← Тараджим

Тараджим · id 28182

نكث الهميان في نكت العميان

الصفدي

Полный текст (298 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

عشر شهر رجب الفرد سنة تسع وسبعين ومائتين. وسمع قتيبة بن سعيد، وأبا مصعب الزهري، وإبراهيم ابن عبد الله الهروي، وإسماعيل بن موسى السدي، وصالح بن عبد الله الترمذي، وعبد الله ابن معاوية، وحميد بن مسعدة، وسويد بن مطر المروزي، وعلي بن حجر السعدي، ومحمد بن حميد الرازي، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وأبا كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن أبي معشر السدي، ومحمود بن غيلان، وهناد بن السري، وخلقاً كثيراً. وأخذ علم الحديث عن أبي عبد الله البخاري. وروى عنه حماد بن شاكر، ومكحول بن الفضل، وآخرون. وذكره ابن حبان في الثقاة. وقال: كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر. محمد بن عيسى: الفقيه الحنفي أبو عبد الله. بن أبي موسى الضرير. ولي القضاء زمن المتيق والمستكفي. وكان ثقة مشهوراً بالفقه والتصون. لا مطعن عليه. قتله اللصوص رحمه الله تعالى. في شهر ربيع الأول سنة وأربع وثلاثين وثلاثمائة. محمد بن القاسم: بن خلاد بن ياسر اليمامي. الهاشمي. مولى المنصور البصري الأخباري أبو العيناء. ولد سنة إحدى وتسعين ومائة. وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وكان قبل العمى أحول، قال: ياقوت قرأت في تاريخ دمشق، قرأت على زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقي. حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال. سمعت عبد العزيز بن عبد الملك الأموي. يقول سمعت اسمعيل بن محمد النحوي. يقول سمعت

стр. 247

أبا العيناء. يقول: أنا والجاحظ. وضعنا حديث فدك وأدخلناه على الشيوخ ببغداد فقبلوه. إلا ابن شيبة العلوي. قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوله. فأبى أن يقبله. وكان أبو العيناء يحدث بهذا بعدما كان. وكان جد أبي العيناء الأكبر، لقي علي بن أبي طالب ﵁، فأساء المخاطبة بينه وبينه. فدعا عليه بالعمة له وتولد من بعده. فكل من عمي من ولد أبي العيناء فهو صحيح النسب فيهم، وقال المبرد: إنما صار أبو العيناء أعمى بعد أن نيف على الأربعين وخرج من البصرة واعتلت عيناه. فرمى فيهما بما رمى. والدليل على ذلك قول أبي علي البصير فيه: قد كنت خفت يد الزما ... ن عليك إذ ذهب البصر لم أدر أنك بالعمى ... تغني ويفتقر البشر وقال أحمد بن أبي داود لأبي العيناء: ما اشد؟ ما أصابك في ذهاب بصرك. قال ابدأ بالسلام، وكنت. أحب أن أكون أنا المبتدئ. وأحدث من لا يقبل على حديثي. ولو رايته لم اقبل عليه، فقال له ابن أبي داود: أما من بداك بالسلام. فقد كافأته بجميل نيتك له. ومت أعرض عن حديثك. إنما أكسب نفسه من سوء الأدب، أكثر مما نالك من سوء الاستماع. فأنشد أبو العيناء: إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وسمعي منهما نور قلب ذكي وعقل غير خطل ... وفي فمي صارم كالسيف ماثور وقال الخطيب: مولد أبي العيناء بالأهواز. ومنشاؤة بالبصرة. وبها كتب الحديث، وطلب الأدب. وسمع من أبي عبيدة، والأصمعي، وأبي عاصم النبيل، وأبي زيد الأنصاري، وغيرهم. وكان من أحفظ الناس، وأفصحهم لساناً، وأسرعهم جواباً، وأحضرهم نادرة. وانتقل من البصرة إلى بغداد، وكتب عنه أهلها، ولم يسند من الحديث إلا القليل. والغالب على رواياته الأخبار والحكايات. وقال الدارقطني: ليس بالقوي في الحديث. وقال جحظة: أنشدنا أبو العيناء لنفسه: حمدت إلهي إذ بلاني بحبها ... على حول يغني عن النظر الشزر نظرت إليها والرقيب يظنني ... نظرت إليه فاسترحت من الغدر وقال محمد بن خلف بن المرزبان: قال لي أبو العيناء. أتعرف في شعراء المحدثين. رشيد الرياحي، قال: فقلت لا. قال بل هو القائل في:

стр. 248

نسب لابن قاسم ما تراث ... فهو لخير صاحب وقرين أحول العين والخلائق زين ... لا احولال بها ولا تلوين ليس لمرء شائناً حول العين ... إذا كان فعله لا يشين فقلت له، وكنت قبل العمى. أحول؟ من السقم إلى البلى، فقال: هذا أظرف خبر تعرج به الملائكة إلى السماء اليوم. وقال: أيما أصلح؟ من السقم إلى البلى. أو حال العجوز. لا وأخذها الله! من القيادة إلى الزنا. وحمله بعض الوزارء على دابة. فانتظر علفها فلما ابطأ عليه، قال: أيها الوزير هذه الدابة حملتني عليها أو حملتها علي. وقال له المتوكل يوماً: هل رأيت طالبياً؟ حسن الوجه، قال: نعم رأيت ببغداد منذ ثلاثين سنة واحداً. قال: تجده كان مؤاجراً. وكنت أنت تقود عليه، فقال: يا أمير المؤمنين أو بلغ هذا من فراغي. أدع موالي مع كثرتهم وأقود على الغرباء، فقال المتوكل للفتح: أردت أن أشتفي منهم. فاشتفى مني لهم. وقال له يوماً: إن سعيد بن عبد الملك يضحك منك. فقال إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وقال ابن ثوابة يوماً: كتبت أنفاس الرجال، فقال: حيث كانوا وراء ظهرك. وقال له يوماً نجاح بن سلمة: ما ظهورك؟ وقد خرج توقيع أمير المؤمنين في الزنادقة، فقال له: استدفع الله عنك وعن أصهارك. ودخل يوماً على عبيد الله بن عبد الله بن طاهر. وهو يلعب بالشطرنج، فقالت: في أي الحيزين أنت، فقال: في حيز الأمير أيده الله. وغلب عبيد الله، فقال: يا أبا العيناء قد غلبنا. وقد أصابك خمسون رطل ثلج. فقام ومضى إلى ابن ثوابة. وقال: إن الأمير يدعوك. فلما دخلا. قال: أيد الله الأمير قد جئتك. بجبل همذان، وماسبذان، ثلجاً. فخذ منه ماشئت. ومر يوماً على دار عدو له. فقال: ما خبر أبي محمد. فقالوا كما تحب. قال: فمالي لا أسمع. الرنة والصياح. ووعده ابن المدبر بدابة. فلما طالبه قال: أخاف أن أحملك عليها فتقطعني ولا أراك. فقال: عدني أن تضم إليها حماراً. لاواظب مقتضياً. ووعده يوماً أن يعطيه بغلاً. فلقيه في الطريق، فقال له: كيف أصبحت يا أبا العيناء. فقال: أصبحت بلا بغل. فضحك منه وبعث به إليه، وقالت له: قينة هب لي خاتمك أذكرك به. فقال لها: اذكري أنك طلبته مني ومنعتك.

стр. 249

وقال له محمد بن مكرم: هممت أن آمر غلامي أن يدوس بطنك. فقال: الذي تخلفه على عيالك إذا ركبت، أو الذي تحمله على ظهرك إذا نزلت. وقيل له: ما تقول في محمد بن مكرم والعباس بن رستم. فقال: هما. الخمر والميسر وإثمهما من نفعهما، ولما استوزر صاعد عقيب إسلامه، صار أبو العيناء إلى بابه. فقيل له يصلي، فعاد. فقيل يصلي. فقال: معذور لكل جديد لذة. وحضره يوماً ابن مكرم، وأخذ يؤذيه، فقال ابن مكرم، الساعة والله انصرف. فقال ما رأيت من يتهدد بالعافية غيرك. وقال له: يوماً يعرض به: كم عدد المكديين بالبصرة، فقال. عدد البغايين ببغداد. وقال ابن مكرم يوماً: مذهبي الجمع بين الصلاتين. فقال له: صدقت. تجمع بينهما بالترك. وقال له أبو الحمار المغني: هل تذكر سالف معاشرتنا، فقال: إذ تغنينا ونحن نستعفيك. وقال له علي بن الجهم: إنما تبغض علي بن أبي طالب ﵁ لأنه كان يقتل الفاعل والمعول وأنت أحدهما، وقال له يوماً: يا مخنث، فقال وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه. وقال له عبيد اله بن سليمان: اعذرني فإني مشغول عنك، فقال له: إذا فرغت لم أحتج إليك. وسلم نجاح بن سلمة. إلى موسى بن عبد الملك ليستاديه مالاً. فتلف في المطالبة. فلقي بعض الرؤساء أبا العيناء، وقال له: ما عندك من خير نجاح قال فوكزه موسى فقضى عليه. فبلغت كلمته موسى فلقيه، فقال له: أبي تولع والله لأقومنك، فقال: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس. وغداه ابن مكرم يوماً. فقدم إليه عراقاً فلما جسه قال له: قدركم هذه طبخت بالشطرنج. وقدم يوماً إليه قدراً. فوجدها كثيرة العظام، فقال له: هذه قد رأم قبر. وقال له رجل من بني هاشم: بلغني أنك بغاء، فقال: وما أنكرت من ذلك مع قول رسول الله ﷺ . مولى القوم منهم، فقال: إنك دعي فينا. قال: بغائي صحح نسبي فيكم. وأكل عند ابن المكرم. فسقى على المائدة ثلاث شربات باردة. ثم استسقى فسقى شربةً، فقال: لعل مزملتكم تعتريها حمى الربع. وقال له العباس ابن رستم يوماً: أنا أكفر منك، قال لأنك تكفر ومعك خفير مثل عبيد الله بن يحيى وابن أبي داود، وأنا أكفر بلا خفارة.

стр. 250

ودخل يوماً إلى المتوكل. فقدم إليه طعاماً. فغمس أبو العيناء لقمته في خل كان حامضاً، فأكلها وتأذى بالحموضة. وفطن المتوكل فجعل يضحك، فقال: لا تلمني يا أمير المؤمنين، فقد محت حلاوة الإيمان من قلبي. وقيل لأبي العيناء: لم اتخذت خادمين أسودين. قال: أما أسودان فلئلا أتهم بهما. وأما خادمين. فلئلا يتهما بي. وقال ابن مكرم له يوماً: أحسبك لا تصوم شهر رمضان، فقال: ويلك وتدعني؟ امرأتك أصوم. وقال أبو العيناء: مررت يوماً في درب بسر من رأى، فقال لي غلامي. يا مولاي في الدرب حمل سمين والدرب خال. فأمرته أن يأخذه وغطيته بطيلساني وصرت به إلى منزلي. فلما كان من الغد جاءتني رقعة من بعض رؤساء ذلك الدرب مكتوب فيها، جعلت فداك ضاع لنا بالأمس حمل فأخبرني صبيان دربنا أنك أنت أخذته فأمر برده متفضلاً، فكتبت إليه: يا سبحان الله: ما أعجب هذا الأمر مشايخ دربنا يزعمون أنك بغاء. وأكذبهم أنا ولا أصدقهم. وتصدق أنت صبيان دربك أني أخذت الحمل، قال: فسكت وما عاودني. وأكل يوماً عند بعض أصحابه طعاماً وغسل يده عشر مرات ولم تنق، فقال: كادت هذه القدر تكون نسباً وصهراً. وقال يوماً لابن ثوابة: إذا شهدت على الناس ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، شهد عليك أنتن عضوفيك. ودق عليه إنسان الباب. فقال: من هذا. قال أنا، أنا والدق سواء. وقال ابن مكرم يوماً: كان ابن الكلبي صاحب البريد يحب أن يشم الخري، فقال أبو العيناء لو رآك لترشفك. وسأل إبراهيم ابن ميمون حاجةً فدفعه عنها واعتذر إليه. وحلف له أنه صدقه. فقال: والله لقد سرني صدقك. لعوز الصدق عنك. فمن صدقه حرمان كيف يكون كذبه. ولقيه بعض الكتاب في السحر. فقال متعجباً منه ومن بكوره: أبا عبد الله أتبكر في مثل هذا الوقت، فقال له: أتشاركني في الفعل وتنفرد بالتعجب. واعترضه يوماً احمد بن سعيد فسلم عليه، فقال له أبو العيناء: من أنت؟ قال: أنا أحمد بن سعيد، فقال: إني بك لعارف. ولكن عهدي بصوتك يرتفع إلي من أسفل فماله؟ ينحدر علي من علو، قال: لأني راكب، فقال: عهدي بك وأنت في طمرين لو أقسمت على الله في رغيف لأعضك بما تكره. وقال ابن وثاب يوماً لأبي العيناء. أنا والله! أحبك بكليتي، فقال أبو العيناء: إلا بعضو واحد أيدك الله. فبلغ ذلك ابن أبي دؤاد فقال: قد وفق في التحديد عليه. وقال أبو العيناء: أنا أول من أظهر العقوق بالبصرة، قال لي أبي: يا بني إن الله تعالى قرن طاعته بطاعتي، فقال: اشكر لي ولوالديك فقلت له: يا أب إن الله ائتمنني عليك ولم يأتمنك علي، فقال: تعالى " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ". وسئل يوماً عن ابن طوق مالك، فقال لو كان في بني إسرائيل ثم نزلت آية البقرة ما ذبحوا غيره. وقال يوماً لجارية مغنية: أنا اشتهي أني.. قالت له: ذاك يوم عماك. فقال: يا ستي فالساعة بالنقد فقد سبق بالشرط. وبات ليلةً عند ابن مكرم. فجعل ابن مكرم يفسو عليه. فقام أبو العيناء وصعد السرير. فارتفع إليه فساؤه فصعد إلى السطح. فبلغته رائحته. فقال: يا ابن الفاعلة ما فساؤك إلا دعوة مظلوم. وقدم إليه ابن مكرم يوماً جنب شواء. فلما جسه. قال ليس هذا جنباً هذا سريجة قصب. وذكر يوماً ولد موسى بن عيسى فقال: كأن أنوفهم قبور نصبت على غير قبلة. وقال له رجل من ولد سعيد بن سلم: إن أبي يبغضك، فقال يا بني: لي إسوة بآل محمد ﷺ . يا أمير المؤمنين، فقد محت حلاوة الإيمان من قلبي. وقيل لأبي العيناء: لم اتخذت خادمين أسودين. قال: أما أسودان فلئلا أتهم بهما. وأما خادمين. فلئلا يتهما بي. وقال ابن مكرم له يوماً: أحسبك لا تصوم شهر رمضان، فقال: ويلك وتدعني؟ امرأتك أصوم. وقال أبو العيناء: مررت يوماً في درب بسر من رأى، فقال لي غلامي. يا مولاي في الدرب حمل سمين والدرب خال. فأمرته أن يأخذه وغطيته بطيلساني وصرت به إلى منزلي. فلما كان من الغد جاءتني رقعة من بعض رؤساء ذلك الدرب مكتوب فيها، جعلت فداك ضاع لنا بالأمس حمل فأخبرني صبيان دربنا أنك أنت أخذته فأمر برده متفضلاً، فكتبت إليه: يا سبحان الله: ما أعجب هذا الأمر مشايخ دربنا يزعمون أنك بغاء. وأكذبهم أنا ولا أصدقهم. وتصدق أنت صبيان دربك أني أخذت الحمل، قال: فسكت وما عاودني. وأكل يوماً عند بعض أصحابه طعاماً وغسل يده عشر مرات ولم تنق، فقال: كادت هذه القدر تكون نسباً وصهراً. وقال يوماً لابن ثوابة: إذا شهدت على الناس ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، شهد عليك أنتن عضوفيك. ودق عليه إنسان الباب. فقال: من هذا. قال أنا، أنا والدق سواء. وقال ابن مكرم يوماً: كان ابن الكلبي صاحب البريد يحب أن يشم الخري، فقال أبو العيناء لو رآك لترشفك. وسأل إبراهيم ابن ميمون حاجةً فدفعه عنها واعتذر إليه. وحلف له أنه صدقه. فقال: والله لقد سرني صدقك. لعوز الصدق عنك. فمن صدقه حرمان كيف يكون كذبه. ولقيه بعض الكتاب في السحر. فقال متعجباً منه ومن بكوره: أبا عبد الله أتبكر في مثل هذا الوقت، فقال له: أتشاركني في الفعل وتنفرد بالتعجب. واعترضه يوماً احمد بن سعيد فسلم عليه، فقال له أبو العيناء: من أنت؟ قال: أنا

стр. 251

أحمد بن سعيد، فقال: إني بك لعارف. ولكن عهدي بصوتك يرتفع إلي من أسفل فماله؟ ينحدر علي من علو، قال: لأني راكب، فقال: عهدي بك وأنت في طمرين لو أقسمت على الله في رغيف لأعضك بما تكره. وقال ابن وثاب يوماً لأبي العيناء. أنا والله! أحبك بكليتي، فقال أبو العيناء: إلا بعضو واحد أيدك الله. فبلغ ذلك ابن أبي دؤاد فقال: قد وفق في التحديد عليه. وقال أبو العيناء: أنا أول من أظهر العقوق بالبصرة، قال لي أبي: يا بني إن الله تعالى قرن طاعته بطاعتي، فقال: اشكر لي ولوالديك فقلت له: يا أب إن الله ائتمنني عليك ولم يأتمنك علي، فقال: تعالى " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ". وسئل يوماً عن ابن طوق مالك، فقال لو كان في بني إسرائيل ثم نزلت آية البقرة ما ذبحوا غيره. وقال يوماً لجارية مغنية: أنا اشتهي أني.. قالت له: ذاك يوم عماك. فقال: يا ستي فالساعة بالنقد فقد سبق بالشرط. وبات ليلةً عند ابن مكرم. فجعل ابن مكرم يفسو عليه. فقام أبو العيناء وصعد السرير. فارتفع إليه فساؤه فصعد إلى السطح. فبلغته رائحته. فقال: يا ابن الفاعلة ما فساؤك إلا دعوة مظلوم. وقدم إليه ابن مكرم يوماً جنب شواء. فلما جسه. قال ليس هذا جنباً هذا سريجة قصب. وذكر يوماً ولد موسى بن عيسى فقال: كأن أنوفهم قبور نصبت على غير قبلة. وقال له رجل من ولد سعيد بن سلم: إن أبي يبغضك، فقال يا بني: لي إسوة بآل محمد ﷺ . محمد بن محمد: المعروف بابن الجبلي. الفرجوطي بالفاء والراء والجيم والواو والطاء المهملة. كان له مشاركة في الفقه والفرائض. ومعرفة بالقرآت. وله أدب وشعر ومعرفة بحل الألغاز والأحاجي. وكان ذكياً. جيد الإدراك. خفيف الروح. حسن الأخلاق. كف بصره آخر عمره. قال كمال الدين جعفر الأدفوي: اجتمعت به كثيراً وأنشدني من شعره وألغازه. وتوفي رحمه الله تعالى بفرجوط. في شهر الله المحرم سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. ومن شعره:

стр. 252

وشاعر يزعم من غرة ... وفرط جهل أنه يشعر يصنف الشعر ولكنه ... يحدث من فيه ولا يشعر ومنه في النبق: نظر إلى النبق في الأغصان منتظماً ... والشمي قد أخذت تجلوه في القضب كأن صفرته للناظرين غدت ... تحكى جلاجل قد صيغت من الذهب محمد بن محمد: ين أحمد بن إسحاق. الحافظ الحاكم الكبير. النيسابوري الكرابيسي أبو أحمد. صاحب التصانيف. سمع بنيسابور وبغداد والكوفة وطبرية ودمشق ومكة والبصرة وحلب والثغور. وروى عنه جماعة. كف بصره سنة سبعين. وكان حافظ عصره. وتغير حفظه لما كف ولم يختلط قط. وتوفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. وله ثلاث وتسعون سنة. قال أبو عبد الله: الحاكم أبو أحمد الحافظ إمام عصره في الصنعة. وكان من الصالحين الثابتين على الطريق السلفية، ومن المنصفين فيما يعتقده في أهل البيت والصحابة ﵃. تقلد القضاء في مدن كثيرة. وصنف على صحيحي البخاري ومسلم، وعلى جامع الترمذي، وله كتاب الأسماء والكنى، وكتاب العلل، والمخرج على كتاب المزني، وكتاب الشروط، وكان بها عارفاً. وصنف الشيوخ والأبواب. وقلد قضاء الشاش، وحكم بها أربع سنين، ثم قضا طوس. وكان يحكم بين الخصوم فإذا فرغ أقبل على التصنيف بين يديه. وقدم نيسابور سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وأقبل على العبادة والتأليف. محمد بن محمد: بن الحسين بن صالح. أبو الفضل الضرير الحنفي. المعروف بزين الأئمة. كان له معرفة تامة بالفقه. وناب في التدريس عن قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي بمشهد أبي حنيفة. ثم درس بالمدرسة الغياثية. سمع أبا الفضل أحمد بن

стр. 253

خيرون، وأبا طاهر أحمد ابن الكرجي، وأبا علي أحمد البرداني الحافظ، وغيرهم. وسمع منه أبو محمد بن الخشاب، وأبو بكر الخفاف. وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وأربعين وخمسمائة. محمد بن محمد: بن بقية. بالباء الموحدة والقاف والياء آخر الحروف، على وزن هديه الوزير. أبو الطاهر. نصير الدولة وزير عز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه. كان من جلة الوزراء وأعيان الكرماء وأكابر الرؤساء يقال إن راتبه في الشمع كان في كل شهر ألف من. وكان من أهل أو أنا من عمل بغداد. وفي أول أمره توصل إلى أن صار صاحب مطبخ معز الدولة، ثم نقل في غير ذلك من الولايات والخدم. ولما مات معز الدولة حسنت حاله عند ولده عز الدولة. ورعى له خدمته لأبيه. فاستوزره في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. فقال الناس: من الغضارة إلى الوزارة. وستر عيوبه كرمه. خلع في عشرين يوماً عشرين ألف خلعه. وقال أبو إسحاق الصابي: رأيته في ليلة يشرب وكلما لبس حلة خلعها على احد الحاضرين. فزادت على مائة خلعة. وقالت له مغنية: في هذه الخلع زنانير ما تدعك تلبسها. فضحك وأمر لها بحقة حلي. ثم إن عز الدولة قبض عليه. لسبب بطول ذكره. حاصله أنه حمله على محاربة ابن عمه عضد الدولة فالتقيا على الأهواز وكسر عز الدولة. وفي ذلك يقول أبو عنان الطيب بالبصرة أقام على الأهواز خمسين ليلةً ... يدبر أمر الملك حتى تدمرا فدبر أمراً كان أوله عمىً ... وأوسطه بلوي وآخره خرا ولما قبض عليه بمدينة واسط سمل عينيه ولزم بيته إلى أن مات عز الدولة وملك عضد الدولة بغداد فطلبه لما كان يبلغه عنه من الأمور القبيحة. منها انه كان يسميه أبا بكر الغددي تشبيهاً له برجل أشقر أنمس يبيع الغدد للسنانير. والظاهر أن أعداءه كانوا يفعلون به ذلك ويفتعلونه. فلما حضر ألقاه تحت أرجل الفيلة. فلما قتلته. صلبه بحضرة البمارستان العضدي ببغداد. وذلك يوم الجمعة لست خلون من شوال سنة سبع وستين وثلاثمائة. وكان قد نيف على الخمسين ورثاه أبو الحسن محمد بن عمر بن يعقوب الأنباري أحد العدول ببغداد بقصيدة لم يسمع في مصلوب أحسن منها: وأولها. علو في الحياة وفي الممات ... بحق أنت إحدى المعجزات

стр. 254

كان الناس حولك حين قاموا ... وفود نداك أيام الصلاة كأنك قائم فيهم خطيباً ... وكلهم قيام للصلاة مددت يديك نحوهم احتفاءً ... كمد كها إليهم بالهبات ولما ضاق بطن الأرض عن أن ... يضم علاك من بعد الممات أصاروا الجو قبرك واستنابوا ... عن الأكفان ثوب السافيات لعظمك في النفوس تبيت ترعى ... بحفاظ وحراث ثقات وتشعل عندك النيران ليلاً ... كذلك كنت أيام الحياة ركبت مطيةً من قبل زيد ... علاها في السنين الذاهبات ولم أر قبل جذعك قط جذعاً ... تمكن من عناق المكرمات أسأت إلى النوائب فاستثارت ... فأنت قتيل ثار النائبات وكنت تجير من صرف الليالي ... فعاد مطالباً لك بالترات وصير دهرك الإحسان فيه ... إلينا من عظيم السيئات وكنت لمعسر سعداً فلما ... مضيت تفرقوا بالمنحسات غليل باطن لك في فؤادي ... يخفف بالدموع الجاريات ولو أني قدرت على قيام ... بفرضك والحقوق الواجبات ملأت الأرض من نظم القوافي ... ونحت بها خلاف النائحات ومالت تربة فاقول تسقى ... لأنك نصب هطل الهاطلات عليك تحية الرحمن تترى ... برحمات غواد رائحات وكتبها الشاعر المذكور. ورمى بها نسخاً في شوارع بغداد. فتداولها الأدباء إلى أن وصل خبرها إلى عضد الدولة وأنشدت بين يديه. فتمنى أن يكن هو المصلوب دونه. وقال: علي بهذا الرجل. فطلب سنةً كاملةً واتصل الخبر بالصاحب ابن عباد فكتب له إلى عضد الدولة بالأمان فحضر إليه. فقال له الصاحب: أنشدنيها فلما بلغ قوله ولم أر قبل جذعك البيت قام إليه وقبل وفاته وأنفذه إلى عضد الدولة. فقال له: ما حملك على رثاء عدوي. قال: حقوق وجبت، وأياد سلفت فجاش الحزن في قلبي فرثيته. وكان بين يدي عضد الدولة شموع تزهر. فقال: هل يحضرك شيء في الشموع. فأنشد: كان الشموع وقد أظهرت ... من النار في كل رأس سنانا أصابع أعدائك الخائفين ... تضرع تطلب منك الأمانا فخلع عليه وأعطاه فرساً وبدرةً. ولم يزل ابن بقية المذكور مصلوباً إلى أن توفي عضد الدولة رحمهما الله تعالى.

стр. 255

محمد بن محمد: بن علي المقرئ. العكبري الجوزراني بالجيم والواو الساكنة وزاي بعدها راء وألف ونون، وهي قرية قرب عكبراء من نواحي بغداد. كان ضريراً من أهل القرآن والحديث. سمع أبا الحسن محمد بن أحمد رزقويه، وغيره. وروى الحافظ ابو محمد الاشعثي، وغيره عنه. ومات الجوزراني في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة. محمد بن محمود: ين سبكتكين. لما توفي والده كان ولده مسعود أخو محمد هذا غائباً. فقدم نيسابور وقد استتب أمر أخيه محمد. بوصية من أبيه. واجتمعت الكلمة عليه وغمر الناس ببذل الأموال فيهم. فراسل أخاه محمداً ومال الناس إليه. لقوة نفسه، وتمام هيبته. وزعم أن الإمام القادر ولاه خراسان، وسماه الناصر لدين اله وخلع عليه وطوقه سواراً، فقوى أمره لذلك. وكان محمد سيء التدمير منهمكاً في ملاذه. فاجتمع الجند على عزل محمد وولاية مسعود. وفعلوا ذلك وقبضوا على محمد وحملوه إلى قلعة. ووكلوا له واستقر الأمر لمسعود. وجرى له مع بني سلجوق خطوب يطول شرحها. وقتل سنة ثلاثين وأربعمائة. واستولى على الممكلة بنو سلجوق. وقاسى الناصر المذكور شدائد عظيمةً في حروب بني سلجوق. وثبت ثباتاً عظيماً. هكذا ذكره ابن خلكان رحمه الله تعالى في ترجمة محمود أبيه. وقال غيره: إن مسعود خلع أخاه محمداً وسجنه وسمل عينيه وحكم على خراسان والهند وغير ذلك. ثم إن الجيش أطاعوا أخاه محمداً لمسمول وعاد إلى الملك وقتل أخاه مسعوداً سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. والله أعلم. محمد بن المسيب: بن إسحاق بن عبد الله النيسابوري. الأرغياني الأسفنجي. الحافظ الجوال الزاهد. روى عنه ابن خزيمة مع جلاله قدره وتقدمه. قيل إنه بكى حتى

стр. 256

عمي. وكان من العباد المجتهدين. وتوفي رحمه الله تعالى سنة خمس عشرة وثلاثمائة. محمد بن مصطفى: بن زكرياء بن خواجا حسن فخر الدين التركي الصلغري الدوركي الحنفي. أخبرني الشيخ أثير الدين أبو حيان من لفظه، قال صلغر فخذ من الترك ودورك بلد بالروم. مولده سنة إحدى وثلاثين وستمائة دورك. كان شيخاً فاضلاً عنده أدب. وله نظم ونثر. وقد نظم القدوري، في الفقه. نظماً فصيحاً سهلاً جامعاً. ونظم قصيدة في النحو تضمنت أكثر الحاجبية. وفخر الدين هذا كتبنا عنه لسان الترك ولسان الفرس. وكان عالماً باللسانين، يعرفهما إفراداً وتركيباً. أعانه على ذلك مشاركته في علم العربية وله قصائد كثيرة، منها قصيدة في قواعد لسان الترك، ونظم كثير في غير فن، وانشدني كثيراً منه. ردس بالحسامية الفقه على مذهب أبي حنيفة. وكان قديماً قد تولى الحسبة بغزة. وكان بارع الخط، جميل العشرة، متواضعاً منصفاً، تالياً للقرآن، حسن النغمة. وقد أدب بقلعة الجبل بعض أولاد الملوك. قلت: هو السلطان الملك الناصر. قال الشيخ أثير الدين: وعمى في آخر عمره. وأنشدني من قصيدة مدح بها النبي ﷺ : قالوا اتخذ مدح النبي محمد ... فينا شعارك إن شعرك ريق وعلى بنانك لليراعة بهجة ... وعلى بيانك للبراعة رونق يا قطب دائرة الوجود باسره ... لولاك لم يكن الوجود المطلق مذ كنت أوله وكنت أخيره ... في الخافقين لواء مجدك يخفق كل الوجود إلى جمالك شاخص ... فإذا اجتلاك فعن جلال يطرق كنت النبي وآدم في طينه ... ما كان يعلم أي خلق يخلق فأتيت واسطة لعقد نبوة ... منها أنار عقيقها والابرق قلت: شعر جيد فصيح. محمد بن مكرم: بتشديد الراء ابن علي بن أحمد الأنصاري الرويفعي الإفريقي ثم المصري. القاضي جمال الدين أبو الفضل. من ولد رويفع بن ثابت الصحابي. سمع بن يوسف بن المخيلي، وعبد الرحمن بن الطفيل، ومرتضى بن حاتم، وابن المقير، وطائفة. وتفرد وعمر وكبروا وأكثروا عنه. وكان فاضلاً وعنده تشيع. بلا

стр. 257

رفض. خدم في ديوان الإنشاء بمصر. ثم ولى نظر طرابلس. وكتب عنه الشيخ شمس الدين الذهبي. أخبرني العلامة اثير الدين أبو حيان ﵀ قال: ولد المذكور يوم الإثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى عشرة وسبعمائة. قال وأنشدني لنفسه من نظمه سنة إحدى وثمانين وستمائة. ضع كتابي إذا أتاك إلى الأ ... رض وقلبه في يديك لماما فعلى ختمه وفي جانبيه ... قبل قد وضعتهن نؤاما كأن قصدي بها مباشرة الأر ... ض وكفيك بالتثامي إذا ما ومن شعر جمال الدين بن مكرم: بالله إن جزت بوادي الأراك ... وقبلت عيدانه الخضر فاك ابعث إلى المملوك من بعضه ... فإنني والله مالي سواك قلت: هو والد القاضي قطب الدين بن المكرم، كاتب الإنشاء الشريف بمصر، الصائم الدهر، المجاور بمكة زماناً. أخبرني قطب الدين المذكور بقلعة الجبل في ديوان الإنشاء أن والده ترك بخطه خمسمائة مجلد. قلت: وما أعرف في كتب الأدب شيئاً إلا وقد اختصره. من ذلك: كتاب الأغاني الكبير، رتبه على الحروف مختصراً. وزهر الآداب للحصري. واليتيمة. والذخيرة. ونشوان المحاضرة. واختصر تاريخ ابن عساكر. وتاريخ الخطيب. وذيل ابن النجار عليه. وجمع بين صحاح الجوهري، وبين المحكم لابن سيده، وبين الأزهري، في سبع وعشرين مجلدة. ورأيت أنا أولها بالقاهرة، وقد كتب عليه أهل ذلك العصر يقرظونه ويصفونه بالحسن: كالشيخ بهاء الدين بن النحاس، وشهاب الدين محمود، ومحيي الدين بن عبد الظاهر، وغيرهم. واختصر صفوة الصفوة. ومفردات ابن البيطار. وكتاب التيفاشي. فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولى الألباب، اختصره في عشر مجلدات، وسماه سرور النفس. ورأيت كتاب الصحاح للجوهري، في مجلدة واحدة بخطه، في غاية الحسن. ولم يزل يكتب لي أن أضر وعمي في آخر عمره. رحمه الله تعالى. محمد بن منهال: التميمي المجاشعي البصري الضرير الحافظ. أبو جعفر. روى

стр. 258

عنه البخاري ومسلم وأبو داود. وروى عنه النسائي بواسطة. قال العجلي: بصري ثقة. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. رحمه الله تعالى. محمد بن موهوب: بن السحن. أبو نصر الفرضي الضرير. كان أوحد وقته في علم الفرائض والحساب. وله مصنفات حسنة في ذلك. قرأ عليه جماعة وتخر جوابه. وذكره ابن كامل الخفاف في معجم شيوخه الذين سمع منهم، ولم تخرج عنه حديثاً. وكان لا يأخذ أجرة على تعليمه الفرائض والحساب. ولكن يأخذ الأجرة على تعليمه الجبر والمقابلة، ويقول: الفرائض مهمة. وهذا العلم من الفضل. محمد بن هبة الله: بن ثابت. الإمام أبو نصر البندنيجي الشافعي. كان من أكبر أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. سمع وحدث. كان يقرأ في كل أسبوع ستة آلاف مرة " قل هو الله أحد ". ويعتمر في شهر رمضان ثلاثين عمرة. وهو ضرير يؤخذ بيده. وتوفي ﵀ بمكة. سنة خمس وتسعين وأربعمائة. محمد بن الهذيل: بن عبد الله بن مكحول. أبو الهذيل. العلاف البصري

стр. 259

المعتزلي. قيل اسمه أحمد. كان من أجلاد القوم راساً في الاعتزال. ومن المعتزلة فرقة ينسبون إليه، يعرفون بالهذيلية يقولون بمقالاته. زعم أن أهل الجنة تنتقطع حركاتهم حتى لا يتكلمون كلمة وينقطع نعيمهم. وكذلك أهل النار خمود سكوت. وتجتمع اللذة لأهل الجنة، والآلام لأهل النار في ذلك السكون. وهذا قريب من مذهب جهم بن صفوان. لأنه حكم بفناء أهل الجنة والنار. وإنما التزم أبو الهذيل هذا المذهب. لأنه التزم في مسالة حدوث العالم أن الحوادث التي لا اول لها كالحوادث التي لا آخر لها، إذ كان كل واحد منهما لا يتناهى. قال: إني لا أقول بحركات لا تتناهى بل يصيرون إلى سكون دائم. فظن أن ما التزم من الأشكال في الحركة لا يلزمه في السكون. وغلط في ذلك بل هو لازم. فلا فرق في امتناع عدم التناهي بين الحركات والسكون. وأثبت إرادات لا في محل. وهو أول من أحدث هذه المقالة. وتابعه عليها جماعة من المتأخرين: وقال: بعض كلام الباري لا في محل، وهو قوله: كن. وبعضه في محل، كالأمر، والنهي، والخبر، والاستخبار. وابتدع القول بأن المقتول بالسيف أو غيره لم ينته أجله ولو مات بأجله، حتى لو فرضنا أنه لم يقتل لبقي إلى اجله فيموت. وكذلك من أكل حراماً، لم يأكل رزقه. وانفرد بأشياء غير هذه. ويروى أن المأمون قال لحاجبه: من بالباب؟ قال: أبو الهذيل العلاف، وعبد الله بن أباض الخارجي، وهشام بن الكلبي الرافضي. فقال المأمون: ما بقي من رؤس جهنم أحد إلا وقد حضر. وشرب مرة عند أناس فراود غلا ماأمرد. فضربه بتور فدخل في رقبته. فاحضروا له حداداً حتى فكه من عنقه. وقال أبو الهذيل: أول ما تكلمت كان عمري خمس عشرة سنة. فبلغني أن يهوديا قدم البصرة وقطع كل من فيها. فقلت لعمي: امض بي إليه حتى أناظره. فقال: لا طاقة لك به. فقلت: بلى. فمضينا إليه فوجدته في إثبات نبوة موسى وإنكار نبوة محمد ﷺ ويقول: نحن قد اتفقنا على نبوة موسى، فأثبتوا لنا نبوة محمد حتى نقربه. فقلت له: أسألك أو تسألني؟ فقال مستصغراً: أو ما ترى ما فعلت بمشايخك؟ فقلت: دع هذا

стр. 260

واسألني أو أسألك. فقال: أليس قد ثبتت نبوة موسى وصحت دلائله؟ أتقر بهذا أم تجحده؟ فقلت له: سألتني عن نبوة موسى. وهذا على أمرين، أحدهما موسى الذي أخبر عن نبوة محمد وبشر به وأمر بإتباعه. فإن كنت سألتني عن نبوة هذا فأنا أقر به. وهو نبي. والثاني موسى الذي لم يخبر عن نبوة محمد، ولا بشر به ولا أمر بأتباعه، فلا أقر به ولاأعرفه، فإنه شيطان. فتحير اليهودي ثم قال لي: ماتقول في التوراة؟ فقلت: أيضاً هي منقسمة إلى قسمين: توراة فيها ذكر النبي محمد ﷺ والبشارة به والأمر بأتباعه، فهي التوراة الحق المنزلة. وتوراة ليس فيها ذكر محمد ﷺ ولا البشارة به، فهي باطلة ولا أصدق بها. فتحير اليهودي وانقطع. ثم قال لي: إني أريد أن أشارك في شئ. فتقدمت إليه، فإذا هو يشتمني ويشتم معلمي وأبوي. فظن أني أرد عليه وأضار به بحضرة الناس، فيقول إنهم قد تغلبوا علي. فقلت للجماعة ما قال وعرفتهم ما أراد. فأخذته الأيدي بالنعال. فخرج هاربا من البصرة. وقال المسعودي في مروج الذهب: إنه توفي سنة سبع وعشرين ومائتين. وكان قد كف بصره، وخرف آخر عمره إلا أنه كان لا يذهب عليه شيء من الأصول لكنه. ضعف عن المناظرة ومحاجة المخالفين له. وقيل ولد سنة خمس وثلاثين ومائة. وتوفي سنة تسع وثلاثين ومائتين. وحكى عنه أنه لقى صالح بن عبد القدوس وقد مات له ولد وهو شديد الجزع عليه، فقال أبو الهذيل: لا أرى لجزعك عليه وجهاً، إذ كان الإنسان عندك كالزرع. فقال صالح: يا أبا الهذيل إنما أجزع عليه لأنه لم يقرأ كتاب الشكوك. فقال: وما كتاب الشكوك؟ قال: كتاب وضعته من قرأه يشك فيما كان حتى يتوهم أنه لم يكن، ويشك فيما لم يكن حتى كأنه قد كان. فقال له أبو الهذيل: فشك أنت في موته واعمل على أنه لم يمت، وإن كان قد مات. وشك في قراءته الكتاب وأعمل على أنه قرأه، وإن لم يكن قرأه. فأخجله. وقيل إن الذي قال ذلك إبراهيم النظام ابن أخت أبي الهذيل. وهو الصحيح. ولأبي الهذيل: كتاب يعرف بميلاس. وكان ميلاس هذا مجوسيا جمع بين أبي الهذيل وبين جماعة من الثنوية فقطعهم أبو الهذيل. فأسلم فيلاس عند ذلك.

стр. 261

محمد بن يعقوب: بن يوسف بن معقل بن بشار. أبو العباس الأموي مولاهم النيسابوري الأصم. كان يكره أن يقال له الأصم. قال الحاكم إنما ظهر به الصمم بعد إنصرافه من الرملة فاستحكم فيه حتى بقي لايسمع نهيق الحمار. وكان محدث عصره بلا مدافعة. حدث في الإسلام ست وسبعين سنة، ولم يختلف في صدقه وصحة سماعه. وضبط والده يعقوب الوراق لها. أذن سبعين سنة في مسجده. وكف بصره بأخرة. وانقطعت الحلة إليه. ورجع أمره إلى أن كان يناول قلما فإذا أخذه بيده علم أنهم يطلبون الرواية، فيقول: حدثنا الربيع بن سليمان، ويسرد أحاديث يحفظها: وهي أربعة عشر حديثا. وسبع حكايات. وصار بأسوء حال. وتوفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وثلاثمائة. قال الحاكم: سمعت أبا العباس يقول: رأيت أبي في المنام. فقال لي: عليك بكتاب البويطي، فليس في كتب الشافعية مثله. محمد بن يوسف: بن علي بن يوسف بن حيان. الشيخ الأمام الحافظ العلامة. فريد العصر وشيخ الزمان، وإمام النحاة أثير الدين أبو حيان الغرناطي النفزى بالنون والفاء والزاي. قرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث بجزيرة الأندلس، وبلاد إفريقية، وثغر الإسكندرية، وديار مصر، والحجاز. وحصل الإجازات من الشام والعراق

стр. 262

وغير ذلك. واجتهد وطلب وحصل وكتب وقيد، ولم أر في أشياخي أكثر اشتغالاً منه لأني لم أره إلا وهو يسمع أو يشغل أو يكتب. ولم أره على غير ذلك. وله إقبال على الطلبة الأذكياء، وعنده تعظيم لهم. وله نظم ونثر. وله الموشحات البديعة. وهو ثبت فيما ينقله، محرر لما يقوله، عارف باللغة، ضابط لألفاظها. وأما النحو والتصريف، فهو إمام الدنيا في عصره فيهما، لم يذكر معه أحد في أقطار الأرض. وله اليد الطولى في التفسير والحديث والشروط والفروع وتراجم الناس وطبقاتهم وتواريخهم وحوادثهم، خصوصاً المغاربة. ويقيد أسماؤهم على ما يتلفظون به من إمالة وترخيم وترقيق وتفخيم، لأنهم مجاورو بلاد الفرنج، وأسماؤهم قريبة منهم وألقابهم كذلك. كل ذلك قد جرده وحرره وقيده. والشيخ شمس الدين الذهبي. له سؤالات سأله عنها فيما يتعلق بالمغاربة، وأجابه عنها. وله التصانيف التي سارت وطارت، وانتشرت وما انتثرت، وقرئت ودريت، ونسخت وما نسخت. أخملت كتب الأقدمين، وألهت المقيمين بمصر والقادمين. وقرأ الناس عليه. وصاروا أئمةً وأشياخاً في حياته. وهو الذي جسر الناس على مصنفات السيخ جمال الدين بن مالك ﵀، ورغبهم في قراءتها، وشرح لهم غامضها، وخاض بهم لججها، وفتح لهم مقفلها. وكان يقول عن مقدمة بن الحاجب هذه نحو الفقهاء. والتزم أن لا يقرأ أحداً إلا إن كان في كتاب سيبويه، أو في التسهيل لإبن مالك، أو في تصانيفه. ولما قدم البلاد لازم الشيخ بهاء الدين ابن النحاس ﵀ كثيراً، وأخذ منه كتب الأدب. وكان شيخاً حسن العمة، مليح الوجه، ظاهر اللون، مشرباً بحمرة، منور الشيبة، كبير اللحية، مسترسل الشعر فيها، لم تكن كثة. عبارته فصيحة لغة الأندلس، يعقد القاف قريباً من الكاف، على أنه ينطق بها في القرآن فصيحةً. وسمعته يقول: ليس في هذه البلاد من يعقد حرف القاف. وكانت له خصوصية الأمير سيف الدين أرغون النائب الناصري، ينبسط معه ويبيت عنده. ولما توفيت إبنته نضار. طلع إلى السلطان الملك الناصر وسأل منه أن يدفنها في بيتها داخل القاهرة فأذن له. وكان أولاً يرى رأي الظاهرية. ثم إنه تمذهب للشافعي ﵁. وتولى تدريس التفسير بالقبة النصورية والإقراء بجامع الأقمر. وقرأت عليه الأشعار الستة وكان يحفظها، والمقامات الحريرية وحضرها جماعة من أفاضل الديار المصرية،

стр. 263

وسمعوها بقراءتي عليه. وكان بيده نسخة صحيحة يثق بها وبأيدي الجماعة قريب من إثنتي عشرة نسخة وإحداهن بخط الحريري. ووقع منه الجماعة في أثناء القراءة فوائد ومباحث عديدة. وقال لي: لم أر بعد بن دقيق العيد أفصح من قراءتك. ولما وصلت إلى المقامة التي أورد الحريري فيها الأحاجي، قال: ما أعرف مفهوم الأحجية المصطلح عليها بين أهل الأدب. فأخذت في إيضاح ذلك وضرب الأمثلة له. فقال لي: لا تتعب معي. فإني تعبت مع نفسي في معرفة ذلك كثيراً، ولا أفاد ولا ظهر لي. وهذا في غاية الإنصاف منه والعدالة، لاعترافه لي في مثل ذلك الجمع وهم يسمعون كلامه بمثل ذلك، وقرأت عليه سقط الزند لأبي العلاء المعري، وبعض الحماسة لأبي تمام الطائي، ومقصورة إبن دريد. وسمعت من لفظه كتاب الفصيح لثعلب. وكان يحفظه. وسمعت من لفظه كتاب تلخيص العبارات بلطيف الإشارات في القراآت السبع لإبن بليمة. وسمعت من لفظه خطبة كتاب إرتشاف الضرب من لسان العرب. وانتقيت ديوانه وكتبته وسمعته منه. وسمعت من لفظه ما اخترته من كتابه مجاني الهصر، وغيرذلك. وأنشدني من لفظه لنفسه: سبق الدمع بالمسير المطايا ... إذ نوى من أحب عني نقله وأجاد السطور في صفحة الخ ... د ولم يجيد وهو ابن مقلة وأنشد أيضاً في صفات الحروف: أنا هاو لمستطيل أغن ... كلما اشتد صارت النفس رخوة أهمس القول وهو يجهر سبى ... وإذا ما انخفضت أظهر علوة فتح الوصل ثم أطبق هجراً ... بصفير والقلب قلقل شجوه لان دهراً ثم اغتدى ذا إنحراف ... وفشا السر مذ تكررت نحوه وأنشدني من لفظة لنفسه: يقول لي العذول ولم أطعه ... تسل فقد بدا للحب لحيه تخيل أنها شانت حبيبي ... وعندي أنها زين وحليه وأنشدني من لفظه لنفسه: راض حبيبي عارض قد بدا ... يا حسنه من عارض رائض وظن قوم أن قلبي سلا ... والأصل لا يعتد بالعارض

стр. 264

وأنشدني من لفظه في أحدب تعشقته أحدباً كيساً ... يحاكي نجيباً حنين البغام إذا كدت أسقط من فوقه ... تعلقت من ظهره بالسنام وأنشدني من لفظه لنفسه في أسود: علقته بشجى اللحظ حالكه ... ما ابيض منه سوى ثغر حكى الدررا قد صاغه من سواد العين خالقه ... وكل عين إليه تقصد النظرا وأنشدني من لفظه لنفسه: تعشقته شيخاً كأن مشيبة ... على وجنتيه ياسمين على ورد أخا العقل يدري ما يراد من النهى ... أمنت عليه من رقيب ومن ضد وقالوا الورى قسمان في شرعة الهوى ... لسود اللحى ناس وناس إلى المرد ألا إنني لو كنت أصبو لأمرد ... صبوت إلى هيفاء مائسة القد وسد اللحى أبصرت فيهم مشاركاً ... فأحببت أن أبقى بأبيضهم وحدي وأما تصانيفه فهي: البحر المحيط في تفسير القرآن العظيم. اتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب. كتاب الأسفار الملخص من كتاب الصفار، شرحاً لكتاب سيبويه. كتاب التجريد، لأحكام سيبويه. كتاب التذييل والتكميل، في شرح التسهيل. كتاب التنخيل الملخص من شرح التسهيل. كتاب التذكرة. كتاب المبدع في التصريف. كتاب الموفور. كتاب التقريب. كتاب التدريب. كتاب غاية الإحسان. كتاب النكت الحسان. كتاب الشذا في مسألة كذا. كتاب الفصل في أحكام الفصل. كتاب اللمحة. كتاب الشذرة. كتاب الإرتضاء في الفرق بين الضاد والظاء. كتاب عقد اللىلي. كتاب نكت الأمالي. كتاب النافع في قراءة نافع. كتاب الأثير في قراءة ابن كثير. المورد الغمر في قراءة أبي عمرو. الروض الباسم في قراءة عاصم. المزن الهامر في قراءة ابن عامر. الرمزة في قراءة حمزه. تقريب الناتئ في قراءة الكسائي. غاية المطلوب في قراءة يعقوب، قصيدة. النير الجلي في قراءة زين بن علي. الوهاج في اختصار المنهاج. الأنور الأجلي في اختصار المجلي. الحلل الحالية في أسانيد القراآت العالية. كتاب الإعلام بأركان الإسلام. نثر الزهر ونظم الزهر. قطر الحبي في جواب أسئلة الذهبي. فهرست مسموعاته. نوافث السحر في دمائث

стр. 265

الشعر. كتاب تحفة الندس في نحاة الأندلس. الأبيات الوافية في علم القافية. جزء في الحديث. مشيخة أبي المنصور. كتاب الإدراك للسان الأتراك. زهر الملك في نحو الترك. نفحة المسك في سيرة الترك. منطق الخرس في لسان الفرس. ومما لم يكمل تصنيفه إلى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة حسب ما كتب به خطه لي. مسلك الرشد في تجريد مسائل نهاية ابن رشد. كتاب منهج السالك في الكلام على ألفية ابن مالك. نهاية الإعراب في علمي التصريف والإعراب، رجز. مجاني الهصر في آداب وتواريخ لأهل العصر. خلاصة البيان في علمي البديع والبيان، رجز. نور الغبش. في لسان الحبش. المخبور في لسان اليحمور. ومولده بغرناطة في أخريات شوال سنة أربع وخمسين وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن عشري صفر بالقاهرة سنة خمس وأربعين وسبعمائة. وقلت أنا أرثيه رحمه الله تعالى: مات أثير الدين شيخ الورى ... فاستعر البارق واستعبرا ورق من حزن نسيم الصبا ... واعتل في الأسحار لما سرى وصادحات الأيك في دوحها ... رئته في السجع على حرف را ياعين جودي بالدموع التي ... تروي بها ما ضمه من ثرى واجرى دماً فالخطب في شأنه ... قد اقتضى أكثر ما جرى مات إمام كان في علمه ... يرى أماماً والورى من ورا أمسى منادي للبلى مفرداً ... فضمه القبر على ما ترى يا أسفاً كان هدىً ظاهراً ... فعاد في تربته مضمرا وكان جمع الفضل في عصره ... صح فلما أن قضى كسرا وعرف العلم به برهةً ... والآن لما أن مضى نكرا وكان ممنوعاً من الصرف لا ... يطرق من وافاه خطب عرا لاأفعل التفضيل ما بينه ... وبين من أعرفه في الورى لا بدل عن نعته بالتقى ... ففعله كان له مصدرا لم يدغم في اللحد إلا وقد ... فك من الصبر وثيق العرى بكى له زيد وعمرو فمن ... أمثلة النحو وممن قرا ما أعقد التسهيل من بعده ... فكم له من عسرة يسرا

стр. 266

وجسر الناس على خوضه ... إذ كان في النحو قد استبحرا من بعده قد حال تمييزه ... وحظه قد رجع القهقرى شارك من قد ساد في فنه ... وكم له فن به استاثرا داب بني الآداب أن يغسلوا ... بدمعهم فيه بقايا الكرى والنحو قد سار الردى نحوه ... والصرف للتصريف قد غيرا واللغة الفصحى غدت بعده ... يلغى الذي في ضبطها قررا تفسيره البحر المحيط الذي ... يهدي إلى وارده الجوهرا فوائد من فضله جمة ... عليه فيها نعقد الخنصرا وكان ثبتاً نقله حجة ... مثل ضياء الصبح إذ اسفرا ورحلة في سنة المصطفى ... أصدق من يسمع إن خبرا له الأسانيد التي قد علت ... فاستفلت عنها سوامي الذرا ساوى بها الأحفاد أجدادهم ... فاعجب لماض فاته من طرا وشاعراً في نظمه مفلقاً ... كم حرر اللفظ وكم حبرا له معان كلما خطها ... تستر ما يرقم في تسترا أفديه من ماض لأمر الردى ... مستقبلاً من ربه بالقرى ما بات في أبيض أكفانه ... إلا وأضحى سندساً أخضرا تصافح الحور له راحةً ... كم تعبت في كل ما سطرا إن مات فالذكر له خالد ... يحيى به من قبل أن يقبرا جاد ثرىً واراه غيث إذا ... مساه بالسقيا له بكرا وخصه من ربه رحمة ... تورده في حشره الكوثرا وكنت كتبت إليه من رحبة مالك بن طوق في سنة تسع وعشرين وسبعمائة في ورق أحمر: لو كنت أملك من دهري جناحين ... لطرت لكنه فيكم جنى حيني يا سادةً نلت في مصر بهم شرفاً ... أرقى به شرفاً تتأى عن العين وإن جرى لسما كيوان ذكر علاً ... أحلني فضلهم فوق السماكين وليس غير أثير الدين اثله ... فساد ما شاد لي حقاً بلا مين حبر ولو قلت إن الباء رتبتها ... من قبل صدقك الأقوام في ذين أحي علوماً أمات الدهر أكثرها ... مذ خلدت خلدت ما بين دفين

стр. 267

يا واحد العصر ما قولي بمتهم ... ولا أحاشي امرأ بين الفريقين هذي العلوم بدت من سيبويه كما ... قالوا وفيك انتهت يا ثاني اثنين فدم لها وبودي لو أكون قدىً لما ينالك في الأيام من شين يا سيبويه الورى في العصر لا عجب ... إذا الخليل غدا يفديك بالعين يقبل الأرض وينهى ما هو عليه من الأشواق التي برحت بالمها، وأجرت الدموع دماً وهذا الطرس الأحمر يشهد بدمها، وأربت بسحها على السحائب، وأين دوام هذه من ديمها، وفرقت الأوصال على السقم لوجود عدمها. فيا شوق ما أبقى ويالي من النوى ... ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما اصبا ويذكر ولاءه الذي تسجع به في الروض الحمائم، ويسير تحت لوائه مسير الرياح بين الغمائم، وبناؤه الذي يتضوع كالزهر في الكمائم. ويتنسم تنسم هامات الربا إذا لبست من الربيع ملونات العمائم. ويشهد الله على كل ما ... قد قلته والله نعم الشهيد محمد بن يوسف: بن عبد الغني بن محمد بن ترشك بالتاء ثالثة الحروف والراء وشين معجمة وبعدها كاف. الشيخ الصالح الورع العالم الناسك تاج الدين المقرئ الصوفي الحنبلي البغداي. مولده ثالث عشر شهر رجب سنة ثمان وستين وستمائة ببغداد. حفظ القرآن المجيد في صباه بالروايات وأقرأه. وسمع الكثير من ابن حصين ومن في طبقته. وإجازاته عالية. وروى وحدث وسمع منه خلق ببغداد وبدمشق وبغيرهما من البلاد. وكان ذا سمت حسن وخلق طاهر ونقس عفيفة رضية وصوت مطرب إلى الغاية. قدم الشام مراراً وحدث وحج غير مرة، ثم عاد إلى بلده. توفي رحمه الله تعالى سنة خمسين وسبعمائة وقد أضر بأخرة. محمود بن همام: بن محمود. عفيف الدين. أبو الثناء. الإمام الزاهد المحدث المقرئ الأنصاري الدمشقي الضرير. كان فقيهاً مدققاً حسن الأداء للإقراء. وكان يصوم الدهر ويلازم الجامع. ولا يكاد يخرج منه إلا بعد العشاء للفطر. وسمع من الخشوعي، وابن عساكر، وطبقتهم، وابن طبرزد. ولازم الحافظ عبد الغني كثيراً. وتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وثلاثين وستمائة.

стр. 268

مخرمة بن نوفل: بن أهيب بن زهرة بن كلاب القرشي. أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف. وهو والد المسور. وكان مخرمة من مسلمة الفتح وكان له سن وعلم يايام وقريش. كان يؤخذ عنه علم النسب. وكان أحد علماء قريش وكنيته أبو صفوان، وقيل أبو المسور، وقيل أبو الأسود، والأول أكثر. روى عن الليث بن سعد عن ابن أبي مليكة، قال: أخبرني المسور بن مخرمة قال: قال النبي ﷺ لأبي صفوان: يا أبا صفوان في حديث ذكره. شهد مخرمة حنيناً وهو أحد المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه. وهو أحد الذين نصبوا أعلام الحرم لعمر ﵁. توفي رضي اله عنه بالمدينة سنة أربع وخمسين للهجرة. وقد بلغ مائة وخمس عشرة سنة وكف بصره في زمن عثمان. وله من الولد صفوان والمسور والصلت الاكبر وام صفوان والصلت الأصغر وصفوان الأصغر والعطاف الأكبر والعطاف الأصغر ومحمد. استأذن مخرمة على رسول ﷺ ، فلما سمع صوته، قال: بئس أخو العشير. فلما دخل بش به. فلما خرج. قالت له عائشة في ذلك. فقال: يا عائشة أعهدتني فحاشاً؟ إن شر الناس من يتقي شره. مربع بن قيظي: وقيل ابن قطن. قال الدارقطني: كان مربع أعمى منافقاً. وهو الذي سلك النبي ﷺ في حائطه لما خرج إلى أحد. فجعل مربع يحثو التراب في وجوه المسلمين. ويقول: إن كنت نبياً فلا تدخل حائطي. المرزبان: بن فناخسرو هو الملك صمصام الدولة. أبو كاليجار بن عضد الدولة. ولي الملك بعد أبيه. لأنه لما توفي والده. أخفى خواصه موته وكتموه كتماناً بليغاً واستدعوا ابنه صمصام الدولة إلى دار المملكة. وأخرجوا عهداً من عضد الدولة بتوليته

стр. 269

واستخلافه. وفيه مكتوب: قد قلدنا ابا كاليجار المرزبان بن عضد الدولة، والله يختار لنا وله حسن الخيرة. وبويع على ما في العهد. ثم إنهم التمسوا له من الطائع العهد والخلع واللواء. فبعث إليه بذلك جميعه. وجلس صمصام الدولة وقرئ العهد بين يديه. واستمر الحال على إخفاء موت عضد الدولة، إلى أن تمهد الامر لصمصام الدولة، واجتمعت الكلمة على الطاعة له. وكان صمصام الدولة، قد خاف من أخيه أبي الحسن أحمد فاعتقله، وكانت والدته ابنة نادر ملك الديلم، فخافهم صمصام الدولة. وعزمت أمه على كبس دار صمصام الدولة، وأن تلبس مثل الرجال، وتأتي بالرجال، وتخلص ولدها. فعلم بذلك صمصام الدولة فأطلقه وولاه شيراز وفارس. وقال له: الحق، قبل أن يصل إليها شرف الدولة. وأعطاه الأموال والرجال. فسبقه شرف الدولة إلى شيراز. وأقام أبو الحسن بالأهواز. بأبن أخاه صمصام الدولة وتلقب بتاج الدولة. وخطب لنفسه. فجهز إليه صمصام الدولة جيشاً من الترك والديلم، فهزمهم وقتل جماعة منهم. واستولى على الأهواز ووجد فيها أربعمائة ألف دينار وثلاثة آلاف وخمسمائة ثوب ديباج وأربعمائة رأس من الدواب. ووجد جمالاً وقماشاً. فاستولى على الجميع. وجاء الترك والديلم فاستخدمهم وأعطاهم وأحبوه وسار إلى البصرة فملكها ورتب فيها أخاه أبا طاهر ولقبه ضياء الدولة. ثم إنه في شهر رمضان سنة سبعين وثلاثمائة، شغب الجند على صمصام الدولة وفارقه أكثرهم وتسلل الأعيان منهم إلى شرف الدولة، منهم أبو نصر بن عضد الدولة. فعزم صمصام الدولة على الإصعاد إلى عكبرا. فبينا هو في ذلك. احتاطوا بداره وصاحوا بشعار شرف الدولة وخرقوا الهيبة. فانحدر إلى شرف الدولة بنفسه فتلقاه وأكرمه وأنزله في خيمة وأخدمه حواشيه ولما كان يوم العيد. جلس شرف الدولة جلوساً عاماً للتهنئة. ودخل الناس على طبقاتهم وجاء صمصام الدولة، فقبل الأرض ووقف عن يمين السرير. وجاء الشعراء وأنشدوا مدائحهم وغمز بعضهم في شعره بصمصام الدولة خبر. فقيل: حمل إلى فارس واعتقل بقلعة وكحل. وكانت مدة ايامه بالعراق ثلاث سنين وأحد عشر شهراً. وتوفي شرف الدولة سنة تسع وسبعين وثلاثمائة بعلة الاستسقاء. ونزل صمصام

стр. 270

الدولة من القلعة التي كان بها محبوساً هو وأخوه أبو طاهر. وكانا قد أقاما معتقلين بها مدة. ولم يعلم أحد منهما بصاحبه. ولما خلص صمصام الدولة من الاعتقال، سار إلى فارس وملك شيراز وأقام بها ملكاً إلى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. فاضطربت أموره. وتبسط الديلم عليه. وقصرت مواده عما يرضيهم. فاستولى الديلم على إقطاع والدته وحاشيته. وكان قد أسقط من الديلم ألف رجل، فتوجهوا إلى أبي نصر سهفيروزو أبي القاسم ابني عز الدولة بختيار، وهما مبحوسان في بعض قلاع فارس. وخدعوا الموكلين بهما. فصارت القلعة بحكمهما، وانضم إليهما الاكراد. فسار ابنا عز الدولة في جيش كثيف ومكا أرجان. ثم إنه مات ابن لصمصام الدولة، يقال له أبو شجاع. قد ترعرع ونشأ. فوجد عليه وجداً عظيماً ولم يبق بشيراز إلا من لبس السواد عليه. وكان صمصام الدولة يبكي عليه من أذنيه. وهذا من الغرائب. وأراد أن يصعد إلى القلعة، فلم يفتح له نائبها الباب. فدعا الأكراد واستوثق منهم واخذ أمواله وجواهره وكل ما يملكه. وطلب الأهواز. فما بعد عن شيراز حتى نهبوا جميع ما معه. وعرف أبو نصر خبره فبعث إليه جماعة من الديلم فقتلوه في رابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. وكان عمره خمساً وثلاثين وسبعة اشهر وسبعة عشر يوماً. وإمارته بفارس تسع سنين وثمانية أيام. مسافر بن إبراهيم: مسلم بن إبراهيم: أبو عمرو. الأزدي الفراهيدي. مولاهم البصري الحافظ؟ روى عنه البخاري وأبو داود. وروى الباقون عن رجل عنه. وكان ثقة. وكان يروي عن سبعين امرأة. وكان لا يحتاج إلى الجماع وفيه سلامة. وتوفي رحمه الله تعالى في

стр. 271

صفر سنة اثنتين وعشرين ومائتين. مشرف بن علي: بن أبي جعفر بن كامل. الخالصي أبو العز الضرير المقرئ. قدم بغداد في صباه وأقام بها. وجود القرآن، وقرأ بالروايات. على أبي الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوري، وأبي منصور مسعود بن عبد الواحد بن محمد بن الحصين، وأبي الحسن علي بن أبي الغنائم المشتركي. وسمع الكثير من ابن الشهرزوري، ومسعود بن الحصين، وأبي الوقت عبد الاول وأبي بكر بن سلامة، وأحمد بن الصدر، وغيرهم. قال ابن النجار: كتبت عنه. وكان صدوقاً شيخاً صالحاً. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان عشرة. مظفر بن إبراهيم: بن جماعة بن علي بن سامي بن أحمد بن ناهض بن عبد الرزاق. أبو العز. موفق الدين الغيلاني الحنبلي الشاعر المصري. كان أديباً شاعراً مجيداً. صنف في العروض مختصراً جيداً، دل على حذقه. وله ديوان شعر. ولد في جمادى الآخرة سنة أربع واربعين وخمسمائة بمصر. وتوفي بها رحمه الله تعالى سنة ثلاث وعشرين وستمائة. ودفن بسفح المقطم. ومن شعره: كانما مشمشنا ... في الياسمين اليقق جلاجل من ذهب ... في ورق من ورق ومنه في الشمعة: جاءت بجسم لسانه ذهب ... تبكي وتشكو الهوى وتلتهب كأنها في يمين حاملها ... رمح لجين سنانه ذهب ومنه: ومورد الوجنات أخفى حبه ... عنه ولا يخفى عليه تموهي

стр. 272

في خده لعذاره ولخاله ... حرفان من يقرأهما يتأوه ومنه: قبلته فتلظى جمر وجنته ... وفاح من عارضيه العنبر العبق وجال بينهما ماء ومن عجب ... لا ينطفي ذاوولاذامنه يحترق ومنه: مولاي زرت وما عليك رقيب ... ومضيت والسلوان عنك عجيب كالطيف أو كهلال أول ليلة ... في الشهر تطلع ساعة وتغيب ومنه: مولاي مالك لا تحنو على دنف ... جفاك من هذه الدنيا وظيفته ما اسود خدك حتى ابيض مفرقه ... مما يقاسيه واسودت صحيفته ومنه في أمرد التحي: وشادن كان زمان الصبا ... بدولة المرد له صوله قد كتب الشعر على خده ... خفض فهذا آخر الدولة ومنه: حييت من أهوى بباقة نرجس ... نمت محاسنها على لحظاته وسقيته بيد المحبة خمرةً ... فبدت مصحفةً على وجناته ومنه: ومطرب لو صدقنا في محبته ... لهان منا عليه المال والروح غنى فملنا على ألحانه طرباً ... مثل الغصون إذا هبت بها الريح ومنه: يا حادياً بغنائه وبهائه ... يزداد فيه تشوقي وتلهفي شيئآن فيك صبا الفؤاد إليهما ... نغمات داود وصورة يوسف ودخل موفق الدين المذكور. على ابن سنا الملك. فقال له: يا أدريب. قد صنعت نصف بيت. ولي أيام أفكر فيه ولا يأتي تمامه. فقال: له ما هو فأنشده: بياض عذارى من سواد عذاره فقال موفق الدين: قد حصل تمامه. وأنشده:

стр. 273

كما جل ناري فيه من جلناره فاستحسنه وجعل يعمل عليه. فقام موفق الدين، فقال له: ابن سنا الملك إلى أين؟ قال أقوم وإلا يطلع المقطوع من كيسي. وكان الوزير صفي الدين بن شكر قد توجه إلى مصر. فخرج أصحابه يتلقونه إلى الخشبي وهي المنزلة المعروفة المجاورة للعباسية. فكتب إليه الموفق المذكور يعتذر: قالوا إلى الخشبي سرنا على عجل ... نلقى الوزير جميعاً من ذوي الرتب ولم تسر أيها الأعمى فقلا لهم ... لم أخش من تعب ألقى ولا نصب وإنما النار في قلبي لوحشته ... وكيف أجمع بين النار والخشب وقد أكثر أهل عصره الهجو فيه. فقال فيه نشء الملك ابن المنجم: قالوا يقود أبو العز قلت هذا عناد أعمى يقود عهدي بكل أعمى يقاد وكان الموفق يقرأ في مسجد كهف الدين طغان. فكتب ابن المنجم إليه: يا كهف دين الله يأوي له ... فتية كهف قط لم يكفروا لا تظلم إلا ستبطل في كفهم ... فهو بسب الناس مستهتر ولا تقل دعه يكن كلبهم ... فكلب أهل الكهف لا يعقر فطرده طغان من المسجد. فقال فيه ابن المنجم: أبا العز قل لي ولا تجحد ... علام نفوك من المسجد أحقاً رأوك على أربع ... وفي اس ... فيشله الأسود لقد كذبوا وتجنوا عليك ... بما سوف يلقونه في غد وحاشاك من سجدة للعبيد ... فأنت لربك لم تسجد وقال فيه ايضاً: قالوا هجاك أبو العز الضرير ولم ... تجبه إلا بتهديد وإنذار فقلت لا تعجبوا فالخوف أقلقه ... العير يضرط والمكواة في النار المظفر بن القاسم: بن المظفر بن علي بن الشهرزوري. أبو منصور بن أبي أحمد. ولد بإربل. ونشأ بالموصل. وقدم بغداد في صباه. وتفقه على أبي إسحاق

стр. 274

الشيرازي. وسمع منه ومن الشريف أبي نصر الزينبي، وأبي الغنائم محمد بن علي بن أبي عثمان، وغيرهم. وعاد إلى الموصل وولي قضاء سنجار. بعد علو سنه، وسكنها. وأضر في آخر عمره. وقدم بغداد سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وحدث بها. وسمع منه أبو سعد السمعاني وعبد الخالق بن عبد الوهاب الصابوني. وكان شيخاً فاضلاً صالحاً، كثير العبادة، مليح الشيبة. ولد سنة سبع وخمسين واربعمائة. معاوية بن سفيان: أبو القاسم الأعمى. شاعر. رواية. أحد غلمان الكسائي. كان معلم أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الكاتب ونديمه. ثم إنه اتصل بالحسن بن سهل يؤدب ولده. فعتب عليه في شيء، فقال يهجوه: لا تحمدن حسناً في الجود إن مطرت ... كفاه غزراً ولا تذممه إن رزما فليس يمنع إبقاءً على نسب ... ولا يجود لفضل الحمد مغتنما لكنها خطرات من وساوسه ... يعطي ويمنع لا بخلاً ولا كرما ومن شعره: أتدري من تلوم على المدام ... فتىً فيها أصم عن الكلام فتىً لا يعرف النشوات إلا ... بكاسات وطاسات وجام وكتب إلى الحسن بن سهل: ما كان أقصر عمر فاكهةً ... جاءت إلينا ثم لم تعد ولدت غداة السبت صالحةً ... فينا وماتت ليلة الأحد معن بن أوس: المزني. شاعر مجيد مخضرمي الجاهلية والإسلام. كان له بنات وكان يكرمهن ويحسن إليهن. فولد لبعض عترته بنت فكرهها، فقال: رأيت رجالاً يكرهون بناتهم ... فيهن لا تكذب نساء صوالح وفيهن والأيام يعثرن بالفتى ... نوادب لا يمللنه ونوائح ومر عبيد الله بن العباس بمعن، وقد كف بصره، فقال: يا معن كيف حالك؟ فقال: ضعف بصري وكثر عيالي وغلبني الدين. فقال: وكم دينك؟ قال: عشرة آلاف درهم. فبعث بها إليه. فمر به من الغد، فقال: كيف أصبحت يا معن؟ فقال: أخذت بعين المال حتى نهكته ... وبالدين حتى ما أكاد أدان وحتى سألت القرض عند ذوي الغنى ... فرد فلان حاجتي وفلان فقال له عبيد الله: الله المستعان. إنا بعثنا إليك بالأمس لقمةً. فمالكتها حتى انتزعت

стр. 275

من يدك. فأي شيء الأهل والقرابة والجيروان؟ وبعث إليه بعشرة آلاف درهم أخرى. فقال: إنك فرع من قريش وإنما ... يمج الندى منها البحور القوارع ثو وإقادةً للناس بطحاء مكة ... لهم وسقايات الحجيح الدوافع فلما دعوا للموت لم تبك منهم ... على حادث الدهر العيون الدوامع مغيرة بن مقسم: الضبي الكوفي. أبو هاشم الكوفي الأعمى. أحد الأعلام. من موالي بني ضبة. تفقه بإبراهيم النخعي وبالشعبي. وروى عنهما، وعن أبي وائل شقيق، ومجاهد. وقال: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته. وكان عثمانياً، إلا أنه كان يحمل على علي بعص حمل. وقال: إذا تكلم اللسان بما لا يعنيه، قال القفا: واحرباه. وقال: من طلب الحديث، قلت صلاته. قال أحمد بن حنبل: مغيرة بن مقسم صاحب سنة، ذكي حافظ، في روايته عن إبراهيم ضعف. توفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقيل سنة اربع وثلاثين ومائة. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. مفرج بن موفق: بن عبد الله. الشيخ الصالح العابد ذو الكرامات أبو الغيث الدماميني. ذكره الشيخ الصفي بن أبي المنصور وذكر عنه كرامات. وذكر أنه كان أولاً مجذوباً ثم صحب الشيخ أبا الحسن بن الصباغ. وذكر الشيخ عبد الكريم أنه صحب أبا الحجاج الأقصري. وذكره الحافظ رشيد الدين العطار، وقال: من مشاهير الصالحين ومن ترجى بركة دعائه. وذكرت عنه بركات وتعبد. نفعنا الله به! وكان قد عمر وبلغ نحواً من تسعين سنة. وكف بصره آخر عمره، وقال: سمعته يقول: التقوى مجانبة ما حرم الله تعالى. وسمعته يقول: من تكلم في شيء لا يصل إلى علمه، كان كلامه فتنةً لسامعه. وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وستمائة. ولما قبض الصالح نجم الدين أيوب على أخيه العادل قبض على بني الفقيه نصر بسبب العادل. لأنه ابن الكامل من شمسة. وكانت أولا جارية لابن الفقيه نصر. وكانوا جماعة بقوص، ولهم إحسان لى الفقراء والفقهاء وغيرهم. فتوجه الشيخ مجد الدين علي

стр. 276

بن وهب القشيري والد الشيخ تقي الدين ين دقيق العيد والشيخ مفرج بسببهم إلى القاهرة. فلما وصلا إليها أرسل السلطان إليه يقول له: لولا العوام جئت إليك. وطلب منه الحضور، فطلع ودخل عليه. وكان عادته أول ما يرى شخصاً يقول له: قال رسول الله ﷺ : لا تقاطعوا ولا تباغضوا. ويسوق الحديث. فلما رأى السلطان قال له: أنت السلطان؟ قال: نعم. فروى الحديث، فوجم السلطان خشية أن يشفع في العادل. فلما ذكر أولاد الفقيه نصر، سري عنه ورسم بإطلاق بني نصر ورفع الحوطة عنهم. وأخرج الحريم إلى الشيخ حتى لمس رؤسهن ودعا لهن. وكان يقال له في الطريق: يا سيدي! إذا دخلت على السلطان ايش تقول له؟ فقال: يا أولادي! كل كلام معبي مفسود. مقلد بن أحمد: بن محمد أبو الحمائل، المعروف والده بحشيش التكريتي. قال محب الدين ابن النجار: ذكر لي القاضي عبد الرحمن بن يحيى التكريتي أنه كان يقول الجيد من الشعر، في غير معرفة بالأدب. وأنه رثى الأمير أبا الحسن علي بن الإمام الناصر بقصيدة وأنشدها ببغداد، وسمعها منه جماعة. وأضر آخر عمره. وولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة. ووفاته رحمه الله تعالى سنة ست وثلاثين وستمائة. ومن شعره: مكي بن ريان: بن شبة الماكسيني النحوي أبو الحرم. قدم بغداد وجالس شيوخها. ومات رحمه الله تعالى بالموصل سنة ثلاث وستمائة. وقرا ببغداد علي أبي محمد بن الخشاب، وعلى أبي الحسن بن العطار، وعلى أبي البركات ابن الأنباري، وبالموصل على أبي بكر بن سعدون القرطبي وغيره. وقرأ عليه أهل الموصل.

стр. 277

وتخرج به أعيان زمانه من أهلها. ومضى إلى الشام وعاد إلى الموصل. قال ياقوت ﵀: رأيته وكان شيخاً طوالاً على وجهه أثر الجدري إلا أنني ما قرات عليه شيئاً. وكان حراً كريماً صالحاً صبوراً على المشتغلين. يجلس لهم من سحر إلى أن يصلي العشاء الآخرة. وكان من أحفظ الناس للقرآن، ناقلاً للسبع. وكان قد أخذ من كل علم طرفاً وسمع الحديث فأكثر. ومن شعره: إذا احتاج النوال إلى شفيع ... فلا تقبله تضح قرير عين إذا عيف النوال لفرد من ... فأولى أن يعاف لمنتين وكان يتعصب لأبي العلاء المعري ويطرب إذا قرئ عليه شعره، للجامع بينهما من الأدب والعمى. لأنه اضر بأخرة. وكان أولاً في ماكسين يعرف بمكيك، تصغير مكي. فلما ارتحل عن ماكسين وتميز واشتغل، اشتاق إلى وطنه. فعاد إليها وتسامع به الناس، ممن كان قد بقي يعرفه. فزاروه وفرحوا بفضله. فبات تلك الليلة فلما كان من الغد خرج لى الحمام سحر، فمسع امرأة تقول من غرفتها لأخرة: ما تدرين من جاء؟ قالت: لا. قالت: مكيك بن فلانة. فقال: والله لا أقمت في بلد أدعى فيه بمكيك! وسافر من وقته إلى الموصل بعد ما كان قد نوى الإقامة في وطنه. وماكسين بليدة على نهر الخابور من أعمال الجزيرة. مكي بن علي: بن الحسن الحريري أبو الحرم الضرير. الفقيه الشافعي المعروف بالعراقي. قرا الفقه ببغداد على أبي منصور سعيد بن محمد بن الرزاز. وسكن دمشق إلى حين وفاته. وتفقه بها على أبي السحن علي بن المسلم السلمي. وسمع منه ومن الفقيه نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي. وحدث باليسير. وتوفي رحمه اله تعالى سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. منصور بن إسماعيل: بن عمر أبي الحسن. الفقيه الشافعي التميمي. أصله من رأس العين. وهو من أصحاب الشافعي. كان ضريراً. وله مصنفات في المذهب، مليحة. منها: الواجب، والمستعمل، والمسافر، والهداية. وذكره الشيخ أبو إسحاق في طبقات الفقهاء. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وثلاثمائة بمصر. أصابته مسغبة شديدة

стр. 278

في سني القحط فرقي سطح داره ونادى بأعلى صوته في الليل: الغياث الغياث يا أحرار ... نحن خلجانكم وأنتم بحار إنما تحسن المواساة في الشد ... ة لا حين ترخص الأسعار فسمع جيرانه. فأصبح على بابه مائة حمل من بر. وكان جندياً قبل عماه، ويظهر في شعره التشيع. ومن شعره: عاب التفقه قوم لا عقول لهم ... وما عليه إذا عابوه من ضرر ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة ... أن لا يرى ضوءها من كان ذا بصر ومنه: الكلب احسن عشرة ... وهو النهاية في الخساسة ممن ينازع في الرئاسة ... قبل أوقات الرئاسة ومنه: لي حيلة فيمن ينم ... وليس في الكذاب حيله من كان يخلق ما يقو ... ل فحيلتي فيه قليله ومنه: كن بما أوتيته مغتبطاً ... تستدم عمر القنوع المكتفى إن في نيل المنى وشك الردى ... وقياس القصد عند السرف كسراج دهنه قوته ... فإذا غرقته فيه طفى مهنا بن علوي: بن مهنا. أبو بكر. الضرير المقرئ الدممي الوالدمم قرية على الفرات. قدم بغداد في صباه، وحفظ القرآن وجوده، وسمع الكثير من أبي الحسين عبد الخالق بن أحمد بن يوسف، ومن جماعة. وكان صالحاً. قال: محب الدين ابن النجار: وسمع معنا كثيراً بالحلقة بجامع القصر، وكتبنا عنه شيئاً يسيراً. وكان حسن الشكل. موسى بن سلطان: بن علي أبو الفضل. البابوني. الضرير المقرئ البغدادي. قدم بغداد صبياً وسكنها إلى حين وفاته. وقرأ بالروايات، على أبي الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوري، وعلى غيره. وسمع من أبي الوقت، وحدث باليسير. وكان شيخاً صالحاً صدوقاً. قال: محب الدين ابن النجار كتبنا عنه، وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وتسعين وخمسمائة.

стр. 279

المؤمل بن أميل: المحاربي الكوفي. كان شاعراً مجيداً. مدح المهدي مرةً فأجازه ألف دينار، وتوفي ﵀ في حدود التسعين والمائة. وهو القائل في امرأة كان يهواها من أهل الحيرة شف المؤمل يوم الحيرة النظر ... ليت المؤمل لم يخلق له بصر فيقال إنه بات تلك الليلة، فرأى رجلاً في المنام أدخل إصعيه في عينيه، وقال: هذا ما تمنيت. فأصبح أعمى. ومن هذه القصيدة: يكفي المحبين في الدنيا عذابهم ... والله لا عذبتهم بعدها سقر وامتدح المهدي وهو ولي عهد، فأمر له بعشرين ألف درهم. فبلغ المنصور ذلك، فكتب إليه يلومه. وقال: إنما كان ينبغي أن تعطيه أربعة آلاف درهم، بعد أن يقيم ببابك سنة. وأجلس قائداً من وقواده على جسر النهروان وأن يتصفح وجوه الناس، حتى مر به المؤمل فأخذه ودخل به على المنصور فسلم. فقال: من أنت؟ قال: المؤمل بن أميل. قال: أتيت إلى غلام غر خدعته. قال: نعم أصلح الله أمير المؤمنين أتيت غلاماً كريماً فخدعته فانخدع. فكأن ذلك أعجب المنصور. فقال: أنشدني ما قلت فيه. فأنشده القصدية التي منها: هو المهدي إلا افيه ... مشابهةً من القمر المنير تشابه ذا وذا فهما إذا ما ... أنارا مشكلان على البصير فهذا في الظلام سراج ليل ... وهذا في النهار ضياء نور ولكن فضل الرحمن هذا ... على ذا بالمنابر والسرير وبالملك العزيز فذا أمير ... وماذا بالأمير ولا الوزير وبعض الشهر ينقص ذا وهذا ... منير عند نقصان الشهور فقال: والله أحسنت، ولكن هذا لا يساوي عشرين ألف درهم. فأين المال؟ فقال: هوذا. فقال: يا ربيع! امض معه فأعطه أربعة آلاف درهم. وخذ الباقي. ففعل. فلما تولى المهدي رفع المؤمل رقعةً ذكر فيها واقعته، فضحك. وقال: ردوا إليه عشرين ألف درهم. فردت.

стр. 280

حرف النون نابت أبو الزهر الضرير. قال العماد الكاتب: كان يحفظ كتاب سيبويه. وكان هجاءً. ومن شعره في الهجاء قوله: ونابت هو في ذا الدهر نائبة ... وأقرع وهو عندي من قوارعه قفاه يشهد وهو العدل أن يدى ... لا توقع الصفع إلا في مواقعه نصر بن الحسن بن جوشن بن منصور بن حميد، يتصل بمضر بن نزار بن معد بن عدنان. أبو المرهف النميري الضرير الشاعر. قدم بغداد وسكنها إلى حين وفاته، سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وحفظ القرآن المجيد، وتفقه لابن حنبل، وسمع من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، وأبي الفضل محمد بن ناصر، وغيرهم. وقرأ الأدب على أبي منصور الجواليقي. ومدح الخلفاء. والأكابر. وحدث. وكان زاهداً ورعاً. وكان كثير الانقطاع إلى الوزير ابن هبيرة. ومن شعره: مافي قبائل عامر ... من معلم الطرفين غيري خالي زعيم عبادة ... وأبي زعيم بني نمير

стр. 281

ومنه أيضاً: متى يتألف الشمل الصديع ... وآمن من زماني ما يروع وتأنس بعد وحشتنا بنجد ... منازلنا القديمة والربوع ذكرت بأيمن العلمين عصراً ... مضى والشمل ملتم جميع فلم أملك لدمعي ردغرب ... وعند الشوق تعصيك الدموع النفيس بن معتوق بن يحيى بن فارس بن وهب. الأسدي. أبو الخير الضرير البغدادي. سكن رحبة الشام، وتفقه بها على أبي الحسن ابن المتقنة. ثم إنه أقام بدمشق في آخر عمره. وروى بها أرجوزة ابن المتقنة في الفرائض. نوح بن دراج القاضي بالجانب الشرقي من بغداد الكوفي الفقيه. أحد المجتهدين. تفقه على أبي حنيفة، وعلى عبد الله بن شبرمة. كذبه يحيى بن معين. وقال ابن حبان: روى موضوعات. وضعفه النسائي وغيره، وأضر بأخرة. وبقي يحكم ثلاث سنين حتى فطنوا له. وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وثمانين ومائة.

стр. 282

حرف الهاء هارون بن معروف أبو علي المروزي. كان خزازاً وأضر بأخرة. وروى عنه مسلم وأبو داود. وروى البخاري عن رجل عنه. وأحمد وصالح جزره، وغيرهم. وقال: رأيت في المنام. قيل لي: من آثر الحديث على القرآن عذب. قال: فظننت أن ذهاب بصرى من ذلك. وكان صدوقاً فاضلاً صاحب سنة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وثلاثين ومائتين. هارون بن الحاتك الضرير النحوي. أحد أعيان أصحاب ثعلب. وكان يوزن بوزنه. أصله يهودي من الحيرة. وكان الوزير عبيد الله بن سليمان أرسل إلى ثعلب في الاختلاف إلى ولده القاسم فأبى واحتج عليه بالضعف. فقال: أنقذ إلي من ترتضيه من أصحابك. فأنفذ هرون الضرير، فاستحضر عبيد الله أبا اسحاق الزجاج، وجمع بينهما، فسأله الزجاج. كيف تقول: ضربت زيداً ضرباً؟ فقال: ضربت زيداً ضرباً. فقال: كيف تكنى عن زيد والضرب؟ فأفحمه ولم يجبه وحار في يده وانقطع انقطاعاً قبيحاً وكان ذلك سبب منيته. وما كان هرون يذهب عليه ذلك، وجواب المسألة أن تقول: ضربته إياه. ولهارون من التصانيف: كتاب العلل في النحو، وكتاب الغريب الهاشمي واختلف فيه فقيل إنه لثعلب. هبة الله بن سلامة أبو القاسم. المقرئ الضرير المفسر. كان من أحفظ الناس. للتفسير والنحو والعربية. وكانت له حلقة بجامع المنصور في بغداد. وسمع الحديث من

стр. 283

أبي بكر بن مالك القطيعي وغيره. وله كتاب الناسخ والمنسوخ، وله مسائل منثورة في العربية. وأبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي المحدث هو ابن بنت هذا. هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم. شيخ الإسلام، ومفتي الشام، القاضي شرف الدين أبو القاسم بن القاضي نجم الدين ابن القاضي الكبير شمس الدين ابن الطاهر بن المسلم الجهني الحموي الشافعي البارزي قاضي حماة، صاحب التصانيف. ولد سنة خمس وأربعين وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، في ذي القعدة. سمع من أبيه وجده، وابن هامل والشيخ إبراهيم بن الأرموي يسيراً. وتلا بالسبع على التاذفي. واجاز له نجم الدين البادراي، والكمال الضرير، والرشيد العطار، وعماد الدين ابن الحرستاني، وعز الدين بن عبد السلام، وكمال الدين ابن العديم. وبرع في الفقه وغيره. وشارك في الفضائل، وانتهت إليه الإمامة في زمانه، ورحل إليه. وكان من بحورالعلم، قوي الذكاء، مكباً على الطلب، لا يفتر ولا يمل، مع الصون والدين والفضل والرزانة والخير والتواضع. وكان جم المحاسن كثير الزيارة للصالحين حسن المعتقد. اقتنى من الكتب. شيئاً كثيراً. وأذن لجماعة بالإفتاء، وحكم بحماة دهراً. ثم إنه ترك الحكم وذهب بصره. وحج مرات. وحدث بأماكن. وحمل عنه خلق. وكان يرى الكف عن الخوض في الصفات. ويثنى على الطائفتين. ولما توفي أغلقت حماه لمشهده. وله من التصانيف. تفسيران، وكتاب بديع القرآن، وشرح الشاطبية، وكتاب الشرعة في السبعة، والناسخ والمنسوخ، ومختصر جامع الأصول، والوفا في شرف المصطفى، والأحكام على أبواب التنبيه، وغريب الحديث. كبير، وشرح الحاوي، أربع مجلدات، ومختصر التنبيه، والزبدة في الفقه، وكتاب المناسك، وكتاب عروض، وغير ذلك. ووقف كتبه. وهي تساوي مائة ألف درهم. وباشر القضاء بلا معلوم لغناه عنه. ولا اتخذ درةً. ولا عزر أحداً قط، ولا ركب بمهماز ولا بمقرعة وعين مرات لقضاء مصر فاستعفى. وكانت جلالته عجيبة مع

стр. 284

تواضعه. وكان قد أخذ الفقه عن والده وجده، وجده عن القاضي عبد الله بن إبراهيم الحموي، وعن فخر الدين بن عساكر. وأخذ القاضي عبد الله عن أبي سعد بن أبي عصرون، عن الفارقي، عن أبي إسحاق الشيرازي، عن القاضي أبي الطيب. وأخذ الفخر عن القطب مسعود النيسابوري، عن عمر بن سهل السلطان، عن الغزالي، عن إمام الحرمين، عن أبيه، عن أبي بكر القفال. وقال لي: غير واحد إن الشيخ برهان الدين بن تاج الدين الفزاري شيخ دمشق. كان يقول مع جلالته وددت لو سافرت إلى حماة وقرأت التنبيه على القاضي شرف الدين البارزي. وله مما يقرا معكوساً سور حماة بربها محروس هبة الله بن علي بن ملكا. أبو البركات أوحد الزمان الطبيب الفاضل. كان يهودياً وسكن بغداد وأسلم في أخر عمره. خدم المستنجد. ودخل يوماً على الخليفة فقام الحاضرون سوى قاضي القضاة فإنه لم يقم له. فقال: يا أمير المؤمنين. إن كان القاضي لم يوافق الجماعة لكوني على غير ملته. فأنا أسلم ولا ينتقصني فاسلم. وكان له اهتمام بالغ في العلوم. وفطرة فائقة. وكان مبدأ أتعلمه الطب. أن أبا الحسن سعيد بن هبة الله. كان له تصانيف وتلامذة. وكان لا يقرئ يهودياً. وكان أوحد الزمان يشتهي أن يقرأ عليه وثقل عليه بكل طريق فما مكنه فكان يتخادم للبواب ويجلس في الدهليز. فلما كان بعد سنة جرت مسألة وبحثوا فيها ولم يتجه لهم جواب عنها. فدخل وخدم الشيخ؟ وقال يا سيدي بإذنك أتكلم، فقال: قل. فأجاب بشيء من كلام جالينوس. وقال يا سيدنا هذا جرى في اليوم الفلاني في ميعاد فلان فاستعلم حاله فأوضحه. فقال إذا كنت كذا فما نمنعك. فقربه وصار من أجل تلامذته. وكان في بغداد مريض بالماليخوليا يعتقد أن على رأسه دنا وأنه لا يفارقه فيتحايد السقوف القصيرة ويطأطئ راسه فأحضره أبو البركات عنده وأمر غلامه أن يرمي دنا بقرب رأسه وأن يضربه بخشبة يكسره فزال بذلك الوهم عن الرجل وعوفي.

стр. 285

وأضر أبو البركات في آخر عمره، وكان: يملي على الجمال بن فضلان. وعلى ابن الدهان المنجم. وعلى يوسف والد عبد اللطيف. وعلى المهذب النقاش. كتاب المعتبر وهو كتاب جيد. وله مقالة في سبب ظهور الكواكب ليلاً وخفائها نهاراً، وإختصار التشريح، وكتاب أقراباذين. ومقالة في الدواء الذي ألفه وسماه برشعثا. ورسالة في العقل، وغير ذلك. ومن تلامذته المهذب بن هبل. وتوفي في حدود الستين وخمسمائة. وعاش ثمانين سنة. وكان كثيراً ما يلعن اليهود. قال مرةً بحضور ابن التلميذ لعن الله اليهود. فقال: نعم وأبناء اليهود. فوجم لذلك وعرف أنه عناه. هشام بن معاوية أبو عبد الله الضرير النحوي الكوفي. صاحب أبي الحسن على الكسائي. أخذ عنه كثيراً من النحو. وله فيه مقالة تعزى إليه. وله فيه تصانيف، منها: كتاب الحدود وهو صغير. وكتاب المختصر. وكتاب القياس. وغير ذلك، كان إسحاق بن إبراهيم بن مصعب قد كلم المامون يوماً فلحن في كلامه فنظر إليه المأمون ففطن لما أراد وخرج من عنده. وجاء إلى هشام المذكور وقرأ النحو عليه. وتوفي هشام المذكور رحمه الله تعالى سنة تسع ومائتين. قال أبو نصر سندي بن صدقة: كنت أهوى غلاماً يقال له إسحاق من أبناء الكتاب، وكان هشام الضرير يعرف أمري معه. فقال لي يوماً: يا أبا نصر رأيت في النوم كأنك بطحت إسحاق وأنت تضربه. فقلت له: إن صدقت رؤياك نلت أملي منه: فلم أزل حتى خلوت معه. فقلت: ما رأينا كمثل رؤيا هشام ... لم تكن من كواذب الأحلام كأن تأويلها وقد يكذب الحا ... كم ... وشرب صفو المدام في ندامى كأنهم أوبة الأحب ... اب من حسن منطق وندام فاقترحنا ونحن أنضاء شكر ... من لقلب متيم مستهام ذاك حتى بدا وقد وضح الفج ... ر ومال الصباح بالإظلام جادلي أحمد قدت نفسة نف ... سي ما شئت من صنوف الحرام ولقد كان بعد بطح ونطح ... واغتلام ما تشتهي من غلام همام بن غالب أبو الحسن السعدي. الضرير الموصلي الشاعر. قدم بغداد.
следующие страницы →