← Адаб

Адаб · id 28113

مقامات بديع الزمان الهمذاني

بديع الزمان الهمذاني

Полный текст (445 стр.). Показаны 421–445 · переход к 426.

стр. 421

فِيهِمْ، وَاتَّصَلَتْ مَعَرَّاتُهُ إِلَيْهِمْ؛ فَاجْتَمَعَ رِجَالُ الحَيِّ إِلَى عَمِّهِ، وَقَالُوا: كُفَّ عَنَّا مَجْنُونَكَ، فَقَالَ: لاَ تُلْبِسُونشي عَاراً، وَأَمْهِلُونِي حَتَّى أُهْلِكَهُ بِبَعْضِ الحِيَلِ، فَقَالُوا: أَنْتَ وَذَاكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عَمُّهُ:

стр. 422

إِنِّي آلَيْتُ أَنْ لاَ أُزَوِّجَ ابْنَتِي هَذِهِ إِلاَّ مِمَّنْ يَسُوقُ إِلَيْهَا أَلْفَ نَاقَةٍ مَهْراً، وَلا أَرْضَاهَا إِلاَّ مِنْ نُوقِ خُزَاعَةَ، وَغَرَضُ العَمِّ كَانَ أَنْ يَسْلُكَ بِشْرٌ الطَّرِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُزَاعَةَ فَيَفْتَرِسَهُ الأَسَدُ؛ لأَنَّ العَرَبَ قَدْ كَانَتْ تَحَامَتْ عَنْ ذَلكَ الطَّريقِ، وَكَانَ فِيهِ أَسَدٌ يُسَمَّى دَاذاً، وَحَيَّةٌ تُدْعَى شُجَاعاً، يَقُولُ فِيِهِمَا قَائِلهُمْ:

стр. 423

أَفْتَكُ مِنْ دَاذٍ وَمِنْ شُجَاعٍ ... إِنْ يِكُ دَاذٌ سَيِّدَ السِّبَاعِ فَإِنَّهَا سَيِّدَةُ الأَفَاعي ثُمَّ إِنَّ بِشْراً سَلَكَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ، فَمَا نَصَفَهُ حَتَّى لَقِيَ الأَسَدَ، وَقَمَصَ مُهْرُهُ، فَنَزَلَ وَعَقَرَهُ، ثُمَّ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ إِلَى الأَسَدِ، وَاعْتَرَضَهُ، وَقَطَّهُ، ثُمَّ كَتَبَ بِدَمِ الأَسَدِ عَلى قَميصِهِ إِلَى ابْنَةِ عَمِّهِ:

стр. 424

أَفَاطِمُ لَوْ شَهِدْتِ بِبَطْنِ خَبْتٍ ... وَقَدْ لاَقى الهِزَبْرُ أَخَاكِ بِشْرَا

стр. 425

إِذاً لَرَأَيْتِ لَيْثاً زَارَ لَيْثاً ... هِزَبْرَاً أَغْلَباُ لاقى هِزَبْرَا

стр. 426

تَبَهْنَسَ إِذْ تَقاعَسَ عَنْهُ مُهْرِي ... مُحَاذَرَةً، فَقُلْتُ: عُقِرْتَ مُهْرَا

стр. 427

أَنِلْ قَدَمَيَّ ظَهْرَ الأَرْضِ؛ إِنِّي ... رَأَيْتُ الأَرْضَ أَثْبَتَ مِنْكَ ظَهْرَا وَقُلْتُ لَهُ وَقَدْ أَبْدَى نِصالاَ ... مُحَدَّدَةً وَوَجْهاً مُكْفَهِراًّ

стр. 428

يُكَفْكِفُ غِيلَةً إِحْدَى يَدَيْهِ ... وَيَبْسُطُ للْوُثُوبِ عَلىَّ أُخْرَى

стр. 429

يُدِلُّ بِمِخْلَبٍ وَبِحَدِّ نَابٍ ... وَبِاللَّحَظاتِ تَحْسَبُهُنَّ جَمْرَا

стр. 430

وَفي يُمْنَايَ مَاضِي الحَدِّ أَبْقَى ... بِمَضْرِبهِ قِراعُ المْوتِ أُثْرَا

стр. 431

أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا فَعَلَتْ ظُباهُ ... بِكَاظِمَةٍ غَدَاةَ لَقِيتَ عَمْرَا

стр. 432

وَقَلْبِي مِثْلُ قَلْبِكَ لَيْسَ يَخْشَى ... مُصَاوَلةً فَكَيفَ يَخَافُ ذَعْرَا؟! وَأَنْتَ تَرُومُ للأَشْبَالِ قُوتاً ... وَأَطْلُبُ لابْنَةِ الأَعْمامِ مَهْرَا

стр. 433

فَفِيمَ تَسُومُ مِثْلي أَنْ يُوَلِّي ... وَيَجْعَلَ في يَدَيْكَ النَّفْسَ قَسْرَا؟ نَصَحْتُكَ فَالْتَمِسْ يا لَيْثُ غَيْرِي ... طَعَاماً؛ إِنَّ لَحْمِي كَانَ مُرَّا

стр. 434

فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّ الغِشَّ نُصْحِى ... وَخالَفَنِي كَأَنِي قُلْتُ هُجْرَا مَشَى وَمَشَيْتُ مِنْ أَسَدَيْنَ رَاما ... مَرَاماً كانَ إِذْ طَلَباهُ وَعْرَا

стр. 435

هَزَزْتُ لَهُ الحُسَامَ فَخِلْتُ أَنِّي ... سَلَلْتُ بِهِ لَدَى الظَّلْماءِ فَجْرَا وَجُدْتُ لَهُ بِجَائِشَةٍ أَرَتْهُ ... بِأَنْ كَذَبَتْهُ مَا مَنَّتْهُ غَدْرَا

стр. 436

وَأَطْلَقْتُ المَهَّنَد مِنْ يَمِيِني ... فَقَدَّ لَهُ مِنَ الأَضْلاَعِ عَشْرَا

стр. 437

فَخَرَّ مُجَدَّلاً بِدَمٍ كَأنيَّ ... هَدَمْتُ بِهِ بِناءً مُشْمَخِرا وَقُلْتُ لَهُ: يَعِزُّ عَلَّي أَنِّي ... قَتَلْتُ مُنَاسِبي جَلَداً وَفَخْرَا؟

стр. 438

وَلَكِنْ رُمْتَ شَيْئاً لمْ يَرُمْهُ ... سِوَاكَ، فَلمْ أُطِقْ يالَيْثُ صَبْرَا تُحاوِلُ أَنْ تُعَلِّمنِي فِرَاراً! ... لَعَمْرُ أَبِيكَ قَدْ حَاوَلْتَ نُكْرَا!

стр. 439

فَلاَ تَجْزَعْ؛ فَقَدْ لاقَيْتَ حُرًّا ... يُحَاذِرُ أَنْ يُعَابَ؛ فَمُتَّ حُرَّا فَإِنْ تَكُ قَدْ قُتِلْتَ فَليْسَ عَاراً ... فَقَدْ لاَقَيْتَ ذا طَرَفَيْنِ حُرَّا فَلمَّا بَلَغَتِ الأَبْيَاتُ عَمَّهُ نَدِمَ عَلَى ما مَنَعَهُ تَزْوِيجَهَا،

стр. 440

وَخَشِيَ أَنْ تَغْتَالَهُ الحَيَّةُ، فَقَامَ في أَثرِهِ، وَبَلَغَهُ وَقَدْ مَلكَتَهُ سَوْرَةُ الحَيَّةِ، فَلمَّا رَأَى عَمَّهُ أَخَذَتْهُ حَمِيَّةُ الجَاهِلِيَّةِ، فَجَعلَ يَدَهُ فِي فَمِ الحَيَّةِ وَحَكَّمَ سَيْفَهُ فِيهَا، فَقَالَ: بِشْرٌ إِلَى المَجْدِ بَعِيدٌ هَمُّهُ ... لَمَّا رآهُ بِالعَرَاءِ عَمُّهُ قدْ ثَكِلَتْهُ نَفْسُهُ وَأُمُّهُ ... جَاشَتْ بِهِ جَائِشَةٌ تَهُمُّهُ قَامَ إِلَى ابْنٍ للفَلاَ يَؤُمُّهُ ... فَغَابَ فِيهِ يَدُهُ وَكُمُّهُ

стр. 441

وَنَفْسُهُ نَفْسِي وَسَمِّي سَمُّهُ فَلَمَّا قَتَلَ الحَيَّةَ قَالَ عَمُّهُ: إِنيِّ عَرَّضْتُكَ طَمَعاً في أَمْرٍ قَدْ ثَنَى اللهُ عِنَانِي عَنْهُ، فارْجِعْ لأَزَوِّجَكَ ابْنَتِي، فَلَمَّا رَجَعَ جَعَلَ بِشرٌ يَمْلأُ فَمَهُ فَخْراً، حَتَّى طَلَعَ أَمْرَدُ كَشِقِّ القَمَرِ على فَرَسِهِ مُدَجَّجَاً في سِلاَحِهِ، فَقَالَ بِشْرٌ: يَا عَمُّ إِني أَسْمَعُ حِسَّ صَيْدٍ، وَخَرَجَ فَإِذَا بِغُلامٍ عَلى قَيْدٍ، فَقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا بِشْرُ! أَنْ قَتَلْتَ دُودَةً وَبَهِيمَةً تمَلأُ

стр. 442

ماضِغَيْكَ فَخْراً؟ أَنْتَ في أَمَانٍ إِنْ سلَّمْتَ عمَّكَ فَقَالَ بِشْرٌ مَنْ أَنْتَ لا ُأَّم لكَ قَالَ اليَوْمُ الأَسْوَدُ والمَوْتُ الأَحْمَرُ، فَقالَ بِشْرٌ: ثَكِلَتْكَ مَنْ سَلَحَتْكَ، فَقالَ: يَا بِشْرُ وَمَنْ سَلَحَتْكَ، وَكَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا علَى صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَتَمكَّنْ بِشْرٌ مِنْهُ، وَأَمكَنَ الغُلاَمَ عِشْرُونَ طَعْنَةً في كُلْيَةِ بِشْرٍ، كُلَّمَا مَسَّهُ شَبَا السِّنانِ حَمَاهُ عَنْ بَدَنِهِ إبِقْاَءً عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا بِشْرُ كَيْفَ تَرَى؟ أَلَيْسَ لَوْ أَرَدْتُ لأَطْعَمْتُكَ أَنْيَابَ الرُّمْحِ؟ ثُمَّ أَلْقَى رُمْحَهُ واسْتَلَّ سَيْفَهُ فَضَربَ بِشْراً عِشْرينَ

стр. 443

ضرْبةً بِعَرْضِ السَّيْفِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ بِشْرٌ مِنْ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا بِشْرُ سَلِّمْ عَمَّكَ وَاذْهَبْ فِي أَمانٍ، قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ بِشَريطَةِ أَنْ تَقُولَ منْ أَنْتَ، فَقَالَ: أَنَا ابْنُكَ، فقالَ: يَا سُبْحَانَ اللهِ مَا قَارَنْتُ عَقِيَلةً قَطُّ فَأَنَّى لِي هَذِهِ المِنْحَةُ؟؟ فَقَالَ: أَنَا ابْنُ المَرْأَةِ التِّي دَلَّتْكَ عَلى ابْنَةِ عَمِّكَ، فَقالَ بِشْرٌ: تِلْكَ العَصَا مِنْ هَذِهِ العُصَيَّةْ ... هَلْ تَلِدُ الحَيَّةَ إِلاَّ الحَيَّةْ!

стр. 444

وَحَلَفَ لاَ رَكِبَ حِصاناً، وَلا تَزَوَّجَ حَصَاناً.

стр. 445

ثُمَّ زَوَّجَ ابْنَةَ عَمِهِ لابْنِهِ. والله أعلى واعلم، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الرسل وإمام المتقين، وعلى أله وصحبه وسلم. وهذا آخر ما تيسر لنا من التعليق على مقامات أبي الفضل بديع الزمان الهمذاني، والله المسئول أن يجعله عملاً مقبولاً، وأن يحسن جزاءنا عليه، إنه وحده الذي عنده الجزاء، والحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين ولا عدوان إلا على الظالمين.