← Адаб

Адаб · id 28173

نشوة السكران من صهباء تذكار الغزلان

صديق حسن خان

Полный текст (127 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

اللفظة بالفواحش في عرف هذا الزمان. فإن الجاحظ ذكر بعض حكماء الهند أنهم كانوا إذا ظهر فيهم العشق في رجل أو امرأة غدو على أهله بالتعزية. مبحث في قسمة العشق مخاطباته اعلم أنهم قسموا العشق على أربعة أوجه: بالسمع، وبالرؤيا، وبرؤية التصوير، وبرؤية الأصل. وعقد ابن أبي حجلة في "بستان السلطان" بابا في ذكر من عشق على السماع، وقال: إن العشق بالسمع لمشاكلة بينه وبين المحبوب، وتعارف سابق في عالم الذر، ويؤيده قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف". وعلى المشاكلة لا تجد اثنين يتحابان إلا وبينهما اتفاق في بعض الصفات، ولهذا اغتم بقراط حين وصف رجل من أهل البغض، إنه يحبك، فقال: ما أحبني إلا وقد وافقته في بعض أخلاقه. وما أحسن قول ديك الجن أو عبد المحسن بن محمد الصوري: بأبي فم شهد الضمير له ... قبل المذاق بأنه عذب كشهادتي لله خالصة ... قبل العيان بأنه رب ومنه قول بشار: يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا

стр. 37

والعشق بالرؤية، مثل ما حكي عن زليخا، أنها رأت في المنام يوسف ﵇ فهامت به. وفيه قال آزاد: رأيته أولا في النوم جنح دجى ... فبات قلبي على العلات قد حفظه لما وجدت عظيم الفوز في سنة ... علمت أن الكرى خيرا من اليقظة والعشق بالتصوير كما قال فيه آزاد: رأيته بذات الأثل تصوير فاتن ... وأرجو من الله المهيمن وصله لقد ذاب قلبي المستهام بثقله ... فكيف يكون الحال إن أر أصله والعشق برؤية الأصل لا يحتاج إلى التبيين والتمثيل. وأما المقولات في مخاطبات العشق فسبعة: مقولة المحب للمحبوبة، وبالعكس، ومقولة المحب للصاحبة وبالعكس، ومقولة الصاحبة للصاحبة، والتزموا فيها أن تكون إحداهما امرأة أو كلتاهما، والمناسب بهذا المقام أن أعرض أمثلتها على السماع الماثل، وأتصدق بجواهر ثمينة على المداد السائل، فمن مقولة المحب للمحبوبة قول الشريف الرضي: يا ظبية البان ترعى في خمائله ... ليهنك اليوم إن القلب مرعاك الماء عندك مبذول لشاربه ... وليس يرويك إلا مدمع الباكي حكى لحاظك ما في الرئم من ملح ... يوم اللقاء وكان الفضل للحاكي أنت السلو للقلب والغرام له ... فما أمرك في قلبي وأحلاك سهم أصاب وراميه بذي سلم ... من بالعراق لقد أبعدت مرماك

стр. 38

وقول آزاد، وهو قصيدة وغالبها الأمثلة المطلوبة: لقد طال أشجاني بطول مطالك ... فعطفا على المملوك يا ابنة مالك أرى البدر في أوج الدلال لعله ... إلى الآن ما لاقى بديع جمالك وكنت هلالا ثم أبدرت فانهضي ... لتكميل نقصاني بحق كمالك وقول هذا العبد وهو قصيدة أيضا: يا غادة فتنتني أين مغناك ... وحيث ما أنت عين الله ترعاك أضنيتني ففؤادي بات محتضرا ... فهل تداوين مضني من محياك إن الجمال ليوري في القلوب لظى ... أجلى الدلائل للعشاق مرآك عساي إن مت من أيديك مت على ... شهادة وفؤادي بعد يهواك أبعدت منك محبا ما جنى أبدا ... أدنيت من حرم الغاوين مثواك إني عشقت وما عشقي بمبتدع ... الإنس والجن والأملاك تهواك جودي بحقي من عينيك لي نظرا ... ألست صبا قديما من نداماك وعاضديني بتقبيل اللمى كرما ... فما ألذك تقبيلا وأهناك القصيدة بتمامها. ومن مقولة المحبوبة للمحب، قول الأرجاني: لما طرقت الحي قالت دونهم ... لا أنت إن علم الغيور ولا أنا وقول أزاد: قالت أتفضحني بحبك فانتبه ... أخشى أبي وأخي وكل النادي فسترت ناظرتي بجفن مانع ... وعجزت عن تدبير منع فؤادي

стр. 39

ومن مقولة المحب للصاحبة، قول ابن الفارض: يا أخت سعد من حبيبي جئتني ... برسالة أديتها بتلطفي فسمعت ما لم تسمعي ونظرت ما ... لم تنظري وعرفت ما لم تعرفي وقول أزاد: أجارة نوحة الورقاء تشجيني ... هل تقدرين على شيء يسليني ومن مقولة الصاحبة للمحب، قول محمد بن عمران الكاتب المرزباني الخراساني: تقول نساء الحي تطمع أن ترى ... محاسن ليلى مت بداء المطامع وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما طهرتها بالمدامع ومن مقولة الصاحبة للمحبوبة، قول علي بن محمد التهامي: قد بحت وجدا فلامتني فقلن لها ... لا تعذليه فلم يلم ولم يلم لما صفا قلبه شفت سرائره ... والشيء في كل صاف غير منكتم ومن مقولة المحبوبة للصاحبة، قول السيد طفيل محمد البلكرامي: بمهجتي غادة قالت لجارتها ... شخص أراه خليعا فارغ البال يحوم كل أوان حول مشربتي ... إني لأقتله في أسرع الحال

стр. 40

ومن مقولة الصاحبة للصاحبة قول أزاد: قالت فتاة يا نساء دويرنا ... جليت سليمى نخبة الخفرات فأتين تمشي إلى محل جلوسها ... اليوم يوم الحظ للنظرات مبحث في أقسام النسوان وجلوة عدة من سرب الغزلان وقد سمى آزاد كل قسم رائع، وعرفه بتعريف جامع مانع، وأثبت أمثلة تقر بها عيون الأدباء وأقوالا تهتز بها قرائح الظرفاء، والأمثلة التي نسبها إلى نفسه أكثر معانيها من مخترعاته، وقليل منها من أشعار الأهاند، ومن قدرة الله تعالى سبحانه أن الحلاوة التي للأذواق من الأشعار المشتملة على أقسام النسوان في لسان الهند لا تحصل في لسان العرب، وما منشأه إلا خصوصية اللسان، وظاهر أن نقل الخصوصية عن لسان إلى خارج عن الطاقة البشرية، إنما الطاقة بيان القواعد العلمية. فمن تقاسيمهم، تقسيم باعتبار الصلاح والطلاح، فالمرأة على قسمين: صالحة وطالحة. أما الصالحة، فهي التي لا تلتفت إلا إلى زوجها، ومن لوازمها، الحياء، واسترضاء الزوج. وروي عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ أنه قال: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، إن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسه وماله". وفي الباب أخبار وآثار أخر كثيرة، يعرفها

стр. 41

من يعرف فن الحديث. وكانت الرباب بنت امرئ القيس تحت الحسين سبط النبي (صلى الله عليه وسلمفلما استشهد خطبها الأشراف من قريش، فأبت، وقالت: والله لا يكونن لي حمو آخر بعد رسول الله صلى عليه وآله وسلم. وعاشت بعد الحسين رضي الله تعالى عنه سنة لم يظلها سقف شغلي أن ماتت حزنا وكمدا رحمها الله تعالى. ومن أمثلتها في الشعر قول الأعشى: لم تمش ميلا ولم تركب على جمل ... ولم تر الشمس إلا دونها الكلل وقول آزاد: بي ظبية دهشت من ظلها أبدا ... كأنها اجتمعت بالليث في الأجم وأما الطالحة، فهي التي تكون عارية عن حلية الصلاح، وهي على قسمين: بيتية وسوقية. فالبيتية: هي التي تكون مشغولة بغير زوجها، ولم يكن الفسق لها حرفة. والسوقية: هي التي يكون الفسق لها حرفة، ويكون مدار معاشرتها على كسب المال، كالرقاصات والبساطات. ثم البيتية على ثلاثة أقسام: إحداهن: المختفية، هي التي لا يعلم فسقها أحد، كقول آزاد: سحقا لفاجرة تلوح عفيفة ... وهي التي تضحي وقود جهنم فسق خفي في عفاف ظاهر ... يحكي نحاسا كامنا في الدرهم وثانيتهن: المتسترة، وهي التي تخفي فسقها، لكنه ظهر قليلا

стр. 42

بالأمارات، وهي الوسطى بين المختفية والمعلنة، كقول ولادة: ترقب إذا جن الظلام زيارتي ... فإني رأيت الليل أكتم للسر وبي منك ما لو كان بالبدر لم ينر ... وبالليل لم يظلم وبالنجم لم يسر وقول زين الدين بن عبيد الله: يا عاذلا قد لجاني في محبتها ... إليك عني فإني لست أتركها وليس يعجبني إلا تعففها ... مع الورى ومعي وحدي تهتكها تسترها ظاهر، وظهور فسقها قليل، يفهم من عذل العاذل. وقول آزاد: تخفي تعلقها بمن ولهت به ... وفؤادها عند المحب حبيس وتدور مقلتها فتثبت نحوه ... وإلى الجندي يقيم مغناطيس ومن بدائع قدرته تعالى أن المغناطيس يجذب المغناطيس إن كانت القطعتان منه متساويتين، تجذب كل واحدة منهما الأخرى، وإن كانت متخالفتين تجذب الكبيرة الصغيرة، وأبدع من هذا يجذب الحديد، وأبدع من الأمرين أن طبيعته مائلة إلى الجدي، وهو كوكب قريب من القطب، فانظر إلى من جلت قدرته كيف صنع المعاملة بينهما، فإن الجدي علوي والمغناطيس سفلي، ذلك جرم

стр. 43

نوراني وهذا جسم ظلماني، وبينهما فاصلة من الغبراء إلى السماء، فلا ندري أي نسبة خلقها الله تعالى بينهما منشأ للسيلان ومصدرا للهيمان، مع وجود عدم المناسبة بينهما في الظاهر، ومن ههنا يظهر أن واحدا منا إن عشق ذا شكل قبيح، فهو معذور، ينبغي ألا يلومه لائم لأن الله تعالى خلق بينهما نسبة خفية هي علة للمحبة، والعقل قاصر عن إدراكها، ومن ثم قال بعض الحكماء: الحسن مغناطيس روحاني لا يعلل جذبه للعقول بعلة سوى الخاصة. وما أحسن ما قال الزاهي البغدادي: وكم أبصرت من حسن ولكن ... عليك لشقوتي وقع اختياري ذكره أزاد: ثالثتهن: المعلنة، هي التي تعلن فسقها، كقول بعضهم: وددتك لما كان ودك خالصا ... وأعرضت لما صرت نهبا مقسما ولن يلبث الحوض العتيق بناؤه ... إذا كثر الوراد أن يتهدما وقول الصاحب عطا ملك في امرأة اسمها شجر موريا: يا حبذا شجر وطيب نسيمها ... لو أنها تسقى بماء واحد وقول ابن الخازن في مليح: تسل يا قلب عن سمح بمهجته ... مبذل كل من يلقاه يعرفه كالماء أي صد وافاه ينهله ... والغصن أي نسيم هب يعطفه وقول العباس بن الأحنف: كتبت تلوم وتستريث زيارتي ... وتقول لست لعهدنا بالعاهد

стр. 44

فأجبتها ومدامعي منهلة ... تجري على الخدين غير جوامد يا قوم لم أهجركم لملالة ... حدثت ولا لمقال واش حاسد لكنني جربتكم فوجدتكم ... لا تصبرون على طعام واحد والسوقية: لها قسم واحد، وقد سبق أن مدارها على كسب المال بالفستق، فلا بد أن يكون في وصفها إشارة إلى كسب المال. ومن أمثلتها ما حكي أن بعض البخلاء كتب إلى امرأة حسناء: ابعثي إلي خيالك في المنام، فكتبت إليه: ابعث إلي دينارا آتك بنفسي في اليقظة. وقول من قال: وخود دعتني إلى وصلها ... وعصر الشبيبة مني ذهب فقلت مشيبي لا ينطلي ... فقالت بلى ينطلي بالذهب وقول أزاد، وهو من شعر هندي: أصرت على الأمر الشنيع خليعة ... وما هي عن نهج الشناعة تنثني تدور لكسب المال بين أولي الخنا ... لقد أصبحت مرآة كف المزين مبحث في التقسيم باعتبار السن والتي لم يظهر فيها أثر الشباب أصلا، والشائبة الآيسة، خارجتان عن المبحث، لأنهما ليستا قابلتين للمعاشرة. قالوا: المرأة على ثلاثة أقسام: الأولى: الصغيرة: هي التي يظهر فيها أثر الشباب. والكاعب: التي نقلها السيوطي عن أبي الفرج هذه، وهي على قسمين: إحداهما:

стр. 45

الغافلة: هي التي يظهر فيها أثر الشباب، لكن لا تعرفه ولا تدري ما العشق، كقول أبي نواس: وفتانة تزهو بعين مريضة ... فتقتل من ترنو إليه لا تدري وقول المتنبي إن التي سفكت دمي بجفونها ... لم يدر أن دمي الذي تتقلد وقول أزاد سلمت مكوى الفؤاد لكفها ... حسبته نور شقائق النعمان وللغافلة أقسام، منهم: المترقية: في الحسن. كقول بعضهم: قل للعذول أطلت اللوم في قمر ... يزيد في كل آن حسنه نورا وقول أزاد: بي غادة أنحلتني في مودتها ... وحسن طلعتها يزداد متصلا سعى المصور في تصوير حليتها ... فما انقضت ساعة إلا وقد خجلا ومنهن الغير المتزينة، كقول أزاد: أتت أميمة بالحناء جارتها ... فأصبحت من هجوم الغيظ في الضرم قالت: أرى ورق الحناء فيه دم ... فما ألوث كفا طاهرا بدم وقوله: تنفر عن تزيينها غادة النقا ... وتزعم أن الحلى ما فيه طائل

стр. 46

تخيلت الحناء لما أتوا به ... دويهية تصفر منها الأنامل ومنهن: النافرة عن الجماع، كقول المتنبي: بيضاء تطمع في ما تحت حلتها ... وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا كأنها الشمس يعي كف قابضه ... شعاعها ويراه الطرف مقتربا وقوله: لجينة أو غادة رفع السجف ... لوحشية لا ما لوحشية شنف نفور عرتها نفرة فتجاذبت ... سوالفها والحلي والخصر والردف قال الو احدي في شرح البيت الأول: أراد ألجينة فحذف همزة الاستفهام، والعرب إذا بالغت في مدح شيء جعلته من الجن، والغادة مثل الغيداء، والسجف: جانب الستر إذا كان بنصفين، وقوله: لوحشية، يجوز أن يكون استفهاما كالأول، ويجوز أن يكون جوابا لنفسه، كأنه قال: ليس لجنية أو غادة بل هو لوحشية، أي لظبية وحشية، ثم رجع منكرا على نفسه فقال: لا، ما لوحشية شنف، يعني: إن السجف الذي رفع إنما رفع لإنسية، لأن عليها شنوفا، والوحشية لا شنف عليها. ومعنى البيت الثاني: هي نفور، أي: نافرة طبعاً، وعرتها، أي: أصابتها نفرة حادثة من رؤية الرجال إياها فاجتمعت نفرتان، فتنفرت غاية التنفر، ولوت عنقها، وطوت خصرها، فعاق الحلي لثقله العنق، فمنعه عن الالتواء، وعاق الردف لعظمه الخصر، ومنعه عن الانطواء، فحصل التجاذب بينهما، والسوالف جمع سالفة، وهي: صفحة العنق. وقول قائل:

стр. 47

صدور فوقهن حقاق عاج ... ودر زانه حسن اتساق يقول الناظرون إذا رأوه ... أهذا الحلي من هذي الحقاق نواهد لا يعد لهن عيب ... سوى منع الحبيب من العناق وثانيتهما: الخبيرة، هي: التي يظهر فيها أثر الشباب، وتعرفه، وسماه أبو الفرج محمد بن محمد الشلحي: الناهد والمفكلة، كقول آزاد: نهدت فينظر في الثدي لحظها ... هذا مريض في السفرجل راغب وقوله: نظرت إلى الثديين ناهدة الحمى ... وعدت بحسنهما قرير العين قالت: إلهي! أنت زدت محاسني ... وهديتني كرماً إلى النجدين والثانية المتوسطة: وهي: التي تبلغ الشباب ويظهر فيها العشق، لكنها تكتمه حياء، ويكون العشق والحياء فيها متساويين، وهي المعصرة التي نقلها السيوطي، لاجتماع الدلال والأدب فيها، وهذه المرتبة تحدث في وسط العشرة الثانية من العمر، كقول ليلى العامرية في قيسها: لم يكن المجنون في حالة ... إلا وقد كنت كما كان لكنه باح بسر الهوى ... وإنني قد ذبت كتمانا وقول آزاد في شعرهن: يدعو سعاد إلى الوصال غرامها ... وحياؤها المناع نحو البين هي ألقيت بين التحفز والهوى ... رفقاً بموثقة بسلسلتين الثالثة: الكبيرة، وهي: الشابة التي تتجاوز عن حد المتوسطة،

стр. 48

ويغلب عشقها الحياء، وهي العانس التي تقدمت عن السيوطي، كقوله تعالى: (ووردته التي هو في بيتها عن نفسه، وغلقت الأبواب وقالت هيت لك) [يوسف: ٢٣] . وقول القيرواني: كم ليلة بت من كأسي وريقتها ... نشوان أمزج سلسالاً بسلسال تبيت لا تحتمي عني مراشفها ... كأنما ثغرها ثغر بلا والي وقول آخر: وسألتها بإشارة عن حالها ... وعلى فيها للوشاة عيون فتنفست كمدا وقالت ما الهوى ... إلا لهوان وزال عنه النون وقال آزاد: باتت سعاد مع المحب ولم يكن ... لهما سوى شمع المبيت شريك حتى إذا سمعت صياح الديك قا ... لت: ما غراب البين إلا الديك وقوله أيضاً: لقد لقيت مهاة الجزع ليلاً ... متيمها وباتت في ارتياح ولما لاح ضوء المصباح حالت ... طبيعتها كمصباح الصباح ولهم تقسيم مقسمة: الشاكية، هي التي يبيت محبها مع امرأة أخرى فتتفرس بالعلامات وتشكو إليه، وهي على قسمين: إحداهما الرامزة، هي التي تظهر الشاكية برمز، وهي على نوعين أولاهما:

стр. 49

الرامزة قولاً، كقول آزاد من شهر هندي على لسانها: أتيتني في لباس فاخر سحراً ... والحمد لله جاءتني بك المقة ما كنت أعلم إلا الطرف مكتحلاً ... واليوم أعلمتني أن تكحل الشفة تقول له إشارة: إنك بت مع امرأة أخرى وقبلت عينيها، وأثر كحلها لائح على شفتيك، ولما كانت مثل هذه الإيماآت شائع مستعملة في أدباء الهند، يفهمونها بمجرد الوصول إلى المسامع، وإن كان الإيماء فكرا مبتكرا. وقوله أيضاً على لسانها: أتيت مباحاً في نشاط طبيعة ... وملت إلى إيفاء عهد مؤسس لبست وشاحاً أين يوجد مثله ... فصيرته جزءاً لجسم مقدس تخاطبه إشارة: إنك ضممت امرأة وانتقش صدرك بقلائدك. ومبني على هذا قوله على لسانها: وجدتك سيدي بين البرايا ... إماماً بارعاً ورعاً نبيها أتيت بخارق عجب صباحاً ... لبست قلادة لا خيط فيها وأخراهما: الرامزة فعلاً، كقول آزاد، وهو من شعر هندي: لقد سقته فتاة خمر ريقتها ... كلاهما في رغيد العيش قد باتا وجاء صبحاً إلى مثوى حليلته ... فسلمت ليد المخمور مرآتا وثانيتهما: المصرحة، وهي: التي تظهر الشكاية صراحة، كقول آزاد على لسانها: أتيت إذا لاح الصباح مبيتنا ... وصاحبت طول الليل بعض الخرائد

стр. 50

بنا أنت قد زادتك في الصدر زينة ... قلائد لاحت من نقوش القلائد وقوله على لسانها أيضاً من شعر هندي: ما لاح في شفتيك كحل رائق ... إني أبينه بحسن بيان ختمت على شفتيك ذات تدلل ... كيلا تكلمني على الأحيان واعلم أنك إذا ضربت قسمي الشاكية في أقسام التقسيمين السابقين يحصل منه أقسام أخر، وكذلك الأقسام الآتية يتفرغ بضربها أقسام كثيرة، ولا يساعدني الدماغ حتى أفصل كلها وأذكر أمثلتها، ومن الأقسام المشكلة بينهن: الغافلة الرامزة، لأنها عديمة الشعور، فكيف تصدر منا الشكاية بالرمز؟ والتوجيه: إن قوله صالح لأن يكون شكاية لو صدر من العاقلة، كقول آزاد وهو من شعر هندي: رأت المهاة العامرية صدره ... بالظفر مكلوماً فقالت مرحبا هذا هلال تبتغيه طبيعتي ... روحي فداؤك أعطنيه لاعبا تعني: إن الزوج بات مع امرأة أخرى، وهذه جرحت صدره بالظفر في حالة التدلل والامتناع، فلما جاء إلى الغافلة، وهي لم تدر أن في الصدر جرح الظفر، بل حسبته هلالاً لصغر سنها، طلبته من الزوج لأجل اللعب. ولهم تقسيم مقسمة: المضطربة، هي التي تجيء إلى المحب في كمال الشوق، كقول بعضهم:

стр. 51

بلا موعد زارت وقالت سحرتني ... فوسوس حليي والكرى قد جفا جفني وقبل حجلي أخمصي واستمالني ... وشاحي وبات القرط يدوي على أذني وقول جرير: طرقتك صائدة الفؤاد وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعي بسلام وقال أزاد معتذرا عن جرير: يأتي على من هام وقت لا يكو ... ن له إلى الحسناء فيه ركون طرقته صائدة الفؤاد فردها ... لا تعذلوه وللجنون فنون ثم المضطربة على قسمين: الأولى: المنهرة: وهي التي تجيء في النهار إلى المحب، من أنهر، إذا دخل في النهار، كقول بعضهم: وعدت أن تزور ليلا فألوت ... وأتت في النهار تسحب ذيلا قلت هلا صدقت في الوعد قالت ... كيف صدقي وهل ترى الشمس ليلا وقول بعضهم: وفتاة قد أقبلت تتهادى ... بين حور كواعب كالشموس قلت للهندسي لما تبدت ... مثل هذي يكون شكل لعروس تشبيه الكواعب بالشموس قرينة على أن الفتاة الزائرة منهرة. وقول أزاد:

стр. 52

قدمت مهاة في الصباح عناية ... والصب من خمر الكرى سكران لما رأتني نائما قالت ألا ... طلعت ذكاء فهب يانومان والثانية: الطارقة، وهي التي تجيء في الليل إلى المحب، من الطروق، وهو الإتيان في الليل، ولها قسمان: الأولى: الطارقة في الليل المظلم، كقول محمد بن عبد الله النميري في زينب أخت الحجاج بن يوسف الثقفي: تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشت ... به زينب في نسوة خفرات له أرج من مجمر الهند ساطع ... تطلع رياه من الكفرات وقول أبو البدر الطيب الغزي العامري: ألا طرقتنا قبل منبلج الفجر ... معطرة الأردان طيبة النشر وجاءت كما شاء المنى في مطارف ... من الحسن أدناها أدق من السحر فعاطيتها صفراء بكرا كأنها ... إذا جليت في كأسها الشمس في البدر

стр. 53

ومازجتها ضماً فرحنا كأننا ... خليطان من ماء الغمامة والخمر إلى أن نضى كف الصباح حسامه ... وأسفر داجي الأفق عن فلق الفجر فيا ليلة ما كان أزهر حسنها ... لقد أذكرتني موهنا ليلق القدر وقد تقرر أن الليل مظلم ما لم يشتمل القول على ما يشعر به بكونه مقمراً، والأهاند اصطلحوا بينهم على أن موسم السحاب عدو للمرأة النائية عن محبها، كلما يمطرُ يمطر عليها ناراً ويحرقها ليلاً ونهاراً، وأسس الأهاند على هذا الاصطلاح معاني نادرة ومضامين باهرة. وقول أزاد: ولقد أتتني ليلة فحسبتها ... ماء الحياة يسيل في الظلماء قالت تبسم إذ أردت تعانقا ... أنت اللهيب فتنطفي بالماء والثانية: الطارقة في الليل المقمر، وفي حديث ابن ماجه، عن ابن عباس، أن رجلا ظاهر من امرأته، فغشيها قبل أن تكفر، فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فذكر له، فقال: "ما حملك على ذلك؟ " قال: يا رسول الله! رأيت بياض حجليها في القمر، فلم أملك نفسي أن وقعت عليها. فضحك رسول الله ﷺ ، وأمره أن لا يقربه حتى يكفر. وليس في الحديث ذكر الطروق،

стр. 54

لكن إنما ذكر ههنا لمناسبة ما. ومن أمثلة الباب قول الشيخ بدر الدين الدماميني: في ليلة البدر أتت ... ليلى فقرت مقلتي قالت ألا يا بدر نم ... فقلت هذي ليلتي ولهم تقسيم مقسمه: الفاطنة: هي التي تعمل نوعا من الفطانة في معاملاتها بالنسبة إلى محبها، وهي على نوعين: الفاطنة قولا: كما في حديث عائشة ﵂، قال لها رسول الله ﵌: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى" فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال:"إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين: لا ورب محمد صلى الله عليه وسلموا إذا كنت علي غضبى قلت: لا ورب إبراهيم". قالت: قلت: أجل، والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك. وفي الحديث فطانة الطرفين. وقال رجل لامرأة: أنت بستان الدنيا، فقالت: وأنت النهر الذي يشرب منه ذلك البستان. وقول بعضهم في المحبوب: بليت به فقيها ذا دلال ... يناظر بالجدال وبالدلال طلبت وصاله والوصل حلو ... فقال نهى النبي عن الوصال

стр. 55

وقول محمد مؤمن الشيزاري مضمنا: رأيت غانية كالشمس كاسفها ... عبد علا فلك التدوير من كفل فلمتها فأجابتني بلا مهل ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل وللأهاند نوع من كلام على لسان الفاطنة القولية، يسمونه: مكري، وهو أن تأتي الفاطنة في كلامها بأوصاف تكون مشتركة بين محبها وبين شيء آخر، وهو ضرب من التأويل القولي الذي مر في كتابي: "غصن البان المورق بمحسنات البيان". وفيه قول أزاد: وقالت غادة الجرعاء يوما ... متى أحظى بمعشوق الفؤاد يحركه الهوى آنا فآنا ... ومسكنه المعين في البوادي فقالت جارة تبغين صبا ... حزينا بات في أقصى البلاد أجابت: إن بعض الظن إثم ... ألا رطب لآكله مرادي والفاطنة فعلا: كقوله تعالى:) فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا وأتت كل واحدة منهن سكينا وقالت

стр. 56

اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم) [يوسف:٣١] . وقول المتنبي: حاولن تفديتي وخفن مراقبا ... فوضعن أيديهن فوق ترائبا وقول ابن الدمينة: تمارضت كي أشجى وما بك علة ... تريدين قتلي قد ظفرت بذلك وقول الشيخ برهان الدين بن عبد الله القيراطي: كم سلام بالطرف منها علينا ... كصلاة العليل بالإيماء وقول أزاد: أتت ووشاة الحي يمشون حولها ... فأومت علينا بالعيون ومرت ولهم تقسيم مقسمة: المستكبرة. وهي على قسمين: الأولى: المستكبرة بحسنها، كقول بعضهم: وأهيف ظل بالمرآة مغرى ... بواظب رؤية الوجه المليح وقال طلبت معشوقا مليحا ... فلما لم أجده عشقت روحي

стр. 57

والثانية: المستكبرة بمودة المحب، كقول امرئ القيس في معلقته: أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل وقول أبي القاسم أحمد بن طباطبا: قالت لطيف خيال زارني ومضى ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد فقال أبصرته لو مات من ظمإ ... وقلت قف لا ترد للماء لم يرد قالت صدقت وفاء الحب عادته=يا برد ذاك الذي قالت على كبدي وذكروا أقساما متفرقة للمرأة، منهن: الحاصرة: هي التي تمنع محبها عن السفر، مشتق من الحصر، وهو الحبس عن السفر، كقول أبي النواس، وهو مخلص قصيدة في الخصيب صاحب الخراج بمصر: تقول التي من بيتها خف محملي ... عزيز عليك أن نراك تسير أما دون مصر للغنى متطلب ... بلى، إن أيباب الغنى لكثير فقلت لها واستعجلتها بوادر ... جرت، فجرى من جريهن عبير ذريني أكثر حاسديك برحلة ... إلى بلد فيه الخصيب أمير وقول أزاد: لقد أتيت سليمي كي أودعها=فأخرجت عن فؤاد خافق نفسا

стр. 58

وعانقتني وقالت لا تسر كرما=سمعت خلف جداري عاطسا عطسا والأهاند يتطيرون بالعطاس في جميع الأمور إذا عطس العاطس مرة، ويتفاءلون به إذا عطس مرتين، والفرس يتفاءلون بالغراب كالأهاند في تبشيره بوصال الأحباء، وفيه بيت لنظيري النيسابوري، وهو من فحول شعراء الفرس، وديوان شعره مشهور، واتفق العرب والفرس والأهاند على التفاؤل باختلاجة العين في الوصال. ومنهن: المترجية، هي التي ترجى قدوم المحب الغائب، وتشتغل بالتهيأ، كتزيين نفسها وتزيين البيت. كقول أزاد ممن شعر هندي: لقد نحلت في يوم راح حبيبها ... إلى أن هوى من ساعديها نضارها ولما أتاها مخبرا عن قدومه ... على الساعد الملآن ضاق سوارها

стр. 59

ومنهن: المهجورة، كقول أزاد على لسانها: سحقا لغادية بالغيث تحرقني ... من أين ماء قراح حصل الحرقا فعل السحائب إرسال الحيا كرما ... فما لهذي الغوادي تمطر البرقا قد سبق أن موسم السحاب عدو للمرأة النائية عن محبها. وقوله: تركت فتية رامتين حليها ... وتفيض دمعا قانيا هطالا قالت متى راح الحبيب أرى الحلي ... دهما على الأغصان أو أغلالا ومنهن: النادمة، هي التي تصد عن الحبيب، ثم ترجع عن الصدود، كقول الصفي الحلي: أصفتك من بعد الصدود مودة ... وكذا الدواء يكون بعد الداء أبكي وأشكو ما لقيت فتلتهي ... عن در ألفاظي بدر بكائي وقول أزاد: أسعاد زرت العاشقين تفضلا ... كيف أطلعت على جوى الغرباء وجبر نقصان الصدود بنظرة ... ما أحسن الحسنى من الحسناء ومنهن: المغترة، هي التي ترسل السفيرة إلى المحب فيجامعها، ثم ترجع، فتعرف المرسلة ما جرى بينهما بالعلامات، كتمزق القميص، وانفصام القلادة، وانتشار النشور، وغيرها، وتعاتبها. ووجه التسمية ظاهرة، وهو انخداعها بالسفيرة، كقول أزاد على لسانها تخاطب سفيرتها:

стр. 60

يا جارة ذهبت مني إلى رجل ... أخذت حظك من عند الذي ظلما فصمت حبل التقى والأمر متضح ... أرى على صدرك التقصار منفصما وقوله: سفيرة سلمى بالحبيب تمنعت ... أليس على هذا براهين قاطعه فمن عرق مبلولة الجيب هذه ... ومن تعب أنفاسها متتابعة فصل في أقسام الغزلان التي هي من مستخرجات أزاد رحمه الله تعالى الزائرة في الرؤيا: وهذا القسم كثير الوقوع في كلام العرب، مبارك الورد في رياض الأدب والشعراء أبدعوا فيه معاني تطرب الأرواح، وترقص الأشباح، كقول المعري: سألت كم بين العقيق إلى الحمى ... فعجبت من بعد المدى المتطاول وعذرت طيفك في المزار لأنه ... يسري فيمسي دوننا بمراحل

стр. 61

وقول علي بن الحسن الباخرزي، وفيه من المحسنات المعارضة: عاتبت طيف الذي أهوى وقالت له ... كيف اهتديت وجنح الليل مسدول فقال: آنست نارا من جوانحكم ... يضيء منها لدى السارين قنديل فقلت: نار الجوى معنى وليس لها ... نور يضيء فماذا القول مقبول فقال: نسبتنا في الأمر واحدة ... أنا الخيال ونار الشوق تخييل النافرة عن الشيب: نفرة المعشوقة عن شيب العاشق موجودة في أشعار الأهاند، لكنهم ما جعلوا هذه النافرة قسما على حدة فأفرزها أزاد، وهي في كلام العرب كثيرة الوقوع، كقول بعضهم: والشيب أعظم جرما عند غانية ... من ابن ملجم عند الفاطميينا وقول الغزي: لا تطمعن بوصل خود أبصرت ... سيف المشيب على الشباب مجردا عذر الكواعب أنهن كواكب ... لا يجتمعن مع الصباح إذا بدا العائدة: هي التي تعود محبها المريض مرحمة، كقول أزاد: عادت فتاة النقا إياي مرحمة ... وكنت من كثرة الأمراض في ضيق

стр. 62

فذقت ماء عقيق كان ينفعني ... من كل داء عضال بي على الريق وقول الآخر: تجمعن من شتى ثلاثا وأربعا ... وواحدة حتى كملن ثمانية يعدن مريضا هن هيجن داءه=ألا إنما بعض العوائد دائيا الغيري: هي التي تغار على المحب لاتخاذه الضرة، وما أظرف ما حكي أن بعض العرفاء سمع امرأة تقول لزوجها: إن ضربتني أو تركتني جائعة أو عطشة أو عارية كلها أقبل، ولا أقبل الضرة. فعرضت للعارف حالة، وتلا قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء: ٤٨ و ١١٦] . وقول أزاد: لما رأت ظبية الوعساء ضرتها ... غدت تنازعها غيظا وتوجعها قالت لها: لقمة هيأتها لفمي ... أيقبل الطبع أن الغير يبلعها الخائفة من الوشاة: كقول أبي مسعود المظفر بن إبراهيم الجرجاني: دنوت إليها مستجيزا لعطفها ... وما خلت أني شائم برق خلب فلم يبدو غير إيماء أصبع ... وإيماء لحظ خيفة المترقب فآيسني من وصلها رجع طرفها ... وأطمعني لي البنان المخضب وقول أزاد: هي ودعتني والعواذل حولها ... ببنانها المخضوب لا بلسانها فوجدت أي والله رقية نافث ... وبيان قس في رؤوس بنانها

стр. 63

المصغية للوشاة: كقول بعضهم: لقد نبت القضيب على كثيب ... فأينع بالمساء وبالصباح ومالت للوشاة ولا عجيب ... لغصن أن يميل مع الرياح وقول آزاد: لله فاتنة شغلت بحبها ... سلكت طريقة ظالم متعسف كذب الوشاة علي واتفقوا على ... إغضابها فتشنفت بالزخرف المخلفة للوعد: وتدخل فيها الناقضة للعهد، لأنها مخلفة للوعد، كقول أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه:

стр. 64

دع ذكرهن فما لهن وفاء ... ريح الصبا وعهودهن سواء يكسرن قلبك ثم لا يجبرنه ... وقلوبهن من الوفاء خلاء وقول كثير عزة: قضى كل ذي دين فوفى غريمه=وعزة ممطول معنى غريمها قيل: قالت أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز لعزة: ما ذاك الدين؟ قالت: وعدته قبلة فأخلفت، قالت أم البنين: أنجزيها وعلي إثمها!. وقوله: وكنا عقدنا عقدة الوصل بيننا ... فلما تواثقنا شددت وحلت وكنا سلكنا في صعود من الهوى ... فلما توافينا ثنت وزلت وكانت بقطع الحبل بيني وبينها ... كناذرة نذرا فأوفت وبرت وقول الشيخ يحيى الخباز الحموي في الاعتذار عن مخلفة الوعد مورياً ومضمناً مصراع المعري:

стр. 65

لأن وعدت بالوصل سلمى وأخلفت ... فسلها عسى العذر المبين يقوم ولا تبدها باللوم قبل سؤاله ... لعل لها عذراً وأنت تلوم المودعة: كقول الراضي بالله محمد بن جعفر: قالوا الرحيل فأنشبت أظفارها ... في خدها وقد اعتلقن خضابا فكأنها بأنامل من فضة ... غرست بأرض بنفسج عنابا وقول ابن الوردي: ودعتني يوم الفراق وقالت ... وهي تبكي من لوعة الافتراق ما الذي أنت صانع بعد بعدي ... قلت قولي هذا لمن هو باق وقول شاعر: قامت تودعني والدمع يغلبها ... فجمجمت بعض ما قالت ولم تبن مالت إلي وضمتني لترشفني ... كما يميل نسيم الريح بالغصن وأعرضت ثم قالت وهي باكية ... يا ليت معرفتي إياك لم تكن وقول شاعر: ألمت فحيت ثم قامت فودعت ... فلما تولت كادت النفس تزهق وكان أستاذي الشيخ صدر الدين الدهلوي يتمثل بهذا البيت كثيراً، وأول ما قرع سمعي هذا البيت من لسانه، ثم وجدته في ديوان الحماسة. الأعرابية: هي التي تنشأ وتتربى في البدو، كقول المتنبي:

стр. 66

هام الفؤاد بأعرابية سكنت ... بيتاً من القلب لم تمدد له طنبا مظلومة القد في تشبيهه غصناً ... مظلومة الريق في تشبيهه ضربا وقول عمر بن محمد السراج الوراق مورياً: وبي من البدو كحلاء العيون غدت ... في قومها كمهاة بين آساد فلو بدت لحسان الحضر قمن لها ... على الرؤوس وقلن الفضل للبادي المرسلة: بكسر السين المهملة، هي التي ترسل الكتاب أو الرسالة إلى المحب، كقول بعضهم: ولقد كتبت إليك لما جد بي ... وجدي عليك وزادت الأشواق وشكوت ما ألقاه من ألم النوى ... فبكى اليراع ورقت الأوراق وبعد ما شرح آزاد نبذة من أقسام الغزلان، وغرس عدة من نوادر الأغصان، نظم قصيدة غزلانية، وأتحف إلى الناظرين اليواقب الرمانية، أتى فيها بجميع تلك الأقسام واحداً بعد واحد، لا نذكرها في هذا الموضع تحاشياً عن الإعادة، ونظراً إلى قلة الإفادة.

стр. 67

مبحث في أقسام العشاق غفر الله لنا ولهم اعلم أن أدباء الهند قالوا في مصنفاتهم: إنا استخرجنا أقسام النساء، ويقاس عليها أقسام الرجال، وما بينوا أقسامهم إلا أربعة، سأذكر منها قسمين: المستفرد والمستكثر، ولا أذكر القسمين الآخرين لعدم الحسن في ذكرهما بالعربية. واستخرج آزاد للعشاق أقساماً على أسلوب العرب، بعضها مقابل لأقسام النساء، كأرق وفاطن وغيور وعائد، وأكثرها لا مقابلة فيها، وهذه الأقسام المستخرجة فذلكة، فمن شاء فليزد عليها، لأن الميدان وسيع، والبستان مريع، وكفاك في تنوع الأزواج حديث أم زرع، قال آزاد رحمه الله تعالى: مراتب العشق والعشاق وافرة ... وواقف دونها حصر المقادير وبعد ما استخرج نبذة من الأقسام عن أشعار العرب، ظفر "بستان السلطان" لابن أبي حجلة، وهو كتاب يشتمل على أخبار العشاق، فرأى فيه أنه توارد عليه في بعض الأقسام، وتفرد عنه بعض آخر، لكن طريق بيانه من طريق الشيخ المذكور على مسافة بعيدة، ولعله ﵀ لن يفز يوماً من الدهر" بديوان الصبابة" للشيخ شهاب الدين أحمد ابن أبي حجلة المغربي المذكور، وكذلك "بتزيين الأسواق بتفصيل أشواق العشاق" للشيخ داود الانطاكي،

стр. 68

فهما كتابان نفيسان في أحوال العشق والعشاق والمعاشيق وأقسامها وأنواعها، بحيث لا قسم ولا نوع من ذلك إلا وقد أتيا به فيهما، فكأنهما فتاوى هذا الفن، وقد من الله علي بهما، ووقفت عليهما، واستفدت منهما في هذه المقالة ما رأيته أحرى بالأخذ على سبيل الاختصار، فإن الطبع اللطيف يمل من الإكثار. والآن أبين ما ذكره آزاد من أقسام العشاق، وأهدي لذة جديدة إلى الأذواق: المستفرد: هو الذي لا ينكح إلا زوجة واحدة، ولا يلتفت إليها، وهذا الوصف محمود عن الأهاند للاكتفاء على أيسر شيء من الحظ النفساني، أما صاحب الشبق، فهو بالخيار، يتزوج النساء إلى حد يشاء. قال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت إيمانكم ذلك أدنى ألا تعدلوا) وقال آزاد: ما ود إلا مهاة من بني قثم ... فما رأى غيرها في حالة الحلم وقوله: لله ذو وله أحب خريدة ... في حبها خال عن التقصير قد ود واحدة ولم ير غيرها ... هو مشبه بسجنجل التصوير

стр. 69

وقال: ما إن عشقت وراء بيضاء النقا ... عيشي بها في كل فصل أخضر نيطت بواحدة علاقة خاطري ... ولقد تسلم شيمتي النيلوفر المستكثر: هو الذي ينكح أزواجاً متعددة، ويسقم أن يسوي السلوك بينهن، وعن عائشة أن النبي ﵌ كان يقسم بين نسائه، ويقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني في ما تملك ولا أملك) . رواه الترمذي. وما أحسن قول راشد النجدي، وقد كتب به إلى من بلده: فلا تغترر مني بظاهر رونق ... وفي القلب ملهى بالرباب وزينا ثم القسم تارة قولاً، كقول آزاد ﵀: رامت أميمة مني بالحمى رطبا ... والعالجية تبراً كان مختزنا وغادة من جواري المنحنى عسلاً ... فقلت خذن وقاكن الإله جنى وتارة يكون فعلاً، كقول آزاد من شعر هندي: رحم الإله متيماً متبصراً ... لهج العدالة بينهن تخيرا حاولن منه الورد في روض الحمى ... فأمال جانبهن غصناً مزهراً

стр. 70

العفيف: هو الذي يعشق ولا يفتح على نفسه باب الفسق إن ظفر، ومن أعظم شواهده يوسف ﵇، وربما يبالغ رجل في العفة فيكتم العشق حتى يموت، كقول بعضهم: نعم قد سمعنا أن من كتم الهوى ... وعف إلى أن مات فهو شهيد وقال شاعر: وأكرم أخلاق يدل بها الفتى ... عفاف مشوق حين يخلو بشائق وحكي أن أعرابياً خلا بامرأة، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة، قام عناه مسرعاً، فقالت: ولم؟ فقال: من باع جنة عرضها السموات والأرض بمقدار أصبع من بين فخذيك فهو قليل العلم بالمساحة. ومن أمثلته قول بشار: لأخرجن من الدنيا وحبكم ... بين الجوانح لم يعلم به أحد وقول ابن هرمة: ولرب لذة ليلة قد نلتها ... وحرامها بحلالها مدفوع وقول التهامي: وهجرت رشف رضابهن لأنه ... خمر ولست بذائق لمدام وقول الصفي الحلي: ولما أن خلا المغني وبتنا ... عراة بالعفاف مؤزرين قضينا الحج ضما واستلاما ... ولم نشعر بما في المشعرين

стр. 71

وقول نفطويه: كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني ... عنه الحياء وخوف الله والحذر كذلك الحب لا إتيان معصية ... لا خير في لذة من بعدها سقر الطارق إليها في الليل المظلم: كقول المتنبي: وقد طرقت فتاة الحي مرتدياً ... بصاحب غير عزهاةٍ ولا غزل فبات بين تراقينا ندفعه ... وليس يعلم بالشكوى ولا القبل

стр. 72

ثم اغتدى وبه من ردعها أثر ... على ذوائبه والجفن والخلل وفي ذلك قول للأرجاني ابن خفاجة الأندلسي وغيرهما: الطارق إليها في الليل والمقمر: كقول آزاد ولقد سريت إلى الأبيطح ليلة ... فلقيت ثم خريدة معناقا والبدر قال وقلبه متكدر ... فلما رأى في الواصلين عناقا هذا قريب عينه بجمالها ... وأرى إذا اقترنت ذكاء محاقا الفاطن: هو الذي يعمل نوعاً من الفطانة في معاملاته بالنسبة إلى محبوبته، وهو على نوعين: الفاطن قولاً، كقول لبن نباتة المصري: وملولة في الحب لما أن رأت ... أثر السقام بعظمى المنهاض قالت تغيرنا فقلت لها نعم ... أنا بالسقام وأنت بالإعراض وقول القاضي منصور الهروي: ومنتقب بالورد قبلت خده ... وما لفؤادي من هواه خلاص فأعرض عني مغضباً قلت لا تجر ... وقبل فمي إن الجروح قصاص والفاطن فعلاً: ومن شواهده قصة ذات النحيين، وهي امرأة من تيم الله بن ثعلبة، كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتاها خوات بن جبير الأنصاري، فساومها، فحلت نحياً مملوءاً، فقال لها: امسكيه

стр. 73

حتى أنظر إلى غيره، ثم فك النحي الآخر، وقال: امسكيه حتى أذوقه، فلما شغل يديها ساورها حتى قضى ما أراد وهرب، ثم أسلم وشهد بدراً، فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "يا خوات! كيف كان شراؤك؟ " وتبسم صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! قد رزق الله الخير، وأعوذ بالله من الحور بعد الكور. ومنه المثل: أشغل من ذات النحيين. وقول بعضهم: يجري النسيم على غلالة خده ... وأرق منه يمر عليه ناولته المرآة ينظر وجهه ... فعكست فتنة ناظريه إليه وقول آزاد: مررت على سلمى فأخفيت خاتمي ... وكدت رقيبا خوفتني صوارمه وقفت أراعي حيلة للقائها ... وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه الواصل: كقول أبي الفرج محمد بن محمد الشلحي: وكم ليلة زارت وقد لان أهلها ... وسامح واشيها وغاب حسودها فحلت بتضييق العناق عقودها ... وحلى من در المدامع جيدها وقول التهامي: ألبستني سربال ضم ما له ... إلا رؤوس نهودها إزار

стр. 74

أجني الثمار من الغصون فحبذا ... تلك الغصون وحبذ الأثمار المهجور: كقوله تعالى: (وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم) [يوسف: ٨٤] .وقوله تعالى على لسان يعقوب: (إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله) [يوسف:٨٦] . وقول قائل: لئن نحن التقينا قبل موت ... شفينا النفس من ألم العتاب وإن ظفرت بنا أيدي المنايا ... فكم من حسرة تحت التراب وقول ابن قرناص الحموي: إن الذين ترحلوا ... نزلوا بعين ناظرة أنزلتهم في مقلتي ... فإذا هم بالساهرة المودع: كقول التهامي: باكرتنا بفراقهن فجأة ... قبل العطاس وناعب الغربان وسفحن للبين المدامع فالتقى ... دران در مدامع وجمان وقول آزاد: ودعته وفؤادي أمس فاغتربا ... وبعد مالي علم أينما ذهبا وقوله: أي القيا مات أشكو يوم فرقتهم ... صوت الحدى وحنين الطائر الغرد أو نغمة صدرت عن حلي مائسةٍ ... أو قول قائلة فاصبر إلى أمد

стр. 75

وقوله، وهو معنى بديع: سالت مدامعنا في يوم رحلتهم ... وكاد قالبنا يخلو عن النفس لما حدى السائق القاسي ركائبهم ... أننت من خفقان القلب كالجرس الساهر بالليل: كقول امرئ القيس: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما إلا صباح منك بأمثل وقول علي بن محمد التهامي: خليلي هل من رقدة استعيرها ... أملي بأحلام الكرى أستزيدها المبتلي بالعذول: كقوله تعالى: (وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتنها عن نفسه، قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين) [يوسف:٣٠] . وقوله الأرجواني:
следующие страницы →