فرأت حرصي الفتاة فقالت: ... خبّريه بعلم ما تكتمينا (١)
نحن من ساكن العراق وكنّا ... قبلها قاطنين مكّة حينا
قد صدقناك إذ سألت فمن أن ... ت عسى أن يجرّ شأن شؤونا
ولقد قلت يوم مكّة سرّا ... قبل وشك من بينكم نوّلينا (٢)
/ ذكر
من أقام من الخلفاء بمكة وجاور بها
وقال بعض أهل مكة: إنّ سليمان بن عبد الملك أقام بمكة مجاورا، فآذاه الحرّ، وكانت مكة يومئذ شديدة الحرّ، فخرج إلى الطائف، فأصابه في ذهابه إلى الطائف ما هاله وأفزعه.
١٥٤٦ - فحدّثني محمد بن صالح البلخي، قال: ثنا مكّي بن ابراهيم، قال: كنا مع عبد العزيز بن أبي روّاد في المسجد الحرام، فأصابنا مطر شديد، وريح شديدة، ورعد وهدّ، فقال عبد العزيز: خرج سليمان بن عبد الملك إلى الطائف فأصابهم نحو من هذا ببعض الطريق، فهالهم وخافوا، فأرسل إلى عمر بن عبد العزيز-وكانوا إذا خافوا الشيء أرسلوا إلى عمر- فجاء عمر، فقال: يا عمر ألا ترى؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمة، فكيف بصوت غضب؟ قال فدعا ببدرة فيها عشرة آلاف درهم،
стр. 772
فقال: خذها فتصدق بها. قال: يا أمير المؤمنين: أو خير من هذا؟ قال: وما هو؟ قال: قوم صحبوك من الشام في مظالم لهم، فلم يصلوا إليك. قال:
فأدخلهم عليّ. قال: فأدخلهم عليه، فكتب لهم في مظالمهم فردّت إليهم.
وزاد غيره: فخرج سليمان إلى الطائف، فلما قدم سليمان بن عبد الملك الطائف، أتى مالا يقال له [الجال] (١) بنخب، فلقيه أبو زهير-أحد بني سالم من ثقيف-فقال: يا أمير المؤمنين، اجعل منزلك عليّ. قال: إني أخاف أن أفدحك. قال: كلا، إنّ الله-تعالى-قد رزق خيرا. قال: فنزل فرمى بنفسه على بطحاء الطائف، فقيل له: الوطاء، فقال: لا، هذا البطحاء أحب إليّ وأعجب، فألزمه بطنه، وأتي بخمس رمّانات، فأكلهنّ، فقال:
أعندكم غير هذا؟ قالوا: نعم، فجعلوا يأتونه بخمس خمس، حتى أكل سبعين رمانة، ثم أتي بخروف وست دجاجات فأكلهن، وأتوه بصبيب من الزبيب يكون قدر مكوك (٢)،على نطع فأكله أجمع، ثم نام فانتبه فدعا بالغداء، فأكل مع أصحابه، فلما فرغ دعا بالمناديل فكان فيها قلة، وكثر الناس، فلم يكن عنده من المناديل ما يسعهم، فقال: كيف الحيلة يا أبا زهير؟ فقال أبو زهير: أنا أحتال، فأمر بالضّرم (٣) والخزامى وما أشبهها من الشجر فأتى به فامتسح به سليمان ثم شمه، فقال يا أبا زهير، دعنا وهذا الشجر
стр. 773
نمسح به أيدينا، وخذ هذه المناديل فاعطها العامة، ثم قال: يا أبا زهير ما هذا الشجر الذي ينبت عندكم، أشجر الكافور؟ قال: لا فأخبره به فأعجب به سليمان (١).
وقد قال امرؤ القيس بن حجر الكندي يذكر هذا الشجر ويشبّهه بريق امرأة، يشبّه ريقها وريحها بريح هذا الشجر فقال:
كأنّ المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامي ونشر القطر
يعلّ به برد أنيابها ... إذا طرّب الباكر المستحر (٢)
قال: فلما فرغ، قال أبو زهير: افتحوا الأبواب، ففتحت الأبواب، فدخل الناس فأصابوا من الفاكهة، فأقام سليمان يومه ومن الغد، ثم قال لعمر: [لا أرانا] (٣) إلا قد أضررنا هذا الرجل، فارحل عنه، فنظر إلى الوادي، فقال: لله در قسيّ (٤) أيّ واد أنزل أفرخه لولا هذا الحرار (٥)، ونظر إلى جرن (٦) فيها زبيب فظنها حرارا/فقال له عمر: هذه جرن الزبيب، فأقام سبعا، ثم رجع إلى مكة وقال لأبي زهير: اتبعني إلى مكة، فلم يأته، فقيل له: لو أتيته، فقال: أقول له ماذا؟ أقول له: أعطني ثمن طعامي الذي قريتك بالأمس (٧)؟
стр. 774
وقال بعض أهل مكة: إنّ أمير المؤمنين المهدي جاء إلى مكة في شهر رمضان، فجاور بها وأقام إلى الموسم (١).
ثم جاء أمير المؤمنين هارون بعده في سنة ثماني وثمانين ومائة، يريد الجوار بمكة، فأقام بمكة، وأخرج لأهل المدينة ومكة نصف عطاء فأعطاهم (٢).
فسمعت محمد بن أبي عمر يقول: أخذت في ذلك العطاء مائة درهم، وأخذ أخي مثلها، وكان أمير المؤمنين هارون إذا صلى يطوف بالبيت، وكان يعجّل العصر، ثم يدخل الطواف، فيطوف حتى المغرب، فسمعت ابن شبيب المغير يقول: رأيت أمير المؤمنين هارون دخل الطواف، فأحصيت له من صلاة العصر إلى صلاة المغرب ستة عشر أسبوعا يصلي بين كل سبعين ركعتين.
وقال ابن أبي عمر فيما سمعته-انشاء الله-يقول: كان يطوف ويطوف معه إبناه محمد والمأمون، وقوّاده يزيد بن مزيد، ونفر، فإذا أعيوا دخلوا الحجر، فصلوا فيه وجلسوا، وأمير المؤمنين يطوف في حشمه، فإذا أحسوه طالعا من باب الحجر الشامي قاموا على أرجلهم بأجمعهم حتى يمضي ويجاوزهم عند الركن الغربي ثم يجلسون. وسمعت ابن أبي عمر يقول: كان أمير المؤمنين هارون يطوف بالبيت يوما فدخل الفضيل بن عياض من باب المسجد يريد الطواف، وكان مع هارون حشم وجند، فأمر بهم فأخرجوا من الطواف، وبقي في بعض حشمه، فدخل الفضيل بن عياض فالتقى هو وأمير المؤمنين، فسلّم كل واحد منها على الآخر، وطافا، فلما فرغا من طوافهما أو احدهما، وقف أمير المؤمنين وفضيل بن عياض فتكلّما وتناجيا، قال ابن أبي
стр. 775
عمر: فأخبرني من سمع الفضيل بن عياض، ولم أسمعه من الفضيل لأن الناس كثروا فأخبرني من سمعه يقول له: يا أمير المؤمنين، يا حسن الوجه، حسّن هذا الوجه الحسن عن النار، وأدم الحجّ والعمرة، فإني لا أظن خليفة بعدك يحج بعدك.
قال ابن أبي عمر: فما حجّ علينا خليفة بعد (١).
وقال ابن أبي عمر: ورأيت في كتابه: مات فضيل بن عياض بمكة سنة سبع وثمانين (٢) ليلة الأربعاء لإثنتي عشرة ليلة مضت من المحرّم. ومات عبد الله ابن رجاء يوم الأربعاء لأربع عشرة بقين من شوال سنة ثماني وثمانين ومائة، ومات سفيان بن عيينة آخر يوم من جمادي الآخرة سنة ثماني وتسعين ومائة، وصلّى عليه بعد صلاة الظهر ابراهيم بن داود بن عيسى على باب الصفا.
ذكر
من كره الجوار بمكة مخافة الذنوب بها وغلاء السعر
على أهلها، وذكر الاختلاف إليها وتفسير ذلك
١٥٤٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر-﵄-قال:/كان رسول الله ﷺ إذا قدم مكة يقول: الّلهم لا تجعل منايانا بها.
стр. 776
لأنها كانت مهاجرا.
١٥٤٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن محمد بن قيس، عن أبي بردة، عن سعد بن أبي وقاص ﵁-قال: سألت النبي ﷺ أيكره للرجل أن يموت بالأرض التي هاجر منها؟ قال: نعم.
١٥٤٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال: سمعت الشّعبي يقول: لأن أقيم بحمام أعين أحب إليّ من أن أقيم بمكة. قال سفيان: يعني: أنه يخاف ذنوب الحرم.
١٥٥٠ - حدّثنا علي بن الحنزي، قال: ثنا سفيان، عن اسماعيل، عن قيس، قال: ما أبالي بمكة أقمت أو بحمام أعين. يعني: تعظيما لمكة وتعظيم حرمتها والذنب فيها سبعون ذنبا فيما سواها.
стр. 777
١٥٥١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن ابراهيم، قال: ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة، وكان الاختلاف أحبّ إليهم من المقام.
قال ابن أبي عمر: قال سفيان: الهائم فيها كالعامل.
١٥٥٢ - حدّثنا محمد بن العلاء، قال: ثنا يوسف بن كامل، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحسن بن عمرو، قال: حدّثني الفضيل، قال: سألت ابراهيم عن الجوار؟
قال: فرخّص فيه، وقال: إنما كره ليغلوا السعر، وكره لمن هاجر منها أن يقيم بها.
١٥٥٣ - حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال ثنا سفيان، قال: سمعت زكريا، قال: سألت الشعبي: لأي شيء كرهت المقام بمكة؟ قال: لكتاب النبي ﷺ لخزاعة: من أسلم منكم في أرضه فهو مهاجر إلا ساكن مكة، إلا أن يقدم حاجا أو معتمرا.
стр. 778
١٥٥٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا شيخ من بني غفار في الموسم، عن أبيه، قال: كان أبو ذر-﵁-يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثا، ثم يخرج.
١٥٥٥ - وحدّثنا محمد بن يحيى الزّمّاني، قال: ثنا بشر بن المفضّل، قال:
ثنا يحيى بن أبي إسحاق، قال: سألت أنس بن مالك-﵁:
هل أقام بمكة؟ يعني: النبيّ ﷺ قال: نعم أقمنا بها عشرا.
١٥٥٦ - حدّثنا محمد بن ادريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا أبو صفوان المرواني عبد الله بن سعيد، عن عمر بن أبي معروف، عن ابن أبي مليكة، قال: كان عمر-﵁-إذا صدر الحاج، قال: يا أهل العراق، إلحقوا بعراقكم، ويا أهل اليمن، إلحقوا بيمنكم، ويا أهل الشام إلحقوا بشامكم، ثلاثا، ثم لا يبقينّ بها أحد.
١٥٥٧ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا
стр. 779
عبد الرحمن بن القاسم بن حسن [القاصّ] (١) عن أبيه، قال: كان عمر بن عبد العزيز-﵁-إذا قدم مكة كأنه على النصف (٢) حتى يخرج.
١٥٥٨ - حدّثنا محمد بن العلاء، قال: ثنا يوسف بن كامل، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، قال: سمعت الشعبي، يقول: ما أبالي جاورت بمكة أو جاورت بناحية ارارة (٣).
١٥٥٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، وذكر عنده هارون ابن [رئاب] (٤) فقال:-رحمة الله-،إن كان ليخفي الزهد، وكان إذا قدم مكة لا يقيم إلا ثلاثا، وكان يكون تلك الأيام كلها في المسجد حتى يخرج.
١٥٦٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: أتى رجل سفيان بن عيينة ﵁-بعد العصر، فقال: إني قدمت من كذا وكذا، وتركت لأهلي نفقة عندهم، وأنا/أريد أن أقيم هاهنا إلى الموسم، فما ترى؟ -وذلك في رجب-.قال: إستخر الله-تعالى-،واستقدره، فقال له أبو زيد
стр. 780
المدائني: إن كان وكّل ثمّ من يقوم عليهم (لا يأمره) (١) أن يقيم بمكة؟ قال:
لا والله لا أقول له ان يقيم بمكة، ما رأيت بلدة (لم (٢) ضيق) على أهلها من مكة، تضاعف فيها السيئات كما تضاعف فيها الحسنات، والهائم فيها كالعامل.
ذكر
إقامة المهاجر بمكة والتوقيت في ذلك
١٥٦١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: إنّ عمر بن عبد العزيز سأل جلساءه: أيّ شيء سمعتم في المقام بمكة؟ فقال له السائب بن يزيد: سمعت العلاء بن الحضرمي، يقول: قال رسول الله ﷺ : إقامة المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا.
١٥٦٢ - حدّثنا [محمود] (٣) بن غيلان، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا
стр. 781
ابن جريج، أنّ اسماعيل بن محمد بن سعد أخبره، أنّ حميد بن عبد الرحمن ابن عوف أخبره، أن السائب بن يزيد أخبره، أنه سمع العلاء بن الحضرمي، يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: نحوه.
١٥٦٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم بن بشير، عن المغيرة، عن ابراهيم، قال: كان يحبّ للمعتمر أن يقيم بمكة ثلاثا، ثم ينفر، قال:
وقال ابراهيم: إن العمرة ليست بلعب، إذا قدم فلا يحلّ رحله حتى يرجع.
١٥٦٤ - حدّثنا عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: ثنا أحمد بن عبد الملك الحرّاني، قال: ثنا زهير، قال: ثنا عمرو بن دينار المكي، عن ابن عمر-﵄-قال: إذا أتيت مكة نهارا فلا تبت، وإذا أتيتها ليلا فلا تصبح. يقول: يخرج منها مخافة الذنوب.
ذكر
الصبر على حر مكة وفضل ذلك
١٥٦٥ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، قال: سمعت أبا هريرة-﵁
стр. 782
يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: من صبر على حرّ مكة ساعة من نهار تباعدت عنه النار.
١٥٦٦ - حدّثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا أحمد بن الجراح، قال: ثنا عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن النبي ﷺ بنحوه، إلا انه قال:
تباعدت منه جهنم مائة عام، وتقرّبت منه الجنة مسيرة مائة عام.
١٥٦٧ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال:
أنا عيسى بن عبيد الكندي، عن ابراهيم الصائغ، عن حماد، عن ابراهيم، قال: كل يوم من أيام الحر بشهر، وكل يوم من سائر الأيام بعشر.
١٥٦٨ - حدّثني محمد بن علي الصائغ، قال: ثنا أبو عمران موسى بن محمد
стр. 783
ابن حبّان البصري، عن [خالد] (١) قال: ثنا أيوب [و] (٢) سليط [إبنا] (٣) عبد الله بن يسار [قالا:] (٤) إن ابن عمر-﵄-كان يصوم المحرّم بمكة، وهي أرض حارة، وكان إذا أصابه الحر بلّ ثوبه ونضح بالماء.
وهذا هو خالد [أبي] (٥) بن عثمان.
ذكر
المرض بمكة وفضله وما جاء في ذلك
١٥٦٩ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال: من مرض/يوما بمكة كتب الله-تعالى- له من العمل الصالح الذي كان يعمله لسبع سنين، فإن كان غريبا ضوعف ذلك.
١٥٧٠ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن سليم بن مسلم المكي، عن المثنى
стр. 784
ابن الصبّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : مكة رباط،وجدّة جهاد.
ذكر
ما وصفت عليه مكة من أمر الآخرة
والمكاره وتعظيم الحرم
١٥٧١ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة-﵁-عن النبي ﷺ وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : خلق الله-تعالى-مكة فوضعها على المكروهات والدرجات. فقال رجل لسعيد بن جبير: وما الدرجات أبا عبد الله؟ قال:
الجنة.
١٥٧٢ - حدّثنا ابراهيم المقدسي، قال: ثنا سلام بن واقد المروزي، قال:
ثنا عبد الرحيم بن زيد العمّى، عن أبيه، عن أنس بن مالك-﵁-قال: سمعت النبي ﷺ يقول: بنيت مكة على مكروهات الدنيا ودرجات الجنة.
стр. 785
١٥٧٣ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن أحمد بن سليمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو-﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: من دخل مكة فتواضع لله-تعالى-وآثر رضاء الله- -على جميع أمره، لم يخرج منها حتى يغفر له.
ذكر
صوم شهر رمضان بمكة
١٥٧٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر الأزدي، قال: ثنا عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس-﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من أدركه شهر رمضان بمكة، فصامه كلّه، وقام منها ما تيسّر منه، كتب الله-تعالى-له مائة ألف شهر رمضان بغير مكة، وكتب له كلّ يوم عتق رقبة، وكلّ ليلة عتق رقبة، وكل يوم حملان فرس في سبيل الله- -وكل يوم حسنة، وكلّ ليلة حسنة.
١٥٧٥ - وحدّثني أبو محمد اسماعيل بن محمود، عن هاشم بن الوليد،
стр. 786
قال: ثنا حمّاد بن سليمان السّدوسيّ، قال: ثنا أبو الحسن،-قال أبو محمد:
أبو الحسن، هو: جويبر-عن الضحّاك بن مزاحم، عن عبد الله بن عباس ﵄-قال: إنّه سمع النبيّ ﷺ يقول: ان الجنة لتنجّد (١) وتزخرف من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أوّل ليلة من شهر رمضان، هبّت ريح من تحت العرش، يقال لها: المثيرة، تصفق ورق أشجار الجنة، وحلق المصاريع، فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه، وتجيء الحور العين حتى تقف بين يدي شرف الجنة، فينادين:
هل من خاطب إلى الله- -فيزوّجه؟ ثم يقلن: يا رضوان، ما هذه الليلة؟ فيجيبهم بالتلبية، ثم يقول: يا خيرات حسان، هذه أول ليلة من شهر رمضان، فتحت أبواب الجنان/للصائمين من أمة أحمد ﷺ ، قال: ثم يقول الله- :يا رضوان، افتح باب الجنان. يا مالك، اغلق أبواب النار عن الصائمين من أمة أحمد-عليه أفضل الصلاة والسلام-يا جبريل إهبط إلى الأرض فصفّد مردة الشياطين، وغلّهم بالأغلال، ثم اقذف بهم في لجج البحار حتى لا يفسدوا على أمة حبيبي صيامهم. قال: ويقول الله -في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرار: هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ من يقرض المليء غير المعدم؟ والوفيّ غير المظلوم؟ قال: ولله- -في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة أعتق في كل ساعة منها ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجب العذاب، فإذا كان في آخر شهر رمضان أعتق في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره، فإذا كانت ليلة القدر يأمر جبريل-عليه
стр. 787
السلام-فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى الأرض، ومعه لواء أخضر، فيركز اللواء على ظهر الكعبة، وله ستمائة جناح، منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر، فينشرهما تلك الليلة فيجاوزان المشرق والمغرب، ويبثّ جبريل-﵇-الملائكة في هذه الأمة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصلّ وذاكر، ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر، قال جبريل-﵇:يا معشر الملائكة، الرحيل الرحيل. فيقولون: يا جبريل، ما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمّة أحمد ﷺ ؟ فيقول-﵇:إنّ الله- -نظر إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم، وغفر لهم إلا أربعة، قال رسول الله ﷺ : وهؤلاء الأربعة: مدمن خمر، وعاقّ والديه، وقاطع رحم، ومشاحن. قيل: يا رسول الله، وما المشاحن؟ قال ﷺ : المصارم. فإذا كانت ليلة الفطر سمّيت تلك الليلة: الجائزة، فإذا كان غداة الفطر يبعث الله- -الملائكة فيمضون في الأرض فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع خلق الله-تعالى-إلا الجن والأنس، يقولون: يا أمة محمد ﷺ اخرجوا إلى ربّ كريم، يعطي الجزيل ويغفر العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم، يقول الله- -للملائكة:
يا ملائكتي، ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ قال: تقول الملائكة: إلهنا وسيدنا جزاؤه أن يوفّى أجره. قال-جلّ وعلا-:فإني أشهدكم أنّي قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضاي ومغفرتي. ويقول: يا عبادي، سلوني، فو عزّتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئا في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكموه، ولا لدنياكم إلا نظرت لكم، وعزتي لأسترن عليكم عثرتكم ما راقبتموني، وعزتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود، انصرفوا مغفورا لكم، قد أرضيتموني ورضيت عنكم. قال: فتفرح الملائكة وتستبشر بما يعطي الله هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان.
стр. 788
١٥٧٦ - وحدّثني اسماعيل بن محمود، قال: ثنا ابراهيم بن أحمد الخزاعي /قال: ثنا ابراهيم بن هدبة، عن أنس بن مالك-﵁-قال:
قال رسول الله ﷺ : لو أذن الله-تعالى-للسموات والأرض أن تكلما لبشرتا من صام شهر رمضان بالجنة.
ذكر
عبّاد أهل مكة وزهّادهم
١٥٧٧ - حدّثنا عبد الله بن شبيب الربعي، قال: ثنا اسماعيل بن أبي أويس، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني وهب بن كيسان، قال: إنّ أول من صفّ رجليه في الصلاة، عبد الله بن الزبير-﵄-فاقتدى به كثير من القرّاء، وكان مجتهدا.
١٥٧٨ - حدّثنا أبو صالح محمد بن زنبور، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان ابن الزبير-﵄-إذا قام يصلي كأنه عود.
стр. 789
١٥٧٩ - وحدثت أن أبا بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد، نحوه.
١٥٨٠ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: أخبرني شعبة، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان ابن الزبير-﵄ أحسن الناس صلاة كأنه خرقة.
١٥٨١ - حدّثنا أبو صالح محمد بن زنبور. وحدّثنا محمد بن عقبة السدوسي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: سمعت أبا إسحاق السبيعي، يقول: ما رأيت أحدا كان أعظم سجدة بين عينيه من عبد الله بن الزبير ﵄.
١٥٨٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، قال: قال لي طاوس وأنا أطوف معه: والله ما سمعت رجلا أحسن قراءة من طلق بن حبيب، ورفع طاوس يديه إلى السماء، وسئل: أيّ الناس أحسن قراءة؟ قال: من إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله. قال: وكان طلق كذلك.
стр. 790
١٥٨٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، قال: كان طلق بن حبيب إذا قام إلى الصلاة يفتتح البقرة، فلا يركع حتى يبلغ العنكبوت.
١٥٨٤ - حدّثنا الحسن بن عرفة، قال: حدّثني المعتمر بن سليمان، عن [شعيب] (١) بن درهم، عن أبي رجاء العطاردي، قال: كان بين عينيّ ابن عباس-﵄-مثل الشراك البالي من البكاء.
١٥٨٥ - حدّثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا المطّلب بن زياد الثقفي، عن عبد الله بن عيسى، قال: كان في وجه عمر بن الخطاب-﵁[خطان أسودان] (٢) من البكاء.
стр. 791
١٥٨٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: قال له مجاهد-يعني طاوسا-:يا أبا عبد الرحمن، إني رأيتك في الكعبة تصلي ورسول الله ﷺ قائم على بابها، وهو يقول: اكشف قناعك، وبيّن قراءتك، فقال له: اسكت لا يسمع هذا منك أحد. قال: فتخيل إلينا أنه انبسط في حديثه وكان كثيرا ما [يتقنّع] (١).
١٥٨٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، قال:
أخبرني طاوس، ولو رأيت طاوسا لعلمت أنه لا يكذب.
١٥٨٨ - وحدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج عن عطاء، قال: قال ابن عباس-﵄:إني لأحسب طاوسا من أهل الجنة.
١٥٨٩ - وحدّثني محمد بن علي المروزي، قال: ثنا عبد الغفار بن داود
стр. 792
الحرّاني، قال: ثنا ابن لهيعة، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي، قال: كان عبد الله بن الزبير-﵄-جعل الدهر/على ثلاث ليال، ليلة يبيت قائما حتى يصبح، وليلة يبيت راكعا حتى يصبح، وليلة يبيت ساجدا حتى يصبح.
١٥٩٠ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: ثنا المقرئ، قال: ثنا أبو حنيفة-﵁-قال: ما رأيت رجلا أفضل من عطاء.
١٥٩١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن اسماعيل بن أمية، قال: كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم يخيّل إلينا أنه يؤيّد.
١٥٩٢ - حدّثنا أبو بشر-إن شاء الله-قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أقام عطاء بن أبي رباح في المسجد أربعين سنة يصلي بالليل ويطوف.
١٥٩٣ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: سمعت أصحابنا المكيّين يقولون: كان المثنّى بن الصبّاح، ومسلم بن خالد-وهو حدث-يبتدران
стр. 793
المقام بعد صلاة العتمة، فأيهما سبق إليه كان الآخر خلفه، فلا يزالان يصليان إلى قريب من الصبح.
١٥٩٤ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا عبد الله بن ابراهيم، عن أبيه، قال: مرت بابن أبي نجيح ثلاثون سنة لم يستقبل أحدا بكلمة يكرهها، ولم يمت حتى رأى البشرى.
*وكان بمكة هؤلاء الذين ذكرنا أمرهم في العبادة: طلق بن حبيب، وطاوس، وعطاء، وابن أبي نجيح، والمثنّى بن الصبّاح، ومسلم بن خالد، وغيرهم، وابن جريج، وعبد العزيز بن أبي روّاد.
١٥٩٥ - وحدّثنا به أبو يحيى (١)،عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال:
ثنا يوسف بن محمد، عن عبد المجيد بن أبي روّاد، قال: ما رأيت أبي مزح قط إلا مزحتين، فإنه قال لنا يوما: يا بني هل رأيتم جملا على وتد؟ قال:
فسكتنا. فقال: الجمل على الجبل. قال الله-تعالى-: ﴿وَالْجِبالَ أَوْتاداً﴾.قال: وقال لجليس له يقال له أبو رباح: لو تزوجت، لعله أن يولد لك ولد فتسميه عطاء، فيكون ابنك عطاء بن أبي رباح. ثم قال: أستغفر الله. إلى هنا لأبي يحيى.
стр. 794
وأما ابن جريج، فذكروا أنه كان يحيي الليل كلّه صلاة، فزعم بعض المكّيين أن صبيّة قالت لأمها لما مات ابن جريج-وكانت من جيرانه-:أين المشجب الذي كان يكون في هذا السطح؟ -سطح ابن جريج-.فقالت لها: يا بنية، لم يك بمشجب، ولكنه كان ابن جريج يصلي بالليل.
١٥٩٦ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الله بن ابراهيم، قال:
حدّثني أبي، قال: سافر المغيرة بن حكيم إلى مكة أكثر من خمسين سفرا صائما محرما حافيا لا يترك صلاة السحر في السفر، إذا كان السحر نزل فصلى، ويمضي أصحابه فإذا صلى الصبح لحق بهم متى ما لحق. وكان المغيرة يكثر المقام بمكة، وبها مات.
١٥٩٧ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال:
ما رأيت البيت بغير طائف إلا يوم مات المغيرة بن حكيم (١).
قال أبو بشر: وزعموا أنه كان رجلا صالحا (٢).
١٥٩٨ - حدّثني أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: حدّثني محمد بن أبي عمر، قال: حدّثني عمرو بن عمر (٣) الوهطي، قال: أقبلت من الطائف،
стр. 795
وأنا على بغل لي، فلما كنت بمكة حذو المقبرة نعست فرأيت في منامي وأنا أسير كأن في المقبرة فسطاطا مضروبا فيه سدرة، فقلت: لمن هذا الفسطاط والسدرة؟ فقالوا: لمسلم بن خالد، وكأنهم الأموات، فقلت لهم: ولم فضّل عليكم بهذا؟ قالوا: بكثرة الصلاة، قال: قلت: فابن جريج؟ قالوا: هيهات رفع ذاك في علّيّين، وغفر لمن شهد جنازته (١).
*وكان القسّ، وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار من عباد أهل مكة، فسمّي القسّ لعبادته.
وكان محمد بن طارق/الذي ذكر ابن شبرمة في شعره كان يطوف في كل ليلة سبعين أسبوعا، وفي كل يوم سبعين أسبوعا. قال ابن فضيل: فكسّرت ذلك فإذا هي سبعة فراسخ (٢).
١٥٩٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن شبرمة، أنه قال له في كرز الحارثي، ومحمد بن طارق، وكان محمد بن طارق من عباد أهل مكة، فقال ابن شبرمة لهما:
لو شئت كنت ككرز في تعبّده ... أو كابن طارق حول البيت في الحرم
قد حال دون لذيذ العيش خوفهما ... وسارعا في طلاب الفوز والكرم
قال سفيان: فحدثت به ابن المبارك، فقال: حدّثت به شعبة، فقال:
كيف هو؟ أعده عليّ. قال: قلت: أيّ شيء تصنع بهذا؟ إنما هذا شعر! قال: لو كنت في مقبرة بني شكر لأتيتك حتى اسمعه منك.
стр. 796
١٦٠٠ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، قال: سمعت ابن شبرمة، يقول: فذكر نحوه (١).
وأما القسّ (٢)،فله أخبار كثيرة سأذكر بعضها.
١٦٠١ - حدّثنا محمد بن عبيد الأموي-أبو بكر-عن خلاد بن يزيد، قال: سمعت شيوخا من أهل مكة منهم سليم يذكر أن القسّ كان عند أهل مكة من أحسنهم عبادة، وأظهرهم تبتلا، وأنه مرّ يوما بسلاّمة (٣) -جارية كانت لرجل من قريش، وهي التي اشتراها يزيد بن عبد الملك-فسمع غناءها، فوقف يستمع، فرآه مولاها فدنا منه فقال: هل [لك] (٤) ان تدخل فتسمع؟ فتأبّى عليه، فلم يزل به حتى سمح. وقال: أقعدني في موضع لا أراها ولا تراني. فقال: أفعل. فدخل: فتغنت، فأعجبته، فقال مولاها: هل لك أن أحوّلها إليك؟ فتأبّي، ثم سمح، فلم يزل يسمع غناءها حتى شغف بها، وعلم ذلك أهل مكة، فقالت له يوما: أنا والله أحبك. قال: وأنا والله أحبك. قالت: وأحب أن أضع فمي على فمك. قال: وأنا والله. قالت:
وأحب والله أن الصق صدري بصدرك، وبطني ببطنك، قال: وأنا والله.
قالت: فما يمنعك؟ والله إنّ الموضع لخال. قال: اني سمعت الله-
стр. 797
يقول ﴿الْأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ﴾ (١) وأنا أكره أن يكون خلة ما بيني وبينك تؤول بنا إلى عداوة يوم القيامة. قالت: يا هذا أتحسب أنّ ربي وربك لا يقبلنا. ان نحن تبنا إليه؟ قال: بلى، ولكن لا آمن أن أفاجأ، ثم نهض وعيناه تذرفان، فلم يرجع بعد، وعاد إلى ما كان عليه من النسك (٢).
١٦٠٢ - وحدّثني أبو الحسن-أحمد بن عمرو بن جعفر-عن الزبير بن أبي بكر، عن بكّار بن رباح، قال: كان عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار من بني جشم بن معاوية، وكان حليفا لبني جمح، وكانت أصابت جدّة منّة من صفوان بن أمية، وكان ينزل مكة، وكان من عبّاد أهلها، فسمي القسّ من عبادته، فمرّ ذات يوم بسلاّمة، فوقف يسمع غناءها، فرآه مولاها، فدعاه إلى أن يدخل عليها، فذكر نحو الحديث الأول، وزاد فيه: ونظر إليها فأعجبته، فسمع غناها فشغفت به وشغف بها، وكان ظريفا، فقال فيها:
أمّ سلاّم لو وجدت من الوج ... د عشر الّذي بكم أنا لاقي
أمّ سلاّم أنت شغلي وهمّي ... والعزيز المهيمن الخلاّق
/أمّ سلاّم جدّدي لي وصلا ... وارحميني هديت ممّا ألاقي
стр. 798
وزاد فيه: فعلم أهل مكة بذلك فسموها سلامة القس، وزاد فيه:
فقال. وقال أيضا:
إنّ سلاّمة الّتي ... أفقدتني تجلّدي
لو تراها والعود في ... نحرها حين تبتدي
للسّريجيّ والغريض ... وللقرم معبد
خلتهم تحت عودها ... حين تدعوه باليد
١٦٠٣ - وحدّثني أبو محمد عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن اسحاق البلخي، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن أبيه، عن جده، قال: دخل عبد الله بن أبي عمار-وهو يومئذ شيخ أهل الحجاز-على نخّاس في حاجة له. قال: فألفاه يعرض قينة، فعلقها، فاشتهر بذكرها حتى مشى عطاء وطاوس ومجاهد فاقبلوا عليه باللوم والعذل، فأنشأ يقول:
يلومني فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي أطار اللّوم أم وقعا
وترقّى خبره إلى عبد الله (١) بن جعفر بالشام، فلم يكن له همّ غيره، فقدم حاجا، فأرسل إلى مولى الجارية، فاشتراها بأربعين ألفا، ودفعها إلى قيّمة جواريه، وقال لها: زيّنيها وحلّيها. قال: ففعلت، ودخل عليه أصحابه،
стр. 799
فقال: ما لي لا أرى ابن أبي عمار زارنا؟ فأخبروه، فدخل عليه، فلما أراد أن ينهض استجلسه، فقال: ما فعل حب فلانة؟ قال: في اللحم والدم والمخ والعصب والعظام، قال وتعرفها؟ قال: وأعرف غيرها، قال: قد ضممنا واحدة، والله ما رأيتها. قال: فدعا بها فجاءت ترفل في الثياب والحلي، فقال: هي هذه؟ قال: نعم. قال: خذ بيدها، فقد وهبتها لك، أرضيت؟ قال: إي والله وفوق الرضا. قال: لكني والله لا أرضى اعطيكها كيلا تغتم بك وتغتم بها، احمل معها يا غلام مائة ألف درهم.
١٦٠٤ - حدّثنا أحمد بن عمرو بن جعفر، عن مصعب بن عبد الله الزبيري، عن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، عن أبيه، عن جده، نحوا من الحديث الأول، وزاد فيه: فقال ابن جعفر: أتعرف معلمتها؟ قال وكيف لا أعرفها، وبصوت لها بليت؟! قال: وما هو؟ قال: سمعت سلامة تقول بصوت لها لم أسمع أحسن منه، فأحببتها من أجل ذلك الصوت، قال: أتحب أن تسمعه؟ قال: وكيف لي بذلك؟ لعله يسلّي عني بعض ما أجد. فقال عبد الله لعزّة،-وعزة كانت معلمة تعلم الغناء-:أبرزي، فبرزت، وأخذت عودا فضربت به:
بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا
حتى أتمت صوتها، فغشي عليه بعد شهيق شديد، فقال ابن جعفر:
أثمنا فيه، الماء الماء، فنضحوا على وجهه الماء، فأفاق وهو واله العقل حيران كالسكران، فأقبل عليه ابن جعفر، فقال: أبلغ منك هذا حب فلانة؟ قال:
стр. 800
بأبي أنت وأمي، هو ما ترى. قال عبد الله: أتحب أن تسمع هذا الصوت من سلاّمة؟ قال: أخاف إن سمعته منها مت، وها أنا ذا سمعته ممن لا أحبها، فمن أجل حبها كادت نفسي أن تذهب، فكيف منها وأنا لا أقدر على ملكها؟ وعلى الله أتوكل، وأنا أسأل الله الصبر والفرج، إنه على ما يشاء قدير. قال عبد الله: فتعرف سلاّمة/ان رأيتها؟ قال: وأعرف غيرها، قال: فإنّا قد اشتريناها لك، والله ما نظرت إليها، وأمر بها فأخرجت ترفل في الحلي والحلل، فقال: هي هذه بأبي أنت وأمي، والله لقد أحييتني، وفرّجت غمي، وأنمت عيني وأبرأت قرح فؤادي، ورددت إليّ عقلي، وجعلتني أعيش بين قومي وأصحابي كالذي كنت، ودعا له دعاء كثيرا، فقال عبد الله: إني والله لا أرضى أن أعطيكها هكذا، يا غلام، احمل معه مائة ألف درهم لكيلا تهتم بها، وتهتم بك، قال: فراح بها وبالمال قال وقال فيها أيضا:
ما بال قلبك لا يزال تهيجه ... ذكر عواقبه عليك سقام
باتت تعلّلنا وتحسب أنّنا ... في ذاك أيقاظ ونحن نيام
حتّى إذا إنصدع الصّباح لناظر ... فإذا وذلك بيننا أحلام
قد كنت أعذل في الصّبا أهل الصّبا ... عجبا بما تأتي به الأيّام
فاليوم أعذرهم وأعلم أنّما ... سبل الضّلالة والهدى أقسام
إنّ الّتي طرقتك بين ركائب ... تمشي بمزهرها وأنت حرام
لتصيد لبّك أو جزاء مودة ... إنّ الرّفيق له عليك ذمام
ليت المزاهر والمعازف جمّعت ... طرّا وأوقد بينهنّ ضرام
إن تنا دارك لم أراك وإن أمت ... فعليك مني نظرة وسلام
قال: وقال ابن أبي عمار أيضا:
стр. 801
طال ليلي فبتّ ما أطعم النّو ... م فواقا إلاّ أرقت فواقا
إثر حيّ بانوا بسلاّمة القل ... ب يريدون غربة وفراقا
قرّبوا جلّة الجمال مع الصّب ... ح قبيل الصّبح ونوقا عتاقا
فاتّبعت الجمال بالطّرف حتّى ... سحق الطّرف دونهم انسحاقا
قال: وقال ابن أبي عمار، أيضا في سلاّمة (١):
الا قل لهذا القلب هل أنت تصبر ... وهل أنت عن سلاّمة القلب مقصر
يقولون: أقصر عن سليمى وذكرها ... وكيف وفي رأسي خشاش مضيّر (٢)
أرى هجرها والقتل مثلين فاقصروا ... ملامكم فالقتل أعفى وأيسر
وإنّي أرجّيها وقد حال دونها ... من الأرض مجهول المسافة أغبر
إذا جاوزت حوران من رمل عالج (٣) ... وأحرزها شيء مع البعد منشر
هنالك لا دار يواتيك قربها ... ولا وصل إلاّ عبرة وتذكّر
ألا ليت أنّي حيث صارت بها النّوى ... جليس لسلمى كلّما عجّ مزهر
وأنّي إذا ما الموت حلّ بنفسها ... يزال بنفسي قبلها حيث تقبر
يهيج هواها القلب [من] (٤) ... بعد سلوة
إلى أمّ سلاّم الحمام المقرقر
إذا أخذت في الصّوت كاد جليسها ... يطير إليها قلبه حين ينظر
كأنّ حماما راعبيا (٥) ... مؤدّيا
إذا نطقت من صدرها يتقشّر
стр. 802
١٦٠٥ - /وحدّثني أحمد بن عمرو بن جعفر، عن العتبي، نحو حديث الزبير الأول، وزاد فيه: قال: وقدم بعد هذا الكلام محمد بن الوليد بن عتبة ابن أبي سفيان، فقيل له: هل في مكرمة لا يسبق إليها؟ قال: نعم، فأخبر بقصته، فسارع إلى شرائها، فقيل لعبد الرحمن بن أبي عمار، فقال: إنّ اليمين قد سبقت أن لا نجتمع، وقال عبد الرحمن بن أبي عمار في ذلك:
فيا حزنا إذ صار حبّي وحبّها ... سماعا وفيما بيننا لم يكن بذل
ويا عجبا أنّي أكاتم حبّها ... وبي وبها في النّاس قد ضرب الطّبل
ذكر
إعطاء أهل مكة القسم والعطاء وأول من فعله
١٦٠٦ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا نوح بن يزيد المؤدّب، قال:
ثنا ابراهيم بن سعد، عن محمد بن اسحاق، عن عيسى بن معمر، عن عبد الله بن عمرو الفغواء، عن أبيه-﵁-قال: بعثني النبي ﷺ
стр. 803
بمال إلى أبي سفيان ليقسمه بمكة، فقال لي عمرو بن أمية: أصحبك. قال:
فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: أما سمعت قول القائل: أخوك البكري ولا تأمنه؟ قال: فخرجت حتى إذا كنت بالأبواء (١)،قال: إنّ لي حاجة إلى قومي بودان (٢).قلت: نعم، فذهب وذكرت قول النبي ﷺ فشددت على راحلتي حتى إذا كنت بالأصافر (٣) التفتّ، فإذا جماعة مقبلون، فأوضعت بعيري ففتّهم، فلما نزلت لحقني عمرو بن أمية، فقال: إنّما خرج معي قومي. قال: فقدمت مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان.
١٦٠٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا محمد بن محمد ابن عبد الرحمن، عن ابن أبي الرداد المدني، عن عبد الرحمن بن زاده، عن أبيه، عن أبي هريرة-﵁-قال: إنّ رسول الله ﷺ بعث إلى قريش (٤) يقسم عليهم وهم كفار، فخرج به حتى جاءهم به فقسمه عليهم، فرده عليه أشراف قريش، فجاء أبو سفيان في أناس من قريش، فقالوا: أعطنا ما ردّ عليك قومنا، فنحن نقبله منك. فقال: لا حتى استأمر
стр. 804
فيه رسول الله ﷺ فقدم الرجل على رسول الله ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ : هلا أعطيته من قبله منهم.
١٦٠٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وسعد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: إنّ عمر بن الخطاب ﵁-قدم مكة فأعطى الناس عشرة دراهم، عشرة دراهم، فمر به عبد فأعطاه عشرة دراهم، فلما ولى قيل له: يا أمير المؤمنين انه عبد، فقال: دعه.
١٦٠٩ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: وكان عمر بن الخطاب-﵁-إذا قدم مكة فيّض المال فيضا، بدأ بقريش، ثم العرب، ثم الموالي، ثم الفرس، ثم الحبش.
قال ابن جريج في حديثه هذا: وأخبرني أبي أن عمر بن الخطاب-﵁-فرض لجبير بن مطعم-﵁-وأقربائه أربعة آلاف، أربعة آلاف.
١٦١٠ - وحدّثني أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: يقال:
إنّ ابن الزبير-﵁-كسى أصحابه ثيابا، فسأله أبو العباس السائب ابن فروخ أن يكسوه معهم، فأبى فأنشأ يقول:
стр. 805
/كست أسد إخوانها ولو أنّني ... ببلدة إخواني إذا لكسيت
فلم أر قوما مثل قومي تحمّلوا ... إلى الشّام مظلومين منذ بريت
[و] (١) ... أعظم أحلاما وأكثر نائلا
وأعرف بالمسكين حيث يبيت
إذا مات منهم ريّس قام ريّس ... بصير بأمر المسلمين زميت (٢)
قال: ثم قدم الشام على عبد الملك، فلما دخل عليه قال: أنت القائل:
كست أسد إخوانها ولو أنّني ... ببلدة إخواني إذا لكسيت؟
قال: نعم. قال: فقال هاتوا الثياب واطرحوا عليه، فطرح عليه من الثياب وغيرها من الخز حتى صاح: الموت، أخشى أن أموت من الغم، قال، فقال له: لو لم تقل هذا ما زلنا نطرحها عليك.
ذكر
ما يؤمر به أهل مكة من التجريد في الحج
١٦١١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام، وعبد المجيد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: وجه اهلال أهل مكة، أن يهل أحدهم حين توجه دابته نحو منى، وإن كان ماشيا فحين يوجه نحو منى.
١٦١٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج،
стр. 806
عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁:يا أهل مكة، تجردوا وإن لم تهلوا.
١٦١٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطاب-﵁:يا أهل مكة، يقدم الناس عليكم شعثا وأنتم مدّهنون؟ إذا رأيتم الهلال فأهلّوا.
١٦١٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أمر أبو جراب عطاء وهو أمير مكة ان يحرم في الهلال، فكان يلبّي بين أظهرنا وهو حلال، ويعلن بالتلبية، وكان أهل مكة فيما مضى على ذلك وفقهاؤهم يحبّون ان يتجرد الناس في أيام العشر ويتشبهوا بالحاج.
стр. 807
ذكر
ما يؤمر به أهل مكة وينهون عنه
١٦١٥ - حدّثنا ابراهيم بن يوسف المقدسي، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا خالد بن يزيد بن صبيح المري، عن طلحة بن عمرو المكي، عن عطاء، عن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : يا معشر قريش، يا معشر أهل مكة، إنكم بحذاء وسط السماء، وأقل الأرض ثيابا، فلا تتخذوا المواشي.
١٦١٦ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن ابن عباس-﵄-أنّه كان يقول: لا أرى لأهل مكة أن يحرموا بالحج حتى يخرجوا، ولا يطوفوا بالصفا والمروة حتى يرجعوا.
١٦١٧ - حدّثنا محمد بن علي بن شقيق، قال: سمعت أبي، يقول: أنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس
стр. 808
-﵄-بنحوه، وزاد فيه، قال: وكان عطاء يقول: لغير أهل مكة إذا قدموا طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم خرجوا بعد ذلك.
/ ذكر
وداع أهل مكة إذا أرادوا مخارجهم
١٦١٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، ثنا سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء في أهل مكة: إذا خرجوا إلى بواديهم يودّعون.
١٦١٩ - حدّثنا أبو بشر، ومحمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن عمر بن قيس، قال: إنّ عمر بن عبد العزيز-﵁ ودّع البيت ثم قرأ كتابا على الناس، فأعاد الوداع.
١٦٢٠ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، قال: زعم البصريون أن أيوب كان يودّع، ثم يأتي مجلس عمرو، فيجلس عنده طويلا.
стр. 809
ذكر
القصص بمكة، وهو ذكر الله والدعاء
في المسجد الحرام خلف المقام
قال: وكان القاص يقوم في المسجد الحرام بعد صلاة الصبح، فيذكر الله -تعالى-ويدعو ويؤمن الناس، وذلك خلف المقام بعد تسليم الإمام، وكان عبيد بن عمير بن قتادة الليثي أول من فعله ثم هلم جرّا (١).
١٦٢١ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: رأيت ابن عمر-﵄-عند عبيد بن عمير، وعبيد يقصّ، فرأيت عينيّ ابن عمر-﵄-تهرقان دمعا، وزاد غيره: وهو يقول: لله درك يا ابن قتادة، ماذا تجيء به، أو نحوه.
وقال ابن أبي عمر: وكان عبد الرحمن بن القاسم القاصّ يقصّ بمكة.
١٦٢٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن
стр. 810
دينار، عن عطاء، قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة-﵂-فقالت: لا هجرة بعد الفتح. وقالت لعبيد: أقصص يوما ودع يوما لا تملّ الناس.
١٦٢٣ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت عبيد بن عمير يقصّ في المسجد الحرام.
١٦٢٤ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، قال: رأيت عبد الله بن كثير الداري يقص على الجماعة بمكة (١).
وقال ابن أبي عمر: هو الذي كان عليه العمل ببلدنا، فكان القصص على ذلك بمكة زمانا طويلا، ثم عاودوه منذ قريب، ثم تركوه بعد ذلك.
ذكر
فقهاء أهل مكة وما يفخر به أهل مكة على الناس
١٦٢٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن داود-يعني:
ابن سابور-عن مجاهد، قال: نفخر على الناس بأربعة: فقيهنا ابن عباس