← Книги сунны

Книги сунны · id 27

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (1 827 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

تسطع ليالي دخلت مكة. قال أبو صالح: فأتيت اسماء-﵂ فأخبرتها بمقالتهما، فقالت: صدق ابن عباس-﵄-ولدت ابن الزبير-﵄-والله لو سميت رجالا ولدوا منها-يعني: المتعة- قال أبو صالح: فأقبلت ما أمالك نفسي فرحا، وابن الزبير-﵄-على المنبر، حتى قمت على باب المسجد، فقلت ما قالت أسماء ﵂-فأخذني ابن الزبير-﵄-فضربني مائة سوط وحلق رأسي ولحيتي، وقفّاني إلى الكوفة. / ذكر قول أهل مكة في السماع والغناء في الأعراس والختان وفي القراءة بالألحان، وفعلهم ذلك في الجاهلية والإسلام ١٧٢١ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، قال: قال محمد بن إسحاق: فحدّثني محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن الحسن

стр. 877

ابن محمد بن علي ابن أبي طالب، عن أبيه محمد بن علي، عن جده علي بن أبي طالب-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملونه غير مرّتين، كلّ ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد، ثم ما هممت بعدها بسوء حتى أكرمني الله- -برسالته، فإني قد قلت ليلا لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكة: لو أنك أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فاسمر كما يسمر الشباب، فقال: افعل. قال: فخرجت أريد ذلك، حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا بغرابيل ومزامير، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هذا فلان بن فلان تزوج فلانة بنت فلان. قال: فجلست أنظر، وضرب الله على أذني، فنمت، فما أيقظني إلا مسّ الشمس، فجئت صاحبي، فقال: ما صنعت؟ قال: قلت: ما صنعت شيئا، ثم أخبرته الخبر، ثم بت ليلة أخرى مثل ذلك، فقال: افعل. فخرجت حتى جئت مكة، وسمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة، فجلست أنظر، وضرب الله على أذني، فما أيقظني إلا حرّ الشمس، فرجعت إلى صاحبي، فأخبرته الخبر ثم [ما] (١) هممت بعدها بسوء حتى أكرمني الله- -برسالته. ١٧٢٢ - وحدّثني عبد الله بن أحمد، قال: ثنا محمد بن حسين الجمحي، عن موسى بن المغيرة الجمحي قال: ختنني أبي، فدعا عطاء بن أبي رباح، فدخل الوليمة، وثمّ قوم يضربون بالعود ويغنّون. قال: فلما رأوه أمسكوا. فقال عطاء: لا أجلس حتى تعودوا على ما كنتم عليه. قال: فعادوا فجلس فتغدّا.

стр. 878

١٧٢٣ - حدّثنا عبد الله بن إسحاق الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: نا شريك، عن جابر، عن عكرمة، قال: إنّ ابن عباس-﵄-ختن ابنا له، فأرسلني فدعوت اللعّابين، فأعطاهم أربعة دراهم. ١٧٢٤ - حدّثني عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خلف بن سالم-مولى ابن صيفي-قال: ثنا عبد الرحمن بن ابراهيم بن حميد المخزومي، عن عمه عيسى بن عبد الحميد، قال: ختن عطاء ولده فدعاني في وليمته، في دار الأخنس، فلما فرغ الناس، جلس عطاء على منبر فقسم بقية الطعام، ودعا القينان: الغريض وابن سريج، فجعلا يغنيانهم، فقالوا لعطاء: أيهما أحسن غناء؟ فقال: يغنيان حتى أسمع، فأعادا واستمع. فقال: احسنهما الرّقيق الصوت-يعني: ابن سريج. وكان هذا من فعل أهل مكة ورأيهم استماع الغناء، ويروون فيه أحاديث. ١٧٢٥ - حدّثنا محمد بن إسحاق الصّيني، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، قال: قال سعيد بن جبير

стр. 879

لرجل: ما هذا الذي أحدثتم بعدي؟ قالوا: ما أحدثنا بعدك شيئا. قال: بلا الأعمى-يعني: أبا العباس وأبا الطفيل-يغنونكم بالقرآن. ١٧٢٦ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن عمر بن أبي زائدة، قال: حدّثتني/امرأة من بني أسد، قالت: مررنا بسعيد بن جبير ونحن نزف عروسا، وهو في المسجد، والمغنية، أو قال: القينة تقول: لإن افتنتني هيّ بالأمس افتنت ... سعيدا فأمسى قد قلا كلّ مسلم وألقى مفاتيح المساجد واشترى ... وصال الغواني بالكتاب المنمنم فقال سعيد: كذب والله ما يقيني (١). ١٧٢٧ - حدّثنا محمد بن إدريس بن عمر، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حجير، عن إياس بن معاوية، قال: إنه ذكر الغناء، فقال: هو بمنزلة الريح يدخل في هذه ويخرج من هذه. قال سفيان: يذهب إلى انه لا بأس به. ١٧٢٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، قال: قال

стр. 880

ابن جريج: قلت لعطاء: القراءة على [ألحان] (١) الغناء؟ قال: وما بأس. قال: سمعت عبيد بن عمير يقول: كان داود عليه-الصلاة والسلام-يأخذ المعزفة، ثم يضرب بها، ثم يقرأ عليها، تردّ عليه صوته، يريد أن يبكي بذلك ويبكي. ١٧٢٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا ابن نمير، عن حنظلة، عن عبد الرحمن بن سابط،قال: أبطت عائشة-﵂-ذات ليلة، فقال لها رسول الله ﷺ : ما بطأ بك؟ قالت: سمعت رجلا يقرأ، ما سمعت رجلا أحسن قراءة منه. فانطلق النبي ﷺ يسمع صوته، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك. ١٧٣٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة أو عمرة، عن عائشة-﵂-قالت: سمع النبي ﷺ قراءة أبي موسى الأشعري-﵁-فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود.

стр. 881

١٧٣١ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا ابن نمير، عن مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه-﵁-قال: إنّ النبي ﷺ [قال] (١):لقد أوتي الأشعريّ من مزامير آل داود. ١٧٣٢ - حدّثنا أحمد بن حميد، عن مبشر بن عبيد الله بن زربي، عن تمام بن نجيح، قال: كانت لعون بن عبد الله جارية تقرأ بألحان. قال: فكنا إذا اجتمعنا عنده أمرها أن تقرأ، فنبكي وتبكي. ١٧٣٣ - حدّثنا أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا عبد الرحمن بن المتوكل الناجي، قال: ثنا صالح الناجي، عن ابن جريج، عن الزهري، في قوله تعالى ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ (٢) قال: الصوت الحسن.

стр. 882

١٧٣٤ - حدّثنا أبو معبد، عن ابن شهاب ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ (١) قال: حسن الصوت. ١٧٣٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، قال، قال ابن الزبير: وأيّ أصحاب رسول الله ﷺ لم أسمعه يتغنّى بالنصب. قال سفيان: قال: هشام: قال لي ابن المنكدر: لم يحدّث سفهاء أهل المدينة بكذا وبكذا؟ -يعني: بهذا-. ١٧٣٦ - حدّثني أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا رفيع بن سلمة، وشباب العصفري، وأبو حاتم، وأبو زيد، قالوا: ثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى، قال: حدّثني رؤبة بن العجّاج، عن أبيه العجّاج بن رؤبة، قال: قلت لأبي هريرة ﵁-يا أبا هريرة هل ترى بهذا بأسا:

стр. 883

طاف الخيالان فهاجا سقما ... خيال تكني وخيال تكتما قامت ترينا رهبة أن تصرما ... ساقا بخنداة وكعبا أدرما /فقال: قد كان يحدى بمثل هذا على عهد النبي ﷺ فلا ينهى. ١٧٣٧ - حدّثني أبو زرعة، قال: حدّثني رفيع، قال: حدّثني هشام بن محمد، قال: حدّثني أبو مسكين، عن عمير بن سعيد، قال: إنه رأى معبدا وهو غلام صغير، قد شدّ إزاره زمن مسلم بن عقبة المرّي، وهو أول من

стр. 884

تغنّى، فضيق على من كان قبله من مغني المدينة، فغني الثقيل، وكان أخذ الغناء عن جميلة-قينة كانت بالمدينة-قال: وابنه كردم بن معبد الذي غنى: رأيت زهيرا تحت كلكل خالد ... فأقبلت اسعى كالعجول أبادر (١) وكان ابن سريج (٢) واسمه: عبيد، وكان يكنى أبا يحيى من أحسن الناس غناء. وكان مرتجلا يوقع بقضيبه، وكان منقطعا إلى ابن (٣) جعفر لازما له وهو الذي غنّى: تقرّبني الشّهباء نحو ابن جعفر ... سواء عليها ليلها ونهارها (٤)

стр. 885

وكان صديقا لحمزة بن عبد الله بن الزبير، وهو: ابن العوام، وهو الذي غنّى: حمزة المبتاع بالمال النّدى ... ويرى في بيعه أن قد غبن (١) وقال رجل لابن سريج: كلّم لي حمزة يسلفني ألف دينار، فكلمه، قال: فأعطاه ألفا للرجل، وأعطى ابن سريج ألفا أخرى هبة له. قال: وأعطى الأحوص الشاعر مائة دينار على أن يغني أشعاره ففعل. ثم إن ابن أبي عتيق (٢) خرج إلى مكة، فانحدر معه ابن سريج إلى المدينة، فأسمعوه غناء معبد، فقالوا: ما تقول؟ قال: ان عاش كان مغني بلاده (٣). ١٧٣٨ - حدّثني أبو زرعة، قال: حدّثني رفيع، قال: حدّثني هشام، قال: قال أبو مسكين: وكان الغريض مولى للعبلات من بني عبد شمس، للثريّا واخواتها بنات علي بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس. قال: وكان خادما لابن سريج، فأخذ عنه الغناء، فلما رأى ابن

стр. 886

سريج ظرفه، حسده، فطرده. قال: فأتى مولياته فشكى ذلك إليهن، فقلن له: هل لك أن تنوح بالمراثي؟ قال: نعم. قال فأسمعنه المراثي، فغنّى عليها، فغناؤه يشبه المراثي. قال أبو مسكين: فحدّثني أبو قبيل-مولى لأهل الغريض-انه شهده في جنازة بعض أهله، قال: فأمروه بالغناء، فقال: هو ابن الفاعلة. فقال مولاه: أنت والله ابن الفاعلة. قال: أكذاك؟ قال: نعم. قال: فأنت والله أعلم. قال: فغنى صوتا قد كانت الجن نهته عنه وهو قوله: ويشرب لون الرّازقيّ بياضه ... إذا زعفران خالط المسك رادعه قال: فوثب عليه-والله-ونحن ننظر فمات (١). ١٧٣٩ - وحدّثني حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: ثنا هشام بن الكلبي، عن محرز بن جعفر، عن [عمرو] (٢) بن أمية الضمري. قال ابن [سهل] (٣)،وذكره الواقدي أيضا، قال: كانت قريش إنما تغنّي ويغنّى لها النّصب، نصب الأعراب لا تعرف غير ذلك، حتى قدم النضر بن الحارث (٤) وافدا على كسرى، فمر على الحيرة فتعلم ضرب

стр. 887

البربط (١)،وغنّى العباد، فعلّم أهل مكة/وفيه نزلت: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (٢). ١٧٤٠ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: ثنا أحمد بن محمد، قال: ثنا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: قالت عائشة ﵂:بينا أنا ورسول الله ﷺ جالسان في البيت، استأذنت علينا امرأة كانت تغنّي، فلم تزل بها عائشة-﵂-حتى غنّت، فلما غنّت استأذن عمر بن الخطاب-﵁-فلما استأذن عمر ألقت المغنية ما كان في يدها وخرجت واستأخرت عائشة-﵂-عن مجلسها، فأذن له رسول الله ﷺ ، فضحك، فقال: بأبي وأمي، مما تضحك؟ فأخبره ما صنعت القينة وعائشة-﵂-فقال عمر ﵁:وأما والله لا، الله ورسوله ﷺ أحق أن يخشى يا عائشة.

стр. 888

ذكر ما كان عليه أهل مكة يلعبون به في الجاهلية والإسلام ثم تركوه بعد ذلك ١٧٤١ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن عمر بن حبيب، عن عمرو بن دينار، قال: إنّ عمر بن الخطاب-﵁ قدم مكة، فرأى الكرّك (١) يلعب به، فقال: لولا أن رسول الله ﷺ أقرّك ما أقررتك. وقال المكيون: هو لعب قديم كان أهل مكة يلعبون به، ولم يزل حتى كانت سنة عشر ومائتين. وقال أبو القاسم العائذي وغيره من أهل مكة: كان أهل مكة يلعبون به في كل عيد، وكان لكل حارة من حارات مكة كرّك يعرف بهم، يجمعون له ويلعبون في حارة، ويذهب الناس فينظرون إليه في تلك المواضع إلى الثنية، وإلى قعيقعان، وإلى أجيادين، وإلى فاضح، وإلى المعلاة، وإلى المسفلة (٢)،فكان ذلك من لعبهم يلعبون به في كل عيد، فأقاموا على ذلك ثم

стр. 889

تركوه زمانا طويلا لا يلعبون به، حتى كان في سنة إثنتين وخمسين مائتين، وذلك منصرف العلوي اسماعيل بن يوسف (١) عن مكة وولاية عيسى بن محمد المخزومي (٢)،فلعبوا به في أجياد، ثم تركوه إلى اليوم. ١٧٤٢ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: قدم رجل من أهل مكة، فقال له علي-﵁:كيف تركت قريشا والناس بمكة؟ فقال: تركت فتيان قريش يلعبون بالكرّه بين الصفا والمروة، فقال: والله لوددت أن النفس التي بدل الله عند قتلها قريشا ونحر بها قد قتلت-يعني: نفسه-. هكذا في الحديث بالكرّه، وإنما هو الكرّك، وأظن أهل العراق من المحدّثين لم يضبطوه، فقالوا: الكرّه. ١٧٤٣ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي بن أبي طالب ﵁-بنحوه.

стр. 890

ذكر سنة أهل مكة عند ختم القرآن، والتلبية عند القراءة إذا بلغوا والضّحى حتى يختموا القرآن ١٧٤٤ - / حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي بزّة، قال: ثنا عكرمة بن سليمان مولى بني شيبة، قال: قرأت على اسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين مولى بني ميسرة، فلما بلغت والضحى قال: كبّر، حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير الداري، مولى بني علقمة الكنانيين، فأمرني بذلك، وأخبرني أنه قرأ على مجاهد [بن جبر] (١) أبي الحجاج مولى عبد الله بن السائب، فأمره بذلك، وأخبره أنه قرأ على عبد الله بن عباس، فأخبره بذلك، وأخبره أنّ ابن عباس-﵄-أنه قرأ على أبيّ بن كعب-﵁-فأمره

стр. 891

بذلك، وأخبره أبيّ ﵁-أنه قرأ على رسول الله ﷺ فأمره بذلك. ١٧٤٥ - حدّثنا أبو عمرو الزيات، سعيد بن عثمان مولى بن بحر المكي، قال: ثنا ابن خنيس قال: ثنا [وهيب] (١) ابن الورد، قال: قيل لعطاء: إنّ حميد بن قيس يختم في المسجد، فقال عطاء: لو علمت اليوم الذي يختم فيه لأتيته حتى أحضر الختمة، قال: وهيب: فذكرت لحميد قول عطاء، فقال: أنا آتيه حتى أختم عنده. قال: فذكرت ذلك لعطاء، فقال عطاء: لا ها الله، إذا نحن أحق أن نمشي إلى القرآن. قال: فأتاه عطاء، فحضره، فجعل حميد يقرأ حتى بلغ آخر القرآن يكبّر كلما ختم سورة كبّر حتى ختم، فقال لي عطاء: ما كان القوم يفعلون هذا؟ قال: قلت يا أبا محمد، أفلا تنهه؟ قال: سبحان الله، أنهى رجلا يقول: الله أكبر. ١٧٤٦ - حدّثني أبو يحيى بن أبي مسرّة، عن ابن خنيس، قال: سمعت وهيب بن الورد، يقول: فذكر نحوه، وزاد فيه: فلما بلغ حميد والضّحى كبّر كلما ختم سورة (٢)،فقال لي عطاء: إن هذا لبدعة.

стр. 892

وقال ابن أبي عمر: أدركت الناس بمكة على هذا، كلما بلغوا والضّحى كبّروا حتى يختموا، ثم تركوا ذلك زمانا، ثم عاودوه منذ قريب، ثم تركوه إلى اليوم (١). ذكر دخول أهل [الذمّة] (٢) الحرم وما يكره من ذلك ١٧٤٧ - حدّثنا علي بن حرب الموصلي، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ ، أو قال: قال رسول الله ﷺ هكذا. قال علي بن حرب: «لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أترك إلا مسلما». ١٧٤٨ - حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: انه سمع

стр. 893

عمر بن الخطاب-﵁-يقول مثله. ١٧٤٩ - حدّثنا أبو سعيد الربعي، قال: ثنا اسماعيل بن أبي أويس، قال: حدّثني محمد بن اسماعيل بن أبي فديك، قال: حدّثني اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة، يحدّث عن عمه موسى بن عقبة، عن الزهري، عن ابن تدرس، عن جابر بن عبد الله-﵄-عن عمر بن الخطاب ﵁-عن رسول الله ﷺ قال: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا يبق بها إلاّ مسلم». ١٧٥٠ - حدّثنا هارون بن موسى الفروي، قال: حدّثني محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن جابر-﵁-عن عمر ابن الخطاب-﵁-عن النبي ﷺ بنحوه. ١٧٥١ - /حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابراهيم بن

стр. 894

ميمون، عن سعد بن سمرة، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن الجراح-﵁-قال: إنّ النبي ﷺ قال: «أخرجوا يهود الحجاز». ويقال: إنما سمّي الحجاز لأنه حجز بين تهامة ونجد (١). قال المرّي (٢) يريد بذلك قريشا: ألا لستم منّا ولا نحن منكم ... برئنا إليكم من لؤيّ بن غالب أقمنا على عزّ الحجاز وأنتم ... بمفتضح البطحاء بين الأخاشب وقال الكلابي يذكر الحجاز: أزرنا الغارضين بني لؤي ... وأسكّنا الحجاز بني هلال وقال أمية بن أبي عائذ (٣) الهذلي: هذيل حشوا قلب الحجاز وإنّما ... حجاز هذيل يقرع النّاس من عل (٤)

стр. 895

١٧٥٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي بن أبي طالب ﵁-قال: إنّه بعثه النبي ﷺ عام حج أبو بكر-﵁:أن لا يدخل الحرم بعد عامهم هذا مشرك أبدا. ١٧٥٣ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس ﵄:يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى بلّ دمعه الحصى، فقيل له: يا أبا عباس، وما يوم الخميس؟ قال ذلك يوم اشتد برسول الله ﷺ فيه وجعه، فقال إئتوني اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما له استفهموه، اهجر؟ قال: دعوني فالذي أنا فيه خير من الذي تدعوني إليه، قال: وأوصاهم ﷺ عند موته بثلاث، فقال: أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وأخرجو اليهود والنصارى من جزيرة العرب، قال سليمان: ولا أدري أسكت سعيد عن الثالثة أو قالها فنسيتها. ويقال: إنما سميت بلاد العرب الجزيرة لإحاطة البحار والأنهار بها من

стр. 896

أقطارها وأطرارها، فصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر (١). ١٧٥٤ - حدّثنا محمد بن علي المروزي، قال: حدّثنا زكريا بن يحيى، عن شريك، عن اسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جابر-﵁-قال: إنّ النبي ﷺ قال: «لا يدخل مكة مشرك بعد عامنا هذا أبدا إلا أهل العهد وخدمكم». ١٧٥٥ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدّثني سعيد بن المسيّب، قال: ان أبا سفيان كان يدخل المسجد وهو كافر، غير ان ذلك لا يحل في المسجد الحرام، قال الله- ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾ (٢).

стр. 897

١٧٥٦ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: الحرم كله مسجد، وتلا ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾ (١) فقال: ولم يعن المسجد قطّ،ولكن يعني مكة الحرم. قال: قلت له: اثبت لك أنه الحرم؟ قال: ما أشكّ. ١٧٥٧ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا حجّاج، عن جدّه، قال: سألناه-يعني: الزهريّ -عن المشركين؟ فقال: ليس للمشرك أن يقرب المسجد الحرام/كان ولاة الأمر لا يرخّصون للمشرك في دخول مكة، قال الله : ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾. ١٧٥٨ - وحدّثني أبو محمد الكرماني، قال: ثنا قراد أبو نوح، عن شعبة، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، في قوله-﵎: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ﴾ قال قذر.

стр. 898

١٧٥٩ - حدّثنا حسين، قال: أنا حجّاج، عن جدّه، عن الزهري، قال: أنزل الله-﵎-في العام الذي نبذ فيه أبو بكر-﵁-إلى المشركين: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾ (١) وكان المشركون يوافون بالتجارة، فيبتاع منهم المسلمون، فلمّا حرّم على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام، وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عليهم من التجارات التي كان المشركون يوافون بها، فقال الله- : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (١) ثم أحلّ الله-﵎-في الآية التي تتبعها الجزية-ولم تكن توجد قبل ذلك-عوضا لما منعهم من موافاة المشركين بالتجارة، فقال: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٢) إلى قوله: ﴿وَهُمْ صاغِرُونَ﴾ فلمّا أحلّ الله -تعالى-ذلك للمسلمين، علموا أنّ الله-﵎-قد عاضهم أفضل مما منعهم من موافاة المشركين بالتجارة. ١٧٦٠ - حدّثنا حسين، قال: أنا عيسى بن يونس، قال: أنا ابن جريج عن أبي الزبير، قال: قلنا لجابر بن عبد الله-﵄-أيدخل المجوس الحرم؟ قال: أمّا أهل ذمّتنا، فنعم.

стр. 899

١٧٦١ - حدّثنا أبو صالح محمد بن زنبور، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل بن أبي صالح، عن سليمان بن سحيم: أنّه حدّثه عن يهوديّ، أنه أتى ابن الزبير-﵄-فقال له: إفتح الكعبة، ففتحها، فأسلم. ١٧٦٢ - حدّثنا علي بن زيد الفرائضي، قال: ثنا الحنينيّ -أسحق بن ابراهيم-عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «قاتل الله اليهود اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يجتمع دينان في جزيرة العرب».

стр. 900

ذكر الموضع الذي قتل فيه خبيب بن عديّ ﵁-من مكة ١٧٦٣ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد [بن] (١) ثوبان، عن سليم، عن عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح. قال الزبير: قال يحيى: وحدّثنيه عبد العزيز بن أبي ثابت، عن محرز ابن جعفر، عن جعفر بن محمد، قال: إنّ خبيب بن عدي-﵁ صلب بيأجج، قرية الجذمان، بين الصخرات التي كأنها حتت أو خبب، التي عن يسارك قبل أن تدخل الحرم. ويأجج موضعان: أحدهما مثل القرية دون التنعيم، يكون فيه الجذماء، ويأجج الآخر: هو أبعدهما، وهو على طريق مرّ، قد بني هنالك مسجد يقال له: مسجد الشجرة، وإنما أحرم الناس منه، بينه وبين مسجد التنعيم ميلان أو نحو ذلك. ويقال: إنّ النبي ﷺ صلى فيه.

стр. 901

١٧٦٤ - حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو، قال: أخبرني عبد المجيد بن أبي رواد/عن أبيه، قال: زعموا أنّ رسول الله ﷺ صلى في مسجد الشجرة-يعني: المسجد الذي دون يأجج-. ١٧٦٥ - حدّثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن الحارث بن البرصاء، قال: أتي بخبيب-﵁-فبيع بمكة، فأرادوا أن يقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، فصلى ركعتين، ثم قال: الّلهم احصهم عددا، فكنت فيهم فما ظننت أنه يبقى منهم أحد. ١٧٦٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: إنه سمع جابر بن عبد الله-﵄-يقول: الذي قتل خبيبا-﵁-أبو سروعة، واسمه: عقبة بن الحارث بن نوفل.

стр. 902

ذكر كراهية لقطة الحرم ١٧٦٧ - حدّثنا عمر بن حفص الشيباني، وهارون بن موسى-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، قال: إنّ رسول الله ﷺ نهى عن لقط الحاج. وقال ابن طريف: عن لقطة الحاج. ١٧٦٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السريّ، قال: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، قال: إنّ الوليد بن [سعد] (١) بن الأخرم حدّثه، انه كان مع عبد الله بن عمر-﵄-فرأى دينارا ملقى، قال: فذهبت لآخذه فضرب عبد الله يدي، وأمرني بتركه. ١٧٦٩ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن

стр. 903

أبيه، قال: كان ابن عمر-﵄-ومجاهد يطوفان بالبيت، فمرّا بحقة فيها درة، فلم يعرضا لها ولم يأخذانها (١). ١٧٧٠ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، قال: إنّ عمر-﵁-قال وهو ملصق ظهره إلى الكعبة: لا يأخذ الضالة إلا ضال. وقال يحيى: أظنه من ضوالّ الإبل. ذكر بيع الطعام بمكة وكراهيته وما جاء فيه من التشديد وتفسيره ١٧٧١ - حدّثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، قال: ثنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى، عن عمه [عمارة] (٢) بن ثوبان، قال: حدّثني موسى بن

стр. 904

باذان، قال: قلت ليعلى: إنّ عندك مالا فأعطنيه، نشتري لك به ودكا إذا رخص الودك، وطعاما إذا رخص الطعام، قال: وتفعل ذلك يا بن باذان؟ قال: نعم، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «احتكار الطعام بمكة إلحاد». ١٧٧٢ - حدّثنا أبو بشر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا أصبغ بن زيد، قال: ثنا أبو بشر، عن [أبي] (١) الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : «من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله-تعالى- وبرئ الله منه، وأيّما أهل عرصة ظل فيهم امرؤ من المسلمين جائعا فقد برئت منهم ذمة الله- ». ١٧٧٣ - حدّثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، قال: ثنا أبو عاصم، عن

стр. 905

عبد الله بن المؤمّل، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن عطاء، قال: إنّ ابن عمر-﵄-جاء يطلب رجلا في أهله/فقالوا: خرج إلى السوق يشتري، فقال: لأهله أو للبيع؟ فقال أهله: وللبيع، قال: فإذا جاء فأخبروه أنّ النبي ﷺ قال: «احتكار الطعام بمكة إلحاد». ١٧٧٤ - حدّثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي [عن اسرائيل] (١) قال: ثنا علي بن سالم، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيّب، عن عمر بن الخطاب-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون». ١٧٧٥ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا أحمد-وأظنه ابن قيراط -عن عبد الكريم عن [أبي] (٢) إسحاق، عن الحارث، عن علي-﵁-قال: من باع الطعام نزعت منه الرحمة.

стр. 906

١٧٧٦ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري (١)،عن يعلى ابن مرة، أنه سمع عمر بن الخطاب-﵁-يقول: يا أهل مكة لا تحتكروا الطعام بمكة، فإنّ احتكار الطعام بمكة إلحاد. ١٧٧٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا معن بن عيسى، عن مخرمة ابن بكير، عن أبيه، قال: إنه سمع الوليد بن أبي الوليد، يقول: سمعت عثمان ابن عفان-﵁-ينهي عن الحكرة، ويحدّث عن عمر بن الخطاب-﵁-أنه كان ينهى عنها. ١٧٧٨ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن رجاء، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه كان يعظّم ابتياع الطعام بمكة ويقول: هو إلحاد.

стр. 907

١٧٧٩ - حدّثنا ابن كاسب، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا عبد الملك بن [جريج] (١) قال: قال أنيس لعطاء: لو أعطيتنا دراهمك فاشترينا لك كما نشتري لأنفسنا. قال: وما تشترون؟ قالوا: الطعام إذا رخص، فنلقيه في البيوت، فإذا غلا بعناه. فقال: لا حاجة لي فيه، أفأسمعكم قول الله- ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢). ذكر جدّة والتحفظ بها وبما فيها وأنها خزانة مكة ١٧٨٠ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن سليم بن مسلم، عن المثنى بن الصبّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مكة رباط وجدة جهاد».

стр. 908

١٧٨١ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء، يقول: إنما جدّة خزانة مكة، وإنما يؤتى به إلى مكة ولا يخرج به منها. ١٧٨٢ - حدّثنا ابن أبي يوسف قال: ثنا يحيى بن سليم عن ابن جريج قال: مكة رباط وجدة جهاد. قال ابن جريج: إني لأرجو أن يكون فضل مرابط جدّة على سائر الرباط كفضل مكة على سائر البلدان. ١٧٨٣ - حدّثنا محمد بن علي الصائغ، قال: ثنا خليل بن رجاء، قال: ثنا مسلم بن يونس، قال: حدّثني محمد بن عمر، عن صو بن فخر (١)، قال: كنت جالسا مع عباد بن كثير في المسجد الحرام، فقلت: الحمد لله الذي جعلنا في أفضل المجالس وأشرفها، قال: وأين أنت عن جدّة، الصلاة فيها بسبع عشرة ألف ألف صلاة، والدرهم فيها مائة ألف، وأعمالها بقدر ذلك، يغفر للناظر فيها مد بصره. قال: قلت رحمك الله مما يلي البحر؟ قال: مما يلي البحر.

стр. 909

١٧٨٤ - /حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن الحصين بن القاسم بن الحصين بن عبد الله بن خالد بن أسيد، قال: أخبرني رجل من بني سيّار، أو من خزاعة، قال: والدي يحدّثني يومئذ أراه ابن مائة سنة، قال: مرّ بي وأنا بعسفان أو بضجنان (١) رجل من أهل الشام على بغل أو بغلة، فقال: من يدلّني على جدة، وأجعل له جعلا؟ قال السيّارى: وأنا يومئذ شاب نشيط،فقلت: أنا أدلك ولا أريد منك [جعلا] (٢) قال: فخرجت معه حتى أتيت سروعة (٣)،فدخلت به في الجبال حتى جئت به ذات قوس (٤)،فأشرفت به على الجبال، ثم أشرت له إلى جدة، وإلى قريتها، فقال: حسبي، إني رجل أقرأ بهذه الكتب، واني لأجد فيما أقرأ من الكتب أنه ستكون ملحمة وقتل، تبلغ الدماء بهذا المكان. ثم قال: حسبي، وانصرف وانصرفت معه.

стр. 910

١٧٨٥ - وحدّثني محمد بن علي الصائغ، قال: حدّثني خليل بن رجاء بن فروخ المكي، قال: حدّثني أبو يونس، قال: حدّثني حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد، قال: فقدنا ابن عمر-﵄-ثلاثة أيام، فلما قدم علينا، قلنا: من أين أبا عبد الرحمن؟ قال-﵁:من جدّة. قلنا: أسرعت الكرّة. قال: إني ذهبت في يوم، وأقمت يوما، وجئت في يوم، كغزوة من بعد حجة أحب إليّ من سبع حجات. ١٧٨٦ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، قال: سمعت عبيد الله بن سعيد بن قنديل، قال: جاءنا فرقد السبخي بجدة، فقال: إني رجل أقرأ هذه الكتب، واني لأجد فيما أنزل الله- -من كتبه: جدّة أو جديدة يكون بها قتل وشهداء، لا شهداء يومئذ على ظهر الأرض أفضل منهم. وقال بعض أهل مكة: إنّ الحبشة جاءت جدّة في سنة ثلاث وثمانين في مصدرها، فوقعوا بأهل جدة، فخرج الناس من مكة إلى جدة، وأميرهم عبد الله بن محمد بن ابراهيم، فخرج الناس غزاة في البحر، واستعمل عليهم

стр. 911

عبد الله بن محمد بن ابراهيم عبد الله بن الحارث بن عبد الملك بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي. وجدت هذا في كتاب أعطانيه بعض المكيين، عن أشياخهم يذكر هذا. ذكر تفجر مكة بالأنهار وما يكره من ذلك ١٧٨٧ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا المؤمّل، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال: قال: عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄:إذا رأيت مكة قد بعجت كظاما، ورأيت البناء قد علا على رؤوس الجبال، فاعلم أنّ الأمر قد أظلّك. ١٧٨٨ - حدّثنا بكر بن خلف، قال: ثنا المؤمّل، قال: ثنا شعبة، قال: يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن عمرو-رضي الله

стр. 912

عنهما-:يا مجاهد، إذا رأيت الماء بطريق مكة، ورأيت البناء يعلو أخشبيها فخذ حذرك. ١٧٨٩ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا موسى بن اسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد الله، قال: إنّ عبد الله بن عمرو-﵄-قال: يهدم البيت ثلاث مرات ثم يرفع /الحجر في الهدمة الثالثة. ١٧٩٠ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا المؤمّل، قال: أنا شعبة، قال: ثنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال: كنت آخذا بزمام راحلة عبد الله بن عمرو-﵄-أقود به إلى البيت، فقال لي: كيف أنت يا عطاء إذا هدم البيت حتى لا يترك منه حجر على حجر؟ قال: قلت: ونحن على الإسلام؟ قال: ونحن على الإسلام. قال: ثم يبنى كأحسن ما كان.

стр. 913

ذكر منبر مكة، وأول من جعله، وكيف كانوا يخطبون بمكة قبل أن يتخذ المنبر، ومن خطب عليه ١٧٩١ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قال عطاء: ما جلس النبي ﷺ على منبر حتى مات -يعني: يوم الفطر-وإنما كانوا يخطبون قياما لا يجلسون. قال: ولم يكن منبر إلا منبر النبي ﷺ ، حتى جاء معاوية أو حج بمنبر، فلم يزالوا يخطبون على المنابر بعده. وقال بعض المكيين: أول من خطب على منبر بمكة معاوية-﵁-جاء بمنبر من الشام صغير على ثلاث درجات، وإنما كان الخلفاء والولاة فيه يخطبون قياما على أرجلهم يوم الجمعة وغيره، في وجه الكعبة، وفي الحجر (١). ١٧٩٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا

стр. 914

سفيان، عن عبد العزيز بن عمر، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، قال: لما قدمنا مكة أتيت رسول الله ﷺ فوجدته قائما بين البيت وزمزم-أي: يخطب-. ١٧٩٣ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا موسى بن عبيدة، قال: ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ يوم فتح مكة قام على رجليه قائما، وخطب، فحمد الله-تعالى-وأثنى عليه، وخطب خطبة ذكرها، ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. ١٧٩٤ - حدّثني الحسن بن عثمان، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي [زناد] (١) عن هشام بن عروة، قال: كان ابن الزبير-﵄-كثيرا ما ينشد هذين البيتين على المنبر بمكة: فما برحت مثل المهاة وسابح ... وحظّارة غير السّرى من عياليا فهذي لأيّام الهياج وهذه ... للهوي، وهذي قرّبت لإرتحاليا قال الحسن يريد بقوله: المهاة: امرأته، والسابح: فرسه، والحظّارة: ناقته.

стр. 915

١٧٩٥ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، قال: قال ابن جريج: سمعت عبد الله بن أبي مليكة، يقول: كان ابن الزبير-﵄-يصلي الظهر ثم يضع المنبر، فيجلس عليه في العشر كلها فيما بين العصر والظهر، فيعلم الناس الحج. ١٧٩٦ - حدّثني الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: ثم دخلت سنة إحدى وتسعين، وفيها استعمل الوليد بن عبد الملك، خالد بن عبد الله القسري، فخطب الناس على/منبر مكة، فلم يزل واليا للوليد حتى مات الوليد، وولي سليمان، فعزله عن مكة. قال الواقدي في حديثه هذا: فحدّثني عمر بن صالح، عن نافع مولى بني مخزوم، قال: سمعت خالد بن عبد الله القسري، يقول على منبر مكة وهو يخطب الناس: أيها أعظم، أخليفة الرجل على أهله أم رسوله إليهم؟ والله لو لم تعلموا فضل الخليفة، إلا أن ابراهيم خليل الرحمن-﵇ استسقاه، فسقاه ملحا أجاجا، واستسقاه أمير المؤمنين فأسقاه عذبا فراتا-يعني استسقاه ابراهيم-﵊-فسقاه ملحا أجاجا يعني: زمزم- ويعني استسقاه الخليفة فسقاه بئرا حفرها الوليد بن عبد الملك بين الثنيتين: ثنية ذي طوى وثنية الحجون فكان ينقل ماؤها فيوضع في حوض من أدم ليعلم فضله على زمزم-قال: ثم غارت البئر، فذهبت ولا يدرى أين هي إلى اليوم (١).
следующие страницы →