← Адаб

Адаб · id 28175

نفح الأزهار في منتخبات الأشعار

شاكر شقير البتلوني

Полный текст (131 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

لغيره يا من سقامي من سقام جفونه ... وسواد حظي من سواد عيونه قد كنت لا أرضى الوصال وفوقه ... واليوم أقنع بالخيال ودونه لأبي حسن بن الحاج ومعذر رقت محاسن وجهه ... فقلوبنا وجداً عليه رقاق لم يكس عارضه السواد وإنما ... نفضت عليه صباغها الأحداق لابن خفاجة ومهفهف طاوي الحشى ... خنث المعاطف والنظر ملأ العيون بصورة ... تليت محاسنها سور فإذا رنا وإذا مشى ... وإذا شدا وإذا سفر فضح الغزالة والغما ... مة والحمامة والقمر ونختم هذا الباب بقول بعضهم وقد أحط بالحب كله ولم يترك شيئاً من دقة وجله رأى فحب فرام الوصل فامتنعوا ... فسام صبراً فأعيا نيله فقضى

стр. 37

الباب الثاني في المديح لأبي تمام في المعتضد بالله إلى قطب الدنيا الذي لو بفضله ... مدحت بني الدنيا كفتهم فضائله من البأس والمعرف والجود والتقى ... عيال عليه رقهن شمائله هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلحبه المعروف والجود ساحله تعود بسط الكف حتى لو أنه ... ثناها لقبض لم تطعه أنامله ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله وله في المعتصم بالله وأضحت عطاياه نوازع شرداً ... تسائل في الآفاق عن كل سائل مواهب جدن الأرض حتى كأنما ... أخذن بأهداب السحاب الهواطل وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل وله في المعتضد بالله السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب بيض الصفائح لا سود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والريب فتح تفتح أبواب السماء له ... وتبرز الأرض في أثوابها العشب

стр. 38

غادرت فيهم بهيم الليل وهو ضحى ... يقله وسطها صبح من اللهب حتى كأن جلابيب الدجى رغبت ... عن لونها وكأن الشمس لم تغب أجبته معلناً بالسيف منصلتاً ... ولو أجبت بغير السيف لم تجب وله كم من يد لك لولا ما أخففها ... به من الشكر لم تحمل ولم تطق بالله تدفع عني ثقل فادحها ... فإنني خائف منها على عنقي وله ما زلت ترغب في الندى حتى بدت ... للراغبين زهادة في العسجد فإذا ابتنين بجود يومك مفخراً ... عصفت به أرواح جودك في غد فلويت بالموعود أعناق المنى ... وحطمت بالإنجاز ظهر الموعد وطلعت في درج العلى حتى إذا ... جئت النجوم نزلت فوق الفرقد إن الخلافة لو جزتك بموقف ... جعلت مثالك قبلة للمسجد لمحمد بن هانئ في جعفر بن علي بن غلبون فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر ... وأمدكم فاق الصباح المسفر وجنيتم ثمر الوقائع يانعاً ... بالنصر من ورق الحديد الأخضر وضربتم هام الكماة ورعتم ... بيض الخدور بكل ليث مخدر أبني العوالي السمهرية والسيو ... ف المشرقية والعديد الأكثر من منكم الملك المطاع كأنه ... تحت السوابع تبع في حمير القائد الخيل العتاق شوازباً ... خزراً إلى لحظ السنان الأخزر شعث النواصي حشرة آذانها ... قب الأياطل داميات الأنسر

стр. 39

تنبو سنابكه عن عفر الثرى ... فيطأن في خد العزيز الأصعر في فتية صدأ الدروع عبيرهم ... وخلوقهم علق النجيع الأحمر لا يأكل السرحان شلو طعينهم ... مما عليه من القنا المتكسر أنسوا بهجران الأنيس كأنهم ... في عبقري البيد جنة عبقر ومشوا على قطع النفوس كأنما ... تمشي سنابك خيلهم في مرمر قوم يبيت على الحشايا غيرهم ... ومبيتهم فوق الجياد الضمر وتظل تسبح في الدماء قبابهم ... فكأنهن سفائن في أبحر فحياضهم من كل مهجة ضالع ... وخيامهم من كل لبدة قسور وكفاك من حب السماحة أنها ... منهم بموضع مقلة من محجر للمتنبي في بدر بن عمار أرج الطريق فما مررت بموضع ... إلا أقام به الشذا مستوطنا لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدت محيية إليك الأغصنا أقبلت تبسم والجياد عوابس ... يخببن بالحلق المضاعف والقنا عقدت سنابكها عليها عثيراً ... لو تبتغي عنقاً عليه لأمكنا والأمر أمرك والقلوب خوافق ... في موقف بين المنية والمنى فعجبت حتى ما عجبت من الظبي=ورأيت حتى ما رأيت من السنى وله دخلتها وشعاع الشمس متقد ... ونور وجهك بين الخلق باهره في فيلق من حديد لو قذفت به ... صرف الزمان لما دارت دوائره

стр. 40

تمضي المواكب والأبصار شاخصة ... منها إلى الملك الميمون طائره قد حرن في بشر في تاجه قمر ... في درعه أسد تدمى أظافره حلو خلائقه شوس حقائقه ... تحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت ... كصدره لم تبن فيها عساكره يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به مما أحاذره ومن توهمت أن البحر راحته ... جوداً وأن عطاياه جواهره لا يجبر الناس عظماً أنت كاسره ... ولا يهيضون عظماً أنت جابره وله في سيف الدولة وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى ... إلى قول قوم أنت بالغيب عالم

стр. 41

ضممت جناحيهم على القلب ضمة ... تموت الخوافي تحتها والقوادم بضرب أتى الهامات والنصر غائب ... وصار إلى اللبات والنصر قادم ألا أيها السيف الذي لست مغمداً ... ولا فيك مرتاب ولا منك عاصم هنيئاً لضرب الهام والمجد والعلى ... وراجيك والإسلام أنك سالم لأبي بكر بن عمار في المعتضد بالله ملك إذا ازدحم الملوك بمورد ... ونحاه لا يردون حتى يصدرا أندى على الأكباد من قطر الندى ... وألذ في الأجفان من سنة الكرى يختار إذ يهب الخريدة كاعباً ... والطرف أجرد والحسام مجوهرا قداح زند المجد لا ينفك عن ... نار الوغى إلا إلى نار القرى لا خلق أقرأ من شفار حسامه ... إن كنت شبهت المواكب أسطرا أيقنت أني من نداه بجنة ... لما سقاني من نداه الكوثرا وعلمت حقاً أن ربعي مخصب ... لما سألت به الغمام الممطرا ملك يروقك خلقه أو خلفه ... كالروض يحسن منظراً أو مخبرا أقسمت باسم الفضل حتى شمته ... فرأيته في بردتيه مصورا وجهلت معنى الجود حتى زرته ... فقرأته في راحتيه مفسرا فاح الثرى متعطراً بثنائه ... حتى حسبنا كل ترب عنبرا وتتوجت بالزهر صلع هضابه ... حتى ظننا كل هضب قيصرا هصرت يدي غصن الندى من كفه ... وجنت به روض السرور منورا ومنها

стр. 42

ألسيف أفصح من وزياد خطبة ... في الحرب إن كانت يمينك منبرا أثمرت رمحك من رؤوس كماتهم ... لما رأيت الغصن يعشق مثمرا وصبغت درعك من دماء ملوكهم ... لما علمت الحسن يلبس أحمرا من ذا ينافحني وذكرك صندل ... أوردته من نار فكري مجمرا للبحتري في المتوكل على الله بالبر صمت وأنت أفضل صائم ... وبسنة الله الرضية تفطر فانعم بيوم الفطر عيناً إنه ... يوم أغر من الزمان مشهر أظهرت عز الملك فيه بجحفل ... لجب يحاط الدين فيه وينصر خلنا الجبال تسير فيه وقد غدت ... عدداً يسير بها العديد الأكثر فالخيل تصهل والفوارس تدعي ... والبيض تلمع والأسنة تزهر والأرض خاشعة تميد بثقلها ... والجو معتكر الجوانب أغبر والشمس طالعة توقد في الضحى ... طوراً ويطنها العجاج الأكدر حتى طلعت بضوء وجهك فانجلى ... ذاك الدحى وانحاب ذاك العثير فافتن فيك الناظرون فإصبع ... يوما إليك بها وعين تنظر يجدون رؤيتك التي فازوا بها ... من أنعم الله التي لا تكفر دكروا بطلعتك النبي فهللوا ... لما طلعت من الصفوف وكبروا حتى انتهيت إلى المصلى لابساً ... نور الهدى يبدو عليك ويظهر ومشيت مشية خاشع متواضع ... لله لا يزهى ولا يتكبر فلو أن مشتاقاً تكلف فوق ما ... في وسعه لمشى إليك المنبر

стр. 43

أبديت من فصل الخطاب بحكمة ... تنبي عن الحق المبين وتخبر ووقفت في برد النبي مذكرا ... بالله تنذر تارة وتبشر للقاضي أبي محمد بن عطية من صدمة لك فيهم مشهورة ... غص العراق بذكرها والشام في مأزق فيه الأسنة والظبى ... برق ونفع العاديات غمام والضرب قد صبغ النصول كأنما ... يجري على ماء الحديد ضرام والطعن يبتعث النجيع كأنما ... تنشق عن زهر الشقيق كمام لابن نباتة قد جدت لي باللهى حتى ضجرت بها ... وكدت من ضجري أثني على البخل إن كنت ترغب في أخذ النوال لنا ... فاخلق لنا رغبة أو لا فلا تنل لم يبق جودك لي شيئاً أؤمله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل لابن الرومي آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... في الحادثات إذا دجون نجوم منها معالم للهدى ومصايج ... تجلو الدجى والأخريات رجوم لآخر نصبوا بقارعة الطريق خيامهم ... يتسابقون إلى قرى الضيفان ويكاد موقدهم يجود بنفسه ... حب القرى حطباً على النيران لأبي الشيص الخزاعي عشق المكارم فهو مشتغل بها ... والمكرمات قليلة العشاق وأقام سوقاً للثناء ولم تكن ... سوق الثناء تعد في الأسواق

стр. 44

بث الصنائع في البلاد فأصبحت ... تجبى إليه محامد الآفاق لأبي حوثة قوم إذا اقتحموا العجاج رأيتهم ... أسداً وخلت وجوههم أقمارا لا يعدلون برفدهم عن سائل ... عدل الزمان عليهم أو جارا وإذا الضريح دعاهم لملمة ... بذلوا النفوس وفارقوا الأعمارا وإذا زناد الحرب أخمد نارها ... قدحوا أطراف الأسنة نارا للنابغة الذبياني إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب يصاحبنهم حتى يفزن مفازهم ... من الضاريات بالدماء السواكب ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب لمروان بن أبي حفصة في معين بن زائدة تجنب لا في القول حتى كأنه ... حرام عليه قول لا حين يسأل تشابه يوماه علينا فأشكلا ... فلم نك ندري أي يوميه أفضل أيوم نداء الغمر أم يوم بأسه ... وما منهما إلا أغر محجل بها ليل في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأولهم في الجاهلية أول هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا وما يستطيع الفاعلون فعالهم ... وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا

стр. 45

لمحمد بن هانئ في يحيى بن علي بن غلبون وكم جحفل مجر قرعت صفاته ... بصاعقة ترفض منها الجماجم أئتك بها الآساد تحت زئيرها ... فطارت به عن جانبيك القشاعم أتوك فما خروا إلى البيض سجداً ... ولكنما كانت تخر الجماجم ولو حاربتك الشمس دون لقائهم ... لأعجلها جند من الله هازم سبقت المنايا واقعاً بنفوسهم ... كما وقعت قبل الخوافي القوادم تقود الكماة المعلمين إلى الوغى ... لهم فوق أصوات الحديد هماهم غزوا في الدروع السابغات كأنما ... تدير عيوناً فوقهن الأراقم فليس لهم إلا الدماء مشارب ... وليس لهم إلا النفوس مطاعم يودون لو صيغت لهم من حفاظهم ... وإقدامهم تلك السيوف الصوارم ولو طعنت قبل الرماح قلوبهم ... ولو سبقت قبل الأكف المعاصم للمتنبي في سيف الدولة ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك ... ملء الزمان وملء السهل والجبل فنحن في جذل والروم في وجل ... والثر في شغل والبحر في خجل ليت المدائح تستوفي مناقبه ... فما كليب وأهل الأعصر الأول خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به ... في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل وقد وجدت مكان القول ذا سعة ... فإن وجدت لساناً قائلاً فقل إن الهمام الذي فخر الأنام به ... خير السيوف بكفي خيرة الدول تمسي الأماني صرعى دون مبلغه ... فما يقول لشيء ليت ذلك لي

стр. 46

للشيخ ناصيف اليازجي في أسعد باشا قائد جيش البلاد العربية شكته الظبي من كثرة الضرب فاشتكى ... تكسرها من ضربه في المفارق وملت ظهور الخيل منه فملها ... إذا لم تخضب من دم بشقائق إذا قام من تحت السرادق راكباً ... أقام عجاجاً فوقه كالسرادق ولما رأينا كيف تنفض خيله ... علمنا بها كيف انقضاض الصواعق إذا ما رمى يوماً بهن عواصماً ... ضحكن على أسوارها والخنادق تفارق أطراف البلاد خيوله ... وأصواتها في قلبها لم تفارق يطأن الحصى كالترب غير عواثر ... وملس الصفا كالرمل غير زواهق ويحسبن وحش الغاب آرام رامة ... ويحسبن غاب الوحش زهر الحدائق عليها أسود تتقي عار هارب ... ولا تتقي في الكر وقبة غاسق رماح بأيديها رماح طويلة ... تمزق شمل القوم في كل مأزق ينض دماً ما اندق منها فإنه ... قتيل بثارات الضلوع السواحق إذا ناب خطب الدهر فادع تيمناً ... بأسعد خلق الله دعوة واثق عزيز أذل الدهر وهو عدوه ... لأن الخنا في سوقه غير نافق كريم السجايا ملء قلب مؤمل ... وراحة مسنحد ومقلة رامق له في عيون الناس نظرة غافل ... وفي غامضات السر نظرة حاذق يسر بما يعطي مسرة آخذ ... فيشكر منا طارقاً شكر طارق صحيح بنان تضبط الملك دهره ... ولا نضبط الدينار بضع دقائق إلى داره الركبان تهوي فتنثني ... مشاة لوفر المال فوق الأيانق

стр. 47

له في رؤوس القوم تيجان نعمة ... وأطواق أمن في نحور العوائق وعين تراعي نفسه قبل غيره ... فلا يتولى عرضه سهم راشق ختمت على نظم القوافي ففضه ... كريم عليه هان فتح المغالق تضيق بحار الشعر عنه وتستحي ... ببحر لها في بحر كفيه غارق إليك حملنا طيب الكلم الذي ... إلى الله يهدى دون جرد السوابق لقد فقت أهل الفضل فالقوم فضلة ... ومن لي يوصف مثل فضلك فائق إذا كنت بدعاً في الكرام كما نرى ... فلبيك إني شاعر غير سارق ولولده الشيخ إبراهيم في صبحي باشا هذا وزير الملك ذو الشرف الذي ... أررى الثريا والسماك الأعزلا أمضى من السهم المذلق نظرة ... في كل معظمة وأفتك مقتلا وأسد من عرك الأمور تصرفاً ... في حين لا يجد اللبيب معولاً ولي البلاد فكان فيها عدله ... ظلاً وكان الأمن فيها منهلا أبداً يراعيها بطرف ساهر ... حلف الحفاظ عليه أن لا يغفلا فصل الخطاب إذا قضى وإذا انبرى ... يحكي بهمته القضاء المنزلا وإذا يفوه تناثرت من لفظه ... درر تقلدها المعاصم والطلى تهوي النفوس عليه من ألطافه ... فتردها عنه المهابة والعلى ومنها حاولت أن أثني عليك فخانني ... قلم أراه غدا بكفي مغزلا فرأيت مدحك لا تفيه عبارة ... ورأيت مدح الأكثرين تمحلا

стр. 48

وعذلت تقصيري بوصفك عاجزاً ... وعلمته فعذرتني متفضلا ولعل عجزي في مديحك ناطق ... عني بأفصح من ثناي وأطولا والصبح أوضح من مقالة قائل ... لاح الصباح إذا تألق وانجلى ولولده الشيخ خليل في الحضرة الخديوية التوفيقية من قصيدة قيدت نفسك بالثبات شجاعة ... إن المقيد نفسه لطليق وثبت فرداً في الخطوب كأنما ... لك من فريق النائبات رفيق فتهللت مصر لديك كأنها ... صفح المحيا منك وهو طليق والنيل بين يديك يلمع وجهه ... متبسماً ولكفه تصفيق في ضفتيه للاخضرار زبرجد ... من خصبها وله العقيق عقيق لو لم يكن منه التكدر نافعاً ... والنفع ما تبغي لكان يروق نيل يلاقي منك نيلاً آخراً ... للعدل ليس يشوبه ترنيق شربت به مصر بظلك أكؤساً ... طربت بها فكأنهن رحيق تجري لدى ورادها وكأنها ... ماء الحياة لديهم مدفوق وتشف عن أنوار عدلك دائماً ... فلهم صبوح لا يليه غبوق ولك الحسان من الخلائق دونها ... ما في العقود زبرجد وعقيق وذكاء فكر ثاقب متوقد ... تجلو ظلام الخطب منه بروق ويكاد عندك للبداهة والحجي ... قبل التصور يدرك التصديق

стр. 49

للحسن بن مطير رأى للفضل بن يحيى فضيلة ... ففضله والله بالناس أعلم له يوم بؤس فيه للناس أبؤس ... ويوم نعيم فيه للناس أنعم فيمطر يوم الجود من كفه الندى ... ويمطر يوم البؤس من كفه الدم ولو أن يوم الجود خلى يمينه ... على الناس لم يصبح على الأرض معدم ولو أن يوم البأس خلى شماله ... على الناس لم يصبح على الأرض مجرم لمسلم بن الوليد في يزيد بن مزيد موف على مهج في يوم ذي رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل ينال بالرفق ما تعيا الرجال به ... كالموت مستعجلاً يأتي على مهل لا يرحل الناس إلا حول حجرته ... كالبيت أضحى إليه ملتقى السبل يقري المنية أرواح الكماة كما ... يقري الضيوف شحوم الكوم والبزل يكسو السيوف رؤوس الناكثين به ... ويجعل الهام تيجان القنا الذبل قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل

стр. 50

الباب الثالث في الحكم لابن الوردي اعتزل ذكر الأغاني والغزل ... وقل الفصل وجانب من هزل ودع الذكر لأيام الصبا ... فلأيام الصبا نجم أفل واترك الغادة لا تحفل بها ... تمس في عز رفيع وتجل وافتكر في منتهى حسن الذي ... أنت تهواه تجد أمراً جلل واهجر الخمرة إن كنت فتى ... كيف يسعى في جنون من عقل واتق الله فتقوى الله ما ... جاورت قلب امرئ إلا وصل ليس من يقطع طرفاً بطلاً ... إنما من يتقي الله البطل كتب الموت على الخلق فكم ... فل من جيش وأفنى من دول أين نمرود وكنعان ومن ... ملك الأرض وولى وعزل أين من سادوا وشادوا ... هلك الكل ولم تغن القلل أين أرباب الحجى أهل النهى ... أين أهل العلم والقوم الأول سيعيد الله كلاً منهم ... وسيجزي فاعلاً ما قد فعل

стр. 51

يا بني اسمع وصايا جمعت ... حكماً خصت بها خير الملل أطلب العلم ولا تكسل فما ... أبعد الخير على أهل الكسل واحتفل للفقه في الدين ولا ... تشتغل عنه بمال وخول واهجر النوم وحصله فمن ... يعرف المطلوب يحقر ما بذل لا تقل قد ذهبت أربابه ... كل من سار على الدرب وصل في ازدياد العلم إرغام العدى ... وجمال العلم إصلاح العمل جمل المنطق بالنحو فمن ... يحرم الإعراب بالنطق اختبل انظم الشعر ولازم مذهبي ... في اطراح الرفد لا تبغ النحل فهو عنوان على الفضل وما ... أحسن الشعر إذا لم يبتذل أنا لا أختار تقبيل يد ... قطعها أجمل من تلك القبل ملك كسرى عنه يغني كسرة ... وعن البحر اجتزاء بالوشل اطرح الدنيا فمن عاداتها ... تخفض العالي ونعلي من سفل عيشة الراغب في تحصيلها ... عيشة الجاهل فيها أو أقل كم جهول بات فيها مكثراً ... وعليم بات منها في علل كم شجاع لم ينل فيها المنى ... وجبان نال غايات الأمل فاترك الحيلة فيها واتكل ... إنما الحيلة في ترك الحيل لا تقل أصلي وفصلي أبداً ... إنما أصل الفتى ما قد حصل قد يسود المرء من دون أب ... وبحسن السبك قد ينقى الدغل إنما الورد من الشوك وما ... ينبت النرجس إلا من نصل

стр. 52

قيمة الإنسان ما يحسنه ... أكثر الإنسان منه أم أقل بين تبذير وبخل رتبة ... وكلا هذين إن زاد قتل ليس يخلو المرء من ضد ولو ... حاول العزلة في رأس الجبل دار جار السوء بالصبر وإن ... لم تجد صبراً فما أحلى النقل جانب السلطان واحذر بطشه ... لا تعاند من إذا قال فعل لا تل الأحكام إن هم سألوا ... رغبة فيك وخالف من عذل إن نصف الناس أعداء لمن ... ولي الأحكام هذا إن عدل قصر الآمال في الدنيا تفز ... فدليل العقل تقصير الأمل غب وزر غبا تزد حبا فمن ... أكثر الترداد أقصاه الملل لا يضر الفضل إقلال كما ... لا يضر الشمس إطباق الطفل خذ بنصل السيف واترك غمده ... واعتبر فضل الفتى دون الحلل حبك الأوطان عجز ظاهر ... فاغترب تلق عن الأهل بدل فبمكث الماء يبقى آسناً ... وسرى البدر به البدر اكتمل للمتنبي ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم والناس قد نبذوا الحفاظ فمطلق ... ينسى الذي يولى وعاف يندم لا يخدعنك من عدو دمعه ... وارحم شبابك من عدو ترحم لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم يؤذي القليل من اللئام بطبعه ... من لا يقل كما يقل ويلؤم

стр. 53

والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم ومن البلية عذل من لا يرعوي ... عن جهله وخطاب من لا يفهم ومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم والذل يظهر في الدليل مودة ... وأود منه لمن يود الأرقم وله ومن يجعل الضرغام للصيد بازه ... تصيده الضرغام فيما تصيدا وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ووضع الندى في موضع السيف بالعلى ... مضر كوضع السيف في موضع الندى وله ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدواً له ما من صداقته بد فيا نكد الدنيا متى أنت مقصر ... عن الحر حتى لا يكون له ضد لمؤيد الدين الطغراوي وهي المعروفة بلامية العجم أصالة الرأي صانتني عن الخطل ... وحلية الفضل زانتني لدى العطل مجدي أخيراً ومجدي أولاً شرع ... والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل فيم الإقامة بالزوراء لا سكني ... بها ولا ناقتي فيها ولا جملي ناء عن الأهل صفر الكف منفرد ... كالنصل عري مناه عن الخلل فلا صديق إليه مشتكى حزني ... ولا حبيب إليه منتهى جدلي طال اغترابي حتى حن راحلتي ... ورجلها وقا العسالة الذبل

стр. 54

وضج من لغب نضوي وعج لما ... يلقاه قلبي ولج الركب في عذلي أريد بسطة كف أستعين بها ... على قضاء حقوق للعلى قبلي والدهر يعكس آمالي ويقنعني ... من الغنيمة بعد الكد بالقفل وذي شطاط كصدر الرمح معتقل ... بمثله غير هياب ولا وكل حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت ... بقسوة البأس منه رقة الغزل طردت سرح الكرى عن ورد مقلته ... والليل أغرى سوام النوم بالمقل والركب ميل على الأكوار من طرب ... صاح وآخر من خمر الكرى ثمل فقلت أدعوك للجلى لتنصرني ... وأنت تخذلني في الحادث الجلل تنام عيني وعين النجم ساهرة ... وتستحيل وصبغ الليل لم يحل فهل تعين على غي هممت به ... والغي يزجر أحياناً عن الفشل إني أريد طروق الحي عن إضم ... وقد حمته رماة من بني نعل يحمون بالبيض والسمر اللدان به ... سود الغدائر حمر الحلي والحلل فسر بنا في ذمام الليل مهتدياً ... بنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل فالحب حيث العدى والأسد رابضة ... حول الكناس لها غاب من الأسل نؤم ناشئة بالجزع قد سقيت ... نصالها بمياه الغنج والكسل قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ... ما بالكرائم من جبن ومن بخل تبيت نار الهوى منهن في كبد ... حرى ونار القرى منهم على القلل يقتلن أنضاء حب لا حراك بهم ... وينحرون كرام الخيل الإبل يشفى لديغ العوالي في بيوتهم ... بنهلة من غدير الخمر والعسل

стр. 55

لعل إلمامة بالجزع ثانية ... يدب منها نسيم البرء في عللي لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت ... برشفة من زلال الأعين النجل ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني ... باللمح من خلل الأستار في الكلل ولا أخل بغزلان أغازلها ... ولو دهتني أسود الغاب بالغيل حب السلامة يثني هم صاحبه ... عن المعالي ويغري المرء بالكسل فإن جنحت إليه فاتخذ نفقاً ... في الأرض أو سلماً في الجو فاعتزل ودع غمار العلى للمقدمين على ... ركوبها واقتنع منهن بالبلل يرضى الذليل بخفض العيش يخفضه ... والعز بين رسيم الأينق الذلل فادرأ بها في نحور البيد جافلة ... معارضات مثالي اللجم بالجدل إن العلى حدثتني وهي صادقة ... فيما تحدث أن العز في النقل لو أن في شرف المأوى بلوغ منى ... لم تبرح الشمس يوماً دارة الحمل أهبت بالحظ لو ناديت مستمعاً ... والحظ عني بالجهال في شغل لعله إن بدا فضلي ونقصهم ... لعينه نام عنهم أو تنبه لي أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل لم أرض بالعيش والأيام مقبلة ... فكيف أرضى وقد ولت على عجل غالى بنفسي عرفاني بقيمتها ... فصنتها عن رخيص القدر مبتذل وعادة النصل أن يزهو بجوهره ... وليس يعمل إلا في يدي بطل ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني ... حتى أرى دولة الأوغاد والسفل تقدمتني رجال كان شوطهم ... وراء خطوي إذ أمشي على مهل

стр. 56

هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الأجل وإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل فاصبر لها غير محتال ولا ضجر ... في حادث الدهر ما يغني عن الحيل أعدى عدوك أدنى من وثقت به ... فحاذر الناس وأصحبهم على دخل فإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول في الدنيا على رجل وحسن ظنك بالأيام معجزة ... فظن شراً وكن منها على وجل غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت ... مسافة الخلف بين القول والعمل وشان صدقك بين الناس كذبهم ... وهل يطابق معوج بمعتدل إن كان ينجع شيء في ثباتهم ... على العهود فسبق السيف للعذل يا وارداً سور عيش كله كدر ... أنفقت صفوك في أيامك الأول فيم اعتراضك لج البحر تركبه ... وأنت تكفيك منه مصة الوشل ملك القناعة لا يخشى عليه ولا ... يحتاج فيه إلى الأنصار والخول ترجو البقاء بدار لا ثبات لها ... فهل سمعت بظل غير متنقل ويا خبيراً على الأسرار مطلعاً ... أصمت ففي الصمت منجاة من الزلل قد رشحوك لأمر إن فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل لأبي تمام وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود

стр. 57

لإبراهيم الشبراوي سألت الناس عن خل وفي ... فقالوا ما إلى هذا سبيل تمسك إن ظفرت بذيل حر ... فإن الحر في الدنيا قليل لابن الشبل يفني البخيل بجمع المال مدته ... وللحوادث والأيام ما يدع كدودة القز ما تبنيه يهدمها ... وغيرها بالذي تبنيه ينتفع لبعضهم إحذر عدوك مرة ... واحذر صديقك ألف مرة فلربما انقلب الصدي ... ق فكان أعلم بالمضرة لآخر لما تؤدن الدنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطفل ساعة يولد وإلا فما يبكيه منها وإنها ... لأوسع مما كان فيه وأرغد إذا أبصر الدنيا استهل كأنه ... بما سوف يلقى من أذاما يهدد لغيره العقل زين والسكوت سلامة ... فإذا نطقت فلا تكن مكثارا ما إن ندمت على سكوتي مرة ... ولقد ندمت على الكلام مرارا لبعضهم إذا أنت لم تشرب شراباً على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه ومن ذا الذي نرضي سجاياه كلها ... كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه لآخر إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن الخافقات لها سكون

стр. 58

وإن ولدت عشارك فاحتلبها ... فما تدري الفصيل لمن يكون لغيره قبيح من الإنسان ينسى عيوبه ... ويذكر عيباً في أخيه قد اختفى فلو كان ذا عقل لما عاب غيره ... وفيه عيوب لو رآها بها اكتفى لبعضهم وهل ينفع الفتيان حسن وجوههم ... إذا كانت الأخلاق غير حسان فلا تجعل الحسن الدليل على الفتى ... فما كل مصقول الحديد بمان لآخر إذا المرء لم يعتق من المال نفسه ... تملكه المال الذي هو مالكه ألا إنما مالي الذي أنا منفق ... وليس لي المال الذي أنا تاركه لغيره إزرع جميلاً ولو في غير موضعه ... فلا يضيع جميل أينما وضعا إن الجميل وإن طال الزمان به ... فليس يحصده إلا الذي زرعا للشيخ ناصيف اليازجي لعمرك ليس فوق الأرض باق ... ولا مما قضاه الله واق وما المرء حظ غير قوت ... وثوب فوقه عقد النطاق وما للميت إلا قيد باع ... ولو كانت له أرض العراق وكم يمضي الفراق بلا لقاء ... ولكن لا لقاء بلا فراق أضل الناس في الدنيا سبيلاً ... محب بات منها في وثاق وأحسر ما يضيع العمر فيه ... فضول المال تجمع للرفاق

стр. 59

وأفضل ما اشتغلت به كتاب ... جليل نفعه حلو المذاق وعشرة حاذق فطن لبيب ... يفيدك من معانيه الدفاق مضى ذكر الملوك بكل عصر ... وذكر السوقة العلماء باق وكم علم جنى مالاً وجاهاً ... وكم مال جنى حرب السباق وما نفع الدراهم مع جهول ... يباع بدرهم وقت النفاق إذا حمل النضار على نياق ... فأي الفخر يحسب للنياق وأقبح ما يكون غنى بخيل ... يغص وماؤه ملء الزقاق إذا ملكت يداه الفلس أمسى ... رقيقاً ليس يطمع في العتاق ألا يا جامع الأموال هلا ... جمعت لها زماناً لافتراق رأيتك تطلب الإبحار جهلاً ... وأنت تكاد تغرق في السواقي إذا أحرزت مال الأرض طراً ... فما لك فوق عيشك من تراق أتأكل كل يوم ألف كبش ... وتلبس ألف طاق فوق طاق فضول المال ذاهبة جزافاً ... كماء صب في كأس دهاق يفيض سدى وقد يسطو عليها ... فينقص ملأها عند اندفاق مضت دول العلوم الزهر قدماً ... وقامت دولة الصفر الرفاق وأبرزت الخلاعة معصميها ... وبات الجهل ممدود الرواق فأصبح يدعي بالسبق جهلاً ... زعانف يعجزون عن اللحاق إذا هلكت رجال الحي أضحى ... صبي القوم يحلف بالطلاق أسر الناس في الدنيا جهول ... يفكر في اصطباح واغتياق

стр. 60

وأتعبهم رئيس كل يوم ... يكون لكل ملسوع كراق وأيسر كل موت موت عبد ... فقير زاهد حسن السياق فليس له على ما فات حزن ... وليس بخائف مما يلاقي وله دع يوم أمس وخذ في شأن يوم غد ... واعدد لنفسك فيه أفضل العدد واقنع بما قسم الله الكريم ولا ... تبسط يدك لنيل الرزق من أحد والبس لكل زمان بردة حضرت ... حتى تحاك لك الأخرى من البرد ودر مع الدهر وانظر في عواقبه ... حذار أن تبتلى عيناك بالرمد متى تر الكلب في أيام دولته ... فاجعل لرجليك أطواقاً من الزرد واعلم بأن عليك العار تلبسه ... من عضة الكلب لا من عضة الأسد لا تأمل الخير من ذي نعمة حدثت ... فهو الحريص على أثوابه الجدد واحرص على الدر أن تعطي قلائده ... من لا يميز بين الدر والبرد أعدى العداة صديق في الرخاء فإن ... طلبته في أوان الضيق لم تجد وأوثق العهد ما بين الصحاب لمن ... عاقدت قلباً بقلب لا يداً بيد عليك بالشكر للمعطي على هبة ... ودع حسودك يشوي فلذة الكبد لو كان يفعل في ذي نعمة حسد ... لم ينج ذو نعمة من غائل الحسد لعبد الله بن طاهر ألم تر أن الدهر يهدم ما بنى ... ويأخذ ما أعطى ويفسد ما أسدى فمن سره أن لا يرى ما يسوءه ... فلا يتخذ شيئاً ينال به فقدا

стр. 61

لآخر وفي قبص كف الطفل عند ولاده ... دليل على الحرص المركب في الحي وفي بسطها عند الممات إشارة ... ألا فانظروا إني خرجت بلا شي لأبي طاهر إسماعيل بن محمد القرشي الإسكندري وإذا السعادة راقبتك عيونها ... نم فالمخاوف كلهن أمان واصطد بها العنقاء فهي حبالة ... واقتد بها الجوزاء فهي عنان لبعضهم فكم أنت تنهى ولا تنتهي ... ونسمع وعظاً ولا تسمع فيا حجر الشحد حتى متى ... نسن الحديد ولا تقطع لآخر ومن يحمد الدنيا لشيء يسره ... فسوف لعمري عن قليل يلومها إذا أدبرت كانت على المرء حسرة ... وإن أقبلت كانت كثيراً همومها لغيره كم من فتى أفقره جوده ... وعاش بعد العز عيش الذليل فاحرص على مالك واستبقه ... فالبخل خير من سؤال البخيل لبعضهم لا تكن طالباً لما في يد النا ... س فيزور عن لقاك الصديق إنما الذل في سؤالك للنا ... س ولو في السؤال أين الطريق لصالح بن عبد القدوس إذا فل ماء الوجه قل حياؤه ... ولا خير في وجه إذا قل ماؤه

стр. 62

حياءك فاحفظه عليك فإنما ... يدل على طبع الكريم حياؤه لناصح الدين الأرجاني شاور سواك إذا نابتك نائبة ... يوماً وإن كنت من أهل المشورات فالعين تنظر منها ما دنا ونأى ... ولا ترى نفسها إلا بمرآة لمجد الملك هي شدة يأتي الرخاء عقيبها ... وأسى يبشر بالسرور العاجل وإذا نظرت فإن بؤساً زائلاً ... للمرء خير من نعيم زائل للسيرامي النحو أسكن إلى سكن نسر به ... ذهب الزمان وأنت منفرد ترجو غداً وغدا كحامله ... في الحي لا يدرون ما تلد لأبي نواس ألا كل حي هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق إذا اختبرت الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق لأبي بكر الأرجاني إني بلوت الناس أطلب منهم ... أخا ثقة عند اعتراض الشدائد فلم أر فيما ساءنيغير شامت ... ولم أر فيما سرني غير حاسد لأبي الفتح اليسني شر السباع العوادي دونه وزر ... والناس شرهم ما دونه وزر كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع ... وما ترى بشراً لم يؤذه بشر

стр. 63

للخليفة هرون الرشيد ألا إن أخواني الذين عهدتهم ... أفاعي رمال لا تقصر عن لسعي ظننت بهم خيراً فلما بلوتهم ... نزلت بواد منهم غير ذي زرع وله تأن وشاور فإن الأمو ... ر منها جلي ومستغمض فرأيان أفضل من واحد ... ورأي الثلاثة لا ينقض لآخر لا تلطفن بذي لؤم فتطغيه ... واغلظ له يأت مطواعاً ومذعانا إن الحديد تلين النار قسوته ... ولو صببت عليه البحر ما لانا للأمير نصر بن أحمد يعزي المعزي ثم يمضي لشأنه ... ويبقى المعزي في أحر من الجمر ويسلو المعزى بعد حين كغيره ... ويبقى المعزى فيه في وحشة القبر لبعضهم لا تلم المرء على بخله ... ولمه إن جاد على بذله لا لوم في البخل على عاقل ... يكرم ما يكرم من أجله لابن رشيق في الناس من لا يرتجي نفعه ... إلا إذا مس بإضرار كالعود لا يطمع في ربحه ... إلا إذا أحرق بالنار للمتنبي وكم من عائب قولاً صحيحاً ... وآفته من الفم السقيم ولكن تأخذ الأفهامنه ... على قدر القرائح والعلوم

стр. 64

الباب الرابع في الحماسة لعنترة العبسي خلقت للحرب أحميها إذا بردت ... وأصطلي بلظاها حيث أخترق لو سابقتني المنايا وهي طالبة ... قبض النفوس أتاني قبلها السبق وله سلوا صرف هذا الدهر كم شن غارة ... ففرجتها والموت فيها مشمر بصارم عزم لو ضربت بحده ... دجى الليل ولى وهو بالنجم يعثر وله ورميت مهري في العجاج فخاضه ... والنار تقدح من شفار الأنصل خاض العجاج محجلاً حتى إذا ... شهد الوقيعة عاد غير محجل وله ولقد ذكرتك والرماح نواهل ... مني وبيض الهند تقطر من دمي فوددت تقبيل السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسم وله أحبك يا ظلوم فأنت عندي ... مكان الروح من جسد الجبان

стр. 65

ولو أني أقول مكان روحي ... خشيت عليك بادرة الطعان وله أقمنا بالذوابل سوق حرب ... وصيرنا النفوس لها متاعا حصاني كان دلال المنايا ... فخاض غبارها وشرى وباعا وسيفي كان في الهيجا طبيباً ... يداوي رأس من يشكو الصداعا ولو أرسلت روحي مع جبان ... لكان بهيبتي يلقى السباعا وله إن المنية لو تمثل شخصها ... لي في العجاج طعنتها في الأول وإذا حملت على الكريهة لم أقل ... بعد الكريهة ليتني لم أفعل للمتنبي أطاعن خيلاً من فوارسها الدهر ... وحيداً وما قولي كذا ومعي الصبر وأشجع مني كل يوم سلامتي ... وما ثبتت إلا وفي نفسها أمر تمرست بالآفات حتى تركتها ... تقول أمات الموت أم ذعر الذعر وأقدمت إقدام الآتي كأن لي ... سوى مهجتي أو كان لي عنها وتر ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها ... فمفترق جاران دارهما العمر ولا تحسبن المجد زقا وقينة ... فما المجد إلا السيف والفتكة البكر وتضريب أعناق الملوك وأن ترى ... لك الهبوات السود والعسكر المجر وتركك في الدنيا دوياً كأنما ... تداول سمع المرء أنمله العشر علي لأهل الجور كل طمرة ... عليها غلام ملء حيزومه غمر

стр. 66

يدير بأطراف الرماح عليهم ... كؤوس المنايا حيث لا تشتهي الخمر وله ضروب الناس عشاق ضروبا ... فاعذرهم أشفهم حبيبا وما سكني سوى قتل الأعادي ... فهل من زورة تشفي القلوبا نظل الطير منها في حديث ... ترد به الصراصر والنعيبا وقد لبست دماءهم عليهم ... حداداً لم تشق له جيوبا أدمنا طعنهم والقتل حتى ... خلطنا في عظامهم الكعوبا كأن خيولنا كانت قديماً ... تسقى في قحوفهم الحليبا فمرت غير نافرة عليهم ... تدوس بنا الجماجم والتريبا وله فلو برز الزمان إلى شخصاً ... لخضب شعر مفرقه حسامي إذا امتلأت عيون الخيل مني ... فويل في التيقظ والمنام لمرة بن ذهل وإني حين تشتجر العوالي ... أعيد الرمح في أثر الجراح شديد البأس ليس بذي عياء ... ولكني أبوء إلى الفلاح سألبس ثوبها وأذب عنها ... بأطراف العوالي والصفاح فما يبقى لعترته ذليل ... فتمنعه من القدر المتاح وأجمل من حياة الذل موت ... وبعض العار لا يمحوه ماح للمهلهل إنا بنو تغلب شم معاطسنا ... بيض الوجوه إذا ما أفزع البلد

стр. 67

قوم إذا عاهدوا وفوا وإن عقدوا ... شدوا وإن شهدوا يوم الوغى اجتهدوا وإن دعوتهم يوماً لمكرمة ... جاءوا سراعاً وإن قام الخنى قعدوا لا يرقدون على وتر يكون لهم ... وإن يكن عندهم وتر العدى رقدوا لقطري بن الفجاءة أقول لها وقد طارت شعاعاً ... من الأبطال ويحك لا تراعي فإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لم تطاعي فصبراً في مجال الموت صبراً ... فما نيل الخلود بمستطاع وما للمرء خير في حياة ... إذا ما عد من سقط المتاع أبي مسلم الخراساني أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت ... عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا ما زلت أسعى بجهدي في دمارهم ... والقوم في غفلة بالشأم قد رقدوا حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا ... من نومة لم ينمها قبلهم أحد ومن رعى غنماً في أرض مسبعة ... ونام عنها تولى رعيها الأسد لصفي الدين الحلي سلي الرماح العوالي عن معالينا ... واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا وسائلي العرب والأتراك ما فعلت ... في أرض قبر عبيد الله أيدينا لما سعينا فما رقت عزائمنا ... عما تروم ولا خابت مساعينا يا يوم وقعة زوراء العراق وقد ... دنا الأعادي كما كانوا يدينونا بضمر ما ربطناهامسومة ... إلا لنغزو بها من بات يغزونا

стр. 68

وفتية إن نقل أصغوا مسامعهم ... لقولنا أو دعوناهم أجابونا قوم إذا استخصموا كانوا فراعنة ... يوماً وإن حكموا كانوا موازينا تدرعوا العقل جلباباً فإن حميت ... نار الوغى خلتهم فيها مجانينا إذا ادعوا جاءت الدنيا مصدقة ... وإن دعوا قالت الأيام آمينا إن الزرازير لما قام قائمها ... توهمت أنها صارت شواهينا ظنت تأني البزاة الشهب عن جزع ... وما درت أنه قد كان تهوينا ذلوا بأسيافنا طول الزمان فمذ ... تحكموا أظهروا أحقادهم فينا لم يغنهم مالنا عن نهب أنفسنا ... كأنهم في أمان من تقاضينا أخلوا مساجد من أشياخنا وبغوا ... حتى حملنا فأخلينا الدواوينا ثم انثنينا وقد ظلت صوارمنا ... تميس عجبا وتهتز القنا لينا وللدماء على أثوابنا علق ... بنشره عن عبير المسك يغنينا إنا لقوم أبت أخلاقنا شرفاً ... أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا بيض صنائعنا سود وقائعنا ... خضر مرابعنا حمر مواضينا لا يظهر العجز منا دون نيل منى ... ولو رأينا المنايا في أمانينا

стр. 69

الباب الخامس في الفخر للسموأل وتخميسها لصفي الدين الحلي قبيح بمن ضاقت عن الرزق أرضه ... وطول الفلا رحب عليه وعرضه ولم يبل سربال الدجى منه ركضه ... إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل إذا المرء لم يحجب عن العين نومها ... ويغل من النفس النفيسة سومها أضيع ولم تأمن معاليه لومها ... وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها فليس إلى حسن الثناء سبيل وعصبة غدر أرغمتها جدودنا ... فباتت ومنها ضدنا وحسودنا إذا عجزت عن فعل كيد بكيدنا ... تعيرنا أنا قليل عديدنا فقلت لها إن الكرام قليل رفعنا على هام السماك محلنا ... فلا ملك إلا تفيأ ظلنا فقد خاف جيش الأكثرين أقلنا ... وما قل من كانت بقاياه مثلنا شباب تسامى للعلى وكهول

стр. 70

يؤازي الجبال الراسيات وقارنا ... وتبنى على هام المجرة دارنا ويؤمن من صرف الزمان جوارنا ... وما ضرنا أنا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل ولما حللنا الشأم تمت أموره ... لنا وحبانا ملكه وأميره وبالنيزب الأعلى الذي عز طوره ... لنا جبل يحتله من نجيره منيع يرد الطرف وهو كليل يريك الثريا من خلال شعابه ... وتحدق شهب الأفق حول هضابه ويعثر خطو السحب دون ارتكابه ... رسا أصله تحت الثرى وسما به إلى النجم فرع لا ينال طويل وقصر على الشقراء قد فاض نهره ... وفاق على فخر الكواكب فخره وقد شاع ما بين البرية شكره ... هو الأبلق الفرد الذي شاع ذكره يعز على من رامه ويطول إذا ما غضبنا في رضى المجد غضبة ... لندرك ثأراً أو لنبلغ رتبة نزيد غداة الكر في الموت رغبة ... وإنا لقوم لا نرى القتل سبة إذا ما رأته عامر وسلول أبادت ملاقاة الحروب رجالنا ... وعاش الأعادي حين ملوا قتالنا لأنا إذا رام العداة نزالنا ... يقرب حب الموت آجالنا لنا وتكرهه آجالهم فتطول فمنا معيد الليث في قبض كفه ... ومورده في أسره كأس حتفه

стр. 71

ومنا مبيد الألف في يوم زجفه ... وما مات منا سيد حتف أنفه ولا طل يوماً حيث كان قتيل إذا خاف ضيماً جارنا أو جليسنا ... فمن دونه أموالنا ورؤوسنا وإن أحجت نار الوقائع شوسنا ... تسيل على حد الظبات نفوسنا وليست على غير الظبات تسيل حنى نفعنا الأعداء طوراً وضرنا ... فما كان أحلانا لهم وأمرنا ومذ خطبوا قدماً صفانا وبرنا ... صفونا ولم نكدر وأخلص سرنا إناث أطابت حملنا وفحول لقد وفت العلياء في المجد قسطنا ... وما خالفت في منشإ الأصل شرطنا فمذ حاولت في ساحة العز هبطنا ... علونا إلى خير الظهور وحطنا لوقت إلى خير البطون نزول تقر لنا الأعداء عند انتسابنا ... وتخشى خطوب الدهر فصل خطابنا لقد بالغت أيدي العلى في انتخابنا ... فنحن كماء المزن ما في نصابنا كهام ولا فينا يعد بخيل نغيث بني الدنيا ونحمل هولهم ... كما يومنا في العز يعدل حولهم نطول أناساً تحسد السحب طولهم ... وننكر إن شئنا على الناس قولهم ولا ينكرون القول حين نقول لأشياخنا سعي به الملك أيدوا ... ومن سعينا بيت العلاء مشيد فما زال منا في الدسوت مؤيد ... إذا سيد منا خلا قام سيد

стр. 72

قوول لما قال الكرام فعول سبقنا إلى شأو العلى كل سابق ... وعم عطانا كل راج ووامق فكم قد خبت في المحل نار منافق ... وما أخمدت نار لنا دون طارق ولا ذمنا في النازلين نزيل علونا فكان النجم دون علونا ... وسام العداة الخسف فرط سمونا فماذا يسر الضد في يوم سونا ... وأيامنا مشهورة في عدونا لها غرر معلومة وحجول لنا يوم حرب الخارجي وتغلب ... وقائع فلت للظبي كل مضرب وأحسابنا من بعد فهر ويعرب ... وأسيافنا في كل شرق ومغرب بها من قراع الدارعين فلول أبدنا الأعادي حين ساءت فعالها ... فعاد عليها كيدها ونكالها ببيض جلا ليل العجاج صقالها ... معودة أن لا تسل نصالها فتغمد حتى يستباح قتيل هم هونوا قدر الذي لم يهنهم ... وخانوا غداة السلم من لم يخنهم فإن شئت خبر الحال منا ومنهم ... سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم فليس سواء عالم وجهول لئن ثلم الأعداء عرضي بلومهم ... فكم حلموا بي في الكرى عند نومهم فإن أصبحوا قطباً لأبناء قومهم ... فإن بني الريان قطب لقومهم تدور رحاهم حولهم وتجول

стр. 73

للمتنبي إذا شد زندي حسن رأيك فيهم ... ضربت بسيف يقطع الهام مغمدا وما أنا إلا سمهري حملته ... فزين معروضاً وراع مسددا وما الدهر إلا من رواة قصائدي ... إذا قلت شعراً أصبح الدهر منشدا فسار به من لا يسير مشمرا ... وغنى به من لا يغني مغردا أجزني إذا أنشدت شعراً فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددا ودع كل صوت غير صوتي فإنني ... أنا الطائر المحكي والآخر الصدى وله سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا ... بأنني خير من تسعى به قدم أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم لأبي العلاء المعري ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل ... عفاف وإقدام وحزم ونائل أعندي وقد مارست كل خفية ... يصدق واش أو يخيب سائل تعد ذنوبي عند قوم كثيرة ... ولا ذنب لي إلا العلى والفضائل كأني إذا طلت الزمان وأهله ... رجعت وعندي للأنام طوائل وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم ... بإخفاء شمس ضوءها متكامل يهم الليالي بعض ما أنا مضمر ... ويثقل رضوى دون ما أنا حامل وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل

стр. 74

وأغدو ولو أن الصباح صوارم ... وأسري ولو أن الظلام جحافل وإني جواد لم يحل لجامه ... ونصل يمان أغفلته الصياقل فإن كان في لبس الفتى شرف له ... فما السيف إلا غمده والحمائل ولي منطق لم يرض لي كنه منزلي ... على أنني بين السماكين نازل لدى موطن يشتاقه كل سيد ... ويقصر عن إدراكه المتناول ولما رأيت الجهل في الناس فاشياً ... تجاهلت حتى ظن أني جاهل فواعجباكم يدعي الفضل ناقص ... وواأسفاكم كم يظهر النقص فاضل وكيف تنام الطير في وكناتها ... وقد نصبت للفرقدين الحبائل ينافس يومي في أمسي تشرفاً ... وتحسد أسحاري علي الأصائل وطال اعترافي بالزمان وصرفه ... فلست أبالي من تغول الغوائل فلو بان عنقي ما تأسف منكبي ... ولو مات زندي ما بكته الأنامل إذا وصف الطائي بالبخل مادر ... وعير قساً بالفهاهة باقل وقال السهى للشمس أنت ضئيلة ... وقال الدجى للصبح لونك حائل وطاولت الأرض السماء سفاهة ... وفاخرت الشهب الحصى والجنادل فيا موت زر إن الحياة ذميمة ... ويا نفس جدي إن سبقك هازل لجعفر بن شمس الخلافة أنا الذهب الإبريز ما لي آفة ... سوى نقص تمييز المعاند في نقدي ورب جهول عابني بمحاسني ... ويقبح ضوء الشمس في الأعين الرمد

стр. 75

لابن سناء الملك سواي يهاب الموت أو يرهب الردى ... وغيري يهوى أن يعيش مخلدا ولكنني لا أرهب الدهر إن سطا ... ولا أحذر الموت الزؤام إذا عدا ولو مد نحوي حادث الدهر كفه ... لحدثت نفسي أن أمد له يدا توقد عزمي يترك الماء جمرة ... وحيلة حلمي تترك السيف مبردا وفرط احتقاري للأنام لأنني ... أرى كل عار من حلى سؤددي سدى ويأبى إبائي أن يراني قاعداً ... وإني أرى كل البرية مقعدا وأظمأ إن أبدى لي الماء منه ... ولو كان لي نهر المجرة موردا ولو كان إدراك الهدى بتذلل ... رأيت الهدى أن لا أميل إلى الهدى وقدماً بغيري أصبح الدهر أشيبا ... وبي وبفضلي أصبح الدهر أمردا وإنك عبدي يا زمان وإنني ... على الرغم مني أن أرى لك سيدا وما أنا راض أنني واطئ الثري ... ولي همة لا ترتضي الأفق مقعدا ولو علمت زهر النجوم مكانتي ... لخرت جميعاً نحو وجهي سجدا أرى الخلق دوني إذا أراني فوقهم ... ذكاء وعلماً واعتلاء وسؤددا وبذل نوالي زاد حتى لقد غدا ... من الغيظ منه ساكن البحر مزبدا ولي قلم في أنملي إن هززته ... فما ضرني أن لا أهز المهندا إذا صال فوق الطرس وقع صريره ... فإن صليل المشرفي له صدى لأبي الطحان القيني وإني من القوم الذين هم هم ... إذا مات منهم سيد قام صاحبه
следующие страницы →