١١٣٦ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن مسعر عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: إنّ النبي ﷺ أتي بدلو من ماء زمزم، فشرب واستنثر خارجا من الدلو ومضمض ثم مجّ فيه.
قال مسعر: مسكا أو أطيب من المسك.
١١٣٧ - وأخبرني اسماعيل بن سالم-وسمعته منه-قال: أنا [هشيم] (١)، قال: أنا مغيرة، وعاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس-﵄ قال: رأيت النبي ﷺ شرب من ماء زمزم وهو قائم.
١١٣٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، ومروان، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس-﵄-نحوه. قال مروان في حديثه: قال عاصم: فحلف عكرمة ما كان ﷺ يومئذ إلا على بعير.
стр. 527
١١٣٩ - حدّثنا ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا حمّاد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن مجاهد،/عن ابن عباس ﵄-قال: جاءنا النبي ﷺ إلى زمزم، فنزعنا له دلوا فشرب، ثم مجّ في الدلو، ثم صببناه في زمزم، ثم قال ﷺ : لولا ان تغلبوا عليها لنزعت بيدي.
١١٤٠ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس-﵄-قال: جاءنا رسول الله ﷺ ورديفه أسامة بن زيد-﵄-فسقيناه من هذا النبيذ.
١١٤١ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر.
١١٤٢ - وحدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم (١)،قال:
стр. 528
أنا حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، نحو هذه الأحاديث، وزاد فيه: ثم قال: إنّكم على عمل صالح، فلولا أن تتّخذ سنّة لأخذت بالرشاء وبالدلو.
١١٤٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: إنّي أرى أناسا يشربون من النبيذ إذا أفاضوا، فحقّ ذلك على الناس؟ فقال: أمّا النبيذ فإنما أخذ به عباس بن عبد المطلب-﵁-بعد النبي ﷺ ، ولكن نبي الله ﷺ لمّا أفاض نزع هو بنفسه بالدلو لا ينزع معه أحد، فشرب، ثم أفرغ ما بقي في الدلو في البئر، ثم قال ﷺ : لولا خشية أن يغلبكم الناس على سقايتكم لم ينزع أحد غيري.
قال: فنزع ﷺ هو بنفسه الدلو الذي شرب منها لم يعنه على نزعها أحد.
قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس عن أبيه، أنّ النبي ﷺ شرب من النبيذ، ومن زمزم، وقال: لولا ان تكون سنّة لنزعت. فقال ابن عباس ﵄:ربّما فعلت. قال: قلت: ما ربّما فعلت. قال: ربما فعلت (١).
قال ابن جريج: قال عطاء: لا يخطيني إذا أفضت أن أشرب من ماء زمزم. قال: وقد كنت فيما مضى أنزع مع النازع الدلو الذي أشرب منها إتّباع السنّة، فأما منذ كبرت ولا انزع ينزع لي فاشرب، وان لم يكن بي ظمأ إتّباع صنيع محمد ﷺ فأمّا من النبيذ فمرّة اشرب منه ومرة لا أشرب (٢).
قال: وإنما كانت سقايتهم هذه الذي يسقون عليها.
قال: كان لزمزم حوضان في الزمن الأول فحوض بينها وبين الركن
стр. 529
يشرب منه الماء، وحوض من ورائها للوضوء له سرب يذهب فيه الماء من نحو باب وضوءهم الآن. قال: فيصبّ الماء النازع وهو قائم على البئر في هذا من قربها من البئر (١).
قال: ولم يكن عليها شباك حينئذ، ولم يكن وضوء آل عباس هذا حينئذ. قال: فأراد معاوية بن أبي سفيان-﵁-أن يستقي في دار الندوة، فأرسل إليه ابن عباس-﵄:إنّ ذلك ليس لك.
فقال: صدق فسقى حينئذ بالمحصّب. ثم رجع فسقى بعد بمنى (٢).
قال: فرأيت عقيل بن أبي طالب-﵁-شيخا كبيرا يفتل الغرب. قال: وكانت عليها غروب ودلاء. قال: ورأيت رجالا بعد منهم، ما معهم مولى في الأرض يلفّون أرديتهم في القمص، فينزعون حتى إنّ أسافل قمصهم لمبتلة ينزعون قبل الحج وأيام منى وبعده (٣).
قال ابن جريج: وأخبرني [حسين] بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وداود بن علي بن عبد الله، يزيد احدهما على صاحبه: أنّ رجلا نادى ابن عباس/فقال: السنّة تبتغون بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من اللبن والعسل؟ قال ابن عباس-﵄:جاء النبي ﷺ عباسا فقال: أسقونا.
فقال: إنّ هذا النبيذ شراب قد مغث ومرث أو لا نسقيك لبنا أو عسلا؟ فقال النبي ﷺ : اسقونا مما تسقون منه الناس. قال: فأتي النبي ﷺ ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار بعساس فيها النبيذ، فلما شرب النبي ﷺ عجل قبل أن يروى فرفع، فقال: أحسنتم هكذا اصنعوا. قال ابن عباس
стр. 530
-﵄:فرضاء رسول الله ﷺ ذلك أحب إليّ من أن تسيل شعابها علينا لبنا وعسلا (١).
قال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي (٢) لهب يفخر بزمزم والمشاعر بمكة:
وإن لنا البطحاء والمرو والصّفا ... وإنّا ولاة البيت ذي الحجب والحجر
وإنّا سقاة الوافدين لحجّهم ... إلى الله يرجون الثّواب من الأجر
لنا منهل نروي به كلّ وارد ... مقيم لحجّاج العتيق وللحضر
من العسل الصّافي يشاب بزمزم ... ومعتصر يأتيك من طيب العصر
١١٤٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام، وعبد المجيد، عن ابن جريج، بإسناده مثل الحديث الحديث (٣).
стр. 531
ذكر
الشرب من نبيذ السقاية (١)
١١٤٥ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا سلام بن سليم، عن ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مولاه السائب بن عبد الله، قال: كان السائب يأمرني أن أشرب من سقاية آل عباس-﵃-ويقول: إنه من تمام الحج.
قال (٢):وحدّثنا أبو بكر، عن حماد بن أسامة، عن محمد بن أبي اسماعيل، قال: إن سعيد بن جبير أتى السقاية بعد أن طاف بالبيت، وصلى ركعتين، فسقانا محمد بن علي نبيذا، فشرب منه سعيد بن جبير وسقاني.
١١٤٦ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن بكر، أنه كان يستحب أن يدخل الحاج الكعبة ويشرب من نبيذ السقاية، ويستقي من زمزم، فيشرب ان استطاع.
стр. 532
١١٤٧ - حدّثني أبو العباس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن ابراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد ابن غفلة، أنه قال: اشرب من نبيذ السقاية.
١١٤٨ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، قال: كان أبي يقول: شرب نبيذ انسقاية من تمام الحج.
١١٤٩ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ابن أبي ذئب، عن المنذر، قال: رأيت ابن عباس-﵄-يكرع من حياض زمزم.
وقال الفضل بن العباس اللهبي في زمزم:
ولنا حوضان لم يعطهما ... غيرنا الله ومجد قد تلد
حوضنا الكوثر حقّ المصطفى ... يرغم الله به أهل الحسد
ولنا زمزم حوض قد بدا ... حيث مبنى البيت في خير بلد
وقال الفضل أيضا في زمزم:
حوض النبي وحوضنا من زمزم ... ظمئ امرؤ لم يروه حوضانا
فإذا رأيت شريبنا ومقامه ... من حوضنا فشريبنا أروانا
متمكنا يقضي وينفذ امره ... حتّى يكون كأنّه اسقانا
стр. 533
وقال الفضل أيضا في زمزم:
ولنا من حياض زمزم ورد ... لوفود الحجيج والإهلال
فسل النّاس يخبروك يقينا ... [بأنّا] (١) خير من مشى في النّعال
وقال شاعر في زمزم:
خليليّ عوجا على زمزم ... ولا تسبقاني إلى الموسم
فقد وعدتنا لها كلثم ... فيا لهف نفسي على كلثم
أكلثم لا تقتلي عاشقا ... أفي الله قتل فتى محرم
ذكر
من لم يشرب من نبيذ السقاية
وما جاء في ذلك
١١٥٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن نافع، قال: إن ابن عمر-﵄-لم يكن يشرب من النبيذ ولا من زمزم قط -يعني: في الحج-.
١١٥١ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا محمد بن يحيى
стр. 534
البصري، قال: ثنا داود بن المحبّر، قال: ثنا دارم بن عبد الرحمن، قال:
سألت عطاء عن النبيذ؟ فقال: كلّ مسكر حرام، قال: قلت ها انك ابن أم رباح تزعم أنهم يسقون الحرام في المسجد الحرام؟ قال: يا ابن أخي، والله لقد أدركت هذا الشراب وإنّ الرجل يشربه فتلتزق شفتاه من حلاوته. قال:
فلما ذهبت الحرية ووليته العبيد تهاونوا بالشراب واستخفوا به.
وقد قال رجل من بني حنيفة، وقد عوتب في النبيذ، فقال وهو يذكر شراب السقاية:
زعم العلاء وغيره لم يزعم ... أنّ النّبيذ مع النشيل محرّم
كذبوا وربّ منى لقد جاشت به ... حمر الحياض تحوز ذلك زمزم
هذا النّبيذ ببطن مكّة سنّة ... وإذا وردنا بطن حجر يحرم
وكان اسم الذي عاتبه العلاء. وكان النبيذ الذي كان يشربه غير مسكر، وحجر (١):قرية من قرى اليمامة.
١١٥٢ - حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: سمعت طاوسا يقول: سكرة نبيذ السقاية محدث.
١١٥٣ - حدّثنا محمد بن وزير الواسطي، قال: أنا يزيد بن هارون، عن حجاج، قال: قلت لعطاء: لم أشرب من نبيذ السقاية وشربت من ماء زمزم؟ قال: يجزيك.
стр. 535
ذكر
تحريم العباس بن عبد المطلب-﵁
زمزم وابنه من بعده-عبد الله بن عباس
﵄-على المغتسل فيها
١١٥٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: حدّثت عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيش-﵁-قال: كان العباس بن عبد المطلب-﵁-في المسجد وهو يطيف حول زمزم، ويقول: لا أحلها لمغتسل وهي لشارب ومتوضئ حلّ وبلّ.
١١٥٥ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق/قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: حدّثني من سمع العباس بن عبد المطلب ﵁-وهو قائم عند زمزم، وهو يرفع ثيابه، فيقول. نحو حديث ابن عيينة، وزاد فيه: قال طاوس: وسمعت ابن عباس-﵄ يقولها أيضا.
стр. 536
١١٥٦ - حدّثنا حسين بن حسن، ومحمد بن يحيى قالا: ثنا [سفيان] (١) عن عمرو، أنه سمع ابن عباس-﵄-يقول: فهي حلّ وبلّ -يعني زمزم-.قال حسين في حديثه: قال بعض أهل العربية حل وبل، حل محلّل، والبل: البرء، ومنه قول الشاعر:
اذا بلّ من داء يخال بأنّه ... نجا وبه الدّاء الذي هو قاتله (٢)
قال حسين: وليس البيت من حديث سفيان.
١١٥٧ - حدّثنا محمد بن موسى البغدادي، عن عمرو بن عون، قال: أنا هشيم، عن الفضل بن عطية، قال: رأيت رجلا سأل عطاء فشكى إليه البواسير، فقال: اشرب من ماء زمزم، واستنج به.
١١٥٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس-﵄ قال: إنّ رجلا من بني مخزوم من آل المغيرة اغتسل في زمزم، فوجد من ذلك ابن عباس-﵄-وجدا شديدا، وقال: لا أحلها لمغتسل، وهي لشارب ومتوضئ حل وبل. قال سفيان: يعني في المسجد.
стр. 537
ذكر
إذن النبي ﷺ لأهل السقاية في البيتوتة
بمكة ليالي منى من أجلها
١١٥٩ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-أنه قال: إنّ العباس بن عبد المطلب-﵁-استأذن رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن ﷺ له من أجل سقايته.
١١٦٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس-﵄-قال: من كان له متاع بمكة يخشى عليه الضيعة فلا بأس أن يبيت عليه ليالي منى.
١١٦١ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم، عن أبي حرة، عن الحسن، أنه كان لا يرى بأسا أن يبيت الرجل أيام منى بمكة بعد أن يرمي الجمار كل يوم بعد زوال الشمس.
стр. 538
ذكر
الجنّان توجد في زمزم
١١٦٢ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا محمد بن عبيد، عن موسى الطحان، عن عبد الرحمن بن سابط،قال: أراد بنو العباس-﵃-أن يكنسوا زمزم، فقالوا: يا رسول الله لا نستطيع من هذه الجنّان، فأمرهم بقتلهن.
١١٦٣ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، قال: إنّ إنسانا وقع في زمزم، فمات فأمر ابن عباس ﵄-أن تسد عيونها وان تنزح.
стр. 539
١١٦٤ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: أذّن مؤذن لمعاوية-﵁ /قبل أبي محذورة، فجاء أبو محذورة فحمله فألقاه في بئر زمزم.
ذكر
غور الماء قبل يوم القيامة غير زمزم
١١٦٥ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني مقاتل، عن الضحّاك بن مزاحم، قال: إنّ الله-﵎-يرفع المياه العذبة قبل يوم القيامة غير زمزم، وتنزف المياه غير زمزم، وتلقى الأرض ما في بطنها من ذهب وفضة ويجيء الرجل بالجراب فيه الذهب والفضة، فيقول: من يقبل مني هذا؟ فيقول: لو أتيتني به أمس قبلته.
ذكر
أسماء زمزم
أعطاني أحمد بن محمد بن ابراهيم كتابا ذكر أنه عن أشياخه من أهل مكة فكتبته من كتابه، فقالوا: هذه تسمية أسماء زمزم: هي: زمزم، وهي:
стр. 540
هزمة جبريل-﵇،وسقيا الله اسماعيل-﵇-لا تنزف ولا تذم، وهي بركة، وسيّدة، ونافعة، ومضنونة، وعونة، وبشرى، وصافية، وبرّة، وعصمة، وسالمة، وميمونة، ومباركة، وكافية، وعافية، ومغذية، وطاهرة، ومقداة، وحرمية، ومروية، ومؤنسة، وطعام طعم، وشفاء سقم (١).
وأنشدنا الزبير بن أبي بكر لبعضهم:
طعام طعم لمن اراد ومن ... يبغي شفاء شفته من سقم
ذكر
مصباح زمزم كيف كان
وقال بعض أهل مكة: إنّ خالد بن عبد الله القسري أول من وضع مصباح زمزم يضيء لأهل الطواف مقابل الركن الأسود، في خلافة عبد الملك ابن مروان، وقد كان رجل من غسان (٢) وضع فيما هنالك مصباحا فمنعه من ذلك فرفعه.
وكان مصباح زمزم هذا فيما مضى على عمود طويل مقابل الركن الأسود في الموضع الذي وضعه خالد بن عبد الله.
стр. 541
فلما ولي محمد بن سليمان (١) مكة في سنة ست عشرة ومائتين وضع عمودا طويلا مقابله بحذاء الركن الغربي، فكانا كذلك حتى كانت سنة إثنتين وعشرين ومائتين، فولي محمد (٢) بن داود مكة، فجعل عمودين طويلين:
احدهما عند الركن اليماني، والآخر بحذاء الركن الغربي.
فلما استخلف هارون الواثق بالله أمير المؤمنين في سنة سبع وعشرين ومائتين أراد الحج، فأمر بعمل بيت الشراب، ودار العجلة، والبرك، ومسجد الخيف، والقصور، والأميال في الطريق، وبعث بعمد طوال عشرة من خشب ملبسة شبه الصفر، فجعلت حول الطواف يستصبح عليها لأهل الطواف، وأمر بثماني ثرّيات يستصبح بها في المسجد الحرام تعلّق في كل وجه من المسجد [اثنتان] (٣) مما يلي الظلال التي تلي بطن المسجد، فهي كذلك يستصبح بها في الموسم وفي رمضان إلا ثريا واحدة تكون مما يلي باب السلطان يستصبح بها من السنة إلى السنة (٤).
١١٦٦ - أخبرني يوسف بن ابراهيم بن محمد، عن الأصمعي، قال: قال رجل من أهل مكة ما سمعت بأكذب من بني تميم/زعموا ان قول القائل:
بيت زرارة محتب بفنائه ... ومجاشع وأبو الفوارس نهشل (٥)
стр. 542
في رجال منهم. فقيل له: ما تقول أنت؟ قال: البيت بيت الله الحرام، والزرارة الحجبى. فقيل له: فمجاشع؟ قال: زمزم، جشعت بالماء. قيل: فأبو الفوارس؟ قال: أبو قبيس، قيل: فنهشل؟ قال: ففكر طويلا ثم قال:
ونهشل أشده، ثم قال: نعم نهشل مصباح الكعبة طويل أسود، فذاك نهشل.
ذكر
ما كان عليه حوض زمزم في عهد ابن عباس
وذكر مجلس ابن عباس-﵄
من السقاية
١١٦٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن غير واحد من المكيين، قال: إنّ عبد الله بن عباس-﵄ كان يقعد يسقي الحاج في موضع قبة الخشب إلى جانب سقاية النبيذ.
وذكر بعض أهل مكة أن موضع مجلسه في حد ركن زمزم الذي يلي الصفا والوادي وهو على يسار من دخل زمزم (١).
١١٦٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد، عن غير واحد من المكيين، قال: كان أول من عمل تلك القبة سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس في ولاية خالد بن عبد الله القسري على مكة.
стр. 543
قال الحكم (١) بن الأعرج: أتيت ابن عباس-﵄-في مجلسه عند زمزم فسألته عن صيام عاشوراء.
١١٦٩ - فحدّثني محمد بن أبي عمر، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا حاجب بن عمر أبو خشينة، عن الحكم بن الأعرج، قال: انتهيت إلى ابن عباس-﵄-وهو متوسد رداءه عند زمزم، فجلست إليه وكان نعم الجليس، فسألته عنه؟ فقال: كان محمد ﷺ يصومه-يعني: يوم عاشوراء-ثم رجعنا إلى حديث الزبير عن يحيى بن محمد، عن غير واحد من المكيين، قال: ثم عملها أبو جعفر المنصور في خلافته وأحكمها (٢).
وقال غير الزبير: وعمل على زمزم شباكا، ثم عملها المهدي، وعمل شباك زمزم أيضا، وعمل على مجلس ابن عباس-﵄-رفّا في الركن على يسارك (٣).وقال [مسلم] (٤) بن خالد، فيما ذكروا: إن موضع السقاية التي للنبيذ بين الركن وزمزم مما يلي ناحية بني مخزوم، فنحاها ابن الزبير إلى موضعها التي هي به اليوم (٥).
стр. 544
١١٧٠ - حدّثني بذلك الزبير قال: حدّثنا يحيى بن محمد بن ثوبان، عن رباح بن محمد، عن الزنجي بن خالد.
وقال غيره: كان موضع حوض زمزم عند موضع مصباح زمزم، وكان النازع يقوم فينزع من البئر، فيصب فيها، فواحد يشرب منه، والآخر يتوضأ منه، فأخرج ابن الزبير-﵄-الوضوء إلى الوادي إلى جنب المسجد، وأخّر الحوض الذي يشرب منه إلى جنب السقاية في موضعه اليوم الذي بجنب القبة، فغضب ابن عباس-﵄-من فعل ابن الزبير لما حوله عن موضعه وأخره (١).
١١٧١ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: قال ابن عباس-﵄-لابن الزبير -يعني: لما فعل بسقايته ما فعل-:ما إقتديت ببرّ من كان أبرّ منك، ولا بفجور من كان يعد أفجر منك. وكان/هذا الحوض بين زمزم والركن.
١١٧٢ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن حسين بن علي بن أبي
стр. 545
طالب-﵄-قال: رأيته في حوض زمزم الذي يسقي فيه الحاج والحوض يومئذ بين الركن وزمزم، فأقام المؤذن الصلاة، فلما قال المؤذن: قد قامت الصلاة، قام حسين حين قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وذلك حين قدم الحسين بن علي بعد وفاة معاوية-﵃-وأهل مكة لا إمام لهم من أجل الفتنة.
١١٧٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم، عن أبي بشر، قال:
كنت مع سعيد بن جبير في يوم فطر بين زمزم والمقام، فقام عطاء يصلي قبل خروج الإمام، فأرسل إليه سعيد بن جبير: أن إجلس، فجلس عطاء، فقلت لسعيد: عمن هذا يا ابا عبد الله؟ قال: عن حذيفة وأصحابه-﵃.
١١٧٤ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان بن [عيينة] (١) قال: قلت لعبيد الله بن أبي يزيد: رأيت الحسين بن علي-﵄؟ قال: نعم، رأيته في حوض زمزم.
وكان بعض المكيين يجلس عند (٢) هذين الحوضين الشرقي منهما.
стр. 546
قال سديف بن ميمون (١) يصف جلوسه عندهما:
كأنّي لم اقطن بمكّة ساعة ... ولم يلهني فيها ربيب منعّم
ولم أجلس الحوضين شرقيّ زمزم ... وهيهات إبنا منك لا ابن زمزم
يحنّ فؤادي إن سهيل بدا له ... وأقسم إنّ الشّوق منى لمتهم
ذكر
عيون زمزم وغير ذلك
وكان ذرع غور زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا. وفي قعرها ثلاث عيون: عين حذاء الركن الأسود، وعين حذاء أبي قبيس والصفا، وعين حذاء المروة. وكان ماؤها قد قلّ جدا حتى كانت تجمّ في الأيام، وذلك في سنة ثلاث وعشرين، وأربع وعشرين ومائتي (٢) سنة، فضرب فيها محمد بن الضحّاك خليفة عمر بن فرج الرخّجي (٣) على بريد مكة وصوافيها تسع أذرع سحّا في الأرض في تقوير جوانبها. قال: فلما جاء الله-تعالى-بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين، فكثر ماؤها.
وقد كان سالم بن الجرّاح فيما ذكر بعض المكيّين قد ضرب فيها في خلافة
стр. 547
أمير المؤمنين هارون، ومن قبل كان قد ضرب فيها في خلافة المهدي، وكان عمر بن ماهان على البريد والصوافي في خلافة محمد بن أمير المؤمنين هارون، ومن قبل كان قد ضرب فيها وكان ماؤها قد قل حتى قال محمد بن بشير (١) -رجل من أهل الطائف. فيما زعموا كان يعمل فيها-:إنه صلى في قعرها.
فغورها من رأسها إلى الجبل أربعون ذراعا، كلّ ذلك بنيان، وما بقي فهو جبل منقور، وهو تسعة وعشرون ذراعا. وذرع حنك (٢) زمزم في السماء ذراعان وشبر، وذرع تدوير فم زمزم أحد عشر ذراعا، وسعة فم زمزم ثلاثة أذرع وثلثا ذراع. وعلى البئر ملبن (٣) ساج مربع فيه اثنتا عشرة بكرة يستقي عليها، منها بكرة كان بعث بها الحسن بن مخلد إليها فكانت عليها ثم نزعت.
وأول من عمل الرخام/على زمزم والشباك وفرش أرضها بالرخام أبو جعفر أمير المؤمنين في خلافته، ثم عملها المهدي في خلافته، ثم غيره عمر بن فرج الرخّجي في خلافة أبي إسحاق المعتصم بالله أمير المؤمنين سنة عشرين ومائتين، وكانت مكشوفة قبل ذلك إلا قبة صغيرة على موضع البئر، وفي ركنها الذي يلي الصفا على يسارك كنيسة (٤) على موضع مجلس ابن عبّاس-﵄-ثم غيّرها عمر بن فرج، فسقف زمزم كلها بالساج المذهب من داخل، وجعل عليها من ظهرها الفسيفساء، وأشرع لها جناحا صغيرا كما يدور بتربيعها، وجعل في الجناح كما يدور سلاسل فيها قناديل يستصبح فيها في الموسم،
стр. 548
وجعل على القبة التي بين زمزم وبيت الشراب الفسيفساء، وكانت قبل ذلك تزوّق في كل موسم. عمل ذلك في سنة عشرين ومائتين (١).
ولم يزل الأمراء بعد ذلك تسرج في قناديل زمزم في المواسم حتى كان محمد بن سليمان (٢) الزينبي، فأسرج فيها من السنة إلى السنة بقناديل بيض كبار، وهو يومئذ والي مكة، فامتثل ذلك من فعله، وجرى ذلك إلى اليوم (٣).
وعلى زمزم كتاب كتب في صفائح ساج مذهّب كما يدور في ترابيعها، وكتب في الصفائح التي تلي باب الكعبة، والركن كتابا بماء الذهب، وجعل الكتاب باسم المعتصم بالله، ثم جعل بعد باسم جعفر المتوكل على الله، ثم جعل اليوم باسم المعتمد على الله، وهو:
بسم الله الرحمن الرحيم أمر خليفة الله جعفر الإمام المتوكل على الله أمير المؤمنين-أيّده الله-أن يأمر عبد الله بن محمد بن داود عامله على مكة ومخاليفها وعلى جميع أعمالها بعمل مأثرة-أيده الله، ومآثرا بآية زمزم هزمة جبريل-صلوات الله على محمد وعليه وسلم-وسقاية خليله ونبيه ابراهيم وذبيحه اسماعيل-صلى الله عليهما وسلّم-ومأثرة العباس بن عبد المطلب ﵁-عم رسول الله ﷺ وبقية آبائه ووارثه دون جميع خلقه وعباده وأبي الخلفاء، فأطال الله بقاء أمير المؤمنين [ ... ] (٤) من الله- -ومن رسوله، فأجزل الله أجرهما ومثوبتهما وأدام عمارة الإسلام ومآثره بهما انه على كل شيء قدير.
стр. 549
ومكتوب على الوجه الآخر الذي يلي القبة وبيت الشراب ومنه مدخل زمزم منقوش في صفائح من خشب الساج:
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿اُدْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ (١) تحيتكم فيها من الله -ومن رسوله ﷺ ثم من أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، سلام عليكم، آخر دعواكم الحمد لله رب العالمين، وينوي كل امرئ منكم لما يشرب منها الطهور من ذنوبه، والصحة من أسقامه، والقضاء لجميع حوائجه، فإن رسول الله ﷺ قال وقوله الحق: طعام من طعم وشفاء من سقم، ودواء لكل ما شرب به، وأجزل الله أجر خليفته وأمينه على أرضه وعباده وجميع خلقه على ما يقوم به ويتفقده ويحوطه، ويقدم العناية به، فيما استحفظه عليه، وأعز الإسلام وأهله وشرائعه ومناسكه ومآثره بطول بقائه، وحسن الدفاع عنه انه/سميع قريب مجيب، وكتب في سنة أربعين ومائتين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ذكر
صفة ما كانت عليه زمزم وحجرتها وحوضها
قبل أن تغيّر في خلافة المعتصم بالله
وذلك مما عمل أمير المؤمنين المهدي في خلافته
وذرع وجه حجرة زمزم الذي فيه بابها وهو مما يلي المسعى اثنا عشر ذراعا وتسع عشرة اصبعا. وذرع الشق الذي يلي المقام عشرة أذرع واثنتا عشرة [اصبعا] (٢).وذرع الشق الذي يلي الكعبة تسعة أذرع وخمس عشرة اصبعا.
وذرع الشق الذي يلي الوادي والصفا ثلاثة عشر ذراعا وثلاث أصابع. وذرع
стр. 550
طول حجرة زمزم من خارج في السماء خمسة أذرع، من ذلك الحجارة ذراعان واثنتا عشرة اصبعا عليها الرخام، والساج ذراعان واثنتا عشرة اصبعا. ويدور في وسط الجدار فيما مضى حوض في جوانب زمزم كلها، طول الحوض في السماء تسع عشرة اصبعا، وعرضه ثماني عشرة اصبعا، وطول الجدر من داخل ذراعان، والجدر داخله وخارجه، وبطن الحوض وجدرانه ملبس رخاما، وعرض الجدر ذراع وأربع أصابع، وعلى الجدر حجرة ساج، من ذلك سقف على الحوض طوله في السماء عشرون اصبعا، وتحت السقف ستة وثلاثون طاقا كانت فيما مضى يؤخذ منها الماء من الحوض ويتوضأ منها، طول كل طاق عشرون اصبعا، وعرضه أربع عشرة اصبعا، منها في الوجه الذي يلي المقام اثنتا عشرة، وفي الوجه الذي يلي الوادي اثنا عشر طاقا، وحجرة الساج مشبكة فكانت كذلك حتى كتب أمير المؤمنين المعتصم بالله إلى عمر بن فرج الرخّجي في عمل المسجد الحرام، فكان مما عمل قبة زمزم فجعل عليها الفسيفساء وعملها محمد بن الضحاك العمل الذي هي عليه اليوم. وذرع سعة باب حجرة زمزم في السماء ثلاثة أذرع، وعرض الباب ذراعان وهو ساج مشبك، وبطن حجرة زمزم مفروش برخام حول البئر، ومن حد البئر إلى عتبة باب الحجرة أربعة (١) أذرع واثنتا عشرة اصبعا، وذرع تدوير رأس البئر من خارج خمسة عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا، وتدويرها من داخل اثنا عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا، وعلى الحجرة أربع أساطين ساج عليها ملبن ساج مربع فيه اثنتا عشرة بكرة يسقى عليها الماء، وقد كان في حد مؤخر زمزم الذي يلي الوادي كنيسة ساج يكون فيها قيّم زمزم يقال: إنها مجلس ابن عباس-﵄، وفوق الملبن قبة ساج عليها قبة خارجها أخضر، ثم غيّرت بفسيفساء وداخلها أصفر. وكان في حد حجرة زمزم اسطوانة ساج مستقبل الركن الذي فيه الحجر
стр. 551
الأسود، فوقها قبة من شبه (١) يسرج فيها بالليل لأهل الطواف، وهو الذي يقال له مصباح زمزم، ثم نحّاه عمر بن فرج الرخّجي عن زمزم حين غيرت وبنيت بناءها هذا التي بني عليها الآن. فلما بعث/أمير المؤمنين الواثق بالله بعمد مصابيح الشبه وهي احد عشر عمودا من شبه رمي بذلك العمود الذي كان يسرج عليه وأخرج من المسجد (٢).
ذكر
صفة القبة وحوضها وذرعها
وذرع ما بين حجرة زمزم إلى وسط جدر الحوض الذي قدام السقاية الذي عليه القبة إحدى وعشرون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا. وذرع سعة الحوض من وسطه اثنا عشر ذراعا وتسع أصابع في مثله. وذرع تدوير الحوض من داخل تسعة وثلاثون ذراعا، وذرع تدويره من خارج أربعون ذراعا. وهو مفروش بالرخام، وجدره ملبّس رخاما، حتى غيّره فيما ذكروا عمر بن فرج الرّخّجي في سنة عشرين ومائتين، فكتب إليه أمير المؤمنين المعتصم فكلّفه عمارتها وعملها بفسيفساء فثقلت ورقّت أساطينها، فقلع محمد بن الضحاك أساطينها وأمر بها فدعمت من فوقها، وجعل لها أساطين أجلّ من الأساطين التي كانت قبلها، وجعل الأساطين الخشب في مهاريس (٣) من حجارة منقوشة، فدفنها في الأرض حتى لا يأكل الماء الخشب إذا دفن في الأرض، وسكب بين الخشب والحجارة الرصاص، وجعل جداره بحجر مفخري، وفرش أرضه بالرخام.
وذرع طول جدره من داخل في السماء عشر أصابع، وعرضه ثماني
стр. 552
أصابع، وفي وسطه رخامة منقوشة يخرج منها الماء [في] (١) فوّارة تخرج من الحوض الذي في حجرة زمزم إذا دخلت الحجرة على يمينك، ثم يخرج في قناة رصاص حتى يخرج في وسط الحوض من هذه الفوارة، وهو الحوض الذي كان يسقى فيه النبيذ فيما مضى. وكان في جدر هذا الحوض الذي عليه القبة حجر بحيال سقاية العباس بن عبد المطلب فيه قناة من رصاص إلى الحوض الداخل في السقاية، وهو بيت الشراب يصب فيه النبيذ إلى الحوض الذي عليه القبة أيام التشريق وأيام الحج.
وبين الحوض الذي في زمزم، الذي يخرج منه الماء إلى هذا الحوض الكبير الذي كان عليه القبة ثمانية وعشرون ذراعا.
وحول هذا الحوض اثنتا عشرة أسطوانة ساج طول كل اسطوانة أربعة أذرع.
وما بين جدر الأساطين أربعة عشر ذراعا.
وفوق الأساطين حجرة ساج طولها في السماء ذراعان، وعلى الحجرة قبّة ساج خارجها أخضر وداخلها مصفر.
وطول القبة من وسطها من داخل أربعة عشر ذراعا. وكانت هذه القبة فيما زعموا عملها المهدي في سنة ستين ومائة، عملها أبو بحر المجوسي النجّار الذي كان جاء به عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس من العراق، فعمل أبواب داره التي على المروة يقال لها: دار مخرمة، وعمل سقوفها في سنة ستين ومائة.
وكانت هذه القبة، تعمّر وتجدد وتزوق في كل سنة.
وبين الحوضين ستة أذرع.
ومن الحوض الذي عليه القبة إلى الحوض الذي ليس عليه قبة خمسة أذرع.
стр. 553
وسعة الحوض الذي ليس عليه قبّة من وسطه بين يدي بيت الشراب/اثنا عشر ذراعا وثماني عشرة اصبعا.
وعرض جدره ثماني أصابع.
وتدوير حول الحوض خمسون حجرا كل حجر طوله جدر الحوض.
وبطن الحوض مفروش بحجارة، ثم فرش بعد ذلك برخام. وفي وسط الحوض حجر مثقوب يخرج منه ماء زمزم من الحوض الذي في زمزم على يسارك إذا دخلت، وبينهما خمسة وثلاثون ذراعا وثماني أصابع، يصب فيه الماء أيام الحج للوضوء، ويصب النبيذ من السقاية في الحوض الذي تحت القبة، فكان ذلك قديما من الزمان ثم صار الوضوء يكون في حوض (١) القبة، وعليه شباك خشب يتوضأ منه من كوى (٢) في الشباك، وجعل في الحوض الآخر سربا (٣) يتوضأ منه ويصير ماؤه في السرب الذي يذهب ماء وضوء زمزم فيه إلى الوادي (٤).
فكانت هذه القبة على ما وصفنا حتى كانت سنة ست وخمسين ومائتين، فقدم بشر الخادم فيها مكة بعثه أمير المؤمنين المعتمد على الله إلى عمارة المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ وما بينهما من المساجد والآثار، فأخذ في عمل المسجد فأصلحه ورمّه وطرح فيه الحصباء وعمل أسرابه وسوّاه وجدد كتابه الذي في جوانبه، وأخذ في عمل زمزم فعملها بالفسيفساء وغير ذلك مما يعمّر به، وكذلك فعل ببيت الشراب، هدم ما خرب منه ورد عليه الفسيفساء وزوق منه ما يصلح عليه التزويق، وأصلح القبة التي يقال انها مجلس ابن
стр. 554
عباس-﵄،وقد كانت وهت وخربت فشدها وضببها بضباب الساج وخالف بعضها على بعض، وذلك على عمل يقال له: المضلّع، فلما أوثقها بالمسامير طلاها بالنورة، ثم جعل عليها الفسيفساء، وكتب في وسطها كما يدور كتابا غيّره أبو غانم، ثم الحارث بن عيسى بعد ذلك، وكتب مكانه: بسم الله الرحمن الرحيم.
ثم أبرز عن سرب رصاص كان خالد القسري قد عمله لسليمان بن عبد الملك يصب في حوض كان عمله بين زمزم والمقام، فلما قدم داود بن علي في خلافة بني هاشم أبطل ذلك الحوض فصرف بشر ذلك السرب إلى هذه القبة، وجعل فسقية-وهي البركة الصغيرة-وجعل في وسطها فوّارة يخرج منها الماء مما يصير إليها من زمزم، وهي القبة التي وصفنا أمرها (١).وان الناس كانوا يتوضؤون منها في الموسم وأيام الحج فأبرز عن هذا السرب الرصاص وسوّاه بالشبه والنورة، ورده على أحكم ما يكون من العمل، وصارت هذه البركة في وسط القبة يخرج إليها الماء من الفوّارة التي في وسطها، ثم يأخذ غلمان زمزم الماء منها فيصبونه في جرار قد جعلت في جوف القبة حوالى هذه البركة فيبرّد الماء في هذه الجرار، ثم يسقى الناس منها غدوة وعشية في الكيزان، ويأخذ غلمان زمزم دلاء من أدم فيلمؤونها من هذا الماء المبرّد ثم يطوفون بها على الخلق في المسجد الحرام، فيشرب الناس منها، وجعل على هذه القبة درابزين ساج كما يدور، وضبّب بعضها إلى بعض بالحديد، وجعل لها بابين يمانيا يدخل منه، وشاميا يخرج منه، وجدد جدرات المسجد/مما يلي دار أم جعفر، ودار العجلة، وباب بني جمح، وطلاه بالنورة والمرمر.
وفي هذه السنة بويع لأمير المؤمنين المعتمد على الله بمكة، وفيها جاور الموفق بالله، وأقام بمكة إلى قريب الموسم، ثم خرج قبل الموسم بيسير.
стр. 555
ذكر
سقاية العباس بن عبد المطلب-﵁
وما كان فيها وذرعها
إلى أن عمرت في خلافة [الواثق بالله] (١)
أمير المؤمنين في سنة تسع وعشرين ومائتين
وذرع طول سقاية العباس بن عبد المطلب-﵁-أربعة وعشرون ذراعا وتسع عشرة اصبعا (٢).
وفيها من الأساطين ستة، في جدرانها أربع، وفي وسطها صدر وجهها اسطوانة، وفي جدرها في وسطه من مؤخرها اسطوانة، وما بين الأساطين ألواح ساج، وطول جدراتها في السماء ثمانية أذرع، الساج من ذلك ستة أذرع وثماني أصابع. وعلى الأساطين جوائز عليها بناء ذراع وست عشرة اصبعا، وعلى جدرات السقاية كان فيما مضى ست وأربعون شرافة، منها على الجدر الذي يلي الكعبة ثلاث عشرة شرافة، ومنها على الجدر الذي يلي المسعى ثلاث عشرة، ومنها على الجدر الذي يلي دار الندوة عشر، ومنها على الجدر الذي يلي المشرق عشر. وكان ذلك عمل المهدي حتى غيّره حسين بن حسن الطالبي لمّا قدم في سنة مائتين، في الفتنة (٣)،وهدم شرافها ونقض من سمكها، وفتح الأبواب والألواح الساج التي بين الأساطين وسقّفها وبطحها بالحصباء، وكان الناس
стр. 556
يصلون فيها، وقال: إذا كان الموسم جعلت عليها الأبواب، وهكذا كانت تكون قبل ذلك، فلما أن جاء مبارك الطبري-فيما ذكروا-ردّ الألواح الساج في مكانها، واغلقها وأخرج البطحاء منها، وكان في السقاية بابان باب حيال الكعبة وهما مصراعان طول أحدهما أربع أذرع وعشرون اصبعا، وعرضه ثلاث أذرع وأربع (١) أصابع، والباب الآخر طوله كذلك، وعرضه ذراع واثنتا عشر اصبعا، وكان في السقاية ستة أحواض منها ثلاثة طول كل واحد منها خمسة أذرع واثنتا عشرة اصبعا، وعرض كل حوض منها ذراعان وثلاثة أحواض طول كل حوض منها ثلاثة أذرع واثنتا عشرة اصبعا في السماء، [و] (٢) الحياض ساج، ولكل حوض منها حوض من أدم ينبذ فيه النبيذ للحاج، يصب في الحياض ما يجري في قناة من رصاص، وفم القناة في حجرة زمزم إذا دخلت على يسارك تحت الكنيسة التي عليها رفّ (٣) من ساج عرضه ذراع في ذراع، وطوله في السماء ثماني عشرة اصبعا وطول قصبة القناة الرصاص من بطن حجرة زمزم أربعة أذرع، وطول قصبة الرصاص من بطن السقاية إلى أعلى الحوض ثلاثة أذرع واثنتا عشرة اصبعا.
وبين (٤) الحياض التي فيها النبيذ إلى طرف القناة وهي في حجرة زمزم اثنان وخمسون ذراعا/ومن حدّ مؤخر حجرة زمزم الذي يلي المقام إلى حد السقاية وبينهما الحوض الذي عليه قبة زمزم تسعة وثلاثون ذراعا.
ومن حدّ مؤخرة حجرة زمزم الذي فيه الكنيسة إلى حد السقاية وبينهما الحوض الذي ليس عليه قبة تسعة وأربعون ذراعا وتسع أصابع.
стр. 557
فكان هذا بناء صفّة زمزم وهو بيت الشراب حتى هدمه عمر بن فرج الرخّجي حين أمره أمير المؤمنين [الواثق] (١) بالله بعمارة بيت الشراب في سنة تسع وعشرين ومائتين فبناه بحجارة بيض منقوشة مداخلة على عمل الأجنحة الرومية، وبنى [أعلاه] (٢) بآجرّ، وألبسه رخاما وجعل له لواء عليها تشابيك من حديد وأبواب، وجعله مكنسا، وجعل فوق الكنيسة ثلاث قباب صغارا وألبس ذلك كله الفسيفساء وجعل في بطنها حوضا كبيرا من ساج، وفي بطن الحوض حوض من أدم ينبذ فيه الشراب للحاج أيام الموسم (٣).
فهو على حاله إلى اليوم، وجعل حواليه رمانا من خشب، وكتب على جوانبه كتابا كما يدور يذكر أن الخليفة أمره بذلك فالكتاب قائم عليه إلى اليوم.
١١٧٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ قائما هاهنا، وأشار نحو صفّة زمزم يقول: ألا إنّ الفتنة هاهنا-ثلاث مرات-من حيث يطلع قرن الشيطان-يعني: المشرق-.
стр. 558
١١٧٦ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن طاوس، قال: كسفت الشمس، فصلى ابن عباس-﵄-في صفّة زمزم ست ركعات في أربع سجدات.
١١٧٧ - حدّثنا أبو المسلم حريز بن المسلم، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كنا مع ابن عباس-﵄-وهو يعمل في صفّة زمزم، فأتاه رسول ابن صفوان يدعوه في عرس، فقال للرسول: قل لعبد الله يحلّلني، فاني في شغل، وقال لمن كان عنده:
أجيبوا صاحبكم.
ذكر
حد المسجد الحرام وأساسه كيف كان
١١٧٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد بن ثوبان، عن هشام بن سليمان، عن عبد الله بن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو بن
стр. 559
العاص-﵄-أنه قال: أساس المسجد الذي وضعه ابراهيم ﵇-الحزورة، من المسعى إلى مخرج سيل أجياد.
قال (١):وأمير المؤمنين المهدي وضع أبواب المسجد على المسعى.
١١٧٩ - حدّثني ابراهيم بن عبد الرحيم المكي، قال: ثنا محمد بن نجيح، قال: ثنا مسلم بن خالد، قال: حدّثني محمد بن الحارث، عن علي الأزدي، عن أبي هريرة-﵁-أنه قال: إنا لنجد في كتاب الله: أنّ حد المسجد الحرام [من] (٢) الحزورة إلى المسعى.
*وقال محمد بن عبد الرحمن الأوقص فيما ذكره عنه: الحزورة: السوق مع المسعى، وهو موضع أبواب المسجد وحيطانه عليه سواء، قال: وكان يقال للمسجد ودار الندوة ودار شيبة خيف الكعبة.
١١٨٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر،/قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، قال: سمعت زاذان بن فرّوخ يقول: مسجد
стр. 560
الكوفة سبعة أجربة ونصف، ومسجد مكة تسعة أجربة ونصف. قال سفيان:
أظنه يعني أساس ابن الزبير-﵄.
١١٨١ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: سئل سفيان عن المسجد الحرام، هل كان له حد فيما مضى؟ قال: لا نحفظ فيه شيئا، ولا نعلم أنه كان له قدر معلوم.
ذكر
صفة المسجد الحرام كيف هو
والمسجد الحرام منقوش من داخله بالفسيفساء، مطوّق بالطيقان كله شرف بيض، وهو من خارجه منقوش بالجصّ، وكذلك هو منقوش بالجصّ من داخله، وهو مشرّف بشرف من خارجه مما يلي الوادي في سوق الليل وباب الصفا، منحدرا إلى دار أم جعفر، وباب السهميّين إلى باب دار حجير بن إهاب، وبطنه الذي يلي الكعبة منقوش بالفسيفساء، وفي جدره الذي يلي الكعبة في الصفاف كتاب ببياض فيه مكتوب في جوانب المسجد كما يدور ترابيعه كتاب بسواد على بياض قد جعل على ألواح ساج كما يدور فوق طاقات المسجد التي تلي الصحن تحت الشراف كتاب فيه كلام يعاد كلما فرغ منه أعيد مرة بعد مرة وأوله: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله عزّ ذكره، وجلّ ثناؤه، ولا إله غيره ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (١) فأمر خليفة الله أحمد الامام المعتمد على الله أمير المؤمنين
стр. 561
-أطال الله بقاءه-بعمارة المسجد الحرام أعظم المساجد حرمة وأبينها شرفا وأشرفها محلا وبقعة قبلة أهل الإسلام، ومجمع من قصد من كل بلد نازح، وفج عميق إلى بيت الله الحرام.
ذكر
فضل الصلاة في المسجد الحرام وما جاء
فيها عن النبي ﷺ وأصحابه-﵃-والتابعين
١١٨٢ - حدّثنا حسين بن حسن السلمي، قال: أنا هشيم بن بشير، عن حجّاج بن أرطأة، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن الزبير-﵄-قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: صلاة في المسجد الحرام أفضل من كل صلاة فيما سواه من المساجد بمائة ضعف.
١١٨٣ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: ثنا سليمان بن
стр. 562
حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن حبيب المعلّم، عن عطاء، عن عبد الله بن الزبير-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي.
١١٨٤ - وحدّثني أبو يحيى، قال: حدّثني أبي، قال: ثنا ابراهيم بن أبي حيّة المكّي عن عثمان بن الأسود عن مجاهد عن جابر-﵁-قال:
قال رسول الله ﷺ : صلاة في المسجد الحرام مائة ألف، وفي مسجدي مائة، وفي مسجد/بيت المقدس خمسمائة.
١١٨٥ - حدّثنا محمد بن أبان البلخي، قال: ثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، عن سلمة بن وردان، قال: سمعت أبا سعيد بن [أبي] (١) المعلّى يقول:
سمعت علي بن أبي طالب-﵁-يقول: قال رسول الله ﷺ :
صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
стр. 563
١١٨٦ - وحدّثني محمد بن أبي مقاتل البلخي، قال: ثنا المسيّب بن واضح، قال: ثنا سليم أبو مسلم المكي، عن سعيد-يعني ابن عبد العزيز- عن اسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء عن أبي الدرداء-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد، وصلاة في بيت المقدس أفضل من ألف صلاة فيما سواه.
١١٨٧ - حدّثنا محمد بن العلاء-أخو عبد الجبار-قال: ثنا أبي، قال:
ثنا خالد بن عبد الله، عن الحصين، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن جبير بن مطعم-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : الصلاة في
стр. 564
مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره بألف صلاة إلا المسجد الحرام.
١١٨٨ - حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي بزّة، قال: ثنا يعقوب بن محمد، عن عمران بن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم، [عن أبيه، عن جدّه] (١) أرقم بن أبي الأرقم-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام.
١١٨٩ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس-﵄-قال: من صلّى في المسجد الحرام، حول بيت الله الحرام، في جماعة كتب الله -تعالى-له خمسا وعشرين مرة مائة ألف صلاة، قيل له، أو قال له رجل من التابعين: أعن رأيك هذا يا ابن عباس أو عن رسول الله ﷺ ؟ قال: لا بل عن رسول الله ﷺ .
стр. 565
١١٩٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: حدّثنا الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ تشدّ الرحال إلى ثلاثة مساجد، إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي، وإلى المسجد الأقصى.
١١٩١ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عمّن حدّثه عن ابن عباس-﵄-أنه سأله عن قول النبي ﷺ : الصلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، أهي الفريضة في جماعة أو صلاة الرجل وحده في المسجد الحرام أو غير المسجد الحرام؟ قال: بل هي صلاة الرجل وحده في المسجد الحرام أو في الحرم، فإذا صلاها في جماعة فذلك ألف ألف وخمسمائة ألف صلاة، فقال الرجل للذي سأله: يا أبا عباس عن رأيك تحدثنا أو عن رسول الله ﷺ ؟ قال: بل عن رسول الله ﷺ احدثك مرة بعد مرة-يقولها ثلاثا-.
١١٩٢ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي عثمان،