← Книги сунны

Книги сунны · id 27

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (1 827 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

١٤٨٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابراهيم بن ميسرة، أنه سمع طاوسا يقول: سمعت ابن عباس-﵄-يقول استشارني حسين بن علي-﵄-في الخروج إلى العراق، فقلت له: لولا أن يزري ذلك بي وبك لنشبت بيدي في رأسك. قال: فكان الذي ردّ عليّ بأن قال: لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحبّ إليّ من أن يستحلّ بي مكة. قال ابن عباس-﵄:فذاك الذي سلّى بنفسي عنه. ثم حلف طاوس: ما رأيت أحدا أشد تعظيما للمحارم من ابن عباس-﵄-ولو أشاء أن أبكي لبكيت. ١٤٨٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس-﵄-قال: إذا دخل القاتل الحرم لم يؤو ولم [يبايع] (١) ولم يجالس ولم يسق حتى يخرج. ١٤٨٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: قال

стр. 737

معمر: وبلغني عن عمر بن الخطاب-﵁-أنه قال لقريش: إنه كان ولاة هذا البيت قبلكم طسم، فتهاونوا به ولم يعظّموا حرمته، فأهلكهم الله-تعالى-،ثم وليته بعدهم جرهم، فتهاونوا به ولم يعظّموا حرمته، فاهلكهم الله- -فلا تهاونوا به، وعظّموا حرمته. قال أبو عبد الله: وهذا اختصر من حديث كثير بن أبي كثير وأيوب. ١٤٩٠ - حدّثني أبو عبد الله محمد بن أبي مقاتل، عن المختار بن حسان، قال: ثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، قال: كان عبد الله بن عمرو-﵁-يقول: اتقوا الذنوب في الحرم فإنها تضاعف تضعيف الحسنات. ١٤٩١ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن رجل، عن طلق، قال: قال عمر-﵁:إنّ هذا البيت كان وليه ناس قبلكم فعصوا ربّهم واستحلّوا حرمته فأهلكهم، ثم وليه آخرون فعصوا ربهم واستحلوا حرمته فلأصيب عشر ذنوب/بركبة أحبّ إليّ من أن أصيب بها ذنبا واحدا. ١٤٩٢ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا محمد بن عبيد، قال: ثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁:يا أهل مكة، الله الله في حرم الله، ثم ذكر نحو بقية حديث سفيان.

стр. 738

١٤٩٣ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ومحمد ابن معاوية، قال: أنا الليث بن سعد، قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي-والحديث للمقري-أنه، قال لعمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة: أتأذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله ﷺ الغد من يوم النحر، سمعته أذناي، ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به: حمد الله-تعالى-وأثنى عليه، ثم قال: إنّ مكّة حرّمها الله-تعالى-ولم يحرمها الناس، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرا، فإن أحد ارتخص بقتال رسول الله ﷺ فيها، فقولوا: إنّ الله- -قد أذن لرسوله ﷺ ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلّغ الشاهد الغائب. فقيل لأبي شريح: فما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إنّ الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم، ولا فارّا بجريرة. ١٤٩٤ - حدّثنا حسين بن حسن المروزي، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا حاتم بن أبي مغيرة، عن ابن أبي مليكة، قال: قال ابن الزبير ﵄:إن هذا البيت كان يحّجه من بني اسرائيل سبعمائة ألف يضعون نعالهم بالتنعيم، ثم يدخلون حفاة تعظيما له.

стр. 739

١٤٩٥ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذكوان، قال: أخبرني مروان الأصفر، قال: رأيت طاوسا يأتي المسجد، فإذا بلغ الباب نزع نعليه، وأخرج نعلا له أخرى، فلبسها ودخل. ١٤٩٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: زلزلت مكة، فقال عمر-﵁:انظروا ماذا تعملون؟ فإنها مكة، لئن أعمل عشر خطايا بركبة أحب إليّ من أن أعمل بمكة خطيئة واحدة. ١٤٩٧ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا شريك، عن ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، نحوه. ١٤٩٨ - وحدّثنا محمد بن اسحاق السجستاني، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: سمعت الأوزاعي يذكر عن يحيى-يعني: ابن أبي كثير-عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو-﵄-قال: سمعت النبي ﷺ يقول: يلحد بمكة رجل من قريش، يقال له: عبد الله، عليه نصف عذاب العالم. قال: فتحوّل منها إلى الطائف، وقال: لا أكونه.

стр. 740

١٤٩٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عمرو بن عثمان، قال: ثنا زهير: قال ليث عن عبد الرحمن بن سابط،قال: قال عبد الله بن عمرو: يا أهل مكة انظروا ما تعملون فيها، فانها ستخبر عنكم يوم القيامة بما تعملون فيها. ١٥٠٠ - حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابراهيم بن حمزة، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ابن جريج، عن ابن أبي عتيق، قال: إنّ البيت يبعث يوم القيامة شهيدا بما يعمل حوله. ١٥٠١ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا مؤمّل/بن اسماعيل، عن سفيان، قال: حدّثني شيخ من قريش يقال له: الوليد بن المغيرة، قال: قال لي سعيد بن المسيّب: عليك بالعزلة، فإنها عبادة، وعليك بالحرم، فإن كانت حسنة كانت في الحرم، وان كانت سيئة كانت في الحل، فإنه بلغني أن أهل مكة، أو قال: ساكن مكة لن يهلكوا حتى يكون الحرم عندهم بمنزلة الحلّ.

стр. 741

١٥٠٢ - حدّثنا حسين بن حسن، ومحمد بن أبي عمر، وعبد الجبار، قالوا: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت عبد الله بن عمرو ﵄-وله مسجد في الحرم، ومنزل في الحلّ. قال: حسين في حديثه: وقال مرّة أخرى: فسطاط في الحرم. ١٥٠٣ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن أحمد بن سليمان، عن علي بن عابس، عن منصور، عن مجاهد، قال: وضع الحرم قبل الأرض بألفي سنة، ومنه دحيت الأرض. ١٥٠٤ - حدّثني أبو العباس، قال: ثنا محمد بن يحيى، عن [إبن] (١) إدريس ابن بنت وهب بن منبّه، عن أبيه، عن وهب بن منبّه، عن ابن عباس-﵄-قال: إنّ حرمة البيت لإلى العرش في السموات وإلى الأرض السفلى. ١٥٠٥ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد الله بن جعفر، عن عيسى ابن يونس، عن الأعمش، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو-رضي الله

стр. 742

عنهما-قال: الحرم محرّم بمقداره من السموات والأرض، وبيت المقدس مقدّس بمقداره من السموات والأرض. ١٥٠٦ - حدّثنا أبو صالح المكي، أنه سمع فضيل بن عياض يقول: والله لو أصبحنا وقد رفعت الكعبة من بين أظهرنا ما عجبت، ولعلمنا أنه قد استوجبنا ذلك. ١٥٠٧ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا موسى بن اسماعيل، قال: أنا حماد-يعني: ابن سلمة-عن عطاء بن السائب، عن عامر ﵁-قال: إنّ رجلا أخذ بيد امرأة في الجاهلية في الطواف، فلزمت يده يدها، فلقيه شيخ من قريش، فقال: ما شأنكما؟ فأخبراه الخبر، فقال: ارجعا إلى المكان الذي أصابكما فيه هذا فادعوا الله فيه، فدعوا ففرجت أيديهما. ١٥٠٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قال: أنا سفيان، عن مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن ابن سابط -يزيد أحدهما على صاحبه-قال: برق ساعد [امرأة لرجل] (١) في الطواف فلمسها فالتزقت يده بيدها. قال عبد الجبار: فقال له رجل: اذهب إلى المكان الذي صنعت فيه

стр. 743

هذا. وقال ابن أبي عمر في حديثه: ففطن له رجل، فقال له: عاهد ربّ هذا البيت ان لا تعود. قال: ففعل، فانطلقت يده. ١٥٠٩ - حدّثني أحمد بن صالح، أبو جعفر، وعبد الله بن شبيب الربعي، قالا: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: إنّ قوما انتهوا إلى ذي طوى، فنزلوا بها، فإذا ظبي قد دنا منهم، فأخذ رجل بقائمة من قوائمه، فقال له أصحابه: ويلك أرسله، فجعل يضحك، ويأبى أن يرسله، فبعر الظبي وبال، ثم أرسله، فناموا في القائلة، فانتبه بعضهم، فإذا بحية متطوقة على بطن الرجل الذي أخذ الظبي، فقال له أصحابه: ويحك لا تحرّك، وانظر ما على بطنك! قال: ولم تزل منه الحية حتى كان منه من الحدث مثل ما كان من الظبي. ١٥١٠ - حدّثني ابراهيم بن يعقوب بن أبي عبادة، قال: ثنا ابراهيم بن محمد، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن المغيرة بن زياد، عن عطاء، قال: يقال: إنّ العرش بحيال الحرم. ١٥١١ - حدّثني أبو زرعة، قال: سمعت محمد بن أبي عمر، قال: سمعت أبي، يقول: وقع بين رجل وبين ختنه كلام/فقال الفتى لختنه فيما قال له: انت الذي بعثت لي بنتك ولم تكن عذراء، فقام غلام من الحلقة فمضى إلى

стр. 744

مرته فأخبرها بقوله، فقامت الجارية، فانتقبت، ثم جاءت حتى وقفت عليهم، وهم يتخاصمون في حلقتهم، فاسفرت عن وجهها، ثم نظرت إلى زوجها، وقالت: يا فلان ابن فلان أتعرفني؟ قال: نعم انت مرتي فلانة. قالت له: انت القائل لأبي اني جئتك غير عذراء، الّلهم إن كان كاذبا فسلط عليه برصا نقيا. قال فتسلخ الرجل من جلده مكانه. ذكر أنصاب الحرم كيف نصبها ابراهيم-﵇ والنبي ﷺ من بعد ابراهيم وتحديدها وما يؤمر به من تعاهدها واصلاحها والقيام عليها ١٥١٢ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس-﵄-قال: إن ابراهيم-﵊ نصب أنصاب الحرم، يريه جبريل-﵇-ثم جدّدها اسماعيل، ثم جدّدها قصي، ثم جددها رسول الله ﷺ . قال الزهري: وقال عبيد الله بن عبد الله: فلما كان عمر بن الخطاب ﵁-بعث أربعة من قريش فجدّدوها، منهم مخرمة بن نوفل،

стр. 745

وسعيد بن يربوع، وحويطب بن عبد العزى، وأزهر بن عبد عوف. ١٥١٣ - وسمعت الزبير بن أبي بكر، يقول: صبيحة بن الحارث بن جبيلة ابن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، هو أحد القرشيين الذين بعثهم عمر بن الخطاب-﵁-يجدّدون أنصاب الحرم. ١٥١٤ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا [غوث] (١) بن جابر بن غيلان بن منبّه الصنعاني، قال: ثنا عبد الله بن صفوان، عن إدريس بن بنت وهب، قال: حدّثني وهب بن منبه عن طاوس، عن ابن عباس ﵄:قال: إنّ النبي ﷺ قال: وضع الله-﵎ لآدم صفّا من الملائكة على أطراف الحرم يحرسونه من سكان الأرض، وسكانها يومئذ الجنّ، فالملائكة يذودونهم عنه لا [يجيز] (٢) منهم شيء، وهم وقوف على أطراف الحرم حيث أعلامه اليوم، محدقون به من كل جانب، ولذلك سمّي الحرم، لأنهم كانوا يحوزون فيما بينهم وبينه. ١٥١٥ - حدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا محمد بن عمر الواقدي، عن خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه،

стр. 746

قال: لمّا ولي عثمان-﵁-بعث على الحج عبد الرحمن بن عوف ﵁-وأمره أن يجدّد أنصاب الحرم، فبعث عبد الرحمن بن عوف-﵁-حويطب بن عبد العزى، وعبد الرحمن بن أزهر، ونفرا من قريش، فكانوا يجددون أنصاب الحرم في كل سنة. فلما ولي معاوية ﵁-كتب إلى والي مكة فأمره بتجديد أنصاب الحرم. ١٥١٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن [و] (١) محمد بن أبي عمر، قالا: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن محمد بن الأسود بن خلف، انه أخبره: أنّ ابراهيم-﵊/هو أول من نصب الأنصاب للحرم، أشار له جبريل-﵇-إلى مواضعها. قال: وأخبرني أيضا أنّ النبي ﷺ أمر يوم الفتح تميم ابن أسد جد [عبد الرحمن] (٢) بن المطلب بن تميم فجددها. ١٥١٧ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: بلغني في الحديث المأثور عن وهب بن منبه، أن آدم ﵊-اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من عظم المصيبة، فعزّاه

стр. 747

الله-تعالى-بخيمة من خيام الجنة، وحرس له تلك الخيمة بالملائكة، فكان موقفهم عند أنصاب الحرم صفّا واحدا مستديرون بالحرم كله، والحرم كله من دونهم، ولا يجاوزه جن ولا شيطان. ١٥١٨ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن أحمد بن سليمان، عن مبارك، عن حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عمرو ﵄-قال: إذا بلغ الحاج أنصاب الحرم، تلقتهم الملائكة على جنبتي الحرم، فأشاروا بالسلام على الجمالة، وصافحوا البغالة، واعتنقوا الرجالة اعتناقا. ١٥١٩ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: يقال: إنّ عدنان بن أدد خاف أن يدرس الحرم، فوضع أنصابه، فكان أول من وضعها، وأول من كسا الكعبة، أو كسيت في زمانه. ١٥٢٠ - حدّثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن نوف [أبي] (١) عمرو البكالي، عن عبد الله

стр. 748

ابن عمرو بن العاص-﵄-قال: إنّ الحرم يحرم إلى السماء السابعة. ١٥٢١ - حدّثنا يحيى بن جعفر، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا طلحة ابن عمرو، عن عطاء عن ابن عباس-﵁-قال: الحرم كله مقام ابراهيم-﵇. ذكر الاستناد بالكعبة في الجاهلية والإسلام ١٥٢٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور ابن المعتمر، عن مجاهد [عن أبي معمر] (١) عن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: اجتمع عنده ثلاثة نفر قريشيان-هكذا قال ابن أبي عمر: قريشيان-وثقفي أو ثقفيان وقريشي-قليل فقه قلوبهم، كثير شحم بطونهم، فقال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول؟ وقال الآخران إن كان يسمع إذا

стр. 749

جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا. قال فأنزل الله- : ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ..... ﴾. الآية (١). ١٥٢٣ - حدّثنا سعدان بن نصر، قال: ثنا حماد بن عمرو النصيبي، قال: ثنا العطّاف بن الحسن، عن الهيكل بن جابر، قال: بينما رسول الله ﷺ يطوف بالبيت إذ جاء رجل فتعلق بأستار الكعبة، وهو يقول: بحرمة هذا البيت لما غفرت لي. فقال النبي ﷺ : ألا قلت بحرمتي ألا غفرت لي؟ والذي أكرمني بالهدى ودين الحق، لحرمة المؤمن أعظم من حرمة هذا البيت. قال: يا رسول الله: إنّ ذنبي عظيم. قال ﷺ : ويحك ذنبك أعظم أم الأرض؟ قال: بل ذنبي يا رسول الله. قال ﷺ : ويحك ذنبك أعظم أم السماء؟ فقال: بل ذنبي يا رسول الله. قال ﷺ : ويحك ذنبك أعظم أم العرش؟ قال: بل ذنبي يا رسول الله. قال: ﷺ : ويحك ذنبك أعظم أم الله؟ قال: بل الله يا رسول الله، فإن الله عظيم يغفر الذنب العظيم/قال: يا رسول الله، إنّ لي مالا كثيرا، وإن السائل يأتيني يسألني، فكأنما يشعلني بشعلة من نار، قال ﷺ : ويحك تنحّ عني لا تحرقني بنارك، فو الذي أكرمني بالحق ودين الهدى، لو صمت وصلّيت بين الركن والمقام ألفا وألف عام، وبكيت حتى تجري من دموعك الأنهار، وسقيت به الأشجار، ثم مت وأنت لئيم لأكبك الله-تعالى-في النار على وجهك، ويحك أما علمت أن السّرو من الإيمان،

стр. 750

والإيمان في الجنان. ويحك إنّ البخل كفر، والكفر في النار، ويحك أما علمت ان الله-﵎-يقول ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (١) ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢). ١٥٢٤ - حدّثنا محمد بن اسماعيل، قال: ثنا أبو غسان مالك بن اسماعيل النّهدي، قال: ثنا صالح بن أبي الأسود، عن محفوظ بن عبد الله-شيخ من حضرموت-عن محمد بن يحيى، قال: بينما علي بن أبي طالب-﵁-يطوف بالكعبة، إذا رجل متعلق بالأستار، وهو يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا يغلطه السائلون، يا من لا يتبرّم بإلحاح الملحّين، اذقني برد عفوك، وحلاوة رحمتك. فقال له علي-﵁:يا عبد الله، أعد دعاءك هذا. قال: أو قد سمعته؟ قال: نعم. قال: فادع به في كل صلاة، فو الذي نفسي بيده، لو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء وقطرها، وحصباء الأرض وترابها، لغفر الله لك أسرع من طرفة عين. ١٥٢٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن يوسف الشامي، قال: ثنا اسرائيل، عن أبي عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄-قال: إنّ النبي ﷺ نهى المحرم ان يدخل رأسه بين الستور والكعبة. وقال الأخطل التغلبي يذكر أستار البيت (٣):

стр. 751

وقد حلفت يمينا غير كاذبة ... بالله ربّ ستور البيت ذي الحجب وكلّ موف بنذر كان يحمله ... مضرّج بدماء البدن مختضب وقال الأخطل أيضا في مثل ذلك (١): ولقد حلفت بربّ موسى جاهدا ... والبيت ذي الحرمات والأستار وبكلّ مبتهل عليه مسوحه ... دون السّماء مسبّح جآّر وقال الأخطل أيضا في الأستار يذكرها (٢): إنّي حلفت بربّ الرّاقصات وما ... أضّحى بمكّة من حجب وأستار وما بزمزم من شمط محلّقة ... وما بيثرب من عون وأبكار لألجأتني قريش خائفا وجلا ... ونوّلتني قريش بعد إقتار ذكر أسماء (٣) مكة وبركتها وصفتها وقال لي رجل من أهل مكة، وأعطاني كتابا عن أشياخه، فإذا فيه أسماء مكة، فيما زعم المكيّون-والله أعلم-قالوا: هي مكة، وبكة، وبرّة،

стр. 752

[وبساسة] (١) وأم القرى، والحرم، والمسجد الحرام/،والبلد الأمين. ١٥٢٦ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله-تعالى-: ﴿وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ (٢) قال: مكة. وقالوا: ومن أسمائها (صلاح) (٣).قال القائل في ذلك: نور تلألأ لأوسط صلاح وقال بعض المكّيين: من اسمائها [كوثى] (٤)،واحتجّ بقول القائل: سألت عمرا فقلت له: ... متى لقيت يحيى وعيسى؟ فقال: أمّا يحيى فرأيته بالفخّ ... يحلق رأسه موسى بموسى وأمّا عيسى فلقيته داخلا ... بقرية يقال لها: كوثى ١٥٢٧ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن [إبن] (٥) إسحاق، قال: وعمرت قريش بمكة هم ساكنوها ومنازلها لهم صالحا ذات بينهم، ما شاء الله ان يعمروها، وكانت مكة تسمى في الجاهلية: البسّاسة، لأنها كانت تبسّ من بغى فيها حتى تخرجه منها.

стр. 753

ويقال: إنما سميت بكّة لأنها كانت تبكّ أعناق الجبابرة. وكان فيما يزعمون: لا يدخلها ملك فيحدث فيها حدثا إلا أصبح وعنقه مكسورة، ولا يحدث محدث إلا بسّته من الحرم حتى تخرجه إلى الحل. وقال شاعر بني تميم في البكّ بمكة: يا مكّة الفاجر مكّي مكّا ... ولا تمكّي مذحجا وعكّا (١) وقال آخر في مكة: أبصروا ثمّ كثيرا مولما ... وأيّاما في شعوب الحاطمة دمع العين عليه هاطل ... لرجوع الداء فيه الآكلة ذكر المقام بمكة والجوار بها ومن أقام بها من الخلفاء، والترغيب في ذلك ١٥٢٨ - حدّثنا محمد بن ادريس بن عمر، قال: ثنا عمر بن سهل المازني، قال: ثنا محمد بن عبد الله [عن] (٢) زيد العمّى، عن أنس بن مالك-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : إذا مضى من هجرتي إلى المدينة [خمسون] (٣) ومائة سنة، فعليكم (٤) والجوار والرباط.قالوا: يا رسول

стр. 754

الله، وإنّ بالحرم لرباط؟ قال ﷺ : نعم، أفضل الرباط،إنّ الكعبة لا تأمن أن يأتيها عدوها ليلا أو نهارا، إذ (١) من أرجائها الرباط يومئذ أفضل رباط تحت ظل السماء لمشرّق أو مغرّب. ١٥٢٩ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن أنس بن مالك-﵁-عن النبي ﷺ بنحوه، وزاد فيه: فعليكم بالجوار عند بيت الله الحرام. ١٥٣٠ - حدّثني أحمد بن محمد النوفلي قال: ثنا عثمان قال: ثنا ابن فضيل قال: سمعت ابن شبرمة يقول: [ف] (٢) ... يوشك أن يحول الموت بيني وبين جوار بيتك والطّواف فكم من سائل لك ربّ رغبا ... ورهبا بين منتعل وحافي أتاك الرّاغبون إليك شعثا ... يسوقون المقلّدة الصّوافي ١٥٣١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن فطر بن

стр. 755

خليفة، عن أبي الطفيل، انه قال لمحمد بن علي: إنّ مكة/قد اشتدت حالها وتعذر عيشها، وقد أردت الانتقال منها، فقال محمد بن علي: لا تخرج منها يا أبا الطفيل، وان أكلت بها العظاه. ١٥٣٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا معمر بن قيس السلمي. ١٥٣٣ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا معمر أبو سعيد [قال] (١):قال: سألت عطاء بن أبي رباح، قلت: إني دخلت مكة-قال خالد: معتمرا-في رجب، وأنا بمكة، فحضرني رمضان، وأردت الخروج إلى المدينة، فأقدم معتمرا في رمضان؟ [قال] (١):طف بهذا البيت، فهو أحب إليّ من هذه العمرة. ١٥٣٤ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا خلاد بن يحيى، عن سفيان الثوري، عن أسلم [المنقري] (٢)،عن عطاء، بنحوه.

стр. 756

١٥٣٥ - وحدّثني محمد بن سليمان أبو جعفر، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، قال: عمرة بعد الحج كطواف بالبيت. ١٥٣٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدّثنا بشر بن السريّ، عن ابراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، قال: قلت لأبي: ألا تذهب بنا نعتمر؟ فقال: غير الذي نصنع كل يوم؟ -يعني: الطواف بالبيت-. ١٥٣٧ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا أبو أسامة، قال: حدّثني الزبرقان-أبو بكر السراج-،قال: أتيت سعيد بن جبير، فسلمت عليه، وأخبرته أني أريد إتيان المدينة. فقال سعيد-رحمة الله عليه-:لطواف أطوفه، وصلاة ركعتين، أحبّ إليّ من إتيان المدينة ثماني مرات. ١٥٣٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا حمّاد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، قال: لأن أطوف بالبيت سبعا أحب إليّ من أن أذهب إلى التّنعيم فاعتمر منه.

стр. 757

١٥٣٩ - حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابراهيم بن حمزة، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن مجمّع، عن عمرو بن دينار، قال: إنّ ابن عمر-﵄-كان لا يرى على أهل مكة عمرة، ويقول: هم في عمرة كل يوم. ١٥٤٠ - حدّثني سلامة بن يزيد الكلالي، عن خلف بن تميم، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم [غرباء، أصحاب بتوت وعباء] (١). ١٥٤١ - حدّثني محمد بن أبي مقاتل البلخي، قال: ثنا أبو عمار، قال: ثنا عبد الرحمن بن زيد العمّي، عن أبيه، عن وهب بن منبّه، عن معاذ بن جبل-﵁-عن النبي ﷺ قال: من أعد قوسا في الحرم ليقاتل به عدو الكعبة كتب له كل يوم ألف ألف حسنة، حتى يحضر العدو.

стр. 758

١٥٤٢ - وحدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال: جاورت مع جابر بن عبد الله-﵄-بمكة في بني فهر ستة أشهر. ١٥٤٣ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا الوليد بن جميع، عن أبي الطّفيل، قال: قال لي محمد بن علي بن الحنفية-﵄:يا أبا الطفيل، إلزم هذا الحرم، وكن حمامة من حمامه، فإنّ أمرنا إذا جاء ليس به خفاء كما ليس بهذه الشمس خفاء إذا طلعت، ما يدريك، إذا قال الناس إنه يجيء من المشرق أن يجيء الله- -به من المغرب، وما يدريك إذا قال الناس: إنه يجيء من قبل المشرق ان يجيء /الله-تعالى-به من قبل المشرق، وما يدريك لعلها ستهدى إليك كما تهدى العروس. ١٥٤٤ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم مبشر-﵂-أنها قالت: يا رسول الله، أي الناس خير منزلة؟ قال ﷺ : رجل على متن فرسه، يخيف العدوّ ويخيفونه، أو رجل يقيم الصلاة ويؤدي حق الله-تعالى-في ماله، وأشار بيده قبل الحجاز.

стр. 759

١٥٤٥ - وحدّثني عبد الله بن منصور-ونسخت من كتابه هذا الحديث- قال: أخذت نسخة هذا الكلام من كتاب رجل قال: هذا كتاب الحسن بن أبي الحسن البصري-رحمه الله تعالى-في فضل مكة، إلى رجل من أهل الزهادة، يقال له: عبد الله بن (١) آدم. وكان مجاورا بمكة، وكان موسرا، ولم يكن له عمل بمكة إلاّ العبادة، وانه أراد الخروج منها، فبلغ ذلك الحسن، فكتب إليه يرغبه في المقام بمكة، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، حفظك الله يا أخي بحفظ الإيمان، ووقاك المكروه، ووفقك للخيرات، وأتم عليك النعمة، وجمعنا وإياك في جوار الرحمن، ومنازل الرضوان، أما بعد: فإني كتبت إليك، وأنا ومن قبلي من الأقارب والأخوان على أفضل الأحوال، وربّنا محمود لا شريك له، وصلى الله على محمد النبي وعلى آله الطيبين، وسلّم تسليما، قد انتهى إليّ إنك قد أزمعت الشخوص من حرم الله-تعالى-،والتحوّل منه إلى اليمن في سبب رجل من أهلها، وإني والله كرهت ذلك، وغمّني، واستوحشت لذلك وحشة شديدة، وتعجبت منك إذ أطعت في ذلك الشيطان، فإياك يا أخي ثم إياك أن تبرح منها، فإنّ المقام بها سعادة، والخروج منها شقاوة، فنسأل الله-تعالى-أن يوفقنا وإياك للخيرات فإنه المنان، ولا قوة إلاّ بالله، ثم إياك يا أخي والظعن منها، فإنك في خير أرض الله، وأحبّ أرض الله إلى الله، وأفضلها وأعظمها حرمة، وان

стр. 760

الله- -فضّل مكة على جميع البلدان، وانزل ذكرها في الكتاب العزيز، فكان فيما أنزل على محمد ﷺ من ذكرها قوله-تعالى-في كتابه: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ﴾ (١)،وقال الله : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ، فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً، وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ (٢) وقال-جلّ وعلا- ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ سَواءً﴾ (٣) وقال ابراهيم-﵇ ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ﴾ (٤) وقال-﵇: ﴿رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ (٥) وقال-﵊ ﴿رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ (٦)،وقال ﵎ ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (٧)،وقال-جلّ وعلا-: ﴿فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ /عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ﴾ (٨)،وقال- : ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٩)،وقال -تعالى-: ﴿أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ [وَالْعاكِفِينَ] ١٠ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (١١)،وقال-﵎: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (١٢).قال- : ﴿وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ﴾

стр. 761

﴿الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً، وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ، وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ﴾ (١) وقال- : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢)،وقال- : ﴿إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها﴾ (٣)،وقال: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ (٤)،وقال: ﴿يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنّا﴾ (٥)، وقال: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ﴾ (٦)،وقال: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها﴾ (٧)،وقال: ﴿إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾ (٨)،وقال: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ (٩).هؤلاء الآيات أنزلها الله-تعالى-في مكة خاصة، لأنه لم ينزل في بلد سواها، ثم جاء عن رسول الله ﷺ حين أخرجوه من مكة أنه وقف على الحزورة، فقال: إنّي لأعلم أنّك خير أرض الله، ولولا أنّ أهلك أخرجوني منك ما خرجت (١٠). ويقال: خير بلدة على وجه الأرض وأحبها إلى الله-تعالى-يعني: مكة. وروي أنّ الأرض دحيت منها. وأنّه أول من طاف بالبيت الملائكة قبل

стр. 762

آدم-﵈-بألفي عام. وانه لم يكن يهرب نبي من قومه، إلا هرب إلى الكعبة، فعبد الله-تعالى-فيها حتى يموت. وسمعنا أنّ حول الكعبة قبور ثلاثمائة نبي، وأن قبر نوح، وهود، وشعيب، وصالح-﵈-فيما بين الملتزم والمقام. وان ما بين الركن الأسود إلى الركن اليماني قبور سبعين نبيا. ثم ما أعلم من بلدة ضرب إليها جميع الأنبياء والمرسلين خاصة ما ضرب إلى مكة، وما أعلم اليوم على وجه الأرض بلدة ترفع فيها الحسنات وأنواع البر لكل واحدة مائة ألف ما يرفع منها، ثم ما أعلم بلدة يجد فيها من الأعوان على الخير بالليل والنهار ما يجد فيها، ولنومك فيها بالليل، وإفطارك بالنهار يوما واحدا في حرم الله-تعالى-أرجى وأفضل عندي من صيام الدهر وقيامه في غيرها. ثم ما أعلم يحشر من بلدة من الأنبياء والأبرار والفقهاء والزهاد والعبّاد والصالحين من الرجال والنساء ما يحشر منها. ويقال: إنهم يحشرون يوم القيامة وهم آمنون، ثم ما أعلم أنه ينزل في بلدة من الدنيا كل يوم رائحة من الجنة وروحها ما ينزل بمكة. ويقال: إنّ بابا من أبواب الجنة مفتوح في المسجد الحرام لا يغلق إلى يوم القيامة. ثم ما أعلم ينزل ببلدة في كل يوم عشرون ومائة رحمة من رحمة رب العالمين إلا بمكة. ويقال: ذلك كلّه للطائفين. يقال إنّ الله- /يستجيب الدعاء في خمسة عشر موضعا، أولها: عند الملتزم الدعاء فيه مستجاب، وعند الركن اليماني مستجاب، وتحت الميزاب مستجاب، وحول البيت في الطواف، وخلف المقام، وعلى الصفا، وعند المسعى، وعلى المروة، وبمنى، وبعرفات، وفي الموقف، وبجمع، وعند الجمار، يستجاب ذلك كله، فذلك خمسة عشر موضعا، فاغتنم يا أخي هذه المواضع التي ترجى فيها المغفرة، واجتهد فيهن الدعاء، فإنك إن خرجت منها، ذهبت عنك بهذه المواضع كلّها، فاعمل على ذلك.

стр. 763

وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: من مات في حج أو عمرة لم يعرض، ولم يحاسب، وقيل: أدخل الجنة (١).وقال في دخول الكعبة: من دخلها دخل في رحمة الله- -وفي أمن الله، وفي حرم الله، ومن خرج منها خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (٢).وإنّ الطواف بالبيت صلاة فأقلوا فيه الكلام (٣). قال: وجاء عثمان بن عفّان-﵁-ذات يوم، فقال: ألا تسألوني من أين جئت؟ ما زلت قائما على باب الجنة-يعني: تحت الميزاب-. وقال رسول الله ﷺ : من طاف بالبيت [خمسين] (٤) أسبوعا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. ثم ما أعلم من بلدة على وجه الأرض يكتب لمن يصلى فيها ركعة واحدة مائة ألف صلاة ما يكتب بمكة. وما أعلم من بلدة على وجه الأرض يكتب لمن صام رمضان بمائة ألف شهر رمضان ما يكتب فيها-يعني: بمكة-ثم ما أعلم بلدة على وجه الأرض أنه يكتب لمن يتصدق فيها بدرهم واحد مائة ألف ما يكتب بمكة، ثم ما أعلم من بلدة على وجه الأرض فيها شراب الأبرار، وطعام طعم، إلا بمكة-يعني: زمزم-ثم ما أعلم من بلدة على وجه الأرض يصلّي فيها أحد حيث أمر الله-تعالى-نبيّه ﷺ إلا بمكة، وقال: في الصف الأول في المسجد الحرام فإنه لا يكون أحد من خلق الله -تعالى-أقرب إلى الله- -وإلى رحمته منه.-يعني: المصلى في الصف الأول-ثم ما أعلم من بلدة يطاف حول البيت كما يطاف بالبيت

стр. 764

الحرام بمكة، ويقال: مكتوب في أسفل المقام: أنا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السموات والأرض، وحففتها بسبعة أملاك. ثم ما أعلم من بلدة على وجه الأرض أن أحدا يمشي فيكون في مشيه ذلك تكفير الخطايا، وتحاتّ الذنوب كما تتحاتّ ورق الشجر اليابس إلا بمكة، وهو بين الركن اليماني والأسود. ويقال: إنّ الركن يمين الله في أرضه يصافح به عباده، والركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، يشهدان لمن وافاهما بالوفاء. وقال: إنّ الله -تعالى-يباهي بالطائفين. ويقال: ما من عمل أفضل من حج مبرور، فإياك يا أخي أن تبرح من مكة، فلو أنه يدخل عليك كل يوم من كسب حلال [فلسان] (١) في حرم الله خير من أن تجد بغيره الفين فيضا من غيض. واعلم أنّ السعيد من سعد بقضاء الله، والشقيّ من شقي بقضاء الله، والأعمال بالخواتيم، وعليك بتقوى الله في السر والعلانية، والزم بيتك /واشتغل بنفسك، واستأنس بآيات الله-تعالى-والسلام عليك ورحمة الله. وقال بعض أهل مكة: ان داود بن (٢) عيسى لما ولي مكة والمدينة، أقام بمكة زمانا طويلا قاطنا مقيما بها، لزمها عشرين شهرا أو نحوه، واستخلف ابنه سليمان بن داود على المدينة، فكتب إليه أهل المدينة. وقال الزبير بن أبي بكر: كتب إليه يحيى بن مسكين بن أيوب بن مخراق يسأله التحوّل إليهم، ويعلمونه أن مقامه بالمدينة أفضل من مقامه بمكة، وأهدوا إليه في ذلك شعرا قاله شاعر لهم، يقول فيه:

стр. 765

أداود قد فزت بالمكرمات ... [وبالعدل] (١) في بلد المصطفى وصرت ثمالا لأهل الحجاز ... وسرت بسيرة أهل التّقى وأنت المهذّب من هاشم ... وفي منصب العزّ والمرتجى وأنت الرّضا للّذي نابهم ... وفي كلّ حال وابن الرّضا وبالفيء أغنيت أهل الخصاص ... فعدلك فينا هو المنتهى ومكّة ليست بدار المقام ... فهاجر كهجرة من [قد] (٢) مضى مقامك عشرين شهرا بها ... كثير لهم عند أهل الحجى وهم ببلاد الرّسول الّتي ... بها [الله] (٣) خصّ نبيّ الهدى ولا يلفتنّك عن قربه ... مشير مشورته بالهوى فقرب النّبي وأثاره ... أحقّ بقربك من ذي طوى قال: فلما جاء داود بن عيسى الكتاب بذلك مع الأبيات، أرسل إلى رجال من أهل مكة، فقرأ عليهم الكتاب، فأجابه رجال منهم شعرا. فقال عيسى بن عبد العزيز السعلبوسي (٤) قصيدة له يذكر فيها فضل مكة وما خصّها الله-تعالى-به من الكرامة والفضيلة، ويردّ عليه ما قال في مكة، ويذكر المشاعر والمواضع والأثار التي بها فقال: أداود أنت الإمام الرّضا ... وأنت ابن عمّ نبيّ الهدى وأنت المهذّب من كل عيب ... كبيرا ومن قبله في الصّبا وأنت المؤمّل من هاشم ... وأنت ابن قوم كرام تقى

стр. 766

وأنت غياث لأهل الخصاص ... تسدّ خصاصتهم بالغنى أتاك كتاب جحود حسود ... (١) [أ] سا في مقالته واعتدى يخيّر يثرب في شعره ... على حرم الله حيث ابتنى فإن كان يصدق فيما يقول ... فلا يسجدنّ إلى ما هنا فأي بلاد سوى مكّة ... ومكّة مكّة أمّ القرى /وبيت المهيمن فيها مقيم ... يصلّى إليه برغم العدا وربّي دحا الأرض من تحتها ... ويثرب لا شكّ فيما دحا ومسجدنا بيّن فضله ... على غيره ليس في ذا مرا صلاة المصلّي تعدّله ... مئين ألوف صلاة وفا كذاك أتى في حديث النّبيّ ... وما قال حقّ به يقتدى وأعمالكم كلّ يوم وفود ... إلينا شوارع مثل القطا فيرفع منها إلهي الّذي ... يشاء ويترك ما لا يشا ونحن يحجّ إلينا العباد ... ويرمون شعثا بوتر الحصى ويأتون من كلّ فج عميق ... على أينق ضمّر كالقنا ليقضوا مناسكهم عندنا ... فمنهم شتات ومنهم معا فكم من ملبّ يلبي بصوت ... حزين يرى صوته قد علا وآخر يذكر ربّ العباد ... ويثني عليه بحسن الثّنا وكلّهم أشعث أغبر ... يومّ المعرّف أقصى المدى فظلّوا به يومهم كلّه ... وقوفا على الجبل حتّى المسا حفاة ضحاة قياما لهم ... عجيج يناجون ربّ السّما رجاء وخوفا لما قدّموا ... فكلّ يسائل دفع البلا

стр. 767

يقولون: يا ربّنا إغفر لنا ... بعفوك واصفح عمّن أسا فلمّا دنا اليوم من ليلهم ... وولّى النّهار أجدّوا البكا وسار الحجيج لهم رجّة ... فحلّوا بجمع بعيد العشا فباتوا بجمع فلمّا بدا ... عمود الصّباح وولّى الدّجا دعوا ساعة ثمّ شدّوا النّسوع ... على قلص ثم أمّوا منى فمن بين من قد قضى نسكه ... وآخر يبدأ بسفك الدّما وآخر يرمل حول الطّواف ... وآخر ماض يؤمّ الصّفا فآبوا بأفضل ممّا نووا ... وما طلبوا من جزيل العطا وحجّ الملائكة الأكرمون ... إلى أرضنا قبل فيما مضى وآدم قد حجّ من بعدهم ... ومن بعده أحمد المصطفى وحجّ إلينا خليل الإله ... وهجّر بالرّمي فيمن رمى فهذا لعمري لنا رفعة ... حبانا بهذا شديد القوى ومنّا النّبيّ نبيّ الهدى ... وفينا تنبّا ومنّا ابتدى ومنّا أبو بكر ابن الكرام ... ومنّا أبو حفص المرتجى ومنّا عليّ، ومنّا الزّبير ... وطلحة منّا وفينا نشا وعثمان منّا، فمن مثلهم؟ ... إذا عدّد النّاس أهل التّقى ومنّا ابن عبّاس ذو المكرمات ... نسيب النّبيّ وحلف النّدى ومنّا قريش وآباؤها ... فنحن إلى فخرنا المنتهى ومنّا الّذين بهم تفخرون ... فلم تفخرون علينا بنا؟ وفخر أولاء [لنا] (١) ... رفعة وفينا من الفخر ما قد كفى /وزمزم والحجر فينا فهل ... لكم مكرمات كما قد لنا؟

стр. 768

وزمزم طعم وشرب لمن ... أراد الطّعام وفيها الشّفا وزمزم تنفي هموم الصّدى ... وزمزم من كلّ سقم دوا وليست كزمزم في أرضكم ... كما ليس نحن وأنتم سوا وفينا سقاية عمّ الرّسول ... ومنها النّبيّ إمتلا وارتوا وفينا الحجون فأكرم به ... وفينا كديّ وفينا كدا وفينا المقام فأكرم به ... وفينا المحصّب والمختبا وفينا الأباطح والمروتان ... فبخ بخ فمن مثلنا يا فتى؟ وفينا المشاعر منشا النّبيّ ... وأجياد والرّكن والمتّكا وثور فهل عندكم مثل ثو ... ر؟ وفينا حراء وفيه اختبا نبيّ الإله من المشركين ... ومعه أبو بكر المرتضى وكم بين أحد إذا جاء فخر ... وبين القبيسيّ فيما ترى وبلدتنا حرم لم تزل ... محرّمة الصّيد فيما خلا ويثرب كانت فلا تكذبن ... حلالا لكم بين هذا وذا فحرّمها بعد ذاك النّبيّ ... فمن أجل ذلك جاء كذا ولو قتل الوحش في يثرب ... لما فدي الوحش حتّى اللّقا ولو قتلت عندنا نملة ... أخذتم بها أو تؤدّوا الفدا فلولا زيارة قبر النّبيّ ... لكنتم كسائر من قد يرى وليس النّبيّ بها ثاويا ... ولكن ببطن جنان العلا فلا تفحشنّ علينا المقال ... ولا تنطقنّ بقول الخنا ولا تفخرنّ علينا ولا ... تقل ما يشينك عند الملا ولا تهج بالشّعر أرض الحرام ... وكفّ لسانك عن ذي طوى وإلاّ فجاءك ما لا تريد ... من الشتم في يثرب والأذى

стр. 769

فقد يمكن القول في أرضكم ... [بسبّ] (١) العقيق ووادي قبا قال فأجابهما رجل من بني عجل ناسك مقيم بجدة مرابط،قاضيا بينهما بقصيدة يقول فيها: إنّي قضيت على اللّذين تماريا ... في فضل مكّة والمدينة فاسألوا فلسوف أخبركم بحقّ فافهموا ... والحكم حينا قد يجور ويعدل وأنا الفتى العجليّ جدّة مسكني ... وخزانة الحرم الّذي لا تجهل وبها الجهاد مع الرّباط وإنّها ... لبها الوقيعة لا محالة تنزل من آل حام في أواخر دهرنا ... وشهيدنا بشهيد بدر يعدل شهداؤنا قد فضّلوا بسعادة ... وبها السّرور لمن يموت ويقتل يا أيّها المدنيّ أرضك فضلها ... فوق البلاد، وفضل مكّة أفضل /أرض بها البيت المحرّم قبلة ... للعالمين له المساجد تعدل حرم حرام أرضها وصيودها ... والصّيد في كلّ البلاد محلّل وبها المشاعر والمناسك كلّها ... وإلى فضيلتها البريّة ترحل وبها المقام وحوض زمزم مترعا ... والحجر والرّكن الّذي لا يرحل والمسجد العالي الممجّد والصّفا ... والمشعران ومن يطوف ويرمل هل في البلاد محلّة معروفة ... مثل المعرّف أو محلّ يحلل؟ أو مثل جمع في المواطن كلّها؟ ... أو مثل خيف [منى] (٢) بأرض منزل تلكم مواضع لا يرى [برحابها] (٣) ... إلاّ الدّماء ومحرم ومحلّل

стр. 770

شرفا لمن وافى المعرّف ضيفه ... شرفا له ولأرضه إذ ينزل وبمكّة الحسنات يضعف أجرها ... [وبها] (١) المسيء عن الخطيئة يسأل يجزى المسيء عن الخطيئة مثلها ... وتضاعف الحسنات منه وتقبل ما ينبغي لك أن تفاخر يا فتى ... أرضا بها ولد النّبيّ المرسل وبها أقام وجاءه وحي السّما ... وسما به الملك الرّفيع المنزل ونبوّة الرّحمن فيها أنزلت ... والدّين فيها قبل دينك أوّل هل بالمدينة هاشميّ ساكن؟! ... أو من قريش ناشئ أو مكهل؟ إلاّ ومكّة أرضه وقراره ... لكنّهم عنها نبوا فتحوّلوا فكذاك هاجر نحوكم لمّا أتى ... إنّ المدينة هجرة فتجمّلوا فأجرتم ووليتم ونصرتم ... خير البريّة حقّكم أن تفعلوا فضل المدينة بيّن ولأهلها ... فضل قديم نورها يتهلّل من لم يقل إنّ الفضيلة فيكم ... قلنا كذبت، وقول ذلك أرذل لا خير فيمن ليس يعرف فضلكم ... من كان يجهله فلسنا نجهل في أرضكم قبر النّبيّ وبيته ... والمنبر العالي الرّفيع الأطول وبها قبور السّابقين بفضلهم ... عمر وصاحبه الرّفيق الأفضل والعترة الميمونة اللاّتي بها ... سبقت فضيلة كلّ من يتفضّل آل النّبيّ، بنو عليّ انّهم ... أمسوا ضياء للبريّة يشمل يا من تبصّ إلى المدينة عينه ... فيك الصّغار وصعر خدّك أسفل (٢). وقال عمر بن أبي ربيعة يذكر القطون والمقام بمكة: قلت بالله ذي الجلالة رب النّ ... اس إلا اجتنبت أن تكذبينا

стр. 771

فرأت حرصي الفتاة فقالت: ... خبّريه بعلم ما تكتمينا (١) نحن من ساكن العراق وكنّا ... قبلها قاطنين مكّة حينا قد صدقناك إذ سألت فمن أن ... ت عسى أن يجرّ شأن شؤونا ولقد قلت يوم مكّة سرّا ... قبل وشك من بينكم نوّلينا (٢) / ذكر من أقام من الخلفاء بمكة وجاور بها وقال بعض أهل مكة: إنّ سليمان بن عبد الملك أقام بمكة مجاورا، فآذاه الحرّ، وكانت مكة يومئذ شديدة الحرّ، فخرج إلى الطائف، فأصابه في ذهابه إلى الطائف ما هاله وأفزعه. ١٥٤٦ - فحدّثني محمد بن صالح البلخي، قال: ثنا مكّي بن ابراهيم، قال: كنا مع عبد العزيز بن أبي روّاد في المسجد الحرام، فأصابنا مطر شديد، وريح شديدة، ورعد وهدّ، فقال عبد العزيز: خرج سليمان بن عبد الملك إلى الطائف فأصابهم نحو من هذا ببعض الطريق، فهالهم وخافوا، فأرسل إلى عمر بن عبد العزيز-وكانوا إذا خافوا الشيء أرسلوا إلى عمر- فجاء عمر، فقال: يا عمر ألا ترى؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمة، فكيف بصوت غضب؟ قال فدعا ببدرة فيها عشرة آلاف درهم،

стр. 772

فقال: خذها فتصدق بها. قال: يا أمير المؤمنين: أو خير من هذا؟ قال: وما هو؟ قال: قوم صحبوك من الشام في مظالم لهم، فلم يصلوا إليك. قال: فأدخلهم عليّ. قال: فأدخلهم عليه، فكتب لهم في مظالمهم فردّت إليهم. وزاد غيره: فخرج سليمان إلى الطائف، فلما قدم سليمان بن عبد الملك الطائف، أتى مالا يقال له [الجال] (١) بنخب، فلقيه أبو زهير-أحد بني سالم من ثقيف-فقال: يا أمير المؤمنين، اجعل منزلك عليّ. قال: إني أخاف أن أفدحك. قال: كلا، إنّ الله-تعالى-قد رزق خيرا. قال: فنزل فرمى بنفسه على بطحاء الطائف، فقيل له: الوطاء، فقال: لا، هذا البطحاء أحب إليّ وأعجب، فألزمه بطنه، وأتي بخمس رمّانات، فأكلهنّ، فقال: أعندكم غير هذا؟ قالوا: نعم، فجعلوا يأتونه بخمس خمس، حتى أكل سبعين رمانة، ثم أتي بخروف وست دجاجات فأكلهن، وأتوه بصبيب من الزبيب يكون قدر مكوك (٢)،على نطع فأكله أجمع، ثم نام فانتبه فدعا بالغداء، فأكل مع أصحابه، فلما فرغ دعا بالمناديل فكان فيها قلة، وكثر الناس، فلم يكن عنده من المناديل ما يسعهم، فقال: كيف الحيلة يا أبا زهير؟ فقال أبو زهير: أنا أحتال، فأمر بالضّرم (٣) والخزامى وما أشبهها من الشجر فأتى به فامتسح به سليمان ثم شمه، فقال يا أبا زهير، دعنا وهذا الشجر

стр. 773

نمسح به أيدينا، وخذ هذه المناديل فاعطها العامة، ثم قال: يا أبا زهير ما هذا الشجر الذي ينبت عندكم، أشجر الكافور؟ قال: لا فأخبره به فأعجب به سليمان (١). وقد قال امرؤ القيس بن حجر الكندي يذكر هذا الشجر ويشبّهه بريق امرأة، يشبّه ريقها وريحها بريح هذا الشجر فقال: كأنّ المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامي ونشر القطر يعلّ به برد أنيابها ... إذا طرّب الباكر المستحر (٢) قال: فلما فرغ، قال أبو زهير: افتحوا الأبواب، ففتحت الأبواب، فدخل الناس فأصابوا من الفاكهة، فأقام سليمان يومه ومن الغد، ثم قال لعمر: [لا أرانا] (٣) إلا قد أضررنا هذا الرجل، فارحل عنه، فنظر إلى الوادي، فقال: لله در قسيّ (٤) أيّ واد أنزل أفرخه لولا هذا الحرار (٥)، ونظر إلى جرن (٦) فيها زبيب فظنها حرارا/فقال له عمر: هذه جرن الزبيب، فأقام سبعا، ثم رجع إلى مكة وقال لأبي زهير: اتبعني إلى مكة، فلم يأته، فقيل له: لو أتيته، فقال: أقول له ماذا؟ أقول له: أعطني ثمن طعامي الذي قريتك بالأمس (٧)؟

стр. 774

وقال بعض أهل مكة: إنّ أمير المؤمنين المهدي جاء إلى مكة في شهر رمضان، فجاور بها وأقام إلى الموسم (١). ثم جاء أمير المؤمنين هارون بعده في سنة ثماني وثمانين ومائة، يريد الجوار بمكة، فأقام بمكة، وأخرج لأهل المدينة ومكة نصف عطاء فأعطاهم (٢). فسمعت محمد بن أبي عمر يقول: أخذت في ذلك العطاء مائة درهم، وأخذ أخي مثلها، وكان أمير المؤمنين هارون إذا صلى يطوف بالبيت، وكان يعجّل العصر، ثم يدخل الطواف، فيطوف حتى المغرب، فسمعت ابن شبيب المغير يقول: رأيت أمير المؤمنين هارون دخل الطواف، فأحصيت له من صلاة العصر إلى صلاة المغرب ستة عشر أسبوعا يصلي بين كل سبعين ركعتين. وقال ابن أبي عمر فيما سمعته-انشاء الله-يقول: كان يطوف ويطوف معه إبناه محمد والمأمون، وقوّاده يزيد بن مزيد، ونفر، فإذا أعيوا دخلوا الحجر، فصلوا فيه وجلسوا، وأمير المؤمنين يطوف في حشمه، فإذا أحسوه طالعا من باب الحجر الشامي قاموا على أرجلهم بأجمعهم حتى يمضي ويجاوزهم عند الركن الغربي ثم يجلسون. وسمعت ابن أبي عمر يقول: كان أمير المؤمنين هارون يطوف بالبيت يوما فدخل الفضيل بن عياض من باب المسجد يريد الطواف، وكان مع هارون حشم وجند، فأمر بهم فأخرجوا من الطواف، وبقي في بعض حشمه، فدخل الفضيل بن عياض فالتقى هو وأمير المؤمنين، فسلّم كل واحد منها على الآخر، وطافا، فلما فرغا من طوافهما أو احدهما، وقف أمير المؤمنين وفضيل بن عياض فتكلّما وتناجيا، قال ابن أبي

стр. 775

عمر: فأخبرني من سمع الفضيل بن عياض، ولم أسمعه من الفضيل لأن الناس كثروا فأخبرني من سمعه يقول له: يا أمير المؤمنين، يا حسن الوجه، حسّن هذا الوجه الحسن عن النار، وأدم الحجّ والعمرة، فإني لا أظن خليفة بعدك يحج بعدك. قال ابن أبي عمر: فما حجّ علينا خليفة بعد (١). وقال ابن أبي عمر: ورأيت في كتابه: مات فضيل بن عياض بمكة سنة سبع وثمانين (٢) ليلة الأربعاء لإثنتي عشرة ليلة مضت من المحرّم. ومات عبد الله ابن رجاء يوم الأربعاء لأربع عشرة بقين من شوال سنة ثماني وثمانين ومائة، ومات سفيان بن عيينة آخر يوم من جمادي الآخرة سنة ثماني وتسعين ومائة، وصلّى عليه بعد صلاة الظهر ابراهيم بن داود بن عيسى على باب الصفا. ذكر من كره الجوار بمكة مخافة الذنوب بها وغلاء السعر على أهلها، وذكر الاختلاف إليها وتفسير ذلك ١٥٤٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر-﵄-قال:/كان رسول الله ﷺ إذا قدم مكة يقول: الّلهم لا تجعل منايانا بها.
следующие страницы →