Полный текст (178 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
٧٠ - حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَخَافَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فَجَعَلَ يَسِيحُ فِي الْبِلَادِ وَلَا يُؤْوِيهِ أَحَدٌ فَبَيْنَا هُوَ فِي ⦗٦٨⦘ سِيَاحَةٍ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ فِي حُفْرَةٍ أَوْ فِي وَادٍ يُصَلِّي فَلَمَّا رَآهُ يُطِيلُ الصَّلَاةَ اسْتَأْنَسَ بِهِ فَجَاءَ حَتَّى قَامَ خَلْفَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَعَدَ وَصَلَّى الْآخَرُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ أَوْ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ وَقَدْ أَخَافَنِي الْخَلِيفَةُ وَطَرَدَنِي فَلَيْسَ أَحَدٌ يُؤْوِينِي وَأَنَا شَيْخٌ كَمَا تَرَى قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ السَّبْعِ؟ قَالَ: أَيُّ سَبْعٍ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنْ تَقُولَ: سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الَّذِي لَيْسَ غَيْرَهُ إِلَهٌ سُبْحَانَ الدَّائِمِ الَّذِي لَا نَفَادَ لَهُ سُبْحَانَ الْقَدِيمِ الَّذِي لَا بَدْءَ لَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ يُحْيِي وَيُمِيتُ سُبْحَانَ اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ سُبْحَانَ اللَّهِ خَلَقَ مَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى سُبْحَانَ الَّذِي عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَحُرْمَتِهِنَّ أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَأَعَادَهُنَّ عَلَيَّ حَتَّى حَفِظْتُهُنَّ قَالَ: فَفَقَدَ صَاحِبَهُ مَكَانَهُ وَأَلْقَى الْأَمْنَ فِي قَلْبِهِ فَخَرَجَ وَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى وَصَلَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَوَ قَدْ تَعَلَّمْتَ عَلَيَّ السِّحْرَ أَيْضًا قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَعَلَّمْتُ عَلَيْكَ سِحْرًا وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِي كَذَا وَكَذَا فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْهُ فَأَجَازَهُ وَكَسَاهُ»
стр. 72
٧١ - حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الْعَبَّادَانِيِّ، قَالَ: قَالَ هُشَيْمٌ «كُنْتُ يَوْمًا فِي مَنْزِلِي فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَقَالَ: قَلِ ⦗٦٩⦘ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَأَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ شَرٍّ، ثُمَّ خَرَجَ فَطُلِبَ فَلَمْ يُوجَدْ فَكُنَّا نَرَاهُ الْخَضِرَ ﵇»
стр. 73
٧٢ - حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ جَالِسًا فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ إِذْ سَمِعَ رَجُلًا يَدْعُو اللَّهَ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا «يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنَ سَمْعٍ وَلَا تُغَلِّطُهُ الْمَسَائِلُ وَإِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَحَلَاوَةَ رَحْمَتِكَ» فَقَالَ عُمَرُ لِأَصْحَابِهِ: «قُومُوا لَعَلَّنَا نُرْحَمُ بِدُعَائِهِ» فَكَلَّمَهُ عُمَرُ وَكُلُّهُمْ يَرَى أَنَّهُ الْخَضِرُ ﵇ "
стр. 74
بَابُ هَوَاتِفِ الْجِنِّ
стр. 75
٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، أَخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، فِيمَا أَعْلَمُ قَالَ: " لَمَّا أُذِنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْهِجْرَةِ فَخَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الْغَارِ لَمْ تَدْرِ قُرَيْشٌ بِمَخْرَجِهِ حَتَّى سَمِعُوا مُتَكَلِّمًا يُنْشِدُ أَبْيَاتًا وَهُوَ لَا يُرَى فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى صَوْتِهِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَ أَسْفَلَهَا يَقُولُ:
[البحر الطويل]
جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ
هُمَا نَزَلَا بِالْبِرِّ وَارْتَحَلَا بِهِ ... فَأَفْلَحَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ
لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ
стр. 76
٧٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى الْعُكْلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ زَبَّارٍ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُصَبِّحٍ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: خَرَجَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ مِنْ حَائِطٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ قُرَّانُ ⦗٧٢⦘ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَسْحَاءِ الْتَفَّتْ عَلَيْهِ عَجَاجَتَانِ ثُمَّ انْجَلَتَا عَنْ حَيَّةِ لَيِّنِ الْجَوَارِنِ يَعْنِي الْجِلْدَ فَنَزَلَ فَفَحَصَ لَهُ بِسِيَةِ قَوْسِهِ ثُمَّ وَارَاهُ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ:
[البحر البسيط]
يَا أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُزْجِي مَطِيَّتَهُ ... أَرْبِعْ عَلَيْكَ سَلَامُ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ
وَارَيْتَ عَمْرًا وَقَدْ أَلْقَى كَلَاكِلَهُ ... دُونَ الْعَشِيرَةِ كَالضِّرْغَامَةِ الْأَسَدِ
وَأَشْجَعٌ خَادِرٌ فِي الْخِيسِ مَنْزِلُهُ ... وَفِي الْحَيَاءِ مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي الْخُرُدِ
فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «ذَاكَ عَمْرُو بْنُ الْحِرْمَازِ وَافِدُ نَصِيبِينَ لَقِيَهُ مِحْصَنُ بْنُ جَوْشَنٍ النَّصْرَانِيُّ فَقَتَلَهُ أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُهَا يَعْنِي نَصِيبِينَ فَرَفَعَهَا إِلَيَّ جِبْرِيلُ ﵇ فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَعْذُبَ نَهْرُهَا وَيَطِيبَ وَيَكْثُرَ ثَمَرُهَا»
стр. 77
٧٥ - حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي عَبْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عِيسَى بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «سَمِعَتْ قُرَيْشٌ صَائِحًا يَصِيحُ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ:
[البحر الطويل]
فَإِنْ يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبِحْ مُحَمَّدٌ ... بِمَكَّةَ لَا يَخْشَى خِلَافَ مُخَالِفِ
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَشْرَافُ قُرَيْشٍ: مَنِ السُّعُودُ؟ سَعْدُ بْنُ بَكْرٍ، وَسَعْدُ بْنُ زَيْدِ مَنَاةَ، وَسَعْدُ بْنُ قُضَاعَةَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ سَمِعُوا صَوْتَهُ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ:
أَيَا سَعْدُ سَعْدَ الْأَوْسِ كُنْ أَنْتَ نَاصِرًا ... وَيَا سَعْدُ سَعْدَ الْخَزْرَجَيْنِ الْغَطَارِفِ
أَجِيبَا إِلَى دَاعِي الْهُدَى وَتَمَنَّيَا ... عَلَى اللَّهِ فِي الْفِرْدَوْسِ مُنْيَةَ عَارِفِ
فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ لِلطَّالِبِ الْهُدَى ... جِنَانٌ مِنَ الْفِرْدَوْسِ ذَاتُ رَفَارِفِ
قَالَ: فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ»
стр. 78
٧٦ - وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي عَبْسٍ، قَالَ: ⦗٧٤⦘ سُمِعَ بِالْمَدِينَةِ، فِي بَعْضِ اللَّيْلِ هَاتِفٌ يَقُولُ:
خَيْرُ كَهْلَيْنِ فِي بَنِي الْخَزْرَجِ الْغُـ ... ـرِّ بَشِيرٌ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَهْ
الْمُجِيبَانِ إِذَا دَعَا أَحْمَدُ الْخَيْـ ... ـرِ فَنَالَتْهُمَا هُنَاكَ السَّعَادَهْ
ثُمَّ عَاشَا مُهَذَّبَيْنِ جَمِيعًا ... ثُمَّ لَقَّاهُمَا الْمَلِيكُ الشَّهَادَهْ
стр. 79
٧٧ - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: " لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَتَفَ الْجِنُّ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَعَلَى الْجَبَلِ الَّذِي بِالْحَجُونِ الَّذِي بِأَصْلِهِ الْمَقْبَرَةُ وَكَانَتْ تَئِدُ فِيهِ قُرَيْشٌ بَنَاتِهَا، فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ:
فَأُقْسِمُ لَا أُنْثَى مِنَ النَّاسِ أَنْجَبَتْ ... وَلَا وَلَدَتْ أُنْثَى مِنَ النَّاسِ وَاحِدهْ
كَمَا وَلَدَتْ زُهْرِيَّةٌ ذَاتُ مَفْخَرٍ ... مُجَنَّبَةٌ لُؤْمَ الْقَبَائِلِ مَاجِدَهْ
فَقَدْ وَلَدَتْ خَيْرَ الْقَبَائِلِ أَحْمَدَا ... فَأَكْرِمْ بِمَوْلُودٍ وَأَكْرِمْ بِوَالِدِهْ
وَقَالَ الَّذِي عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ:
يَا سَاكِنِي الْبَطْحَاءِ لَا تَغْلَطُوا ... وَمَيِّزُوا الْأَمْرَ بِعَقْلٍ مَضِي
إِنَّ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ سِرِّكُمْ ... فِي غَابِرِ الدَّهْرِ وَعِنْدَ الْبَدِي
وَاحِدَةٌ مِنْكُمْ فَهَاتُوا لَنَا ... فِيمَنْ مَضَى فِي النَّاسِ أَوْ مَنْ بَقِي
⦗٧٥⦘ وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِكُمْ مِثْلَهَا ... جَنِينُهَا مِثْلُ النَّبِيِّ التَّقِي
стр. 80
٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسِ، حَدَّثَنَا قَيْسُ، حَدَّثَنَا نُعْمَانُ بْنُ سَهْلٍ الْحَرَّانِيِّ، قَالَ: «بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا إِلَى الْبَادِيَةِ فَرَأَى ظَبْيَةً مَصْرُورَةً فَطَارَدَهَا حَتَّى أَخَذَهَا فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
يَا صَاحِبِ الْكِنَانَةِ الْمَكْسُورَهْ
خَلِّ سَبِيلَ الظَّبْيَةِ الْمَصْرُورَهْ
فَإِنَّهَا لِصِبْيَةٍ مَضْرُورَهْ
غَابَ أَبُوهُمْ غِيبَةً مَذْكُورَهْ
فِي كُورَةٍ لَا بُورِكَتْ مِنْ كُورَهْ»
стр. 81
٧٩ - وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خُوطٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ الظِّبَاءَ مَاشِيَةُ الْجِنِّ فَأَقْبَلَ غُلَامٌ وَمَعَهُ قَوْسٌ وَنَبْلٌ فَاسْتَتَرَ بَأَرْطَاةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَطِيعٌ مِنَ الظِّبَاءِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْمِيَ بَعْضَهُ فَهَتَفَ هَاتِفٌ لَا يُرَى:
[البحر الرجز]
⦗٧٦⦘ إِنَّ غُلَامًا ثَقِفَ الْيَدَيْنِ ... يَسْعَى بِكِبْدٍ أَوْ بِلَهْذَمَيْنِ
مُتَّخِذَ الْأَرْطَاةَ جُنَّتَيْنِ ... لِيَقْتُلَ التَّيْسَ مَعَ الْعَنْزَيْنِ
فَلَمَّا سَمِعَتِ الظِّبَاءُ ذَلِكَ تَفَرَّقَتْ»
стр. 82
٨٠ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " قُتِلَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبَى طَالِبٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَسَمِعُوا نَائِحَةً وَهِيَ تَقُولُ:
أَلَا فَاسْأَلُوا الْعَمْرَيْنِ عَنْ صَاحِبِ الْجَمَلْ ... فَتًى غَيْرُ مِسْهَامٍ وَلَا خَائِفٍ نَكِلْ
يَكُرُّ الرِّكَابَ فِي الْمَكَارِهِ كُلِّهَا ... وَيَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ مُنْقَطِعُ الْأَمَلْ
стр. 83
٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَمِّي خَلِيفَةُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «إِذَا سَرَّكُمْ أَنْ يَحْسُنَ الْمَجْلِسُ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهُ إِنَّا لَوُقُوفٌ بِالْمُحَصَّبِ إِذْ أَقْبَلَ رَاكِبٌ حَتَّى إِذَا كَانَ قَدْرَ مَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ قَالَ:
[البحر الطويل]
أَبَعْدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَشْرَقَتْ ... لَهُ الْأَرْضُ وَاهْتَزَّ الْعِضَاةُ بِأَسْوُقِ
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ إِمَامٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكِ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ
قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بَوَائِجَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ
وَكُنْتَ نَشَرْتَ الْعَدْلَ بِالْبِرِّ وَالتُّقَى ... وَحُكْمُ صَلِيبِ الدِّينِ غَيْرُ مُزَوَّقِ
⦗٧٧⦘ فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لَيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ
أَمِينُ النَّبِيِّ حِبُّهُ وَصَفِيُّهُ ... كَسَاهُ الْمَلِيكُ جُبَّةً لَمْ تَمَزَّقِ
مِنَ الدِّينِ وَالْإِسْلَامِ وَالْعَدْلِ وَالتُّقَى ... وَبَابُكَ عَنْ كُلِّ الْفَوَاحِشِ مُغْلَقُ
تَرَى الْفُقَرَاءَ حَوْلَهُ فِي مَفَازَةٍ ... شِبَاعًا رُوَاءً لَيْلُهُمْ لَمْ يُؤَرَّقِ
قَالَتْ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ نَرَ شَيْئًا فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا مُزَرِّدٌ ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْخَبِيثُ فَقَتَلَهُ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَمُسَجًّى بَيْنَنَا إِذْ سَمِعْنَا صَوْتًا مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ لَا نَدْرِي مِنْ أَيْنَ يَجِيءُ:
[البحر الطويل]
لِيَبْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا ... فَقَدْ أَوْشَكُوا هَلْكَى وَمَا قَدُمَ الْعَهْدُ
وَأَدْبَرْتِ الدُّنْيَا وَأَدْبَرَ خَيْرُهَا ... وَقَدْ مَلَّهَا مَنْ كَانَ يُوقِنُ بِالْوَعْدِ
فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ لَقِيَ مِزَرَّدًا فَقَالَ: أَنْتَ صَاحِبُ الْأَبْيَاتِ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا قُلْتَهُنَّ قَالَ: فَيَرَوْنَ أَنَّ بَعْضَ الْجِنِّ رَثَاهُ»
стр. 84
٨٢ - حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، عَنِ الْأَعْشَى بْنِ النَّبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّ، حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ قَالَ: «خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ نُرِيدُ الشَّامَ فَنَزَلْنَا بِوَادٍ يُقَالُ ⦗٧٨⦘ لَهُ وَادِي غَوْلٍ فَعَرَّسْنَا بِهِ فَاسْتَيْقَظْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَإِذَا بِقَائِلٍ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
أَلَا هَلَكَ النَّسَّاكُ غَيْثُ بَنِي فِهْرِ ... وَذُو الْبَاعِ وَالْمَجْدِ التَّلِيدِ وَذُو الْفَخْرِ
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ لَأُجِيبَنَّهُ فَقُلْتُ:
[البحر الطويل]
أَلَا أَيُّهَا النَّاعِي أَخَا الْجُودِ وَالْفَخْرِ ... مَنِ الْمَرْءُ تَنْعَاهُ لَنَا مِنْ بَنِي فِهْرِ
فَقَالَ:
نَعَيْتُ ابْنَ جُدْعَانَ بْنَ عَمْرٍو أَخَا النَّدَى ... وَذَا الْحَسَبِ الْقُدْمُوسِ وَالْمَنْصِبِ الْقَهْرِ
فَقُلْتُ:
لَعَمْرِي لَقَدْ نُوَّهْتَ بِالسَّيِّدِ الَّذِي ... لَهُ الْفَضْلُ مَعْرُوفًا عَلَى وَلَدِ النَّضْرِ
فَقَالَ:
مَرَرْتُ بِنِسْوَانٍ يُخَمِّشْنَ أَوْجُهًا ... صِيَاحًا عَلَيْهِ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْحِجْرِ
فَقُلْتُ:
مَتَى إِنَّمَا عَهْدِيَ بِهِ مُذْ عَرُوبَةٍ ... وَتِسْعَةِ أَيَّامٍ لِغُرَّةِ ذَا الشَّهْرِ
فَقَالَ:
ثَوَى مُنْذُ أَيَّامٍ ثَلَاثٍ كَوَامِلٍ ... مَعَ اللَّيْلِ أَوِ فِي اللَّيْلِ أَوْ وَضَحِ الْفَجْرِ
فَاسْتَيْقَظَتِ الرُّفْقَةُ فَقَالُوا: مَنْ تُخَاطِبُ؟ فَقُلْتُ: هَذَا هَاتِفٌ يَنْعِي ابْنَ جُدْعَانَ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ بَقِيَ أَحَدٌ بِشَرَفٍ أَوْ ⦗٧٩⦘ عِزٍّ أَوْ كَثْرَةِ مَالٍ لَبَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ فَقَالَ ذَلِكَ الْهَاتِفُ:
أَرَى الْأَيَّامَ لَا تُبْقِي عَزِيزًا ... لِعِزَّتِهِ وَلَا تُبْقِي ذَلِيلًا
قَالَ: فَقُلْتُ:
وَلَا تُبْقِي مِنَ الثَّقَلَيْنِ شَغْرًا ... وَلَا تُبْقِي الْحُزُونَ وَلَا السُّهُولَا
قَالَ: فَنَظَرْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَرَجَعْنَا إِلَى مَكَّةَ فَوَجَدْنَاهُ مَاتَ كَمَا قَالَ لَنَا»
стр. 85
٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ، حَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَهْلُ الْحَرَّةِ هَتَفَ هَاتِفٌ بِمَكَّةَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ مَسَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَابْنُ الزُّبَيْرِ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ يَسْمَعُ ذَلِكَ:
قُتِلَ الْخِيَارُ بَنُو الْخِيَا ... رِ ذَوُو الْمَهَابَةِ وَالسَّمَاحِ
الصَّائِمُونَ الْقَائِمُو ... نَ الْقَانِتُونَ أُولُو الصَّلَاحِ
الْمُهْتَدُونَ الْمُتَّقُو ... نَ السَّابِقُونَ إِلَى الْفَلَاحِ
مَاذَا بِوَاقَمَ وَالْبَقِيـ ... ـعِ مِنَ الْجَحَاجِحَةِ الصِّبَاحِ
وَبِقَاعُ يَثْرِبَ وَيْحَهُـ ... ـنَّ مِنَ النَّوَائِحِ وَالصِّيَاحِ
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، لِأَصْحَابِهِ: «يَا هَؤُلَاءِ قَدْ قُتِلَ أَصْحَابُكُمْ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»
стр. 86
٨٤ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى بَابِ دَارٍ خَرِبٍ فَنَظَرَ فَإِذَا فِيهِ
[البحر البسيط]
لَنْ يَرْحَلَ الْمَيْتُ عَنْ دَارٍ يَحِلُّ بِهَا ... حَتَّى يُرَحَّلَ عَنْهَا صَاحِبُ الدَّارِ
قَالَ: فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ:
[البحر البسيط]
الْمَوْتُ كَأْسٌ وَكُلُّ النَّاسِ شَارِبُهُ ... شُرْبًا حَثِيثًا لَهُ وِرْدٌ وَإِصْدَارُ
لَا تَرْكَنَنَّ إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ... كُلٌّ يَزُولُ فَإِنَّ الْمَوْتَ مِقْدَار
ُ
стр. 87
٨٥ - وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى بَابِ قَصْرٍ خَرِبٍ عَادٍ فَنَظَرَ فَإِذَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ
[البحر المتقارب]
أَتَى الدَّهْرُ مِنَّا عَلَى مُطْعِمٍ. . . . . .
وَكُنَّا مِنَ الدَّهْرِ فِي مَوْعِدٍ ... فَأَجْلَى لَنَا الدَّهْرُ عَمَّا زَعَمَ
وَإِذَا هَاتِفٌ يَقُولُ:
[البحر المتقارب]
يُشِيبُ الصَّغِيرَ وَيُفْنِي الْكَبِيرَ ... وَيُبْلِي الشَّبَابَ وَيُفْنِي الْهَرِمْ
فَيَوْمٌ رَجَاءٌ وَيَوْمٌ بَلَاءٌ ... وَيَوْمٌ يَسَارٌ وَيَوْمٌ عَدَمْ
стр. 88
٨٦ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَشْيَاخَ النَّخَعِ، يَذْكُرُونَ قَالُوا: لَمَّا أُصِيبَ النَّخَعُ بِالْقَادِسِيَّةِ سَمِعُوا نُوَاحَ الْجِنِّ فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْيَمَنِ وَهُمْ يَقُولُونَ:
[البحر الطويل]
أَلَا فَاسْلَمِي يَا عِكْرِمُ ابْنَةَ خَالِدٍ ... وَمَا خَيْرُ زَادٍ بِالْقَلِيلِ الْمُصَرَّدِ
⦗٨١⦘ فَحَيَّتْكِ عَنِّي الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا ... وَحَيَّاكِ عَنِّي كُلُّ رَكْبٍ مُفَرِّدِ
وَحَيَّتْكِ عَنِّي عَصَبَةٌ نَخَعِيَّةٌ ... حِسَانُ الْوجُوهِ آمَنُوا بِمُحَمَّدِ
أَقَامُوا لِكِسْرَى يَضْرِبُونَ جُنُودَهُ ... بِكُلِّ رَقِيقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّدِ
إِذَا ثَوَّبَ الدَّاعِي أَقَامُوا بِكَلْكَلٍ ... مِنَ الْمَوْتِ مُغْبَرِّ الْقَسَاطِلِ أَسْوَدِ
قَالَ: فَجَاءَهُمْ مَا أَصَابَ النَّخَعَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ مِنَ الْقَتْلِ "
стр. 89
٨٧ - وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ، مَوْلَى النَّخَعِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ قَالَ: لَمَّا أَبْطَأَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَبَرُ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ وَكَانُوا بِقُسِّ النَّاطِفِ اشْتَدَّ هَمُّهُ وَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ خَبَرِهِمْ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ فَحَدَّثَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا بِوَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ سَهْرُ سُمَارٍ فَسَمِعُوا نَائِحَةً يَحْسَبُونَ أَنَّهَا بِالْقُرْبِ مِنْهُمْ وَسَمِعُوا نِسَاءً يَنُحْنَ وَيَقُلْنَ:
مُتْ عَلَى الْخَيْرَاتِ مِيتَةَ جَلْدٍ ... وَإِذَا مَا صَبَرْتَ يَوْمَ اللِّقَاءِ
قَدَّسَ اللَّهُ مَعْرَكًا شَهِدُوهُ ... وَالْمَلَاءُ الْأَبْرَارُ خَيْرُ مَلَاءِ
مَعْرَكًا فِيهِ ظَلَّتِ الْجِنُّ تَبْكِي ... مَبْسِمَاتِ الْأَبْكَارِ بِيضُ الْمُلَاءِ
⦗٨٢⦘ كَمْ كَرِيمٍ مُجَدَّلٍ غَادَرُوهُ ... مُؤْمِنِ الْقَلْبِ مُسْتَجَابَ الدُّعَاءِ
يَقْطَعُ اللَّيْلَ لَا يَنَامُ صَلَاةً ... وَجُؤَارًا يَمُدُّهُ بِبُكَاءِ
ثُمَّ يَقُلْنَ: يَا أَبَا عُبَيْدَاهْ يَا سَلِيطَاهُ، قَالَ الطَّائِفِيُّ: فَجَعَلْنَا نَتْبَعُ الصَّوْتَ وَنَسْمَعُ الْأَبْيَاتَ وَمَا يَقُلْنَ بَعْدَهَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي الْبُعْدِ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ فَقَدِمَ الطَّائِفِيُّ عَلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَكَتَبَ عُمَرُ الْيَوْمَ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ فَوَجَدُوا أَبَا عُبَيْدٍ وَأَصْحَابَهُ قُتِلُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سَلِيطُ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ كَانَ عَلَى النَّاسِ هُوَ وَأَبُو عُبَيْدٍ "
стр. 90
٨٨ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: " مَرَّ قَوْمٌ بِأَبْرَقِ الْعَزَّافِ فَسَمِعُوا هَاتِفًا يَقُولُ:
[البحر الطويل]
وَإِنَّ امْرَأً دُنْيَاهُ أَكْبَرُ هَمِّهِ ... لَمُسْتَمْسِكٌ مِنْهَا بِحَبْلٍ غَرُورِ
стр. 91
٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَانَ نَائِمًا فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ: أَخْبِرِ النَّاسَ:
[البحر الكامل]
⦗٨٣⦘ إِنَّ النُّفُوسَ رَهَائِنٌ بِكُسُوبِهَا ... فَاعْمَلْ فَإِنَّ فِكَاكَهُنَّ الدَّأْبُ "
стр. 92
٩٠ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ مَالِكٍ الْغَسَّانِيِّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ قَالَ: سَمِعَ رَجُلٌ فِي الْحَيِّ قَائِلًا يَقُولُ عَلَى سُوَرِ دِمَشْقَ:
[البحر الطويل]
أَلَا يَالَقَوْمِي لِلسَّفَاهَةِ وَالْوَهْنِ ... وَلِلْعَاجِزِ الْمَوْهُونِ وَالرَّأْيِ ذِي الْأَفْنِ
وَلَابْنِ سَعِيدٍ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ ... عَلَى قَدَمَيْهِ خَرَّ لِلْوَجْهِ وَالْبَطْنِ
رَأَى الْحِصْنَ مَنْجَاةً مِنَ الْمَوْتِ فَالْتَجَا ... إِلَيْهِ فَزَارَتْهُ الْمَنِيَّةُ فِي الْحِصْنِ
فَأَتَى عَبْدَ الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ سَمِعَهَا مِنْكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ضَعْهَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ ثُمَّ طَلَبَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ "
стр. 93
٩١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنِّي لَأَسِيرُ بِتُسْتَرَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِهَا زَمَنَ فُتِحَتْ إِذْ قُلْتُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ: فَسَمِعَنِي هَرْبَذٌ مِنْ ⦗٨٤⦘ أُولَئِكَ الْهَرَابِذَةِ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ أَحَدٍ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا أَفِدُ عَلَى الْمُلُوكِ أَفِدُ عَلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ فَوَفَدْتُ عَامًا كِسْرَى فَخَلَفَنِي فِي أَهْلِي شَيْطَانٌ تَصَوَّرَ عَلَى صُورَتِي فَلَمَّا قَدِمْتُ لَمْ يَهَشَّ إِلَيَّ أَهْلِي كَمَا يَهَشُّ أَهْلُ الْغَائِبِ عَلَى غَائِبِهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا شَأْنُكُمْ؟ فَقَالُوا: إِنَّكَ لَمْ تَغِبْ قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَظَهَرَ لِي فَقَالَ: اخْتَرْ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنْهَا يَوْمٌ وَلِي يَوْمٌ وَإِلَّا أَهْلَكْتُكَ فَاخْتَرْتُ أَنْ يَكُونَ لَهُ يَوْمٌ وَلِي يَوْمٌ قَالَ فَأَتَانِي يَوْمًا فَقَالَ: إِنَّهُ مِمَّنْ يَسْتَرِقُ السَّمْعَ وَإِنَّ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ بَيْنَنَا نُوَبٌ وَإِنَّ نَوْبَتِي اللَّيْلَةَ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَجِيءَ مَعَنَا قُلْتُ: نَعَمْ فَلَمَّا أَمْسَى أَتَانِي فَحَمَلَنِي عَلَى ظَهْرِهِ فَإِذَا لَهُ مَعْرَفَةٌ كَمَعْرَفَةِ الْخِنْزِيرِ فَقَالَ لِي: اسْتَمْسِكْ فَإِنَّكَ تَرَى أُمُورًا وَأَهْوَالًا فَلَا تُفَارِقْنِي فَتَهْلِكَ قَالَ: ثُمَّ عَرَجُوا حَتَّى لَصِقُوا بِالسَّمَاءِ قَالَ: فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَا يَكُونُ، قَالَ: فَلُبِجَ بِهِمْ فَوَقَعُوا مِنْ وَرَاءِ الْغَمَرَاتِ فِي غِيَاضٍ وَشَجَرٍ قَالَ: وَحَفِظْتُ الْكَلِمَاتِ فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ أَهْلِي فَكَانَ إِذَا ⦗٨٥⦘ جَاءَ قُلْتُهُنَّ فَيَضْطَرِبُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ كُوَّةِ الْبَيْتِ فَلَمْ أَزَلْ أَقُولُهُنَّ حَتَّى انْقَطَعَ»
стр. 94
٩٢ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ، قَالَ: «كَانَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ وَأَصْحَابٌ لَهُ فِي سَفَرٍ فَمَرُّوا بِحَيَّةٍ وَهِيَ تَتَقَلَّبُ فِي الرَّمْضَاءِ فَهَمَّ بَعْضُهُمْ بِقَتْلِهَا فَقَالَ عَبِيدٌ: هِيَ إِلَى مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهَا نُقَطَةً مِنَ الْمَاءِ أَحْوَجُ قَالَ: فَنَزَلَ فَصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُمْ مَضَوْا فَأَصَابَهُمْ ضَلَالٌ شَدِيدٌ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُمُ الطَّرِيقُ قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِهِمْ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ الْمُضِلُّ مَذْهَبُهْ ... دُونَكَ هَذَا الْبِكْرَ مِنَّا فَارْكَبُهْ
حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ تَوَلَّى مَغْرِبُهْ ... وَسَطَعَ الْفَجْرُ وَلَاحَ كَوْكَبُهْ
فَخَلِّ عَنْهُ رَحْلَهُ وَسَيِّبُهْ
قَالَ: فَسَارَ بِهِ اللَّيْلَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مَسِيرَةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ فَقَالَ عَبِيدٌ:
[البحر البسيط]
يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ قَدْ أُنْجِيتَ مِنْ غَمَرٍ ... وَمِنْ فَيَافٍ تُضِلُّ الرَّاكِبَ الْهَادِي
هَلَّا تُخَبِّرُنَا بِالْحَقِّ نَعْرِفُهُ ... مَنِ الَّذِي جَادَ بِالنَّعْمَاءِ فِي الْوَادِي؟
فَقَالَ:
[البحر البسيط]
أَنَا الشُّجَاعُ الَّذِي أَبْصَرْتَهُ رَمِضًا ... فِي صَحْصَحٍ نَازِحٍ يَسْرِي بِهِ صَادِي
⦗٨٦⦘ فَجُدْتَ بِالْمَاءِ لَمَّا ضَنَّ شَارِبُهُ ... رَوِيتَ مِنْهُ وَلَمْ تَبْخَلْ بِإِنْجَادِ
الْخَيْرُ يَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ ... وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ»
стр. 95
٩٣ - حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: " أَخَّرَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ صَلَاةَ الْعَصْرِ بِمِنًى حَتَّى صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ كَالْغَمَامِ فَسَمِعَ صَائِحًا مِنَ الْجِبَالِ: صَلِّ لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ. صَلِّ لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ
стр. 96
٩٤ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِبْرِيقٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ يَوْمًا لِمَنْ حَضَرَ مِنْ جُلَسَائِهِ: اذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ حَدِيثِ الْجِنِّ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، خَرَجْتُ وَصَاحِبَانِ لِي نُرِيدُ الشَّامَ فَأَصَبْنَا ظَبْيَةً عَضْبَاءَ فَأَدْرَكَنَا رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِنَا وَكُنَّا أَرْبَعَةً فَقَالَ: خَلِّ سَبِيلَهَا فَقُلْتُ: لَا لَعَمْرُكَ لَا أُخَلِّي سَبِيلَهَا قَالَ: فَوَاللَّهِ لَرُبَّمَا رَأَيْتُنَا فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ فَيَخْطَفُ بَعْضُنَا بَعْضًا فَأَذْهَلَنِي مَا كَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَزَلْنَا دَيْرًا يُقَالُ لَهُ دَيْرُ الْعِنِّينِ فَارْتَحَلْنَا وَهِيَ مَعَنَا فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ السِّرَاعُ الْأَرْبَعَهْ ... خَلُّوا سَبِيلَ النَّافِرِ الْمُرَوَّعَهْ
⦗٨٧⦘ مَهْلًا عَنِ الْعَضْبَا فَفِي الْأَرْضِ سَعَهْ ... وَلَا أَقُولُ قَوْلَ كَذُوبٍ إِمَّعَهْ.
قَالَ: فَخَلَّيْنَا سَبِيلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعُرِضَ لِأَزِمَّةِ رِكَابِنَا فَأُمِيلَ بِنَا إِلَى حَيٍّ عَظِيمٍ فَأُمِيلَ عَلَيْنَا طَعَامٌ وَشَرَابٌ ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الشَّامَ وَقَضَيْنَا حَوَائِجَنَا ثُمَّ رَجَعْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْمَكَانِ الَّذِي مِيلَ بِنَا إِلَيْهِ إِذَا أَرْضٌ قَفْرٌ لَيْسَ بِهَا سَفْرٌ فَأَيْقَنْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ فَأَقْبَلْتُ سَائِرًا إِلَى الدَّيْرِ فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ:
إِيَّاكَ لَا تَعْجَلْ وَخُذْهَا عَنْ ثِقَهْ ... أَسِيرُ سَيْرَ الْجِدِّ يَوْمَ الْحَقْحَقَهْ
قَدْ لَاحَ نَجْمٌ وَاسْتَوَى بِمَشْرِقِهْ ... ذُو ذَنَبٍ كَالشُّعْلَةِ الْمُحَرَّقَهْ
يَخْرُجُ مِنْ ظَلْمَاءَ عُسْرٍ مُوبِقَهْ ... إِنِّي امْرُؤٌ أَنْبَاؤُهُ مُصَدَّقَهْ
فَأَقْبَلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ قَدْ ظَهَرَ وَدَعَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمْتُ، قَالَ رَجُلٌ: وَأَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي نُرِيدُ حَاجَةً لَنَا فَإِذَا شَخْصٌ رَاكِبٌ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَّا عَنْ مَزْجَرِ الْكَلْبِ هَتَفَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ:
يَا أَحْمَدُ يَا أَحْمَدْ ... اللَّهُ أَعْلَى وَأَمْجَدْ
مُحَمَّدٌ أَتَانَا ... بِمِلَّةٍ تُوَحِّدْ
يَدْعُو الْمَلَا لِخَيْرٍ ... ثُمَّ إِلَيْهِ فَاعْمَدْ
⦗٨٨⦘ فَرَاعَنَا ذَلِكَ فَأَجَابَهُ صَوْتٌ عَنْ يَسَارِهِ:
أَنْجَزَ مَا وَعَدَ مِنْ شَقِّ الْقَمَرْ اللَّهُ أَكْبَرُ النَّبِيُّ قَدْ ظَهَرْ. فَأَقْبَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ قَدْ ظَهَرَ وَدَعَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمْتُ فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا كُنْتُ عِنْدَ ذَبْحٍ لَهُمْ إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ مِنْ جَوْفِهِ يَالَذُرَيْحٍ يَالَذُرَيْحٍ صَائِحٌ يَصِيحُ بِأَمْرٍ فَلِيحٍ وَرُشْدٍ نَجِيحٍ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَأَقْبَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ حِينَ ظَهَرَ وَدَعَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمْتُ، وَقَالَ خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ: وَأَنَا أَضْلَلْتُ إِبِلًا لِي فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِنَّ حَتَّى كُنْتُ بِأَبْرَقِ الْعَزَّافِ فَأَنَخْتُ رَاحِلَتِي ثُمَّ عَقَلْتُهَا ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَذَا الْوَادِي ثُمَّ وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى جَمَلِي فَإِذَا هَاتِفٌ مِنَ اللَّيْلِ يَهْتِفُ وَيَقُولُ:
أَلَا فَعُذْ بِاللَّهِ ذِي الْجَلَالِ ... ثُمَّ اقْرَأْ آيَاتٍ مِنَ الْأَنْفَالِ
وَوَحِّدِ اللَّهَ وَلَا تُبَالِ ... مَا هَوَّلُ الْجِنُّ مِنَ الْأَهْوَالِ
فَانْتَبَهْتُ فَزِعًا فَقُلْتُ:
[البحر الرجز]
يَا أَيُّهَا الْهَاتِفُ مَا تَقُولُ ... أَرُشْدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلُ
فَأَجَابَنِي:
هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ذُو الْخَيْرَاتِ ... بِيَثْرِبٍ يَدْعُو إِلَى النَّجَاةِ
⦗٨٩⦘ وَيَزَعُ النَّاسَ عَنِ الْهَنَاتِ ... يَأْمُرُ بِالصَّوْمِ وَبِالصَّلَاةِ
فَوَقَعَ قَوْلُهُ فِي قَلْبِي فَقُمْتُ إِلَى جَمَلِي فَحَلَلْتُ عِقَالَهُ ثُمَّ اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ:
فَأَرْشِدَنِّي رُشْدًا هُدِيتَا ... لَا جُعْتَ مَا عِشْتَ وَلَا عَرِيتَا
بَيِّنْ لِيَ الرُّشْدَ الَّذِي أُوتِيتَا
فَأَجَابَنِي:
صَاحَبَكُ اللَّهُ وَسَلَّمَ نَفْسَكَا ... وَعَظَّمَ الْأَجْرَ وَأَدِّ رَحْلَكَا
آمِنْ بِهِ أَفْلَحَ رَبِّي كَعْبَكَا ... وَابْذَلْ لَهُ حَتَّى الْمَمَاتِ نَصْرَكَا
قَالَ: فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مَالِكُ بْنُ مَالِكٍ سَيِّدُ أَهْلِ نَجْدٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَآمَنْتُ بِهِ وَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْهِ وَأَرْسَلَنِي إِلَى جِنِّ نَجْدٍ أَدْعُوَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ فَالْحَقْ بِهِمْ يَا خُرَيْمُ وَآمِنْ بِهِ فَأَمَّا إِبِلُكَ فَقَدْ كُفِيتَهَا حَتَّى تَأْتِيَكَ فِي أَهْلِكَ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَجِئْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَوَافَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقُلْتُ: أَنُيِخُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا صَلَّى دَخَلْتُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَلَمَّا أَنَخْتُ رَاحِلَتِي إِذَا أَبُو ذَرٍّ قَدْ خَرَجَ لِي فَقَالَ: يَا خُرَيْمُ مَرْحَبًا بِكَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَهُوَ يَقُولُ:» مَرْحَبًا قَدْ بَلَغَنِي إِسْلَامُكَ ادْخُلْ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ «فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّاسِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ:» قَدْ وَفَّى لَكَ صَاحِبُكَ وَقَدْ بَلَّغَ لَكَ الْإِبِلَ وَهِيَ ⦗٩٠⦘ بِمَنْزِلِكَ "
стр. 97
٩٥ - حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ طَلِيقٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ كَانَ أَجْرَأَ شَيْءٍ عَلَى اللَّيْلِ وَأَنَّهُ نَزَلَ بِأَرْضٍ مُجِنَّةٍ فَاسْتَوْحَشَ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَعَقَلَهَا وَتَوَسَّدَهَا وَقَالَ: أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي مِنْ شَرِّ أَهْلِهِ فَأَجَارَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مُعَيْكِرٌ فَتًى مِنْهُمْ كَانَ أَبُوهُ سَيِّدَهُمْ، فَأَخَذَ حَرْبَةً ⦗٩١⦘ مَسْمُومَةً وَمَشَى بِهَا إِلَى النَّاقَةِ لِيَنْحَرَهَا فَلَقِيَهُ مُعَيْكِرٌ دُونَهُ فَقَالَ:
[البحر الطويل]
يَا مَالِكُ بْنُ مُهَلْهَلٍ لَا تَبْتَئِسْ ... مَهْلًا فِدًى لَكَ مِحْجَرِي وَإِزَارِي
عَنْ نَاقَةِ الْإِنْسِيِّ لَا تَعْرِضْ لَهَا ... وَاخْتَرْ إِذَا وَرَدَ الْمَهَا أَثْوَارِي
مَاذَا أَرَدْتَ إِلَى امْرِئٍ قَدْ أَجَرْتُهُ ... وَجَعَلْتُهُ فِي ذِمَّتِي وَقَرَارِي
تَسْعَى إِلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ ... أُفٍّ لِقُرْبِكَ يَا أَبَا الْعَقَّارِ
فَأَجَابَهُ الْفَتَى:
[البحر الطويل]
أَأَرَدْتَ أَنْ تَعْلُوَ وَتَخْفِضَ ذِكْرَنَا ... فِي غَيْرِ مَرْزَأَةٍ أَبَا الْعَيْزَارِ
مُتَنَحِّلًا شَرَفًا لِغَيْرِكَ ذِكْرُهُ ... فَارْحَلْ فَإِنَّ الْمَجْدَ لِلْمُرَّارِ
مَنْ كَانَ مِنْكُمْ سَيِّدًا فِيمَا مَضَى ... إِنَّ الْخِيَارَ هُمُ بَنُو الْأَخْيَارِ
فَاقْصِدْ لِقَصْدِكَ يَا مُعَيْكِرُ إِنَّمَا ... كَانَ الْمُجِيرَ مُهَلْهَلُ بْنُ أَثَارِ
لَوْلَا الْحَيَاءُ وَأَنَّ أَهْلَكَ جِيرَةٌ ... لَتُمَزِّقَنْكَ بِقُوَّةٍ أَظْفَارِي
فَقَالَ: دَعْهُ لَا أُنَازِعُ بِوَاحِدٍ بَعْدَهُ فَفَعَلَ وَقَدِمَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ:» إِذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ وَحْشَةٌ بِلَيْلٍ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ ⦗٩٢⦘ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ٦] أَيْ إِثْمًا
стр. 98
٩٦ - حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنَسٍ السُّلَمِيِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَنَّهُ «كَانَ فِي لِقَاحٍ لَهُ نِصْفَ النَّهَارِ إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ نَعَامَةٌ بَيْضَاءُ عَلَيْهَا رَاكِبٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ لِي: يَا عَبَّاسُ بْنَ مِرْدَاسٍ أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّمَاءَ حُفَّتْ أَحْرَاسُهَا وَأَنَّ الْجِنَّ جُرِّعَتْ أَنْفَاسُهَا وَأَنَّ الْخَيْلَ وَضَعَتْ أَحْلَاسَهَا وَأَنَّ الَّذِي نَزَلِ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ صَاحِبُ النَّاقَةِ الْقَصْوَاءِ قَالَ: فَخَرَجْتُ مَرْعُوبًا قَدْ رَاعَنِي مَا رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ حَتَّى أَتَيْتُ وَثَنًا لَنَا يُقَالُ لَهُ الضِّمَارُ كُنَّا نَعْبُدُهُ وَنُكَلَّمُ مِنْ جَوْفِهِ فَكَنَسْتُ مَا حَوْلَهُ ثُمَّ تَمَسَّحْتُ بِهِ فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ جَوْفِهِ:
[البحر الكامل]
⦗٩٣⦘ قُلْ لِلْقَبَائِلِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا ... هَلَكَ الضِّمَارُ وَفَازَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ
هَلَكَ الضِّمَارُ وَكَانَ يُعْبَدُ مُدَّةً ... قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
إِنَّ الَّذِي جَا بِالنُّبُوَّةِ وَالْهُدَى ... بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِ
قَالَ: فَخَرَجْتُ مَذْعُورًا حَتَّى جِئْتُ قَوْمِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ وَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ فَخَرَجْتُ فِي ثَلَاثِ مِائَةٍ مِنْ قَوْمِي مِنْ بَنِي الْحَارِثِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبَسَّمَ وَقَالَ: يَا عَبَّاسُ، كَيْفَ إِسْلَامُكَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ:» صَدَقْتَ «فَأَسْلَمْتُ أَنَا وَقَوْمِي»
стр. 99
٩٧ - حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ نَصْرٍ الدَّالَانِيُّ، مِنْ هَمْدَانَ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا لَنَا يَذْكُرُ قَالَ: «خَرَجَ مَالِكُ بْنُ خُرَيْمٍ الدَّالَانِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُرِيدُونَ عُكَاظًا فَاصْطَادُوا صَيْدًا وَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ فَانْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ أُجَيْرَةُ فَفَصَدُوا الظَّبْيَ وَجَعَلُوا يَشْرَبُونَ مِنْ دَمِهِ مِنَ الْعَطَشِ فَلَمَّا ذَهَبَ دَمُهُ ذَبَحُوهُ ⦗٩٤⦘ وَخَرَجُوا فِي طَلَبِ الْحَطَبِ وَكَمَنَ مَالِكٌ فِي خِبَائِهِ فَأَثَارَ بَعْضُهُمْ شُجَاعًا فَأَقْبَلَ مُنْسَابًا حَتَّى دَخَلَ رَحْلَ مَالِكٍ فَلَاذَ بِهِ وَأَقْبَلَ الرَّجُلُ فِي أَثَرِهِ فَقَالَ: يَا مَالِكُ اقْتُلِ الشُّجَاعَ عَنْكَ، فَاسْتَيْقَظَ مَالِكٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَلَاذَ بِهِ فَقَالَ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا تَرَكْتَهُ، فَكَفَّ عَنْهُ وَانْسَابَ الشُّجَاعُ إِلَى مَأْمَنِهِ وَأَنْشَأَ مَالِكٌ يَقُولُ:
[البحر الوافر]
وَأَوْصَانِي الْخُرَيْمُ بِعِزِّ جَارِي ... وَأَمْنَعُهُ وَلَيْسَ بِهِ امْتِنَاعُ
وَأَدْفَعُ ضَيْمَهُ وَأَذُبُّ عَنْهُ ... وَأَمْنَعُهُ إِذَا امْتَنَعَ الْمَتَاعُ
فَذَلِكُمُ أَبِي عَنْهُ بِنَجْوٍ ... لِشَيْءٍ مَا اسْتَجَارَنِيَ الشُّجَاعُ
وَلَا تَنْحُو إِلَى دَمِ مُسْتَجِيرٍ ... تَضَمَّنَهُ أُجَيْرَةُ فَالتِّلَاعُ
فَإِنَّ لِمَا تَرَوْنَ غَبِيَّ أَمْرٍ ... لَهُ مِنْ دُونِ أَعْيُنِكُمْ قِنَاعُ
فَارْتَحَلُوا وَاشْتَدَّ بِهِمُ الْعَطَشُ فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِهِمْ:
[البحر البسيط]
يَا أَيُّهَا الْقَوْمُ لَا مَاءٌ أَمَامَكُمُ ... حَتَّى تَسُومُوا الْمَطَايَا يَوْمَهَا التَّعَبَا
ثُمَّ اعْدِلُوا شَامَةً فَالْمَاءُ عَنْ كَثَبٍ ... عَيْنٌ رُوَاءٌ وَمَاءٌ يُذْهِبُ اللَّغَبَا
حَتَّى إِذَا مَا أَصَبْتُمْ مِنْهُ رِيَّكُمُ ... فَاسْقُوا الْمَطَايَا وَمِنْهُ فَامْلَئُوا الْقِرَبَا
فَعَدَلُوا شَامَةً فَإِذَا هُمْ بِعَيْنٍ خَرَّارَةٍ فِي أَصْلِ جَبَلٍ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا إِبِلَهُمْ وَحَمَلُوا رِيَّهُمْ حَتَّى أَتَوْا عُكَاظًا ثُمَّ أَقْبَلُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَإِذَا هَاتِفٌ يَقُولُ:
⦗٩٥⦘ يَا مَالِ عَنِّي جَزَاكَ اللَّهُ صَالِحَةً ... هَذَا وَدَاعٌ لَكُمْ مِنِّي وَتَسْلِيمُ
لَا تَزْهَدَنْ فِي اصْطِنَاعِ الْعُرْفِ مَعْ أَحَدٍ ... إِنَّ الَّذِي يُحْرَمُ الْمَعْرُوفَ مَحْرُومُ
مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ لَا يَعْدَمْ مَغَبَّتَهُ ... مَا عَاشَ وَالْكُفْرُ بَعْدَ الْغَدْرِ مَذْمُومُ
أَنَا الشُّجَاعُ الَّذِي أَنْجَيْتَ مِنْ رَهَقٍ ... شَكَرْتُ ذَلِكَ إِنَّ الشُّكْرَ مَقْسُومُ
فَطَلَبُوا الْعَيْنَ فَلَمْ يَجِدُوهَا»
стр. 100
٩٨ - وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا فَرْوَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَفِيفِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالُوا: أَنْجَانَا اللَّهُ بِبَيْتَيْنِ مِنَ الشِّعْرِ لِامْرِئِ الْقَيْسِ قَالَ: «وَكَيْفَ ذَلِكَ؟» قَالُوا: أَقْبَلْنَا نُرِيدُكَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَخْطَأْنَا الْمَاءَ فَمَكَثْنَا ثَلَاثًا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَمَّا جَهَدْنَا تَفَرَّقْنَا إِلَى أُصُولِ طَلْحٍ وَسَمُرٍ لِيَمُوتَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فَبَيْنَا نَحْنُ بِآخِرِ رَمَقٍ إِذَا رَاكِبٌ مُقْبِلٌ عَلَى بَعِيرٍ مُتَلَثِّمٌ بِعِمَامَةٍ فَلَمَّا رَآهُ بَعْضُنَا أَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الشَّرِيعَةَ هَمُّهَا ... وَأَنَّ الْبَيَاضَ مِنْ فَرَائِصِهَا دَامِي
تَيَمَّمَتِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَ ضَارِجٍ ... يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي
فَقَالَ الرَّاكِبُ: مَنْ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ؟ وَقَدْ رَأَى مَا بِنَا مِنَ الْجَهْدِ فَقُلْنَا: امْرُؤُ الْقَيْسِ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كَذَبَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ⦗٩٦⦘ وَإِنَّ هَذَا الضَّارِجَ عِنْدَكُمْ فَنَظَرْنَا فَإِذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ ذِرَاعًا فَحَبَوْنَا إِلَيْهِ عَلَى الرُّكَبِ فَإِذَا هُوَ كَمَا وَصَفَ عَلَى الْعَرْمَضِ يَفِيءُ عَلَيْهِ الظِّلُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَاكَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ فِي الدُّنْيَا مَنْسِيٌّ فِي الْآخِرَةِ، شَرِيفٌ فِي الدُّنْيَا خَامِلٌ فِي الْآخِرَةِ، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ يَقُودُهُمْ إِلَى النَّارِ»
стр. 101
٩٩ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي قَطَرِيٌّ، عَنْ ذَكْوَانَ يَعْنِي أَبَا عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ: «خَرَجْتُ فِي الرَّكْبِ الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذْ عَرَضَ لَنَا عَارِضٌ فَأَنْشَأَ يَرْتَجِزُ بِالْآخَرِ كَلِمَةً عَلَى كَلِمَةٍ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ:
[البحر الرجز]
يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ إِلَى الْمَهْدِيِّ ... عَلَى عَنَاجِيجَ مِنَ الْمَطِيِّ
أَعْنَاقُهَا كَخُشُبِ الْخَطِّيِّ ... لِتَنْصُرُوا عَاقِبَةَ النَّبِيِّ
مُحَمَّدًا رَأْسَ بَنِي عَلِيِّ ... سَمِيَّهُ وَأَيُّمَا سَمِيِّ
فَأَصْبَحْنَا فَالْتَمَسْنَاهُ فَلَمْ نَرَ شَيْئًا»
стр. 102
١٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُطَهَّرُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ نِسَاءَكُمْ قَدْ تَزَوَّجْنَ وَدُورَكُمْ قَدْ سُكِنَتْ وَأَمْوَالَكُمْ قَدْ فُرِّقَتْ» فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ: يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ فَقَدْ وَجَدْنَاهُ وَمَا أَنْفَقْنَاهُ فَقَدْ رَبِحْنَاهُ وَمَا خَلَّفْنَاهُ فَقَدْ خَسِرْنَاهُ
стр. 103
١٠١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ قَدْ رَأَى الْحَسَنَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَارِجًا مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مُتَوَكِّئًا عَلَى عُكَّازٍ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِشْيَةُ جِنِّيٍّ وَنَغَمَتُهُ» قَالَ: أَجَلْ قَالَ: «مِنْ أَيِّ الْجِنِّ أَنْتَ؟» قَالَ: أَنَا هَامَةُ بْنُ الْهَيْمِ بْنِ لَاقِيصَ بْنِ إِبْلِيسَ قَالَ: «لَا أَرَى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ إِلَّا أَبَوَيْنِ» قَالَ: أَجَلْ قَالَ: كَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَكَلْتُ عُمُرَ الدُّنْيَا إِلَّا أَقَلَّهَا كُنْتُ لَيَالِيَ قَبْلَ قَابِيلَ وَهَابِيلَ غُلَامًا ابْنَ أَعْوَامٍ أَمْشِي بَيْنَ الْآكَامِ وَأَصْطَادُ الْهَامَ وَآمُرُ بِفَسَادِ الطَّعَامِ وَأُورِشُ بَيْنَ النَّاسِ وَأُغْرِي بَيْنَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بِئْسَ عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ وَالْفَتَى الْمُتَلَوِّمِ» فَقَالَ: دَعْنِي مِنَ اللَّوْمِ وَالْعَذْلِ قَدْ جَرَتْ تَوْبَتِي عَلَى يَدِ نُوحٍ فَكُنْتُ مَعَهُ فِيمَنْ آمَنَ مَعَهُ ⦗٩٨⦘ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَاتَبْتُهُ فِي دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ فَبَكَى وَأَبْكَانِي فَقَالَ: لَا جَرَمَ أَنِّي مِنَ النَّادِمِينَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَلَقِيتَ هُودًا فَعَاتَبْتُهُ فِي دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ فَبَكَى وَأَبْكَانِي وَقَالَ: لَا جَرَمَ أَنِّي مِنَ النَّادِمِينَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ وَلَقِيتُ صَالِحًا فَعَاتَبْتُهُ فِي دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ فَبَكَى وَأَبْكَانِي وَقَالَ: إِنِّي مِنَ النَّادِمِينَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ وَلَقِيتُ شُعَيْبًا فَعَاتَبْتُهُ فِي دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ فَبَكَى وَأَبْكَانِي وَقَالَ: إِنِّي مِنَ النَّادِمِينَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ وَكُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ إِذْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَكُنْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْجَنِيقِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهَا وَجَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا وَكُنْتُ مَعَ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ فِي الْجُبِّ فَسَبَقْتُهُ إِلَى وَعْرِهِ وَكُنْتُ مَعَهُ فِي مَحْبِسِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَقِيتُ مُوسَى بِالْمَكَانِ الْأَثِيرِ وَكُنْتُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَقَالَ لِي عِيسَى: إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَّغْتُكَ السَّلَامَ وَقَدْ آمَنْتُ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَعَلَى عِيسَى السَّلَامُ وَعَلَيْكَ يَا هَامَةُ، حَاجَتُكَ؟» قَالَ: إِنَّ مُوسَى عَلِّمْنِي التَّوْرَاةَ وَعِيسَى عَلِّمْنِي الْإِنْجِيلَ فَعَلِّمْنِي الْقُرْآنَ فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْعِهِ إِلَيْهِ وَمَا أُرَاهُ إِلَّا حَيًّا
стр. 104
١٠٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْمَوْصِلِيُّ الْبَلَوِيُّ مَوْلًى لَهُمْ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْجُرَشِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِفَجِّ النَّاقَةِ عِنْدَ الْحِجْرِ إِذَا نَحْنُ بِصَوْتٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الْمَرْحُومَةِ الْمَغْفَورِ لَهَا الْمُتَابِ عَلَيْهَا الْمُسْتَجَابِ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَنَسُ انْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتَ؟» فَدَخَلْتُ الْجَبَلَ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ طُولُهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ النَّبِيِّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: هَذَا أَخُوكَ إِلْيَاسُ يُرِيدُ أَنْ يَلْقَاكَ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ قَرِيبًا مِنْهُ تَقَدَّمَ وَتَأَخَّرْتُ فَتَحَدَّثَا طَوِيلًا فَنَزَلَ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ مِنَ السَّمَاءِ شَبِيهَ السُّفْرَةِ فَدَعَوَانِي فَأَكَلْتُ ⦗١٠٠⦘ مَعَهُمَا فَإِذَا فِيهِ كَمْأَةٌ وَرُمَّانٌ وَكَرَفْسٌ فَلَمَّا أَكَلْتُ قُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَاحْتَمَلَتْهُ أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ثِيَابِهِ فِيهَا تَهْوِي بِهِ قِبَلَ الشَّامِ فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي أَكَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ لِي: أَتَانِي بِهِ جِبْرِيلُ، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أُكْلَةٌ وَفِي كُلِّ حَوْلٍ شَرْبَةً مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ عَلَى الْجُبِّ يُمْسِكُ بِالدَّلْوِ فَيَشْرَبُ وَرُبَّمَا سَقَانِي»
стр. 105
١٠٣ - حَدَّثَنِي أَبِي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: «حَجَّ قَوْمٌ فَمَاتَ صَاحِبٌ لَهُمْ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ فَطَلَبُوا الْمَاءَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَأَتَاهُمْ رَجُلٌ فَقَالُوا: دُلَّنَا عَلَى الْمَاءِ قَالَ: إِنْ حَلَفْتُمْ لِي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ يَمِينًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَرَّافًا وَلَا مَكَّاسًا وَلَا عَرِيفًا وَلَا بَرِيدًا دَلَلْتُكُمْ عَلَى الْمَاءِ فَحَلَفُوا لَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ يَمِينًا فَدَلَّهُمْ عَلَى الْمَاءِ وَكَانَ مِنْهُمْ غَيْرَ بَعِيدٍ قَالُوا: عَاوِّنَّا عَلَى ⦗١٠١⦘ غُسْلِهِ فَقَالَ: إِنَّ حَلَفْتُمْ لِي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ يَمِينًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَرَّافًا وَلَا مَكَّاسًا وَلَا عَرِيفًا وَلَا بَرِيدًا أَعَنْتُكُمْ عَلَى غُسْلِهِ فَحَلَفُوا لَهُ ثَلَاثًا ثَلَاثِينَ يَمِينًا فَأَعَانَهُمْ عَلَى غُسْلِهِ ثُمَّ قَالُوا لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَحْلِفُوا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ يَمِينًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَرَّافًا وَلَا مَكَّاسًا وَلَا عَرِيفًا وَلَا بَرِيدًا فَحَلَفُوا لَهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ يَمِينًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَرَّافًا وَلَا مَكَّاسًا وَلَا عَرِيفًا وَلَا بَرِيدًا فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مَلَكٌ»
стр. 106
١٠٤ - حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا، عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: «خَرَجَ قَوْمٌ حُجَّاجًا فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ فَانْتَهَوْا إِلَى مَاءٍ مَالِحٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ تَقَدَّمْتُمْ فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يُهْلِكَنَا هَذَا الْمَاءُ فَإِنَّ أَمَامَكُمُ الْمَاءَ فَسَارُوا حَتَّى أَمْسَوْا فَلَمْ يُصِيبُوا الْمَاءَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى الْمَاءِ الْمَالِحِ فَأَدْلَجُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شُجَيْرَاتِ سَمُرٍ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ شَدِيدُ السَّوَادِ جَسِيمٌ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرَّكْبِ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحِبَّ لِلْمُسْلِمِينَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَيَكْرَهْ لِلْمُسْلِمِينَ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ فَسِيرُوا حَتَّى تَنْتَهُوا إِلَى أَكَمَةٍ فَخُذُوا عَنْ يَسَارِهَا ⦗١٠٢⦘ فَإِذَا الْمَاءُ ثَمَّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاللَّهِ إِنَّا لَنَرَى أَنَّهُ شَيْطَانٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَمَا كَانَ الشَّيْطَانُ لَيَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ مَا تِكَلَّمَ بِهِ فَسَارُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَصَفْ لَهُمْ فَوَجَدُوا الْمَاءَ ثَمَّ»
стр. 107
١٠٥ - وَحَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فُضِّلَتْ نَاقَةٌ لِصَاحِبٍ لَنَا فَطَلَبْنَاهَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا فَأَخَذْنَا نَقْتَسِمُ مَتَاعَهُ فَقُلْنَا لِزِيَادٍ: أَلَا تَقُولُ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: تَقْرَأُ حم السَّجْدَةِ، وَتَسْجُدُ وَتَدْعُو فَقُلْنَا: بَلَى فَقَرَأَ حم السَّجْدَةِ وَدَعَا فَرَفَعْنَا رَءُوسَنَا فَإِذَا رَجُلٌ مَعَهُ النَّاقَةُ الَّتِي ذَهَبَتْ فَقَالَ زِيَادٌ: أَعْطُوهُ مِنْ طَعَامِكُمْ فَلَمْ يَقْبَلْ قَالَ: أَطْعِمُوهُ قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: فَنَظَرْنَا فَلَمْ نَرَ شَيْئًا قَالَ: فَلَا أَدْرِي مَنْ كَانَ»
стр. 108
١٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، مِنْ أَهْلِ عَسْقَلَانَ وَكَانَ مَا عَلِمْتُهُ فَاضِلًا، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَابِدِينَ مِمَّنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُرَابِطًا بِعَسْقَلَانَ قَالَ: «⦗١٠٣⦘ قُمْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلتَّهَجُّدِ عَلَى بَعْضِ السُّطُوحِ فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ مِنَ الْبَحْرِ: إِلَيْكُمْ مَعَاشِرَ الْعَابِدِينَ إِنَّنَا نَفَرٌ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ، قُسِمَتِ الْعِبَادَةُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَأَوَّلُهَا قِيَامُ اللَّيْلِ، وَثَانِيهَا صِيَامُ النَّهَارِ، وَثَالِثُهَا التَّسْبِيحُ وَهَذَا خَيْرُ الْقِسْمَةِ فَخُذُوا مِنْهُ بِالْحَظِّ الْأَوْفَرِ قَالَ: فَسَقَطْتُ وَاللَّهِ لِوَجْهِي مِمَّا دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ»
стр. 109
١٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، يَذْكُرُ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيَّ «كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى تَهَجُّدِهِ فِي اللَّيْلِ قَامَ مَعَهُ سُكَّانُ دَارِهِ مِنَ الْجِنِّ فَصَلُّوا بِصَلَاتِهِ وَاسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ» ، قَالَ السَّرِيُّ، فَقُلْتُ لِيَزِيدَ: وَأَنَّى عَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَانَ إِذَا قَامَ سَمِعَ لَهُمُ ضَجَّةً فَاسْتَوْحَشَ لِذَلِكَ، فَنُودِيَ لَا تَفْزَعْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّمَا نَحْنُ إِخْوَانُكَ نَقُومُ لِلتَّهَجُّدِ كَمَا تَقُومُ فَنُصَلِّي بِصَلَاتِكَ قَالَ: فَكَأَنَّهُ أَنِسَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى حَرَكَتِهِمْ
стр. 110
١٠٨ - حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ بِمِنًى يَبِيعُ شَيْئًا وَيَحْلِفُ إِذْ قَامَ عَلَيْهِ شَيْخٌ فَقَالَ: يَا هَذَا بِعْ وَلَا تَحْلِفْ فَعَادَ يَحْلِفُ فَقَالَ: بِعْ وَلَا تَحْلِفْ، قَالَ: أَقْبِلْ عَلَى مَا يَعْنِيكَ فَقَالَ: هَذَا مِمَّا يَعْنِينِي ⦗١٠٤⦘ فَلَمَّا رَآهُ لَا يَكُفُّ عَنْهُ اعْتَذَرَ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: آثِرِ الصِّدْقَ عَلَى مَا يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ فِيمَا يَنْفَعُكَ وَتَكَلَّمْ فَإِذَا انْقَطَعَ عِلْمُكَ فَاسْكُتْ وَاتَّهِمِ الْكَاذِبَ فِيمَا يُحَدِّثُكَ بِهِ غَيْرُكَ قَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ: أَكْتِبْنِي هَذَا الْكَلَامَ فَقَالَ: إِنْ يُقَدَّرْ شَيْءٌ يَكُنْ ثُمَّ لَمْ يَرَهْ فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ الْخَضِرُ ﵇»
следующие страницы →