Полный текст (298 стр.). Показаны 281–298 · переход к 286.
стр. 281
ومنه أيضاً:
متى يتألف الشمل الصديع ... وآمن من زماني ما يروع
وتأنس بعد وحشتنا بنجد ... منازلنا القديمة والربوع
ذكرت بأيمن العلمين عصراً ... مضى والشمل ملتم جميع
فلم أملك لدمعي ردغرب ... وعند الشوق تعصيك الدموع
النفيس بن معتوق
بن يحيى بن فارس بن وهب. الأسدي. أبو الخير الضرير البغدادي. سكن رحبة الشام، وتفقه بها على أبي الحسن ابن المتقنة. ثم إنه أقام بدمشق في آخر عمره. وروى بها أرجوزة ابن المتقنة في الفرائض.
نوح بن دراج
القاضي بالجانب الشرقي من بغداد الكوفي الفقيه. أحد المجتهدين. تفقه على أبي حنيفة، وعلى عبد الله بن شبرمة. كذبه يحيى بن معين. وقال ابن حبان: روى موضوعات. وضعفه النسائي وغيره، وأضر بأخرة. وبقي يحكم ثلاث سنين حتى فطنوا له. وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وثمانين ومائة.
стр. 282
حرف الهاء
هارون بن معروف
أبو علي المروزي. كان خزازاً وأضر بأخرة. وروى عنه مسلم وأبو داود. وروى البخاري عن رجل عنه. وأحمد وصالح جزره، وغيرهم. وقال: رأيت في المنام. قيل لي: من آثر الحديث على القرآن عذب. قال: فظننت أن ذهاب بصرى من ذلك. وكان صدوقاً فاضلاً صاحب سنة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
هارون بن الحاتك
الضرير النحوي. أحد أعيان أصحاب ثعلب. وكان يوزن بوزنه. أصله يهودي من الحيرة. وكان الوزير عبيد الله بن سليمان أرسل إلى ثعلب في الاختلاف إلى ولده القاسم فأبى واحتج عليه بالضعف. فقال: أنقذ إلي من ترتضيه من أصحابك. فأنفذ هرون الضرير، فاستحضر عبيد الله أبا اسحاق الزجاج، وجمع بينهما، فسأله الزجاج. كيف تقول: ضربت زيداً ضرباً؟ فقال: ضربت زيداً ضرباً. فقال: كيف تكنى عن زيد والضرب؟ فأفحمه ولم يجبه وحار في يده وانقطع انقطاعاً قبيحاً وكان ذلك سبب منيته. وما كان هرون يذهب عليه ذلك، وجواب المسألة أن تقول: ضربته إياه. ولهارون من التصانيف: كتاب العلل في النحو، وكتاب الغريب الهاشمي واختلف فيه فقيل إنه لثعلب.
هبة الله بن سلامة
أبو القاسم. المقرئ الضرير المفسر. كان من أحفظ الناس. للتفسير والنحو والعربية. وكانت له حلقة بجامع المنصور في بغداد. وسمع الحديث من
стр. 283
أبي بكر بن مالك القطيعي وغيره. وله كتاب الناسخ والمنسوخ، وله مسائل منثورة في العربية. وأبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي المحدث هو ابن بنت هذا.
هبة الله بن عبد الرحيم
بن إبراهيم. شيخ الإسلام، ومفتي الشام، القاضي شرف الدين أبو القاسم بن القاضي نجم الدين ابن القاضي الكبير شمس الدين ابن الطاهر بن المسلم الجهني الحموي الشافعي البارزي قاضي حماة، صاحب التصانيف. ولد سنة خمس وأربعين وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، في ذي القعدة.
سمع من أبيه وجده، وابن هامل والشيخ إبراهيم بن الأرموي يسيراً. وتلا بالسبع على التاذفي. واجاز له نجم الدين البادراي، والكمال الضرير، والرشيد العطار، وعماد الدين ابن الحرستاني، وعز الدين بن عبد السلام، وكمال الدين ابن العديم. وبرع في الفقه وغيره. وشارك في الفضائل، وانتهت إليه الإمامة في زمانه، ورحل إليه. وكان من بحورالعلم، قوي الذكاء، مكباً على الطلب، لا يفتر ولا يمل، مع الصون والدين والفضل والرزانة والخير والتواضع. وكان جم المحاسن كثير الزيارة للصالحين حسن المعتقد. اقتنى من الكتب. شيئاً كثيراً. وأذن لجماعة بالإفتاء، وحكم بحماة دهراً. ثم إنه ترك الحكم وذهب بصره. وحج مرات. وحدث بأماكن. وحمل عنه خلق. وكان يرى الكف عن الخوض في الصفات. ويثنى على الطائفتين. ولما توفي أغلقت حماه لمشهده. وله من التصانيف. تفسيران، وكتاب بديع القرآن، وشرح الشاطبية، وكتاب الشرعة في السبعة، والناسخ والمنسوخ، ومختصر جامع الأصول، والوفا في شرف المصطفى، والأحكام على أبواب التنبيه، وغريب الحديث. كبير، وشرح الحاوي، أربع مجلدات، ومختصر التنبيه، والزبدة في الفقه، وكتاب المناسك، وكتاب عروض، وغير ذلك.
ووقف كتبه. وهي تساوي مائة ألف درهم. وباشر القضاء بلا معلوم لغناه عنه. ولا اتخذ درةً. ولا عزر أحداً قط، ولا ركب بمهماز ولا بمقرعة وعين مرات لقضاء مصر فاستعفى. وكانت جلالته عجيبة مع
стр. 284
تواضعه. وكان قد أخذ الفقه عن والده وجده، وجده عن القاضي عبد الله بن إبراهيم الحموي، وعن فخر الدين بن عساكر. وأخذ القاضي عبد الله عن أبي سعد بن أبي عصرون، عن الفارقي، عن أبي إسحاق الشيرازي، عن القاضي أبي الطيب. وأخذ الفخر عن القطب مسعود النيسابوري، عن عمر بن سهل السلطان، عن الغزالي، عن إمام الحرمين، عن أبيه، عن أبي بكر القفال. وقال لي: غير واحد إن الشيخ برهان الدين بن تاج الدين الفزاري شيخ دمشق. كان يقول مع جلالته وددت لو سافرت إلى حماة وقرأت التنبيه على القاضي شرف الدين البارزي. وله مما يقرا معكوساً سور حماة بربها محروس
هبة الله بن علي
بن ملكا. أبو البركات أوحد الزمان الطبيب الفاضل. كان يهودياً وسكن بغداد وأسلم في أخر عمره. خدم المستنجد. ودخل يوماً على الخليفة فقام الحاضرون سوى قاضي القضاة فإنه لم يقم له. فقال: يا أمير المؤمنين. إن كان القاضي لم يوافق الجماعة لكوني على غير ملته. فأنا أسلم ولا ينتقصني فاسلم. وكان له اهتمام بالغ في العلوم. وفطرة فائقة. وكان مبدأ أتعلمه الطب. أن أبا الحسن سعيد بن هبة الله. كان له تصانيف وتلامذة. وكان لا يقرئ يهودياً. وكان أوحد الزمان يشتهي أن يقرأ عليه وثقل عليه بكل طريق فما مكنه فكان يتخادم للبواب ويجلس في الدهليز. فلما كان بعد سنة جرت مسألة وبحثوا فيها ولم يتجه لهم جواب عنها. فدخل وخدم الشيخ؟ وقال يا سيدي بإذنك أتكلم، فقال: قل. فأجاب بشيء من كلام جالينوس. وقال يا سيدنا هذا جرى في اليوم الفلاني في ميعاد فلان فاستعلم حاله فأوضحه. فقال إذا كنت كذا فما نمنعك. فقربه وصار من أجل تلامذته. وكان في بغداد مريض بالماليخوليا يعتقد أن على رأسه دنا وأنه لا يفارقه فيتحايد السقوف القصيرة ويطأطئ راسه فأحضره أبو البركات عنده وأمر غلامه أن يرمي دنا بقرب رأسه وأن يضربه بخشبة يكسره فزال بذلك الوهم عن الرجل وعوفي.
стр. 285
وأضر أبو البركات في آخر عمره، وكان: يملي على الجمال بن فضلان. وعلى ابن الدهان المنجم. وعلى يوسف والد عبد اللطيف. وعلى المهذب النقاش. كتاب المعتبر وهو كتاب جيد. وله مقالة في سبب ظهور الكواكب ليلاً وخفائها نهاراً، وإختصار التشريح، وكتاب أقراباذين. ومقالة في الدواء الذي ألفه وسماه برشعثا. ورسالة في العقل، وغير ذلك. ومن تلامذته المهذب بن هبل. وتوفي في حدود الستين وخمسمائة. وعاش ثمانين سنة. وكان كثيراً ما يلعن اليهود. قال مرةً بحضور ابن التلميذ لعن الله اليهود. فقال: نعم وأبناء اليهود. فوجم لذلك وعرف أنه عناه.
هشام بن معاوية
أبو عبد الله الضرير النحوي الكوفي. صاحب أبي الحسن على الكسائي. أخذ عنه كثيراً من النحو. وله فيه مقالة تعزى إليه. وله فيه تصانيف، منها: كتاب الحدود وهو صغير. وكتاب المختصر. وكتاب القياس. وغير ذلك، كان إسحاق بن إبراهيم بن مصعب قد كلم المامون يوماً فلحن في كلامه فنظر إليه المأمون ففطن لما أراد وخرج من عنده. وجاء إلى هشام المذكور وقرأ النحو عليه. وتوفي هشام المذكور رحمه الله تعالى سنة تسع ومائتين. قال أبو نصر سندي بن صدقة: كنت أهوى غلاماً يقال له إسحاق من أبناء الكتاب، وكان هشام الضرير يعرف أمري معه. فقال لي يوماً: يا أبا نصر رأيت في النوم كأنك بطحت إسحاق وأنت تضربه. فقلت له: إن صدقت رؤياك نلت أملي منه: فلم أزل حتى خلوت معه. فقلت:
ما رأينا كمثل رؤيا هشام ... لم تكن من كواذب الأحلام
كأن تأويلها وقد يكذب الحا ... كم ... وشرب صفو المدام
في ندامى كأنهم أوبة الأحب ... اب من حسن منطق وندام
فاقترحنا ونحن أنضاء شكر ... من لقلب متيم مستهام
ذاك حتى بدا وقد وضح الفج ... ر ومال الصباح بالإظلام
جادلي أحمد قدت نفسة نف ... سي ما شئت من صنوف الحرام
ولقد كان بعد بطح ونطح ... واغتلام ما تشتهي من غلام
همام بن غالب
أبو الحسن السعدي. الضرير الموصلي الشاعر. قدم بغداد.
стр. 286
ومدح بعا عضد الدولة. وابن بقية الوزير. وقاضي القضاة ابن معروف. وكان مجدوراً جهوري الصوت يقوده أخوه. وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبين وثلاثمائة. دخل مرة على ابن بقية وأنشده قصيدة أولها
ما تأبيت في الديار الخلاء
ومطط إنشاده وطوله. فقال ابن بقية لما فرغ من المصراع الأول: أبعد وهذا الذي قد تهوع علينا في الخلاء، وأعطوه جائزته. وقطع إنشاده. وقال في القاضي ابن معروف:
اليوم أشرق وجه الدين وابتسما ... وازداد نوراً بأسنى قادم قدما
قاضي القضاة الذي حلت ما ثره ... فوق النجوم وساد العرب والعجما
يزين الحكم أحكام له سمعت ... ترى الأصالة فيما حاولت أمما
أقام سوق المعالي بعدما كسدت ... ورد الشعر ذكراً بعدما انخرما
أبو هلال بن سليم: الراسبي البصري. قال أبو حاتم: كان محله الصدق. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الشيخ شمس الدين الذهبي: علق له البخاري. وروى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وتوفي رحمه الله تعالى في حدود السبعين والمائة.
стр. 287
حرف الواو
وشاح بن جواد
بن أحمد بن الحسن بن جواد. أبو طاهر الضرير المقرئ. من أهل قرية دازربجان بالدال المهملة والألف والزاي والراء والباء الموحدة والجيم والألف والنون، وهي بين المدائن وبغداد. سكن بغداد إلى أن توفي رحمه الله تعالى سنة ثمانين وخمسمائة. قرأ القرآن على المشايخ، وسمع من أبي طالب بن يوسف، وغيره. وحدث باليسير. روى عنه ابن الأخضر. وكان شيخاً صالحاً جيد التلاوة. وصلى أياماً بالوزير علي بن طراد الزينبي.
стр. 288
حرف الياء
يحيى بن أحمد
بن عبد العزيز بن عبد الله بن علي. الجذامي الإمام المقرئ المعمر. شرف الدين. أبو الحسين بن نجيب الدين بن الصواف الإسكندري الشروطي. ولد سنة تسع وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة خمس وسبعمائة. وسمع في سنة خمس عشرة من ناصر الأغماي، وسمع من محمد بن عماد، الخلعيات. ومن جمال الدين ابن الصفراوي، وتلا عليه بالثمان. وسمع من جعفر بالهداني، ومن جده، وطائفة. ثم إنه كبر وثقل سمعه وذهب بصره. ولحقه العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن على السبكي الشافعي بآخر رمق، فلقنه أاديث سمعها نه. وسمع منه الشيخ شمس الدين الذهبي، ثلاثة أجزاء.
يحيى بن الحسين
بن أحمد بن حميلة، أبو زكرياء الأواني الضرير المقرئ. قدم بغداد في صباه . وأتقن القرآن بالروايات الكثيرة على المشايخ. وسمع الكثير. ولازم مجالس العلم. وحصل النسخ والأصول. ولم يزل في التحقيق والتجويد وضبط القراآت. وقرأ عليه خلق كثير وجم غفير، قال محب الدين ابن النجار: قرأت عليه ولم يكن ثقة ولا مر ضيافي دينه ولا روايته. وكان يرتكب لافواحش والمنكرات في المساجد، رأيته مراراً يبول في بالوعة المسجد، ويخل بالصلوات، ولا فرق عنده بين المسجد وأقمين الحمام في الحرمة، وزاد في ذمه. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وستمائة. وكان يحقق التلاوة، وحفظ القراآت، ومعرفة وجوهها وعللها.
стр. 289
يحيى بن هذيل: بن عبد الملك بن هذيل بن إسمعيل. التميمي القرطبي الشاعر.
سمع. وروى، وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وثمانين وثلاثمائة وكان يعرف بالكفيف وهو شيخ الرمادي. ومن شعره:
لا تلمني على الوقوف بدار ... أهلها صير والسقام ضجيعي
جعلوا لي إلى هواهم سبيلا ... ثم سدوا علي باب الرجوع
يحيى بن يوسف
بن يحيى بن منصور بن المعمر بن عبد السلام. الشيخ الإمام الزاهد الضرير . جمال الدين. أبو زكرياء الصرصري البغدادي الحنبلي اللغوي الأديب الناظم صاحب المدائح النبوية السائرة في الآفاق. لا أعلم شاعراً أكثر من مدائح النبي ﷺ أشعر منه. وشعره طبقة عليا. وكان فصيحاً. بليغاً. يدخل شعره في ثمان مجلدات. وكله جيد وله قصائد التزم في كل حرف ظاءً. وأخرى في كل كلمة منها ضاد. وأخرى في كل كلمة منها زاي. وهكذا الحروف الصعبة. وأخرى في كل بيت حروف المعجم، وهذا دليل القدرة والإطلاع والتمكن. ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وروى الحديث. وتوفي ﵀ في سنة ست وخمسين وستمائة. دخل عليه التتار في كائنة بغداد وكان ضريراً فطعن بعكازه بطن واحد فقتله. ثم إنه قتل شهيداً، ومن شعره يمدح النبي ﷺ .
بين السهاد وبين جفنك آخى ... زمن تقادم عهده وتراخى
هل ناشد خبر الحمى لمتيم ... صب إذا ذكر الحجاز اصاخا
لولا جوى يحلو له ما اعتاض من ... ريف الحضارة حرةً وسباخا
يا سائق البزل البوادن طالبا ... خير المنازل للركاب مناخا
стр. 290
بلغ إلى الحرم الشريف رسالة ... عن ذي بلابل وقده ما باخا
هل لي إلى تلك الأباطح عودة ... لا زال صوب غمامها نضاخا
وإذ لحللت بأرض طيبة داره ... جمعت مناقب تعجز النساخا
بلغ سلام محلا عن وردوه ... والماء قد روى العطاش نقاخا
فبعطف من فيها يبدل خوفه ... أمناً ويفرخ كربه إفراخا
يا خاتم الرسل الكرام وفاتح الخيرات ... يا متواضعاً شماخا
يا من به الإسلام أصبح طاهراً ... وبقهره الكفر المشقشق داخا
يا من رست وسمت قواعد دينه ... وبه هوى أس الضلال وساخا
يا خير من شد الرحال لقصده ... حادي المطي وفي هواه أناخا
عطفاً على عبد تعلق حبكم ... طفلاً وفي صدق المحبة شاخا
فامنن علي بنظرة تجلو الصدى ... عنه وتنفى الهم والأوساخا
وأسأل لي الله المهيمن عزم من ... في الدين أضحى ثابتاً رساخا
فلعلني أكفى غوائل ناصب ... شر كالنا من كيده وفخاخا
يجري مع الدم بالوساوس نافثاً ... في الصدر همازاً به نفاخا
وأفوز بالبشرى إذا ورد الورى ... يوم القيامة جاحماً طباخا
فنجا التقى ولم يدر في قعرها ... إلا غوياً معولاً صراخا
ومنه: لغز في حرف الكاف
وحرف من حروف الخط ليست ... علامته على العلماء تخفى
يكوتن اسماً مع الأسماء طوراً ... وطوراً في الحروف يكون حرفا
تراه يقدم الأسماء طرا ... ويمنع من مشابهها وينفى
يصير أمامها ما دام حرفاً ... وإن سميته فيصير خلفا
وقد تلقاه بين اسم وفعل ... قد اكتنفاه كالأبوين لفا
ومنه: في عدد أسنان الإنسان
ثنيات الفتى ورباعيات ... وأنياب الفتى كل رباع
وأربع الضواحك ثم ست ... وست في طواحنها انتفاع
وأربع النواجذ ما لماض ... إذا ثغر الفتى منها ارتفاع
стр. 291
يعقوب بن داود
بن عمر بن عثمان بن طهمان. السلمي بالولاء. مولى أبي صالح عبد الله بن حازم السلمي والي خراسان. كان يعقوب كاتب إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃. وكان أبوه داود وأخوته كتاباً لنصر بن سيار عامل خراسان. ولما ظهر المنصور على إبراهيم المذكور حبس يعقوب في المطبق. وكان يعقوب سمحاً جواداً كثير البر والصدقة واصطناع المعروف. وكان مقصوداً ممدحاً، فلما مات المنصور وقام المهدي من بعده، جعل يتقرب إليه حتى أدناه واعتمد وعلت منزلته عنده وعظم شأنه، حتى خرج كتابه إلى الديوان، أن أمير المؤمنين قد آخى يعقوب بن داود. فقال في ذلك سلم الخاسر.
قل للإمام الذي جاءت خلافته ... تهدى إليه بحق غير مردود
نعم القرين على التقوى استعنت به ... أخوك في الله يعقوب بن داود
وحج المهدي ويعقوب معه ولم يكن ينفذ شيء من كتب المهدي حتى يرد كتاب الوزير يعقوب معه. إلى أمينه بإنفاذه. وكان المنصور قد خلف في بيوت المال ألف ألف درهم وستين ألف الف درهم. وكان الوزير أبو عبيد الله بشير على المهدي بالاقتصاد في الإنفاق وحفظ الأموال. فلما عزله وولى يعقوب بن داود. زين له هواه فأنفق الأموال على اللذات والشرب وسماع الغناء واشتغل يعقوب بالتدبير. وفي ذلك قال بشار بن برد:
بني أمية هبوا طال نومكم ... إن الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا ... خليفة الله بين الناي والعود
ثم إن يعقوب ضجر مما هو فيه فسأل المهدي الإقالة فامتنع عليه. ثم إن المهدي أراد أن يمتحنه في ميله إلى العلوية. فدعا به يوماً وهو في مجلس فرشه موردة، وعليه ثياب موردة، وعلى رأسه جارية عليها ثياب موردة، وهو مشرف على بستان فيه
стр. 292
صنوف من الورد. فقال له: يا يعقوب كيف ترى مجلسنا. فقال: في غاية الحسن متع الله أمير المؤمنين به. فقال: جميع ما هو فيه لك والجارية لك ليتم سرورك. وقد أمرت لك بمائة ألف درهم فدعا له. فقال له المهدي: لي إليك حاجة فقام قائماً. وقال: ما هذا يا أمير المؤمنين إلا لموجدة وأنا أستعيذ بالله من سخطك. فقال: أحب أن تضمن قضاءها، فقال السمع والطاعة. فقال له: والله! قال. والله! ثلاثاً. فقال: ضع يدك على راسي واحلف به. ففعل. فلما استوثق منه، قال: هذا فلان ابن فلان من العلوية أحب أن تكفيني مؤونته وتريحني منه. فخذه إليك فحوله وحول الجارية، وما كان في المجلس فلشدة سروره بالجارية جعلها في مجلس يقرب منه. ووجه فأحضر العلوي فوجده لبيباً فهماً، فقال له: ويحك يا يعقوب تلقى الله بدمي وأنا رجل من ولد فاطمة بنت محمد ﷺ ، فقال له: يعقوب يا هذا. أفيك خير؟ فقال: إن فعلت معي خيراً شكرت لك ودعوت لك، فقال: خذ هذا المال وخذ أي طريق شئت، فقال طريق. كذا وكذا لي آمن. فقال: امض مصاحباً. وسمعت الجارية الكلام كله فوجهت مع بعض خدمها إلى المهدي تعرفه الخبر. فأمسك المهدي الطرقات حتى ظفر بالعلوي والمال. ووجه إلى يعقوب فقال له: ما حال الرجل، فقال: قد أراحك الله منه. قال مات. قال: نعم. قال: والله! قال: والله! قال: فضع يدك على راسي واحلف به. فوضع يده وحلف له. فقال المهدي: اخرج إلينا يا غلام. ففتح العلوي الباب وخرج والمال معه. فبقي متحيراً وامتنع من الكلام. فقال المهدي: لقد حل دمك. ولو شئت لأرقته. ولكن احبسوه في المطبق. فحبسوه وأمر أن يطوى خبره عنه وعن كل أحد. فحبس في بئر وبني عليه قبة فكان فيها خمس عشرة سنة. يدلي له في كل يوم رغيف وكوز ماء ويؤذن بأوقات الصلوات. فلما كان في رأس ثلاث عشرة سنة. أتاه آت في منامه. فقال له:
حنى على يوسف رب فأخرجه ... من قعر جب وبيت حوله غمم
فحمد الله. وقال: أتاني الفرج، ثم مكث حولاً لا يرى شيئاً. ثم أتاه ذلك الآتي. فأنشده:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
ثم أقام حولاً آخر لا يرى شيئاً، ثم أتاه ذلك الآتي بعد حول. فأنشده:
стр. 293
عسى فرج يأتي به الله إنه ... له كل يوم في خليقته أمر
فلما أصبح نودي فظن أنه يؤذن بالصلاة. ودلى له حبل أسود. وقيل اشدده في وسطك. ففعل. فلما خرج إلى الضوء وقابله غشي بصره ولم ير شيئاً. وانطلقوا به فادخل على الرشيد. فقيل له: سلم على امير المؤمنين. فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته المهدي. فقال: لست به. فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته الهادي. فقال: لست الهادي. فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته الرشيد. فقال: يا يعقوب بن داود والله ما شفع فيك أحد عندي. غير أني حملت الليلة صبية على عنقي. فذكرت حملك إيي على عنقك. فرثيت لك من المحل الذي أنت فيه. ثم إنه رد ماله إليه وخيره المقام حيث يريد. فاختار مكة فتوه إليها فأقام بها حتى مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقيل سنة اثنتين وثمانين ومائة. رحمه الله تعالى.
يعقوب بن سفيان
ين جوان الحافظ الكبير الفسوي صاحب التاريخ والمشيخة. طوف الأقاليم. وسمع ما لا يوصف كثرة. روى عنه الترمذي والنسائي وقال: لا بأس به، وكان يتشيع ويتكلم في عثمان. قال كنت أكثر النسخ في الليل وقلت نفقتي، فجعلت أستعجل فنسخت لبلة حتى تصرم الليل فنزل الماء في عيني. فلم أبصر السراج فبكيت على انقطاعي وعلى ما يفوتني من طلب العلم. فاشتد بكائي فنمت فرأيت النبي ﷺ في النوم. فناداني: يا يعقوب بن سفيان لم بكيت؟ فقلت: يا رسول الله ذهب بصري فتحسرت على ما فاتني من كتب سنتك. وعلى الانقطاع عن بلدي. فقال: ادن مني قدنوت منه. فأمر يده على عيني كأنه يقرأ عليهما. ثم استيقظت. فأبصرت. فأخذت نسخي وقعدت أكتب في السراج. وتوفي رحمه الله تعالى في حدود الثمانين والمائتين.
стр. 294
يعيش بن صدقة
بن علي أبو القاسم. الفراتي الضرير الفقيه الشافعي. صاحب ابن الخل. كان إماماً صالحاً بارعاً في معرفة المذهب والخلاف. سديد الفتاوى. حسن المناظرة. توفي رحمه اله تعالى سنةثلاث وتسعين وخمسمائة.
اليمان بن أبي اليمان
أبو بشر البندنيجي. أصله من الأعاجم من الدهاقين. ولد أكمه لا يرى الدنيا، في سنة مائتين. وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وثمانين ومائتين. نشأ بالبندنيجين. وحفظ هناك أدباً كثيراً، وأشعاراً كثيرة. وكان بها أبو الحسن علي بن المغيرة الأثرم صاحب أبي عبيدة. يروي كتبه كلها، وكتب الأصمعي. فلزم أبو بشر ذلك النمط، وحفظ من كتب الأثرم علماً كثيراً. قال: حفظت في مجلس واحد مائةً وخمسين بيتاً من الشعر بغريبة. وخرج إلى بغداد وسر من رأى. ولقي العلماء. وقرأ على محمد بن زياد الأعرابي، وسمع منه. ولقي أبا نصر صاحب الأصمعي، وهو ابن أخته. حفظ كتاب الأجناس الأكبر. وكانت لأبي بشر ضياع كثيرة وبساتين خلفها أبوه فباعها وأنفقها في طلب العلم. ولقي يعقوب بن السكيت. ولقي الزيادي، والرياشي، بالبصرة. وقرأ عليهما من حفظه كتباً كثيرة. ومن تصانيفه: كتاب التفقيه. كتاب معاني الشعر. كتاب العروض. ومن شعره.
أنا اليمان بن أبي اليمان ... أسعد من أبصرت في العميان
إن تلقني تلق عظيم الشأن ... تلاقني أبلغ من سحبان
في العلم والحكمة والبيان
ومن شعره:
فديوان الضياع بفتح ضاد ... وديوان الخراج بغير جيم
إذا ولى ابن عباس وموسى ... فما أمر الإمام بمستقيم
стр. 295
يوسف بن سليمان
بن عيسى أبو الحجاج الأندلسي الشنتمري بالشين المعجمة والنون وبعدها تاء ثالثة الحروف وميم بعدها راء، الأعلم النحوي. كان واسع الحفظ جيد الضبط، كثير العناية بهذا الشأن، فكانت الرحلة إليه في وقته. أخذ عن أبي القاسم إبراهيم الإقليلي، وأبي سهل الحراني، ومسلم بن أحمد الأديب. وأخذ عنه أبو علي الغساني، وطائفة كبيرة. وكف بصره في آخر عمره. وكان مشقوق الشفة العليا شقاً كبيراً. توفي رحمه الله تعالى بإشبيلية سنة ست وسبعين وأربعمائة. وكانت ولادته سنة عشر وأربعمائة.
وشرح الجمل في النحو لأبي القاسم الزجاجي. وشرح أبيات الجمل في كتاب مفرد. وساعد شيخه الإفليلي على شرح ديوان أبي الطيب. وقيل شرح الحماسة شرحاً مطولاً. ورتب الحماسة كل باب منها على حروف المعجم.
يوسف بن عدي
أبوي يعقوب الكوفي. روى عنه البخاري. وروى النسائي عن رجل عنه. وأبو زرعة وأبو حاتم. قال أبو زرعة ثقة. وأضر قبل موته بيسير. وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
يوسف بن علي
بن حبارة بن محمد بن عقيل. الهذلي. أبو القاسم الضرير
стр. 296
المقرئ البسكري بالباء الموحدة والسين المهملة والكاف والراء، وبسركة من بلاد المغرب في اقليم يعرف بالزاب الصغير، وهي في عمل المعز بن بادس. ولد سنة ثلاث وأربعمائة. وتوفي رحمه الله تعالى في سنة خمس وستين وأربعمائة. وقدم بغداد، وطوف البلاد، في طلب القراآت. وقرأ على المشايخ بأصبهان. وسمع من أبي نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، وبنيسابور من أبي بكر أحمد بن منصور بن خلف. وقرأ ببغداد على القاضي أبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، وغيره. وله كتاب سماه الكامل في القراآت. وكان يدرس النحو ويفهم الكلام والفقه.
يوسف بن محمد
بن الحسين. الموفق. أبو الحجاج المعروف بابن الخلال. صاحب ديوان الإنشاء بمصر في دولة الحافظ أبي الميمون عبد المجيد صاحب مصر. قال: العماد يكتب الكاتب في حقه. ناظر ديوان مصر، وإنسان ناظره، وجامع مفاخره. وكان إليه الإنشاء. وله قوة على الترسل، يكتب كيف شاء. عاش كثيراً، وعطل في آخر عمره، وأضر. ولزم بيته إلى أن تعوض منه القبر. وتوفي رحمه الله تعالى بعد ملك الملك الناصر بثلاث أو أربع سنين. وكان الفاضل قد سيره أبوه، وهو قاضي عسقلان إلى ابن الخلال ليتخرج عليه في فن الكتابة ويتدرب به. فلما وصل إليه. قال له: ما الذي؟ أعددت لفن الكتابة من الآلات. فقال: ليس عندي شيء سوى أني أحفظ القرآن الكريم وكتاب الحماسة. فقال: في هذا بلاغ، ثم أمره بملازمته فلازمه وتدرب بين يديه، ثم أمره بعد ذلك أن يحل شعر الحماسة، فحله من أوله إلى آخره، ثم أمره به فحله مرةً ثانيةً. ويقال: إن الموفق بن الخلال، كان يكتب إلى القاضي الفاضل وهو عاطل في بيته. خادمه يوسف. وكان الفاضل يقول: إلى متى يخبأ الألف واللام، يعني يقول الخادم.
стр. 297
ولم يزل ابن الخلا بالديوان إلى أن طعن في السن، وعجز عن الحركة. فانقطع في بيته. وكان الفاضل يرعى له حق الصحبة والتعليم. ويجري عليه ما يحتاج إليه إلى أن مات رحمه الله تعالى في ثالث عشري جمادى الآخرة سنة ست وستين وخمسمائة. ومن شعره:
عذبت ليال بالعذيب حوال ... وحلت مواقف بالوصال حوال
ومضت لذ ذات تقضي ذكرها ... تصبي الخلى وتستهيم السالي
وحلت موردة الخدود فأوثقت ... في الصبوة الخالي بحسن الخال
قالوا سراة بني هلال أصلها ... صدقوا كذاك البدر فرع هلال
ومنه:
وله طرف لواحظه ... نصرت شوقي على كبدي
قذفت عيني سوالفه ... فتوارت منه بالزرد
ومن شعره:
وصعدة لدنة كالتبر تفتق في ... جنح الظلام إذا ما أبرزت فلقا
تدنو فيخرق برد الليل لهذمها ... وإني نأت الإظلام ما فتقا
وتستهل بماء عند وقدتها ... كما تألق برق الغيث فانذفقا
كالصب لوناً ودمعاً والتظاً ضنىً ... وطاعة وسهاداً دائماً وشقا
والحب أنساً وليناً واستوى وسناً ... وبهجةً وطروقاً واجتلاً ولفا
وكان الموفق بن الخلال خال القاضي الجليس عبد العزيز بن الحسين بن الحباب فحصل لابن الخلال نكبة وحصل لابن الحباب بسبب خاله ابن الخلال صداع. فكتب ابن الحباب إلى القاضي الرشيد بن الزبير:
تسمع مقالي يا ابن الزبير ... فأنت خليق بأن تسمعه
بلينا بذي نسب شابك ... قليل الجدى في زمان الدعة
إذا ناله الخير لم نرجه ... وإن صفعوه صفعنا معه
يوسف بن محمد بن عبد الله
الإمام الفاضل الكاتب. مجد الدين أبو الفضائل
стр. 298
المعروف بابن المهتار. المصري المحدث القارئ بدار الحديث الأشرفية. ولد في حدود سنة عشر وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع وثمانين وستمائة. وسمع من ابن صباح، وابن الزبيدي، والفخر الإربلي، وابن اللتي، وجعفر الهمداني، وابن المقير، وابن ماسويه، وطائفة. وقرأ كتب الاجزاء والطباق، وشارك في العلم، وتوحد في الكتابة الفائقة، وعلم بها دهراً، وولى في الآخر مشيخة دار الحديث النورية. وكان إمام المسجد الذي داخل باب الفراديس. وكان ذا دين وورع. وكف بصره قبل موته بقليل. وسمع منه ابن العطار، وابن الخباز، وابن أبي الفتح، والمزي، وطائفة سواهم. وأجاز مروياته للشيخ شمي الدين الذهبي.
يونس بن ميسرة
بن حلبس. الجبلاني الأعمى. هو أخو يزيد وأيوب. كان من كبار علماء دمشق . وروى عن معاوية، وعبد الله بن عمرو، وواثلة بن الأسقع، وأبي عمرو الصنابحي، وأبي مسلم الخولاني. وأم الدرداء. وغيرهم. وله كلام نافع في الزهد والمعرفة قال العجلي والدارقطني وغيرهما. ثقة.
قتله المسودة عند ملك دمشق سنة اثنتين وثلاثين ومائة رحمه اله تعالى. وكان يقول في دعائه. اللهم ارزقنا الشهادة، فيتعجب منه، إذ يدعو بهذا الدعاء، وهو أعمى حتى قتله المسودة. وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه.
آخر الكتاب والحمد لله وحده وصلىالله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.