Полный текст (445 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
ذلِكَ وَأَنَا مُصَعِّدٌ وَأَنْتَ مُصَوِّبُ؟! قُلْتُ: فَكَيْفَ تُصَعِّدُ إِلَى الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي أُرِيدُ كَعْبَةَ المُحْتَاجِ، لاَ كَعْبَةَ الحُجَّاجِ، وَمَشْعَرَ الكَرَمِ، لاَ مَشْعَرَ الحَرَمِ، وَبَيْتَ السَّبْيِ، لا بَيْتَ الهَدْيِ،
стр. 282
وَقِبْلَةَ الصِّلاتِ، لا قِبْلِةَ الصَّلاةِ، وَمِنَى الضَّيْفِ، لا مِنَى الخَيْفِ، قُلْتُ: وَأَيْنَ هَذِهِ المَكَارِمُ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
بِحَيثُ الدِّينُ وَالمَلِكُ المُؤَيَّدْ ... وَخَدُّ المَكْرُمَاتِ بِهِ مُوَرَّدْ
стр. 283
بِأَرْضٍ تَنْبُتُ الآمَالُ فِيهَا ... لِأَنَّ سَحَابَهَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدُ.
المَقَامَةُ العِلْمِيَّة
حَدَّثَنا عَيسَى بْنُ هِشامٍ قَالَ: كُنْتُ فِي بَعْضِ مَطَارحِ الغُرْبَةِ مُجْتَازَاً، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَقُولُ لآخَرَ: بِمَ أَدْرَكْتَ العِلْمَ؟ وَهُوَ يُجِيبُهُ، قَالَ: طَلَبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ بَعِيدَ المَرَامِ، لا يُصْطَادُ بِالسِّهَامِ، وَلا يُقْسَمُ بالأَزْلامِ،
стр. 284
وَلا يُرَى في المَنَامِ، وَلا يُضْبَطُ بِالِّلجَامِ، وَلا يُورَثُ عَنِ الأَعْمَامِ، وَلا يُسْتَعَارُ مِنَ الكِرَامِ، فَتَوَسَّلْتُ إِلَيْهِ بِافْتِرَاشِ المَدَرِ،
стр. 285
وَاسْتِنَادِ الحَجَرِ، وَرَدِّ الضَّجَرِ، وَرُكُوبِ الخَطَرِ، وَإِدْمَانِ السَّهَرِ، وِاصْطِحَابِ السَّفَرِ، وَكَثْرةِ النَّظَرِ، وَإِعْمَالِ الفِكَرِ، فَوَجَدْتُهُ شَيْئاً لا يَصْلُحُ إِلاَّ لِلْغَرْسِ، وَلاَ يُغْرَسُ إِلاَّ بِالنَّفْسِ، وَصَيْداً لاَ يَقَعُ إِلاَّ فِي النَّدْرِ، وَلا يَنْشَبُ إِلاَّ فِي الصَّدْرِ، وَطَائِراً لا يَخْدَعُهُ إِلاَّ قَنَصُ الَّلفْظِ، وَلاَ يَعْلَقُهُ إِلاَّ شَرَكُ الحِفُظِ، فَحَمَلْتُهُ عَلى الرُّوحِ، وَحَبَسْتُهُ عَلى العَينِ.
стр. 286
وَأَنْفَقْتُ مِنَ العَيْشِ، وَخَزَنْتُ فِي القَلْبِ، وَحَرَّرْتُ بِالدَّرْسِ، وَاسْتَرَحْتُ مِنَ النَّظَرِ إِلى التَّحْقِيقِ، وِمِنَ التَّحْقِيقِ إِلى التَّعْلِيقِ، وِاسْتَعَنْتُ فِي ذَلِكَ بِالتَّوْفِيقِ، فَسَمِعْتُ مِنَ الكَلامِ مَا فَتَقَ السَّمْعَ وَوَصَلَ إِلَى القَلْبِ وَتَغَلْغَلَ فِي الصَّدْرِ، فَقُلْتُ: يَا فَتَى، وَمِنْ أَيْنَ مَطْلَعُ هَذِهِ الشَّمْسِ؟ فَجَعَلَ يَقُولُ:
إِسْكَنْدَرِيَّةُ دَارِي ... لَوْ قَرَّ فِيهَا قَرَارِي
لكِنَّ بِالشَّامِ لَيْلِي ... وَبالْعِرَاقِ نَهارِي.
стр. 287
المَقَامَةُ الوَصِيَّةَ
حَدَثَّنَا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ:
لَمَّا جَهَّزَ أَبُو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ وَلَدَهُ لِلْتِّجَارَةِ أِقْعَدَهُ يُوَصِّيهِ، فَقَالَ بَعْدَ مَا حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَصَلَّى عَلَى رَسْولِهِ ﷺ : يَا بُنَيَّ إِنِّي وَإِنْ وَثِقْتُ بِمَتَانَةِ عَقْلِكَ، وَطَهَارَةُ أَصْلِكَ، فَإِنِّي شَفِيقٌ، وَالشَّفِيقُ سَيِّئُ الظَّنِّ، وَلَسْتُ آمَنُ عَلْيكَ النَّفْسَ وَسُلْطَانَهَا، وَالشَّهْوَةَ وَشَيْطَانَهَا، فَاسْتَعِنْ عَليْهِما نَهارَكَ باِلصَّوْمِ وَلَيْلَكَ بِالنَّوْمِ، إِنَّهُ لَبُوسُ ظِهَارَتُهُ الجُوعُ، وَبِطَانُتُهُ
стр. 288
الهُجُوعُ، وَمَا لَبِسَهُمَا أَسَدُّ إِلاَّ لانَتْ ثَوْرَتُهُ، أَفَهِمْتَهُمَا يَابْنَ الخَبِيثَةِ؟ وَكَمَا أَخْشَى عَلَيْكَ ذَاكَ، فَلاَ آمَنُ عَلَيْكَ لِصَّيْنِ: أَحَدُهُمَا الكَرَمُ، وَاسْمُ الآخَرِ القَرَمُ، فإِياَّكَ وَإِيَّاهُمَا؛ إِنَّ الكَرَمَ أَسْرَعُ
стр. 289
فِي المَالِ مِنَ السُّوسِ، وَإِنَّ القَرَمَ أَشْأَمُ مِنَ البَسُوسِ.
стр. 290
وَدَعْنِي
стр. 291
مِنْ قَوْلِهِمْ
стр. 292
" إِنَّ اللهَ
стр. 293
كَرِيمٌ "
стр. 294
إِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِّي عَنِ اللَّبَنِ، بَلَى إِنَّ اللهَ لَكَرِيمٌ، وَلَكِنَّ كَرَمَ اللهِ يَزِيدُنَا وَلا يَنْقُصُهُ، وَيَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّهُ، وَمَنْ كَانَتْ هذِهِ حَالُهُ، فَلْتَكْرُمُ خِصَالُهُ، فَأَمَّا كَرَم ٌلا يَزِيدُكَ حَتَّى يَنْقُصِني، وَلا يَرِيشُكَ حَتَّى يَبْرِيَنِي، فَخِذلاَنٌ لا أَقُولُ عَبْقَرِيُّ، وَلَكِنْ بُقَرِيُّ.
стр. 295
أَفَهِمْتَهُمَا يَا ابْنَ المَشْؤُومَةِ؟ إِنَّمَا التِّجَارَةُ، تُنْبِطُ المَاءَ مِنَ الحِجَارَةِ، وَبَيْنَ الأَكْلَةِ وَالأَكْلَةِ رِيحُ البَحْرِ، بَيْدَ أَنْ لا خَطَرَ، وَالصِّينُ غَيْرَ أَنْ لا سَفَرَ، أَفَتَتْرُكُهُ وَهْوَ مُعْرِضٌ ثٌمَّ تَطْلُبُهُ وَهْوَ مُعْوَزٌ؟
стр. 296
أَفَهِمْتَهَا لا أُمَّ لَكَ؟
стр. 297
إِنَّهُ المَالُ عَافَاكَ اللهُ
стр. 298
فَلا تُنْفِقَنَّ إِلاَّ مِنْ
стр. 299
الرِّبْحِ، وَعَلَيْكَ
стр. 300
بِالخُبْزِ واَلمِلْحِ،
стр. 301
وَلَكَ في الخَلِّ والبَصَلِ رُخْصَةٌ
стр. 302
مَا لَمْ تُذِمَّهُمَا، وَلَمْ تَجْمَعْ بَيْنَهُمَا، وَاللَّحْمُ لَحْمُكَ وَمَا أَرَاكَ تَأْكُلُهُ، وَالحُلْوُ طَعَامُ مَنْ لا يُبَالي عَلى أَيِّ جَنْبَيْهِ يَقَعُ، وَالوَجَبَاتُ عَيْشُ الصَالِحِينَ، وَالأكْلُ على الجُوعِ وَاقِيَةَ الفَوْتِ، وَعَلى الشِبَعِ دَاعِيَةُ المَوْتِ، ثُمَّ كُنْ مَعَ النَّاسِ كَلاعِبِ الشِّطْرَنْجِ: خُذْ كُلَّ
стр. 303
مَا مَعَهُمْ، وَاحْفَظْ كُلَّ مَا مَعَكَ.
يَا بُنَيَّ قَدْ أَسْمَعْتُ وَأَبْلَغْتُ، فَإِنْ قَبِلْتَ فَاللهُ حَسْبُكَ، وَإِنْ أَبَيْتَ فاَللهُ حَسِيبُكَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
المَقَامَةُ الصَّيْمَرِيَّة
حَدَثَّنا عِيسى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: قاَلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ المَعْرُوفُ بِأَبِي العَنْبَسَ الصَّيْمَرِيُّ: إِنَّ مِمَّا نَزَلَ بِي مِنْ إِخْوانِي الَّذِينَ اصْطَفَيْتُهُمْ وَانْتَخَبْتُهُمْ وَادَّخَرْتُهُمْ لِلشَّدَائِدِ مَا فِيهِ عِظَةٌ وَعِبْرَةٌ وَأَدَبٌ لِمَنْ اعْتَبَرَ وَاتَّعَظَ وَتَأَدَبَ.
стр. 304
وَذَلِكَ أَنِّي قَدِمْتُ مِنَ الصَّيْمَرَةِ
стр. 305
إِلَى مَدِينَةِ السَّلامِ، وَمَعِي جِرَابُ دَنَانِيرَ وَمِنَ الخُرْثِيِّ وَالآلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا لا أَحْتَاجُ مَعَهُ إِلى أَحَدٍ، فَصَحِبْتُ مِنْ أَهْلِ البُيُوتَاتِ والكُتَّابِ والتُّجَّارِ، وَوُجُوهِ الثَّنَاءِ مِنْ أَهْلِ الثَرْوَةِ وَاليَسَارِ، وَالجِدَةِ والعَقَارِ، جَمَاعَةً اخْتَرْتُهُمْ لِلْصُحْبَةِ، وَادَّخَرْتُهُمْ لِلْنَّكْبَةِ، فَلَمْ نَزَلْ في صَبُوحٍ وَغَبُوقٍ، نَتَغَذَّى بِالجَدَايا الرُّضَعِ وَالطَّبَاهِجَاتِ
стр. 306
الفَارِسِيَّةِ، وَالمُدَقَّقَاتِ الإِبْرَاهِيمِيَّةِ، وَالقَلاَيَا المُحْرِقَةِ وَالكَبَابِ الرَّشِيدِي وَالحُملانِ، وَشَرَابُنَا نَبِيذُ العَسَلِ، وَسَمَاعُنَا مِنَ المُحْسِنَاتِ الحُذَّاقِ، المَوْصُوفَاتِ فِي الآفَاقِ، وَنَقْلُنَا اللَّوْزُ المُقَشَّرُ وَالسُّكَّرُ وَالطَّبَرْزَدُ، وَرَيْحَانُنَا الوَرْدُ وَبًخُورُنَا النَّدُّ، وَكُنْتُ عِنْدَهُمْ
стр. 307
أَعْقَلَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ.
стр. 308
وَأَظْرَفَ مِنْ أَبي نُواسٍ، وَأَسْخَى مِنْ حَاتِمٍ،
стр. 309
وَأَشْجَعَ مِنْ
стр. 310
عَمْرو،
стр. 311
وَأَبْلَغَ مِنْ
стр. 312
سَحْبَانِ وَائِلٍ
стр. 313
وَأَدْهَى مِنْ قَصِيرٍ، وَأَشْعَرَ مِنْ جَرِيرٍ، وَأَعْذَبَ مِنْ مَاِء الفًرَاتِ، وَأَطْيَبَ مِنَ العَافِيِةِ، لبِذَلْيِ وَمُرُوءَتِي، وَإِتْلافِ ذَخِيرَتِي، فَلَمَّا
стр. 314
خَفَّ المَتَاعُ، وَانْحَطَّ الشِّرَاعُ وَفَرَغَ الجِرَابُ، تَبَادَرَ القَوْمُ البَابَ، لَمَّا أَحَسُّوا بِالقِصَّةِ، وَصَارَتْ في قُلُوبِهِم غُصَّةً، وَدَعَوْنِي
стр. 315
بَرْصَةً، وَاْنَبَعُثوا لِلْفِرَارِ كَرَمْيَةِ الشَّرَارِ، وأَخَذَتْهُمُ الضُّجْرَةُ، فَانْسَلُّوا قَطْرَةً قَطْرَةً، وَتَفَرَّقُوا يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَبَقِيتُ عَلى الآجُرَّةِ، قَدْ أَوْرَثُونِي الحَسْرَةَ، وَاشْتَمَلَتْ مِنْهُمْ عَلى العَبْرَةُ
стр. 316
لا أُسَاوِي بَعْرَةً، وَحِيداً فَرِيداً كَالُبومِ، المَوسُومِ بَالشُّومِ، أَقَعُ وَأَقُومُ، كَأَنَّ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ، وَنَدِمْتُ حِينَ لَمْ تَنْفَعْنِي النَّدَامَةُ، فَبُدِّلْتُ بِالجَمَالِ وَحْشَةً، وَصَارَتْ بِي طُرْشَةٌ، أَقْبَحُ مِنْ رَهْطَةَ المُنَادِى، كَأَنِّي رَاهِبٌ عِبَادِيٌّ، وَقَدْ ذَهَبَ المَالُ وَبَقِيَ
стр. 317
الطَّنْزُ، وَحَصَلَ بِيَدِي ذَنَبُ العَنْزِ، وَحَصَلْتُ في بَيْتِي وَحْدِي مُتَفَتِّتَةً كَبِدِي، لِتَعْسِ جَدِّي، قَدْ قَرَّحَتْ دُمُوعِي خَدِّي، أْعمُرُ مَنْزِلاً دَرَسَتْ طُلُولُهُ، وَعَفَتْ مَعَالِمَهُ سُيُولُهُ، فَأَضْحَى وَأَمْسَى
стр. 318
بِرَبْعِهِ الوُحُوش، تَجُولُ وَتَنُوشُ، وَقَدْ ذَهَبَ جَاهِي، وَنَفِدَتْ صِحاحِي، وَقَلَّ مَرَاحِي، وَسَلَحْتُ فِي رَاحِي، وَرَفَضَنِي النُّدَمَاءِ، وَالإِخَوَانُ القُدَمَاءُ، لا يُرْفَعُ لِي رَأْسٌ، وَلا أُعَدُّ مِنَ النَّاسِ، أَوْتَحُ مِنَ بَزِيع الهَرَّاسِ وَرَزِينٍ المَّراسِ، أَتَرَدَّدُ عَلى الشَّطِّ، كَأَنِّي رَاعِي البَطِّ، أَمْشِي وَأَنَا حَافي، وَأَتْبَعُ الفَيَافِي، عَيْنِي سَخِينَةٌ،
стр. 319
وَنَفْسِي رَهِينَةٌ، كَأَنِّي مَجْنُونٌ قَدْ أَفْلَتَ مِنْ دَيْرٍ، أَوْ عَيْرٌ يَدٌورٌ فَي الحَيْرِ، أَشَدُّ حُزْناً مِنَ الخَنْسَاءِ عَلى صَخْرٍ.
стр. 320
وَمِنْ هِنْدٍ
следующие страницы →