← Адаб

Адаб · id 28113

مقامات بديع الزمان الهمذاني

بديع الزمان الهمذاني

Полный текст (445 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

شَيْطَانٌ فِي أَشْطَانٍ، فَرَجِعْنَا إِلَيْهِ، وَوَقَفْنَا عَلَيْهِ، فَابْتَدَرَ بِالْمَقَالِ، وَبَدأَنَا بِالسُّؤَالِ، فَقالَ: لَعَلَّكُمَا آثَرْتُمَا، أَنْ تَعْرِفَا مِنْ أَمْرِي ما أَنْكَرْتُمَا، فَقُلْنَا: كُنْتَ مِنْ قَبْلُ مُطَّلِعَاً على أُمُورِنَا، وَلَمْ تَعْدُ الآنَ مَا في صُدُورِنَا، فَفَسِّرْ لَنَا أَمْرَكَ، وَاكْشِفْ لَنَا سِرَّكَ، فَقالَ: أَنَا يَنْبُوعُ العَجَائِبْ ... فِي احْتِيَالِي ذُو مَرَاتِبْ أَنَا فِي الحَقِّ سَنَامٌ ... أَنَا في البَاطِلِ غَارِبْ أَنَا إِسْكَنْدَرُ دَارِي ... فِي بِلادِ اللهِ سِارِبْ أَغْتَدِي فِي الدَّيْرِ قِسِّيساً، وَفي المَسْجِدِ رَاهِبْ.

стр. 142

المَقَامَةُ المَجَاعِيَّةُ حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَغْدَادَ عَامَ مَجاعَةٍ فَمِلْتُ إِلى جَماعَةٍ، قَدْ ضَمَّهُمْ سِمْطُ الثُّرَيَّا، أَطْلُبُ مِنْهُمْ شَيَّا، وَفِيهمْ فَتىً ذُو لَثْغَةٍ بِلِسَانِهِ، وَفَلَجٍ بِأَسْنَانِهِ، فَقَالَ: مَا خَطْبُكَ، قُلْتُ: حَالاَنِ لا يُفْلِحُ صَاحِبُهُما فَقِيرٌ كَدَّهُ الجُوعُ وَغَرِيبٌ لايُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فَقَالَ الغُلامُ: أَيُّ الثُّلْمَتَينِ نُقَدِّمُ سَدَّها؟ قُلْتُ: الجُوعُ فَقَدْ بَلَغَ مِنِّي مَبْلَغاً! قَالَ: فَمَا تَقولُ فِي رَغيفٍ، عَلى خِوَانٍ نَظيفٍ، وَبَقْلٍ قَطِيف إِلى خَلٍّ ثَقِيفٍ،

стр. 143

وَلَوْنٍ لَطِيفٍ، إِلَى خَرْدَلٍ حِرِّيفٍ، وَشِوَاءٍ صَفِيفٍ، إِلَى مِلْحٍ خَفِيفٍ، يُقَدِّمُهُ إِلَيْكَ الآنَ مَنْ لا يَمْطُلُكَ بِوَعْدٍ وَلا يُعَذِّبُكَ بِصَبْرٍ، ثُمَّ يَعُلكَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَقْداحٍ ذَهَبِيةٍ، مِنْ راحٍ عِنَبِيَّةٍ؟

стр. 144

أَذَاكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ أَوْسَاطٌ مَحْشُوَّةٌ، وَأَكْوابٌ مَمْلُوَّةٌ، وَأَنْقَالٌ مُعَدَّدَةٌ، وَفُرُشٌ مُنَضَّدَةٌ، وَأَنْوَارٌ مُجَوَّدَةٌ،

стр. 145

وَمُطْرِبٌ مُجِيدٌ، لَهُ مِنَ الغَزَالِ عَيْنٌ وَجِيدٌ؟ فَإِنْ لَمْ تُرِدْ هذَا وَلا ذَاكَ، فَمَا قَوْلُكَ في لَحْمٍ طَرِيٍّ، وَسَمَكٍ نَهْرِيٍ،

стр. 146

وَبَاذِنْجَانٍ مَقْليٍّ، وَرَاحٍ قُطْرُبُّليٍّ، وَتُفَّاحٍ جَنِيٍ، وَمَضْجَعٍ وَطِيٍّ، عَلَى مَكَانٍ عَليٍّ، حِذَاءَ نَهْرٍ جَرَّارٍ، وَحَوْضٍ ثَرْثَارٍ، وَجَنَّةٍ ذَاتِ أَنْهَارٍ؟ قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ الثَّلاَثَةِ، فَقَالَ الغُلاَمُ: وَأَنَا خَادِمُهَا لَوْ كَانَتْ، فَقُلْتُ: لا حَيَّاكَ اللهُ، أَحْيَيْتَ شَهَوَاتٍ قَدْ كَانَ اليَأَسُ أَمَاتَها، ثُمَّ قَبَضْتَ لَهَاتَهَا، فَمنْ أَيِّ الخَرَابَاتِ أَنْتَ؟ فَقالَ:

стр. 147

أَنَا مِنْ ذَوِي الإِسْكَنْدَرِيَّةْ ... مِنْ نَبْعَةٍ فِيهِمْ زِكِيَّةْ سَخُفَ الزَّمَانُ وَأَهْلُهُ ... فَرَكِبْتُ مِنْ سُخْفيِ مَطِيَّهْ المَقَامَةُ الوَعْظِيَّةُ حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: بَيْنَا أَنا بِالْبَصْرَةِ أَمِيسُ، حَتَّى أَدَّانِي السَّيْرُ إِلَى فُرْضَةٍ قَدْ كَثُرَ فِيها قَوْمٌ عَلَى قَائِمٍ يَعِظُهُمْ وَهْوَ يَقُولُ: أَيُّها النَّاسُ إِنَّكُمْ لَمْ تُتْرَكُوا سُدَى، وَإِنَّ مَعَ اليَوْمِ غَداً، وَإِنَّكُمْ وَاردُو هُوَّةٍ، فَأِعُّدوا لهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، وَإِنَّ بَعْدَ المَعَاشِ مَعاداً، فَأَعِدُّوا لهُ زَاداً، أَلا لاَ عُذْرَ فَقَدْ بُيِّنَتْ لَكُمُ المَحَجَّةُ، وَأَخِذَتُ عَلَيْكُمُ الحُجَّةُ، مِنَ السَّماءِ بِالخَبَرِ،

стр. 148

وَمِنَ الأَرْضِ بَالعِبَرِ، أَلا وَإِنَّ الَّذِي بَدَأَ الخَلْقَ عَلِيماً، يُحْيِ العَظامَ رَمِيماً، أَلا وَإِنَّ الدُّنْيا دَارُ جَهَازٍ، وَقَنْطَرَةُ جَوَازٍ، مَنْ عَبَرَها سَلِمَ، وَمَنْ عَمَرها نَدِمَ، أَلا وَقَدْ نَصَبَتْ لَكُمُ الفَخَّ وَنَثرَتْ لَكُمُ الْحَبَّ؛ فَمَنْ يَرْتَعْ، يَقَعْ، وَمَنْ يَلْقُطْ، يَسْقُطْ، أَلا وَإِنَّ الفَقْرَ حِلْيَةُ نَبِيِّكُمْ فَاكْتَسُوهَا، وَالغِنى حُلَّةُ الطُّغْيَانِ فَلاَ

стр. 149

تَلْبَسُوها، كَذَبَتْ ظُنْونُ المُلْحِدِينَ، الَّذَينَ جَحَدُوا الدِّينَ، وَجَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ إِنَّ بَعْدَ الحَدثِ جَدَثاً، وَإنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثاً، فَحَذَارِ حَرَّ النَّارِ، وَبَدَارَ عُقْبَى الدَّارِ، أَلا وَإِنَّ

стр. 150

العِلْم أَحْسَنُ علَىَ عِلاَّتِهِ، وَالجَهْلَ أَقْبَحُ عَلَى حَالاتِهِ وَإِنَّكُمْ أَشْقَى مَنْ أَظَلَّتْهُ السَّماءُ، إِنْ شَقِيَ بِكُمُ العُلماءُ، النَّاسُ بِأَئِمَّتِهمْ، فإِنِ انْقَادُوا بِأَزِمَّتِهِمْ، نَجَوْا بِذِمَّتِهمْ، وَالنَّاسُ رَجُلاَنِ: عَالِمٌ يَرْعَى، وَمُتَعَلِّمٌ يَسْعَى، وَالبَاقُونَ هامِلُ نَعامٍ، وَرَاتِعُ أَنْعَامٍ، وَيْلُ عَالٍ أُمِرَ مِنْ سَافِلِهِ، وَعَالِمِ شَيْءٍ مِنْ جاهِلِهِ، وَقَدْ سَمِعْثت أَنَّ عَلِيَّ بْنُ الحُسَيْنِ كَانَ قَائِماً يَعِظُ النَّاسَ وَيَقُولُ: يا نَفْسُ حَتَّامَ إِلى الحَياةِ رُكُونُكِ، وَإِلَى الدُّنْيَا وَعِمَارَتِهَا سُكُوُنُكِ؟ أَما اعْتَبَرْتِ بِمَنْ مَضَى مِنْ أَسْلاَفِكِ، وَبِمَنْ وَارَتْهُ الأَرْضُ مِنْ أُلاَّفِكِ، وَمَنْ فُجِعْتِ بِهِ مِنْ

стр. 151

إِخْوَانِكِ، وَنُقِلَ إِلَى دَارِ البِلَى مِنْ أَقْرانِكِ؟؟ َفُهْم في بُطُونِ الأَرْضِ بَعْدَ ظُهورها ... مَحاسِنُهُمْ فِيهَا بَوَالٍ دَوَاثِرُ خَلَتْ دُورُهُمْ مِنْهُمْ وَأَقْوَتْ عِرَاصُهُمْوَسَاقَتْهُمُ نَحْوَ المَنايَا المَقادِرُ وَخَلُّوْا عَنِ الدُّنْيا وِما جَمَعُوا لهَاوَضَمَّتْهُمُ تَحْتَ التُّرابِ الحَفائِرُ

стр. 152

كَمْ اخْتَلَسَتْ أَيْدي المَنُونِ، مِنْ قُرُونٍ بَعْدَ قُرُونٍ؟ َوكَمْ غَيَّرَتْ بِبِلاهَا، وَغَيَّبَتْ أَكْثَرَ الرِّجَالِ في ثَرَاها؟؟؟ وَأَنْتَ عَلَى الدُّنْيا مُكِبٌ مٌنافِسٌ ... لِخُطَّابِها فيها حَريصٌ مُكاثِرُ عَلَى خَطَرٍ تَمْشِي وَتُصْبِحُ لاهِياً ... أَتَدْري بِمَاذَا لَوْ عَقَلْتَ تُخاطِرُ وَإِنَّ امْرَأً يَسْعى لِدُنْياهُ جاهِداً ... وَيُذْهَلُ عَنْ أُخْرَاهُ لا شَكَّ خَاسِرُ انْظُرْ إِلى الأُمَمِ الخَالِيةِ، وَالمُلُوكِ الفَانِيَةِ، كَيْفَ انْتَسَفَتْهُمُ الأَيَّامُ،

стр. 153

وَأَفْنَاهُمُ الحِمَامُ؟ فَانْمَحَتْ آثارُهُمْ، وَبَقِيَتْ أَخْبارُهمْ. فَأَضْحَوْا رَمِيماً في التُّرَابِ وَأَقْفَرَتْمَجالِسُ مِنْهُمْ عُطِّلَتْ وَمَقَاصِرُ وَخَلَّوْا عَنِ الدُّنْيَا وَما جَمَعُوا بِهاوَما فَازَ مِنْهُمْ غَيْرُ مَنْ هُوَ صَابِرُ وَحَلوا بِدَارٍ لاَ تَزَاوُرَ بَيْنَهُمْ ... وَأَنَّى لِسُكَّانِ القُبُورِ التَّزَاوُرُ

стр. 154

فَمَا إِنْ تَرَى إِلاَّ رُمُوساً ثَوَوْا بِهامُسَطَّحَةً تًسْفِي عَلَيْها الأَعَاصِرُ كَمْ عَايَنْتَ مِن ذِي عِزَّةٍ وَسُلْطانٍ، وَجُنُودٍ وَأَعْوَانٍ، قَدْ تَمكَّنَ مِنْ دُنْياهُ، وَنالَ مِنْهَا مُنَاهُ، فَبَنَى الحُصُونَ وَالدَّسَاكِرَ، وَجَمَعَ الأَعْلاَقَ وَالعَساكِرَ فَمَا صَرَفَتْ كَفَّ المَنِيَّةِ إِذْ أَتَتْ ... مُبادِرَةً تًهْوِى إِلَيْهِ الذَّخائِرُ وَلا دَفَعَتْ عَنْهُ الحُصونُ الَّتي بَنَى ... وَحَفَّتْ بِها أَنْهارُها والدَّساكِرُ وَلا قَارَعَتْ عَنْهُ المَنِيَّةَ حِيلَةٌ ... وَلا طَمِعَتْ في الذَّبِّ عَنْهُ العَساكِرُ يا قَوْمُ الحَذَرَ الحَذَرَ، وَالبِدارَ البِدارَ، مِنْ الدُّنْيا وَمَكايدِهَا، وَمَا نَصَبَتْ لكُمْ من مَصايِدِها، وَتَجَلَّتْ لَكُمْ مِنْ زِينَتِها، واسْتَشْرَفَتْ

стр. 155

لَكُمْ مِنْ بَهْجَتِهَا. وَفي دُونِ مَاعَاَينْتَ مِنْ فَجَعاتِهَا ... إِلَى رَفْضِهَا دَاعٍ وَبالزُّهْدِ آمِرُ فَجِدَّ وَلا تَغْفُلْ فَعَيْشُكَ بَائِدٌ ... وَأَنْتَ إِلَى دارِ المَنِيَّةِ صائِرُ وَلا تَطْلُبِ الدُّنْيا فَإِنَّ طِلابَها ... وَإِنْ نِلْتَ مِنْهَا رَغْبَةً لَكَ ضَائِرُ وَكَيْفَ يَحْرِصُ عَلَيْها لَبيبٌ، أَوْ يُسَرُّ بِهَا أَريبٌ، وَهْوَ عَلى ثِقَةٍ مِنْ فَنَائِهَا؟ أَلاَ تَعْجَبُونَ مِمَّنْ يَنامُ وَهْوَ يَخْشى الْمَوتَ، وَلا يَرْجُو الفَوْتَ؟

стр. 156

أَلاَ، لاَ، وَلكِنَّا نَغُرُّ نُفُوسَنَا ... وَتَشْغَلُهَا اللَّذَّاتُ عَمَّا نُحَاذِرُ وَكَيْفَ يَلَذُّ العَيْشَ مَنْ هُوَ مُوقِنٌبِمَوْقِفِ عَدْلٍ حَيْثُ تُبْلى السَرَائِرُ كَأَنَّا نَرى أَنْ لا نُشُورَ، وَأَنَّنَاسُدَىً، مَا لَنَا بَعْدَ الفَنَاءِ مَصَائِرُ! كَمْ َغَرَّتِ الدُّنْيا مِنْ مُخْلِدٍ إِلَيْهَا وَصَرَعَتْ مِنْ مُكِبٍّ عَلَيْهَا؛ فَلَمْ تُنْعِشْهُ مِنْ عَثْرَتِهِ؟ وَلَمْ تُقِلْهُ مِنْ صَرْعَتِهِ، وَلَمْ تُداوِهِ مِنْ سَقَمِهِ، وَلَمْ تَشْفِهِ مِنْ أَلَمِهِ.

стр. 157

بَلى أَوْرَدَتْهُ بَعْدَ عِزٍّ وَرِفْعَةِ ... مَوَارِدَ سُوءٍ مَا لَهُنَّ مَصادِرُ فَلَمَّا رَأَى أَنْ لاَ نَجَاةَ وَأَنَّهُهُوَ المَوْتُ لاَ يُنْجِيهِ مِنْهُ المُؤازِرُ تَنَدَّمَ لَوْ أَغْناهُ طُولُ نَدَامَةٍ ... عَلَيْهِ وَأَبْكَتْهُ الذُّنُوبُ الكَبَائِرُ بَكَى عَلى مَا سَلَفَ مِنْ خَطَايَاهُ، وَتَحَسَّرَ عَلى مَا خَلَّفَ مِنْ دُنْيَاهُ، حَيْثُ لَمْ يَنْفَعُهُ الاِسْتِعْبَارُ، وَلَمْ يُنْجِهَ الاعْتَذَارُ.

стр. 158

أَحَاطَتْ بِهِ أَحْزَانُهُ وَهُمُومُهُ ... وَأَبْلَسَ لَمَا أَعْجَزَتْهُ المَعاذِرُ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ كُرْبَةِ المَوْتِ فَارِجٌ ... وَلَيْسَ لَهُ مَمَّا يُحاذِرُ نَاصِرُ وَقَدْ خَسِئَتْ فَوْقَ المَنِيَّةِ نَفْسُهُتُرَدِّدُهَا مِنْهُ اللُّهَى وَالحَنَاجِرُ فَإِلَى مَتَى تُرَقِّعُ بِآخِرَتِكَ دُنْيَاكَ، وَتَرْكَبُ في ذاكَ هوَاكَ؟ إِنِّي أَرَاكَ ضَعيفَ اليَقينِ، يَا رَاقِعَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، أَبِهذا أَمَرَكَ الرَّحْمنْ، أَمْ عَلى هَذا دَلَّكَ القُرْآنُ؟ تُخَرِّبُ مَا يَبْقَى، وَتَعْمُرُ فَانِياً ... فَلاَ ذَاكَ مَوْفُورٌ، وَلاَ ذَاكَ عَامِرُ

стр. 159

فَهَلْ لَكَ إِنْ وَافَاكَ حَتْفُكَ بَغْتَةًوَلَمْ تَكْتَسِبْ خَيْرَاً لَدَى اللهِ عَاذِرُ؟؟ أَتَرْضَى بِأَنْ تُقْضَى الحَياةُ وَتَنْقَضِي ... وَدِينُكَ مَنْقُوصٌ وَمَالُكَ وَافِرُ؟؟ قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَقُلْتُ لِبَعْضِ الحَاضِرِينَ: مَنْ هَذا؟ قَالَ: غَرِيبٌ قَدْ طَرَأَ لاَ أَعْرِفُ شَخْصَهُ، فَاصْبِرْ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ مَقَامَتِهِ، لَعَلَّهُ يُنْبِئُ بِعَلاَمَتِهِ، فَصَبَرْتُ فَقَالَ: زَيِّنُوا العِلْمَ بِالعَمَلِ، وَاشْكُرُوا القُدْرَةَ بِالْعَفْوِ، وَخُذُوا الصَّفْوَ وَدَعوا الكَدَرَ، يَغْفِرِ اللهُ لِي وَلَكُمْ،

стр. 160

ثُمَّ أَرَادَ الذَّهَابَ، فَمَضَيْتُ عَلى أَثَرِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَا شَيْخُ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! لَمْ تَرْضَ بِالْحِلْيَةِ غَيَّرْتَها، حَتَّى عَمَدْتَ إِلى المَعْرِفةِ فَأَنْكَرْتَهَا! أَنَا أَبُو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ، فَقُلْتُ: حَفِظَكَ اللهُ، فَمَا هَذا الشَّيْبُ؟ فَقَالَ: نَذِيرٌ، وَلَكِنَّهُ سَاكِتُ ... وَضَعِيفٌ، وَلَكِنَّهُ شَامِتُ وَأَشْخَاصُ مَوْتٍ، وَلَكِنَّهُ ... إِلَى أَنْ أُشَيِّعَهُ ثَابِتُ المَقَامَة الأَسْوَدِيَّةُ حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: كُنْتُ أُتَّهَمُ بِمَالٍ أَصَبْتُهُ، فَهِمْتُ عَلى وَجْهِي هَارِبَاً حتّىَّ أَتَيْتُ البَادِيَةَ فَآدَّتْنِي الهَيْمَةُ، إِلى ظِلِّ

стр. 161

خَيْمَةٍ، فَصَادَفْتُ عِنْدَ أَطْنَابِهَا فَتىً، يَلْعَبُ بِالتُّرَابِ، مَعَ الأَتْرَابِ، وَيُنْشِدُ شِعْراً يَقْتَضِيهِ حَالهُ، وَلاَ يَقْتَضِيهِ ارْتِجَالهُ، وَأَبْعَدْتُ أَنْ يُلْحِمَ نَسِيجَهُ، فَقُلْتُ: يَا فَتَى العَرَبِ أَتَرْوِي هَذا الشِّعْرَ أَمْ تَعْزِمُهُ؟ فَقَالَ: بَلْ أَعْزِمُهُ، وَأَنْشَدَ يَقُولُ: إِنِّي وَإِنْ كُنْتُ صَغِيرَ السِّنِّ ... وَكَانَ فِي العَيْنِ نُبُوٌّ عَنِّي فَإِنَّ شَيْطَانِي أَمِيرُ الجِنِّ ... يَذْهَبُ بِي في الشِّعْرِ كُلَّ فَنِّ حَتَّى يَرُدَّ عَارِضَ التَّظَنِّي ... فَامْضِ عَلَى رِسْلِكِ وَاغْرُبْ عَنِّي

стр. 162

فَقُلْتُ: يَا فَتَى العَرَبِ أَدَّتْنِي إِلَيْكَ خِيفَةٌ فَهَلْ عِنْدَكَ أَمْنٌ أَوْ قِرىً؟ قَالَ: بَيْتَ الأَمْنِ نَزَلْتَ، وَأَرْضَ القِرَى حَلَلْتَ، وَقَامَ فَعَلِقَ بِكُمِّي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ إِلى خَيْمَةٍ قَدْ أُسْبِلَ سِتْرُهَا، ثُمَّ نَادَى: يَا فَتَاةَ الحَيِّ، هَذا جَارٌ نَبَتّ بِهِ أَوْطَانُهُ، وَظَلَمَهُ سُلْطَانُهُ، وَحَدَاهُ إِلَيْنَا صِيتُ سَمِعَهُ، أَوْ ذِكْرٌ بَلَغَهُ، فَأَجِيرِيِهِ، فَقَالَتِ الفَتَاةُ: اسْكُنْ يَا حَضَرِيُّ. أَيَا حَضَرِيُّ اسْكُنْ وَلا تَخْشَ خِيفَةً ... فَأَنْتَ بِبَيْتِ الأَسْوَدِ بْنِ قِنَانِ

стр. 163

أَعَزِّ ابْنِ أُنْثَي مِنْ مَعَدٍ وَيَعْرُبٍ ... وَأَوْفَاهُمُ عَهْداً بِكُلِّ مَكانِ وَأَضْرَبَهُمْ بِالسَّيْفِ مِنْ دُونِ جَارِهِ ... وَأَطْعَنُهُمْ مِنْ دُونِهِ بِسِنَانِ كَأَنَّ المَنَايَا وَالعَطَايا بِكَفِّهِ ... سَحَابان مَقْرُونَانِ مُؤْتَلِفَانِ وَأَبْيَضَ وَضَّاحِ الجَبِينِ إِذَا انْتَمَى ... تَلاَقَي إِلَى عِيصٍ أَغَرَّ يَمَانِي فَدُونَكَهُ بَيْتِ الجِوَارِ وَسَبْعَةٌ ... يَحُلّوْنَهُ شَفَّعْتَهُمْ بِثَمَانِ

стр. 164

فَأَخَذَ الفَتَى بِيَدِي إِلَى البَيْتِ الَّذِي أَوْمأَتْ إِلَيْهِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَبْعَةُ نَفَرٍ فِيهِ، فَمَا أَخَذَتْ عَيْني إِلاَّ أَبَا الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيَّ فِي جُمْلَتِهِمْ فَقُلْتُ لَهُ: وَيْحَكَ بِأَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ؟ فَقَالَ: نَزَلْتُ بِالأَسْوَدِ فِي دَارِهِ ... أَخْتَارُ مِنْ طَيِّبِ أَثْمَارِهَا فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ خَائِفٌ ... هَامَتْ بِيَ الخِيفَةُ مِنْ ثَارِهَا حِيلَةُ أَمْثَالِي عَلَى مِثْلِهِ ... فِي هَذِهِ الحَالِ وَأَطْوَارِهَا حَتَّى كَسَانِي جَابِراً خَلَّتِي ... وَمَاحِياً بَيِّنَ آثارِهَا

стр. 165

فَخُذْ مِنَ الدَّهْرِ وَنَلْ مَا صَفَا ... مِنْ قَبْلِ أَنْ تًنْقَلَ عَنْ دَارهَا إِيَّاكَ أَنْ تُبْقِيَ أُمْنِيَةً ... أَوْ تَكْسَعَ الشَّوْلَ بِأَغْبَارِهَا قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَقُلْتُ: يَا سُبْحَانَ اللهِ! أَيَّ طَرِيقِ الكُدْيَةِ لَمْ تَسْلُكْهَا؟ ثُمَّ عِشْنَا زَمَاناً فِي ذَلِكَ الجَنَابِ حَتَّى أَمِنَّا، فَرَاحَ مُشَرِّقاً وَرُحْتُ مُغَرِّبَاً. المَقَامَةَ العِرَاقِيَّةُ

стр. 166

حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: طِفْتُ الآفَاقَ، حَتَّى بَلَغْتُ العِرَاقَ، وَتَصَفَّحْتُ دَوَاوينَ الشُّعَرَاءِ، حَتَّى ظَنَنْتُني لَمْ أُبْقِ فِي القَوْسِ مِنْزَعَ ظَفَرٍ، وَأَحَلَّتْنِي بَغْدَادُ فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى الشَّطِّ إِذْ عَنَّ لِي فَتَىً فِي أَطْمَارٍ، يَسْأَلُ النَّاسَ وَيَحْرِمُونَهُ، فَأَعْجَبَتْنِي فَصَاحَتُهُ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلَهُ عَنْ أَصْلِهِ وَدَارِهِ، فَقَالَ: أَنَا عَبْسِيُّ الأَصْلِ إِسْكَنْدَرِيُّ الدَّارِ، فَقُلْتُ: مَا هَذا اللِّسَانُ؟ وَمِنْ أَيْنَ هذَا البَيانُ؟ فَقَالَ: مِنَ الْعِلْمِ، رُضْتُ صِعَابَهُ؟ وَخُضْتُ بِحَارَهُ،

стр. 167

فَقُلْتُ: بِأَيِّ العُلُومِ تَتَحَلَى؟ فَقَالَ: لِي فِي كُلِّ كِنانَةٍ سَهْمٌ فَأَيَّهَا تُحْسِنُ؟ فَقُلْتُ: الشِّعْرَ: فَقَالَ: هَلْ قَالَتِ العَرَبُ بَيْتاً لا يُمْكِنُ حَلَّهُ؟ وَهَلْ نَظَمَتْ مَدْحَاً لَمْ يُعْرَفْ أَهْلُهُ؟ وَهَلْ لَهَا بَيْتٌ سَمُجَ وَضْعُهُ، وَحَسُنَ قَطْعُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ لاَ يَرْقَأُ دَمْعُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ يَثْقُلُ وَقْعُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ يَشُجُّ عَرْضُهُ وَيَأْسُو ضَرْبُهُ؟

стр. 168

وَأَيُّ بَيْتٍ يَعْظُمُ وَعِيدُهُ وَيَصْغُرُ خَطْبُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ هُوَ أَكْثَرُ رَمْلاً مِنْ يَبْرينَ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ هُوَ كَأَسْنَانِ المَظْلُومِ، وَالمِنْشَارِ المَثْلُومِ؟ وَأَيُّ بِيْتٍ يَسُرُّكَ أَوَّلُهُ وَيَسُوءُكَ آخِرُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ يَصْفَعُكَ بَاطِنُهُ، وَيَخْدَعُكَ ظَاهِرُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ لاَ يُخْلَقُ سَامِعُهُ، حَتَّى تُذْكَرَ جَوَامِعُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ لا يُمْكِنُ لَمْسُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ يَسْهُلُ عَكْسُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ هُوَ أَطْوَلُ مِنْ مِثْلِهِ، وَكَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ؟

стр. 169

وَأَيُّ بَيْتٍ هُوَ مَهِينٌ بِحَرْفٍ، وَرَهِينٌ بِحَذْفٍ؟؟؟ قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَوَ اللهِ مَا أَجَلْتُ قِدْحَاً في جَوَابهِ، وَلا اهْتَدَيْتُ لِوَجْهِ صَوَابِهِ، إِلاَّ لا أَعْلَمُ. فَقَالَ: وَمَا لاَ تَعْلَمُ أَكْثَرُ، فَقُلْتُ: وَمَا لَكَ مَعْ هَذا الفَضْلِ، تَرْضَى بِهَذا العَيْشِ الرَّذْلِ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: بُؤْساً لِهَذا الزَّمَانِ مِنْ زَمَنٍ ... كُلُّ تَصَارِيفِ أَمْرِهِ عَجَبُ أَصْبَحَ حَرْباً لِكُلِّ ذِي أَدَبٍ ... كَأَنَّمَا سَاءَ أُمَّهُ الأَدَبُ فَأَجَلْتُ فِيهِ بَصَري، وَكَرَّرْتُ فِي وَجْهِهِ نَظَري، فَإِذَا هُوَ أَبُو الفَتْحِ

стр. 170

الإِسْكَنْدَرِيُّ، فَقُلْتُ: حَيَّاكَ اللهُ وَأَنْعَشَ صَرْعَكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِتَفْسيرِ مَا أَنْزَلْتَ، وَتَفْصِيلِ مَا أَجْمَلْتَ، فَعَلْتَ، فَقَالَ: تَفْسيرُهُ: أَمَّا البَيْتُ لا يُمْكِنُ حَلُّهُ فَكَثيرٌ، وَمِثَالُهُ قَوْلُ الأَعْشَى.

стр. 171

دَراهِمُنَا كُلُّها جَيِّدٌ ... فَلا تَحْبَسَّنا بِتَنْقَادِهَا وأَمَّا المَدْحُ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ أَهْلُهُ فَكَثيرٌ، وَمِثالُهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ: وِلِمْ أِدْرِ مَنْ أَلْقَى عَلَيْهِ رِداءَهُعَلَى أَنَّهُ قَدْ سُلَّ عَنْ مَاجِدٍ مَحْضِ وَأَمَّا البَيْتُ الذَّي سَمُجَ وَضْعُهُ، وَحَسُنَ قَطْعُهُ، فَقَوْلُ أَبي نُوَاسِ:

стр. 172

فَبِتْنَا يَرَانَا اللهُ شَرَّ عِصَابَةٍ ... تُجَرِّرُ أَذْيَالَ الفُسُوقِ، وَلا فَخْرُ

стр. 173

وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي لاَ يَرْفَأُ دَمْعُهُ فَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا المَاءُ يَنْسَكِبُ ... كَأَنَّهُ مِنْ كُلىً مَفْرِيَّةٍ سَرَبَ فَإِنَّ جَوامِعَهُ: إِمَّا مَاٌء، أَوْ عَيْنٌ، أَوْ انْسِكَابٌ، أَوْ بَوْلٌ، أَوْ نَشيئَةٌ، أَوْ أَسْفَلُ مَزادَةٍ، أَوْ شِقٌّ، أَوْ سَيَلانٌ. وَأَمَّا البَيتُ الَّذِي يَثُقلُ وَقْعُهُ فَمِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الرُّومِيِّ:

стр. 174

إِذَا مَنَّ لَمْ يَمْنُنْ بِمَنّ يَمُنُّهُوَقَالَ لِنَفْسي: أَيُّها النَّفْسُ أَمْهِلي وَأَمَّا البَيْتُ الَّذي تَشُجُّ عَرُوضُهُ وَيَأَسُو ضَرْبُهُ فَمِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

стр. 175

دَلَفْتُ لَهُ بِأَبْيَضَ مَشْرَفِيٍّ ... كَمَا يَدْنُو المُصَافِحُ لِلسَّلامِ وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي يَعْظِمُ وَعِيدُهُ وَيَصْغُرُ خَطْبُهُ فَمِثَالُهُ قَوْلُ عَمْرو ابْنِ كُلْثُوم:

стр. 176

كَأَنَّ سُيُوفَنا مِنَّا وَمِنْهُمْ ... مَخارِيقٌ بِأَيْدِي لاعِبينَا وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ رَمْلاً مِنْ يَبْرِينَ فَمِثُلُ قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: مُعْرَوْرِياً رَمَضَ الرَّضْرَاضِ يَرْكُضُهُوَالشَّمْسُ حَيْرَى لَها في الجَوِّ تَدْوِيمُ وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي هُوَ كَأَسْنَانِ المَظْلُومِ، وَالمِنْشَارِ المَثْلُومِ؛ فَكَقَولِ الأَعْشَى: وَقَدْ غَدَوْتُ إِلى الحَانُوتِ يَتْبَعُنِي ... شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي يَسُرُّكَ أَوَّلُهُ وَيَسُوؤُكَ آخِرُهُ فَكَقَوْلِ امْرِئ القَيْسِ:

стр. 177

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاًكَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي يَصْفَعُكَ بَاطِنُهُ وَيَخْدَعُكَ ظَاهِرُهُ فَكَقَوُلُ القَائِل: عَاتَبْتُهَا فَبَكَتْ، وَقَالَتْ يَا فَتىً ... نَجَّاكَ رَبُّ العَرْشِ مِنْ عَتْبِي وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي لا يُخْلَقُ سَامِعُهُ، حَتَّى تُذْكَرَ جَوَامِعُهُ، فَكَقَوْلِ طَرِفَةَ: وُقُوفاً بِهَا صَحْبِي عَلَىَّ مَطِيَّتُهُمْيَقُولُونَ: لاَ تَهْلِكْ أَسىً وَتَجَلَّدِ فَإِنَّ السَّامِعَ يَظُنُّ أَنَّكَ تُنْشِدُ قَوْلَ امْرِئ القَيْسِ. وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي لاَ يُمْكِنُ لَمْسُهُ فَكَقَوْلِ الخُبْزرُزِّيِّ:

стр. 178

تَقَشَّعَ غَيْمُ الهَجْرِ عَنْ قَمَرِ الحُبِّوَأَشْرَقَ نُورُ الصُّلْحِ مِنْ ظُلْمَةِ العَتْبِ وَكَقَوْلِ أَبي نُوَاسٍ: نَسِيمُ عَبِيرٍ فِي غِلاَلَةِ مَاءٍ ... وَتَمْثَالُ نُورٍ فِي أَدِيمِ هَوَاءٍ

стр. 179

وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي يَسْهُلُ عَكْسُهُ فَكَقَوْلِ حَسَّانَ:

стр. 180

بِيضُ الوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ ... شُمُّ الأُنُوفِ مِنَ الطِّرَازِ الأَوَّلِ
следующие страницы →