Полный текст (7 813 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.
стр. 5811
١٤٩٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى لِي غَنَمًا لِي، فَجِئْتُهَا وَفَقَدَتْ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ ⦗١١٨⦘ أَفَأُعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيْنَ اللَّهُ؟» فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: «مَنْ أَنَا؟» فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «فَأَعْتِقْهَا» قَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْيَاءً كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ، فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ»، فَقَالَ: عُمَرُ: وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ».
١٤٩٨٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: اسْمُ الرَّجُلِ مُعَاويَةُ بْنُ الْحَكَمِ. وَكَذَلِكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
١٤٩٨١ - قَالَ أَحْمَدُ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ.
١٤٩٨٢ - وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ الْحَكَمِ، بِقِصَّةِ الْكُهَّانِ وَالطِّيَرَةِ.
١٤٩٨٣ - وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَمْ يَضْبِطِ اسْمَهُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ
١٤٩٨٤ - وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ الْحَكَمِ
١٤٩٨٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ بِنَذْرٍ، أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِ نَذْرٍ لَمْ يُجْزِئْهُ فِيهَا إِلَّا مُؤْمِنَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: عَلَيَّ رَقَبَةٌ، لَا يَذْكُرُ ⦗١١٩⦘ مُؤْمِنَةً فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَارِيَةَ عَنْ صِفَةِ الْإِيمَانِ، وَلَوْ كَانَتْ تُجْزِئُهُ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ قَالَ: أَعْتِقْ أَيَّ رَقَبَةٍ شِئْتَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٤٩٨٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَودَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَفَأُعْتِقُ هَذِهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: «أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعْتِقْهَا». أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ.
١٤٩٨٧ - هَذَا مُرْسَلٌ وَرُوِيَ مَوْصُولًا بِبَعْضِ مَعْنَاهُ
стр. 5812
الْكَفَّارَةُ بِالصِّيَامِ ثُمَّ بِالطَّعَامِ
стр. 5813
١٤٩٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤].
١٤٩٨٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُتَظَاهِرُ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا وَكَانَ يُطِيقُ الصِّيَامَ فَعَلَيْهِ الصَّومُ، وَلَمْ يُجْزِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَا شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ حِينَ يُرِيدُ الْكَفَّارَةَ عَنِ الظِّهَارِ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِمَرَضٍ أَوْ عِلَّةٍ مَا كَانَتْ أَجْزَأَهُ أَنْ يُطْعِمَ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ طَعَامِ بَلَدِهِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ "
стр. 5814
١٤٩٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرِّيَاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوبَانَ، وَأَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ الْبَيَاصِيَّ، جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إِنْ غَشِيَهَا حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا مَضَى النِّصْفُ مِنْ رَمَضَانَ سَمُنَتِ الْمَرْأَةُ وَتَرَبَّعَتْ فَأَعْجَبَتْهُ فَغَشِيَهَا لَيْلًا ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «أَعْتِقْ رَقَبَةً»، فَقَالَ: لَا أَجِدُ قَالَ: «صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ: «أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قَالَ: لَا أَجِدُ قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا أَوْ سِتَّةُ عَشَرَ صَاعًا، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا» ⦗١٢١⦘.
١٤٩٩١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَكَذَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ
стр. 5815
١٤٩٩٢ - وَرَوَاهُ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهُ مِكْتَلًا فِيهِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا، فَقَالَ: «أَطْعِمْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَذَلِكَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ».
١٤٩٩٣ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُؤَمِّلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.
١٤٩٩٤ - وَبِمَعْنَاهُ قَالَهُ أَبَانُ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى، وَاخْتَلَفَا فِيهِ، عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ فَأَطْعِمْ مِنْهَا وَسْقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَاسْتَغْنِ بِسَائِرِهَا عَلَى عِيَالِكَ».
١٤٩٩٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا».
١٤٩٩٦ - وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ. وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «فَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْ إِلَيْكَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَكُلْ أَنْتَ بَقِيَّتَهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ».
١٤٩٩٧ - وَرَوَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِيهِ: «اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَمُرْهُ فَلْيُعْطِكَ وَسْقًا مِنْهَا فَأَطْعِمْ مِنْهَا سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَكُلْ بَقِيَّتَهَا أَنْتَ وَعِيَالُكَ». وَهَذَا فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ⦗١٢٢⦘.
١٤٩٩٨ - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُطْعِمُ مِنَ الْوَسْقِ سِتِّينَ مِسْكِينًا ثُمَّ يَأْكُلُ هُوَ وَعِيَالُهُ بَقِيَّةَ الْوَسْقِ، وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا.
١٤٩٩٩ - فَقَدْ رَوَى بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، هَذَا الْخَبَرَ وَقَالَ فِيهِ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي وَمِنْ أَهْلِي؟ فَقَالَ: «كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ». وَهَذَا أَوْلَى لِمُوافَقَتِهِ رِوَايَةَ أَبِي سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوبَانَ.
١٥٠٠٠ - وَأَمَّا حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِيهِ، فَرُوِيَ فِيهِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا، وَرُوِيَ مِكْتَلٌ يَسَعُ ثَلَاثِينَ صَاعًا، وَرُوِيَ سِتِّينَ صَاعًا
стр. 5816
١٥٠٠١ - وَرُوِّينَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْمُجَامِعِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ: «أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قَالَ: مَا أَجِدُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا قَالَ: «خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ». وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، فَذَكَرَهُ.
١٥٠٠٢ - هَكَذَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَرَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ عَنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَالَ فِي ⦗١٢٣⦘ الْحَدِيثِ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَقٍ، فَقَالَ: «خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى غَيْرِ أَهْلِي؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ طُنُبَيِ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ أَحْوَجُ مِنِّي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَسْنَانُهُ، ثُمَّ قَالَ: «خُذْهُ وَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ»، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: فَأُتِيَ بِمِكْتَلٍ فِيهِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ إِلَى قَولِهِ: مَا بَيْنَ طُنُبَيِ الْمَدِينَةِ.
١٥٠٠٣ - وَرَوَاهُ الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ فِيهِ: بِعَرَقٍ فِيهِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا.
١٥٠٠٤ - وَكَذَلِكَ قَالَهُ مَسْرُورُ بْنُ صَدَقَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ.
١٥٠٠٥ - وَكَذَلِكَ قَالَهُ دُحَيْمٌ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، مُدْرَجًا فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٥٠٠٦ - وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ رَاوِيَ تَقْدِيرِ الْمِكْتَلِ بِخَمْسَةِ عَشَرَ صَاعًا، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هُوَ الزُّهْرِيُّ، فَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُدْرَجًا فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٥٠٠٧ - وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْمُوَاقِعِ قَالَ: فَأُتِيَ بِمِكْتَلٍ يَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ.
١٥٠٠٨ - وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ بِالشَّكِّ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ عِشْرِينَ.
١٥٠٠٩ - وَعَطَاءٌ لَيْسَ بِالْقَويِّ
стр. 5817
١٥٠١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُرَادِيُّ، بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: " الْمَكَايِيلُ مُدٌّ وَصَاعٌ وَفَرْقٌ، فَالصَّاعُ: جِمَاعُ أَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ، وَالْفَرْقُ: جِمَاعُ ثَلَاثَةِ آصُعٍ «.
١٥٠١١ - وَالْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا فِي الْمُفْتَدِي مِنَ الْمُحْرِمِينَ فِي حِلَاقِ رَأْسِهِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ يُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ».
١٥٠١٢ - وَالْفَرْقُ هُوَ الْقَدَحُ الَّذِي رَوَى سُفْيَانُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ مِنْهُ.
١٥٠١٣ - وَالْوَسَقُ: سِتُّونَ صَاعًا، وَالْخَمْسَةُ الْأَوْسُقِ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ.
١٥٠١٤ - قَالَ: وَالنَّشُّ نِصْفُ وَقِيَّةٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا.
١٥٠١٥ - وَالْوَقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.
١٥٠١٦ - قَالَ: وَمُدُّ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ هُوَ قَدْرُ نِصْفٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الظِّهَارِ فِي إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
١٥٠١٧ - قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كُلُّ كَفَّارَةٍ تَجِبُ عَلَى النَّاسِ فَهُوَ مُدَّانِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ .
١٥٠١٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخَذُوا هَذَا مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى، فَقَاسُوا عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ سِوَاهُ.
١٥٠١٩ - قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ.
١٥٠٢٠ - وَاحْتَجَّ بِأَنْ قَاسَ عَلَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَقَالَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قِسْتَ؟ قُلْنَا: حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِدْيَةٌ فِي الْحَجِّ، وَفِدْيَةُ الْحَجِّ لَا تَشْبِهُ مَا سِوَاهَا ⦗١٢٥⦘ مِنَ الْكَفَّارَاتِ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ كَفَّارَةٌ فِي رَمَضَانَ، وَالْكَفَّارَةُ وَأَمْرُ النَّاسِ بِدَارِ الْهِجْرَةِ
стр. 5818
١٥٠٢١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ»
стр. 5819
١٥٠٢٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِذَا أَعْطَوْا كَفَّارَةَ الْيَمِينِ أَعْطَوْا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِالْمُدِّ الْأَصْغَرِ، وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ».
١٥٠٢٣ - أَخْبَرَنَا بِهِمَا جَمِيعًا أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُمَا.
١٥٠٢٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ مَا دَلَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ حِينَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا، فَقَالَ: «خُذْ هَذَا فَكَفِّرْ بِهِ»، وَقَدْ أَعْلَمَهُ أَنَّ عَلَيْهِ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَهَذَا مَدٌّ مَدٌّ
١٥٠٢٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَفِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى قَالَ: «ثَلَاثَةُ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ».
١٥٠٢٦ - وَفِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ».
١٥٠٢٧ - وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ صَحِيحَةٌ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَالَ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى ⦗١٢٦⦘
١٥٠٢٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَكُلُّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ عَلَى أَحَدٍ بِمُدِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَهُوَ رُبْعُ صَاعٍ، وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ إِلَّا شَيْءٌ أَوْ شَيْءٌ قَلِيلٌ.
١٥٠٢٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمُدِّ مَنْ لَمْ يُولَدْ فِي عَهْدِهِ أَوْ بِمُدٍّ أُحْدِثَ بَعْدَ مُدِّهِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ؟ وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ عِنْدَ مَالِكٍ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَحْدَهَا بِمُدِّ هِشَامٍ.
١٥٠٣٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمُدُّ هِشَامٍ مُدٌّ وَثُلُثٌ أَوْ مَدٌّ وَنِصْفٌ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: مُدُّ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ هُوَ مُدٌّ وَنِصْفٌ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ .
١٥٠٣١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ: مَنْ شَرَعَ لَكُمْ مَذْهَبَ هِشَامٍ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْكَفَّارَاتِ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ أَبُو هِشَامٍ؟ فَكَيْفَ تَرَى الْمُسْلِمِينَ كَفَّرُوا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُدُّ هِشَامٍ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا
стр. 5820
٢٥ - كِتَابُ اللِّعَانِ
стр. 5821
اللِّعَانُ
стр. 5822
١٥٠٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] " الْآيَةَ.
١٥٠٣٣ - وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ⦗١٣٠⦘.
١٥٠٣٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ الزَّوْجَ مِنْ قَذْفِ الْمَرْأَةِ بِشَهَادَتِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لِمَنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، كَمَا أَخْرَجَ قَاذِفَ الْمُحْصَنَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَيْهَا بِمَا قَذَفَهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَكَانَتْ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ أَنْ لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَلْتَعِنَ حَتَّى تَطْلُبَ الْمَرْأَةُ الْمَقْذُوفَةُ حَدَّهَا، كَمَا لَيْسَ عَلَى قَاذِفِ الْأَجْنَبِيَّةِ حَدٌّ حَتَّى تَطْلُبَ حَدَّهَا.
١٥٠٣٥ - قَالَ: وَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى اللِّعَانَ عَلَى الْأَزْوَاجِ مُطْلَقًا كَانَ اللِّعَانُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ جَازَ طَلَاقُهُ وَلَزِمَهُ الْفَرْضُ، وَكَذَلِكَ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ لَزِمَهَا الْفَرْضُ
стр. 5823
١٥٠٣٦ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ: لَا تَلَاعُنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَتَّى يَكُونَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ، لَيْسَا بِمَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ وَلَا وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَالُوا: رُوِّينَا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا فَاتَّبَعْنَاهُ، قُلْنَا: وَمَا الْحَدِيثُ؟ قَالُوا: رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَرْبَعٌ لَا لِعَانَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ: الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةُ عِنْدَ الْحُرِّ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَ النَّصْرَانِيِّ ".
١٥٠٣٧ - فَقُلْنَا لَهُمْ: رَوَيْتُمْ هَذَا عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ وَرَجُلٍ غَلِطٍ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مُنْقَطِعٌ، وَاللَّذَانِ رَوَيَاهُ يَقُولُ أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْآخَرُ يَقِفُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَهُوَ لَا يَثْبُتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَلَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَا يُبْلِغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا رَجُلٌ غَلِطٌ، وَفِيهِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ رَوَى لَنَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحْكَامًا تُوافِقُ أَقَاوِيلَنَا وَتُخَالِفُ أَقَاوِيلَكُمْ يَرْوِيهَا عَنْهُ الثِّقَاتُ فَنَسْنِدُهَا ⦗١٣١⦘ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَدْتُمُوهَا عَلَيْنَا، وَرَدَدْتُمْ رِوَايَتَهُ وَنَسَبْتُمُوهُ إِلَى الْغَلَطِ فَأَنْتُمْ مَحْجُوجُونَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ حَدِيثُهُ بِأَحَادِيثِهِ الَّتِي وَافَقْنَاهَا وَخَالَفْتُمُوهَا فِي نَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ حُكْمًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، خَالَفْتُمْ أَكْثَرَهَا فَأَنْتُمْ غَيْرُ مُنْصِفِينَ إِنِ احْتَجَجْتُمْ بِرِوَايَتِهِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا نُثْبِتُ رِوَايَتَهُ، ثُمَّ احْتَجَجْتُمْ مِنْهَا بِمَا لَوْ كَانَ ثَابِتًا عَنْهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يُثْبِتُ حَدِيثُهُ لَمْ يَثْبُتْ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
١٥٠٣٨ - وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْقَدِيمِ فَقَالَ: قِيلَ لَهُ: لِمَ تَرَكْتَ ظَاهَرَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: بِالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا عَلَى خَاصٍّ، قُلْنَا: وَمَا الدَّلَالَةُ؟ فَذَكَرَ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ وَرَجُلٍ مَعْرُوفٍ بِالْغَلَطِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: «أَرْبَعٌ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمْ»، فَذَكَرَ الْأَمَةَ وَالْعَبْدَ وَالْمُشْرِكَ وَالْمُشْرِكَةَ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَسْنَا لَا نَخْتَلِفُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ فِي أَنَّ الْمَجْهُولَ وَالْغَلِطَ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِمَا؟ قَالَ: بَلَى، قِيلَ: فَكَيْفَ احْتَجَجْتَ عَنْ عَمْرٍو بِرِوَايَتِهِمَا؟ قَالَ: هُوَ عِنْدِي مَعْرُوفٌ، قِيلَ: رَأَيْنَا بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَتِكَ يَقُولُ فِيهِ مَا قُلْنَا.
١٥٠٣٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقِيلَ لَهُ قَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ أَحْكَامًا فِيهَا الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ وَرَدُّ الْيَمِينِ، وَأَنَّ دِيَةَ الْكَافِرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَاللُّقَطَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا نَقُولُ بِهِ وَتَتْرُكُهُ فَإِذَا احْتَجَجْنَا عَلَيْكَ بِحَدِيثِهِ ضَعَّفْتَهُ وَقُلْتَ: رِوَايَةُ عَمْرٍو صَحِيفَةٌ، وَرَوَى مَا لَا نَعْرِفُ، وَالنَّاسُ يَتَّقُونَ حَدِيثَهُ فَإِنْ كَانَ كَمَا قُلْتَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَحْتَجَّ بِحَدِيثٍ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُخَالِفَ مَا رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرٌو لَا مُعَارِضَ لَهُ بِخِلَافِهِ وَأَنْتَ تُخَالِفُهُ وَتُضَعِّفُهُ فَلَسْتَ تَسْلَمُ مِنَ الْخَطَأِ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ.
١٥٠٤٠ - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، وَيَزِيدُ بْنُ بُزَيْغٍ الرَّمْلِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗١٣٢⦘: «أَرْبَعٌ لَا مُلَاعَنَةَ بَيْنَهُمُ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْيَهُودِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ».
١٥٠٤١ - وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ مَعْرُوفٌ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
١٥٠٤٢ - وَابْنُهُ عُثْمَانُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا. قَالَهُ الدَّارُقُطْنِيُّ فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ حُفَّاظِ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
١٥٠٤٣ - وَرَوَاهُ عُثْمَانُ الْوَقَّاصِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ.
١٥٠٤٤ - وَرَوَاهُ عَمَّارٌ، وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ، وَحَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو، وَزَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ ضُعَفَاءٌ. قَالَهُ الدَّارُقُطْنِيُّ فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْهُ وَقَالَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ.
١٥٠٤٥ - قَالَ الدَّارُقُطْنِيُّ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَهُمَا إِمَامَانِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَولَهُ لَمْ يَرْفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ⦗١٣٣⦘.
١٥٠٤٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَفِي ثُبُوتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْقُوفًا أَيْضًا نَظَرٌ، وَذَاكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ وَلَيْسَ بِالْقَويِّ.
١٥٠٤٧ - وَرَوَاهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرٍو، مَوْقُوفًا، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ مَتْرُوكٌ، وَنَحْنُ نَحْتَجُّ بِرِوَايَاتِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةً وَانْضَمَّ إِلَيْهِ مِمَّا يُؤَكِّدُ وَلَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقًا صَحِيحًا إِلَى عُمَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٥٠٤٨ - وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الْأَيْلِيِّ، بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَهُوَ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ بَاطِلٌ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ
стр. 5824
١٥٠٤٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ لَمَّا قَذَفَ امْرَأَتَهُ قِيلَ لَهُ: وَاللَّهِ لَيَجْلِدَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِينَ جَلْدَةً قَالَ: اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَضْرِبَنِي ثَمَانِينَ ضَرْبَةً، وَقَدْ عَلِمَ أَنِّي رَأَيْتُ حَتَّى اسْتَوْثَقْتُ، وَسَمِعْتُ حَتَّى اسْتَثْبَتُّ، لَا وَاللَّهِ لَا يَضْرِبُنِي أَبَدًا، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ، فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتِ الْآيَةُ، فَقَالَ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟»، فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللَّهِ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَقَالَ لَهُ: «احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَصَادِقٌ»، يَقُولُ: ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قِفُوهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ» فَحَلَفَ، ثُمَّ قَالَتْ: أَرْبَعًا، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فَإِنْ كَانْ صَادِقًا فَعَلَيْهَا غَضَبُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قِفُوهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ، فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ» فَتَرَدَّدَتْ وَهَمَّتْ بِالِاعْتِرَافِ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَومِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ أَدْعَجَ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، أَلَفَّ الْفَخِذَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِي ⦗١٣٤⦘ رُمِيتَ بِهِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَصْفَرَ قَضِيفًا سَبِطًا فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ» فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى صِفَةِ الْبَغِيِّ ".
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ.
١٥٠٥٠ - وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ».
١٥٠٥١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَوَاءٌ قَالَ الزَّوْجُ: رَأَيْتُهَا تَزْنِي، أَوْ قَالَ: زَنَتْ، أَوْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ، كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ سَوَاءً إِذَا قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً
стр. 5825
١٥٠٥٢ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: " الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ أَرْ ذَلِكَ عَلَيْهَا، أَوْ عَنْ غَيْرِ حَمْلٍ؟ قَالَ: يُلَاعِنُهَا " ⦗١٣٥⦘.
١٥٠٥٣ - وَذَكَرَ فِي الْقَدِيمِ: لِعَانَ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ إِذَا كَانَ يُفْقَهُ عَنْهُ
стр. 5826
١٥٠٥٤ - وَقَالَ: أَخْبَرَنَا رَجُلٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ، أُصْمِتَتْ، فَقِيلَ لَهَا» لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَفُلَانٌ حُرٌّ، فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، فَرَفَعَ ذَلِكَ قَرِيبَ وَصِيَّةٍ "
стр. 5827
١٥٠٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِذَا نَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوَلَدِ وَجْهَ الْفِرَاشِ فَإِنَّ الْوَلَدَ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ أَوْلَى أَنْ يُنْفَى أَوْ فِي مِثْلِ حَالِهِ قَبْلَ النَّفْيِ»
стр. 5828
١٥٠٥٦ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَذَفَهَا حُدَّ».
١٥٠٥٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ فَإِنَّهُ يَنْفِي الْوَلَدَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَى الْوَلَدَ بَعْدَ الْفُرْقَةِ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَهَا، وَهُوَ بَعْدَ مَا وَضَعَتْهُ وَبَعْدَ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ»
стр. 5829
أَيْنَ يَكُونُ اللِّعَانُ
стр. 5830
١٥٠٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : لَاعَنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَإِذَا لَاعَنَ الْحَاكِمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِمَكَّةَ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ، وَإِذَا لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بِالْمَدِينَةِ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ، وَإِذَا لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا فِي مَسْجِدِهَا، وَكَذَلِكَ يُلَاعَنُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ فِي مَسْجِدِ كُلِّ بَلَدٍ.
١٥٠٥٩ - وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبُويْطِيِّ وَفِي كِتَابِ الْقَدِيمِ: وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا قِيَاسًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَئِمَّةِ الْهُدَى بَعْدَهُ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ.
١٥٠٦٠ - قَالَ أَحْمَدُ: فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ⦗١٣٧⦘ أَخْبَرَنَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ فَذَكَرَهُ.
١٥٠٦١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ فَحَلَفَا بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ
١٥٠٦٢ - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَإِنَّمَا رُوِيَ مَوْصُولًا مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ لَاعَنَ بَيْنَ عُويْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ، وَأَنْكَرَ حَمْلَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَقَالَ: هُوَ مِنَ ابْنِ السَّحْمَاءِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَاتِ امْرَأَتَكَ فَقَدْ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِيكُمَا»، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ عَلَى حَمْلٍ
١٥٠٦٣ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ مُحَرَّرٍ، حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 5831
بَابُ سُنَّةِ اللِّعَانِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَإلْحَاقِهِ بِالْأُمِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ
стр. 5832
١٥٠٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُويْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى، عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُويْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ: " لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ عُويْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُويْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَائْتِ بِهَا»، فَقَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُويْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ» ⦗١٣٩⦘. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَغَيْرِهِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكِ
стр. 5833
١٥٠٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَهُ قَالَ: جَاءَ عُويْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ، إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَقْتُلُهُ أَيُقْتَلُ بِهِ؟ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَسَأَلَ عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَعَابَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَقِيَهُ عُويْمِرٌ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَا صَنَعْتُ إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَعَابَ الْمَسَائِلَ فَقَالَ: عُويْمِرٌ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَأَسْأَلَنَّهُ، فَأَتَاهُ فَوجَدَهُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيهِمَا، فَدَعَاهُمَا، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عُويْمِرٌ: لَئِنِ انْطَلَقْتُ بِهَا لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا، فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَمَا أُرَاهُ إِلَّا كَذَّابًا»، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَصَارَتْ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ
стр. 5834
١٥٠٦٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُويْمِرًا جَاءَ إِلَى عَاصِمٍ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا ⦗١٤٠⦘ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَيَقْتُلُهُ أَيُقْتَلُ بِهِ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، فَرَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى عُويْمِرٍ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا فَقَالَ عُويْمِرٌ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَهُ وَقَدْ نَزَلَ الْقُرْآنُ خِلَافَ عَاصِمٍ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «قَدْ نَزَلَ فِيكُمَا الْقُرْآنُ فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا» ثُمَّ قَالَ: كَذَبْتَ عَلَيْهَا إِذَا أَمْسَكْتَهَا. فَفَارَقَهَا وَمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَضَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا». فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.
١٥٠٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُشَيْقِرَ» وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: «أَشْقَرَ سَبِطًا فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُدَيْعِجَ جَعْدًا فَهُوَ لِلَّذِي يَتَّهِمُهُ» قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ أُدَيْعِجَ
стр. 5835
١٥٠٦٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ ⦗١٤١⦘ فِي أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ» قَالَ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ، ثُمَّ فَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَهُ فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَتَمَّ مِنْ هَذَا
стр. 5836
١٥٠٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ شَدَّادٍ: أَهِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ كُنْتَ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُهَا»؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
стр. 5837
١٥٠٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي؟ قَالَ: «لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنَّ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ» ⦗١٤٢⦘. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
стр. 5838
١٥٠٧١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: هَكَذَا بِإِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى، فَقَرَنَهُمَا الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا، يَعْنِي الْمُسَبِّحَةَ، وَقَالَ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
стр. 5839
١٥٠٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» ⦗١٤٣⦘. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ.
١٥٠٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: «فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ»، وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، كَأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا غَيْرُ مُخْتَلِفٍ يَقُولُهُ مَرَّةً ابْنُ شِهَابٍ وَلَا يَذْكُرُ سَهْلًا، وَيَقُولُهُ أُخْرَى وَيَذْكُرُ سَهْلًا، وَوَافَقَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ فِيمَا زَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ.
١٥٠٧٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ زَادَ أَيْضًا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ، وَزَادَهُ أَيْضًا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
١٥٠٧٥ - وَرَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ عُوَيْمِرًا الْأَنْصَارِيَّ، مِنْ بَنِي الْعَجْلَانَ، أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، فَذَكَرَهُ بِنَحْو مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ فِرَاقُهُ إِيَّاهَا بَعْدُ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ.
١٥٠٧٦ - قَالَ سَهْلٌ: وَكَانَتْ حَامِلًا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ التَّاجِرُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ حَرْمَلَةَ ⦗١٤٤⦘.
١٥٠٧٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَحْتَمِلُ طَلَاقُهُ ثَلَاثًا أَنْ يَكُونَ بِمَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ لِعِلْمِهِ بِصِدْقِهِ وَكَذِبِهَا وَجُرْأَتِهَا عَلَى الْيَمِينِ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا جَاهِلًا بِأَنَّ اللِّعَانَ فُرْقَةٌ، فَكَانَ كَمَنْ طَلَّقَ مَنْ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ طَلَاقِهِ، وَكَمَنْ شَرَطَ الْعُهْدَةَ فِي الْبَيْعِ، وَالضَّمَانَ فِي السَّلَفِ، وَهُوَ يَلْزَمُهَا شَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ.
١٥٠٧٨ - قَالَ: وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَتَفْرِيقُ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ فُرْقَةِ الزَّوْجِ، إِنَّمَا هُوَ تَفْرِيقُ حُكْمٍ».
١٥٠٧٩ - وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنَ الِاحْتِمَالِ بِقَوْلِ سَهْلٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَهُمَا حَمَلَاهُ، فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْفُرْقَةَ
стр. 5840
١٥٠٨٠ - وَالَّذِي يُؤَكِّدُ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي ذَلِكَ، مَا رَوَى عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَلِعَانِهِ قَالَ: «وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا تُرْمَى وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا جُلِدَ الْحَدَّ، وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ قُوتٌ وَلَا سُكْنَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مُتَوفَّى عَنْهَا». أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ.
١٥٠٨١ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، بَعْضَهُ إِجَازَةً وَبَعْضَهُ قِرَاءَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَفِي حُكْمِ اللِّعَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، ثُمَّ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَلَائِلُ وَاضِحَةٌ، مِنْهَا أَنَّ عُوَيْمِرًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَكَرِهَ الْمَسَائِلَ، وَذَلِكَ أَنَّ عُوَيْمِرًا لَمْ يُخْبِرْهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَانَتْ
стр. 5841
١٥٠٨٢ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ.
١٥٠٨٣ - أَخْبَرَنَا بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَاهُمَا. وَحَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ مِمَّا قَرَأْنَاهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ.
١٥٠٨٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] الْآيَةَ.
١٥٠٨٥ - فَكَانَتِ الْمَسَائِلُ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ، إِذْ كَانَ الْوحْيُ يَنْزِلُ مَكْرُوهَةً لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُرِّمَ أَبَدًا، إِلَّا أَنْ يَنْسَخَ اللَّهُ تَحْرِيمَهُ فِي كِتَابِهِ، أَوْ يُنْسَخَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُنَّةً بِسُنَّةٍ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرَامٌ بِأَمْرِ اللَّهِ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ.
١٥٠٨٦ - وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ وَرَدَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَكَانَتْ حُكْمًا وَقَفَ عَنْ جَوَابِهَا حَتَّى أَتَاهُ مِنَ اللَّهِ الْحُكْمُ فِيهَا، فَقَالَ لِعُويْمِرٍ: «قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ»، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فِي اللِّعَانِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ⦗١٤٦⦘، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ، وَنفَاهُ عَنِ الْأَبِ وَقَالَ: «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا»، وَلَمْ يَرْدُدِ الصَّدَاقَ عَلَى الزَّوْجِ، فَكَانَتْ هَذِهِ أَحْكَامًا وَجَبَتْ بِاللِّعَّانِ.
١٥٠٨٧ - ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَجُوهَ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ نَقَلْنَاهَا فِي الْأُصُولِ.
١٥٠٨٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ»، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا ظَهْرَ لَهُ وَاللَّهُ وَلِيُّ مَا غَابَ عَنْهُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ، وَهِيَ بِبَسْطِهِ مَنْقُولَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ
стр. 5842
الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ مَا لَمْ يَنْفِهِ رَبُّ الْفِرَاشِ بِاللِّعَانِ
стр. 5843
١٥٠٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ⦗١٤٨⦘، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَوْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: الشَّكُّ مِنْ سُفْيَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
стр. 5844
١٥٠٩٠ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، وَسَعْدًا، اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ أَنِ انْظُرْ إِلَى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَاَقْبِضْهُ فَإِنَّهُ ابْنِي، فَقَالَ: عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ.
١٥٠٩١ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ كَانَ يَسْكُنُ دَارَنَا، فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِرَاشُ فَلِفُلَانٍ، وَأَمَّا النُّطْفَةُ فَلِفُلَانٍ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْفِرَاشِ ⦗١٤٩⦘.
١٥٠٩٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَلَيْسَ يُخَالِفُ حَدِيثُ نَفْيِ الْوَلَدِ عَلَى مَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» وَقَوْلُهُ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ أَعَمُّهُمَا وَأَوْلَاهُمَا: أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ مَا لَمْ يَنْفِهِ رَبُّ الْفِرَاشِ بِاللِّعَّانِ الَّذِي نَفَاهُ بِهِ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْفِي عَنْهُ وَغَيْرُ لَاحِقٍ بِمَنِ ادَّعَاهُ بِزِنًا وَإِنْ أَشْبَهَ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي: إِذَا تَنَازَعَ الْوَلَدَ رَبُّ الْفِرَاشِ وَالْعَاهِرُ، فَالْوَلَدُ لِرَبِّ الْفِرَاشِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ
стр. 5845
١٥٠٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمَقْبُرِيَّ، يُحَدِّثُ الْقُرَظِيَّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: الْمَقْبُرِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَومٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ مِنْهُ وَفَضَحَهُ بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ»
стр. 5846
بَابُ كَيْفَ اللِّعَانُ ؟
١٥٠٩٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَلَمَّا حَكَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ شُهُودَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مَعَ حَدَاثَتِهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عُمَرَ، اسْتَدْلَلْنَا أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
стр. 5847
١٥٠٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: «شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ».
١٥٠٩٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ فَلَمْ يُتْقِنْهُ إِتْقَانَ هَؤُلَاءِ، يُرِيدُ مَا مَضَى مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ.
١٥٠٩٧ - قَالَ أَحْمَدُ: وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ: «وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ: «فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ»، وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ: «فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ»، وَفِي رِوَايَةِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ ».
١٥٠٩٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَنَفَاهُ، أَوْ بِهَا حَمْلٌ فَانْتَفَى مِنْهُ قَالَ مَعَ كُلِّ شَهَادَةٍ «أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهَا مِنَ الزِّنَا، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَوَلَدُ زِنًا، مَا هُوَ مِنِّي»، وَإِنْ كَانَ حَمْلًا قَالَ: «وَأَنَّ هَذَا الْحَمْلَ إِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ لَحَمْلٌ مِنَ الزِّنَا مَا هُوَ مِنِّي» ⦗١٥٢⦘ وَهَذَا فِيمَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ.
١٥٠٩٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يُلَاعَنُ بِالْحَمْلِ، وَلَعَلَّهُ رِيحٌ.
١٥١٠٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: عَمَدَ إِلَى الْقَضِيَّةِ الَّتِي قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي اللِّعَانِ الَّتِي بِهَا احْتَجَجْنَا وَاحْتَجَّ فَأَبْطَلَ بَعْضَهَا وَزَعَمَ أَنْ لَا يَنْفِي الْوَلَدَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ، يَعْنِي إِذَا لَاعَنَ وَهِيَ حَامِلٌ، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَا صَارَتْ غَيْرَ زَوْجَةٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا الْقَذْفُ وَهِيَ زَوْجَةٌ، وَالنَّفْيُ بِالْقَذْفِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ نَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
١٥١٠١ - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ وَغَيْرِهِ فِي وَقُوعِ اللِّعَانِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَهِيَ حَامِلٌ وَهُوَ مُذَّكِّرٌ لِلْحَمْلِ ثُمَّ نَفَى رَسُولُ اللَّهِ الْوَلَدَ عَنْهُ بَعْدَ مَا وَلَدَتْهُ، وَإِلْحَاقُهُ بِالْأُمِّ أَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُمَكِّنَ التَّلْبِيسَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ نَفْيَ الْحَمْلِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ اللِّعَانُ بِالْحَمْلِ لَكَانَ مَنْفِيًّا مِنَ الزَّوْجِ غَيْرَ لَاحِقٍ بِهِ، أَشْبَهَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْهُ
١٥١٠٢ - وَذَاكَ لِأَنَّ مَقْصُودَ الزَّوْجِ مِنْ قَذْفِهَا كَانَ نَفْيَ الْحَمْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ سَهْلًا قَالَ فِي رِوَايَةِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ: «وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ
стр. 5848
١٥١٠٣ - وَبِمَعْنَاهُ قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَولَا تَرَاهُ يُنْكِرُ حَمْلَهَا لِطُولِ عَهْدِهِ بِهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيَقُولُ مَا ⦗١٥٣⦘ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عِفَارِ النَّخْلِ قَالَ: وَعِفَارُهَا أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تُؤَبَّرُ تُعَفَّرُ أَرْبَعِينَ يَومًا لَا تُسْقَى بَعْدَ الْإِبَارِ قَالَ: فَوجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا قَالَ: وَكَانَ زَوْجُهَا مُصْفَرًّا حَمْشَ السَّاقِ سَبِطَ الشَّعْرِ، وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ خَدْلًا إِلَى السَّوَادِ، جَعْدًا قَطَطًا مُسْتَهًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ بَيِّنْ» ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ
١٥١٠٤ - كَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ طُولِ عَهْدِهِ بِأَهْلِهِ وَلَمْ يُتْقِنْ تَرْتِيبَ الْحَدِيثِ، وَتَرْتِيبُهُ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
١٥١٠٥ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: «وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنُ السَّحْمَاءِ، فَجَاءَتْ بِهِ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ أَكْحَلَ جَعْدًا عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ خَدْلَ السَّاقَيْنِ» ⦗١٥٤⦘.
١٥١٠٦ - وَفِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ تَرْتِيبِهِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ. فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ» فَلَمَّا تَلَاعَنَا حُكِمَ عَلَى الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ حُكْمًا وَاحِدًا فَأَخْرَجَهُمَا مِنَ الْحَدِّ وَقَالَ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ» فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ».
١٥١٠٧ - فَأَخْبَرَ بِصِفَتَيْنِ فِي إِحْدَاهُمَا دَلَالَةُ صِدْقِ الزَّوْجِ، وَفِي الْأُخْرَى دَلَالَةُ كَذِبِهِ، فَجَاءَتْ دَلَالَةُ صِدْقِ الزَّوْجِ فَلَمْ يَسْتَعْمِلْ عَلَيْهَا الدَّلَالَةَ، وَأَنْفَذَ عَلَيْهَا ظَاهِرَ حُكْمِ اللَّهِ، وَلَوْ جَاءَتْ دَلَالَةُ كَذِبِ الزَّوْجِ لَكَانَ لَا يَسْتَعْمِلُ الدَّلَالَةَ أَيْضًا وَيُنْفِذُ ظَاهِرَ حُكْمِ اللَّهِ، لَكِنَّهُ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ عَلَيْهِ الْأَشْيَاءَ الدَّالَّةَ عَلَى صِدْقِ أَحَدِهِمَا حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ حُجَّةٌ أَقْوَى مِنْهَا يُسْتَدَلُّ بِهَا فِي إِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِأَحَدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَهُ مِنَ اسْتِعْمَالِهَا هَا هُنَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، وَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ بِاللِّعَّانِ لَا أَنَّهَا لَوْ أَتَتْ بِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْأُولَى كَانَ يُلْحِقُهُ بِالزَّوْجِ.
١٥١٠٨ - وَكَيْفَ يَجُوزُ لِمَنْ يُسَوِّي الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ وَهُوَ ذَا لَا يَسْتَوِي أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُ الزَّوْجِ نَفْيَ الْحَمْلِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا وَأَنَّهُ أَنْكَرَ حَمْلَهَا وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ، ثُمَّ لَمَّا وَضَعَتْ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ فَنَفَاهُ عَنْهُ، وَالْوَلَدُ فِي مِثْلِ هَذَا مُلْحَقٌ بِهِ بِكُلِّ حَالٍ أَشْبَهَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْهُ، نَحْنُ لَا نَرَى خِلَافًا لِلْحَدِيثِ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا وَتَلْبِيسًا مِنْ هَذَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
стр. 5849
١٥١٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ » لَاعَنَ بِالْحَمْلِ " ⦗١٥٥⦘.
١٥١١٠ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَفِي مَبْسُوطِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بِالْقَذْفِ وَهِيَ حَامِلٌ وَكَذَا إِنْ لَاعَنَ بِالْحَمْلِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ نَفْيَ الْحَمْلِ خِلَافَ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 5850
١٥١١١ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ، وَابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ؟ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ؟ لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَاتِ اللِّعَانِ، ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ فَقَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: «عَسَى أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا»، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا ".
١٥١١٢ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَذَكَرَ لِعَانَهُ قَالَ: فَذَهَبَتْ لِتُلَاعِنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهْ». فَلَعَنَتْ. فَلَمَّا أَدْبَرَا قَالَ: «لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا». وفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَاعَنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ وَغَيْرِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْهُ
следующие страницы →