Полный текст (7 813 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
١٢٢٥١ - وَرُوِّينَا، فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " فِي رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي حَرِيمِ نَخْلَةٍ، فَأَمَرَ بِجَرِيدَةٍ مِنْ جَرِيدِهَا فَذُرِعَتْ، فَوُجِدَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: خَمْسَةَ أَذْرُعٍ، فَقَضَى بِذَلِكَ "
стр. 4727
١٢٢٥٢ - وَرُوِّينَا، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ جَوَانِبِهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ»
стр. 4728
١٢٢٥٣ - وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا: «حَرِيمُ بِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ⦗٣٢⦘ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ بِئْرِ الْبَدِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا». قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ: وَحَرِيمُ قَلِيبِ الزَّرْعِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ
стр. 4729
١٢٢٥٤ - وَرُوِّينَا، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُضَارُّوا فِي الْحَفْرِ». وَذَلِكَ أَنْ يَحْفِرَ الرَّجُلُ إِلَى جَنْبِ الرَّجُلِ لِيُذْهِبَ بِمَائِهِ
стр. 4730
بَابُ مَنْ قَضَى فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ لِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ، وَدَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهُمْ عَلَى الِاجْتِهَادِ
стр. 4731
١٢٢٥٥ - ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الْقَدِيمِ فِيهِ فَصْلًا طَوِيلًا، وَذَكَرَ فِيهِ فِي الْجَدِيدِ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»
стр. 4732
١٢٢٥٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْنَعْ ⦗٣٤⦘ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ.
١٢٢٥٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: خَشَبَهُ، مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا قَرَأَهُ الْمُزَنِيُّ عَلَيْنَا: خَشَبَهُ، وَهُوَ الصَّوَابٌ.
١٢٢٥٨ - قَالَ: وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَجَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: خَشَبَةً، بِالتَّنْوِينِ
стр. 4733
١٢٢٥٩ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ». فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ نَكَّسُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، أَمَا وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ سُفْيَانَ.
١٢٢٦٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاتِّصَالِهِ وَمَعْرِفَةِ رِجَالِهِ، وَهُوَ يَلْزَمُ لُزُومَ كُلِّ حَدِيثٍ مِنْ طَرِيقِ الِانْفِرَادِ، وَيَقُولُ ⦗٣٥⦘، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: إِنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِهِ لِمَعْنَى ضَرُورَةِ الْجَارِ، مِثْلَ مَعْنَى مَا أَمَرَ بِهِ مَنْ أَنْ لَا يُمْنَعَ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ.
١٢٢٦١ - ثُمَّ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ الضَّرُورَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ رَجُلًا بِالْمَدِينَةِ فِي خَشَبٍ، أَوْ قَالَ فِي خَشَبَةٍ، يَغْرِزُهُ، أَوْ قَالَ: يَغْرِزُهَا فِي جِدَارِهِ فَمَنَعَهُ، فَأَثْبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ.
١٢٢٦٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَضَى لَهُ عَلَى جَارِهِ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً أَوْ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ.
١٢٢٦٣ - قَالَ أَحْمَدُ: مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، كَأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ إِسْنَادَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ
стр. 4734
وَقَدْ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ يَحْيَى أَخْبَرَهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَغْرِزَ الْآخَرُ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ، فَلَقِيَا مُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ، وَرِجَالًا كَثِيرًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: «نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ لَا يَمْنَعَ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ»، فَقَالَ الْحَالِفُ: أَيْ أَخِي، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ يُقْضَى لَكَ عَلَيَّ، وَقَدْ حَلَفْتُ فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا دُونَ جِدَارِي، فَفَعَلَ الْآخَرُ فَغَرَزَ فِي الْأُسْطُوَانَةِ خَشَبَةً قَالَ لِي عَمْرٌو: فَأَنَا نَظَرْتُ إِلَى ذَلِكَ. أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَهُ
стр. 4735
١٢٢٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،: أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ سَاقَ خَلِيجًا لَهُ مِنَ الْعُرَيْضِ، فَأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بِهِ فِي أَرْضٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَأَبَى مُحَمَّدٌ، فَكَلَّمَ فِيهِ ⦗٣٦⦘ الضَّحَّاكُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَدَعَا ابْنَ مَسْلَمَةَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: «لِمَ تَمْنَعُ أَخَاكَ مَا يَنْفَعُهُ، وَهُوَ لَكَ نَافِعٌ؟ تَشْرَبُ بِهِ أَوَّلًا وآخِرًا وَلَا يَضُرُّكَ»، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: «وَاللَّهِ لَيَمُرَّنَّ بِهِ، وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ»
стр. 4736
١٢٢٦٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي حَائِطِ جَدِّهِ رَبِيعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ، فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ، فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُمَرَ، فَقَضَى عُمَرُ، أَنْ «يَمُرَّ بِهِ، فَمَرَّ بِهِ».
١٢٢٦٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَأَحْسِبُ قَضَاءَ عُمَرَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي مَنَعَ فِيهَا الضَّرَرَ، وَاسْتَثْنَاهَا لِهَذَا مِنَ الْحُكْمِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ إِذَا جَاءَتِ الضَّرُورَاتُ، فَحُكْمُهَا مُخَالِفٌ حُكْمَ غَيْرِ الضَّرُورَاتِ
١٢٢٦٧ - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا الْقَضَاءُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ عَلِيٌّ، وَالْقِيَاسُ مَعَ عَلِيٍّ، فَتَرَكَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ.
١٢٢٦٨ - وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي الْخَلِيجِ، وَالرَّبِيعِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَفِيهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ خَالَفَهُ، وَقَدْ يَجِدُ مَنْ يَدَعُ الْقَوْلَ بِهِ عُمُومًا فِي أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ فَيَتَوَسَّعُ بِهِ فِي خِلَافِهِ
стр. 4737
١٢٢٦٩ - وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَمَعَ الرَّجُلِ أَهْلُهُ، وَكَانَ سَمُرَةُ يَدْخُلُ إِلَى نَخْلِهِ فَيَتَأَذَّى بِهِ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَهُ ⦗٣٧⦘ فَأَبَى، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى قَالَ: «فَهِبْهُ لِي وَلَكَ كَذَا وَكَذَا»، أَمْرٌ رَغَّبَهُ فِيهِ، فَأَبَى فَقَالَ: «أَنْتَ مُضَارٌّ»، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ: «اذْهَبْ فَاقْلَعْ نَخْلَهُ»
стр. 4738
١٢٢٧٠ - وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي شَبِيهٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا رَأَيْتُ أَبْخَلَ مِنْكَ إِلَّا الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلَامِ» وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَلْعِ عَذْقِهِ.
١٢٢٧١ - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي قِصَّةٍ لِأَبِي لُبَابَةَ شَبِيهَةٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، حَتَّى ابْتَاعَهُ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ بِحَدِيقَتِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ الْأَمْرُ بِالْقَلْعِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٢٢٧٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ الْخَشَبِ فِي الْجِدَارِ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لَمْ نَجِدْ فِي سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يُعَارِضُهُ، وَلَا تَصِحُّ مُعَارَضَتُهُ بِالْعُمُومَاتِ.
١٢٢٧٣ - وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ فِي الْقَوْلِ بِهِ، وَلَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي مُخَالَفَتِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 4739
بَابُ الْوَقْفُ
стр. 4740
١٢٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ مَلَكَ مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ اشْتَرَاهَا، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ مَالًا لَمْ أُصِبْ مِثْلَهُ قَطَّ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ: «حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ»
стр. 4741
١٢٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٣٩⦘ الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْقَاضِي، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ مِنْ خَيْبَرَ مَالًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَعْجَبَ إِلَيَّ أَوْ أَعْظَمَ عِنْدِي مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهُ وَسَبَّلْتَ ثَمَرَهُ». فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ ثُمَّ حَكَى صَدَقَتَهُ بِهِ.
١٢٢٧٦ - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ.
١٢٢٧٧ - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا
стр. 4742
١٢٢٧٨ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْمَرَهُ فِيهَا، فَقَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَالْقُرْبَى، وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ ".
١٢٢٧٩ - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا ⦗٤٠⦘. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ.
١٢٢٨٠ - وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ» فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ ".
١٢٢٨١ - وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «تَصَدَّقْ بِثَمَرِهِ، وَاحْبِسْ أَصْلَهُ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ».
١٢٢٨٢ - وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا شَرَطَهُ عُمَرُ فِي كِتَابِ صَدَقَتِهِ إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
١٢٢٨٣ - وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «لَوْلَا أَنِّي ذَكَرْتُ صَدَقَتِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا، لَرَدَدْتُهَا»، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، لَا تَثْبُتُ بِهِ حُجَّةٌ، وَمَشْكُوكٌ فِي مَتْنِهِ، لَا يَدْرِي كَيْفَ قَالَهُ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ مَعَ مَا رُوِّينَا فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَوْلَا ذِكْرِي إِيَّاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمْرُهُ إِيَّايَ بِحَبْسِ أَصْلِهَا، وَقَوْلُهُ: «لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ»، لَرَدَدْتُهَا، لَكِنَّهُ لَمَّا شَرَعَ فِي الْوَقْفِ نَسِيتُ سُؤَالَ مَا شَرَعَ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّهَا، وَالْأَشْبَهُ بِعُمَرَ إِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا أَنَّهُ لَعَلَّهُ أَرَادَ رَدَّهَا إِلَى سَبِيلٍ آخَرَ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي ذَكَرْتُهَا لَهُ ⦗٤١⦘، وَأَمَرَنِي بِمَا شَرَطْتُ فِيهَا لَرَدَدْتُهَا إِلَى سَبِيلٍ آخَرَ إِذْ لَمْ يَتَحَدَّدْ ثَمَّ ضَرُورَةٌ إِلَى رَدِّهَا إِلَى مِلْكِهِ، وَلَا زَهَادَةَ فِي الْخَيْرِ، بَلْ كَانَ يَزْدَادُ عَلَى مَرِّ الْأَيَّامِ حِرْصًا عَلَى الْخَيْرَاتِ، وَرَغْبَةً فِي الصَّدَقَاتِ وَزَهَادَةً فِي الدُّنْيَا.
١٢٢٨٤ - وَلَا يَصِحُّ مِثْلُ هَذَا عَنْ عُمَرَ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي عَارَضَ بِهِ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي تَسْوِيَةَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ مَا أَشْرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ الَّتِي انْقَادَ لَهَا أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، وَتَرَكَ بِهَا قَوْلَ مَنْ خَالَفَهَا، وَاللَّهُ يَرْحَمُنَا وَإِيَّاهُ، وَتَبِعَهَا أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي بَعْضِهَا، إِلَّا أَنَّهُ شَرَطَ فِي لُزُومِهَا الْقَبْضَ.
١٢٢٨٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَالصَّدَقَاتُ الْمُحَرَّمَاتُ الَّتِي يَقُولُ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ، الْوَقْفُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ مِنَ الْأُمُورِ الْمَشْهُورَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى نَقْلِ خَبَرِ الْخَاصَّةِ، وَصَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي قَائِمَةٌ عِنْدَنَا، وَصَدَقَةُ الزُّبَيْرِ قَرِيبٌ مِنْهَا، وَصَدَقَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَائِمَةٌ، وَصَدَقَةُ عُثْمَانَ، وَصَدَقَةُ عَلِيٍّ، وَصَدَقَةُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَصَدَقَةُ مَنْ لَا أُحْصِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَأَعْرَاضِهَا، وَصَدَقَةُ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ بِمَكَّةَ، وَصَدَقَةُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَصَدَقَةُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالرَّهْطِ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ، وَمَا لَا أُحْصِي مِنَ الصَّدَقَاتِ الْمُحَرَّمَاتِ لَا تُبَعْنَ وَلَا تُوهَبْنَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَعْرَاضِهَا.
١٢٢٨٦ - وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ تَصَدَّقُوا صَدَقَاتٍ مُحَرَّمَاتٍ مَوْقُوفَاتٍ، وَقَدْ وَرِثَ كُلَّ مَنْ سَمَّيْنَاهُ وَرَثَةٌ فِيهِمُ الْمَرْأَةُ الْغَرِيبَةُ الْحَرِيصَةُ عَلَى أَخْذِ حَقِّهَا مِنْ تِلْكِ الْأَمْوَالِ، وَعَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِمُ الدُّيُونُ الَّتِي يَطْلُبُ أَهْلُهَا أَمْوَالَ مَنْ عَلَيْهِ دُيُونُهُمْ لِيُبَاعَ لَهُ فِي حَقِّهِ، وَفِيهِمْ مَنْ يُحِبُّ بَيْعَ مَالِهِ فِي الْحَاجَةِ، وَيُحِبُّ بَيْعَهُ لِيَنْفَرِدَ بِمَالٍ لِنَفْسِهِ، وَيُحِبُّ قَسْمَهُ، فَأَنْفَذَ الْحُكَّامُ مَا صَنَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنَعُوا مَنْ طَلَبَ قَسْمَ أُصُولِهَا، أَوْ بَيْعَهَا، مِنْ ذَلِكَ بِكُلِّ وَجْهٍ. وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ هَذَا.
١٢٢٨٧ - وَفِيهِ جَوَابٌ عَمَّا قَالَ مَنْ تَرَكَ السُّنَّةَ فِي الْوَقْفِ وَأَنْ لَيْسَ فِي ⦗٤٢⦘ بَقَاءِ حَبْسِ عُمَرَ إِلَى غَايَتِنَا هَذِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ نَقْضُهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنْ لَوْ كَانُوا خَاصَمُوا فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَمُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِمَا شَرَطَ عُمَرُ فِي كِتَابِهِ، وَلَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِتَحْبِيسِهِ، وَلَا بِمَا رُوِّينَا عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ»، وَجَعَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ لَغْوًا، وَزَعَمَ أَنَّهُ يَتَّبِعُ الْآثَارَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
١٢٢٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ لِي قَائِلٌ: إِنَّمَا رَدَدْنَا الصَّدَقَاتِ الْمَوْقُوفَاتِ بِأُمُورٍ. قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: قَالَ شُرَيْحٌ: جَاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِإِطْلَاقِ الْحُبُسِ. فَقُلْتُ لَهُ: الْحُبُسُ الَّتِي جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِطْلَاقِهَا، هِيَ غَيْرُ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَهِيَ بَيِّنَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ : ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] فَهَذِهِ الْحُبُسُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْبِسُونَهَا فَأَبْطَلَ اللَّهُ شُرُوطَهُمْ فِيهَا، وَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِبْطَالِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِيَّاهَا، وَهِيَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا نَتَجَ فَحْلُ إِبِلِهِ ثُمَّ أَلْقَحَ فَأُنْتِجَ مِنْهُ، فَهُوَ حَامٍ، أَيْ قَدْ حَمِيَ ظَهْرُهُ فَيُحَرَّمُ رُكُوبُهُ، وَيُجْعَلُ ذَلِكَ شَبِيهًا بِالْعِتْقِ لَهُ، وَيَقُولُ فِي الْبَحِيرَةِ، وَالْوَصِيلَةِ عَلَى مَعْنًى يُوَافِقُ بَعْضَ هَذَا، وَيَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ سَائِبَةٌ لَا يَكُونُ لِي وَلَاؤُكَ، وَلَا عَلَيَّ عَقْلُكَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَيْضًا فِي الْبَهَائِمِ، وَقَدْ سَيَّبْتُكَ، فَلَمَّا كَانَ الْعِتْقُ لَا يَقَعُ عَلَى الْبَهَائِمِ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِلْكَ الْبَحِيرَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالْحَامِ إِلَى مَالِكِهَا، وَأَثْبَتَ الْعِتْقَ، وَجَعَلَ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ السَّائِبَةَ، وَلَمْ يَحْبِسْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، عَلِمْتُهُ، دَارًا، وَلَا أَرْضًا تَبَرُّرًا بِحَبْسِهَا، وَإِنَّمَا حَبَسَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ
١٢٢٨٩ - ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ عُمَرَ فِي التَّحْبِيسِ، وَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ الْحُبُسَ الَّتِي أَطْلَقَ غَيْرُ الْحُبُسِ الَّتِي أَمَرَ بِتَحْبِيسِهَا ⦗٤٣⦘.
١٢٢٩٠ - وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبَحِيرَةِ: رِوَايَةُ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ شُرَيْحٍ: «لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ»، لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: قَوْلُ شُرَيْحٍ عَلَى الِانْفِرَادِ لَا يَكُونُ حُجَّةً، وَلَوْ كَانَ حُجَّةً لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا حَبْسٌ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوَ وَهَبَهَا لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بَاعَهُ إِيَّاهَا فَحَابَاهُ، أَيَجُوزُ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: أَفَهَذَا فِرَارٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ؟ فَإِنْ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ وَهُوَ يَمْلِكُ، وَقَبْلَ وُقُوعِ فَرَائِضِ اللَّهِ، قِيلَ: وَهَكَذَا الصَّدَقَةُ يَتَصَدَّقُ بِهَا صَحِيحًا، وَقَبْلَ وُقُوعِ فَرَائِضِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ فِي الْمِيرَاثِ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَالِكِ وَفِي الْمَرَضِ.
١٢٢٩١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِي يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ يَزْعُمُ أَنَّهُ إِذَا تَصَدَّقَ بِمَسْجِدٍ لَهُ جَازَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَعُدْ فِي مِلْكِهِ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ
стр. 4743
١٢٢٩٢ - وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ نَصَرَ قَوْلَ مَنْ أَبْطَلَهَا بِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ»
стр. 4744
١٢٢٩٣ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: لَمَّا أُنْزِلَتِ الْفَرَائِضُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ قَالَ: «لَا حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ».
١٢٢٩٤ - وَقَدْ أَجْمَعَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى ضِعْفِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ، عَنْ أَخِيهِ.
١٢٢٩٥ - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ، فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْهُ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَخِيهِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ
١٢٢٩٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَالَّذِي يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ هَاهُنَا، يَطْعَنُ فِي رِوَايَتِهِ حَدِيثُ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ، عَنْ قَوْمٍ مَعْرُوفِينَ، وَلَهُ شَوَاهِدُ، ثُمَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حِينَ رَوَى ⦗٤٤⦘ مَا يُشْبِهُ قَوْلَهَ، عَنْ مَجْهُولٍ، وَلَا شَاهِدَ لَهُ إِلَّا عَنْ شُرَيْحٍ صَارَ غَيْرَ مَطْعُونٍ فِي حَدِيثِهِ مُعَمًّى فِيهِ، إِنْ كَانَ تَأْوِيلُهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْخِلَافِ لِرِوَايَةِ أَهْلِ الثِّقَةِ، عَلَى أَنَّهُ، إِنْ صَحَّ، كَانَ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَ الْحُبُسِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ.
١٢٢٩٧ - وَقَوْلُ شُرَيْحٍ: «لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ»، إِنَّمَا حَمَلَهُ عَنْهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ مُسْتَفْتِيًا فِي زَمَنِ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ حِينَ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَحَدٌ، وَلَوْ ظَهَرَ قَوْلُهُ لِمَنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ نَعْجِزْ عَنْ مُنْكِرِينَ إِيَّاهُ، وَعَمَلُهُمْ بِالتَّحْبِيسِ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ، كَمَا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ يُؤَدِّي مَعْنَى الْإِنْكَارِ إِلَى مَنْ عَقَلَ عَنْهُمْ، وَخَالَفَ هَوَاهُ
стр. 4745
تَمَامُ الْحَبْسِ بِالْكَلَامِ دُونَ الْقَبْضِ
١٢٢٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «لَمَّا سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَالِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْبِسَ أَصْلَ مَالِهِ، وَيُسَبِّلَ ثَمَرَهُ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِجَازَةِ الْحَبْسِ، وَعَلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَلِي حَبْسَ صَدَقَتِهِ وَيُسَبِّلُ ثَمَرَهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَلِيهَا غَيْرُهُ».
١٢٢٩٩ - قَالَ: وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: حَبِّسْ أَصْلَهَا، وَسَبِّلْ ثَمَرَهَا، اشْتَرَطَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَظْهَرُهُمَا، وَعَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ دَلَالَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ إِنْ كَانَ عُمَرُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ الْحَبْسِ، أَفَيُعَلِّمُهُ حَبْسَ الْأَصْلِ وَيُسَبِّلُ الثَّمَرَ، وَيَدَعُ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدَيْهِ إِلَى مَنْ يَلِيهَا عَلَيْهِ وَلِمَنْ حَبَسَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِذَلِكَ كَانَ هَذَا أَوْلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ إِيَّاهُ. وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِهِ.
١٢٣٠٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْمُتَصَدِّقُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَلِي فِيمَا بَلَغَنَا صَدَقَتَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَلَمْ يَزَلْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَلِي صَدَقَتَهُ يَتَّبِعُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَلَمْ تَزَلْ فَاطِمَةُ تَلِي صَدَقَتَهَا حَتَّى لَقِيتِ اللَّهَ.
١٢٣٠١ - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، وَعُمَرَ ﵃، وَمَوَالِيهِمْ.
١٢٣٠٢ - وَلَقَدْ حَفِظْنَا الصَّدَقَاتِ عَنْ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، لَقَدْ حَكَى لِي عَدَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَلُونَ صَدَقَاتِهِمْ حَتَّى مَاتُوا، يَنْقُلُ ذَلِكَ الْعَامَّةُ مِنْهُمْ، عَنِ الْعَامَّةِ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ⦗٤٦⦘.
١٢٣٠٣ - وَإِنَّ أَكْثَرَ مَا عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ، وَمَكَّةَ مِنَ الصَّدَقَاتِ لَكَمَا وَصَفْتُ لَمْ يَزَلْ يَتَصَدَّقُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ مِنَ السَّلَفِ يَلُونَهَا حَتَّى مَاتُوا، وَإِنَّ نَقْلَ الْحَدِيثِ فِيهَا كَالتَّكَلُّفِ، وَإِنْ كُنَّا قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُ. ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهَا، وَجَعَلَهَا شَبِيهَةً بِالْعِتْقِ.
١٢٣٠٤ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُزَنِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي صَدَقَةِ فَاطِمَةَ، وَعَلِيٍّ، فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعَطَايَا
стр. 4746
رُجُوعُ الْمُتَصَدِّقِ فِي الصَّدَقَةِ غَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَرُجُوعُهَا إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ، وَغَيْرِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ
стр. 4747
١٢٣٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ،. . . . انْقَطَعَ الْحَدِيثُ مِنَ الْأَصْلِ
١٢٣٠٦ - وَتَمَامُهُ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ حَائِطِي هَذَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَجَاءَ أَبَوَاهُ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ قِوَامَ عَيْشِنَا، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ مَاتَا فَوَرِثَهُ ابْنُهُمَا بَعْدَهُمَا ".
١٢٣٠٧ - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَكَأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ، وَجَعَلَ مَصْرِفَهُ حَيْثُ يَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى أَنْ يَضَعَهُ فِي أَبَوَيْهِ، ثُمَّ مَاتَا فَوَرِثَهُ ابْنُهُمَا بَعْدَهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 4748
١٢٣٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، أَوْ سَمِعْتُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِعَبْدٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ، وَهِيَ لَكَ بِمِيرَاثِكَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ.
١٢٣٠٩ - وَالدِّلَالَةُ عَلَى رُجُوعِهِ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَالدِّلَالَةِ عَلَى رُجُوعِ الْوَاهِبِ فِي هِبَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٢٣١٠ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ وَقَفَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ إِذَا حَجَّ بِالْمَدِينَةِ فَنَزَلَ دَارَهُ.
١٢٣١١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَنَسٌ تَصَدَّقَ بِدَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ، وَعُمِّرَ، قَالَ: حَتَّى بَلَغَ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ، فَقَدْ يَجُوزُ إِذَا كَانَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَصَارَ يَمْلِكُ سُكْنَى دَارِهِ: أَنْزَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَمَا يُنْزِلُ غَيْرَهُ
١٢٣١٢ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ حَكَى الشَّافِعِيُّ فِي مَسَائِلِ حَرْمَلَةَ، عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ دَارَهُ عَلَى وَلَدِهِ، وَيَسْتَثْنِي مِنْهَا لِنَفْسِهِ بَيْتًا لِسَكَنِهِ مَا عَاشَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ الشَّافِعِيُّ ⦗٤٩⦘.
١٢٣١٣ - وَفِيمَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَابْنَ عُمَرَ حَبَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارَهُ، وَكَانَ يَسْكُنُ مَسْكَنًا مِنْهَا
стр. 4749
بَابُ الْهِبَةِ
стр. 4750
١٢٣١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي النَّحْلِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ غَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ، وَغَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ: " فَهَذَهِ الْعَطِيَّةُ تَتِمُّ بِأَمْرَيْنِ: إِشْهَادِ مَنْ أَعْطَاهَا، وَقَبْضِهَا بِأَمْرِ مَنْ أَعْطَاهَا، أَوْ قَبْضِ غَيْرِهِ لَهُ مِمَّنْ قَبْضُهُ لَهُ قَبْضٌ ".
١٢٣١٥ - وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي عَائِشَةَ، وَبِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
стр. 4751
١٢٣١٦ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: " إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ، وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ، وَإِنِّي وَإِنْ كُنْتُ ⦗٥١⦘ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ، وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ، فَاقْسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ : فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ يَا أَبَتِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنِ الْأُخْرَى؟ قَالَ: ذُو بَطْنٍ بِنْتُ خَارِجَةَ، أُرَاهَا جَارِيَةً "
стр. 4752
١٢٣١٧ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِّيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: " مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نُحْلًا ثُمَّ يُمْسِكُونَهَا، فَإِنْ مَاتَ ابْنُ أَحَدِهِمْ قَالَ: مَالِي بِيَدِي لَمْ أُعْطِهِ أَحَدًا، وَإِنْ مَاتَ هُوَ قَالَ: هُوَ لِابْنِي، قَدْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، مَنْ نَحَلَ نُحْلَةً لَمْ يَحُزْهَا الَّذِي نُحِلَهَا حَتَّى يَكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ فَهِيَ بَاطِلٌ "
стр. 4753
١٢٣١٨ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: «مَنْ نَحَلَ وَلَدًا لَهُ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَحُوزَ نَحْلَهُ، فَأَعْلَنَ بِهَا وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا، فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَإِنْ وَلِيَهَا أَبُوهُ»
стр. 4754
١٢٣١٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِّيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: «لَا نِحْلَةَ إِلَّا نِحْلَةً يَحُوزُهَا الْوَلَدُ دُونَ الْوَالِدِ، فَإِنْ مَاتَ وَرِثَهُ» ⦗٥٢⦘.
١٢٣٢٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فَشُكِيَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ فَرَأَى أَنَّ الْوَالِدَ يَحُوزُ لِوَلَدِهِ إِذَا كَانُوا صِغَارًا.
١٢٣٢١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَفِيمَا حَكَى الشَّافِعِيُّ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ إِلَّا مَقْبُوضَةً»
١٢٣٢٢ - وَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ،
١٢٣٢٣ - وَرُوِّينَا عَنْ مُعَاذٍ وَشُرَيْحٍ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُجِيزَانِهَا إِلَّا مَقْبُوضَةً
стр. 4755
بَابُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى
стр. 4756
١٢٣٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا، لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً تَقَعُ فِيهِ الْمَوَارِيثُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ
стр. 4757
١٢٣٢٥ - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ⦗٥٤⦘، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَكُونُ الْعُمْرَى حَتَّى يَقُولَ: لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَإِذَا قَالَ: هِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَدْ قَطَعَ حَقَّهُ فِيهَا "
стр. 4758
١٢٣٢٦ - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَهِيَ لَهُ بَتْلَةً، لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلَا ثُنْيَا ".
١٢٣٢٧ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، زَادَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لَا أُعْطِي عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ، فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ.
١٢٣٢٨ - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَعُقَيْلٌ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَجَمَاعَةٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْمَعْنَى.
١٢٣٢٩ - وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ، مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ، مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْهَا أَصْلًا، مِنْهُمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ
стр. 4759
١٢٣٣٠ - وَخَالَفَهَمُ الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ⦗٥٥⦘، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ».
١٢٣٣١ - وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعُرْوَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ،
١٢٣٣٢ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ
стр. 4760
١٢٣٣٣ - وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْعُمْرَى أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ». وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.
١٢٣٣٤ - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ يَذْهَبُ إِلَى ظَاهِرِ مَا رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ، وَيَجْعَلُ الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا إِذَا أَعْمَرَهَا مَالِكُهَا الْمُعْمَرَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ.
١٢٣٣٥ - وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ: " لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ، فَإِنَّمَا أَعْطَاهَا بِسَبَبٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَاكَ السَّبَبُ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ أُعْمِرَهَا، وَلَا لِعَقِبِهِ.
١٢٣٣٦ - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْقَدِيمِ: وَمَنْ أَعْطَى مَا يَمْلِكُهُ الْمُعْمِرُ وَحْدَهُ رَجَعَ عِنْدَنَا إِلَى مَنْ يُعْطِيهِ.
١٢٣٣٧ - ثُمَّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ وَقَفَ عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَهَبَ فِيمَا نَرَى ⦗٥٦⦘.
١٢٣٣٨ - وَدَلَّتْ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ إِلَى جَوَازِ الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ، وَأَنَّهَا تَكُونُ لَهُ حَيَاتَهُ وَلِوَرِيثِهِ إِذَا مَاتَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَلِعَقِبِهِ إِذَا قَبَضَهَا الْمُعْمَرُ.
١٢٣٣٩ - وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ طَارِقًا قَضَى بِالْمَدِينَةِ بِالْعُمْرَى، عَنْ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ: قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ
стр. 4761
١٢٣٤٠ - وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: «فِي امْرَأَةٍ أَعْمَرَتْ حَائِطًا لَهَا ابْنًا لَهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَ وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى طَارِقٍ فَدَعَا جَابِرًا، فَشَهِدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْعُمْرَى لِصَاحِبِهَا»، فَقَضَى بِذَلِكَ طَارِقٌ، كَانَ ذَلِكَ الْحَائِطُ لِبَنِي الْمُعْمَرِ حَتَّى الْيَوْمِ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ فَذَكَرَهُ. وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ
стр. 4762
١٢٣٤١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي الْحَرْبِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ⦗٥٧⦘، عَنْ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، لَا تُعْمِرُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيَاتَهُ وَلِعَقِبِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ
стр. 4763
١٢٣٤٢ - وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَمْسِكُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَا تُعْمِرُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ»
стр. 4764
١٢٣٤٣ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلَا تُعْمِرُوهَا شَيْئًا، فَإِنَّكُمْ مَنْ أَعْمَرْتُمُوهُ شَيْئًا فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ
стр. 4765
١٢٣٤٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ⦗٥٨⦘، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُعْمِرُوا، وَلَا تُرْقِبُوا، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ»
следующие страницы →