← Книги сунны

Книги сунны · id 28237

الهواتف = هواتف الجنان لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (178 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٣٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنِي مُعَلَّى الْوَرَّاقُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى جَارٍ لَنَا مَرِيضٍ أَعُودُهُ فَقُلْتُ لَهُ: عَاهِدِ اللَّهَ أَنْ تَتُوبَ لَعَلَّهُ أَنْ يَشْفِيَكَ قَالَ: هَيْهَاتَ يَا أَبَا يَحْيَى، أَنَا مَيِّتٌ ذَهَبْتُ أُعَاهِدُ كَمَا كُنْتُ أُعَاهِدُ فَإِذَا هَاتِفٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ يَقُولُ: عَاهَدْنَاكَ مِرَارًا قَدْ وَجَدْنَاكَ كَذَّابًا قَالَ: فَمَا خَرَجَ مَالِكٌ مِنَ الدَّارِ حَتَّى سَمِعَ النَّائِحَةَ عَلَيْهِ»

стр. 37

٣٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمَّازٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ أَعُودُهُ فَوَجَدْتُهُ جَزِعًا مِنَ الذُّنُوبِ نَادِمًا عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ عَمَلِهِ قُلْتُ: اسْتَعْتَبْتَ؟ قَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قَدْ سَأَلْتُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَاسْتَقَلْتُهُ مَرَّةً مِنْ بَعْدَ أُخْرَى فَأَقَالَنِي فَلَمَّا كَانَتْ مَرْضَتِي هَذِهِ قُلْتُ: أَقِلْنِي فَلَنْ أَعُودَ أَبَدًا فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ نَاحِيَةِ بَيْتِي يَا هَذَا قَدْ أَقَلْنَاكَ فَوَجَدْنَاكَ كَذَّابًا»

стр. 38

٣٩ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ صَاحِبِ مِصْرَ الَّذِي مَدَحَهُ أَبُو نُوَاسٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو نُوَاسٍ، «خَرَجْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمَّا صِرْتُ بِطِيْزَنَابَاذَ حَضَرَنِي ⦗٤٨⦘ عِنَبٌ، فَقُلْتُ:» [البحر البسيط] بِطِيْزَنَابَاذَ كَرْمٌ؟ مَا مَرَرْتُ بِهِ ... إِلَّا تَعَجَّبْتُ مِمَّا يُشْرَبُ الْمَاءُ؟ فَجَاءَنِي هَاتِفٌ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرَةِ وَفِي جَهَنَّمَ مَاءٌ مَا تَجَرَّعَهُ خَلْقٌ ... فَأَبْقَى لَهُ فِي الْبَطْنِ أَمْعَاءُ "

стр. 39

٤٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنِي سَوَادَةُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: إِنَّ أَبَا خَلِيفَةَ الْعَبْدِيَّ، قَالَ: «مَاتَ ابْنٌ لِي صَغِيرٌ فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ وَجْدًا شَدِيدًا فَارْتَفَعَ عَنِّي النَّوْمُ فَوَاللَّهِ إِنِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِي عَلَى سَرِيرِي وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ وَإِنِّي مُفَكِّرٌ فِي ابْنِي إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، يَا أَبَا خَلِيفَةَ قُلْتَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ: وَرُعِبْتُ رُعْبًا شَدِيدًا قَالَ: فَتَعَوَّذَ ثُمَّ قَرَأَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ⦗٤٩⦘ خَلِيفَةَ قُلْتُ: لَبَّيْكَ قَالَ: مَاذَا تُرِيدُ؟ تُرِيدُ أَنْ تُخَصَّ بِالْحَيَاةِ فِي وَلَدِكَ دُونَ النَّاسِ؟ أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ أَمْ مُحَمَّدٌ ﷺ ؟ قَدْ مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ:» تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ «أَمْ تُرِيدُ أَنْ يُرْفَعَ الْمَوْتُ عَنْ وَلَدِكَ؟ وَقَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، أَمْ مَاذَا تُرِيدُ؟ تُرِيدُ أَنْ تَسْخَطَ عَلَى اللَّهِ فِي تَدْبِيرِ خَلْقِهِ؟ وَاللَّهِ لَوْلَا الْمَوْتُ مَا وَسِعَتْهُمُ الْأَرْضُ وَلَوْلَا الْأَسَى مَا انْتَفَعَ الْمَخْلُوقُونَ بِعَيْشٍ ثُمَّ قَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكُ اللَّهُ؟ قَالَ: امْرُؤٌ مِنْ جِيرَانِكَ مِنَ الْجِنِّ»

стр. 40

٤١ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زِبْرِيقٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَيْدٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: «كَانَ إِسْلَامُ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ الْبَهْزِيِّ ثُمَّ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ خَرَجَ فِي رَكْبٍ مِنْ قَوْمِهِ يُرِيدُ مَكَّةَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ فِي وَادٍ مُخَوِّفٍ مُوحِشٍ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا أَبَا كِلَابٍ قُمْ فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَأَصْحَابِكَ أَمَانًا فَقَامَ الْحَجَّاجُ فَجَعَلَ يَطُوفُ حَوْلَهُمْ وَيَكْلَؤُهُمْ وَيَقُولُ: [البحر الرجز] أُعِيذُ نَفْسِي وَأُعِيذُ صَحْبِي مِنْ كُلِّ جِنِّيٍّ بِهَذَا النَّقْبِ حَتَّى أَءُوبَ سَالِمًا وَرَكْبِي ⦗٥٠⦘ قَالَ: فَسَمِعْتُ صَوْتًا يَقُولُ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ خَبَّرَ بِهِ فِي نَادِي قُرَيْشٍ فَقَالُوا: صَبَأْتَ وَاللَّهِ يَا أَبَا كِلَابٍ، إِنَّ هَذَا مِمَّا يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَالَ: قَدْ وَاللَّهِ سَمِعْتُهُ وَسَمِعَهُ هَؤُلَاءِ مَعِي فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا هِشَامٍ، مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو كِلَابٍ؟ قَالَ: وَمَا يَقُولُ؟ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: وَمَا يُعْجِبُكُمْ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ الَّذِي سَمِعَ هُنَاكَ هُوَ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ فَنَهَانِي الْقَوْمُ عَنْهُ وَلَمْ يَزِدْنِي فِي الْأَمْرِ إِلَّا بَصِيرَةً فَقَالَ ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ : فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي وَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ فَقَالَ:» سَمِعْتَ وَاللَّهِ الْحَقَّ هُوَ وَاللَّهِ مِنْ كَلَامِ رَبِّي الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيَّ وَلَقَدْ سَمِعْتَ حَقًّا يَا أَبَا كِلَابَ «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي الْإِسْلَامَ فَشَهَّدَنِي كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ وَقَالَ:» سِرْ إِلَى قَوْمِكْ فَادْعُهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا أَدْعُوكَ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ الْحَقُّ "

стр. 41

بَابُ هَوَاتِفِ الْقُبُورِ

стр. 42

٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَابِشِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنَ الْكُوفِيِّينَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي جَنَازَةٍ فَلَمَّا دَفَنَهَا قَالَ لِأَصْحَابِهِ: دَعُونِي حَتَّى آتِيَ قَبْرَ الْأَحِبَّةِ قَالَ: «فَأَتَاهُمْ فَجَعَلَ يَدْعُو وَيَبْكِي إِذْ هَتَفَ بِهِ التُّرَابُ فَقَالَ: يَا عُمَرُ، أَلَا تَسْأَلُنِي مَا فَعَلْتُ بِالْأَحِبَّةِ؟ قَالَ: فَمَا فَعَلْتَ بِهِمْ؟ قَالَ: مَزَّقْتُ الْأَكْفَانَ وَأَكَلْتُ اللَّحْمَ وَشَدَخْتُ الْمُقْلَتَيْنِ وَأَكَلْتُ الْحَدَقَتَيْنِ وَنَزَعْتُ الْكَفَّيْنِ مِنَ السَّاعِدَيْنِ وَالسَّاعِدَيْنِ مِنَ الْعَضُدَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ مِنَ الْمَنْكِبَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ مِنَ الصُّلْبِ وَالْقَدَمَيْنِ مِنَ السَّاقَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ مِنَ الْفَخِذَيْنِ وَالْفَخِذَيْنُ مِنَ الْوَرِكِ وَالْوَرِكَ مِنَ الصُّلْبِ قَالَ: وَعُمَرُ يَبْكِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ قَالَ لَهُ التُّرَابُ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَكْفَانٍ لَا تَبْلَى؟ قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: تَقْوَى اللَّهِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ»

стр. 43

حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ ⦗٥٢⦘ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ التَّيْمِيُّ، عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ أَخَوَيْنِ كَانَا جَارَيْنِ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجِدُ بِصَاحِبِهِ وَجْدًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ فَخَرَجَ الْأَكْبَرُ إِلَى أَصْفَهَانَ فَقَدِمَ وَقَدْ مَاتَ الْأَصْغَرُ فَاخْتَلَفَ إِلَى قَبْرِهِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا حَضَرَ أَجَلُهُ إِذَا هَاتِفٌ هَتَفَ مِنْ خَلْفِهِ: [البحر السريع] يَا أَيُّهَا الْبَاكِي عَلَى غَيْرِهِ ... نَفْسَكَ أَصْلِحْهَا وَلَا تَبْكِهِ إِنَّ الَّذِي تَبْكِي عَلَى إِثْرِهِ ... يُوشِكُ أَنْ تُسْلَكَ فِي سِلْكِهِ فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ خَلْفَهُ أَحَدًا فَاقْشَعَرَّ وَحُمَّ فَهُرِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا ثَلَاثًا حَتَّى مَاتَ فَدُفِنَ إِلَى جَنْبِهِ فَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ قَوْلِهِ يُوشِكُ يَوْمًا»

стр. 44

٤٣ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ شَرْقِيِّ بْنِ قَطَامِيٍّ، قَالَ: " كَانَ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا إِخَاءٌ وَمَوَدَّةٌ فَتَصَارَمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الصَّرْمِ فَدُفِنَ بِالدَّوْمِ فَمَرَّ الْبَاقِي بِقَبْرِ الْمَيِّتِ فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ مِنَ الْقَبْرِ [البحر الطويل] أَجِدَّكَ تَطْوِي الدَّوْمَ لَيْلًا وَلَا تَرَى ... عَلَيْكَ لِأَهْلِ الدَّوْمِ أَنْ تَتَكَلَّمَا وَبِالدَّوْمِ ثَاوٍ لَوْ ثَوَيْتَ مَكَانَهُ ... فَمَرَّ بِأَهْلِ الدَّوْمِ عَاجَ فَسَلَّمَا تُجَدِّدُ صَرْمًا أَنْتَ كُنْتَ بَدَأْتَهُ ... وَلَا أَنَا فِيهُ كُنْتُ أَسْوَا وَأَظْلَمَا

стр. 45

٤٥ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ بَقِيَّةَ الزَّهْرَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي الْمَقَابِرِ إِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ مِنْ وَرَائِي يَقُولُ: يَا ثَابِتُ لَا يَغُرَّنَّكَ سُكُونُهَا فَكَمْ مِنْ مَغْمُومٍ فِيهَا، قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا»

стр. 46

٤٦ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا وَدَاعُ بْنُ مُرَجَّى بْنِ وَدَاعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: قَالَ لِي عَطَاءٌ الْأَزْرَقُ: «إِذَا حَضَرْتَ الْمَقَابِرَ فَلْيَكُنْ قَلْبُكَ فِيمَا أَنْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، فَإِنِّي بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَقَابِرِ إِذْ تَفَكَّرْتُ فِي شَيْءٍ، فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ يَقُولُ: إِلَيْكَ يَا غَافِلُ إِنَّمَا أَنْتَ بَيْنَ نَاعِمٍ فِي نَعِيمِهِ مُدَلَّلٍ، أَوْ مُعَذَّبٍ فِي سَكَرَاتِهِ يَتَقَلَّبُ»

стр. 47

٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ، يَقُولُ: «دَخَلْتُ الْمَقَابِرَ يَوْمًا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَنَظَرْتُ إِلَى الْقُبُورِ خَامِدَةً كَأَنَّهُمْ قَوْمٌ صُمُوتٌ فَقُلْتُ: سُبْحَانَ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ أَرْوَاحِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ بَعْدَ افْتِرَاقهَا ثُمَّ يُحْيِيكُمْ وَيَنْشُرُكُمْ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْبِلَى قَالَ: فَنَادَانِي مُنَادٍ مِنْ بَيْنِ تِلْكَ الْحُفَرِ: يَا صَالِحُ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ ⦗٥٤⦘ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرَجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] قَالَ: فَسَقَطْتُ وَاللَّهِ لِوَجْهِي جَزَعًا مِنْ ذَلِكَ الصَّوْتِ»

стр. 48

٤٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَعْرَسَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ لِابْنِهِ فَاتَّخَذَ لِذَلِكَ لَهْوًا وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ إِلَى جَانِبِ الْمَقَابِرِ قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَفِي لَهْوِهِمْ ذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا مُنْكَرًا أَفْزَعَهُمْ قَالَ: فَأَصْغَوْا مُطْرِقِينَ فَإِذَا هَاتِفٌ مِنْ بَيْنِ الْقُبُورِ يَقُولُ: [البحر البسيط] يَا أَهْلَ لَذَّاتِ لَهْوٍ لَا تَدُومُ لَهُمْ ... إِنَّ الْمَنَايَا تُبِيدُ اللَّهْوَ وَاللَّعِبَا كَمْ قَدْ رَأَيْنَاهُ مَسْرُورًا بِلَذَّتِهِ ... أَمْسَى فَرِيدًا مِنَ الْأَهْلِينَ مُغْتَرِبَا قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنْ لَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ الْفَتَى الْمُتَزَوِّجُ»

стр. 49

٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي رَبَاحٌ شَيْخٌ كَانَ يَنْزِلُ بِالْعَدَوِيَّةِ، عَنْ جَارٍ لَهُ قَالَ: «مَرَرْتُ بِالْمَقَابِرِ فَتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَهَتَفَ هَاتِفٌ: نَعَمْ فَتَرَحَّمْ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَهْمُومَ وَالْمَحْزُونَ»

стр. 50

٥٠ - حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: " ⦗٥٥⦘ بَيْنَا رَكْبٌ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ وَوَرَاءَهُمْ تُحِيطُ الْمَقَابِرُ إِذَا هَاتِفٌ يَقُولُ لَهُمْ: [البحر المديد] أَيُّهَا الرَّكْبُ الْمُخِبُّونَ ... وَعَلَى الْأَرْضِ مُجِدُّونَ فَكَمَا أَنْتُمْ كُنَّا ... وَكَمَا نَحْنُ تَكُونُونَ

стр. 51

٥١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «سُمِعَ لَيْلَةَ مَاتَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي جَانِبِ بَيْتِهِ شَهِيقٌ كَشَهِيقِ الْمَرْأَةِ الْحَسَنَةِ الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الطويل] لَقَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلِيٌّ فَأَعْوِلِي ... بَنِي هَاشِمٍ إِنْ كَانَ يَنْفَعُكِ الْحُزْنُ لَقَدْ مَاتَ خَيْرُ النَّاسِ إِلَّا مُحَمَّدًا ... رَبِيعُ الْيَتَامَى وَالصَّحِيحُ مِنَ الْإِبْنِ»

стр. 52

٥٢ - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الْهَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: " كَانَ نَاسٌ يَسِيرُونَ لَيْلًا عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِ مِمَّا يَلِي الْمَقَابِرَ فَسَمِعُوا صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ يَقُولُ: [البحر المجتث] يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ سِيرُوا ... مِنْ قَبْلِ أَنْ لَا تَسِيرُوا فَكَمَا كُنْتُمْ كُنَّا فَغَيَّرَنَا رَيْبُ الْمَنُونِ ... وَسَوْفَ كَمَا كُنَّا تَكُونُونَ

стр. 53

٥٣ - حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ أَبُو يَاسِرٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ سُمِعَ صَوْتٌ مِنْ قِبَلِ الْمَقَابِرِ «إِنْ تَرَوْنَ الْيَوْمَ أَمْثَالَنَا بَعْدَهَا أَمْثَالُكُمْ وَكُنَّا أَقْرَانًا فِي الْحَيَاةِ كَشَكْلِكُمْ فَتِلْكَ الْبَيْدَاءُ تَسْفِي رِيَاحُهَا وَنَحْنُ فِي مَقْصُورَةٍ لَا نَنَالُكُمْ فَمَنْ يَكُ مِنَّا فَلَيْسَ بِرَاجِعٍ فَتِلْكَ دِيَارُنَا وَهْيَ مَصِيرُكُمْ»

стр. 54

٥٤ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، حَدَّثَنِي سُحَيْمُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَكَانَ مِنْ جُلَسَاءِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ نَائِمًا فِي مَقْبَرَةٍ فَسَمِعَ هَاتِفا يَقُولُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِالْخَلِيلَيْنِ عَيْنَا ... وَبِمَسْرَاكِ يَا أُمَيْمُ إِلَيْنَا فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ فَقَالَ: وَمَا يَنْفَعُهَا وَأَبُوهَا سَاخِطٌ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ الرَّجُلُ إِذَا بِقَبْرٍ يُحْفَرُ وَرَجُلٌ هُنَاكَ فَسَأَلَ عَنِ الْقَبْرِ وَأَخْبَرَهُ بِمَا سَمِعَ فَقَالَ: هَذَانِ قَبْرَا ابْنَيَّ وَهَذِهِ الْمَيِّتَةُ أُمِّهُمَا وَقَدْ كُنْتُ سَاخِطًا عَلَيْهَا أَمَا لَأُقِرَّنَّ أَعْيُنَهُمَا بِالرِّضَا عَنْهَا قَالَ: فَرَضِيَ عَنْهَا وَوَلِيَ أَمْرَهَا حَتَّى وَارَاهَا»

стр. 55

٥٥ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ حَفَّارٍ، كَانَ فِي بَنِي أَسَدٍ قَالَ: فَمَرَرْتُ بِالْحَفَّارِ فَحَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْهُ قَالَ: «⦗٥٧⦘ كُنْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ نَتَحَارَسُ مَقْبُورِي أَسَدٍ لَيْلًا فِي الْمَقَابِرِ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: قَبْرُ مَنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا لَكَ يَا جَابِرُ؟ قَالَ: غَدًا تَأْتِينَا أُمُّنَا قَالَ: وَمَا تَنْفَعُنَا لَا تَصِلُ إِلَيْنَا إِنَّ أَبِي قَدْ غَضِبَ عَلَيْهَا وَحَلَفَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا قَالَ: فَجَعَلَا يُكَرِّرَانِ ذَلِكَ مِرَارًا فَجِئْتُ لِشَرِيكِي فَجَعَلَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَلَا يَفْهَمُ الْكَلَامَ فَلَقَّنْتُهُ إِيَّاهُ ثُمَّ يَفْهَمُ بِفَهْمِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: احْفِرْ لِي هَاهُنَا قَبْرًا بَيْنَ الْقَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمِعْتُ مِنْهُمَا الْكَلَامَ فَقُلْتُ: اسْمُ هَذَا جَابِرٌ وَاسْمُ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ فَقَالَ: نَعَمْ قَدْ كُنْتُ حَلَفْتُ أَنْ لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَلَا جَرَمَ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْ يَمِينِي وَلَأُصَلِّيَنَّ عَلَيْهَا وَلَأَتَرَحَّمَنَّ عَلَيْهَا قَالَ: ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عُكَّازٍ وَمَعَهُ إِدَاوَةٌ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْحَفْرَ لِمَكَانِ عَيْنِي تِلْكَ»

стр. 56

٥٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ طَارِقِ بْنِ زَيْدٍ الْجُعْفِيِّ، حَدَّثَنَا الثُّمَالِي «أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ يَتَنَزَّهُ فَإِذَا هُوَ بِصَوْتٍ مِنْ قَبْرٍ يُنَادِي [البحر الرجز] هَذَا أَبُونَا قَدْ أَتَانَا زَائِرَا أَحْبِبْ بِهِ زَوْرًا إِلَيْنَا بَاكِرَا وَخَيْرُ مَيِّتٍ ضُمِّنَ الْمَقَابِرَا جَدَّ إِلَيْنَا عُتْبَةٌ مُثَابِرَا قَدْ وَحَّدَ اللَّهَ زَمَانًا صَابِرَا عُوِّضَ مِنْ تَوْحِيدِهِ أَسَاوِرَا فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا فَاخِرَا ⦗٥٨⦘ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا أَبْرَحُ الْيَوْمَ حَتَّى أَعْلَمَ مَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ وَعَنِ الْمَيِّتِ فَجِيءَ بِجِنَازَةِ رَجُلٍ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقِيلَ: هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ وَهَذَا ابْنُهُ عُتْبَةُ وَهَذِهِ ابْنَتُهُ عُبَيْدَةُ فَدَفَنُوهُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ انْصَرَفُوا»

стр. 57

٥٧ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: وَمِنْ كِتَابِ جَدِّي، حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، «أَنَّ رَجُلًا مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فَوَلِهَ أَبُوهُ وَلَهًا شَدِيدًا، وَأَنَّ أَبَاهُ أُرِيَ فِي مَنَامِهِ أَنِ ائْتِ قَبْرَ ابْنِكَ فَوَدِّعْهُ فَخَرَجَ يَمْشِي حَتَّى أَتَى قَبْرَهُ وَهُوَ رَجُلٌ يَقُولُ الشَّعْرَ فَأُلْقِيَ عَلَى لِسَانِهِ أَنْ قَالَ: [البحر الرجز] يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ الَّذِي قَدِ اسْتَوَى ... هَيَّجْتَ لِي حُزْنًا عَلَى طُولِ الْبِلَى حُزْنًا طَوِيلًا يَتَأَتَّى مَا انْقَضَى ... مِنْ غُصَصِ الْمَوْتِ وَغَمٍّ قَدْ بَرَى وَضَغْطَةِ الْقَبْرِ الَّتِي فِيهَا الْأَذَى ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ انْصَرَفَ فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: اسْمَعْ أُحَدِّثْكَ بِأَمْرٍ قَدْ أَتَى ... بِخَبَرٍ أَوْضَحَ مِنْ ضَوْءِ الضُّحَى عَنْ غُصَصِ الْمَوْتِ وَهَمٍّ قَدْ جَلَا ... وَفَرَجٍ أَتَاهُ مِنْ بَعْدِ الرِّضَا لِلْقَوْلِ بِالتَّوْحِيدِ فِيمَا قَدْ خَلَا ... أَثْبَتَ مِنْ ذَاكِ جَزِيلًا وَوَعَى جِنَانَ فِرْدَوْسٍ رَضِيٍّ لِلْفَتَى ... يَدْعُو بِهَا يَانِعَهَا بِمَا اشْتَهَى ثُمَّ إِنَّ الصَّوْتَ خَمَدَ وَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَمَا خَطَرَ لَهُ ابْنُهُ عَلَى بَالِهِ حَتَّى مَاتَ»

стр. 58

٥٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عُمَرَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، فِي بَعْضِ الْمَقَابِرِ فَإِذَا أَنْوَارٌ قَدْ أَقْبَلَتْ وَمَعَهَا جَنَازَةٌ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَقْبَرَةِ قَالَ: انْظُرُوا قَبْرَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَسَمِعَ رَجُلٌ صَوْتًا مِنَ الْقَبْرِ حَزِينًا مُوجَعًا يَقُولُ: أَنْعَمَ اللَّهُ بِالظَّعِينَةِ عَيْنَا ... وَبِمَسْرَاكِ يَا أَمِينَ إِلَيْنَا جَزَعًا مَا جَزِعْتُ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْـ ... ـرِ وَمِنْ مَسْكِ التُّرَابِ أُمَيْنَا قَالَ: فَأَخْبَرَ الْقَوْمَ بِمَا سَمِعَ فَبَكَوْا حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَنْ أَمِينَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: صَاحِبَةُ السَّرِيرِ وَهَذِهِ أُخْتُهَا مَاتَتْ عَامَ أَوَّلَ فَقَالَ صَفْوَانُ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَتَكَلَّمُ فَمِنْ أَيْنَ هَذَا الصَّوْتُ؟ "

стр. 59

٥٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الضَّبِّيُّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَعْرِضُ لِلنَّاسِ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مَعَهُ ابْنٌ لَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ عُمَرُ» مَا رَأَيْتُ غُرَابًا أَشْبَهَ بِغُرَابٍ مِنْ هَذَا بِهَذَا فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ وَلَدَتْهُ ⦗٦٠⦘ أُمُّهُ وَهِيَ مَيِّتَةٌ قَالَ: وَيْحَكَ وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: خَرَجْتُ فِي بَعْثِ كَذَا وَكَذَا وَتَرَكْتُهَا حَامِلًا بِهِ فَقُلْتُ: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ مَا فِي بَطْنِكِ فَلَمَّا قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي أُخْبِرْتُ أَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ فَبَيْنَمَا، أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ قَاعِدٌ فِي الْبَقِيعِ مَعَ بَنِي عَمٍّ لِي إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا ضَوْءٌ شِبْهُ السَّرَّاجِ فِي الْمَقَابِرِ فَقُلْتُ لِبَنِي عَمِّي: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: مَا نَدْرِي غَيْرَ أَنَّا نَرَى هَذَا الضَّوْءَ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ قَبْرِ فُلَانَةَ فَأَخَذْتُ مَعِي فَأْسًا ثُمَّ انْطَلَقْتُ نَحْوَ الْقَبْرِ فَإِذَا الْقَبْرُ مَفْتُوحٌ وَإِذَا هُوَ بِحِجْرِ أُمِّهِ فَدَنَوْتُ فَنَادَانِي مُنَادٍ أَيُّهَا الْمُسْتَوْدِعُ رَبَّهُ خُذْ وَدِيعَتَكَ أَمَا لَوِ اسْتَوْدَعْتَهُ أُمَّهُ لَوَجَدْتَهَا، قَالَ: فَأَخَذْتُ الصَّبِيَّ وَانْضَمَّ الْقَبْرُ " قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَسَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ زُفَرَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ

стр. 60

بَابُ هَوَاتِفِ الدُّعَاءِ

стр. 61

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، قَالَ:، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَدَكَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي إِذْ سَمِعْتُ مُتَكَلِّمًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ وَلَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ وَبِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَانِيَتُهُ وَسِرُّهُ أَهْلُ الْحَمْدِ أَنْتَ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جَمِيعَ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِي وَاعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِي وَارْزُقْنِي عَمَلًا يُرْضِيكَ عَنِّي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي إِذْ سَمِعْتُ مُتَكَلِّمًا يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :» ذَاكَ مَلَكٌ أَتَاكَ يُعَلِّمُكَ تَحْمِيدَ رَبِّكَ "

стр. 62

٦١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ كُنَيْزٍ ⦗٦٢⦘ أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ الْهَبَّارِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي «أُخِذَ وَكَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ قَدْ طَلَبَهُ فَأُتِيَ بِهِ الْحَجَّاجُ عَشِيَّةً فَأَمَرَ بِهِ فَقُيِّدَ بِقُيُودٍ كَثِيرَةٍ وَأَمَرَ الْحَرَسَ فَأُدْخِلَ فِي ثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ وَأُقْفِلَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ: إِذَا كَانَ غُدْوَةً فَأْتُونِي بِهِ قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا مُكِبٌّ عَلَى وَجْهِي إِذْ سَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي الزَّاوِيَةِ: يَا فُلَانُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَدْعُو؟ قَالَ: قُلْ: يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ، يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ قُدْرَتَهُ إِلَّا هُوَ فَرِّجْ عَنِّي مَا أَنَا فِيهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا فَرَغْتُ مِنْهَا حَتَّى تَسَاقَطَتِ الْقُيُودُ مِنْ رِجْلَيَّ وَنَظَرْتُ إِلَى الْأَبْوَابِ مُفَتَّحَةً فَخَرَجْتُ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ فَإِذَا الْبَابُ الْكَبِيرُ مَفْتُوحٌ وَإِذَا الْحَرَسُ نِيَامٌ، عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَخَرَجْتُ حَتَّى كُنْتُ بِأَقْصَى وَاسِطَ فَلَبِثْتُ فِي مَسْجِدِهَا حَتَّى أَصْبَحْتُ»

стр. 63

٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ «⦗٦٣⦘ بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ بِرَجُلٍ مُتَعَلِّقٍ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنَ سَمْعٍ يَا مَنْ لَا يُغَلِّطُهُ السَّائِلُونَ يَا مَنْ لَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَحَلَاوَةَ رَحْمَتِكَ، قَالَ: قُلْتُ: دُعَاؤُكَ هَذَا عَافَاكَ اللَّهُ؟ قَالَ لِي: وَقَدْ سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَادْعُ بِهِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَوَالَّذِي نَفْسُ الْخَضِرِ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَحَصَى الْأَرْضِ لَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ»

стр. 64

٦٣ - حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ مُشْرِفُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ: «أَلَحَّ رَجُلٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَلَى الدُّعَاءِ فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ: يَا هَذَا قُلْ: يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ، يَا بَارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيَا مَنْ لَا تَغْشَاهُ الظُّلُمَاتُ، وَيَا مَنْ لَا تُشَتَّتُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ، وَيَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ صَوْتٌ عَنْ صَوْتٍ، قَالَ: فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِهَذَا الدُّعَاءِ إِلَّا اسْتَجَابَ لِي»

стр. 65

٦٤ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ أَبِي الرَّوْحَاءِ الْحَمَّالِ، قَالَ: «خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ وَأَنَا أُرِيدُ الْمُغِيثَةَ فِي نَحْوٍ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً قَالَ: وَكَانَ الطَّرِيقُ إِذْ ذَاكَ مَخُوفًا فَأَتَيْتُ ⦗٦٤⦘ الْعُذَيْبَ فَقَالَ أَهْلُهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: الْمُغِيثَةَ قَالُوا: إِنَّهُ لَمْ يَمُرَّ بِنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَحَدٌ يَذْهَبُ وَلَا يَجِيءُ، وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ، فَهَذَا اللَّيْلُ قَدْ أَقْبَلَ، قَالَ: قُلْتُ: لَا، لَا أَجِدُ بُدًّا مِنَ الْمُضِيِّ قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنَ الْعُذَيْبِ قَالَ: وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ فَسِرْتُ أَمْيَالًا قَالَ: وَجَاءَ عَلَيَّ اللَّيْلُ وَأَنَا عَلَى قَعُودٍ لِي، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكُ إِذَا أَنَا بِشَخْصٍ يُرِيدُنِي، فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ ثُمَّ دَنَوْتُ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: مَا يَحْمِلُكُ عَلَى التَّوَحُّدِ؟ قُلْتُ: طَلَبُ الْخَيْرِ قَالَ: إِنْ طَلَبْتَ الْخَيْرَ فَخَيْرٌ. قَالَ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَقْبَلْتُ مِنَ الْمِصِّيصَةِ وَأَنَا أُرِيدُ الْبَصْرَةَ ثُمَّ هَذَا وَجْهِي مِنَ الْبَصْرَةِ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَرَاكَ ذُعِرْتَ قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى سِرٍّ إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَنِسْتَ إِذَا اسْتَوْحَشْتَ، وَاهْتَدَيْتَ بِهِ إِذَا ضَلَلْتَ، وَنِمْتَ إِذَا أَرِقْتَ؟ قَالَ: إِي فَعَلِّمْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ. قَالَ: قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ ذِي الشَّأْنِ، عَظِيمِ الْبُرْهَانِ شَدِيدِ السُّلْطَانِ، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُنَّ حَتَّى حَفِظْتُهُنَّ قَالَ: ثُمَّ عَدَلَ شَيْئًا عَنِ الطَّرِيقِ كَأَنَّهُ يَبُولُ أَوْ يَقْضِي حَاجَةً وَتَفَاجَّ تَفَاجَّ الْجَمَلِ فَبَالَ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، قَالَ: فَاسْتَوْحَشْتُ وَحْشَةً شَدِيدَةً بَعْدَ مَا كُنْتِ قَدْ أَنِسْتُ بِهِ، ⦗٦٥⦘ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرْتُ الْكَلِمَاتِ فَقُلْتُهُنَّ قَالَ: فَأَنِسْتُ قَلِيلًا وَرَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي»

стр. 66

٦٥ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ صَالِحٍ التَّيْمِيُّ، وَكَانَ عَابِدًا قَالَ: قَالَ بَكْرٌ الْعَابِدُ، «حَجَجْتُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى خَرَابِ الْمَدِينَةِ إِذَا بِشَخْصٍ شَيْخٍ حَسَنِ الْهَيْئَةِ طَيِّبِ الرِّيحِ شَدِيدِ بَيَاضِ الثِّيَابِ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ قَالَ لِي: يَا بَكْرُ قُلْ: قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: يَا عَظِيمُ الْعَفْوِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا قَرِيبَ الرَّحْمَةِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ثُمَّ لَمْ أَرَهْ»

стр. 67

٦٦ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ، حَدَّثَنِي جَلِيسٌ كَانَ لِبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ لِي بَكْرٌ: «دَعَوْتُ اللَّهَ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَأَكْثَرْتُ وَكُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَدًا إِذَا تَوَجَّهْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ رَجُلًا أَنْتَفِعُ بِصُحْبَتِهِ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَصْحَبْنِي أَحَدٌ حَتَّى إِذَا صِرْتُ إِلَى الْجِدَارَيْنِ إِذَا شَيْخٌ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصِفُ حُسْنَ وَجْهِهِ أَوْ حُسْنَ بَيَاضِهِ أَوْ طِيبَ رِيحِهِ؟ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: يَا هَذَا أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ؟ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي وَقَالَ: طُوبَى لِمَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ ثُمَّ مَرَّ يُمَاشِينِي مَا أُكَلِّمُهُ وَلَا يُكَلِّمُنِي فَلَمَّا صِرْنَا فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مُزْدَحِمُونَ عَلَى ⦗٦٦⦘ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ بِيَدِهِ فَأَدَارَنِي فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. قَالَ: ثُمَّ لَمْ أَرَهْ»

стр. 68

٦٧ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ بُلَيْقٍ الْجَمَّالَ وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي وَدِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُؤَيٍّ قَالَ: «كُنَّا بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَأَصَابَنَا عَطَشٌ شَدِيدٌ قَالَ: فَاكْتَرَيْنَا دَلِيلًا يَخْرُجُ بِنَا إِلَى مَوْضِعٍ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ فِيهِ مَاءً فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ نُبَادِرُ الْمَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِذَا صَوْتٌ نَسْمَعُهُ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَا تَقُولُونَ؟ قَالَ يَحْيَى: فَأَجَبْتُهُ فَقُلْتَ: وَمَا نَقُولُ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ وَعَافِيَةٍ أَوْ كَرَامَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا جَرَتْ عَلَيْنَا فِيمَا مَضَى أَوْ هِيَ جَارِيَةٌ عَلَيْنَا فِيمَا بَقِيَ فَإِنَّهَا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَيْنَا وَلَكَ الْمَنُّ وَلَكَ الْفَضْلُ وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْنَا وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ مِنْ لَدُنْكَ إِلَى مُنْتَهَى عِلْمِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مِنَ الْبَدْءِ إِلَى الْبَقَاءِ»

стр. 69

٦٨ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، «أَنَّهُ كَانَ خَلْفَ الْمَقَامِ جَالِسًا فَسَمِعَ دَاعِيًا، دَعَا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَعَجِبَ مِنْهُنَّ وَحَفِظَهُنَّ قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ فَرِّغْنِي لِمَا خَلَقْتَنِي لَهُ وَلَا تَشْغَلْنِي بِمَا ⦗٦٧⦘ تَكَفَّلْتَ لِي بِهِ وَلَا تَحْرِمْنِي وَأَنَا أَسْأَلُكَ وَلَا تُعَذِّبْنِي وَأَنَا أَسْتَغْفِرُكَ»

стр. 70

٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْعَتَكِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: «كُنْتِ عِنْدُ سُرَادِقِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي مَوْتِهِ لَا تَمُرُّ بِهِ الدَّوَابُّ فَاسْتَفْتَحْتُ ﴿حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ٢] فَمَرَّ شَيْخٌ عَلَى بَغْلَةٍ فَقَالَ: يَا غَافِرَ الذَّنْبِ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَلَمَّا قُلْتُ: ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣] قَالَ: قُلْ: يَا قَابِلَ التَّوْبِ اقْبَلْ تَوْبَتِي فَلَمَّا قُلْتُ ﴿شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ: قُلْ: يَا شَدِيدَ الْعِقَابِ اعْفُ عَنِّي فَلَمَّا قُلْتُ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: ٣] قَالَ: قُلْ: يَا ذَا الطَّوْلِ طُلْ عَلَيَّ بِخَيْرٍ قَالَ: فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ أَرَ أَحَدًا»

стр. 71

٧٠ - حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَخَافَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فَجَعَلَ يَسِيحُ فِي الْبِلَادِ وَلَا يُؤْوِيهِ أَحَدٌ فَبَيْنَا هُوَ فِي ⦗٦٨⦘ سِيَاحَةٍ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ فِي حُفْرَةٍ أَوْ فِي وَادٍ يُصَلِّي فَلَمَّا رَآهُ يُطِيلُ الصَّلَاةَ اسْتَأْنَسَ بِهِ فَجَاءَ حَتَّى قَامَ خَلْفَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَعَدَ وَصَلَّى الْآخَرُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ أَوْ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ وَقَدْ أَخَافَنِي الْخَلِيفَةُ وَطَرَدَنِي فَلَيْسَ أَحَدٌ يُؤْوِينِي وَأَنَا شَيْخٌ كَمَا تَرَى قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ السَّبْعِ؟ قَالَ: أَيُّ سَبْعٍ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنْ تَقُولَ: سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الَّذِي لَيْسَ غَيْرَهُ إِلَهٌ سُبْحَانَ الدَّائِمِ الَّذِي لَا نَفَادَ لَهُ سُبْحَانَ الْقَدِيمِ الَّذِي لَا بَدْءَ لَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ يُحْيِي وَيُمِيتُ سُبْحَانَ اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ سُبْحَانَ اللَّهِ خَلَقَ مَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى سُبْحَانَ الَّذِي عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَحُرْمَتِهِنَّ أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَأَعَادَهُنَّ عَلَيَّ حَتَّى حَفِظْتُهُنَّ قَالَ: فَفَقَدَ صَاحِبَهُ مَكَانَهُ وَأَلْقَى الْأَمْنَ فِي قَلْبِهِ فَخَرَجَ وَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى وَصَلَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَوَ قَدْ تَعَلَّمْتَ عَلَيَّ السِّحْرَ أَيْضًا قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَعَلَّمْتُ عَلَيْكَ سِحْرًا وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِي كَذَا وَكَذَا فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْهُ فَأَجَازَهُ وَكَسَاهُ»

стр. 72

٧١ - حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الْعَبَّادَانِيِّ، قَالَ: قَالَ هُشَيْمٌ «كُنْتُ يَوْمًا فِي مَنْزِلِي فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَقَالَ: قَلِ ⦗٦٩⦘ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَأَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ شَرٍّ، ثُمَّ خَرَجَ فَطُلِبَ فَلَمْ يُوجَدْ فَكُنَّا نَرَاهُ الْخَضِرَ ﵇»

стр. 73

٧٢ - حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ جَالِسًا فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ إِذْ سَمِعَ رَجُلًا يَدْعُو اللَّهَ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا «يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنَ سَمْعٍ وَلَا تُغَلِّطُهُ الْمَسَائِلُ وَإِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَحَلَاوَةَ رَحْمَتِكَ» فَقَالَ عُمَرُ لِأَصْحَابِهِ: «قُومُوا لَعَلَّنَا نُرْحَمُ بِدُعَائِهِ» فَكَلَّمَهُ عُمَرُ وَكُلُّهُمْ يَرَى أَنَّهُ الْخَضِرُ ﵇ "

стр. 74

بَابُ هَوَاتِفِ الْجِنِّ

стр. 75

٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، أَخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، فِيمَا أَعْلَمُ قَالَ: " لَمَّا أُذِنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْهِجْرَةِ فَخَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الْغَارِ لَمْ تَدْرِ قُرَيْشٌ بِمَخْرَجِهِ حَتَّى سَمِعُوا مُتَكَلِّمًا يُنْشِدُ أَبْيَاتًا وَهُوَ لَا يُرَى فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى صَوْتِهِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَ أَسْفَلَهَا يَقُولُ: [البحر الطويل] جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلَا بِالْبِرِّ وَارْتَحَلَا بِهِ ... فَأَفْلَحَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ
следующие страницы →