Полный текст (445 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
كَأَنَّ سُيُوفَنا مِنَّا وَمِنْهُمْ ... مَخارِيقٌ بِأَيْدِي لاعِبينَا
وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ رَمْلاً مِنْ يَبْرِينَ فَمِثُلُ قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
مُعْرَوْرِياً رَمَضَ الرَّضْرَاضِ يَرْكُضُهُوَالشَّمْسُ حَيْرَى لَها في الجَوِّ تَدْوِيمُ
وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي هُوَ كَأَسْنَانِ المَظْلُومِ، وَالمِنْشَارِ المَثْلُومِ؛ فَكَقَولِ الأَعْشَى:
وَقَدْ غَدَوْتُ إِلى الحَانُوتِ يَتْبَعُنِي ... شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ
وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي يَسُرُّكَ أَوَّلُهُ وَيَسُوؤُكَ آخِرُهُ فَكَقَوْلِ امْرِئ القَيْسِ:
стр. 177
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاًكَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي يَصْفَعُكَ بَاطِنُهُ وَيَخْدَعُكَ ظَاهِرُهُ فَكَقَوُلُ القَائِل:
عَاتَبْتُهَا فَبَكَتْ، وَقَالَتْ يَا فَتىً ... نَجَّاكَ رَبُّ العَرْشِ مِنْ عَتْبِي
وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي لا يُخْلَقُ سَامِعُهُ، حَتَّى تُذْكَرَ جَوَامِعُهُ، فَكَقَوْلِ طَرِفَةَ:
وُقُوفاً بِهَا صَحْبِي عَلَىَّ مَطِيَّتُهُمْيَقُولُونَ: لاَ تَهْلِكْ أَسىً وَتَجَلَّدِ
فَإِنَّ السَّامِعَ يَظُنُّ أَنَّكَ تُنْشِدُ قَوْلَ امْرِئ القَيْسِ.
وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي لاَ يُمْكِنُ لَمْسُهُ فَكَقَوْلِ الخُبْزرُزِّيِّ:
стр. 178
تَقَشَّعَ غَيْمُ الهَجْرِ عَنْ قَمَرِ الحُبِّوَأَشْرَقَ نُورُ الصُّلْحِ مِنْ ظُلْمَةِ العَتْبِ
وَكَقَوْلِ أَبي نُوَاسٍ:
نَسِيمُ عَبِيرٍ فِي غِلاَلَةِ مَاءٍ ... وَتَمْثَالُ نُورٍ فِي أَدِيمِ هَوَاءٍ
стр. 179
وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي يَسْهُلُ عَكْسُهُ فَكَقَوْلِ حَسَّانَ:
стр. 180
بِيضُ الوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ ... شُمُّ الأُنُوفِ مِنَ الطِّرَازِ الأَوَّلِ
стр. 181
وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي هُوُ أَطْوَلُ مِنْ مِثْلِه فَكَحَمَاقَةِ المُتَنَبي:
عِش ابْقَ اسْمُ سُدْ جُدْ قُدْ مُر أَنْه اسْرُفُهْ تُسَلْغِظِ ارْمِ صِبِ احْمِ اغْزُ اسْبِ رُعْ زَعْ دِلِ ابْنِ نَلْ
وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي هُوَ مَهِينٌ بِحَرْفٍ، وَرَهِينٌ بِحَذْفٍ، فَكَقَوْلِ أَبِي نُوَاسِ:
стр. 182
لَقَدْ ضَاعَ شِعْرِي عَلَى بَابِكُمْ ... كَمَا ضَاعَ دُرٌّ عَلَى خَالِصَهْ
وَكَقَوْلِ الآخَرِ:
إِنَّ كَلاَماً تَرَاهُ مَدْحاً ... كَانَ كَلاماً عَلَيْهِ ضَاءَ
يِعْنِي أَنَّهُ إِذَا أَنْشَدَ " ضَاعاَ " كَانَ هِجَاءً، وَإِذَا أَنْشَدَ " ضَاءَ " كانَ
стр. 183
مَدْحاً.
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَتَعَجَّبْتُ واللهِ مِنْ مَقَالِه، وَأَعْطَيْتُهُ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى تَغْييرِ حَالهِ، وَافْتَرَقْنَا.
المَقَامَةُ الحَمْدَانِيِّةُ
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشامٍ قَالَ:
حَضَرْنَا مَجْلِسَ سَيْفِ الدَّوْلةِ بْنِ حَمْدَانَ يَوْماً،
стр. 184
وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهِ فَرَسٌ مَتَى مَا تَرَقَّ العَيْنُ فِيهِ تَسَهَّلِ، فَلحَظَتْهُ
стр. 185
الجَمَاعَةُ، وَقَالَ سَيْفُ الدَّوْلةِ: أَيُّكُمْ أَحْسَنَ صِفَتَهُ، جَعَلْتُهُ صِلتَهُ، فَكُلٌّ جَهْدَ جَهْدَهُ، وَبَذَلَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَحَدُ خَدَمِهِ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ! رَأَيْتُ بِالأَمْسِ رَجُلاً يَطأُ الفَصَاحَةَ
стр. 186
بِنَعْلَيْهِ، وَتَقِفُ الأَبْصَارُ عَلَيْهِ، يَسْأَلُ النَّاسَ، وَيَسْقِى اليَاسَ، وَلَوْ أَمَرَ الأَمِيرُ بِإِحْضَارِهِ، لَفَضَلَهُمْ بِحَضَارِهِ، فقَالَ سَيْفُ الدَّوْلةِ: عَلَيَّ بِهِ فِي هَيْئَتِهِ، فَطَارَ الخَدَمُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جَاءُوا لِلْوَقْتِ بِهِ، وَلَمْ يُعْلِمُوهُ لأَّيِة حَالٍ دُعِيَ، ثُمَّ قرِّبَ وَاسْتُدْنِىَ، وَهْوَ فِي طِمْرَيْنِ قَدْ أَكَلَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمَا وَشَرِبَ، وَحِينَ حَضَرَ السِّمَاطَ، لَثَمَ البِسَاطَ، وَوَقَفَ، فَقَالَ: سَيْفُ الدَّوْلةِ: بَلَغَتْنَا عَنْكَ عَارِضَةٌ فَاعْرِضْهَا في هذا الفَرَسَ وَوَصْفِهِ، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللهُ
стр. 187
الأَمِيرَ كَيْفَ بِهِ قَبْلَ رُكُوبهِ وَوُثُوبهِ، وَكَشْفِ عُيُوبهِ وَغُيُوبهِ؟ فَقَالَ: ارْكَبْهُ، فَرَكِبَهُ وَأَجْرَاهُ، ثُمَّ قَالَ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ هُوَ طَويلُ الأُذُنَيْنِ، قَلِيلُ الإِثْنَيْنِ، وَاسِعُ المَرَاثِ، لَيِّنُ الثَّلاَثِ،
стр. 188
غَلِيظُ الأَكْرُع، غَامِضُ الأَرْبَعِ، شَدِيدُ النَّفْسِ، لَطِيفُ الخَمْسِ، ضَيّقُ القَلْتِ، رَقِيقُ السِّتِّ، حَدِيدُ السَّمْعِ، غَلِيظُ السَّبْعِ، دَقِيقُ الِّلسَانِ، عَرِيضُ الثَّمانِ، مَدِيدُ الضِّلعَ، قَصِيرُ
стр. 189
التِّسْعَ، وَاسِعُ الشَّجْرِ، بَعِيدُ العَشْرِ، يَأْخُذُ بِالسَّابحِ، وَيُطْلِقُ بِالرَّامِحِ. يَطلُعُ بِلائِحٍ وَيَضْحَكُ عنْ قَارِحٍ يَجُزُّ وَجْهَ الجَديدِ، بِمَدَاقِّ الحَدِيدِ، يُحْضِرُ كَالبَحْرِ إِذَا مَاجَ، والسَّيْلِ إِذَا هَاجَ، فَقَالَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ: لَكَ الفَرَسُ مُبَارَكاً فِيهِ، فَقَالَ: لازِلْتَ تَأْخُذُ
стр. 190
الأَنْفَاسَ، وَتَمْنَحُ الأَفْرَاسَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَبِعْتُهُ وَقُلْتُ لَكَ عَلَيَّ مَا يَلِيقُ بِهَذا الفَرَسِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَبِعْتُهُ وَقُلْتُ لَكَ عَلَيَّ مَا يَلِيقُ بِهذَا الفَرَسِ مِنْ خِلْعَةٍ إِنْ فَسَّرْتَ مَا وَصَفْتَ، فَقَالَ: سَلْ عَمَّا أَحْبَبْتَ، فَقُلتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِكَ بَعِيدُ العَشْرِ، فقَالَ: بَعِيدُ النَّظَرِ وَالْخَطْوِ وَأَعَالِي اللَّحْيَيْنِ، وَمَا بَيْنَ الوَقْبَيْينِ، وَالجَاعِرَتَيِنِ، وَمَا بَيْنَ الغُرَابَيْنِ وَالمِنْخَرَيْنِ، وَمَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ، وَمَا بَيْنَ المَنْقَبِ وَالصِّفَاقِ، بَعِيدُ الغَايَةِ فِي السِّبَاقِ، فَقُلْتُ: لاَ فُضَّ فُوكْ فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ قَصِيرُ التِّسْعِ، قَالَ: قصِيرُ الشَّعْرَةِ قَصِيرُ الأُطْرَةِ قَصِيرُ العَسِيْبِ،
стр. 191
قَصِيرُ العَضُدَيْنِ، قَصِيرُ الرُّسْغَينش، قَصِيرُ النَّسَا، قَصِيرُ الظَّهْرِ، قَصِيرُ الوَظِيفِ. فَقُلْتُ: للهِ أَنْتَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ: عَرِيضُ الثَّمَانِ؟ قَالَ: عَريضُ الجَبْهَةِ، عَرِيضُ الوَرِكِ، عَرِيضُ الصَّهْوَةِ، عَريضُ الكَتِفِ، عَرِيضُ الجَنْبِ، عَرِيضُ العَصَبِ، عَرِيضُ البَلْدَةِ، عَرِيضُ صَفْحَةِ العُنُقِ.
فَقُلْتُ: أَحْسَنْتَ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ: غَلِيظُ السَّبْعِ؟ قَالَ: غَلِيظُ الذِّرَاعِ، غَلِيظُ المَحْزَمِ، غَلِيظُ العُكْوَةِ، غَلِيظُ الشَّوى، غَلِيظُ الرُّسْغِ، غَلِيظُ الفَخْذَيْنِ، غَليظُ الْحَاذِ.
قُلْتُ: للهِ دَرُّكَ! فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ: رَقيقُ السِّتِّ؟ قَالَ:
стр. 192
رَقيقُ الجَفْنِ، رَقِيقُ السَّالِفَةِ، رَقِيقُ الجَحْفَلةِ، رَقِيقُ الأَدِيمِ، رَقِيقُ أَعَالِي الأُذْنَيْنِ، رَقِيقُ العُرُضَينِ.
فَقُلْتُ: أَجَدْتَ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ: لَطِيفُ الخَمْسِ؟ فَقَالَ: لَطِيفُ الزَّوْرِ، لَطِيفُ النَّسْرِ، لَطِيفُ الجَبْهَةِ، لَطِيفُ الرُّكْبَةِ، لَطِيفُ العُجَايَةِ.
فَقُلْتُ: حَيَّاكَ اللهُ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ: غَامِضُ الأَرْبَعِ؟
قَالَ: غَامِضُ أَعَالشي الكَتِفَيْنِ، غَامِضُ المَرْفَقَيْنِ، غَامِضُ الحِجَاجَيْن، غَامِضُ الشَّظى. قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ لَيِّنُ الثَّلاَثِ، قَالَ: لَيِّنُ الْمَرْدَغَتَيْنِ لَيِّنُ العُرْفِ لَيِّنُ العِنَانِ قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ قَلِيلُ الإِثْنَثْنِ قَالَ: قَلِيلُ
стр. 193
لَحْمِ الوَجْهِ قَلِيلُ لَحْمِ المَتْنَيْنِ، قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ مَنْبِتُ هَذا الفَضْلِ؟ قَالَ: مِنَ الثُّغُورِ الأَمَوِيَّةِ والبِلادِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَقُلْتُ: أَنْتَ مَعَ هَذا الفَضْلِ تُعَرِّضُ وَجْهَكَ لِهَذا الَبَذْلِ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
سَاخِفْ زَمَانَكَ جِدّاً ... إِنَّ الزَّمَانَ سَخِيفْ
دَعِ الحَمِيَّةَ نِسْياً ... وَعِشْ بِخَيْرٍ وَرِيفْ
وَقُلْ لِعَبْدِكَ هَذا ... يَجِيئُنَا بِرَغِيفْ
المَقَامَةُ الرَّصَافِيَّة
стр. 194
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ:
خَرَجْتُ مِنَ الرَّصَافَةِ أُرِيدُ دَارَ الخَلاَفَةِ، وَحَمَارَّةُ القَيْظِ تَغْلِي بِصَدْرِ الغَيْظِ، فَلَمَّا نَصَفْتُ الطَّرِيقَ اشْتَدَّ الحَرُّ وَأَعْوَزَنِي الصَّبْرُ فَمِلْتُ إِلى مَسْجِدٍ قَدْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ حُسْنٍ سِرَّهُ وَفِيهِ قَومٌ يَتَأَمَّلُونَ سُقُوفَهُ وَيَتَذَاكَرُونَ وقُوفَهُ، وَأَدَّاهُمْ عَجُزُ الحَدِيثِ إِلى ذِكُرِ اللُّصُوصِ وَحِيَلِهِمْ وَالطَّرَارِينَ وَعَمَلِهِمْ، فَذَكَروا أَصْحَابَ الفُصُوصِ مِنَ اللُّصُوصِ وَأَهْلَ الكَفِّ وَالَقِّف وَمَنْ يَعْمَلُ بِالْطَّفِ، وَمَنْ يَحْتَالُ في الصَّفِّ،
стр. 195
وِمِنْ يِخْنُقُ بِالدَّفِّ، وَمَنْ يَكْمُنُ فِي الرَّفِّ، إِلَى أَنْ يُمْكِنَ اللَّفِّ، وَمَنْ يُبَدَِلُ بِالمَسْحِ، وَمَنْ يَأْخُذُ بِالمَزْحِ، وَمَنْ يَسْرِقُ بِالنُّصْحِ، وَمَنْ يَدْعُو إِلى الصُّلْحِ، وَمَنْ قَمَشَ بِالصَّرْفِ، وَمَنْ أَنْعَسَ بِالطَّرْفِ،
стр. 196
وَمَنْ بَاهَتَ بالنَّرْدِ، وَمَنْ غَالَطَ بِالْقِرْدِ، وَمَنْ كَابَرَ بِالْرَّيْطِ، مَعَ الإِبْرَةِ والخَيْطِ، وَمَنْ جَاءَكَ بِالقُفْلِ، وَمَنْ شَقَّ الأَرْضَ منْ سُفْلِ، وَمَنْ نَوَّمَ بِالبَنْجِ، أُوْ احْتَالَ بِنِيرَنْجٍ، وَمَنْ بَدَّل نَعْلَيْهِ، ومَنْ شَدَّ بِحَبْلَيْهِ، وَمَنْ كَابَرَ بِالسَّيْفِ،
стр. 197
وَمَنْ يَصْعَدُ في البِيرِ وَمَنْ سَارَ مَعَ العِيرِ، وَأَصْحَابُ العَلاَمَاتِ وَمَنْ يَأَتِي المَقَامَاتِ وَمَنْ فَرَّ مِنَ الطَّوْفِ وَمَنْ لاذَ مِنَ الخَوْفِ وَمَنْ طَيَّرَ باِلطَّيْرِ وَمَنْ لاعَبَ بِالسَّيْرِ وَقَالَ: اجْلِسْ وَلا ضَيْرٌ وَمَنْ يَسْرِقُ بِالبَوْلِ وَمَنْ يِنْتَهِزُ الهَوْلَ
стр. 198
وَمَنْ أَطْعَمَ فِي السُّوقِ بِمَا يَنْفُخُ فِي البُوقِ وَمَنْ جَاءَ بِبَسْتُوقٍ، وَأَصْحَابُ البَسَاتِينِ وَسُرَّاقُ الرَّوَازِينِ وَمَنْ ضَبَرَ فِي الصَّرْحِ وَمَنْ سَلَّمَ في السَّطْحِ وَمَنْ دَبَّ بِسِكِّينٍ عَلى الحَائطِ مِنْ طِينٍ وَمَنْ جَاءَكَ فِي الحِينِ يُحَيِّي بِالْرَّيَاحِينِ وَأَصْحَابُ الطَّبْرَزِينِ كَأَعْوَانِ الدَّوَاوِينِ وَمَنْ دَبَّ بِأَنِينٍ عَلى رَسْمِ المَجَانِينِ وَأَصْحَابُ المَفَاتِيحِ
стр. 199
وَأَهْلَ القُطْنِ وَالرِّيحِ، وَمَنْ يَقْتَحِمُ البَابَ، علَى زِيِّ مَنِ انْتَابَ، وَمَنْ يَدْخُلُ فِي الدَّارِ، عَلَى صُورَةِ مَنْ زَارَ، وَمَنْ يَدْخُلُ بِالِّلينِ، عَلَى زِيِّ المَسَاكِينِ، وَمَنْ يَسْرِقُ فِي الحَوْضِ، إِذَا أَمْكَنَ فِي الخَوْضِ، وَمَنْ سَلَّ بِعُودَيْنِ، وَمَنْ حَلَّفَ بِالدَّيْنِ، وَمَنْ غَالَطَ بِالرَّهْنِ، وَمَنْ سَفْتَجَ بِالدَّيْنِ،
стр. 200
وَمَنْ خَالَفَ بِالْكِيسِ، وَمَنْ زَجَّ بِتَدْلِيسِ، وَمَنْ أَعْطى المَفَالِيسَ، وَمَنْ قَصَّ مِنَ الكُمِّ، وَقَالَ: انْظُرْ وَاحْكُمْ، وَمَنْ خَاطَ عَلى الصَدْرِ، وَمَنْ قَالَ: أَلَمْ تَدْرِ؟ وَمَنْ عَضَّ، وَمَنْ شَدَّ،
стр. 201
وَمَنْ دَسَّ إِذَا عَدَّ، وَمَنْ لَجَّ مَعَ القَوْمِ وَقَالَ: لَيْسَ ذَا نَوْمٍ وَمَنْ غَرَّكَ بِالأَلْفِ وَمَنْ زَجَّ إِلَى خَلْفٍ وَمَنْ يَسْرِقُ بِالقَيْدِ وَمَنْ يَأَلَمُ لِلْكَيْدِ وَمَنْ صَافَعَ بِالنَّعْلِ
стр. 202
وَمَنْ خَاصَمَ في الحَّقِ وَمَنْ عاَلجَ بِالشَّقِ وَمَنْ يَدُخُلُ في السَّرْبِ وَمَنْ يَنْتَهِزُ النَّقْبَ وَأَصْحَابِ الخَطَاطِيفِ عَلى الحَبْلِ مِنَ الِّليِفِ وَانْجَرَّ الحَدِيثُ إِلى ذِكُرِ مَنْ رَبِحَ عَلَيْهِمْ، وَأَتَى بِقِصَّةٍ لأَبِي الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ حذفناها لعدم الفائدة فيها مع وجود ألفاظ تنافي آداب هذه الأيام وليس فيها شيء يستحق الذكر سوى أن الليلة القمراء يقال فيها ليلة في غير زيها وأنشد يقول:
وَطَيْفٌ سَرَى وَالْلَّيْلُ فِي غَيْرِ زِيِّهِوِوِافِاهُ بِدْرٌ التِّمِّ فَابْيَضَ مَفْرِقَهُ
المَقَامَةُ المِغْزلِيَّة
حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: دَخَلْتُ البَصْرَةَ وَأَنَا مُتَّسِعُ
стр. 203
الصِّيتِ كَثِيرُ الذِّكْرِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ فَتَيَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَيَّدَ اللهُ الشَّيْخَ، دَخَلَ هَذَا الفَتَى دَارَنَا، فَأَخَذَ فَنَجَ سُنَّارٍ.
стр. 204
بِرَأْسِهِ دُوَارٌ، بِوَسَطِهِ زُنَّارٌ، وَفَلَكٌ دَوَّارٌ، رَخِيمُ الصَّوْتِ إِنْ صَرَّ، سَرِيعُ الكَرِّ إِنْ فَرَّ، طَويلُ الذَّيْلِ إِنْ جَرَّ، نَحيفُ المُنَطَّقِ، ضَعيفُ المُقَرْطَقِ، في قَدْرِ الجَزَرِ، مُقِيمٌ بِالحَضرِ، لا يَخْلُو مِنَ السَّفَرِ، إِنْ أَودِعَ شَيْئاً رَدَّ، وَإِنْ كُلِّفَ سَيْراً جَدَّ، وَإِنْ أَجَرَّ حَبْلاً مَدَّ، هُنَاكَ عَظْمٌ وَخَشَبٌ، وَفيهِ مَالٌ وَنَشَبٌ، وَقَبْلٌ وَبَعْدٌ، فَقَالَ الفَتَى: نَعَمْ أَيَّدَ اللهُ الشَّيْخَ لأَنَّهُ غَصَبَنِي عَلَى:
стр. 205
مُرَهَّفٍ سِنانُهُ ... مُذَلَّقٍ أَسْنَانُهُ
أَوْلاَدُهُ أَعْوانُهُ ... تَفْرِيقُ شَمْلٍ شَانُهُ
مُوَاثِبٌ لِصَاحِبِهْ ... مُعَلَّقٌ بِشَارِبِهِ
مُشْتَبِكُ الأَنْيَابِ ... في الشِّيبِ وَالشَّبَابِ
حُلْوٌ مَليحُ الشَّكْلِ ... ضَاوٍ زَهِيدُ الأَكْلِ
رَامٍ كَثيرُ النَّبْلِ ... حَوْفَ اللِّحى والسَّبْلِ
فَقُلْتُ للأَوَّلِ: رُدَّ عَلَيْهِ المُشْطَ لِيَرُدَّ عَلَيْكَ المِغْزَلَ.
стр. 206
المَقَامَةُ الشِّيرَازِيَّةُ
حَدَّثَنا عِيسى بْنُ هِشامٍ قَالَ: لَمَّا قَفَلْتُ مِنَ اليَمَنِ، وَهَمَمْتُ بِالوَطَنِ، ضَمَّ إِلَيْنا رَفيقٌ رَحْلَهُ، فَتَرَافَقْنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى جَذَبَني نَجْدٌ، وَالتَقَمَهُ وَهْدٌ، فَصَعَّدْتُ وَصَوَّبَ، وَشَرَّقْتُ وَغَرَّبَ، وَنَدِمْتُ عَلَى مُفَارَقَتِهِ بَعْدَ أَنْ مَلَكَنِي الجَبَلُ وَحَزْنُهُ، وَأخَذَهُ الغَوْرُ وَبَطْنُهُ فَوَ اللهِ لَقْدَ تَرَكَني فِرَاقُهُ وَأَنا أَشْتَاقُهُ، وَغادَرَنِي بَعْدَهُ أَقَاسِي بُعْدَهُ، وَكُنْتُ فَارَقْتُهُ ذَا شَارَةٍ وَجَمالٍ، وَهَيْئَةٍ
стр. 207
وَكَمالٍ، وَضَرَبَ الدَّهْرُ بِنا ضُروبَهُ، وَأَنا أَتَمَثَّلُهُ في كُلِّ وَقْتٍ، وَأَتَذَكَّرُهُ في كُلِّ لَمْحَةٍ، وَلا أَظُنُّ أَنَّ الدَّهْرَ يُسْعِدُني بِهِ وَيُسْعِفُني فيهِ، حَتَّى أَتَيْتُ شِيرَازَ، فَبَيْنا أَنا يَوماً في حُجْرَتِي إِذْ دَخَلَ كَهْلٌ قَدْ غَبَّرَ في وَجْهِهِ الفَقْرُ، وَانْتَزَفَ ماءَهُ الدَّهْرُ، وَأَمالَ قَنَاتَهُ السُّقْمُ، وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ العُدْمُ، بِوَجْهٍ أَكْسَفَ مِنْ
стр. 208
بالِهِ، وَزِيٍّ أَوْحَشَ مِنْ حالِهِ، وَلِثَةٍ نَشِفَةٍ، وَشَفَةٍ قَشِفَةِ، وَرِجْلٍ وَحِلَةٍ، وَيَدٍ مَحِلَةٍ، وَأَنْيَابٍ َقد جَرَعهَا الضُّرُّ وَالعَيْشُ المُرُّ، وَسَلَّمَ فَازْدَرَتْهُ عَيْني، لكِنِّي أَجَبْتُهُ، فَقالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنا خَيْرَاً مِمَّا يُظَنُّ بِنا، فَبَسَطْتُ لَهُ أَسِرَّةَ وَجْهِي، وَفَتَقْتُ لَهُ سَمْعِي، وََقُلْتُ لَهُ: إِيهِ، فَقَالَ: قَدْ أَرْضَعْتُكَ ثَدْيَ حُرْمَةٍ، وَشَارَكْتُكَ عِنَانَ
стр. 209
عِصْمَةٍ، وَالمَعْرِفَةُ عِنْدَ الكِرَامِ حُرْمَةٌ، وَالمَوَدَّةُ لُحْمَةٌ، فَقُلْتُ: أَبَلَدِيٌّ أَنْتَ أَمْ عَشِيريٌّ فَقَالَ مَا يَجْمَعُنا إِلاَّ بَلَدُ الغُرْبَةِ وَلا يَنْظِمُنا إِلا رَحِمُ القُرْبَةِ فَقُلْتُ: أَيُّ الطَّريقِ شَدَّنَا في قَرَنٍ؟ قَالَ: طَريقُ اليَمَنِ.
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَقُلْتُ: أَنْتَ أَبُو الفَتْحِ
стр. 210
الإِسْكَنْدَرِيُّ؟ فَقَالَ: أَنا ذَاكَ، فَقُلْتُ: شَدَّ مَا هُزِلْتَ بَعْدِي! وَحُلْتَ عَنْ عَهْدي! فانْفُضْ إِلىَّ جُمْلَةَ حالِكَ، وَسَبَبَ اخْتِلاَلِكَ، فَقالَ: نَكَحْتُ خَضْرَاءَ دِمْنَةٍ، وَشَقِيتُ مِنهَا بِابْنَةٍ، فَأَنَا مِنهَا في مِحْنَةٍ، قَدْ أَكَلَتْ حَرِيبَتي، وَأَرَاقَتْ مَاءَ شَيْبَتي، فَقُلْتُ: هَلاَّ سَرَّحْتَ وَاسْتَرَحْتَ.
ثُمَّ ذَكَر كَلاَماً يَنْدَى لَهُ وَجْهُ الأَدب فَتعفَّفْنَا عَنْ ذِكْرِهِ وَالخَوْضَ فِيهِ.
الْمَقَامَةُ الحُلْوَانِيَّة
حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامِ قَالَ:
لَمَّا قَفَلْتُ مِنَ الحَجِّ فِيمَنْ قَفَلَ،
стр. 211
وَنَزَلْتُ مَعَ مَنْ نَزلَ، قُلْتُ لِغُلامي: أَجِدُ شَعْرِي طَوِيلاً، وَقَدْ اتَّسَخَ بَدَنِي قَليلاً، فَاخْتَرْ لَنَا حَمَّامَاً نَدْخُلهُ، وَحَجَّامَاً نَسْتَعْمِلهُ، وَلِيَكُنْ الحَمَّامُ وَاسِعَ الرُّقْعَةِ، نَظِيفَ البُقْعَةِ،
стр. 212
طَيِّبَ الهَوَاءِ، مُعْتَدِلَ المَاءِ، وَلْيِكُنْ الحَجَّامُ خَفِيفَ اليَدِ، حَدِيدَ المُوسَى، نَظيفَ الثِّيابِ، قَليلَ الفُضُولِ، فَخَرَجَ مَلِيّاً وَعَادَ بَطِيّاً، وَقالَ: قَدْ اخْتَرْتُهُ كَمَا رَسَمْتَ، فَأَخَذْنَا إِلَى الحَمَّامَ السَّمْتَ، وَأَتَيْناهُ فَلَمْ نَرَ قَوّامَهُ، لَكِنِّي دَخَلْتُهُ وَدَخَلَ عَلى أَثَرِي رَجُلٌ وَعَمَدَ إِلى قِطْعَةِ طِينٍ فَلطَّخَ بِها جَبِينِي، وَوَضَعَها على رأَسِي، ثُمَّ خَرَجَ وَدَخَل آخَرُ فَجَعَلَ يَدْلِكُنِي دَلْكَاً يَكُدُّ العِظامَ، وَيَغْمِزُنِي غَمْزَاً يَهُدُّ الأَوْصالَ
стр. 213
وَيُصَفِّرُ صَفِيراً يَرُشُ البُزَاقَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلى رَأَسِي يَغْسِلْهُ، وَإِلَى المَاءِ يُرْسِلهُ، وَمَا لَبِثَ أَنْ دَخَلَ الأَوَّلُ فَحَيَّا أَخْدَعَ الثَّانِي بِمَضُمومَةٍ قَعْقَعَتْ أَنْيابَهُ، وَقَالَ: يَا لُكَعُ مَا لَكَ وَلِهَذا الرَّأْسِ وَهُوَ لي؟ ثُمَّ عَطَفَ الثَّاني عَلى الأَوَّلِ بِمَجْمُوعَةٍ هَتَكَتْ حِجَابَهُ، وَقالَ: بَلْ هَذَا الرَّأْسُ حَقِّي وَمِلْكِي وَفِي يَدِي،
стр. 214
ثُمَّ تَلاكَمَا حّتَّى عَيِيَا، وَتَحَاكَمَا لِما بَقِيا، فَأَتَيا صَاحِبَ الحَمَّامِ، فَقَالَ الأَوَّلُ: أَنَا صَاحِبُ هَذا الرَّأْسِ؛ لأَنِّي لَطَّخْتُ جَبِينَهُ، وَوَضَعْتُ عَلَيْهِ طِيَنهُ، وَقَالَ الثَّاني: بَلْ أَنَا مَالِكُهُ؛ لأَنشي دَلَكْتُ حَامِلَهُ، وَغَمَزْتُ مَفَاصِلَهُ، فَقَالَ الحَمَّامِيُّ: ائْتُونِي بِصَاحِبِ الرَّأْسِ أَسْأَلهُ، أَلَكَ هذَا الرَّأْسُ أَمْ لَهُ، فَأَتَيَانِي وَقَالا: لَنَا عِنْدَكَ شَهَادَةٌ فَتَجَشَّمْ، فَقُمْتُ وَأَتَيْتُ، شِئْتُ أَمْ أَبَيْتُ، فَقَالَ الحَمَّامِي: يَا رَجُلُ لاَ تَقُل غَيْرَ الصِّدْقِ، وَلا تَشْهَدْ بِغَيْرِ الحَقِّ، وَقُلْ لِي: هذَا الرَّأْسُ لأيِّهِمَا، فَقُلْتُ: يَا عَافَاكَ اللهُ هذَا رأْسِي، قَدْ صَحِبَنِي فِي الطَّرِيقِ، وَطَافَ مَعِي بِالْبَيْتِ العَتِيقِ، وَمَا شَككْتُ أَنَّهُ لِي، فَقالَ لِي: اسْكُتْ يِا فُضُولِيُّ، ثُمَّ مالَ إِلى أَحَدِ الخَصْمَيَنِ فَقَالَ: يَا هَذَا
стр. 215
إِلَى كَمْ هَذِهِ المُنافَسَةُ مَعَ النَّاسِ، بِهذَا الرَّأْسِ؟ تَسَلَّ عَنْ قَلِيلِ خَطَرِهِ، إِلى لَعْنَةِ اللهِ وَحَرِّ سَقَرِهِ، وَهَبْ أَنَّ هَذا الرَّأْسَ لَيْسَ، وَأَنَا لَمْ نَرَ هذَا التَّيْسَ.
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَقُمْتَ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ خَجِلاً، وَلَبِسْتُ الثِّيابَ وَجِلاً، وَانْسَلَلْتُ مِنْ الحَمَّامِ عَجِلاً، وَسَبَبْتُ الغُلاَمَ بِالعَضِّ وَالمصِّ، وَدَقَقْتُهُ دَقَّ الجِصِّ، وَقُلْتْ لآخَرَ: اذْهَبْ فَأْتِني بِحَجَّامٍ يَحُطُّ عَنِّي هَذا الثِّقَلَ، فَجَاءَني بِرَجُلِ لَطِيفِ البِنْيَةِ، مَلِيحِ الحِلْيَةِ، في صُورَةِ الدُّمْيَةِ،
следующие страницы →