← Адаб

Адаб · id 28113

مقامات بديع الزمان الهمذاني

بديع الزمان الهمذاني

Полный текст (445 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وَآمَنَ عِفْرِيتٌ، وَالحَمْدُ للِه لَقَدْ أَسْرَعَ فِي أَوْبَتِهِ، وَلا حَرَمَنَا اللهُ مِثْلَ تَوْبَتِهِ، وَجَعَلنَا بَقِيَّةَ يَوْمِنَا نَعْجَبُ مِنْ نُسْكِهِ، مَعَ مَا كُنَّا نَعْلَمُ مِنْ فِسْقِهِ. قَالَ: وَلَمَّا حَشْرَجَ النَّهَارُ أَوْ كَادَ، نَظَرْنَا فَإِذَا بِرَايَاتِ الحَانَاتِ أَمْثَالُ النُّجُومِ، في الْلَّيْلِ

стр. 387

البَهِيمِ، فَتَهَادَيْنَا بِهَا السَّرَّاءَ، وَتَبَاشَرْنَا بِلَيْلَةٍ غَرَّاءَ، وَوَصَلْنَا إِلَى أَفْخَمِهَا بَاباً، وَأَضْخَمِهَا كِلاباً، وَقَدْ جَعَلْنَا الدِّينَارَ إِمَاماً، وَالاسْتِهْتَارِ لِزَاماً، فَدُفِعْنَا إِلَى ذَاتِ شَكْلٍ وَدَلٍّ، وَوِشَاحِ

стр. 388

مُنْحَلٍّ، إِذَا قَتَلَتْ أَلْحَاظُهَا، أَحْيَتْ أَلْفَاظُهَا، فَأَحْسَنَتْ تَلَقِّينَا،

стр. 389

وَأَسْرَعَتْ تُقَبِّلُ رُؤُوسَنَا وَأَيْدِينَا، وَأَسْرَعَ مَنْ مَعَهَا مِنَ العُلُوجِ، إِلَى حَطِّ الرِّحَالِ وَالسُّرُوجِ، وَسَأَلْنَاهَا عَنْ خَمْرِهَا، فَقَالَتْ: خَمْرٌ كَرِيقِي فِي العُذُو ... بَةِ وَالَّلذَاذَةِ وَالحَلاوَةْ

стр. 390

تَذَرُ الحَلِيمَ وَمَا عَلَيْهِ لِحِلْمِهِ أَدْنَى طُلاَوَةْ كَأَنَّمَا اعْتَصَرَهَا مِنْ خَدِّي، أَجْدَادُ جَدِّي.

стр. 391

وَسَرْبَلُوها مِنَ القَارِ، بِمِثْلِ هَجْرِي وَصَدِّي، وَدِيعَةُ الدُّهُورِ، وَخَبِيئَةُ جَيْبِ السُّرُورِ، وَمَا زَالَتْ تَتَوارَثْهَا الأَخْيَارُ، وَيَأْخِذُ مِنْهَا الْلَّيْلُ وَالنَّهَارُ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَرَجٌ وَشُعَاعٌ،

стр. 392

وَوَهْجٌ لَذَّاعُ، رَيْحَانَةُ النَّفْسِ، وَضَرَّةُ الشَّمْسِ، فَتَاةُ البَرْقِ،

стр. 393

عَجُوزُ المَلْقِ، كَالَّلهَبِ في العُرُوقِ، وَكَبَرْدِ النَّسِيم فِي الحُلُوقِ، مِصْبَاحُ الفِكْرِ، وَتِرْيَاقُ سَمِّ الدَّهْرِ، بِمِثْلِهَا عُزّزَ المَيِّتُ فَانْتَشَرَ،

стр. 394

وَدُووِيَ الأَكْمَهُ فَأَبْصَرَ، قُلْنَا: هذِهِ الضَّالَّةُ وَأَبِيكِ، فَمنِ المُطْرِبُ فِي نَادِيكِ؟.

стр. 395

وَلَعَلَّهَا تُشَعْشَعُ لِلشَّرْب، بِرِيقِكِ العَذْبِ، قَالَتْ: إِنَّ لِي شَيْخاً ظَرِيفَ الطَّبْعِ، طَرِيفَ المُجُونِ، مَرَّ بِي يَوْمَ الأَحَدِ فِي دَيْرِ المِرْبَدِ، فَسَارَّنِي حَتَّى سَرَّنِي،

стр. 396

فَوَقَعَتِ الخُلْطَةُ، وَتَكَرَّرَتِ الغِبْطَةُ، وَذَكَرَ لِي مِنْ وُفُورِ عِرْضِهِ، وَشَرَفِ قَوْمِهِ فِي أَرْضِهِ، مَا عَطَفَ بِهِ وُدّي، وَحَظِيَ بِهِ عِنْدِي، وَسَيَكُونُ لَكُمْ بِهِ أُنْسٌ، وَعَلَيْهِ حِرْصٌ، قَالَ: وَدَعَتْ بِشَيْخِهَا فَإِذَا هُوَ إِسْكَنْدَرِينَا أَبُو الفَتْحِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الفَتْحِ، واللهِ كَأَنَّمَا نَظَرَ إِلَيْكَ، وَنَطَقَ عَنْ لِسَانِكَ الَّذِي يَقُولُ: كَانَ لِي فِيمَا مَضَ ... ى عَقْلٌ وَدِينٌ وَاسْتِقَامَةْ

стр. 397

ثُمَّ قَدْ بِعْنَا بِحَمْدِ ... اللهِ فِقْهاً بِحِجامَةْ وَلَئِنْ عِشْنَا قَلِيلاً ... نَسأَلُ اللهَ السَّلاَمَةْ قَالَ: فَنَخَرَ نِخْرَةَ المُعْجَبِ، وَصَاحَ وَزَمْهَرَ، وَضَحِكَ حَتَّى قَهْقَهَ.

стр. 398

ثُمَّ قَالَ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ، أَوْ بِمِثْلِي تُضْرَبُ الأَمْثَالُ؟؟ دَعْ مِنَ اللَّوْمِ وَلَكِنْ ... أَيُّ دَكَّاكٍ تَرَانِي أَنَا مَنْ يَعْرِفُهُ كُلُّ ... تَهَامٍ وَيَمانِي أَنَا مِنْ كُلِّ غُبارٍ ... أَنَا مِنْ كُلِّ مَكَانِ سَاعَةَ أَلزَمُ مِحْرَا باً، وَأُخْرَى بَيْتَ حَانِ

стр. 399

وَكَذَا يَفْعَلُ مَنْ يَعْقِ ... لُ فِي هَذَا الزَّمَانِ قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَاسْتَعَذْتُ بِاللهِ مِنْ مِثْلِ حَالِهِ، وَعَجِبْتُ لِقُعُودِ الرِّزْقِ عَنْ أَمْثَالِهش، وَطِبْنَا مَعَهُ أُسْبُوعَنَا ذَلِكَ، وَرَحَلْنَا عَنْهُ. المَقَامَةَ المَطْلَبِيَّةُ حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: اجْتَمَعْتُ يَوْماً بِجَماعَةٍ كَأَنَّهُمْ زَهْرُ الرَّبِيعِ، أَوْ نُجُومُ اللَّيْلِ بَعْدَ هَزِيعٍ، بِوُجُوهٍ مُضِيَّةٍ، وَأَخْلاقٍ

стр. 400

رَضِيَّةٍ، قَدْ تَنَاسَبُوا فِي الزِّيِّ وَالحَالِ، وَتَشَابَهُوا في حُسْنِ الأَحْوَالِ، فَأَخَذْنَا نَتَجَاذَبُ أَذْيَالَ المُذَاكَرَةِ، وَنَفْتَحُ أَبْوابَ المُحَاضَرَةٍ، وَفِي وَسَطِنَا شَابٌّ قَصِيرٌ مِنْ بَيْنِ الرِّجَالِ، مَحْفُوفُ السِّبَالِ، لا يَنْبِسُ بِحَرْفٍ،

стр. 401

وَلا يَخُوضُ مَعَنا في وَصْفٍ، حَتَّى انْتَهَى بِنَا الكَلاَمُ إِلَى مَدْحِ الغِنَى وَأَهْلِهِ، وَذِكْرِ المَالِ وَفَضْلِهِ، وَأَنَّهُ زِينَةُ الرِّجَالِ، وَغَايَةُ الكَمَال، فَكَأَنَّمَا هَبَّ مِنْ رَقْدَةٍ، أَوْ حَضَرَ بَعْدَ غَيْبَةٍ، وَفَتَحَ دِيوَانَهُ، وَأَطْلَقَ لِسَانَهُ، فَقَالَ: صَهْ لقَدْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيئٍ عَدِمْتُمُوهُ،

стр. 402

وَقَصَّرْتُمْ عَنْ طَلَبِهِ فَهَجَّنْتُمُوهُ، وَخُدِعْتُمْ عَنْ البَاقِي بِالفَانِي، وَشُغِلْتُمْ عَنْ النَّائِي بِالدَّانِي، هَلْ الدُّنْيَا إِلاَّ مُنَاخُ رَاكِبٍ، وَتَعِلَّةُ ذَاهِبٍ؟

стр. 403

وَهَلْ المَالُ إِلاَّ عَارِيَةٌ مُرْتَجَعَةٌ، وَوَدِيعَةٌ مُنْتزَعَةٌ؟ يُنْقَلُ مِنْ قَوْمٍ إِلَى آخَرِينَ، وَتَخْزُنُهُ الأَوَائِلُ لِلآخِرِينَ، هَلْ تَرَوْنَ المَالَ إِلاَّ عِنْدَ البُخَلاَءِ، دُوَنَ الكُرَماءِ، وَالجُهَّالِ دُونَ العُلَمَاءِ؟ إِيَّاكُمْ وَالانْخِدَاعَ فَلَيْسَ الفَخْرُ إِلاَّ في إِحْدَى الجِهَتَيْنِ، وَلا التَّقَدُّمُ إِلاَّ بِإِحْدَى القِسْمَتَيْنِ: إِمَّا نَسَبٌ شَرِيفٌ، أَوْ عِلْمٌ مُنَيفٌ، وَأَكْرِمْ بِشَيءٍ يُحْمَلُ عَلى

стр. 404

الرُّؤُوسِ حَامِلُهُ، وَلا يَيْأَسُ مِنْهُ آمِلُهُ، وَاللهِ لَوْلاَ صِيَانَةُ النَّفْسِ وَالعِرْضِ، لَكُنْتُ أَغْنَى أَهْلِ الأَرْضِ، لأَنَّنِي أَعْرِفُ مَطْلَبَيْنِ، أَحَدُهُمَا بِأَرْضِ طَرْسُوسَ، تَشْرَهُ فِيهِ النُّفُوسُ، مِنْ ذَخَائِرِ العَمَالِقَةِ، وَخَبَايَا البَطارِقَةِ، فِيهِ مَائَةُ أَلْفِ مِثْقالٍ،

стр. 405

وَأَمَّا الآخَرُ فَهْوَ مَا بَينَ سُورَا وَالجَامِعَيْنِ، فِيهِ مَا يَعُمُّ أَهْلَ الثَّقَلْينِ، مِنْ كُنُوزِ الأَكَاسِرَةِ، وَعُدَدِ الجَبَابِرَةِ، أَكْثَرُهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ، وَدُرُّ وَجَوْهَرٌ وَتِيجَانٌ مُرَصَّعَةٌ وَبِدَرٌ مُجَمَّعَةٌ فَلَمَّا أَنْ سَمِعْنَا ذَلِكَ أَقْبَلْنَا عَلَيْهِ وَمِلْنَا إِلَيْهِ، وَأَخَذْنَا نَسْتَعْجِز رَأَيَهُ، فِي القُنُوعِ بِيَسِيرِ المَكَاسِبِ، مَعَ أَنَّهُ عَارِفٌ بِهَذِهِ المَطَالِبِ، فَأَشَارَ

стр. 406

إِلَى أَنَّهُ يَفْزَعُ مِنْ السُّلْطانِ، وَلا يَثِقُ إِلى أَحَدٍ مِنَ الإِخْوَانِ، فَقُلْنَا لَهُ: قَدْ سَمِعْنَا حُجَّتُكَ، وَقَبِلْنَا مَعْذِرَتَكَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُحْسِنَ إِلَيْنَا، وَتَمُنَّ عَلَيْنَا، وَتُعَرَّفْنَا أَحَدَ هَذَيْنِ المَطْلَبَيْنِ، عَلى أَنَّ لَكَ الثُّلُثَيْنِ؛ فَعَلْتَ، فَأمالَ إِلَيْنَا يَدَهُ، وَقَالَ: مَنْ قَدَّمَ شَيْئاً

стр. 407

وَجَدَهُ، وَمَنْ عَرَفَ مَا يُنَالُ، هَانَ عَلَيْهِ بَذْلُ المَالِ، فَكُلٌّ مِنَّا حَبَاهُ بِما حَضَرَ، وَتَشَوَّقَ إِلى مَا ذَكَرَ، فَلَمَّا مَلأْنَا كَفَّهُ، رَفَعَ إِلَيْنَا طَرْفَهُ، وَقَالَ: لابُدَّ أَنْ يَقْضِيَ عَلَقاً، وَنَنَالُ مَا يُمْسِكُ رَمَقاً، وَقَدْ ضَاقَ وَقْتُنَا، وَالمَوْعِدُ غَداً هَاهُنَا إِنْ شَاءَ اللهُ

стр. 408

تَعَالَى. قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَلَمَّا تَفَرَّقَتْ تِلْكَ الجَمَاعَةُ، قَعَدْتُ بَعْدَهُمْ سَاعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ، وَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقُلْتُ وَقَدْ رَغِبْتُ في مَعْرِفَتِهِ، وَتَاقَتْ نَفْسِي إِلَى مُحَادَثَتِهِ: كَأَنَّنيِ عَارِفٌ بِنَسَبِكَ، وَقَدْ اجْتَمَعْتُ بِكَ! فَقَالَ: نَعَمْ ضَمَّنَا طَرِيقُ، وَأَنْتَ لِي رَفِيقٌ، فَقُلْتُ: قَدْ غَيَّرَكَ عَلَيَّ الزَّمَانُ، وَمَا أَنْسَانِيكَ إِلاَّ الشَّيْطَانُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

стр. 409

أَنَا جَبَّارُ الزَّمَانِ ... لِي مِنَ السُّخْفِ مَعَانِي وَأَنَا المُنْفِقُ بَعْدَ ال ... مَالِ مِنْ كِيسِ الأَمَانِي مَنء أَرَادَ القَصْفَ وَالغَرْ ... فَ عَلَى عَزْفِ المَثَانِي

стр. 410

وَاصْطَفَى المُرْدَانَ جَهْلاً ... مِنْ فُلاَنٍ وَفُلاَنِ صَارَ مِنْ مَالٍ وَإِقْبَا ... لٍ تَرَاهُ فِي أَمَانِ المَقَامَةُ البِشْرِيَّة حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: كَانَ بِشْرُ بْنُ عَوَانَةُ العَبْدِيُّ صُعْلُوكاً.

стр. 411

فَأَغَارَ عَلَى

стр. 412

رَكْبٍ فِيهِمُ

стр. 413

امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ،

стр. 414

فَتَزَوَّجَ بِهَا، وَقالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَومِ، فَقالَتْ: أَعْجَبَ بِشْراً حَوَرٌ في عَيْنِي ... وَسَاعِدٌ أَبْيَضُ كالُّلجَيْنِ

стр. 415

وَدُونَهُ مَسْرحَ طَرْفِ العَيْنِ ... خَمْصَانَةٌ تَرْفُلُ فَي حِجْلَينِ

стр. 416

أَحْسَنُ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْليَنِ ... لَوْ ضَمَّ بِشْرٌ بَيْنَهَا وَبَيْني

стр. 417

أَدَامَ هَجْرِي وَأَطَالَ بَيْنِي ... وَلَوْ يَقِيسُ زَيْنَهَا بِزَيْنِي لأَسْفَرَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ قَالَ بِشْرٌ: وَيْحَكِ مَنْ عَنَيْتِ؟ فَقَالَتْ: بِنْتَ عَمِّكَ فَاطِمَةَ، فَقالَ:

стр. 418

أَهِيَ مِنَ الحُسْنِ بِحَيْثُ وَصَفْتِ؟ قالَتْ: وَأَزْيَدُ وَأَكْثَرُ، فَأَنْشَأ يَقُولُ: وَيْحَكِ يَا ذَاتَ الثَّنَايَا البِيضِ ... مَا خِلْتُنِي مِنْكِ بِمُسْتَعيضِ فَالآنَ إِذْ لَوَّحْتِ بِالتَّعْرِيضِ ... خَلَوْتِ جَوّاً فَاصْفِري وَبِيِضي

стр. 419

لاَ ضُمَّ جَفْنَايَ عَلى تَغْمِيضِ ... مَا لَمْ أُشُلْ عِرْضِي مِنَ الحَضِيضِ فَقَالَتْ:

стр. 420

كَمْ خَاطِبٍ فِي أَمْرِهَا أَلحَّا ... وَهْيَ إِلْيكَ ابْنَةُ عَمٍّ لَحَّا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عَمِّهِ يَخْطُبُ ابْنَتَهُ، وَمَنَعَهُ العَمُّ أُمْنِيَّتَهُ، فَآلى أَلاَّ يُرْعِىَ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْ لَمْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ، ثُمَّ كَثُرَتْ مَضَرَّاتُهُ

стр. 421

فِيهِمْ، وَاتَّصَلَتْ مَعَرَّاتُهُ إِلَيْهِمْ؛ فَاجْتَمَعَ رِجَالُ الحَيِّ إِلَى عَمِّهِ، وَقَالُوا: كُفَّ عَنَّا مَجْنُونَكَ، فَقَالَ: لاَ تُلْبِسُونشي عَاراً، وَأَمْهِلُونِي حَتَّى أُهْلِكَهُ بِبَعْضِ الحِيَلِ، فَقَالُوا: أَنْتَ وَذَاكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عَمُّهُ:

стр. 422

إِنِّي آلَيْتُ أَنْ لاَ أُزَوِّجَ ابْنَتِي هَذِهِ إِلاَّ مِمَّنْ يَسُوقُ إِلَيْهَا أَلْفَ نَاقَةٍ مَهْراً، وَلا أَرْضَاهَا إِلاَّ مِنْ نُوقِ خُزَاعَةَ، وَغَرَضُ العَمِّ كَانَ أَنْ يَسْلُكَ بِشْرٌ الطَّرِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُزَاعَةَ فَيَفْتَرِسَهُ الأَسَدُ؛ لأَنَّ العَرَبَ قَدْ كَانَتْ تَحَامَتْ عَنْ ذَلكَ الطَّريقِ، وَكَانَ فِيهِ أَسَدٌ يُسَمَّى دَاذاً، وَحَيَّةٌ تُدْعَى شُجَاعاً، يَقُولُ فِيِهِمَا قَائِلهُمْ:

стр. 423

أَفْتَكُ مِنْ دَاذٍ وَمِنْ شُجَاعٍ ... إِنْ يِكُ دَاذٌ سَيِّدَ السِّبَاعِ فَإِنَّهَا سَيِّدَةُ الأَفَاعي ثُمَّ إِنَّ بِشْراً سَلَكَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ، فَمَا نَصَفَهُ حَتَّى لَقِيَ الأَسَدَ، وَقَمَصَ مُهْرُهُ، فَنَزَلَ وَعَقَرَهُ، ثُمَّ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ إِلَى الأَسَدِ، وَاعْتَرَضَهُ، وَقَطَّهُ، ثُمَّ كَتَبَ بِدَمِ الأَسَدِ عَلى قَميصِهِ إِلَى ابْنَةِ عَمِّهِ:

стр. 424

أَفَاطِمُ لَوْ شَهِدْتِ بِبَطْنِ خَبْتٍ ... وَقَدْ لاَقى الهِزَبْرُ أَخَاكِ بِشْرَا

стр. 425

إِذاً لَرَأَيْتِ لَيْثاً زَارَ لَيْثاً ... هِزَبْرَاً أَغْلَباُ لاقى هِزَبْرَا
следующие страницы →