القاسم بن أبي بزّة، قال: هذا المحدودب مما يلي الركن الغربي إلى المصباح -وأشار بيده-قبور عذارى بنات اسماعيل. قال ابن أبي بزّة: وسمعت أبي، يقول: تسوى البطحاء عند هذا الموضع، ويجلس الإنسان قليلا فيحدودب.
١٢٧٥ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا أبو بكر بن عيّاش، قال: ثنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس-﵄-قال: في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما، قبر اسماعيل، وشعيب، فقبر اسماعيل في الحجر مقابل الركن الأسود.
ذكر
الوضوء في المسجد الحرام
١٢٧٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عمر بن هارون، عن الثوري، عن أبي هارون، قال: رأيت ابن عمر-﵄-يتوضأ في المسجد.
١٢٧٧ - حدّثنا محمد بن ميمون، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان،
стр. 597
عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأيت طاوسا يتوضأ في المسجد الحرام.
١٢٧٨ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا عمر بن هارون، عن ابن أبي روّاد، قال: رأيت طاوسا يتوضأ في المسجد.
١٢٧٩ - حدّثنا حسين، قال: ثنا ابن عليّة، عن ليث، عن طاوس، أنه كان يتوضأ في المسجد من غير حدث.
١٢٨٠ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام، عن ابن جريج، قال: قال إنسان لعطاء: يخرج الإنسان، فيبول، ثم يأتي المسجد حتى يدخل زمزم فيتوضأ، قال: لا بأس بذلك، وإن تخلّى فليدخل ان شاء غير متوضئ فليتوضأ في زمزم، الدين سمح سهل (١).
قال ابن جريج: قال له إنسان: إني أرى أناسا يتوضؤون في المسجد.
فقال رجل: ليس به بأس. قلت: افتتوضأ أنت؟ قال: نعم. قلت: وضوءا حسنا تتمضمض وتستنشق؟ قال: نعم، وأسبغ وضوئي في مسجد مكة (٢).
стр. 598
قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس، أنه رأى أباه يتوضأ في المسجد الحرام (١).
قال ابن جريج: ورأيت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يتوضأ في مسجد مكة.
قال ابن جريج: وأخبرني أبو خالد، أن أبا هارون العبدي أخبره، أنه رأى ابن عمر-﵄-يتوضأ في المسجد (٢).
ذكر
القيام على باب المسجد مستقبل القبلة يدعو
١٢٨١ - / حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: حدّثت أنّ النبي ﷺ كان إذا [جاء بابا في] (٣) دار يعلى عند الخيّاطين (٤) استقبل البيت فدعا، وخرج إليه بنات غزوان، وكنّ مسلمات فدعون معه.
стр. 599
١٢٨٢ - حدّثنا محمد بن منصور، وغيره، قالوا: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، أظنه عن مجاهد، قال: يكره أن يقام على باب المسجد فيستقبل الكعبة. وقال: إنما يصنعه أهل الكتاب اليهود والنصارى في كنائسهم.
١٢٨٣ - وحدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا مكّيّ بن ابراهيم، عن عثمان، عن مجاهد، نحوه.
١٢٨٤ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: هل بلغك ان النبي ﷺ أو بعض أصحابه-﵃-كان يستقبل البيت حين يخرج فيدعو؟ قال: لا.
ثم أخبرني عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص-﵄ ولم يسمعه منه، أنه قال لمن يستقبل البيت كذلك يدعو إذا خرج عند خروجه ثم يصنعون: هذا كصنيع اليهود في كنائسها، ادعوا في البيت ما بدا لكم، ثم اخرجوا.
стр. 600
ذكر
لقط القذى و [القشاش] (١) من المسجد الحرام
وفضله وتحية المسجد الحرام
١٢٨٥ - حدّثنا أبو إسحاق عبد الوهاب بن فليح، قال: ثنا اليسع بن طلحة، عن مجاهد، قال: لقط القذى من المسجد مهور حور العين.
١٢٨٦ - وحدّثني أحمد بن محمد النّوفلي، قال: ثنا محمد بن حميد الرازي، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثنا أيمن بن نابل، قال: سألت قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي صاحب النبي ﷺ فقلت: إنّ ريش الحمام قد كثر في المسجد، فإذا سجد أحدنا دخل في عينه، فقال: انفخوا -يعني الريش-.
١٢٨٧ - حدّثنا محمود بن غيلان، قال: ثنا عبد الرحمن بن خالد بن سلمة الفأفاء، قال: ثنا مسعر، عن علي بن بذيمة، قال: كانت امرأة سوداء
стр. 601
تلتقط القذى من المسجد، فماتت فقال رسول الله ﷺ : إنّ الذين يلتقطون القذى من المسجد هم الذين يلتقطون الياسمين في الجنة.
١٢٨٨ - حدّثنا ابن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن محمد بن مسلم، قال: بلغني أنه من ابتلع ريقه إعظاما للمسجد وإنزاها له، أبدله الله -تعالى-بها صحة في جسمه.
١٢٨٩ - حدّثني أبو المسلم حريز بن المسلم الصنعاني، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن المطلب بن حنطب، عن أنس بن مالك ﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة أو آية من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها.
١٢٩٠ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن
стр. 602
مهدي، قال: حدّثني عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس-﵄-قال: ﴿فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً﴾ (١) قال: هو المسجد، يقول:
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
ذكر
إرسال الريح في المسجد الحرام
١٢٩١ - / حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا قزعة بن سويد بن حجير الباهلي، قال: حدّثني حميد الأعرج المكي، قال:
سمعت عطاء، وسأله رجل من أهل مكة قد سمّاه: أكون في المسجد الحرام فأجد الريح في بطني؟ قال: لا بأس أن ترسلها.
١٢٩٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: إحداث الرجل في مسجد مكة أو في مسجده في البيت عمدا غير راقد؟ قال: أحب إلى أن لا يفعل، قاله غير مرة.
١٢٩٣ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا
стр. 603
محمد بن سوّار البصري، عن هشام بن حسّان، قال: سمعت الحسن البصري ﵁-وسئل عن الرجل يكون في المسجد فيجد الريح؟ قال: لا بأس أن يرسلها.
١٢٩٤ - حدّثنا يحيى بن الربيع، قال: ثنا جدّي قال: ثنا الربيع بن صبيح، قال: سأل رجل عطاء وأنا معه، فقال: يا أبا محمد، بتّ في المسجد الحرام ثم خرجت، فقضيت حاجتي من الغائط والبول، ثم رجعت فنمت من غير أن أمس ماء؟ قال: لا بأس.
ذكر
تحصيب المسجد الحرام وأخذ الحصاة منه
١٢٩٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، عن يعقوب بن عطاء، أنه سمع عطاء يكره أن يحصب المسجد الحرام من غير حصباء الحرم.
١٢٩٦ - حدّثني أبو بشر، قال: ثنا سعيد بن (١) الحكم، عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، قال: خرجت من المسجد وفي كمّي حصاة، فقال أبي: أرددها إلى المسجد.
стр. 604
١٢٩٧ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا المعتمر، عن ليث، عن مجاهد، قال:
إنّ الحصاة إذا خرج بها من المسجد لتصيح.
وكان المسجد الحرام يحصب في كل سنة بأربعمائة دينار أو أقل فيما مضى، حتى كان زمن فتنة اسماعيل بن يوسف الطالبي في سنة إحدى وخمسين ومائتين، فقطع ذلك عنه زمانا، حتى قدم بشر الخادم في سنة ست وخمسين ومائتين، فحصبه، فكان فيه ذلك الحصباء حتى كان سنة اثنين وستين ومائتين، فجاء سيل عظيم فذهب بالحصباء منه حتى عري من الحصباء (١)، فحصبه محمد بن أحمد بن سهل اللطفي، وكان له جمال بمكة، فبعث بها إلى موضع يقال له (علي) (٢) فحملت الحصباء، وحصبه به فهو فيه إلى اليوم.
ذكر
صلاة مؤذني المسجد الحرام يوم الجمعة
على سطح المسجد وغيره لصلاة الامام
١٢٩٨ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: المؤذنون يصلون يوم الجمعة على ظهر المسجد أو المنارة بصلاة الإمام والنساء؟ قال: لا بأس به.
стр. 605
١٢٩٩ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن من سمع أبا هريرة-﵁-يقول: كنا نصلي معه على ظهر المسجد.
١٣٠٠ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة-﵁-نحوه.
١٣٠١ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن بعض المدنيين، قال: إنّ ابن عباس-﵄-صلى في حجرة ميمونة-﵂-بصلاة الامام.
١٣٠٢ - حدّثنا أبو بشر/قال: ثنا العلاء بن عبد الجبار قال: ثنا سعيد بن سلام العطار عن مالك بن دينار قال: أخبرني من رأى أنس بن مالك-﵁-صلى فوق سطح المسجد بصلاة الامام.
стр. 606
١٣٠٣ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا ابن مهدي، عن سعيد بن مسلم بن بانك، عن سالم بن عبد الله، أنه فعل ذلك.
١٣٠٤ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أنا ابن جريج، قال: سألت عطاء عن الرجل يصلي على أبي قبيس بصلاة الامام؟ فقال: صلاته جائزة وليس له أجر التضعيف.
ذكر
فضل الأذان بمكة والحسبة فيه
بغير أجرة، وتفسير ذلك
١٣٠٥ - حدّثنا ابراهيم بن مرزوق البصري-ومسكنه مصر-قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا محمد بن عيسى، قال: ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: سئل رسول الله ﷺ من أول من يدخل الجنة؟ قال ﷺ : الأنبياء والشهداء، والمؤذّنون، مؤذنو الكعبة، ومؤذنو بيت المقدس، ومؤذنو مسجدي، ثم سائر الناس على قدر أعمالهم.
стр. 607
١٣٠٦ - حدّثني محمد بن علي النجار-بصنعاء-قال: ثنا محمد بن محرز البغدادي، قال: ثنا خالد بن يزيد العمري، قال: ثنا المعلى بن هلال، عن نفيع أبي داود، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحجاج إذا ماتوا قبل أن يحلوا خرجوا من قبورهم يوم القيامة، وهم يؤذنون، ويغفر الله للمؤذن المحتسب مدّ صوته، ويشهد له كل ما سمعه من شجر، أو حجر أو رطب أو يابس، ويعطيه الله-تعالى-كلّ شيء سأله من أذانه واقامته، ويعطيه الله- -من الأجر بعدد من صلّى بأذانه وإقامته، ويعطيه الله-﵎-كلّ يوم أذن فيه كأجر خمسين شهيدا، أو مثل أجر جامع القرآن، وحامل الفقه، ومثل أجر من يصوم النهار، ويقوم الليل كله، ومثل أجر الحاج والمعتمر والمجاهد في سبيل الله، وتتلقاهم الملائكة حين يخرجون من قبورهم بنجائب من ياقوت حمر، ازمتها من زبرجد أخضر، ألين من الحرير، ورحائلها من ذهب، مياثرها من سندس، وفوق السندس الاستبرق، تيجانهم من ذهب، مكللة بالدر والياقوت والزبرجد، نجائبهم لها أجنحة، خطاها مد البصر، كل رجل منهم جعد أمرد، جمّته جعدة على ما تشتهي نفسه، حشوها المسك الأذفر، لو أن مثقالا من مسك رأسه انتثر بالمشرق وجد ريحه أهل المغرب، على كل رجل منهم ثلاثة اسورة، سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، في أعناقهم أطوقة من ذهب مكللة بالدر والياقوت والزبرجد، يمشى مع كل رجل
стр. 608
منهم بسبعين حربة من نور، يشيّع كل رجل منهم سبعون ألف ملك من قبورهم إلى المحشر، يقال لهم: تعالوا انظروا إلى بني آدم وبني إبليس كيف يحاسبون فذلك قوله: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً﴾ (١).
١٣٠٧ - حدّثني محمد بن علي النجار، قال: حدّثني أحمد بن ياسين البغدادي، قال: ثنا مقاتل بن صالح، عن سلام الطويل، عن عباد بن كثير، عن أبي الزبير،/عن جابر بن عبد الله-﵄-عن النبي ﷺ ، مثله.
ذكر
تولية النبي ﷺ أبا محذورة-﵁
الأذان عند الكعبة وتعليمه إياه وصفة أذانه
كيف كان وتفسير ذلك
١٣٠٨ - حدّثنا عبد الله بن أبي مسلمة، قال: ثنا خلف بن الوليد، وسعيد ابن سليمان، قالا: ثنا الهذيل بن بلال، قال: حدّثني ابن أبي محذورة، عن أبيه، أبي محذورة-﵁-قال: جعل لنا رسول الله ﷺ الأذان
стр. 609
ولموالينا، وجعل السقاية لبني عبد المطلب، وجعل الحجابة لبني عبد الدار.
١٣٠٩ - حدّثنا محمد بن يوسف، قال: أنا أبو قرّة موسى بن طارق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، قال: أخبرني أبي، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة-﵁-قال في حديثه عن النبي ﷺ : حين خرج إلى حنين، فدعاني وأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي، وبارك عليّ ثلاث مرات، ثم قال: اذهب فأذن عند البيت الحرام.
قال: قلت كيف يا رسول الله؟ قال: فعلّمني ﷺ الأذان كما يؤذن الآن أهل مكة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أنّ محمدا رسول الله، أشهد أنّ محمدا رسول الله ... فذكر الأذان حتى قال: حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم -في الأولى من الصبح-الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله. وذكر في حديثه عن الأذان قال: وعلّمني رسول الله ﷺ الاقامة مرّتين مرّتين، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، مرتين-حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، مرتين-حيّ على الفلاح-مرتين-.
стр. 610
١٣١٠ - حدّثنا محمد بن يوسف الجمحي، قال: أنا أبو قرّة موسى بن طارق السكسكي، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك ابن أبي محذورة، قال: إنّ عبد الله بن محيريز أخبره-وكان يتيما في حجر أبي محذورة-أن أبا محذورة-﵁-أخبره أن رسول الله ﷺ قال له: قم فأذّن بالصلاة، في مقفل رسول الله ﷺ من حنين، قال: فقمت بين يديه فألقى عليّ رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه، فقال: قل: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال ﷺ : ارجع فامدد صوتك، ثم قل: أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله. ثم دعاني حين قضيت الأذان، فأعطاني صرّة فيها شيء من فضة، ثم وضع ﷺ يده على ناصية/أبي محذورة-﵁-ثم أمرّها على وجهه، ثم بين ثدييه، ثم على كبده، ثم بلغت يد رسول الله ﷺ سرّة أبي محذورة-﵁-ثم قال رسول الله ﷺ : بارك الله فيك، وبارك عليك. فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة، قال: ﷺ قد أمرتك به، وذهب كل شيء كان يا رسول الله من كراهية في نفسي، وعاد ذلك كله محبة للنبي ﷺ ، قال: فقدمت على عتاب بن أسيد-﵁-عامل رسول الله ﷺ بمكة، فأذّنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله ﷺ قال:
стр. 611
وأخبرني بذلك من أدركت من أهلي ممن أدرك أبا محذورة-﵁ على ما أخبرني عبد الله بن محيريز-﵁.
١٣١١ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا أبو عاصم، وعبد الرزاق، قال: أبو عاصم: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة-﵁-عن النبي ﷺ بنحو حديث أبي قرّة. وذكر مثل أذان أهل مكة اليوم وأقامتهم سواء، وزاد فيه: لما خرج رسول الله ﷺ إلى حنين، خرجت عاشر عشرة من أهل مكة نطلبهم، فسمعناهم يؤذّنون للصلاة، فقمنا نستهزئ بهم، فقال رسول الله ﷺ : لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت، فأرسل إلينا فاذّنا رجلا رجلا وكنت آخرهم، فقال حين أذنت: تعال، فأجلسني ﷺ بين يديه، ومسح على رأسي.
قال: وأخبرني هذا الحديث عثمان بن السائب، عن أبيه، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة-﵄-أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة، وزاد فيه: قال عبد الرزاق في حديثه: فإذا أقمت فقلها مرتين مرتين: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، أسمعت؟ قال:
فكان أبو محذورة-﵁-لا يجزّ ناصيته، ولا يفرقها، لأن رسول الله ﷺ مسح عليها.
стр. 612
١٣١٢ - فحدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا أيوب ابن ثابت، عن صفية بنت [بحرة] (١)،قالت: رأيت أبا محذورة-﵁-إذا قعد يضع قصّته في الأرض، فقيل له في ذلك، فقال: مسح رسول الله ﷺ يده على رأسي، ولا أحلق موضع يد رسول الله ﷺ .
١٣١٣ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا ابراهيم بن نافع، عن عمرو بن دينار، قال: إن أبا محذورة-﵁ كان يؤذّن مثل أذانهم.
١٣١٤ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: أذن مؤذن لمعاوية-﵁-قبل أبي محذورة فجاء أبو محذورة-﵁-فألقاه في بئر زمزم.
١٣١٥ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: أنشدني عمّي مصعب بن عبد الله لبعض شعراء قريش في أذان أبي محذورة-﵁-قال الزبير: واسمه أوس بن مغيرة بن لوذان:
إنّي ورب الكعبة المستورة ... وما تلا محمّد من سورة
والنّعرات من أبي محذورة ... لأفعلنّ فعلة مذكورة
стр. 613
١٣١٦ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف/قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي جعفر الفرّاء، عن أبي سلمان-مؤذن الجماعة-قال: كان أبو محذورة-﵁-إذا قال: حيّ على الفلاح، قال: الصلاة خير من النّوم-مرتين-.
١٣١٧ - حدّثني الحسن بن مكرم، قال: حدّثني أبو عبيد بن يونس بن عبيد-لصلبه-قال: ثنا أبو عامر الخزّاز، عن ابن أبي مليكة، عن أبي محذورة-﵁-قال: لمّا قدم عمر-﵁-مكة أذّنت.
فقال لي: يا أبا محذورة، أما خفت أن ينشق [مريطاؤك] (١)؟ قال: قلت:
يا أمير المؤمنين، أحببت أن أسمعك أذاني. قال-﵁:إنّ مكة بلاد حارّة، فابرد بالصلاة، ثم أبرد، ثم أبرد.
стр. 614
١٣١٨ - حدّثنا محمد بن يحيى الزمّاني، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال:
ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر-﵄-قال: إنّ عمر-﵁-قال لأبي محذورة: إنّك بأرض حارّة شديدة الحر، فابرد، ثم أبرد بالأذان للصلاة.
١٣١٩ - حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا ابراهيم ابن عبد العزيز، قال: حدّثني جدي عبد الملك، عن أبيه أبي محذورة ﵁-مثل ذلك عن عمر، وزاد فيه: ثم أبرد-ثلاثا-ثم اركع ركعتين، وأقم الصلاة آتك ولا تأتني.
١٣٢٠ - حدّثني أحمد بن حميد الأنصاري، عن يحيى بن إسحاق، قال: أنا حمّاد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان القرشي-وليس بابن خثيم- عن بلال بن سعد الدمشقي، عن الضحاك بن قيس، قال: إنّ مؤذنا من
стр. 615
مؤذّني الكعبة لقيه، فقال: إنّي أحبك في الله. فقال: لكني أبغضك في الله.
قال: لم؟ فقال: لأنك تبغي في أذانك، وتأخذ على أذانك أجرا.
١٣٢١ - حدّثنا محمد بن يوسف، قال ثنا أبو قرّة، قال: سمعت الثوري يحدّث، عن عثمان أبي اليقضان (١)،عن ابن عمر-﵄-أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة، إمام أمّ قوما يبتغي بذلك وجه الله- -وهم به راضون، أو مؤذن أذّن خمس ساعات يبتغي بذلك وجه الله، وعبد أدى حق الله، وحق مولاه عليه.
١٣٢٢ - حدّثنا محمد بن علي، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا طلحة ابن يحيى، عن عيسى بن طلحة، قال: سمعت معاوية-﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: المؤذّنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة.
١٣٢٣ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا عبد الله بن صالح.
١٣٢٤ - وحدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، وأبو
стр. 616
صالح، قالا: ثنا يحيى بن أيوب، قالوا جميعا: عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ قال: من أذّن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة. وزاد الحلواني في حديثه: وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة، وبكل إقامة ثلاثون حسنة.
١٣٢٥ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا محمد بن ابراهيم بن العلاء، قال: ثنا محمد بن العلاء الأيلي، قال: ثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس بن مالك-﵁-عن أبيّ بن كعب ﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : دخلت الجنة، فرأيت فيها خياما من لؤلؤ، ترابها المسك، فقلت: لمن هذا يا جبريل؟ فقال: للمؤذنين والأئمة من أمتك يا محمد.
١٣٢٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان،/عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: هل تعلم تأذين من مضى يخالف [تأذيننا] (١) اليوم؟ قال: ما أعلم بينهما من خلاف فيما بلغني. قال ابن جريج: فقال إنسان لعطاء: أعجب لمؤذنيكم يقولون في الأول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن
стр. 617
محمدا رسول الله. فقال لي عطاء: قد أحسنوا من غير أن أقول أنه سنة، ولكنه زيادة خير، مع أني لا أعلم إلا أن أبا محذورة-﵁-كان يؤذن لذلك. قلت: لا تعلم أن أبا محذورة-﵁-كان لا يخالفهم في الأول؟ قال: لا. قلت: الإقامة. قال: لا أدري. قال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع بني سعد القرط،في إمارة ابن الزبير-﵄-يؤذنون الأول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح. قلت لعمرو: وما الإقامة؟ قال: لا أدري كيف كانوا يقولون في الإقامة.
١٣٢٧ - وحدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد، قال: لما قدم عمر-﵁ مكة أتاه أبو محذورة-﵁-وقد أذّن، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، فقال: ويحك أمجنون أنت، أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا.
وأما أذان الصبح الأول فليس هو ببلد إلا بمكة، يؤذن به إذا بقي من الليل ثلثه، وهو الذي كان العمل عليه بمكة، ويتناولون قول النبي ﷺ ليلا:
إلا أن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم (١).فكانوا على الأذان الأول وحده، حتى كان عبد الله بن محمد بن داود (٢)،فأخذهم
стр. 618
بالأذان الآخر عند طلوع الفجر، فثبت إلى اليوم بمكة، ورأوه موافقا للناس، فهم عليه إلى اليوم، إلا انهم لا يؤذنون الأذان الأول في شهر رمضان مخافة أن يمتنع الجاهل من السحور، ويظن انه الأذان الآخر الذي يؤذن مع الفجر.
ذكر
الاستلقاء والاضطجاع في المسجد الحرام والجلوس
على اللّبود والطنافس (١) في المسجد
١٣٢٨ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا غندر محمد بن جعفر، قال: ثنا ابن جريج، قال: حدّثني مغيرة بن عبيد بن ركانة، عن أبيه، قال: إنه رأى عثمان بن عفان-﵁-في مسجد بمكة مستلقيا قد وضع احدى رجليه على الأخرى.
١٣٢٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: إنه رأى عروة بن الزبير-﵄-جالسا في المسجد الحرام على طنفسة.
стр. 619
١٣٣٠ - حدّثني مسلم بن الحجاج، قال: ثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدّثني أبي، قال: رأيت أبا الطفيل سنة مائة يلقى له مضرّبة (١) في المسجد الحرام فيجلس عليها.
والناس بمكة على ذلك إلى اليوم يجلسون على اللّبود في المسجد الحرام، ولبعضهم يقول الشاعر:
/إنّ في المسجد الحرام لقوما ... خدعوا النّاس باللّبود الصّغار
وبسود على الجباه حكتها ... ركب الشّاء في الرّبا والصّحاري
كلّهم مرصد لمال يتيم ... وغريب وحرّة في صرار
اخذ الله للملّتين منهم ... وكفى شرّهم رماة الجمار
وأخبرني إسحاق بن محمد، قال: سمعت أبي، يقول، سمعت سفيان بن عيينة، وهو مضطجع في المسجد الحرام مقابل الركن اليماني، فمر الفضل (٢) ابن الربيع، فلما أن جاوز مجلسه، رفع رأسه كأنه ينظر ثم رجع إلى حاله، وانشأ يقول:
كم من قويّ قويّ في تقلبه ... مهذّب الرّأي عنه الرّزق ينحرف
ومن ضعيف ضعيف العقل مختلط ... كأنّما من خليج البحر يغترف
стр. 620
ذكر
الاعتكاف في المسجد الحرام وفي الحرم كله
والنذر في ذلك
١٣٣١ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، وأنس ابن عياض، وعبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال: إن عمر بن الخطاب-﵁-كان نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام ليلة. قال ابن رجاء: أو قال:
شهرا، فلما كان الإسلام سأل النبي ﷺ فقال: أوف بنذرك. قال:
فاعتكف ليلة.
١٣٣٢ - حدّثنا عبد الجبّار، قال: ثنا مؤمّل، عن سفيان، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-عن عمر بن الخطاب ﵁-بنحوه.
стр. 621
١٣٣٣ - وحدّثنا أبو العبّاس، أحمد بن محمد، قال: ثنا أبو سلمة، عن سعيد بن زيد-أخي حماد بن زيد-قال: ثنا علي-يعني ابن الحكم- قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: من اعتكف بهذا المسجد-يعني:
المسجد الحرام-من أهل مكة فعليه الصوم، ومن اعتكف من غير أهل مكة فليس عليه الصوم، الا أن يجعله على نفسه، كذلك قال ابن عمر وابن عباس ﵃.
١٣٣٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، قال: إنّ حذيفة بن اليمان ﵁-قال لعبد الله بن مسعود-﵁:إنّ ناسا عكوفا بين دارك ودار أبي موسى، وانت لا تغيّر، وقد علمت أنه لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام، أو في المساجد الثلاثة مسجد المدينة ومسجد بيت المقدس؟.
١٣٣٥ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: قلت له-يعني عطاء-:فامرؤ نذر جوارا في مسجد خيف منى أتوجبه أم لا من أجل أنه مسجد غير جامع إلا أيام منى قط أم
стр. 622
بمكة؟ قال: بل يوفيه. ثم قال بعد: لا جوار إلا في مسجدين، مسجد مكة، ومسجد المدينة (١).
قال ابن جريج: وسمعت عطاء، يخبر عن يعلى بن أمية، قال: إني لأمكث في المسجد وما أمكث إلا لأعتكف: قال: حسبت أن صفوان بن يعلى أخبرنيه (٢).
قال ابن جريج: قلت له: فنذر جوارا على رؤوس هذه الجبال، جبال مكة، أيقضي عنه أن يجاور في المسجد، قال: نعم، المسجد خير وأطهر.
قلت له: وكذلك في كل أرض إن نوى الإنسان/جوارا في جبالها، أمسجدها أحب إليك أن يجعل فيه جواره؟ قال: نعم. ثم أخبرني عند ذلك، قال:
نذرت عائشة أم المؤمنين-﵂-جوارا في جوف ثبير مما يلي منى.
قلت: نعم فقد جاورت؟ قال: أجل، وقد كان عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁[نهاها] (٣) عن ذلك عن أن تجاور، ثم أراه منعها خشية أن يتخذ ذلك سنة. قال: فقالت عائشة-﵂:حاجة كانت في نفسي (٤).
قال ابن جريج: فرّق لي عطاء بين جوار القروي والبدوي، فقال: أما القروي إذا نذر الجوار هجر بيته وهجر الزوج وصام، وأما البدوي الذي ليس من أهل مكة فإذا نذر الجوار كانت مكة كلها حينئذ مجاورا له في أي نواحي مكة شاء، وفي أي بيوتها شاء، ولم يصم وأصاب أهله ان شاء (٥).
стр. 623
ذكر
السمر والحديث في المسجد الحرام
١٣٣٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: كان عمرو بن دينار يسمر إلى ربع الليل وقريب من مثله، وعنده أيوب السختياني والناس.
١٣٣٧ - ووجدت في مكان آخر من كتابي: حدّثنا ابن ابي عمر، قال:
ثنا سفيان، قال: كان أيوب يجلس مع عمرو بن دينار، ويسمر عنده إلى نحو من ربع الليل، فإذا قام عمرو دخل أيوب الطواف فأدخل معه، فيقول:
أرأيت لولا أنا كنت تطوف؟ فأقول: لا، فيقول: سل، فيحدّثني، ثم يقول: اذهب فانقلب.
١٣٣٨ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: كان عمرو بن دينار، يسمر بعد العشاء، فقال له رجل: رأيت ابن عمر-﵄ يسمر بعد العشاء؟ قال: نعم.
١٣٣٩ - حدّثني محمد بن عبيد بن سفيان الأموي، عن الهيثم بن عدي،
стр. 624
عن أبي حمزة الثمالي، قال: خرج قوم يسمرون بمكة ليلا فسمعوا قائلا يقول:
دان الزّمان، وخسي الشّيطان، وذلّ السّلطان، لعمر بن عبد العزيز بن مروان، فلم يلبثوا أن جاءتهم خلافته. فلما كان بعد ذلك وهم في سمرهم سمعوا قائلا يقول:
جزاك عنّا مليك النّاس صالحة ... في جنّة الخلد والفردوس يا عمر
أنت الّذي لا نرى عدلا نسرّ به ... من بعده ما جرت شمس ولا قمر
ذكر
الصلاة في المسجد الحرام في شهر رمضان واقامة الناس
خلف المقام والترغيب في ذلك وطلبه وشرفه وصفة
قيام أهل مكة في شهر رمضان وتفسير ذلك
١٣٤٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، وعبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن السائب بن أبي السائب، قال: اني لأقوم بالناس في شهر رمضان إذ دخل عمر بن الخطاب-﵁-معتمرا، فسمعت تكبيره على باب المسجد وأنا أؤم الناس، فدخل فصلى بصلاتي.
١٣٤١ - وحدّثني أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا سعيد بن أبي
стр. 625
مريم، عن نافع بن عمر الجمحي، قال بلغني أن عمر بن الخطاب-﵁-أمر عبد الله بن السائب حين جمع الناس/في رمضان أن يقوم بأهل مكة، فكان يصلي مستأخرا عن المقام، فيصلي بصلاته من شاء، ومن شاء أن يطوف طاف، ومن شاء أن يصلي لنفسه في ناحية المسجد صلّى، فكان على ذلك حتى مات عبد الله بن السائب في زمن ابن الزبير-﵄.
١٣٤٢ - حدّثني أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا ابن أبي مريم عن نافع-[بن عمر] (١) -قال: أخبرني ابن أبي مليكة قال: فجئت إلى اسماء فكلمتها في أن تكلم لي عبد الله بن الزبير-﵄-أن يأمرني أن أقوم بالناس، فقالت له ذلك، فقال: ترينه يطيق ذلك؟ قالت: قد طلبه. قال:
فأمرني فقمت بالناس حتى قدم عمر بن عبد العزيز-﵁-فقال عمر بن عبد العزيز-﵁:لقد هممت أن أجمع الناس على إمام واحد، ثم قلت: سنّة كانت قبلي.
١٣٤٣ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: كلمت محمد بن عبد الرحمن القاضي للحميدي [ان] (٢) يقرأ بالناس في شهر رمضان.
стр. 626
١٣٤٤ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: إنه أدرك أهل مكة لا يقنتون إلا في النصف الثاني من شهر رمضان في الوتر. وقال غيره من أهل مكة: كانوا يسلمون فيما مضى في ركعتي الوتر.
١٣٤٥ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك-﵁-قال: لما دخلت العشر [قنت] (١) إمامنا أبيّ بن كعب-﵁-وكان يصلي بالرجال.
ولا أعلم إلا أن في حديث أبان عن أنس-﵁-أن أبيا لم يقنت حتى مضى النصف الأول من شهر رمضان. قال سفيان: قد ثبت ذلك عندنا.
قال ابن أبي عمر: وكذلك كان العمل بمكة.
١٣٤٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا ابن عليّة، قال: ثنا أيوب، قال: رأيت ابن أبي مليكة يصلي بالناس في شهر رمضان خلف المقام بمن صلى معه من الناس، والناس في سائر المسجد من بين مصلّ وطائف بالبيت.
وقد فسّرنا هذا.
١٣٤٧ - حدّثنا أحمد بن جعفر المعقري، قال: ثنا النضر بن محمد، قال: ثنا عكرمة بن عمّار، قال: أمّنا عبد الله بن عبيد بن عمير في المسجد
стр. 627
الحرام، وكان يؤمّ الناس، فكان يقرأ بنا في الوتر بالمعوذات-يعني في شهر رمضان-وكان أهل مكة على القنوت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان، وكانوا يقنتون في صلاة الصبح أيضا من السنة إلى السنة، وإنما ترك ذلك بمكة من قبل الولاة من أهل العراق.
وقال بعض أهل مكة: كان الناس بمكة في قديم الدهر يقومون قيام شهر رمضان في أعلى المسجد الحرام، تركز حربة خلف المقام بربوة، فيصلي الإمام دون الحربة والناس معه، فمن أراد صلى، ومن أراد طاف وركع خلف المقام كما فعل ابن أبي مليكة، فلما ولي خالد بن عبد الله القسري أمر القرّاء أن يتقدموا فيصفوا خلف المقام، فقيل له: تقطع الطواف لغير صلاة مكتوبة؟ قال: فأنا آمرهم أن يطوفوا بين كل ترويحتين سبعا، فأمرهم ففصلوا بين كل ترويحتين بطواف سبع، فقيل له: فكيف بمن يكون في مؤخر المسجد وجوانبه حتى يعلم انقضاء الطواف فيتهيأ الناس للصلاة، فأمر عبيد الكعبة أن يكبّروا حول الكعبة، ويقولون: الحمد لله والله أكبر، فإذا بلغوا الركن الأسود في الطواف السادس سكتوا بين التكبير سكتة/حتى يتهيأ من كان في الحجر وفي جوانب المسجد من مصل وغيره، فيعرفون ذلك بانقطاع التكبير فيخفف المصلى صلاته ثم يعودوا إلى التكبير حتى يفرغوا من السبع، ويقوم مسمّع من غلمان الكعبة فينادي على زمزم: الصلاة رحمكم الله. [وكان] (١) عطاء وعمرو بن دينار-فيما ذكر المكيون-:يرون ذلك ولا ينكرونه (٢).فإذا فرغ الإمام من التراويح فاحرس المسجد على أبواب المسجد، فأذنوا للنساء، فخرجن أولا حتى ينفذ آخر النساء وذلك بعد طواف سبع بعد القيام، فإذا طاف الطائف
стр. 628
سبعا قام غلام من غلمان الكعبة وهو المسمّع في الصلاة وراء المقام، فصاح بأعلى صوته بالحرس: أرسل أرسل، فإذا سمع ذلك الحرسي الذي على أبواب المسجد أرسلوا الرجال حينئذ، وقد صار النساء إلى منازلهن، فإذا كان بعد القيام بليل وذلك مقدار الأذان الأول أو أرجح جاء المؤذّن إلى المنارة التي تلي أجياد، وقد جمع مؤذني الجبال قبل ذلك تحت المنارة من خارج في الوادي، فصاح بأعلى صوته: السحور رحمكم الله، اشربوا رحمكم الله، فيفعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فيجيبه مؤذّنو الجبال الذي (١) تحت المنارة ويصيحون:
اشربوا، ويتفرقون في فجاج مكة يؤذّنون الناس بالسحور إلى قريب من الفجر.
*وسمعت بعض فقهاء أهل مكة وأشياخها يقول: كان من أمر الناس قديما أن يختموا القرآن في شهر رمضان ليلة سبع وعشرين في الترويحة الأولى من التراويح في الركعة الثالثة من الترويحة الأولى، فإذا فرغ الخاتم دعا وهو قائم قبل ركوعه، ودعا الناس معه ساعة لا يطول فيها ولا يقصر لكيلا يضر بالضعيف، ثم يركع، فإذا قام في الرابعة قرأ بفاتحة الكتاب وآيات من سورة البقرة ليكون قد ختم وابتدأ.
قال: ويروى عن بعض من مضى من قرّاء أهل مكة أنهم كانوا في الختمة إذا بلغوا (والضحى) كبّر الخاتم بعد فراغه من كل سورة يقول: الله أكبر في الصلاة ثم تركوا ذلك بعد، وجعلوا التكبير عند قراءة القرآن في المسجد الحرام في غير شهر رمضان، ثم تركوه بعد ذلك، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين من شهر رمضان وفرغ الناس من أربع من التراويح الخمس قاموا فأداروا بالكعبة من جوانبها ووقفوا يدعون الله، ويكبّرون، ويسألون المغفرة لذنوبهم، والقبول لصيامهم وأعمالهم، وأن لا يجعله آخر العهد من صيام شهر
стр. 629
رمضان وقيامه في المسجد الحرام، فيفعلون ذلك ليلا طويلا ثم ينادون:
الصلاة، فيصلى الامام ترويحته الخامسة، فإن تم الشهر فعلوا مثل ذلك في ليلة ثلاثين أيضا.
١٣٤٨ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة-﵁ قال: كان النبي ﷺ يرغّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة يقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك. وكان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر-﵁-وصدرا من خلافة عمر-﵁.
/ ذكر
عمارة المسجد الحرام والزيادات التي زادها
الأئمة والخلفاء فيه وتفسير ذلك
ذكر
زيادة عمر بن الخطاب-﵁
في المسجد الحرام كيف كانت
١٣٤٩ - حدّثنا أحمد بن صالح، عن محمد بن عمر الواقدي، قال: كان
стр. 630
المسجد الحرام جدارا محاطا على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر الصديق-﵁-حتى كان عمر بن الخطاب-﵁-فضاق على الناس، فوسّع عمر-﵁-المسجد، واشترى دورا فهدمها، وهدم ما قرب من المسجد حين أبوا أن يبيعوا، وأعطاهم أثمان الدور بعد ذلك، ثم أحاط عليه بجدر قصير دون القامة، ورفع المصابيح على الجدر، وجعل الردمين (١):
ردم أجياد، وردم أعلى مكة.
ذكر
زيادة عثمان بن عفان-﵁
في المسجد الحرام
١٣٥٠ - حدّثنا أحمد بن صالح، عن محمد بن عمر الواقدي: قال: ثنا معمر مولى ابن قسيط،عن ابن قسيط،عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: إنّ عثمان بن عفان-﵁-لمّا ولي الخلافة وسّع المسجد الحرام، واشترى من قوم، وأبى آخرون أن يبيعوا، فهدم عليهم، فصيّحوا به عند البيت، فدعاهم، فقال: إنما جرّأكم عليّ حلمي عنكم، فعل هذا عمر بن الخطاب-﵁-فلم يصيّح به أحد.
стр. 631
١٣٥١ - فحدّثنا أبو عمار الحسين بن حريث، أنه سمع عبد الله بن رجاء المكّي-منذ ستين سنة-يحدّث عن اسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال: لقد عابوا على عثمان-﵁-أشياء لو فعلها عمر-﵁-ما عابوها عليه.
ثم رجعنا إلى حديث الواقدي، قال: قال عثمان-﵁ واتبعت اثر عمر-﵁-في ذلك فصحتم، ثم أمر بهم إلى السجن، فكلم فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد.
ذكر
زيادة ابن الزبير-﵄-في المسجد
الحرام بعد عثمان بن عفان-رضي الله تعالى عنه -
وقال بعض المكيّين: كان المسجد الحرام على ما جعله عليه عثمان بن عفان-﵁-بحائط قصير غير مسقّف، إنما يجلس الناس في المسجد بالغداة والعشي يتبعون الأفياء، فإذا قلص الظل قامت المجالس (١).
وكان ابن الزبير-﵄-قد بلغ بالمسجد في بنائه إلى أن أشرعه على الوادي مما يلي الصفا، والوادي يومئذ في موضع المسجد الحرام اليوم، ثم مضى به مصعدا من وراء بيت الشراب لاصقا به ليس بين جدر بيت الشراب الذي يلي الصفا وبين جدر المسجد إلا قدر ما يمر الرجل، وهو منحرف، ثم أصعد به عن بيت الشراب مصعدا بقدر سبعة أذرع أو نحو
стр. 632
ذلك، ثم رده في العراض، وكانت زاوية المسجد [التي] (١) تلي المسعى، ونحر الوادي الزاوية الشرقية، ليس بينها وبين زاوية بيت الشراب الشرقية إلا نحو من سبعة أذرع، ثم رده عرضا على المطمار (٢) إلى باب دار شيبة/بن عثمان، وهي يومئذ أدخل منها اليوم في المسجد، ثم رد جدر المسجد منحدرا على وجه دار الندوة، وهي يومئذ داخلة في المسجد الحرام (٣).
قال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة يذكر نسوة رآهن هناك:
صبا قلبي بريم ساكن المروة ... رخيم الدّلّ مقتبع هضيم قاصر الخطوة
سيأتي ليلة الاثنين بين الحجر والنّدوة (٤) ...
وكان بابها في وسط الصحن بينه وبين الصف الأول مثل ما بينه وبين الطيقان الأولى من المسجد الحرام اليوم، فكان على النصف من ذلك أو نحوه من الاسطوانة الحمراء إلى موضع الصف الأول، فيقال: إنّ باب دار الندوة كان فيما هنالك (٥).ويروى عن داود بن عبد الرحمن العطار أنه قال: رأيت ابن هشام المخزومي وهو أمير مكة يخرج من باب دار الندوة وهو يومئذ في هذا الموضع. قال داود: فربما طفت سبعا بعد خروجه من الدار قبل أن يصل هو إلى الركن الأسود، وكان عظيما جسيما طويلا وكان يضع يديه على أكبر شيخين من قريش، ثم يمشي الاطاريح قليلا قليلا ويتقهقر أبدا حتى يبلغ الركن الأسود فيستلمه، وكان باب دار الندوة في موضعه هذا حتى زاد أبو جعفر أمير المؤمنين في المسجد فأخّره إلى ما هو عليه اليوم، فكان هذا بناء ابن
стр. 633
الزبير-﵄-غير أنه يقال: إنّ ابن الزبير-﵄ كان قد سقفه أو سقف بعضه (١).
ذكر
عمل عبد الملك بن مروان في المسجد الحرام
قال بعض أهل مكة: وعمّر عبد الملك بن مروان المسجد الحرام، ولم يزد فيه شيئا، ولكنه رفع جدرانه وسقّفه بالساج وعمّره عمارة حسنة (٢).
*قال سفيان بن عيينة فيما روي عنه، عن سعيد بن فروة، عن أبيه، قال: كنت فيمن عمل في المسجد الحرام في زمان عبد الملك، أو الوليد بن عبد الملك، قال: فجعل في رؤوس الأساطين على رأس كل اسطوانة خمسين مثقالا من ذهب (٣).فالذهب قائم عليها إلى اليوم، وفي بعضها في أربع اسطوانات منها مما يلي باب دار شيبة بن عثمان كتاب قائم بذهب مكتوب عليه: بسم الله أمر عبد الله أمير المؤمنين بعمل هذه الأساطين على يدي ابن أبي الأزهر سنة ثمانين.
ذكر
عمل الوليد بن عبد الملك في المسجد الحرام
وقال بعض أهل مكة: إنّ الوليد بن عبد الملك أخذ في عمل المسجد الحرام وابتدأ عمله في دخول سنة ثمان وثمانين، وكان إذا أخذ في بناء المساجد
стр. 634
زخرفها وزيّنها، فنقض عمل عبد الملك، وعمله عملا محكما، وهو أول من نقل إليه أساطين الرخام، فعمله بطاق واحد بأساطين الرخام، وسقّفه بالساج المزخرف، وجعل على رؤوس الأساطين الذهب على صفائح شبه من صفر، في كل اسطوانة ثلاثة وثلاثون مثقالا، وأزّر المسجد بالرخام من داخله، وجعل في وجوه الطيقان في أعلاها الفسيفساء، وهو أول من عمله في المسجد الحرام، فكانت هذه عمارة الوليد بن عبد الملك في خلافته (١).
/ ذكر
عمل أبي جعفر المنصور في المسجد الحرام
وعمارته إياه في الزيادة الأولى
وذكر بعض المكيّين عن أشياخه: أنّ أمير المؤمنين أبا جعفر كتب إلى زياد ابن عبيد الله الحارثي، وهو واليه على مكة، في عمارة المسجد الحرام، فعمره فكان من عمارته إيّاه أن زاد في شقه الشامي الذي فيه دار العجلة، ودار الندوة، وفي أسفله، ولم يزد في أعلاه ولا في شقه الذي يلي الوادي.
قال: فاشترى من الناس دورهم اللاصقة بالمسجد من أسفله حتى وضعه على منتهاه اليوم.
قال: وكانت زاوية المسجد التي تلي أجياد الكبير عند باب بني جمح، عند الأحجار النادرة من جدر المسجد الذي عنده بيت زيت قناديل المسجد، عند منتهى آخر آساطين الرخام من أول الاساطين المبيضة، فذهب به في العراض على المطمار حتى انتهى به إلى المنارة التي في ركن المسجد الذي عند
стр. 635
باب [بنى] (١) سهم، وهو من عمل أبي جعفر، ثم أصعد به على المطمار على وجه دار العجلة حتى انتهى به إلى موضع متزاور عند الباب الذي يخرج منه إلى دار حجير بن أبي إهاب، بين دار العجلة ودار الندوة.
وكان الذي ولي ذلك كله زياد بن عبيد الله الحارثي، وهو أمير على مكة، وعلى شرطة عبد العزيز بن عبد الله بن مسافع الحجبي جد مسافع بن عبد الرحمن.
قال: فلما انتهى إلى هذا الموضع المتزاور ذهب عبد العزيز ينظر-فيما ذكروا-فإذا هو إن مضى به على ذلك المطمار أجحف بدار شيبة بن عثمان وأدخل أكثرها في المسجد، فكلم زياد بن عبيد الله في أن يميل عنه المطمار شيئا ففعل.
قال جعفر بن محمد في المطمار يذكر ويمدح نفسه.
١٣٥٢ - حدّثني بذلك محمد بن حاتم، قال: ثنا يزيد بن أبي حكيم، قال:
روى [سفيان] (٢) الثوري لجعفر بن محمد:
لا اليسر يطربنا يوما فيبطرنا ... ولا لأزمة دهر نظهر الجزعا
إن سرّنا الدّهر لم نفرح ببهجته ... أو ساءنا الدّهر لم نظهر له طمعا
مثل النّجوم على مطمار اوّلها ... إذا تغيّب نجم آخر طلعا
ثم رجعنا إلى الخبر الأول. قال: فلما صار إلى هذا الموضع المتزاور في المسجد أمرّه على دار الندوة، فأدخل أكثرها في المسجد، ثم صار إلى دار شيبة ابن عثمان فأدخل منها إلى هذا الموضع الذي عنده آخر عمل الفسيفساء اليوم في الطاق الداخل من الأساطين التي تلي دار شيبة بن عثمان، ودار الندوة، فكان