← Книги сунны

Книги сунны · id 27

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (1 827 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

ذكر غلاء السعر بمكة في حصار عبد الله بن الزبير -رضي الله تعالى عنهما-وذكر مقتله ١٦٧٣ - حدّثنا الحسن بن عثمان بن أسلم، عن الواقدي، قال: ثنا عبد الله ابن جعفر، عن [أبي] (١) عون، قال: رأيت فرسا لابن الزبير-﵄-معدّا، فأمر به ابن الزبير فذبح، ثم قسم بين أصحابه (٢). قال عبد الله بن جعفر: فذكرت هذا الحديث لهشام بن عروة، فقال: حدّثني فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر-﵄ قالت: أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله ﷺ (٣). قال الواقدي: وحدّثني ابن جريج، عن عطاء، قال: رأيت العبّاد من أصحاب ابن الزبير-﵄-يأكلون البراذين في حصر ابن الزبير. قال الواقدي: وحدّثنا رباح بن مسلم، عن أبيه، قال: رأيت الدجاجة بعشرة دراهم، واشتريت مدّا من ذرة بعشرين درهما، وإنّ بيوت ابن الزبير ﵄-تقصف تمرا وشعيرا وذرة وقمحا، ولكنه كان معذورا (٤).

стр. 842

قال الواقدي: وحدّثني عبد الله بن جعفر عن [أبي] (١) عون، قال: رأيت تاجرا قدم من جدّة، فدخل من أسفل مكة بأحمرة تحمل قمحا، فرأيته يبيع الصاع من الطعام بما احتكم، ورأيت صيّادا قدم بحيتان قشير (٢)،فباع كل حوت بدرهم. قال الواقدي: وحدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: كنا مع ابن الزبير-﵄-فبلغ منّا الجهد، فأرسلنا إلى ابن الزبير نخبره بحالنا، وأنّ معنا نفقة لا نجد ما نبتاع/فأما أن يرسل إلينا بما نتقوى به، وإما أن يأذن لنا في الخروج إلى بلادنا فنحمل ما نتقوى به، فقال: الليلة أبعث إليكم، فلما أمسينا انتظرنا ونحن في البيوت عشرون رجلا، فإذا رسوله قد أرسله بغرارة (٣) فيها نحو من صاعين، ويقول الرسول: يقول أمير المؤمنين: تبلّغوا بهذا إلى أن يأتيكم الله بخير، قال: فلما رأيت ذلك ارتحلنا، فو الله إن (٤) أصبح معه منا مخبر، وبلغ ذلك ابن صفوان فلامه لوما شديدا. قال الواقدي: وحدّثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: كان الجوع يبلغ منا حتى ما يحمل الرجل سلاحه، فأغدو إلى زمزم ويغدو معي أصحابي فنشرب فنجدها عصمة (٥).

стр. 843

قال الواقدي: وحدّثنا عبد الملك بن وهب، عن عطاء بن أبي هارون قال: رأيت الرجل من أصحاب ابن الزبير-﵃-يقاتل وما يستطيع أن يحمل السلاح كما يريد وما كانوا يستغيثون إلا بزمزم (١). قال الواقدي: وحدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، قال: رأيت حجارة المنجنيق ترمى بها الكعبة تجيء كأنها جيوب النساء (٢)، ورأيت كلبا رمينا به فكفأ قدرا لنا فيها جشيش (٣)،فأخذنا الكلب فذبحناه فوجدناه كثير الشحم، فكان خيرا لنا من الجشيش وأشبع. قال الواقدي: وحدّثنا موسى بن يعقوب عن، عمه (٤)،عن أبيه قال: كنت إلى جنب ابن الزبير-﵄-وهو يصلي خلف المقام وحجارة المنجنيق تهوي ململمة ملساء كأنها خرطت، وما يصيبه منها (٥) شيء. فوقف عليه مولى له يقال له: يسّار، فقال: قدم جابر بن عبد الله، ورافع بن خديج، وسلمة بن الأكوع، وأبو سعيد الخدري-﵃-آنفا فكلّموا الحجاج في أن يدعه، فإنه قد منع الناس من الطواف بالبيت، فأرسل إلى أصحاب المنجنيق، وعليهم طارق بن عمرو ان يكفوا فكفوا حتى صدر الناس من الطواف، فأرسل (٦) إلى أصحاب المنجنيق وعليهم طارق بن عمرو، فكان من قول الحجاج: إني لكاره لما ترون، ولكن ابن الزبير لجأ إلى البيت، والبيت لا يمنع خالع طاعة، ولا عاصيا، ولو أنه اتقى الله-تعالى-

стр. 844

وخرج إلينا فأصحر لنا، فإما أن يظفر، وإما أن نظفر به، فيستريح الناس من هذا الحصر، قال: فدخل القوم المسجد، وقد كفوا رمي المنجنيق، فمروا بابن الزبير-﵄-وهو قائم يصلي خلف المقام، فتركوه حتى طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم عادوا إليه، فذكروا له ما قال لهم الحجاج، فقال ابن الزبير-﵄:لو كان لهذا كارها لم يرم الكعبة نفسها، والله ما تقع حجارته إلا فيها. قال: فنظر القوم إلى الكعبة متوهّنة من الحجارة. قال الواقدي: وحدّثني عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عبد الله (١)، مولى أسماء بنت أبي بكر-﵄-قالت: لما كان قبل قتل ابن الزبير-﵄-بيوم قالت أمه: خذلوه وأحبّوا الحياة، ولم ينظروا لدينهم ولا لاحسابهم، ثم قامت تصلي وتدعو، وتقول: الّلهم إنّ عبد الله بن الزبير كان معظّما لحرمتك، كريه إليه أن تعصى، وقد جاهد فيك أعداءك، وبذل مهجة نفسه لرجاء ثوابك، الّلهم فلا تخيّبه، الّلهم إرحم طول ذلك السجود والنحيب/وطول ذلك الظمأ في الهواجر، الّلهم لا أقول ذلك تزكية له ولكنه الذي أعلم وأنت أعلم به، الّلهم وكان برّا بالوالدين. قال: فلما أصبحنا يوم الثلاثاء جاء أمّه فودعها، ثم خرج من عندها، فأصابته رمية فوقع، فتغاور عليه فقتلوه (٢). قال الواقدي: وحدّثني موسى بن يعقوب، عن عمه، أبي الحارث (٣) قال: إنّ اسماء-﵂-قالت له: تصبر لله فانصرف من عندها وهو يقول:

стр. 845

إنّي إذا أعرف يومي أصبر ... وبعضهم يعرف ثمّ ينكر (١) ففهمت قوله، قالت له: تصبّر والله (٢) ان شاء الله، أليس أبوك الزبير. ١٦٧٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أبي المحيّاة، عن أمه، قالت: لمّا قتل الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير-﵄-دخل الحجاج على أسماء بنت أبي بكر-﵄-فقال: يا أمه إنّ أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لك من حاجة؟ فقالت: ما لي من حاجة، ولست بأمّ لك، ولكني أم المصلوب على رأس الثنيّة، فانظر حتى أحدّثك ما سمعت من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج في ثقيف كذّاب ومبير. فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت. فقال الحجاج: مبير المنافقين. ١٦٧٥ - حدّثنا ابن أبي بزّة، قال: حدّثني محمد بن يزيد بن خنيس،

стр. 846

قال: ثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: حدّثني نافع، قال: خرجت مع ابن عمر-﵄-بعدما قتل ابن الزبير-﵄-وصلب على ثنيّة المدنيّين، فقال لي: يا نافع إذا بلغنا الثنيّة فأتينا ابن الزبير فأخبرني حتى أسلّم عليه، قال نافع: فنعسنا بأصل الثنية، فما فزعنا إلا وبالحمار من تحته، ففتحت عيني فإذا به، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، هذا ابن الزبير. فقال: سلام عليك يا أبا خبيب ورحمة الله وبركاته، أما والله لمن كبّر عليك يوم ولدت خير ممن كبّر عليك يوم قتلت، ولقد كنت صوّاما قوّاما، ولكنك أنزلت الدنيا حيث لم ينزلها الله تعالى، السلام عليك يا أبا خبيب، سر بنا يا نافع. ١٦٧٦ - حدّثني أبو الفضل [عباس] (١) بن الفضل، قال: حدّثني يزيد ابن خالد، قال: رأيت ابن الزبير-﵄-مصلوبا، ورأيت عبد الله بن عمر-﵄-أقبل على بغلة صفراء، وعليه عمامة سوداء، وطلب إلى الحجاج أن يأذن له في دفنه، فأمره فذهب فدفنه. ١٦٧٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، وعبد الجبار بن العلاء-يزيد أحدهما على صاحبه-قال: أنا سفيان، عن منصور بن عبد الرحمن، عن

стр. 847

أمه، قالت: لما صلب ابن الزبير-﵄-دخل ابن عمر-﵄-المسجد، وذلك حين قتل ابن الزبير وهو مصلوب، فقيل له: إنّ أسماء بنت أبي بكر-﵄-في ناحية المسجد، فمال إليها، فعزّاها، وقال: إنّ هذه الجثث ليست بشيء وإنما الأرواح عند الله-تعالى- فاتقي الله، وعليك بالصبر. فقالت: وما يمنعني أن أصبر، وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغيّ من بغايا بني اسرائيل. ١٦٧٨ - حدّثنا الحسن بن عثمان، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: حدّثني [عبد الله] (١) بن محمد بن يحيى بن عروة، عن مسلم بن فلان بن عروة، قال: لما قتل ابن الزبير-﵄-دخل الحجاج بن يوسف منزله فوجد فيما وجد فيه صندوقا صغيرا عليه سبعة أقفال، فكتب فيه إلى عبد الملك بن مروان/إني وجدت في منزل ابن الزبير صندوقا عليه سبعة أقفال، وقد ظننت أنه جوهر أو شيء استأثر به له قيمة، وقد كففت عن فتحه، فيكتب أمير المؤمنين فيه برأيه، فكتب إليه عبد الملك: أحضر إليه جماعة من قريش، ثم افتحه بحضرتهم حتى تفضحه بما فيه. قال: فاحضر الحجاج جماعة [من قريش] (٢) ثم أمر بالصندوق ففتح، فإذا فيه ورق أصفر ملفوف في خرقة، فقرأ فإذا فيه: إذا كان الشتاء قيظا، وفاض اللّئام فيضا، وغاض الكرام غيضا، وصار البغيض إلفا، والحديث خلفا، فعشر شويهات عفر، في جبل وعسر، خير من ملك بني النضر، حدّثني ذاكم كعب الحبر.

стр. 848

١٦٧٩ - وحدّثني أبو زرعة، عن علي بن عبد الله، قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: لما قتل الحجاج عبد الله بن الزبير-﵄-أخذ عروة بن الزبير أموال ابن الزبير فأودعها قومه، ثم لحق بعبد الملك، فلما انتهى إلى الباب، قال للبواب: قل لأمير المؤمنين أبو عبد الله بالباب. قال: من أبو عبد الله؟ قال: قل له أبو عبد الله، فدخل الحاجب، فقال: إنّ رجلا بالباب عليه ثياب السفر يقول: أبو عبد الله بالباب، قال: قلت له من أبو عبد الله؟ قال: قل له أبو عبد الله بالباب. قال: ويحك ذاك عروة بن الزبير، أئذن له. قال: فأذن له، فدخل، فقال: مرحبا بأبي عبد الله، حتى أقعده معه على السرير، ثم قال: ما فعل أبو خبيب؟ قال: قتل-يرحمه الله-قال: فنزل عبد الملك عن السرير، فخرّ ساجدا، ثم عاد إلى السرير. قال: وجاء رسول من عند الحجاج بكتاب يخبره فيه بقتل ابن الزبير، وأنّ عروة أخذ الأموال فأودعها [قومه] (١) ولحق بك، فاقرأه عبد الملك الكتاب، فغضب عروة، وقال: والله ما يدعون الرجل أو يأخذ سيفه فيموت كريما. ١٦٨٠ - وحدّثني أبو الطاهر الدمشقي، قال: ثنا ابراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا ابن عليّة، عن ابن أبي نجيح، قال: لما قتل ابن الزبير

стр. 849

-﵄-نقلت خزائنه إلى عبد الملك بن مروان ثلاث سنين. ويقال: إنّ المنذر بن الزبير كان يقاتل مع ابن الزبير-﵄ ويقال: لا بل قاتل معه حين أتاه جيش الحصين بن نمير، وهو أصحهما، فجعل يقاتل ويقول: لم يبق إلاّ حسبي وديني ... وصارم تلتدّه يميني وهو على أبي قبيس، وابن الزبير مختبئ في المسجد الحرام، فجعل ينظر إليه ويقول: هذا رجل يقاتل عن حسبه، فقتل المنذر بن الزبير. ١٦٨١ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عبد الرحمن بن يحيى الفروي، قال: قال شاعر من العرب أسماه فذهب عليّ اسمه يرثي المنذر بن الزبير، ومصعب بن الزبير، ويذكّر بحريق أهل الشام البيت: إنّ الإمام ابن الزّبير فإن أبى ... فذروا الخلافة في بني الخطّاب لستم لها أهلا ولستم مثله ... في فضل سابقة وفضل خطاب وغدا النّعيّ بمصعب وبمنذر ... وكهول صدق سادة وشباب قتلوا غداة قعيقعان وحبّذا ... قتلاهم قتلى ومن اسلاب أقسمت لو أنّي شهدت فراقهم ... لاخترت صحبتهم على الأصحاب /قتلوا حواريّ النّبيّ وحرّقوا ... بيتا بمكّة طاهر الأثواب وقال: وقتل ابن الزبير-﵄-يوم الثلاثاء، لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين، فرثاه جماعة من العرب بمراثي كثيرة اختصرناها، فقال نعيم بن مسعود الشيباني يرثي عبد الله ومصعبا ابني الزبير كما حدّثنا بن أبي بكر:

стр. 850

ألاّ إنّ هذا الدّين من بعد مصعب ... وبعد أخيه قد تنكّر أجمع وأن ليس للدنيا بهاء وريشها ... لقد كان وحقا وافر الدّين أفرع فللدين والدّنيا بكينا وإنّما ... على الدّين والدّنيا لك الخير يجزع على ابن حواريّ النّبيّ تحيّة ... من الله إنّ الله يعطي ويمنع فتى كلّ عام مرّتين عطاؤه ... وغيث لنا فيه مصيف ومربع فصمّمت الآذان من بعد مصعب ... ومن بعد عبد الله والأنف أجدع (١) وحدّثنا الزبير بن بكار، قال: قال سويد بن منجوف يرثيهما: ألا قل لهذا العاذل المتغضّب ... تطاول هذا اللّيل من بعد مصعب وبعد أخيه عائذ البيت إنّما ... رمينا بجدع للعرانين موعب فصرنا كشاء غاب عنها رعاؤها ... معطّلة جنح الظّلام لأذؤب فإنّ يك هذا الدّهر أنحى بنابه ... وأنحى علينا بعد ناب بمخلب وأصبح أهل الشّام يرمون مصرنا ... بنبل بروها للعداوة صيّب فإنّي لباك ما حييت عليهما ... ومثن ثناء ليس فيه تعتّب أرى الدّين والدّنيا جميعا كأنّما ... هوت بهما بالأمس عنقاء مغرب هماما هما كانا لذا الدّين عصمة ... فهل بعد هذا من بقاء لمطلب فزادهما منيّ صلاة ورحمة ... وحرّة ثكل دائم بتنحّب فقد دخل المصرين خزي وذلّة ... وجدع لأهل المكّتين ويثرب وبدّلت ممن كنت أهوى لقاءه ... معاشر حيّ ذي كلاع ويحصب وعكّا ولخما والسّكون وفرقة ... برابرة الأخلاط اخلاط سقلب (٢)

стр. 851

ذكر قدوم الجيش الذي قدم مكة على ابن عباس ﵄-وابن الحنفية-﵁ من الكوفة في زمن ابن الزبير-﵄ - ١٦٨٢ - حدّثني الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: حدّثني هشام بن عمارة، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: كان ابن عباس وابن الحنفية-﵃-بالمدينة، وعبد الملك يومئذ بالشام يغزو،/فغضب ابن الزبير، فرحلا حتى نزلا مكة، فأرسل إليهما ابن الزبير ﵄:تبايعاني؟ فقالا: لا حتى يجمع على رجل، فأنت في فتنة. فغضب من ذلك، ووقع بينهما شيء، فلم يزل الأمر يغلظ حتى خافاه خوفا شديدا، ومعهما الذرية، فبعثا رسولا إلى العراق يخبران بما هم فيه، فخرج إليهما أربعة آلاف فيهم ثلاثة رؤوسا: عطية بن سعد، وابن هانئ، وأبو عبد الله الجدلي، فخرجوا من الكوفة، وبعث والي الكوفة في أثرهم جيشا، فأدركوهم بواقصة (١)،فامتنعوا منهم، فانصرفوا راجعين، فمروا فدافعوا السلاح حتى انتهوا إلى مكة، فدخلوا ما تعرض لهم أحد، وانهم ليمرّون على مسالح (٢) ابن الزبير حين دخلوا المسجد الحرام، فسمع بهم ابن الزبير حين دخلوا وهو في المسجد، فهرب حتى دخل منزله، وكان ابن الزبير-رضي الله

стр. 852

عنهما-قد ضيق على ابن عباس، وعلى ابن الحنفية-﵃ وأحضر الحطب فجعله على أبوابهم ليحرقهم أو يبايعاه. قال: فجئنا على تلك الحال حتى منعناه من ذلك، وخرجا إلى الطائف، وكانا هنالك حتى توفي ابن عباس-﵄-ولزمت الأربعة آلاف ابن الحنفية-﵁-فنزلوا معه في الشعب، وامتنعوا من ابن الزبير، فكان هؤلاء الذين حضروا موت ابن عباس-﵄-بالطائف (١). قال الواقدي: قال: هشام بن عمارة: وحدّثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل (٢)،قال: أنا ذهبت إلى العراق، فاستصرختهم، فقدم أربعة آلاف أصحاب ابن الحنفية، فهم الذين تخلصوه مما أراد ابن الزبير به، ولزموه في الشعب، ثم دخلوا معه، حتى انتهوا به إلى أيلة (٣)، (فأتى عبد الملك بن مروان ان يدعنا برجل كره ان يفسد الناس وابن الزبير-﵄-على ما هو عليه، وكان محمد بن علي-﵄-لا يريد القتال) (٤).

стр. 853

قال هشام بن عروة: وسمعت سعيد بن جبير، أو ابن كثير، يقول: سمعت أبا الطفيل، يذكر محمد بن علي بعد موته. قال أبو عبد الله الواقدي: والثبت عندنا أنّ محمد بن علي مات بالمدينة ودفن بالبقيع سنة إحدى وثمانين (١). ذكر تلاقي الاخوان في الحج بمكة ومنى وما جاء في ذلك ١٦٨٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: أخبرت عن أيوب، قال: إن مما يزيدني رغبة في الحج لقي الاخوان، لا ألقاهم في غيره. ١٦٨٤ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا الحسن بن ربيع، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، قال: كانوا يحجون للقي به. ١٦٨٥ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن

стр. 854

[ابن] (١) إسحاق، قال: قال هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم -يعني: في اللقاء بمنى- تحدّثنا أسماء أن سوف نلتقي ... أحاديث طسم أمها أم هايل تحدّثنا أنّ اللّقاء على منى ... وهل من تلاق بيننا دون قابل ١٦٨٦ - حدّثني عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني ابراهيم بن المنذر، قال: حدّثني حمزة بن عتبة، قال: حدّثني عبد الوهاب بن مجاهد، قال: أنشدت عطاء بن أبي رباح قول العرجي: /عوجي علينا ربّة الهودج ... إنّك إن لا تفعلي تحرجي أيسر ما قال محب لدى ... بين حبيب قوله: عرّج إنّي أتيحت لي يمانيّة ... إحدى بني الحارث من مذحج نلبث حولا كاملا كلّه ... ما نلتقي إلاّ على منهج في الحجّ إن حجّت وماذا منى ... وأهله إن هي لم تحجج كأنّما الدّر على نحرها ... نجوم فجر ساطع أبلج تذود بالبرد لها عبرة ... جاشت بها العين لم تنشج

стр. 855

قال: فقال عطاء حين أنشدته البيت (١) الأول: خير كثير حين غيب الله عنهم وجهه. ١٦٨٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني بكار بن رباح، قال: أخبرني ابن جريج، قال: كنت مع معن بن زائدة باليمن، فحضر الحج، فلم تحضرني نية، قال: فخطر ببالي قول ابن أبي ربيعة: بالله قولي له في غير معتبة ... ماذا أردت بطول المكث في اليمن إن كنت حاولت دنيا أو رضيت بها ... فما أخذت بترك الحجّ من ثمن فدخلت على معن، فأخبرته أنّي عزمت على الحج، فقال لي: ما نزعك إليه ولم تكن تذكره؟ فقلت له: ذكرت قول ابن أبي ربيعة، وأنشدته شعره هذا، فجهزني وانطلقت. ١٦٨٨ - حدّثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري المصري، قال: سمعت أبا عاصم الضحاك بن مخلد، يقول: قدمت مكة فإذا ابن جريج عند معن بن

стр. 856

زائدة، فلما كان قبل التروية بيوم أو يومين، قال لي رجل قد قدم فذكر نحو الحديث الأول، وأول هذه الأبيات: هيهات من أمة الوّهاب منزلنا ... إذا حللنا بسيف البحر من عدن واحتلّ اهلك أوطانا فليس لهم ... إلاّ التّذكّر إذ هم مع الحزن قالت لاخت لها سرّا مراجعة ... وما أرادت به إلاّ لتبلغني بالله قولي له في غير معتبة ... ما [ذا] (١) أردت بطول المكث باليمن لو أنّها أبصرت بالجزع عبرته ... إذا تغرّد قمريّ على فنن إذا رأت غير ما ظنّت بصاحبها ... وأيقنت أن لحجا ليس من وطني وزاد عبد الله بن إسحاق: فدخل على معن بن زائدة، فقال: عتّق ما يملك إن أمسى بصنعاء. قال: فقدم للحج. ذكر خروج أهل مكة منها ١٦٨٩ - حدّثنا أبو العباس الكديمي، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب ﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ وذكر مكة، فقال: يعمرها

стр. 857

أهلها ثم يخربونها، يخرجون منها ثم يعودون فيها، فيعمرونها، ثم يخربونها فلا يعودون إليها إلى يوم القيامة. ١٦٩٠ - /حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن ابراهيم بن موسى الفرّاء، قال: ثنا هشام بن يوسف، عن عقيل بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبّه، يقرأ صحيفة جابر بن عبد الله-﵄-يذكر فيها أن جابرا-﵁-قال: أخبرني عمر بن الخطاب-﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول فذكر نحوه، إلا أنه قال: فلا يعودون فيها أبدا. ١٦٩١ - حدّثنا ابراهيم بن عبد الله البصري، قال: ثنا عبد الرحمن بن حماد الشعيثي، قال: ثنا كهمس، عن أبي السليل، قال: قال أبو ذر ﵁-كان نبي الله ﷺ يتلو عليّ هذه الآية ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾ (١) الآية، ثم قال ﷺ : يا أبا ذر، كيف تصنع إذا خرجت من المدينة؟ قال-﵁:قلت إلى السعة والدعة أنطلق فأكون

стр. 858

حماما من حمام مكة. قال ﷺ : فكيف تصنع إذا خرجت من مكة؟ قال ﵁:إلى السعة والدعة، انطلق إلى الشام والأرض المقدسة، وذكر حديثا طويلا. ١٦٩٢ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا أبو ثميلة، قال: ثنا الزبير ابن جنادة الهجري، قال: دخلت على عطاء بن أبي رباح، فرأيته على سرير عاج، فقلت: إنّ هذا يكره عندنا، فقال: إنّ وادينا كثير البراغيث.

стр. 859

إنتهى الجزء الثاني من «أخبار مكة في قديم الدّهر وحديثه» -بتجزأتنا- للإمام أبي عبد الله الفاكهي. ويليه الجزء الثالث، وأوّله (ذكر الترغيب في نكاح نساء أهل مكة، ولغتهنّ وما قيل فيهنّ من الشعر وتفسير ذلك). والحمد لله رب العالمين

стр. 860

ذكر الترغيب في نكاح نساء أهل مكة، ولغتهن وما قيل فيهن من الشعر وتفسير ذلك ١٦٩٣ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال: قال عمر بن الخطاب-﵁:انكحوا نساء أهل مكة. ١٦٩٤ - حدّثنا الزبير، قال: ثنا رجل أظنه اسماعيل بن يعقوب التيمي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: قدمت امرأة من أهل مكة من هذيل المدينة، فقال فيها عبيد الله بن عبد الله (١) شعرا: أحبّك حبّا لا يحبّك مثله ... قريب ولا في العاشقين بعيد أحبّك حبّا لو شعرت ببعضه ... لجدت ولم يصعب عليك شديد وحبّك يا أمّ الصّبيّ مدلّهي ... شهيدي أبو بكر فنعم الشهيد ويعلم وجدي قاسم بن محمّد ... وعروة ما ألقى بكم وسعيد ويعلم ما أخفي سليمان علمه ... وخارجة يبدي بها ويعيد فإن تسألي عمّا أقول فتحتري ... وللحبّ عندي طارف وتليد

стр. 861

يعني: أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وسعيد بن المسيب، وعروة ابن الزبير، وسليمان بن يسار مولى ميمونة، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله، والقاسم بن محمد، هؤلاء فقهاء أهل المدينة، الذين يؤخذ عنهم العلم. قال: فقال سعيد: ما أمنت أن تسألنا، ولو سألتنا لرجونا أن لا نشهد لك بزور. ١٦٩٥ - حدّثنا أبو الطاهر الدمشقي، عن ابراهيم بن المنذر الحزامي، قال: ثنا محمد بن معن الغفاري، عن ابن عيينة/قال: كنت جالسا أنا ومسعر عند اسماعيل بن أمية، فأقبلت عجوز، حتى سلمت على اسماعيل بن أمية، فلما ولّت، قال لنا اسماعيل: هذه بغوم عمر بن أبي ربيعة، التي يقول فيها: حبّذا يا بغوم أنت واسماء ... وعيش يكفّنا وخلاء ولقد قلت ليلة الجزل لمّا ... اخضلت ريطتي عليّ السّماء قال: فقال مسعر: وربّ هذه البنيّة ما كان عند هذا الوجه خير قط. ١٦٩٦ - حدّثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا

стр. 862

ابراهيم بن الزبرقان، عن صالح بن حيّان، عن [ابن] (١) بريدة في قوله ﴿عُرُباً﴾ (٢) قال: الشيكلة بلغة مكة، والمغنوجة بلغة المدينة. ١٦٩٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: [وفي] (٣) وليدة بنت سعيد بن الأسود بن أبي البختري يقول عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود: هي الرّكن ركن النّساء الّتي ... إذا خرجت مشهدا تستلم يطفن إذا خرجت حولها ... كطوف الحجيج ببيت الحرم ذكر التكبير بمكة في أيام العشر وما جاء فيه والتكبير ليلة الفطر وتفسير ذلك ١٦٩٨ - حدّثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص-﵄

стр. 863

قال: قال النبي ﷺ : ما من أيام العمل فيهن أفضل من عشر ذي الحجة. ١٦٩٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر-﵄-عن النبي ﷺ ، بنحوه، وزاد فيه: فاكثروا فيه التحميد والتهليل والتكبير. ١٧٠٠ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن خازم-أبو معاوية- عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄-قال: إنّ النبي ﷺ قال: ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله-تعالى-منه في هذه الأيام-يعني: أيام العشر-قيل: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ﷺ : ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. ١٧٠١ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن أبي حازم، عن ابراهيم

стр. 864

ابن اسماعيل بن مجمّع، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: إن النبي ﷺ قال: ما من أيام أفضل من أيام العشر، قال: قلنا: يا رسول الله، ولا المجاهد في سبيل الله-تعالى-؟ قال ﷺ : الا معفّر بالتراب. ١٧٠٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله-﵄ يقول: العشر التي أقسم الله-تعالى-بها في كتابه: عشر ذي الحجة، والوتر: يوم عرفة، والشفع: يوم النحر. ١٧٠٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان في قوله-تعالى- ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ﴾ (١) قال: نرجو أن يكون التكبير ليلة الفطر. *وزعم المكيون أنهم رأوا مشايخهم يكبرون ليلة/الفطر إلى خروج الإمام يوم العيد، ويظهرون التكبير ويرونه سنّة، وهم على ذلك اليوم. ١٧٠٤ - حدّثني ابراهيم بن يعقوب، عن عفان بن مسلم، قال: ثنا سلام

стр. 865

ابن [سليمان] (١) أبو المنذر القارئ، قال: ثنا حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: كان أبو هريرة وابن عمر-﵄-يخرجان أيام العشر إلى السوق، فيكبّران، فيكبر الناس معهما، لا يأتيان السوق إلا لذلك. ١٧٠٥ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا بشر بن عمر، عن شعبة، قال: سألت الحكم وحمادا عن التكبير أيام العشر، فلم يعرفاه. ١٧٠٦ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا بشر بن عمر، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، قال: كان الناس يكبرون أيام العشر حتى نهاهم الحجاج. والأمر بمكة على ذلك إلى اليوم يكبر الناس في الأسواق في العشر. ذكر سنة صلاة الكسوف بمكة والأستسقاء ١٧٠٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: كسفت الشمس بعد العصر هاهنا، وسليمان بن هشام ها هنا -يعني: بمكة-ومعه ابن شهاب، فقاموا يدعون بغير صلاة. ١٧٠٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن سليمان

стр. 866

الأحول، عن طاوس، قال: كسفت الشمس، فصلّى ابن عباس-﵄-في صفّة زمزم ست ركعات في أربع سجدات. ١٧٠٩ - حدّثنا محمد بن يحيى الزّمّاني البصري، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر-﵄ قال: انكسف القمر وابن عمر-﵄-بالحصبة، فدخل حين انكسف، فصلى عند الكعبة حتى تجلّى. ١٧١٠ - حدّثنا يحيى بن الربيع، قال: ثنا سفيان، قال: رأيت هشام بن عبد الملك استسقى، فاستقبل القبلة، وقلب رداءه، واستقبل البيت ودعا. ١٧١١ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: كسفت الشمس بمكة، ومحمد بن

стр. 867

عبد الرحمن المخزومي السفياني على مكة يومئذ على إمارتها وقضائها، فصلى بالناس صلاة الكسوف. ذكر قول أهل مكة في المتعة ١٧١٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن الحجاج ابن أرطأة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، أنه قال: قيل لابن عباس-﵄:لقد رجعت في المتعة حتى لقد قال فيها الشاعر: أقول يوما وقد طال الثّواء بنا ... يا صاح هل لك في فتوى ابن عبّاس هل لك في رخصة الأطراف آنسة ... تكون مثواك حتى مصدر النّاس فقام ابن عباس-﵄-عشية عرفة، فقال: إنّما كانت المتعة لمن اضطر إليها، كالميتة والدم ولحم الخنزير.

стр. 868

١٧١٣ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا أنس بن عياض، عن عبد العزيز بن عمر، عن ابراهيم بن ميسرة، عن من لا يتّهم، عن ابن عباس-﵄-وعن ليث بن أبي سليم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس-﵄-انه قيل له في شأن المتعة: لقد اتخذ الناس في حديثك رخصة حتى قيل فيها السعة. فقال: ما لهم قاتلهم الله، فو الله ما حدّثتهم أنّ النبي ﷺ رخّص فيها/إلا في أيام كانوا في الضرورة على مثل من حلت له الميتة والدم ولحم الخنزير. ١٧١٤ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن جابر الجعفي، قال: رجع ابن عباس-﵄-عن قوله في المتعة والصرف، وعن كلمة أخرى. ١٧١٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا حماد بن أسامة، عن عبد الله

стр. 869

ابن الوليد بن عبد الله بن معقل بن مقرّن، قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن ابن أبي [ذئب] (١) القرشي، انه سمع عبد الله بن الزبير-﵄ يقول: إلاّ إنّ الذئب يكنى أبا جعدة، ألا وإنّ المتعة هي الزنا. ١٧١٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: أنبأنا أبو هارون-يعني العبدي-عن أبي سعيد الخدري-﵁-قال: يرحم الله ابن عباس-﵄-والله لوددت أنه لم يكن ذكر للناس في شأن المتعة متعة النساء شيئا. وقال: إلاّ إن يتخذوه رجال (٢) في آخر الزمان سفاحا. ١٧١٧ - حدّثني أبو عبيدة محمد بن محمد المخزومي، قال: ثنا زكريا بن المبارك مولى ابن المشمعل، قال: حدّثني داود بن شبل، قال: كنت عند ابن جريج جالسا وهو قائم يصلي وأنا بين يديه، فإذا امرأة قد مرت، فقال: أدركها فسلها من هي؟ أو لها زوج؟ قال: فأدركتها فكلمتها، فقالت لي: من بعثك؟ الشيخ المفتول (٣)؟ تقول لك: أنا فارعة. ١٧١٨ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن الحارث

стр. 870

المخزومي، قال: حدّثني غير واحد، أنّ محمد بن هشام سأل عطاء بن أبي رباح عن متعة النساء، فحدّثه فيها ولم ير بها بأسا. قال: [فقدم] (١) القاسم ابن محمد. قال: فأرسل إليه محمد بن هشام، فسأله، فقال: لا ينبغي، هي حرام. قال ابن هشام (٢):عطاء حدّثني فيها، وزعم ان لا بأس بها! فقال القاسم: سبحان الله، ما أرى عطاء يقول هذا. قال: فأرسل إليه ابن هشام، فلما جاءه، قال: يا أبا محمد حدّث القاسم الذي حدّثتني في المتعة. فقال: ما حدّثتك فيها شيئا. قال ابن هشام: بلى قد حدّثتني. فقال: ما فعلت، فلما خرج القاسم قال له عطاء: صدقت أخبرتك، ولكن كرهت أن أقولها بين يدي القاسم، فيلعنني، ويلعنني أهل المدينة. ١٧١٩ - حدّثني حسين بن حسن أبو سعيد الأزدى، قال: حدّثني محمد بن الحكم، ومحمد بن أبي السري، قال: إنّ صدقة بن أبي صدقة حدّثهما عن

стр. 871

أبيه، قال: بينا أنا في سوق الليل (١) بمكة بعد أيام الموسم، إذا أنا بامرأة من نساء أهل مكة معها صبي يبكي، وهي تسكته، فيأبى ان يسكت، فسفرت، وإذا في فيها عشرة دراهم (٢) فدفعتها إلى الصبي، فسكت، وإذا وجه رقيق دريّ، وإذا شكل رطب، ولسان (٣) طويل فلما رأتني أحدّ النظر إليها، قالت: إتبعني. قلت: إنّ شريطتي الحلال من كل شيء، قالت: في حر (٤) أمك من أرادك على الحرام؟ فخجلت وغلبتني نفسي على رأيي فاتبعتها، فدخلت زقاق العطّارين، ثم صعدت درجة، وقالت: اصعد، فصعدت، فقالت: إني مشغولة وزوجي رجل من بني (٥) فلان، وأنا امرأة من بني (٥) فلان ولكن عندي هن ضيّق، يعلوه وجه أحسن من العافية، بخلق ابن سريج، وترنّم معبد، وتيه ابن عائشة، وتخنث (٦) طويس، اجتمع هذا كله في بدن واحد، باصفر سليم. قلت: وما أصفر سليم؟ قالت: دينار يومك وليلتك، فإذا أقمت فعليك الدينار/وظيفة، وتزوجها تزويجا صحيحا. قلت: فداك أبي وأمي، إن اجتمع لي ما ذكرت فليست في الدنيا، فهذه شرائط الجنة. [قالت] (٧):هذه شريطتك. قلت: وأين هذه الصفة؟ فصفقت بيدها إلى جارة (٨) لها، فأجابتها، فقالت: قولي لفلانة إلبسي عليك ثيابك،

стр. 872

وعجّلي، وبحياتي عليك لا تمسي طيبا ولا غمرا (١) فتحتسينا (٢) بدلالك وعطرك. قال: فإذا جارية قد أقبلت ما أحسب وقعت عليها الشمس قطّ، كأنها صورة، فسلّمت وقعدت كالخجلة. فقالت الأولى: هذا الذي ذكرتك (٣) له، وهو في هذه الهيئة التي ترين. قالت: حيّاه الله وقرّب داره. قالت: وقد بذل لك من الصداق دينارا. قالت: أي أمّ، أخبرتيه بشريطتي؟ قالت: لا والله أى بنيّة أنسيتها. ثم نظرت إليّ فغمزتني، فقالت: تدري ما شريطتها؟ قلت: لا. قالت: أقول لك بحضرتها ما إخالها تكرهه، هي أفتك من عمرو بن معدى (٤)،وأشجع من ربيعة (٥) بن مكدّم، وليس توصل إليها حتى تسكر، ويغلب على عقلها، فإذا بلغت تلك الحال ففيها المطمع. قلت: ما أهون هذا وأسهله. فقالت الجارية: تركت شيئا أيضا. قالت: نعم والله، أعلم إنك لا تقدر عليها إلا أن تتجرّد فتراك مجرّدا مقبلا ومدبرا. قلت: وهذا أيضا أفعله. قالت: هلم دينارك، فأخرجت دينارا، فنبذته إليها، فصفقت تصفيقة أخرى، فأجابتها امرأة، فقالت: قولي لأبي الحسن [وأبي] (٦) الحسين هلما الساعة قلت يا نفسي أبو الحسن والحسين علي بن أبي طالب! فإذا شيخان خصيان (٧) قد أقبلا، فقعدا فقصت عليهما المرأة القصة، فخطب أحدهما،

стр. 873

وأجاب الآخر، واقررت بالتزويج، وأقرّت المرأة، ودعوا بالبركة، ثم نهضا، فاستحييت أن أحمّل الجارية مؤونة من الدنيا، فدفعت إليها دينارا آخر، فقلت: هذا لطيبك. قالت: يا فتى (١) لست ممن يمس طيبا لرجل، إنما أتطيب لنفسي إذا خلوت، فقلت: اجعلي هذا لغدائنا اليوم، قالت: أما هذا فنعم. ونهضت الجارية، وأمرت بصلاح ما نحتاج إليه، ثم عادت، وتغدّينا، وجاءت بدواة وقضيب، وقعدت تجاهي، ودعت بنبيذ قد أعدّته، واندفعت تغنينا بصوت لم أسمع قط بمثله، وما سمعت بمثل ترنمها لأحد، فكدت أن أجنّ سرورا وطربا، وجعلت أريغ ان تدنو مني فتأبى، إلى أن تغنّت بشعر لا أعرفه: راحوا يصيدون الظّباء وإنّني ... لأرى تصيّدها عليّ حراما أعزز عليّ بأن أروّع شبهها ... أو ان يذقن على يديّ حماما [فقلت] (٢):جعلني الله فداك، من تغنّى بهذا الشعر؟ قالت: جماعة اشتركوا فيه، هو لمعبد وتغنّى به ابن سريج، وابن عائشة، فلما غلب عليها النبيذ [وجاء] (٣) المغرب تغنّت ببيت لم أفهم معناه للشقاء الذي كتب على رأسي، والهوان الذي أعدّ لي: كأنّي بالمجرّد قد علته ... نعال القوم أو خشب السّواري /فقلت: جعلت فداك، ما أفهم هذا الشعر؟ ولا أحسبه مما يتغنّى به. فقالت: أنا أوّل من تغنّى فيه. قلت: إنما هو بيت عائر (٤)! قالت: معه

стр. 874

آخر. قلت: فترين أن تغنيه لعلي أفهمه؟ قالت: ليس هذا وقته وهو من آخر ما أتغنى به. وجعلت لا أنازعها في شيء إجلالا لها وإعظاما، فلما أمسينا، وصلّينا المغرب، وجاءت العشاء الآخرة وضعت القضيب، وقمت فصليت العشاء، ولا أدري كم صليت عجلة وتشوّقا، فلما سلمت، قلت: تأذنين جعلت فداك في الدنو منك؟ قالت: تجرّد، وذهبت كأنها تريد أن تخلع ثيابها، فكدت أن أشق ثيابي عجلة للخروج منها، فتجردت وقمت بين يديها، فقالت: إمش إلى زوايا البيت، وأقبل حتى أراك مقبلا ومدبرا، وإذا في الغرفة حصير عليها طريق، وإذا تحته خرق إلى السوق، فإذا أنا في السوق قائما مجرّدا، وإذا الشيخان الشاهدان قد أعدّا نعالهما، وكمنا لي في ناحية، فلما هبطت عليهما بادراني، فقطعا نعالهما على قفاي، واستعانا بأهل السوق، فضربت والله حتى أنسيت اسمي، فبينا أنا أخبط بنعال مخصوفة، وأيد ثقال، وخشب دقاق وغلاظ،إذا صوتها من فوق البيت: ولو علم المجرّد ما أردنا ... لبادرنا المجرّد في الصّحاري قلت في نفسي: هذا والله وقت غناء هذا البيت، وهو من آخر ما قالت إنها تغني، فلما كادت نفسي تطفأ جاءني بخلق إزار فألقاه علي، وقال: بادر ثكلتك أمك قبل أن ينذر بك السلطان، فتفتضح، فكان آخر العهد بها، فإذا والله أنا المجرّد، وأنا لا أدري، فانصرفت إلى رحلي مصحونا (١) مرضوضا، فلما أردت الخروج عن مكة جعلت زقاق العطّارين طريقي، فدنوت من تابع وأنا متنكر، وبدني مرضوض، فقلت: لمن هذه الدار؟ قالوا: لفلانة جارية من آل فلان (٢).

стр. 875

١٧٢٠ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: ثنا هشام-يعني: ابن الكلبي-عن أبيه، عن أبي صالح، قال: قام عبد الله بن الزبير-﵄-على المنبر، وابن عباس-﵄-أسفل منه، فقال: إنّ ها هنا رجلا قد أعمى الله بصره، وهو معمى قلبه، يحلّ المتعة اليوم واليومين بالدرهم والدرهمين، والشهر والشهرين بالدينار والدينارين، فقال ابن عباس-﵄:يا أبا صالح، وجّهني قبل وجهه، ففعلت، فقال: إنّ الذي أعمى الله بصره وهو معمي قلبه أنت، بيني وبينك أسماء بنت أبي بكر-﵄-فلقد كانت مجامرها

стр. 876

تسطع ليالي دخلت مكة. قال أبو صالح: فأتيت اسماء-﵂ فأخبرتها بمقالتهما، فقالت: صدق ابن عباس-﵄-ولدت ابن الزبير-﵄-والله لو سميت رجالا ولدوا منها-يعني: المتعة- قال أبو صالح: فأقبلت ما أمالك نفسي فرحا، وابن الزبير-﵄-على المنبر، حتى قمت على باب المسجد، فقلت ما قالت أسماء ﵂-فأخذني ابن الزبير-﵄-فضربني مائة سوط وحلق رأسي ولحيتي، وقفّاني إلى الكوفة. / ذكر قول أهل مكة في السماع والغناء في الأعراس والختان وفي القراءة بالألحان، وفعلهم ذلك في الجاهلية والإسلام ١٧٢١ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، قال: قال محمد بن إسحاق: فحدّثني محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن الحسن

стр. 877

ابن محمد بن علي ابن أبي طالب، عن أبيه محمد بن علي، عن جده علي بن أبي طالب-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملونه غير مرّتين، كلّ ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد، ثم ما هممت بعدها بسوء حتى أكرمني الله- -برسالته، فإني قد قلت ليلا لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكة: لو أنك أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فاسمر كما يسمر الشباب، فقال: افعل. قال: فخرجت أريد ذلك، حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا بغرابيل ومزامير، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هذا فلان بن فلان تزوج فلانة بنت فلان. قال: فجلست أنظر، وضرب الله على أذني، فنمت، فما أيقظني إلا مسّ الشمس، فجئت صاحبي، فقال: ما صنعت؟ قال: قلت: ما صنعت شيئا، ثم أخبرته الخبر، ثم بت ليلة أخرى مثل ذلك، فقال: افعل. فخرجت حتى جئت مكة، وسمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة، فجلست أنظر، وضرب الله على أذني، فما أيقظني إلا حرّ الشمس، فرجعت إلى صاحبي، فأخبرته الخبر ثم [ما] (١) هممت بعدها بسوء حتى أكرمني الله- -برسالته. ١٧٢٢ - وحدّثني عبد الله بن أحمد، قال: ثنا محمد بن حسين الجمحي، عن موسى بن المغيرة الجمحي قال: ختنني أبي، فدعا عطاء بن أبي رباح، فدخل الوليمة، وثمّ قوم يضربون بالعود ويغنّون. قال: فلما رأوه أمسكوا. فقال عطاء: لا أجلس حتى تعودوا على ما كنتم عليه. قال: فعادوا فجلس فتغدّا.

стр. 878

١٧٢٣ - حدّثنا عبد الله بن إسحاق الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: نا شريك، عن جابر، عن عكرمة، قال: إنّ ابن عباس-﵄-ختن ابنا له، فأرسلني فدعوت اللعّابين، فأعطاهم أربعة دراهم. ١٧٢٤ - حدّثني عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خلف بن سالم-مولى ابن صيفي-قال: ثنا عبد الرحمن بن ابراهيم بن حميد المخزومي، عن عمه عيسى بن عبد الحميد، قال: ختن عطاء ولده فدعاني في وليمته، في دار الأخنس، فلما فرغ الناس، جلس عطاء على منبر فقسم بقية الطعام، ودعا القينان: الغريض وابن سريج، فجعلا يغنيانهم، فقالوا لعطاء: أيهما أحسن غناء؟ فقال: يغنيان حتى أسمع، فأعادا واستمع. فقال: احسنهما الرّقيق الصوت-يعني: ابن سريج. وكان هذا من فعل أهل مكة ورأيهم استماع الغناء، ويروون فيه أحاديث. ١٧٢٥ - حدّثنا محمد بن إسحاق الصّيني، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، قال: قال سعيد بن جبير

стр. 879

لرجل: ما هذا الذي أحدثتم بعدي؟ قالوا: ما أحدثنا بعدك شيئا. قال: بلا الأعمى-يعني: أبا العباس وأبا الطفيل-يغنونكم بالقرآن. ١٧٢٦ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن عمر بن أبي زائدة، قال: حدّثتني/امرأة من بني أسد، قالت: مررنا بسعيد بن جبير ونحن نزف عروسا، وهو في المسجد، والمغنية، أو قال: القينة تقول: لإن افتنتني هيّ بالأمس افتنت ... سعيدا فأمسى قد قلا كلّ مسلم وألقى مفاتيح المساجد واشترى ... وصال الغواني بالكتاب المنمنم فقال سعيد: كذب والله ما يقيني (١). ١٧٢٧ - حدّثنا محمد بن إدريس بن عمر، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حجير، عن إياس بن معاوية، قال: إنه ذكر الغناء، فقال: هو بمنزلة الريح يدخل في هذه ويخرج من هذه. قال سفيان: يذهب إلى انه لا بأس به. ١٧٢٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، قال: قال

стр. 880

ابن جريج: قلت لعطاء: القراءة على [ألحان] (١) الغناء؟ قال: وما بأس. قال: سمعت عبيد بن عمير يقول: كان داود عليه-الصلاة والسلام-يأخذ المعزفة، ثم يضرب بها، ثم يقرأ عليها، تردّ عليه صوته، يريد أن يبكي بذلك ويبكي. ١٧٢٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا ابن نمير، عن حنظلة، عن عبد الرحمن بن سابط،قال: أبطت عائشة-﵂-ذات ليلة، فقال لها رسول الله ﷺ : ما بطأ بك؟ قالت: سمعت رجلا يقرأ، ما سمعت رجلا أحسن قراءة منه. فانطلق النبي ﷺ يسمع صوته، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك. ١٧٣٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة أو عمرة، عن عائشة-﵂-قالت: سمع النبي ﷺ قراءة أبي موسى الأشعري-﵁-فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود.
следующие страницы →