← Книги сунны

Книги сунны · id 2863

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 813 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

بَابُ كَيْفَ اللِّعَانُ ؟ ١٥٠٩٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَلَمَّا حَكَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ شُهُودَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مَعَ حَدَاثَتِهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عُمَرَ، اسْتَدْلَلْنَا أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 5847

١٥٠٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: «شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ». ١٥٠٩٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ فَلَمْ يُتْقِنْهُ إِتْقَانَ هَؤُلَاءِ، يُرِيدُ مَا مَضَى مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ. ١٥٠٩٧ - قَالَ أَحْمَدُ: وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ: «وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ: «فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ»، وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ: «فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ»، وَفِي رِوَايَةِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ ». ١٥٠٩٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَنَفَاهُ، أَوْ بِهَا حَمْلٌ فَانْتَفَى مِنْهُ قَالَ مَعَ كُلِّ شَهَادَةٍ «أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهَا مِنَ الزِّنَا، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَوَلَدُ زِنًا، مَا هُوَ مِنِّي»، وَإِنْ كَانَ حَمْلًا قَالَ: «وَأَنَّ هَذَا الْحَمْلَ إِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ لَحَمْلٌ مِنَ الزِّنَا مَا هُوَ مِنِّي» ⦗١٥٢⦘ وَهَذَا فِيمَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ. ١٥٠٩٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يُلَاعَنُ بِالْحَمْلِ، وَلَعَلَّهُ رِيحٌ. ١٥١٠٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: عَمَدَ إِلَى الْقَضِيَّةِ الَّتِي قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي اللِّعَانِ الَّتِي بِهَا احْتَجَجْنَا وَاحْتَجَّ فَأَبْطَلَ بَعْضَهَا وَزَعَمَ أَنْ لَا يَنْفِي الْوَلَدَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ، يَعْنِي إِذَا لَاعَنَ وَهِيَ حَامِلٌ، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَا صَارَتْ غَيْرَ زَوْجَةٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا الْقَذْفُ وَهِيَ زَوْجَةٌ، وَالنَّفْيُ بِالْقَذْفِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ نَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ١٥١٠١ - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ وَغَيْرِهِ فِي وَقُوعِ اللِّعَانِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَهِيَ حَامِلٌ وَهُوَ مُذَّكِّرٌ لِلْحَمْلِ ثُمَّ نَفَى رَسُولُ اللَّهِ الْوَلَدَ عَنْهُ بَعْدَ مَا وَلَدَتْهُ، وَإِلْحَاقُهُ بِالْأُمِّ أَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُمَكِّنَ التَّلْبِيسَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ نَفْيَ الْحَمْلِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ اللِّعَانُ بِالْحَمْلِ لَكَانَ مَنْفِيًّا مِنَ الزَّوْجِ غَيْرَ لَاحِقٍ بِهِ، أَشْبَهَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْهُ ١٥١٠٢ - وَذَاكَ لِأَنَّ مَقْصُودَ الزَّوْجِ مِنْ قَذْفِهَا كَانَ نَفْيَ الْحَمْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ سَهْلًا قَالَ فِي رِوَايَةِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ: «وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ

стр. 5848

١٥١٠٣ - وَبِمَعْنَاهُ قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَولَا تَرَاهُ يُنْكِرُ حَمْلَهَا لِطُولِ عَهْدِهِ بِهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيَقُولُ مَا ⦗١٥٣⦘ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عِفَارِ النَّخْلِ قَالَ: وَعِفَارُهَا أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تُؤَبَّرُ تُعَفَّرُ أَرْبَعِينَ يَومًا لَا تُسْقَى بَعْدَ الْإِبَارِ قَالَ: فَوجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا قَالَ: وَكَانَ زَوْجُهَا مُصْفَرًّا حَمْشَ السَّاقِ سَبِطَ الشَّعْرِ، وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ خَدْلًا إِلَى السَّوَادِ، جَعْدًا قَطَطًا مُسْتَهًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ بَيِّنْ» ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ١٥١٠٤ - كَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ طُولِ عَهْدِهِ بِأَهْلِهِ وَلَمْ يُتْقِنْ تَرْتِيبَ الْحَدِيثِ، وَتَرْتِيبُهُ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ١٥١٠٥ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: «وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنُ السَّحْمَاءِ، فَجَاءَتْ بِهِ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ أَكْحَلَ جَعْدًا عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ خَدْلَ السَّاقَيْنِ» ⦗١٥٤⦘. ١٥١٠٦ - وَفِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ تَرْتِيبِهِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ. فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ» فَلَمَّا تَلَاعَنَا حُكِمَ عَلَى الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ حُكْمًا وَاحِدًا فَأَخْرَجَهُمَا مِنَ الْحَدِّ وَقَالَ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ» فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ». ١٥١٠٧ - فَأَخْبَرَ بِصِفَتَيْنِ فِي إِحْدَاهُمَا دَلَالَةُ صِدْقِ الزَّوْجِ، وَفِي الْأُخْرَى دَلَالَةُ كَذِبِهِ، فَجَاءَتْ دَلَالَةُ صِدْقِ الزَّوْجِ فَلَمْ يَسْتَعْمِلْ عَلَيْهَا الدَّلَالَةَ، وَأَنْفَذَ عَلَيْهَا ظَاهِرَ حُكْمِ اللَّهِ، وَلَوْ جَاءَتْ دَلَالَةُ كَذِبِ الزَّوْجِ لَكَانَ لَا يَسْتَعْمِلُ الدَّلَالَةَ أَيْضًا وَيُنْفِذُ ظَاهِرَ حُكْمِ اللَّهِ، لَكِنَّهُ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ عَلَيْهِ الْأَشْيَاءَ الدَّالَّةَ عَلَى صِدْقِ أَحَدِهِمَا حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ حُجَّةٌ أَقْوَى مِنْهَا يُسْتَدَلُّ بِهَا فِي إِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِأَحَدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَهُ مِنَ اسْتِعْمَالِهَا هَا هُنَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، وَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ بِاللِّعَّانِ لَا أَنَّهَا لَوْ أَتَتْ بِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْأُولَى كَانَ يُلْحِقُهُ بِالزَّوْجِ. ١٥١٠٨ - وَكَيْفَ يَجُوزُ لِمَنْ يُسَوِّي الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ وَهُوَ ذَا لَا يَسْتَوِي أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُ الزَّوْجِ نَفْيَ الْحَمْلِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا وَأَنَّهُ أَنْكَرَ حَمْلَهَا وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ، ثُمَّ لَمَّا وَضَعَتْ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ فَنَفَاهُ عَنْهُ، وَالْوَلَدُ فِي مِثْلِ هَذَا مُلْحَقٌ بِهِ بِكُلِّ حَالٍ أَشْبَهَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْهُ، نَحْنُ لَا نَرَى خِلَافًا لِلْحَدِيثِ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا وَتَلْبِيسًا مِنْ هَذَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

стр. 5849

١٥١٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ » لَاعَنَ بِالْحَمْلِ " ⦗١٥٥⦘. ١٥١١٠ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَفِي مَبْسُوطِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بِالْقَذْفِ وَهِيَ حَامِلٌ وَكَذَا إِنْ لَاعَنَ بِالْحَمْلِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ نَفْيَ الْحَمْلِ خِلَافَ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 5850

١٥١١١ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ، وَابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ؟ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ؟ لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَاتِ اللِّعَانِ، ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ فَقَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: «عَسَى أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا»، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا ". ١٥١١٢ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَذَكَرَ لِعَانَهُ قَالَ: فَذَهَبَتْ لِتُلَاعِنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهْ». فَلَعَنَتْ. فَلَمَّا أَدْبَرَا قَالَ: «لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا». وفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَاعَنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ وَغَيْرِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْهُ

стр. 5851

ذِكْرُ الْمَرْمِيِّ بِالْمَرْأَةِ ١٥١١٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: وَرَمَى الْعَجْلَانِيُّ امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ، فَالْتَعَنَ وَلَمْ يُحْضِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْمِيَّ بِالْمَرْأَةِ، فَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا الْتَعَنَ لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ الَّذِي رَمَاهُ بِامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ حَدٌّ. ١٥١١٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ عُويْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ إِحْضَارِ الْمَرْمِيِّ بِالْمَرْأَةِ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ هَا هُنَا. ١٥١١٥ - وَقَدْ قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: الْمَسْمُوعُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ، وَقَدْ قَذَفَ الْعَجْلَانِيُّ امْرَأَتَهُ بِابْنِ عَمِّهِ، وَابْنُ عَمِّهِ شَرِيكُ بْنُ السَّحْمَاءِ، وَسَمَّاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَآهُ عَلَيْهَا، وَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرِيكًا فَأَنْكَرَ، فَلَمْ يُحَلِّفْهُ، فَكَذَلِكَ لَا يُجْلَدْ أَحَدٌ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الزِّنَا، وَالْتَعَنَ الْعَجْلَانِيُّ فَلَمْ يُحِدَّ النَّبِيُّ ﷺ شَرِيكًا بِالْتِعَانِهِ فَكَذَلِكَ لَا يُحَدُّ مَنْ رُمِيَ بِالزِّنَا بِالْتِعَانِ غَيْرِهِ، وَلَمْ يُحِدَّ الْعَجْلَانِيُّ الْقَاذِفَ، فَكَذَلِكَ لَا يُحَدُّ مَنْ قَذْفِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ١٥١١٦ - قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ شَرِيكًا فَأَنْكَرَ، فَلَمْ يُحَلِّفْهُ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَفْسِيرِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، فَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ فِي تَفْسِيرِهِ، وَقَدْ حَكَى الشَّافِعِيُّ عَنْ تَفْسِيرِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ إِلَّا أَنَّهُ سَمَّى الْقَاذِفَ بِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ بْنِ أُمَيَّةَ. ١٥١١٧ - وَكَذَلِكَ هُوَ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ⦗١٥٧⦘. ١٥١١٨ - وَفِي رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ سَمَّاهُ الْعَجْلَانِيَّ. ١٥١١٩ - وَالْعَجْلَانِيُّ هُوَ عُويْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. ١٥١٢٠ - وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّهُ رَمَاهَا بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، وَلَا بِغَيْرِهِ مُسَمًّى بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَنَعْتِ كَذَا فَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ رَمَاهَا بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فِي حَدِيثِهِ، وَعِنْدِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِلَى أَنَّهَا خَبَرٌ عَنْ قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَنْ يُفَكِّرْ فِيهَا وَجَدَ فِيهَا مَا يَدُلُّهُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، ثُمَّ اعْتَمَدَ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي تَسْمِيَةِ الْقَاذِفِ بِعُويْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ لِفَضْلِ حَفْظِ الزُّهْرِيِّ عَلَى حَفْظِ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: فِي حَدِيثِهِ: «فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانَ»، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَنْ سَمَّاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ فِي تَسْمِيَةِ الْقَاذِفِ بِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، ثُمَّ وَجَدَهُمَا سَمَّيَا الْمَرْمِيَّ بِالْمَرْأَةِ وَلَمْ يُسَمِّهِ سَهْلٌ، فَذَهَبَ فِي تَسْمِيَةِ الْمَرْمِيِّ بِالْمَرْأَةِ إِلَى رِوَايَتِهِمَا، وَفِي تَسْمِيَةِ الرَّامِي إِلَى رِوَايَةِ سَهْلٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَلَى ذَلِكَ خَرَّجَ قَوْلَهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥١٢١ - وَقَدْ رُوِّينَا، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي حُضُورِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ لَاعَنَ بَيْنَ عُويْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَأَنْكَرَ حَمْلَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَقَالَ: هُوَ مِنَ ابْنِ السَّحْمَاءِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ مَأْخُوذًا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَوْ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنَ السَّحْمَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 5852

١٥١٢٢ - قَالَ أَحْمَدُ: وَفِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو نُعَيْمٍ الْإِسْفِرَائِينِيُّ، أَنَّ أَبَا عَوَانَةَ أَخْبَرَهُمْ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا فَقَالَ زَوْجُهَا: وَاللَّهِ مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَرْنَا النَّخْلَ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ: مُنْذُ عَفَرْنَا قَالَ: وَالْعَفْرُ أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ يُتْرَكَ السَّقْيُ بَعْدَ الْإِبَارِ بِشَهْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ بَيِّنْ» قَالَ: وَزَعَمُوا أَنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ كَانَ حَمْشَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ أَصْهَبَ الشَّعْرِ، وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنُ السَّحْمَاءِ، فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ جَعْدًا عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ خَدْلَ السَّاقَيْنِ ". قَالَ الْقَاسِمُ: قَالَ ابْنُ شَدَّادِ بْنُ الْهَادِ، لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا»؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ قَدْ أَعْلَنَتِ السُّوءَ فِي الْإِسْلَامِ. تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ. ١٥١٢٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ إِبْطَالِ الِاسْتِحْسَانِ فَصْلًا فِي أَنَّ الْأَحْكَامَ فِي الدُّنْيَا إِنَّمَا هِيَ عَلَى مَا أَظْهَرَ الْعِبَادُ، وَأَنَّ اللَّهَ مُدِينٌ بِالسَّرَائِرِ، وَاحْتَجَّ بِأَمْرِ الْمُنَافِقِينَ، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَدِيثَ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ» الْحَدِيثَ ⦗١٥٩⦘. تَرَكَ الشَّافِعِيُّ الْحَدِيثَ لِيَرْجِعَ إِلَى الْأَصْلِ فَيُثَبِّتَهُ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ إِثْبَاتَهُ مِنَ الْحِفْظِ، ثُمَّ كَتَبَ بِلَا إِسْنَادٍ: وَجَاءَ الْعَجْلَانِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أُحَيْمِرُ سَبِطٌ نِضْوُ الْخَلْقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ شَرِيكَ بْنَ السَّحْمَاءِ، يَعْنِي ابْنَ عَمِّهِ، وَهُوَ رَجُلٌ عَظِيمُ الْأَلْيَتَيْنِ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، حَادُّ الْخَلْقِ، يُصِيبُ فُلَانَةَ، يَعْنِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حُبْلَى، وَمَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا؟ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرِيكًا فَجَحَدَ، وَدَعَا الْمَرْأَةَ فَجَحَدَتْ، فَلَاعَنَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَهِيَ حُبْلَى، ثُمَّ قَالَ: «أَبْصِرُوهُمَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَدْعَجَ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ كَذَبَ»، فَجَاءَتْ بِهِ أَدْعَجَ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا «إِنَّ أَمْرَهُ لَبَيِّنٌ لَوْلَا مَا قَضَى اللَّهُ» يَعْنِي أَنَّهُ لِمَنْ زَنَى، لَوْلَا مَا قَضَى اللَّهُ أَنْ لَا يُحْكَمَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِإِقْرَارٍ. ١٥١٢٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَالصَّوَابُ إِلَّا بِشُهُودٍ. ١٥١٢٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَوِ اعْتِرَافٍ عَلَى نَفْسِهِ، لَا تَحِلُّ بِدَلَالَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةً قَالَ أَحْمَدُ: يَعْنِي ظَاهِرَةً، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ: «لَوْلَا مَا قَضَى اللَّهُ لَكَانَ لِي فِيهَا قَضَاءٌ غَيْرُهُ» وَلَمْ يَعْرِضْ لِشَرِيكٍ، وَلَا لِلْمَرْأَةِ وَأَنْفَذَ الْحُكْمَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدُ أَنَّ الزَّوْجَ هُوَ صَادِقٌ. ١٥١٢٦ - قَالَ أَحْمَدُ: فَظَنَّ أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ أَوْ مَنْ خَرَّجَ الْمُسْنَدَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ قَوْلَهُ: «وَجَاءَ الْعَجْلَانَ» مِنْ قَوْلِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فَخَرَّجَهُ فِي الْمُسْنَدِ مُرَكَّبًا عَلَى إِسْنَادِ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَهُوَ فِيمَا ⦗١٦٠⦘. ١٥١٢٧ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَاهُ، وَهَذَا وَهْمٌ فَاحِشٌ، وَالشَّافِعِيُّ يَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ وَهِمَ أَبُو عَمْرٍو أَوْ مَنْ خَرَّجَ الْمُسْنَدَ، وَهَكَذَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ مِمَّا خَرَّجَهُ فِي الْمُسْنَدِ، ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَثَبَّتُّهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. ١٥١٢٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو فِي كِتَابِ إِبْطَالِ الِاسْتِحْسَانِ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، لَكِنَّهُ فِي أَصْلٍ عَتِيقٍ فَصَلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ بِدَائِرَةٍ، ثُمَّ كَتَبَ: وَجَاءَ الْعَجْلَانِيُّ وَمَنْ يُفَكِّرُ فِي قَوْلِهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: وَجَاءَ الْعَجْلَانِيُّ عَلِمَ أَنَّهُ ابْتُدِئَ كَلَامٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَلَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ثُمَّ بِحَدِيثِ الْعَجْلَانِيِّ، وَأَنَا مُسْتَغْنٍ عَنْ هَذَا الشَّرْحِ لَكِنْ لِبُعْدِ أَفْهَامِ أَكْثَرِ النَّاسِ عَنْ هَذَا اللِّسَانِ، هُوَ وَلَا أَحْتَاجُ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَهْمِ الْفَاحِشِ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ إِلَى زِيَادَةِ بَيَانٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5853

وَقْفُ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَتَذْكِيرُهُمَا اللَّهَ

стр. 5854

١٥١٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَإِنَّمَا أُمِرْتُ بِوَقْفِهِمَا وَتَذْكِيرِهِمَا أَنَّ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ » أَمَرَ رَجُلًا حِينَ لَاعَنَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا مُوجِبَةٌ»

стр. 5855

١٥١٣٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ، قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَقُولُ: «الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ»، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ»، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ ⦗١٦٢⦘ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالُوا لَهَا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَومِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ

стр. 5856

بَابُ مَا يَكُونُ بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ

стр. 5857

١٥١٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ الشَّهَادَةَ وَالِالْتِعَانَ فَقَدْ زَالَ فِرَاشُ امْرَأَتِهِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا بِحَالٍ وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ تَعُدْ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ⦗١٦٤⦘: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ»، وَكَانَتْ فِرَاشًا، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْفَى الْوَلَدُ عَنِ الْفِرَاشِ إِلَّا بِأَنْ يَزُولَ الْفِرَاشُ، فَلَا تَكُونُ فِرَاشًا أَبَدًا، وَقَدْ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ » فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ " ⦗١٦٥⦘. ١٥١٣٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ مَعْقُولًا فِي حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ، وَإِنَّ نَفْيَهُ عَنْ أَبِيهِ بِيَمِينِهِ وَالْتِعَانِهِ لَا بِيَمِينِ أُمِّهِ عَلَى كَذِبِهِ بِنَفْيِهِ ١٥١٣٣ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا إِذَا لَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِلَّا أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَكَ أَوْ تَفْعَلَ كَذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ فِي الْمُطَلِّقِ الثَّالِثَةِ: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ. ١٥١٣٤ - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَرَوَى الَّذِينَ خَالَفُونَا فِي هَذَا حَدِيثًا عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، وَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إِلَى قَولِنَا فِيهِ، وَأَبَى بَعْضُهُمُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ وَقَالَ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا مَا كَانَ عَلَى اللِّعَانِ. ١٥١٣٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقُلْتُ لَهُ: أَوَتَعْلَمُ حَدِيثًا لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُوَجِّهَ وَجُوهًا إِلَّا قَلِيلًا، وَإِنَّمَا الْأَحَادِيثُ عَلَى ظَاهِرِهَا حَتَّى تَأْتِيَ دَلَالَةٌ بِخَبَرٍ عَنِ الَّذِي حَمَلَ الْحَدِيثَ عَنْهُ، أَوْ إِجْمَاعٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى تَوْجِيهِهَا، وَظَاهِرُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا رُوِّيتُمْ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى مَا قُلْنَا

стр. 5858

١٥١٣٦ - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ: فَتَلَاعَنَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: «لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» ⦗١٦٦⦘. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَسَّانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، وَعُمَرُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، فَذَكَرَهُ. ١٥١٣٧ - هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ

стр. 5859

١٥١٣٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ، وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ قَالَ سَهْلٌ: «حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا ". ١٥١٣٩ - وَفِي الْجَامِعِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. وَعَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْواسِطِيِّ، عَنْ جَهْمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ ضُرِبَ الْحَدَّ وَأُلْزِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا

стр. 5860

١٥١٤٠ - وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُمَا قَالَا: «مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا»

стр. 5861

١٥١٤١ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ ⦗١٦٧⦘: أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ يَنْزِعُ عَنِ الَّذِي قَالَ قَبْلَ أَنْ يُلَاعِنَهَا؟ قَالَ: «هِيَ امْرَأَتُهُ وَيُحَدُّ» ١٥١٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَمَتَى الْتَعَنَ الزَّوْجُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَلْتَعِنَ، فَإِنْ أَبَتْ حُدَّتْ، لِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٨] ١٥١٤٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَالْعَذَابُ الْحَدُّ، فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تُحَدَّ إِذَا الْتَعَنَ الزَّوْجُ وَلَمْ تَدْرَأْ عَنْ نَفْسِهَا بِالِالْتِعَانِ»

стр. 5862

١٥١٤٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ: فَقِيلَ لِهِلَالٍ: «تَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ أَنَّكَ لَمِنَ الصَّادِقِينَ»، وَقِيلَ لَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ: «يَا هِلَالُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ النَّاسِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ» فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ أَبَدًا، كَمَا لَمْ تَجْلِدْنِي عَلَيْهَا قَالَ: فَشَهِدَ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَقِيلَ لَهَا: «اشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ»، وَقِيلَ لَهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ: «يَا هَذِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ النَّاسِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ»، فَتَلَكَّأَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَفْضَحُ قَومِي، فَشَهِدَتِ الْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ "، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، فَذَكَرَهُ

стр. 5863

١٥١٤٥ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ⦗١٦٨⦘ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ فِي " الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ أَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا قَالَ: «يُلَاعِنُهَا» وَعَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الرَّجُلُ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ تُهْدَى إِلَيْهِ قَالَ: «يُلَاعِنُهَا وَالْوَلَدُ لَهَا». ١٥١٤٦ - وَعَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: «يُلَاعِنُهَا وَالْوَلَدُ لَهَا إِذَا قَذَفَهَا قَبْلَ أَنْ تُهْدَى إِلَيْهِ». ١٥١٤٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ

стр. 5864

التَّعْرِيضُ بِالْقَذْفِ

стр. 5865

١٥١٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، وَأَبُو زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «مَا أَلْوانُهَا؟» قَالَ: حُمْرٌ قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «أَنَّى تَرَى ذَلِكَ؟» قَالَ: عِرْقًا نَزَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَلَعَلَّ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ». وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ

стр. 5866

١٥١٤٩ - وَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ ⦗١٧٠⦘ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَمَا أَلْوانُهَا؟» قَالَ: حُمْرٌ قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقُ؟» قَالَ: نَعَمْ إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا قَالَ: «فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟» قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَهَذَا لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ. ١٥١٥٠ - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ فِيهِ: «وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ». ١٥١٥١ - وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَزَادَ فِيهِ: وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْفَزَارِيِّ تُهْمَةً الْأَغْلَبُ مِنْهَا عِنْدَ مَنْ سَمِعَهَا أَنَّهُ أَرَادَ قَذْفَهَا، فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرَهُ قَذْفًا، إِذْ كَانَ لِقَوْلِهِ وَجْهٌ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْقَذْفَ مِنَ التَّعَجُّبِ وَالْمَسْأَلَةِ عَنْ ذَلِكَ، اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا

стр. 5867

١٥١٥٢ - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ فِي " الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: لَمْ أَجِدْكِ عَذْرَاءَ، وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ مِنْ زِنًا، فَلَا يُحَدُّ " ⦗١٧١⦘ ١٥١٥٣ - قَالَ الْمُزَنِيُّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَجْلِدُ الْحَدَّ فِي التَّعْرِيضِ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ

стр. 5868

١٥١٥٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ» رَجُلًا قَالَ وَاللَّهِ مَا أَنَا بِزَانٍ وَلَا ابْنِ زَانِيَةٍ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَدَّ " ١٥١٥٥ - قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَقَوْلُهُ بِدَلَائِلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْلَى مِنْ هَذَا، يُرِيدُ اسْتِدْلَالَ الشَّافِعِيِّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ السُّنَّةِ وَبِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، فَكَانَ خِلَافًا لِلتَّصْرِيحِ

стр. 5869

بَابُ الشَّهَادَةِ فِي اللِّعَانِ

стр. 5870

١٥١٥٦ - رُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَرْبَعَةٍ شَهِدُوا عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا قَالَ: «يُلَاعِنُ وَيُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ». ١٥١٥٧ - وَبِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: «إِنَّ الشُّهُودَ إِذَا لَمْ يُتِمُّوا أَرْبَعَةً فَهُمْ قَذَفَةٌ يُحَدُّونَ»

стр. 5871

الْإِقْرَارُ بِالْوَلَدِ

стр. 5872

١٥١٥٨ - رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ ﵁: «أَنَّ » الرَّجُلَ إِذَا أَقَرَّ بِوَلَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ "

стр. 5873

الْفِرَاشُ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالنِّكَاحِ

стр. 5874

١٥١٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالنِّكَاحِ»

стр. 5875

١٥١٦٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ، إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ كَانَ سَاكِنًا مَعَنَا فَذَهَبْنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: أَمَّا الْفِرَاشُ فَلِفُلَانٍ، وَأَمَّا النُّطْفَةُ فَلِفُلَانٍ، فَقَالَ عُمَرُ: «صَدَقْتَ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ » قَضَى بِالْفِرَاشِ "

стр. 5876

١٥١٦١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَرْمَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ شَافِعُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا، فَذَهَبْتُ مَعَ الشَّيْخِ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ، فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، نُكِحَتْ بِغَيْرِ عِدَّةٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا النُّطْفَةُ فَمِنْ فُلَانٍ، وَأَمَا الْوَلَدُ فَهُوَ عَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ، فَقَالَ عُمَرُ: «صَدَقْتَ، وَلَكِنْ » قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ "

стр. 5877

١٥١٦٢ - وَبِإِسْنَادِهِ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ»

стр. 5878

١٥١٦٣ - وَبِإِسْنَادِهِ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : «احْتَجِبِي عَنْهُ» لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ. وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ. ١٥١٦٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: فَقَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ بِدَعْوَةِ أَخِيهِ وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ وَقَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» فَأَعْلَمَ أَنَّ الْأَمَةَ تَكُونُ فِرَاشًا

стр. 5879

١٥١٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ، ثُمَّ يَعْزِلُونَهُنَّ ⦗١٧٦⦘ لَا تَأْتِيَنِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَاعْزِلُوا بَعْدُ أَوِ اتْرُكُوا». ١٥١٦٦ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ فِي إِرْسَالِ الْوَلَائِدِ يُوطَأْنَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ. ١٥١٦٧ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَأُونَ وَلَائِدَهُمْ، ثُمَّ يَتْرُكُونَهُنَّ يَخْرُجْنَ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ. ١٥١٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَهَلْ خَالَفَكَ فِي هَذَا غَيْرُنَا؟ قَالَ: نَعَمْ بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ، قُلْتُ: فَمَا كَانَ حُجَّتُهُمْ؟ قَالَ: كَانَتْ حُجَّتُهُمْ أَنْ قَالُوا: انْتَفَى عُمَرُ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ، وَانْتَفَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ، وَانْتَفَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ، قُلْتُ: فَمَا كَانَتْ حُجَّتَكَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: أَمَّا عُمَرُ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ حَمْلَ جَارِيَةٍ أَقَرَّتْ بِالْمَكْرُوهِ، وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَا إِنْ كَانَا فَعَلَا وَلَدَ جَارِيَتَيْنِ عَرَفَا أَنْ لَيْسَ مِنْهُمَا، فَحَلَالٌ لَهُمَا، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُمَا فِي الْأَمَةِ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِزَوْجِ الْحُرَّةِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهَا حَبِلَتْ مِنَ الزِّنَا أَنْ يَدْفَعَ وَلَدَهَا وَلَا يُلْحِقُ بِنَفْسِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، كَمَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ بِأَنَّ زَوْجَهَا قَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَا يَنْبَغِي لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِجَهْدِهَا، وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُحَلِّفَهُ ثُمَّ يَرُدَّهَا، فَالْحُكْمُ غَيْرُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ ، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ⦗١٧٧⦘. ١٥١٦٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنِ امْرَأَتِهِ، فَبَلَغَهَا وَفَاتُهُ فَاعْتَدَّتْ، ثُمَّ نَكَحَتْ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ قَدِمَ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْآخَرِ، وَأُلْحِقَ الْوَلَدُ بِالْآخَرِ

стр. 5880

١٥١٧٠ - وَكَذَلِكَ رُوِّينَاهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، «فِي امْرَأَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ حِينَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ، فَأَطَالَ الْغَيْبَةَ، وَمَاتَ أَبُوهَا، فَزَوَّجَهَا أَهْلُهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، ثُمَّ قَدِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُرِّ وَكَانَتْ حَامِلًا مِنَ الرَّجُلِ، فَلَمَّا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا رَدَّهَا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأَبِيهِ». أَخْبَرَنَاهُ أَبُو حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ كَثِيرٍ النَّخَعِيُّ، فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ

стр. 5881

كِتَابُ الْعِدَدِ

стр. 5882

بَابُ عِدَّةِ الْمَدْخُولِ بِهَا

стр. 5883

١٥١٧١ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، إِجَازَةً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﵎: " ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ⦗١٧٩⦘. ١٥١٧٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: " الْأَقْرَاءُ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْأَطْهَارُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهَا الْأَطْهَارُ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُكُمْ: الْحَيْضُ؟ قِيلَ لَهُ دَلَالَتَانِ، أُولَاهُمَا الْكِتَابُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ، وَالْآخَرُ اللِّسَانُ، فَإِنْ قَالَ: وَمَا الْكِتَابُ؟ قِيلَ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] "

стр. 5884

١٥١٧٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». ١٥١٧٤ - قَالَ أَحْمَدُ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي مَعْنَى اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: «لَهَا» أَنَّهَا بِمَعْنَى: فِي، يُرِيدُ: أَنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي يُطَلَّقُ النِّسَاءُ فِيهَا، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: كُتِبَتْ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنَ الشَّهْرِ، أَيْ وَقْتٌ خَلَا فِيهِ مِنَ الشَّهْرِ خَمْسُ لَيَالٍ، وَإِذَا كَانَ وَقْتُ الطَّلَاقِ الطُّهْرَ ثَبَتَ أَنَّهُ مَحَلُّ الْعِدَّةِ

стр. 5885

١٥١٧٥ - وَبِالْإِسْنَادِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَذْكُرُ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ حَائِضًا فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ» وَتَلَا النَّبِيُّ ﷺ : ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١] لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ، أَوْ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا شَكَكْتُ. ١٥١٧٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْعِدَّةَ الطُّهْرُ دُونَ الْحَيْضِ وَقَرَأَ: «فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ»، وَهُوَ أَنْ تُطَلَّقَ طَاهِرًا، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَسْتَقْبِلُ عِدَّتَهَا، وَلَوْ طُلِّقَتْ حَائِضًا لَمْ تَكُنْ مُسْتَقْبِلَةً عِدَّتَهَا إِلَّا بَعْدَ الْحَيْضِ، فَإِنْ قَالَ: فَمَا اللِّسَانُ؟ قِيلَ الْقُرْءُ، اسْمٌ وُضِعَ لِمَعْنًى، فَلَمَّا كَانَ الْحَيْضُ دَمًا يَرْخِيهِ الرَّحِمُ فَيَخْرُجُ، وَالطُّهْرُ دَمًا يَحْتَبِسُ فَلَا يَخْرُجُ، كَانَ مَعْرُوفًا مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّ الْقُرْءَ الْحَبْسُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: هُوَ يَقْرِي الْمَاءَ فِي حَوضِهِ وَفِي سِقَائِهِ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ يَقْرِي الطَّعَامَ فِي شِدْقِهِ، يَعْنِي: يَحْبِسُ الطَّعَامَ فِي شِدْقِهِ. ١٥١٧٧ - زَادَ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: تَقُولُ الْعَرَبُ إِذَا حَبَسَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ قَرَاهُ، يَعْنِي خَبَّأَهُ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الْعَرَبُ تُقْرِي فِي صِحَافِهَا، يَعْنِي تَحْبِسُ فِي صِحَافِهَا
следующие страницы →