← Книги сунны

Книги сунны · id 2863

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 813 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

٩٠٨٠ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ⦗٣٨٩⦘. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ

стр. 3327

الِاعْتِكَافُ ⦗٣٩١⦘ ٩٠٨١ - قَالَ اللَّهُ : ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ، وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ٩٠٨٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْعُكُوفُ فِي الْمَسَاجِدِ بِرٌّ، الْمُعْتَكِفُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا لَمَا لَا غِنًى لَهُ عَنْهُ مِنَ الْوُضُوءِ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمُعْتَكِفُ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى بَعْضِ أَهْلِهِ لِيَغْسِلَهُ

стр. 3328

٩٠٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَافِعٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ

стр. 3329

٩٠٨٤ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَكِفًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رَأْسَهُ، فَغَسَلْتُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ»، ٩٠٨٥ - هَكَذَا لَفْظُ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَفِي رِوَايَتِهِ، عَنْ مَالِكٍ قَالَتْ: «كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَا حَائِضٌ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

стр. 3330

٩٠٨٦ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَأَغْسِلُهُ»

стр. 3331

الِاعْتِكَافُ بِصَوْمٍ، وَبِغَيْرِ صَوْمٍ

стр. 3332

٩٠٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: «الِاعْتِكَافُ سُنَّةٌ، وَيَكُونُ بِغَيْرِ صَوْمٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَكِفَ الرَّجُلُ اللَّيْلَةَ، وَكَذَلِكَ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ»

стр. 3333

٩٠٨٨ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوْفِ بِنَذْرِكَ»، ٩٠٨٩ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، ٩٠٩٠ - وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ ⦗٣٩٤⦘ الْقِصَّةِ قَالَ: «يَوْمًا»، وَقَالَ فِي الْجَوَابِ: «اذْهَبْ فَاعْتَكِفْهُ وَصُمْهُ»، وَهَذَا مُنْكَرٌ، قَدْ أَنْكَرَهُ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ لِمُخَالَفَتِهِ أَهْلَ الثِّقَةِ وَالْحِفْظِ فِي رِوَايَتِهِ، وَابْنُ بُدَيْلٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ، ٩٠٩١ - وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الشِّرْكِ وَيَصُومَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ، ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ

стр. 3334

٩٠٩٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَرَأَيْتُ عَامَّةً مِنَ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ: لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ ٩٠٩٣ - وَأَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَنَافِعٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: «لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ»، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، فَذَكَرَهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَكَذَا أُحِبُّ، وَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ فِي هَذَا أَثَرًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، لِأَنَّا هَكَذَا رَأَيْنَا الْمُعْتَكِفِينَ

стр. 3335

٩٠٩٤ - قَالَ أَحْمَدُ: الْأَثَرُ فِيهِ عِنْدَنَا مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ»، ٩٠٩٥ - وَالسُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إِلَّا لِحَاجَتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا، وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا، وَلَا يَمَسُّ امْرَأَةً، وَلَا يُبَاشِرُهَا، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ، وَالسُّنَّةُ فِي الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَصُومَ، ٩٠٩٦ - قَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ صَدْرَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحِ إِلَى قَوْلِهِ: وَالسُّنَّةُ فِي الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ، وَلَمْ يُخَرِّجَا الْبَاقِيَ لِاخْتِلَافِ الْحُفَّاظِ فِيهِ، مِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَنْ دُونَ عَائِشَةَ، فَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: «الْمُعْتَكِفُ لَا يَشْهَدُ جِنَازَةً، وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا، وَلَا يُجِيبُ دَعْوَةً، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ»، ٩٠٩٧ - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: «الْمُعْتَكِفُ لَا يَعُودُ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدُ جِنَازَةً» ⦗٣٩٦⦘ ٩٠٩٨ - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ،»، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٩٠٩٩ - وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمَا قَالَا: «الْمُعْتَكِفُ يَصُومُ» ٩١٠٠ - وَرُوِّينَا عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامًا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ ". هَذَا هُوَ الصَّحِيحِ مَوْقُوفٌ، ٩١٠١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا، وَرَفْعُهُ ضَعِيفٌ ٩١٠٢ - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: «الْمُعْتَكِفُ إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْ»

стр. 3336

بَابُ مَتَى يَدْخُلُ الْمُعْتَكِفُ إِذَا أَرَادَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ

стр. 3337

٩١٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَافِعٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً يَمْضِي، وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَرْجِعُ إِلَى مَسْكَنِهِ، وَيَرْجِعُ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، ثُمَّ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِيَ فَلْيَبِتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، فَابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ» ⦗٣٩٨⦘ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ ٩١٠٤ - وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ»، ٩١٠٥ - فَإِنَّمَا أَرَادَتْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ قَدْ أَعَدَّهُ لِلْعُكُوفِ فِيهِ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ الْفَجْرَ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ دُخُولُهُ فِي الِاعْتِكَافِ حَاصِلًا بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ

стр. 3338

الْمُعْتَكِفُ يَخْرُجُ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، فَيَسْأَلُ عَنِ الْمَرِيضِ، وَهُوَ مَارٌّ يَمْشِي تَحْتَ سَقْفِ بَيْتٍ

стр. 3339

٩١٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، ح ٩١٠٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسْأَلُ عَنِ الْمَرِيضِ إِلَّا وَهِيَ تَمْشِي، لَا تَقِفُ»، ٩١٠٨ - رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ عَنْ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ عُرْوَةَ، بَدَلَ عَمْرَةَ، ٩١٠٩ - وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: «إِنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ»

стр. 3340

٩١١٠ - وَرَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ بِالْمَرِيضِ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَيَمُرُّ كَمَا هُوَ وَلَا يَعْرُجُ يَسْأَلُ عَنْهُ»، ٩١١١ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، فَذَكَرَهُ

стр. 3341

٩١١١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اعْتَكَفَ، فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي ⦗٤٠١⦘ حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ»، ٩١١٢ - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ عَنْ مَالِكٍ

стр. 3342

اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ

стр. 3343

٩١١٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ رَأَى أَخْبِيَةً، خِبَاءَ عَائِشَةَ، وَخِبَاءَ حَفْصَةَ، وَخِبَاءَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَلَمَّا رَآهُنَّ سَأَلَ عَنْهُنَّ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا خِبَاءُ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَزَيْنَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ»، وَانْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ، حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ ٩١١٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَبِهَذَا كَرِهْتُ اعْتِكَافَ الْمَرْأَةِ إِلَّا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذَا صَارَتْ إِلَى مُلَازَمَةِ الْمَسْجِدِ الْمَأْهُولِ لَيْلًا وَنَهَارًا كَثُرَ مَنْ يَرَاهَا وَتَرَاهُ ⦗٤٠٣⦘ ٩١١٥ - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا، ٩١١٦ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّارِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا

стр. 3344

٩١١٧ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قَالَتْ: وَإِنَّهُ أَرَادَ مَرَّةً أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَمَرْتُ بِبِنَائِي، فَضُرِبَ، وَأَمَرَ غَيْرِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِبِنَائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ نَظَرَ إِلَى الْأَبْنِيَةِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟ آلْبِرَّ تُرِيدُونَ؟»، فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَقُوِّضَ، وَأَمَرَ أَزْوَاجُهُ بِأَبْنِيَتِهِنَّ فَقُوِّضَتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الِاعْتِكَافَ إِلَى الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَوَّالٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْصُولًا

стр. 3345

الْمَرْأَةُ تَزُورُ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ

стр. 3346

٩١١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُعْتَكِفًا، فَأَتَتْهُ صَفِيَّةُ، فَقَامَ فَمَشَى مَعَهَا، فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: «تَعَالَ، هَذِهِ صَفِيَّةُ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ مَوْصُولًا

стр. 3347

٩١١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ الْحَسَنَ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ مُحَمَّدَ بْنَ رَوْحٍ الْإِسْناوِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَانَ الْأَهْوَازِيَّ الْحَافِظَ، يَذْكُرُ عَنْ بَعْضِ، شُيُوخِهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَعِنْدَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ: فَحَدَّثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ ⦗٤٠٥⦘ صَفِيَّةُ، فَقَالَ: «تَعَالَ، هَذِهِ امْرَأَتِي صَفِيَّةُ». الْحَدِيثُ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لِلشَّافِعِيِّ: مَا فِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ الْقَوْمُ اتَّهَمُوا النَّبِيَّ ﷺ كَانُوا بِتُهْمَتِهِمْ إِيَّاهُ كُفَّارًا، لَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَدَّبَ مَنْ بَعْدَهُ، فَقَالَ: إِذَا كُنْتُمْ هَكَذَا فَافْعَلُوا هَكَذَا كَيْلَا يُظَنَّ بِكُمْ ظَنُّ السُّوءِ، فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مَا يَجِيئُنَا إِلَّا كُلُّ مَا نُحِبُّ، ٩١٢٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَأَنَا حَاضِرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ

стр. 3348

الرَّجُلُ يَسْتَلْقِي فِي الْمَسْجِدِ، وَيَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى

стр. 3349

٩١٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَافِعٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَعْنِي فِي الْمَسْجِدِ، مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى». أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، ٩١٢٢ - وَالَّذِي رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ ⦗٤٠٧⦘ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ»، فَهُوَ يُشْبِهُ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ إِذَا كَانَ إِزَارُهُ ضَيِّقًا، فَتَبْدُو مِنْهُ عَوْرَتُهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا لَا تَبْدُو مِنْهُ عَوْرَتُهُ، أَوْ كَانَ لَا يَسْتُرُ عَنِ التَّكَشُّفِ مُتَوَقِّيًا لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ

стр. 3350

١٢ - كِتَابُ الْمَنَاسِكِ

стр. 3351

بَابُ إِثْبَاتِ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ٩١٢٣ - قَالَ اللَّهُ : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ٩١٢٤ - وَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]

стр. 3352

٩١٢٥ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀ إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الْأُمَوِيَّ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا، فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ. . .﴾ [آل عمران: ٨٥] الْآيَةَ، قَالَتِ الْيَهُودُ: فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ. فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﵇، فَاخْصِمْهُمْ بِحُجَّتِهِمْ، يَعْنِي. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : «حُجُّوا». فَقَالُوا: لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنَا. وَأَبَوْا أَنْ ⦗٨⦘ يَحُجُّوا قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] " ٩١٢٦ - قَالَ عِكْرِمَةُ: «مَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ» ٩١٢٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ عِكْرِمَةُ بِمَا قَالَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ هَذَا كُفْرٌ بِفَرْضِ الْحَجِّ وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ ﵎، وَالْكُفْرُ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كُفْرٌ

стр. 3353

٩١٢٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وأَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة: ١٢٦] قَالَ: «هُوَ مَا إِنْ حَجَّ لَمْ يَرَهُ بِرًّا، وَإِنْ جَلَسَ لَمْ يَرَهُ إِثْمًا» كَانَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ كُفْرٌ بِفَرْضِ الْحَجِّ ٩١٢٩ - قَالَ: وَمَنْ كَفَرَ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَ كَافِرًا، وَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَمَا قَالَ عِكْرِمَةُ فِيهِ أَوْضَحُ وَإِنْ كَانَ هَذَا وَاضِحًا ⦗٩⦘، ٩١٣٠ - ثُمَّ اسْتَدَلَ الشَّافِعِيُّ بِآيَةِ الِاسْتِئْذَانِ، وَأَلَّا يُتْلَا فِي ثُبُوتِ الْفَرْضِ عَلَى الْبَالِغِينَ دُونَ الْأَطْفَالِ ٩١٣١ - قَالَ: وَفَرَضَ اللَّهُ الْجِهَادَ، وَفِي كِتَابِهِ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَرِيصًا عَلَى أَنْ يُجَاهِدَ، وَأَبُوهُ حَرِيصٌ عَلَى جِهَادِهِ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَرَدَّهُ عَامَ أُحُدٍ، ثُمَّ أَجَازَهُ حِينَ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَامَ الْخَنْدَقِ، ٩١٣٢ - فَاسْتَدْلَلْنَا بِأَنَّ الْفَرَائِضَ وَالْحُدُودَ، إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْبَالِغِينَ، وَصَنَعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ أُحُدٍ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّهُمْ فِي مِثْلِ سِنِّهِ ٩١٣٣ - قَالَ: وَفَرْضُ الْحَجِّ زَائِلٌ عَلَى مَنْ بَلَغَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ، لِأَنَّ الْفَرَائِضَ عَلَى مَنْ عِقِلَهَا، ٩١٣٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَالْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَالنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ٩١٣٥ - " قَالَ: وَلَوْ حَجَّ كَافِرٌ بَالِغٌ ثُمَّ أَسْلَمَ، لَمْ يَجُزْ عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ لَهُ عَمَلٌ يُؤَدِّي فَرْضًا فِي يَدَيْهِ، حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ٩١٣٦ - قَالَ: وَكَأَنَّ فِي الْحَجِّ مُؤْنَةً فِي الْمَالِ، وَكَانَ الْعَبْدُ لَا مَالَ لَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ: «مَنْ بَاعِ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» ⦗١٠⦘. وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْفُصُولِ، وَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَذْكُورَةٌ حَيْثُ ذَكَرَهَا ٩١٣٧ - قَالَ: وَالْحَجُّ مَرَّةً: لِقَوْلِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، فَذَكَرَهُ مَرَّةً

стр. 3354

٩١٣٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ فَقَالَ: «بَلْ» مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 3355

بَابُ كَيْفَ الِاسْتِطَاعَةُ

стр. 3356

٩١٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، ٩١٤٠ - وَالِاسْتِطَاعَةُ فِي دَلَالَةِ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ثَلَاثٌ: أَنْ يَكُونَ " الرَّجُلُ يَقْدِرُ عَلَى مَرْكَبٍ، وَزَادٍ يُبَلِّغُهُ ذَاهِبًا وَجَائِيًا، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَرْكَبِ لَيْسَ بِزَمِنٍ، لَا يَثْبُتُ عَلَى مَرْكَبٍ، وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، فَإِذَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ لَهُ فَهُوَ مُسْتَطِيعٌ، وَأَيُّ هَذَا لَمْ يَكُنْ فَلَيْسَ بِمُسْتَطِيعٍ، إِنْ كَانَ دُونَهُ حَائِلٌ فَلَيْسَ بِمُسْتَطِيعٍ، أَوْ كَانَ غَيْرَ وَاجِدٍ لِلْمَالِ، وَهُوَ قَوِيُّ الْبَدَنِ فَلَيْسَ بِمُسْتَطِيعٍ، أَوْ كَانَ وَاجِدًا لِلْمَالِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَلَا مَرْكَبَ غَيْرَهَا، فَلَيْسَ بِمُسْتَطِيعٍ بِبَدَنِهِ، وَعَلَيْهِ الِاسْتِطَاعَةُ، الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَيَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ، أَوْ يَكُونَ لَهُ مَنْ إِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أَطَاعَهُ "

стр. 3357

٩١٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الزَّاهِدُ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ ⦗١٣⦘ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَهَلْ تَرَى أَنْ " أَحُجَّ عَنْهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نَعَمْ» قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا أَحْفَظُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، ٩١٤٢ - وأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ، وَزَادَ: فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ، نَفَعَهُ» ٩١٤٣ - لَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا: ابْنَ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ «أَمَالِي الْحَجِّ»، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ فِي النَّقْلِ

стр. 3358

٩١٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ ⦗١٤⦘ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنَّ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، " أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى كِلَاهُمَا، عَنْ مَالِكٍ

стр. 3359

٩١٤٥ - وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الْحَجِّ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ قَالَ: «حُجِّي عَنْهُ». أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ

стр. 3360

٩١٤٦ - وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ⦗١٥⦘، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ»، ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ قَدْ أَفْنَدَ، وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا. فَهَلْ يَجْزِي عَنْهُ أَنْ " أُؤَدِّيَهَا عَنْهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»

стр. 3361

٩١٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ أَيُّوبَ، كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي زَكَرِيَّا، ٩١٤٨ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَبْلُغَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ الْحَلْبَ، فَيَحْلِبَ، فَيَشْرَبَ، وَيَسْقِيَهُ إِلَّا حَجَّ، وَحَجَّ بِهِ مَعَهُ، فَبَلَغَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِهِ الَّذِي قَالَ الشَّيْخُ، وَقَدْ كَبِرَ الشَّيْخُ، فَجَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي قَدْ كَبِرَ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ، " أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ» ٩١٤٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَكَرَ مَالِكٌ أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي عَجُوزَةٌ كَبِيرَةٌ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُرْكِبَهَا عَلَى الْبَعِيرِ، وَإِنْ رَبَطْتُهَا خِفْتُ أَنْ تَمُوتَ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»

стр. 3362

٩١٥٠ - قَالَ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ ⦗١٦⦘، ٩١٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا حَجٌّ، فَقَالَ: «حُجِّي عَنْ أُمِّكِ» ٩١٥٢ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْصُولًا

стр. 3363

٩١٥٣ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا، يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ «كُنْتَ حَجَجْتَ فَلَبِّ عَنْهُ، وَإِلَّا فَاحْجُجْ»

стр. 3364

٩١٥٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: ورَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ لِشَيْخٍ كَبِيرٍ لَمْ يَحُجَّ: إِنْ شِئْتَ «فَجَهِّزْ رَجُلًا يَحُجُّ عَنْكَ» ٩١٥٥ - وَهَذَا فِيمَا أَجَازَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَةً عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، ٩١٥٦ - وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ٩١٥٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ ذَهَبَ عَطَاءٌ مَذْهَبًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ بِكُلِّ نُسُكٍ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ ⦗١٧⦘ عَمَلِهِمَا مُطِيقًا لَهُ وَغَيْرَ مُطِيقٍ. وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى عَطَاءٍ قَالَ: رُبَّمَا أَمَرَنِي أَنْ أَطُوفَ عَنْهُ ٩١٥٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُنَا لَا يَعْمَلُهُ أَحَدٌ إِلَّا وَالْمَعْمُولُ عَنْهُ غَيْرُ مُطِيقِ الْعَمَلِ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى أَنْ يُطِيقَ بِحَالٍ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ

стр. 3365

بَابُ الْحَالِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْحَجُّ بِنَفْسِ هِ ٩١٥٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَأُحِبُّ لِمَنْ قَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ أَنْ يَمْشِيَ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " السَّبِيلُ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ " ٩١٦٠ - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ رُوِيَ أَحَادِيثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا يَجِبَ الْمَشْيُ عَلَى أَحَدٍ إِلَى الْحَجِّ وَإِنْ أَطَاقَهُ، غَيْرَ أَنَّ مِنْهَا مُنْقَطِعَةً، وَمِنْهَا مَا يَمْتَنِعُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ تَثْبِيتِهِ
следующие страницы →