩٩: من شيوخ الزبير بن بكار، مصنّف، مشهور بالتاريخ، والنسب، لكنه واه في الحديث. أورد له الفاكهي ١٣ نصّا، غالبها من طريق شيخه الزبير بن بكّار عنه. -هشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت ٢٠٤) (٣): مصنّف مشهور في التاريخ والنسب، ولكنه متروك عند أهل الحديث. ألّف كتبا كثيرة، منها «النسب الكبير»،و «الأصنام»،و «نسب الخيل» وغيرها. أورد له الفاكهي ٢٠ نصّا، من طرق مختلفة أشهرها: أبو زرعة الجرجاني، عن رفيع، عن هشام بن محمد الكلبي. _________ (١) المصدر السابق ١٧٧/ ١/١ - ١٧٨. (٢) التهذيب ١١٧/ ٤،وسزكين ١٧٨/ ١/١. (٣) تاريخ بغداد ٤٥/ ١٤،ولسان الميزان ١٩٦/ ٦،وسزكين ٥١/ ٢/١.

стр. 61

-محمد بن عمر الواقدي (ت ٢٠٧) (١): مؤرخ مشهور، له «المغازي»،و «الردة»،و «الفتوح»،و «أخبار مكة»،وغير ذلك. أورد له الفاكهي ٢٤ نصّا، من طريق: الحسن بن عثمان، وعبد الله بن أبي سلمة، وأحمد بن صالح، وغيرهم عنه. -أبو عبيدة معمر بن المثنّى (ت ٢٠٨) (٢): عالم، مصنّف مكثر، من كتبه: كتاب «مكة والحرم»،وكتاب «قصة الكعبة». أورد له الفاكهي ١١ نصّا، فيما يتعلق بآبار مكة وغيرها. -عبد الرازق بن همّام الصنعاني (ت ٢١١): إمام مشهور، له: «المصنّف»،و «التفسير»،وغير ذلك. أورد له الفاكهي ٨٩ نصّا، غالبها من طريق: سلمة بن شبيب وبكر بن خلف، وغيرهما عنه. -عبد الله بن الزبير، أبو بكر الحميدي المكي (ت ٢١٩) (٣): من أبرز تلاميذ سفيان بن عيينة، وشيوخ البخاري. له كتاب «المسند»،وكتاب «النوادر». أورد له الفاكهي ٢٩ نصّا. -سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني ثم المكي (ت ٢٢٧) (٤): وهو، أقدم شيخ للفاكهي، له «السنن»،و «التفسير»،وغير ذلك. أورد له الفاكهي ١١ نصّا. -عبد الله بن محمد بن ابراهيم بن أبي شيبة العبسي الكوفي (ت ٢٣٥) (٥): محدّث معروف، له «المصنّف»،و «المسند»،و «التفسير». أورد له الفاكهي ٣٠ نصّا من طرق مختلفة. _________ (١) فؤاد سزكين:١٠٥/ ٢/١. (٢) الفهرست لابن النديم: ص:٧٩. (٣) التهذيب ٢١٥/ ٥،وسزكين ١٧٩/ ١/١. (٤) التهذيب ٨٩/ ٤،وسزكين:١٩٦/ ١/١. (٥) تاريخ بغداد ٦٦/ ١٠،وسزكين:٢٠٥/ ١/١.

стр. 62

-مصعب بن عبد الله الزبيري-عم الزبير بن بكّار- (ت ٢٣٦) (١): مصنّف مشهور، كان عالما في الأنساب، ومحدّثا، له «نسب قريش». أورد له الفاكهي ١٢ نصّا، من طريق: الزبير بن بكار، وأحمد بن عمرو بن جعفر، ومحمد بن يعقوب الشافعي، وغيرهم، عنه. -يعقوب بن حميد بن كاسب (ت ٢٤١) (٢): عالم مصنّف، صنّف «المسند»،روى عنه الفاكهي، والبخاري، وابن ماجه وغيرهم. وقال ابن عدّي في «الكامل»،وهو يصف مسنده: كتبت مسنده، وفيه من الغرائب والنسخ والأحاديث العزيزة، وشيوخ من أهل المدينة، يروي عنهم ابن كاسب، ولا يروي غيره عنهم، ومسند ابن كاسب صنّفه على الأبواب، واذا نظرت إلى مسنده، علمت أنه جمّاع للحديث صاحب حديث. روى له الفاكهي ١٨٨ نصّا. -محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني المكي (ت ٢٤٣) (٣): كان قاضيا بعدن، ثم نزل مكة، وهو من شيوخ مسلم والفاكهي وغيرهما، له «المسند»،وكتاب «الإيمان». روى عنه الفاكهي ٥٢٦ نصّا. -الحسين بن حسن المروزي (ت ٢٤٦): من تلاميذ ابن المبارك، نزل مكة، فتتلمذ عليه الفاكهي. له كتاب «البرّ والصلة». روى عنه الفاكهي ١١٥ نصّا. -الزبير بن بكار القرشي (ت ٢٥٦): كان قاضيا بمكة، وصنّف «نسب قريش»،و «الموفقيات». _________ (١) سزكين ٥٨/ ٢/١. (٢) أنظر الكامل لابن عدّي ٢٦٠٩/ ٧،وتهذيب الكمال للمزي ص ١٥٤٩. (٣) سزكين:٢١١/ ١/١.

стр. 63

أورد له الفاكهي ١٤٣ نصّا. والفاكهي يروي عنه مباشرة وربّما روى عنه بواسطة. -ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني (ت ٢٥٩) (١): من تلاميذ أحمد بن حنبل، عاش في دمشق، وأخذ عنه أبو داود، والنسائي، والفاكهي، وغيرهم. له كتاب «إمارات النبوّة»،وكتاب «أحوال الرجال»،وغير ذلك. روى عنه الفاكهي ١١ نصّا. وهناك موارد أخرى اعتمدها في كتابه، أغفلنا ذكرها لقلة ما استفاد منها. حول اسم الكتاب: «تاريخ مكة»:هكذا سمّاه كاتب هذه النسخة عند ما وضع فهرسه في أول الكتاب. حيث قال: (هذه فهرست الجزء الثاني من تاريخ مكة للإمام أبي عبد الله محمد بن اسحاق بن العباس الفاكهي-رحمه الله تعالى-). وأشار إلى هذه التسمية الفاسي في «شفاء الغرام» (٢) في موضع واحد فقد قال: (رواه عنه الفاكهي في تاريخه).وكذلك سمّاه حاجي خليفة في «كشف الظنون» (٣). وقد ذكره باسم: «كتاب مكة» ابن حجر في مواضع من الإصابة وبهذا الاسم سمّاه مرّة في «تغليق التعليق» (٤)،ومرات في «فتح الباري». _________ (١) التهذيب ١٨١/ ١،وسزكين ٢٦٢/ ١/١. (٢) ٣٥٧/ ١. (٣) ٣٠٦/ ١. (٤) ٤٧١/ ٥.

стр. 64

أما اسم: «أخبار مكة» فقد سمّاه بهذا ناسخه في آخر النسخة عند ما قال: (تمّ الجزء الثاني، وبتمامه تمّ جميع كتاب: «أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه» للإمام أبي عبد الله محمد بن اسحاق بن العبّاس الفاكهي المكي-رحمة الله عليه-). وقال البغدادي عن الفاكهي: (صنف تاريخ مكة المكرمة وأخبارها في الجاهلية والإسلام) (١). وب: «أخبار مكة» سمّاه الفاسي في أغلب المواضع التي سمّى فيها الكتاب في كتابيه: «العقد الثمين»،و «شفاء الغرام»،وابن حجر في ٨ مواضع من كتاب «الإصابة»،على ما أفاده الدكتور: شاكر محمود في دراسته عن كتاب ابن حجر هذا. واخترنا اسم: «أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه» لأنه المثبت في آخر النسخة، ولأن ما أثبت في أول الفهرس هو تجوّز من الناسخ لأن العلماء في الغالب لم يكونوا يطلقون لفظة (تاريخ) إلا على الكتاب الذي يتناول تراجم الرجال. وصف النسخة المعتمدة في التحقيق: لقد بحثت عن الجزء الأول المفقود من هذا الكتاب في كثير من مكتبات العالم، وكلّفت من لي به علاقة من أهل هذا الشأن بالبحث عنه، فلم أقف له على خبر. وما قاله الأستاذ ملحس (٢) من وجود نسخة لهذا الكتاب في مكتبات نجد لم أقف له على أصل. وبلغني خبر يفيد وجود نسخة من الكتاب في فلسطين، فاتصلت ببعض الحجّاج، وو القادمين من الأرض المحتلة، وكلّفتهم بالتأكّد من صحة هذا الأمر، ثم جاءني الردّ بعدم صحة هذا القول. وبذلك يتأكّد لديّ ما قاله الشيخ حمد الجاسر (٣) من أن الموجود من كتاب الفاكهي هو الجزء الثاني فقط، أما المجلّد الأول فهو مفقود. _________ (١) هدية العارفين ٢١/ ٦ من كشف الظنون وذيوله. (٢) هامش الأزرقي:١٠/ ١. (٣) مجلة العرب:١١،١٢ جمادى الأولى والآخرة لسنة:١٣٩٤ هـ.

стр. 65

وبسبب هذا، وبعد التوكل على الله قمت بتحقيق الكتاب معتمدا على هذه النسخة الوحيدة، المحفوظة في مكتبة جامعة ليدن بهولندة تحت رقم ٤٦٣،وهذا هو المجلد الثاني من الكتاب، يبدأ بالورقة ٢٧٦،وينتهي بالورقة ٥٤١.فيكون عدد أوراقها ٢٦٥، في كل ورقة ٢٨ سطرا، بمعدل ١٣ كلمة في السطر الواحد. وخطّها نسخي مقرؤ، فرغ ناسخها من كتابتها في يوم الاثنين التاسع والعشرين من شهر شوال سنة سبع وسبعين وثمانمائة بمكة المكرمة. ولم يذكر الناسخ اسمه، ويوجد على الورقة ٤٧٣ تعليق بخط عمر بن فهد المكي، صاحب اتحاف الروى (ت ٨٨٥). وكتبت عناوينها الرئيسية بالمداد الأحمر، وكذلك أوائل الأسانيد. وفي النسخة تصحيفات وتحريفات كثيرة، والنسخة عارية عن الشكل وعن النقط في أحيان كثيرة، ولم نجد فيها ما يدل على سماعها أو مقابلتها بأصل من الأصول المعتمدة. وفيها آثار رطوبة من أولها إلى آخرها، لكنها لم تؤثر على وضوح الخط. وأثناء زيارتنا لمكتبة جامعة ليدن وجدنا أن الكتاب رقّم حديثا بأرقام إفرنجية. وقد وضع الناسخ في أول الكتاب فهرسا لمحتويات هذا المجلد مع ذكر أرقام الأوراق. واستغرق هذا الفهرس ١٠ ورقات. وبعد الفهرس توجد ترجمة للإمام الفاكهي منقولة من كتاب العقد الثمين للفاسي بخط مغاير، وعلى هذه الورقة نفسها توقيع تملك باسم: ابراهيم بن ظهيرة. وفي آخر هذا المجلد، بعد نهاية الكتاب فائدتان، الأولى منقولة من تاريخ ابن فهد حول آثار زبيدة في طريق الحجاز، والأخرى منقولة من العقد الثمين حول كسوة الكعبة بعد الأزرقي، وكلاهما بخط مغاير لخط الناسخ. وفي الورقة الأخيرة من هذا المجلد تعليق في سبعة أسطر في ترجمة أبي القاسم الرافعي صاحب الشرح الكبير. والذي يلفت النظر في هذه النسخة، أنه قد ذكر في فهرسها عنوانين تحتويهما الورقة ٤١٢ من الأصل. الأول: دخول مكة.

стр. 66

والثاني: دخول أهل المدينة الحرم وما يكره من ذلك. ولم أجد الترجمة الأولى في الأصل، وأما الترجمة الثانية فهي مصحفة صوابها: دخول أهل الذمة الحرم، وما يكره من ذلك. ولهذا يمكننا أن نضع إحتمال إقحام الترجمة الأولى في الفهرس، وذلك لعدم وجودها في الأصل، ولتصحيف الثانية، والله أعلم. عملنا في هذا الكتاب: ١ - ضبطت نص الكتاب، ولأن النسخة المعتمدة وحيدة، فقد حاولت جهدي إيجاد ما ينوب عن النسخة الثانية، وذلك بالرجوع إلى مصادر الكتاب، والكتب التي ألّفت في هذا الباب من معاصريه ومن بعدهم، ثم الكتب التي اعتمدت على الفاكهي وجعلته من مصادرها. ويبدو أن كاتب نسختنا هذه ليس من أهل العلم، فكثر فيها التصحيف والتحريف حيث جعلني أشكّ في كثير ممّا يكتبه من أسماء الرواة والمواضع، والألفاظ غير ظاهرة المعنى، وخاصة في الأشعار. وهذا-والله يعلم- أتعبنا كثيرا، وجعلنا نقلّب اللفظة على أحوال شتى علّنا نعثر على الصواب. فما أكثر ما يورد لفظة: (ابن) فيجعلها: (عن) أو على العكس، أو: (ابن) يجعلها: (أبو)،أو بالعكس، أو تسقط من لفظه، أو عبارة، أو سطر أحيانا، وربّما أدخل إسنادا في إسناد، وربّما قلب الاسم، إلى غير ذلك من التحريفات التي أخذت حقّها من الجهد والوقت-وأجرنا على الله-. من أجل ذلك كلّه نهجت في ضبط نص المخطوط منهجا قد يبعد نوعا ما عن منهج أهل الحديث، حيث أنهم إذا وجدوا أخطاء في كتاب أثبتوه كما هو، ثم نبهوا على هذا الخطأ كائنا ما كان. وهذا نلحظه عند الفاكهي. وهذا المنهج-في نظري-انّما يصدق إذا كان الناسخ عالما وقلّت أخطاؤه. وهذا منتف في نسختنا، لذلك فإني إذا وجدت خطأ في هذه النسخة وتأكّد لدي أنه خطأ أثبت الصحيح في الأصل، ونبهت على الخطأ في الهامش، وذكرت مرجعي في ذلك أن وجد أما إذا شككت في الخطأ ولم يترجح لي الخطأ، أثبت اللفظ كما هو في الأصل ونبّهت إلى شكّي في الهامش.

стр. 67

وقد راعيت عند ضبطي للنصّ وضع الفواصل والنقط، وعلامات السؤال والتعجب، والجمل المعترضة إلى غير ذلك من العلامات الفنية المعينة على فهم النص. ٢ - رقمت أحاديث الكتاب، وآثاره، وأخباره، برقم متسلسل واحد، مراعيا في ذلك اختلاف اسناد المتن الواحد، فجعلت لكل إسناد رقما، ولو روى بسند واحد عدة متون، فلم أجعل له إلاّ رقما واحدا. ٣ - عزوت الآيات إلى مواضعها من السور. ٤ - درست الأسانيد الواردة في الكتاب كلها، وهذه الدراسة اقتضت: أ) التأكّد من صحة الاسم المذكور، وضبطه. ب) التأكّد من اتصال حلقة السند بسماع التلميذ من شيخه، وذلك بالتفتيش عن كل راو في السند من أوله إلى منتهاه. ولا شك أن هذا المنهج قد أخذ مني وقتا ليس بالقليل. وممّا زاد صعوبة هذا الأمر أن المصنّف-﵀-قد يذكر اسم الراوي مجردا، أو يذكره بكنيته، أو بلقبه فقط، وقد يشترك في هذا الاسم أو الكنية أو اللقب أكثر من راو في الطبقة نفسها. ج) عرّفت بالراوي تعريفا يحدّد المقصود، ولم أترجم للراوي إذا كان من رجال التهذيب، أما إذا كان من غير رجال التهذيب فعرّفت بالمشهور منهم، وترجمت لمن اقتضت الضرورة الترجمة له. وقد رجعت في هذا إلى: «طبقات ابن سعد»،و «طبقات خليفة بن خياط»،و «تاريخ البخاري الكبير»،و «الجرح والتعديل»،و «الضعفاء» للعقيلي، و «الكنى» للدولابي، و «الثقات» لابن حبان، و «الكامل» لابن عدي، و «تاريخ جرجان» للسهمي، و «تاريخ بغداد»،و «الأنساب» للسمعاني، و «تهذيب الكمال» للمزّي، و «سير أعلام النبلاء»،و «العقد الثمين» للفاسي، و «تهذيب التهذيب»،و «تقريب التهذيب»،و «تعجيل المنفعة»،و «لسان الميزان»،و «الإصابة»،وخمستها لابن حجر، و «تهذيب تاريخ ابن عساكر» وغيرها من كتب الرجال التي تجدها منثورة في هوامش الكتاب.

стр. 68

٥ - حكمت على أسانيد الكتاب كلها، وقد جعلت عمدتي في ذلك كتاب «تقريب التهذيب» لابن حجر. وقلّما جاوزته إلى غيره، ذلك أنه كتاب مختصر محرّر، لخّص فيه أقوال أئمة النقد بعبارة واحدة، مع ذكر طبقة الراوي وسنة وفاته إن وجدها. ثم جعل الرواة على اثنتي عشرة مرتبة بينها في مقدمته. وقد قلت في رواية أصحاب المراتب الثلاث الأولى: إسناده صحيح، وفي رواية المرتبة الرابعة والخامسة: إسناده حسن. وفي المرتبة السادسة: إسناده لا بأس به. وفي السابعة والثامنة والتاسعة: إسناده ضعيف. وفي العاشرة: إسناده ضعيف جدا. وفي الحادية عشر: إسناده متروك. وفي الثانية عشرة: إسناده موضوع. هذا إذا كان الراوي من رجال التهذيب. أما إذا لم يكن من رجال التهذيب فلم أخالف هذا المنهج قدر الإمكان. هذا واننا لم نعتبر سكوت البخاري وابن أبي حاتم شيئا، ويستثنى من هذا التابعي إذا ذكره ابن حبّان في «الثقات»،وسكتا عنه، فقد حسّنّا حديثه. وهذه قاعدة ذكرها أئمة المصطلح فيمن تقادم العهد بهم من التابعين. أما الذين لم أقف لهم على ترجمة فقد توقّفت عن الحكم على أسانيدهم. ٦ - خرّجت الأحاديث، والآثار، والأخبار، والأشعار من الكتب المعتمدة في كل فنّ قدر الطاقة، وقد ضبطت ما يحتاج إلى ضبط من ذلك، وخاصة الشعر. ٧ - شرحت ما يحتاج إلى شرح من غريب الألفاظ. ٨ - بيّنت ما يحتاج إلى بيان من المواضع والأماكن، وقد رجعت في هذا إلى القديم والحديث من المراجع، ولم آل جهدي في ذلك. ٩ - عملت فهارس للآيات، والأحاديث، والأعلام، والأشعار، والأماكن، والمراجع، والموضوعات. هذا عملنا في هذا الكتاب وأسأل الله أن يتقبّله، وينفعنا به والمسلمين.

стр. 69

صورة الصفحة الأولى من المجلّد الثاني

стр. 70

صورة الصفحة التي فيها الكتابة على المقام

стр. 71

صورة الصفحة الأخيرة من المجلّد الثاني

стр. 72

أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه

стр. 73

ذكر فضل الركن الأسود وما جاء فيه وأنه من حجارة الجنة ١ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا غوث بن غيلان بن منبّه الصنعاني، قال: أنا عبد الله بن صفوان، عن (١) إدريس بن بنت وهب بن منبّه، قال: حدّثني وهب بن منبّه، عن طاوس الجندي (٢)،عن عبد الله ابن عباس-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ قال: لولا ما طبع الله الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها، وأيدي الظلمة والأثمة، لاستشفي به

стр. 74

من كل عاهة، ولألفي اليوم كهيئته يوم خلقه الله-تعالى-وإنّما غيّره الله -بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة، وليصيرنّ إليها، وإنها لياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، وضعه الله- -حين أنزله لآدم في موضع الكعبة، قبل أن تكون الكعبة، والأرض يومئذ طاهرة لم يعمل فيها بشيء من المعاصي، وليس لها أهل ينجسونها، فوضع له صفّا من الملائكة على أطراف الحرم يحرسونه من سكان الأرض، وسكانها يومئذ الجن، وليس ينبغي لهم أن ينظروا إليه، لأنه شيء من الجنة، ومن نظر إلى الجنة دخلها، فليس ينبغي أن ينظر إليها إلا من وجبت له الجنة، والملائكة يذودونهم عنه لا يجيز منهم شيء. ٢ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا محمد بن أبي الضيف، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄-عن النبي ﷺ قال: يأتي هذا الحجر يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحق. ٣ - وحدّثنا حسين، قال: ثنا علي بن عاصم، عن ابن خثيم، عن

стр. 75

سعيد بن جبير، عن ابن عباس-﵄-قال رسول الله ﷺ : يأتي هذا الحجر، ثم ذكر نحو حديث أبي بشر. ٤ - وحدّثني أحمد بن صالح بن [سعد] (١) قال: حدّثني محمد بن جعفر، عن أبيه-جعفر بن محمد-عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب-﵁-قال: إنّ رسول الله ﷺ قال لأبي هريرة-﵁:يا أبا هريرة، إنّ على الركن الأسود لسبعين ملكا، يستغفرون للمسلمين وللمؤمنين بأيديهم، والراكعين والساجدين والطائفين. ٥ - حدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثني ابن أبي أويس، عن ابن أبي فديك، عن اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة، عن عمه، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب-﵃-عن النبي ﷺ قال: أنزل الحجر ملك من الجنّة.
следующие страницы →