← Книги сунны

Книги сунны · id 2863

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 813 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالْآثَارِ لِلْبَيْهَقِيِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهُوَ حَسْبِي وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ ١ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّافِعِيُّ , بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدِمِشْقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا

стр. 2

الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ الْخَوَارِيُّ بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ بِنَيْسَابُورَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، ﵀ فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ الْمُطَّلِبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 3

فِي الْأُصُولِ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ ﵀ حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ﵀ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَكَمَا يَنْبَغِي لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ ⦗١٠٠⦘ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،

стр. 4

وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بَعَثَهُ بِكِتَابٍ عَزِيزٍ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ٢ - فَهَدَى بِكِتَابِهِ ثُمَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى خَلْقِهِ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ فَقَالَ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة: النحل، آية رقم: ٤٤]. ٣ - وَقَالَ: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ [سورة: النحل، آية رقم: ٨٩] ٤ - وَفَرَضَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعَ مَا أَنْزَلَ إِلَيْهِمْ وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [سورة: الأحزاب، آية رقم: ٣٦]. ٥ - فَاعْلَمْ أَنَّ مَعْصِيَتَهُ فِي تَرْكِ أَمْرِهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ ﷺ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إِلَّا اتِّبَاعَهُ، ٦ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ وَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكِ﴾ [سورة: الأنعام، آية رقم: ١٠٦]. ٧ - وَقَالَ ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [سورة: المائدة، آية رقم: ٤٩]. ٨ - وَقَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ. ٩ - وَقَالَ: وَلَيْسَ يُؤْمَرُ أَحَدٌ أَنْ يَحْكُمَ بِحَقٍّ إِلَّا وَقَدْ أُعْلِمَ الْحَقَّ، وَلَا يَكُونُ الْحَقُّ مَعْلُومًا إِلَّا عَنِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً

стр. 5

١٠ - وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْحَقَّ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ، فَلَيْسَتْ تَنْزِلُ بِأَحَدٍ نَازِلَةٌ إِلَّا وَالْكِتَابُ يَدُلُّ عَلَيْهَا نَصًّا أَوْ جُمْلَةً، ١١ - فَالنَّصُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَأَحَلَّ نَصًّا، حَرَّمَ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ، وَمَنْ ذَكَرَ مَعَهُنَّ فِي الْآيَةِ، وَأَبَاحَ مَنْ سِوَاهُنَّ، ١٢ - وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَالْفَوَاحِشَ مَا ظَهْرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، ١٣ - وَأَمَرَ بِالْوُضُوءِ فَقَالَ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [سورة: المائدة، آية رقم: ٦]. ١٤ - فَكَانَ مُكْتَفِيًا بِالتَّنْزِيلِ فِي هَذَا عَنِ الِاسْتِدْلَالِ فِيمَا نَزَلَ فِيهِ مَعَ أَشْبَاهٍ لَهُ. ١٥ - قَالَ: وَالْجُمَلُ مَا فَرَضَ اللَّهُ مِنْ صَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ فَدَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ الصَّلَاةُ، وَعَدَدُهَا، وَوَقْتُهَا، وَالْعَمَلُ فِيهَا، وَكَيْفَ الزَّكَاةُ وَفِي أَيِّ الْمَالِ هِيَ، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ هِيَ، وَكَمْ قَدْرُهَا، وَبَيَّنَ كَيْفَ الْحَجُّ، وَالْعَمَلُ فِيهِ وَمَا يَدْخُلُ بِهِ فِيهِ وَمَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْهُ، ١٦ - فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ يُقَالُ لِهَذَا كَمَا قِيلَ لِلْأَوَّلِ قُبِلَ عَنِ اللَّهِ ﵎؟ قِيلَ: نَعَمْ، قُبِلَ عَنِ اللَّهِ بِكَلَامِهِ جُمْلَةً، وَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ عَنِ اللَّهِ بِأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ طَاعَةَ نَبِيِّهِ ﷺ فَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [سورة: الحشر، آية رقم: ٧]، وَقَالَ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [سورة: النساء، آية رقم: ٨٠]. مَعَ مَا فَرَضَ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ .

стр. 6

١٧ - فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ بِوَحْيٍ؟ قِيلَ: اللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 7

١٨ - قَالَ الشَّافِعَيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، أَحْسَبُهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عِنْدَهُ كِتَابًا مِنَ الْعُقُولِ نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ، وَمَا فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَدَقَةٍ وَعُقُولٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ. ١٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقِيلَ: لَمْ يَسُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا بِوَحْيِ اللَّهِ فَمِنَ الْوَحْيِ مَا يُتْلَى، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ وَحْيًا إِلَى رَسُولِهِ ﷺ فَيَسْتَنُّ بِهِ

стр. 8

٢٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ إِلَّا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَا شَيْئًا مِمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، وَإِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ قَدْ أَلْقَى فِي رَوْعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ» ⦗١٠٣⦘ ٢١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَدْ قِيلَ مَا لَمْ يُتْلَ بِهِ قَرْآنًا فَإِنَّمَا أَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فِي رَوْعِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ ، فَكَانَ وَحْيًا إِلَيْهِ، ٢٢ - وَقَدْ قِيلَ: جَعَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ لَمَّا شَهِدَ لَهُ بِهِ مِنْ أَنَّهُ يَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ أَنْ يَسُنَّ، ٢٣ - وَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ أَلْزَمَهُ اللَّهُ خَلْقَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمُ الْخِيَرَةَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِيمَا سَنَّ وَفَرَضَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعَ سُنَّتِهِ. ٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ الْحَافِظُ ﵀ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الْأُصُولِ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ حَدَّثَهُمْ قَالَ ⦗١٠٤⦘: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ قَالَ: وَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ مِنْ دِينِهِ وَفَرْضِهِ وَكِتَابِهِ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَبَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ عَلَمًا لِدِينِهِ بِمَا افْتَرَضَ مِنْ طَاعَتِهِ وَحَرَّمَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَبَانَ مِنْ فَضِيلَتِهِ بِمَا قَرَنَ مِنَ الْإِيمَانِ بِرَسُولِهِ مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ ٢٥ - فَقَالَ ﵎: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧١]، ٢٦ - وَقَالَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢] ٢٧ - فَجَعَلَ كَمَالَ ابْتِدَاءِ الْإِيمَانِ الَّذِي مَا سِوَاهُ تَبَعٌ لَهُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ

стр. 9

٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] قَالَ: لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ٢٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعَ وَحْيِهِ وَسُنَنِ رَسُولِهِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤] مَعَ آيٍ سِوَاهَا ذَكَرَ فِيهِنَّ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ٣٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرَ اللَّهُ الْكِتَابَ وَهُوَ الْقُرْآنُ وَذَكَرَ الْحِكْمَةَ ⦗١٠٥⦘ فَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ يَقُولُ: الْحِكْمَةُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ٣١ - وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] ٣٢ - فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أُولُو الْأَمْرِ أُمَرَاءُ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَهَكَذَا أُخْبِرْنَا ٣٣ - وَهُوَ يُشْبِهُ مَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ حَوْلَ مَكَّةَ فِي الْعَرَبِ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ إِمَارَةً، وَكَانَتْ تَأْنَفُ أَنْ يُعْطِيَ بَعْضُهَا بَعْضًا طَاعَةَ الْإِمَارَةِ، فَلَمَّا دَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالطَّاعَةِ لَمْ تَكُنْ تَرَى ذَلِكَ يَصْلُحُ لِغَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُمِرُوا أَنْ يُطِيعُوا أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمَّرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا طَاعَةً مُطْلَقَةً، بَلْ طَاعَةً مُسْتَثْنَاةً فِيمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ. فَقَالَ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [النساء: ٥٩] يَعْنِي إِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي شَيْءٍ، يَعْنِي - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - هُمْ وَأُمَرَاؤُهُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِمْ ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] يَعْنِي - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - إِلَى مَا قَالَ اللَّهُ وَالرَّسُولُ، ٣٤ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ طَاعَةَ رَسُولِهِ ﷺ طَاعَتُهُ فَقَالَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] ⦗١٠٦⦘. ٣٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَا بَلَغَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي رَجُلٍ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي أَرْضٍ فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِهَا لِلزُّبَيْرِ

стр. 10

٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحَ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ»، قَالَ: فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ»، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]⦗١٠٧⦘ أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، ٣٧ - وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَشُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ: وَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أَحْفَظَهُ الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ كَانَ لَهُ فِيهِ سَعَةٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. ٣٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا الْقَضَاءُ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا حُكْمٌ مَنْصُوصٌ فِي الْقُرْآنِ ⦗١٠٨⦘، ٣٩ - وَاحْتَجَّ أَيْضًا فِي فَرْضِ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ بِقَوْلِهِ : ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] ٤٠ - وَذَكَرَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَاتُ ٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ قَالَ: وَكَانَ فَرْضُهُ عَلَى مَنْ عَايَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاحِدًا فِي أَنَّ عَلَى كُلٍّ طَاعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ غَابَ عَنْ رُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْلَمُ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بِالْخَبَرِ عَنْهُ، ٤٢ - قَالَ: وَالْخَبَرُ عَنْهُ خَبَرَانِ: خَبَرُ عَامَّةٍ عَنْ عَامَّةٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِجُمَلِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَأْتُوا بِهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَيُؤْتُوهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَهَذَا مَا لَا يُسَعُ جَهْلُهُ. وَخَبَرُ خَاصَّةٍ فِي خَاصِّ الْأَحْكَامِ لَمْ تُكَلَّفْهُ الْعَامَّةُ، وَلَمْ يَأْتِ أَكْثَرُهُ كَمَا جَاءَ الْأَوَّلُ، وَكُلِّفَ عِلْمَ ذَلِكَ مَنْ فِيهِ الْكِفَايَةُ لِلْقِيَامِ بِهِ دُونَ الْعَامَّةِ، وَسَاقَ الشَّافِعِيُّ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

стр. 11

الْحُجَّةُ فِي تَثْبِيتِ خَبَرِ الْوَاحِدِ

стр. 12

٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ لِي قَائِلٌ: اذْكُرِ الْحُجَّةَ فِي تَثْبِيتِ خَبَرِ الْوَاحِدِ بِنَصِّ خَبَرٍ أَوْ دِلَالَةٍ فِيهِ أَوْ إِجْمَاعٍ ٤٤ - قُلْتُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مَنْ وَرَائِهِمْ " ⦗١١٠⦘ ٤٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمَّا نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى اسْتِمَاعِ مَقَالَتِهِ وَحِفْظِهَا وَأَدَائِهَا امْرَأً يُؤَدِّيهَا، وَالِامْرُؤُ وَاحِدٌ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ إِلَّا مَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِهِ عَلَى مَنْ أُدِّيَ إِلَيْهِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ، ٤٦ - قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَاهُ هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَالَ فِيهِ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَ». ٤٧ - وَبِمَعْنَاهُ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗١١١⦘، ٤٨ - وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ: «أَلَا لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغَهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ»، ٤٩ - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ»

стр. 13

٥٠ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ ⦗١١٢⦘ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ " ٥١ - قَالَ سُفْيَانُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ ٥٢ - قالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي هَذَا تَثْبِيتُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِعْلَامِهِمْ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا لَهُ نَصَّ حُكْمٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ . ٥٣ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ﵀: وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَسْتَلْقِي عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ حَلَالًا فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ حَرَامًا فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ أَكْلُ حِمَارٍ أَهْلِيٍّ، وَلَا ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ⦗١١٣⦘ ٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ النَّاسُ مُسْتَقْبِلِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ حَوَّلَهُمُ اللَّهُ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَأَتَى أَهْلَ قُبَاءٍ آتٍ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ ﵎ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ كِتَابًا، وَأَنَّ الْقِبْلَةَ حُوِّلَتْ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةَ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَجَمَاعَةً كَانُوا يَشْرَبُونَ شَرَابَ فَضِيخٍ وَبُسْرٍ وَلَمْ يُحَرَّمْ ⦗١١٤⦘ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ شَيْءٌ، فَأَتَاهُمْ آتٍ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَأَمَرُوا أَنَسًا بِكَسْرِ جِرَارِ شَرَابِهِمْ، ٥٥ - وَذَلِكَ لَا أَشُكُّ أَنَّهُمْ لَا يُحْدِثُونَ مِثْلَ هَذَا إِلَّا ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ٥٦ - وَيُشْبِهُ أَنْ لَوْ كَانَ قَبُولُ خَبَرِ مَنْ أَخْبَرَهُمْ وَهُوَ صَادِقٌ عِنْدَهُمْ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُمْ قَبُولُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ٥٧ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي وَجْهِ الدَّلِيلِ مِنْهُ، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تُعْلِمَ امْرَأَةً أَنْ تُعْلِمَ زَوْجَهَا أَنَّ قُبْلَتَهَا وَهُوَ صَائِمٌ لَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ ⦗١١٥⦘. ٥٨ - وَلَوْ لَمْ يَرَ الْحُجَّةَ تَقُومُ عَلَيْهِ بِخَبَرِهَا إِذَا صَدَّقَهَا لَمْ يَأْمُرْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِهِ، ٥٩ - وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَغْدُوَ عَلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا، ٦٠ - وَفِي ذَلِكَ إِفَاتَةُ نَفْسِهَا بِاعْتِرَافِهَا عِنْدَ أُنَيْسٍ، وَهُوَ وَاحِدٌ، ٦١ - وَأَمَرَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ أَنْ يَقْتُلَ أَبَا سُفْيَانَ، وَقَدْ سَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ إِنْ عَلِمَهُ أَسْلَمَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ قَتْلُهُ، وَقَدْ يُحْدِثُ الْإِسْلَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، ٦٢ - وَأَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ أَنْ يَقْتُلَ خَالِدَ بْنَ سُفْيَانَ الْهُذَلِيَّ فَقَتَلَهُ، وَمِنْ سُنَّتِهِ لَوْ أَسْلَمَ أَنْ لَا يَقْتُلَهُ، ٦٣ - فَكُلُّ هَؤُلَاءِ فِي مَعَانِي وُلَاتِهِ وَهُمْ وَاحِدٌ وَاحِدٌ يَمْضُونَ الْحُكْمَ بِأَخْبَارِهِمْ، ٦٤ - وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَّالَهُ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَرُسُلَهُ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَإِنَّمَا بَعَثَ عُمَّالَهُ لِيُخْبِرُوا النَّاسَ بِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِمْ وَيَأْخُذُوا مِنْهُمْ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَيُعْطُوهُمْ مَا لَهُمْ، وَيُقِيمُوا عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ ⦗١١٦⦘، وَيُنَفِّذُوا فِيهِمُ الْأَحْكَامَ، وَلَوْ لَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِهِمْ إِذْ كَانُوا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَجَّهَهُمْ إِلَيْهَا أَهْلَ صِدْقٍ عِنْدَهُمْ لَمَا بَعَثَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ٦٥ - وَسَاقَ الْكَلَامَ فِي بَعْثِ أَبِي بَكْرٍ وَالِيًا عَلَى الْحَجِّ، وَبَعَثَ عَلِيًّا بِأَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَبَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: ٦٦ - فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ جَاءَهُ مُعَاذٌ وَأُمَرَاءُ سَرَايَاهُ مَحْجُوجٌ بِخَبَرِهِمْ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ الْحُجَّةَ تَقُومُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، ٦٧ - وَإِنْ زَعَمَ أَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْقَوْلَ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ هَذَا أَنْكَرَ خَبَرِ الْعَامَّةِ عَمَّنْ وَصَفْتَ، وَصَارَ إِلَى طَرْحِ خَبَرِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، ٦٨ - وَبَسَطَ الشَّافِعِيُّ الْكَلَامَ فِي هَذَا ٦٩ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: هَذَا عِنْدِي كَمَا وَصَفْتَ فَتَجِدُ حُجَّةً عَلَى مَنْ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا جَاءَكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا وَافَقَهُ فَأَنَا قُلْتُهُ، وَمَا خَالَفَهُ فَلَمْ أَقُلْهُ» ⦗١١٧⦘ ٧٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فَقُلْتُ لَهُ: مَا رَوَى هَذَا أَحَدٌ يُثْبَتُ حَدِيثُهُ فِي شَيْءٍ صَغِيرٍ وَلَا كَبِيرٍ، فَيُقَالُ لَنَا: قَدْ ثَبَتُّمْ حَدِيثَ مَنْ رَوَى هَذَا فِي شَيْءٍ، ٧١ - قَالَ: وَهَذِهِ أَيْضًا رِوَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ، وَنَحْنُ لَا نَقْبَلُ مِثْلَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي شَيْءٍ ٧٢ - وَكَأَنَّهُ أَرَادَ

стр. 14

مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ ⦗١١٨⦘ أَبِي عَمْرٍو فِي كِتَابِ السِّيَرِ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَعَا الْيَهُودَ فَسَأَلَهُمْ فَحَدَّثُوهُ حَتَّى كَذَبُوا عَلَى عِيسَى ﵇، فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «إِنَّ الْحَدِيثَ سَيَفْشُو عَنِّي فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنِّي» ٧٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ يُخَالِفُ الْحَدِيثُ الْقُرْآنَ وَلَكِنَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُبَيِّنُ مَعْنَى مَا أَرَادَ خَاصًّا وَعَامًّا وَنَاسِخًا وَمَنْسُوخًا، ثُمَّ يُلْزِمُ النَّاسَ مَا سَنَّ بِفَرْضِ اللَّهِ، فَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَنِ اللَّهِ قَبِلَ. ٧٥ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْقَطِعَةٌ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَجْهُولِ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْ حَالِهِ مَا يَثْبُتُ بِهِ خَبَرُهُ ⦗١١٩⦘، ٧٦ - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ كُلِّهَا ضَعِيفٌ، قَدْ بَيَّنْتُ ضَعْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ

стр. 15

٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ؛ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، وَلَا أُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ» ٧٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنْهُ، وَفَرَضَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ هَذَا إِلَّا مَا تَمَسَّكُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ ثُمَّ عَنْ رَسُولِهِ ﷺ ثُمَّ عَنْ دَلَالَتِهِ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ إِنْ كَانَ قَالَهُ: «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذْ كَانَ بِمَوْضِعِ الْقُدْوَةِ فَقَدْ كَانَتْ لَهُ خَوَاصٌّ أُبِيحَ لَهُ فِيهَا مَا لَمْ يُبَحْ لِلنَّاسِ، وَحُرِّمَ عَلَيْهِ فِيهَا مَا لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى النَّاسِ. فَقَالَ: «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ مِنَ الَّذِي لِي أَوْ عَلَيَّ دُونَهُمْ» ⦗١٢٠⦘ ٧٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَا أُحَرِّمُ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ»، فَكَذَلِكَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ وَافْتَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ قَدِ اتَّبَعَهُ، فَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَحْيٌ فَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ فِي الْوَحْيِ اتِّبَاعَ سُنَّتِهِ فِيهِ، فَمَنْ قَبِلَ عَنْهُ فَإِنَّمَا قَبِلَ بِفَرْضِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ ﵎: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ ٨٠ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ أَخَذَ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي مِيرَاثِ الْجَدَّةِ. ٨١ - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي حُكْمِهِ بِدِيَةِ الْأَصَابِعِ مُخْتَلِفَةً؛ لِاخْتِلَافِهَا فِي الْمَنَافِعِ وَالْجَمَالِ، وَأَنَّ ذَلِكَ تُرِكَ حِينَ وُجِدَ فِي كِتَابِ ⦗١٢١⦘ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ» ٨٢ - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ عُمَرُ. ٨٣ - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ عُمَرَ فِي الْجَنِينِ، وَقَبُولَهُ خَبَرَ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ، وَقَوْلَهُ: لَوْ لَمْ نَسْمَعْ هَذَا لَقَضَيْنَا فِيهِ بِغَيْرِ هَذَا ⦗١٢٢⦘ ٨٤ - وَرَوَى أَيْضًا حَدِيثَ عُمَرَ فِي جِزْيَةِ الْمَجُوسِ وَقَبُولَهُ خَبَرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي ذَلِكَ. ٨٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ فِي مَوْضِعِهَا مِنَ الْكِتَابِ

стр. 16

٨٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ عَنْ خَبَرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ٨٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ يَعْنِي حِينَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَبَلَغَهُ وُقُوعُ الطَّاعُونِ بِهَا

стр. 17

٨٨ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَالْخَبَرُ فِيمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ⦗١٢٣⦘: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ، ٨٩ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيَّ، عَنْ مَالِكٍ، ٩٠ - ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ فَذَكَرَاهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ وَأَرْدَفَاهُ بِحَدِيثِ سَالِمٍ، ٩١ - وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَا: إِنَّ عُمَرَ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ مِنْ سَرْغَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ⦗١٢٥⦘ ٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ طَلَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَعَ مُخْبِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُخْبِرًا آخَرَ غَيْرَهُ، ٩٣ - قِيلَ لَهُ: إِنَّ قَبُولَ عُمَرَ خَبَرَ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ مَعَ مُخْبِرٍ مُخْبِرًا غَيْرَهُ إِلَّا اسْتِظْهَارًا، لَا أَنَّ الْحُجَّةَ تَقُومُ عِنْدَهُ بِوَاحِدٍ مَرَّةً وَلَا تَقُومُ أُخْرَى، وَقَدْ يَسْتَظْهِرُ الْحَاكِمُ فَيَسْأَلُ الرَّجُلَ قَدْ شَهِدَ لَهُ عِنْدَهُ الشَّاهِدَانِ الْعَدْلَانِ زِيَادَةَ شُهُودٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَبِلَ الشَّاهِدَيْنِ، وَإِنْ فَعَلَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ، ٩٤ - أَوْ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ جَهِلَ الْمُخْبِرَ، وَهُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَقْبَلُ خَبَرَ مَنْ جَهِلَهُ، وَكَذَلِكَ لَا نَقْبَلُ خَبَرَ مِنْ جَهِلْنَاهُ، وَمَنْ لَمْ نَعْرِفْهُ بِالصِّدْقِ وَعَمَلِ الْخَيْرِ. ٩٥ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِلَى أَيِّ الْمَعَانِي ذَهَبَ عُمَرُ عِنْدَكُمْ؟ ٩٦ - قُلْنَا: أَمَّا فِي خَبَرِ أَبِي مُوسَى فَإِلَى الِاحْتِيَاطِ؛ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى ثِقَةٌ أَمِينٌ عِنْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ٩٧ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ؟ ٩٨ - قُلْنَا: قَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى، وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي مُوسَى: أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗١٢٦⦘، ٩٩ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَالْحَدِيثُ فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَهُوَ أَنَّهُ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ فِي أَثَرِهِ فَقَالَ: مَا لَكَ لَمْ تَدْخُلْ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَنْ يَعْلَمُ هَذَا؟ فَشَهِدَ لَهُ بِهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ - وَقِيلَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ - فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي مُوسَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، ١٠٠ - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَوْصُولًا فِي حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي مُوسَى إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَدِيدٌ ١٠١ - وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَلَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَمِعْتُ شَيْئًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ ⦗١٢٧⦘. ١٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبَرَتِ الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ مَالِكٍ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَمْكُثَ فِي بَيْتِهَا وَهِيَ مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ، ١٠٣ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُخَابِرُ الْأَرْضَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَمَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، فَأَخْبَرَهُ رَافِعٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا، فَتَرَكَ ذَلِكَ لِخَبَرِ رَافِعٍ، ١٠٤ - وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَصْدُرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» يَعْنِي طَوَافَ الْوَدَاعِ بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، فَخَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: تَصْدُرُ الْحَائِضُ دُونَ غَيْرِهَا، فَأَنْكَرَ زَيْدٌ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَلْ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ لِلْحَائِضِ فِي أَنْ تَصْدُرَ وَلَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَرَجَعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ: وَجَدْتُ الْأَمْرَ كَمَا قُلْتَ ⦗١٢٨⦘. ١٠٥ - وَأَخْبَرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ بَاعَهُ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ، أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ، ١٠٦ - وَجَرَى فِي مَبْسُوطِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْزُبُ عَنِ الْمُتَقَدِّمِ الصُّحْبَةِ، الْوَاسِعِ الْعِلْمِ، الشَّيْءُ يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ. ١٠٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ أَعْلَمْ مِنَ التَّابِعِينَ أَحَدًا أَخْبَرَ عَنْهُ إِلَّا قَبِلَ خَبَرَ الْوَاحِدِ، وَأَفْتَى بِهِ وَانْتَهَى إِلَيْهِ، ١٠٨ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ، وَفِي ذِكْرِ أَسَامِيهِمْ ١٠٩ - قَالَ: وَصَنَعَ ذَلِكَ الَّذِينَ بَعْدَ التَّابِعِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَالَّذِينَ لَقِينَاهُمْ كُلُّهُمْ يُثْبِتُ خَبَرَ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَجَعَلَهُ سُنَّةً حَمِدَ مَنْ تَبِعَهَا، وَعَابَ مَنْ خَالَفَهَا ١١٠ - . وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ، وَذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا مِنَ الْكِتَابِ، ١١١ - وَمِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ

стр. 18

مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْعَبَّاسِ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ مُوسَى وَالْخَضِرِ بِشَيْءٍ يَدُلُّ أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَاحِبُ الْخَضِرِ ١١٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ فِقْهِهِ وَوَرَعِهِ يُثْبِتُ خَبَرَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحْدَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى يُكَذِّبَ امْرَأً مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذْ حَدَّثَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَاحِبُ الْخَضِرِ

стр. 19

١١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مُصْعَبٍ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَنَهَاهُ عَنْهُمَا، قَالَ طَاوُسٌ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَدَعُهُمَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] ⦗١٣٠⦘ ١١٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَرَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ الْحُجَّةَ قَائِمَةً عَلَى طَاوُسٍ بِخَبَرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَدَلَّهُ بِتِلَاوَةِ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى أَنَّ فَرْضًا عَلَيْهِ أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ الْخِيَرَةُ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا، ١١٥ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ قَدْ قَضَى بِرَدِّ الْغَلَّةِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَمَا أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتُهُ وَاللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَرِدْ فِيهِ إِلَّا الْحَقَّ، فَبَلَغَنِي فِيهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرُدُّ قَضَاءَ عُمَرَ وَأُنْفِذُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ١١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي، مَنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، فَذَكَرَهُ ١١٧ - قَالَ وَأَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: قَضَى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى رَجُلٍ بِقَضِيَّةٍ بِرَأْيِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَخْبَرْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخِلَافِ مَا قَضَى بِهِ، فَقَالَ سَعْدٌ لِرَبِيعَةَ: هَذَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِ مَا قَضَيْتَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ: قَدِ اجْتَهَدْتَ، وَمَضَى حُكْمُكَ. فَقَالَ سَعْدٌ: وَاعَجَبًا، أُنْفِذُ قَضَاءَ سَعْدِ ابْنِ أُمِّ سَعْدٍ وَأَرُدُّ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗١٣١⦘ بَلْ أَرُدُّ قَضَاءَ سَعْدِ ابْنِ أُمِّ سَعْدٍ وَأُنْفِذُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَعَا سَعْدٌ بِكِتَابِ الْقَضِيَّةِ فَشَقَّهُ وَقَضَى لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ

стр. 20

١١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ بْنُ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ الشِّهَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي، ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ عَامَ الْفَتْحِ: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِنْ أَحَبَّ أَخَذَ الْعَقْلَ، وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الْقَوَدُ» ١١٩ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بْنُ سِمَاكٍ: فَقُلْتُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: أَتَأْخُذُ بِهَذَا يَا أَبَا الْحَارِثِ؟ فَضَرَبَ صَدْرِي وَصَاحَ عَلَيَّ صِيَاحًا كَثِيرًا وَنَالَ مِنِّي، وَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَقُولُ: أَتَأْخُذُ بِهِ؟ نَعَمْ آخُذُ بِهِ، وَذَلِكَ الْفَرْضُ عَلَيَّ وَعَلَى مَنْ سَمِعَهُ، إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مُحَمَّدًا ﷺ مِنَ النَّاسِ فَهَدَاهُمْ بِهِ وَعَلَى يَدَيْهِ، وَاخْتَارَ لَهُمْ مَا اخْتَارَ لَهُ عَلَى لِسَانِهِ، فَعَلَى الْخَلْقِ أَنْ يَتَّبِعُوهُ طَائِعِينَ أَوْ دَاخِرِينَ، لَا مَخْرَجَ لِمُسْلِمٍ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَمَا سَكَتَ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ يَسْكُتَ

стр. 21

مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ

стр. 22

١٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِخَبَرِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَجْمَعَ أُمُورًا ١٢١ - مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ مَنْ حَدَّثَ بِهِ ثِقَةً فِي دِينِهِ، مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ فِي حَدِيثِهِ، عَاقِلًا لِمَا يُحَدِّثُ بِهِ، عَالِمًا بِمَا يُحِيلُ مَعَانِي الْحَدِيثِ مِنَ اللَّفْظِ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُؤَدِّي الْحَدِيثَ بِحُرُوفِهِ كَمَا سَمِعَهُ، وَلَا يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِمَا يُحِيلُ مَعْنَاهُ لَمْ يَدْرِ، لَعَلَّهُ يُحِيلُ الْحَلَالَ إِلَى الْحَرَامِ وَالْحَرَامَ إِلَى الْحَلَالِ، وَإِذَا أَدَّى بِحُرُوفِهِ لَمْ يَبْقَ وَجْهٌ يُخَافُ فِيهِ إِحَالَةُ الْحَدِيثِ، ١٢٢ - حَافِظًا إِنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، حَافِظًا لِكِتَابِهِ إِنْ حَدَّثَ بِهِ مِنْ كِتَابِهِ، إِذَا شَرَكَ أَهْلَ الْحِفْظِ فِي الْحَدِيثِ وَافَقَ حَدِيثَهُمْ، ١٢٣ - بَرِيئًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مُدَلِّسًا، يُحَدِّثُ عَمَّنْ لَقِيَ مَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، أَوْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا لَمْ يُحَدِّثُ الثِّقَاتُ خِلَافَهُ، ١٢٤ - وَيَكُونُ هَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ مِمَّنْ حَدَّثَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِالْحَدِيثِ مَوْصُولًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ إِلَى مَنْ يَنْتَهِي بِهِ إِلَيْهِ دُونَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُثْبِتٌ لِمَنْ حَدَّثَهُ، وَمُثْبِتٌ عَلَى مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ. قَالَ: ١٢٥ - وَمَنْ كَثُرَ غَلَطُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلُ كِتَابٍ ⦗١٣٣⦘ صَحِيحٍ لَمْ يُقْبَلْ حَدِيثُهُ، كَمَا يَكُونُ مِنْ أَكْثَرِ الْغَلَطِ فِي الشَّهَادَاتِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ. ١٢٦ - قَالَ: وَأَقْبَلُ فِي الْحَدِيثِ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا، وَمَنْ عَرَفْنَاهُ دَلَّسَ مَرَّةً فَقَدْ أَبَانَ لَنَا عَوْرَتَهُ فِي رِوَايَتِهِ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْعَوْرَةُ بِكَذِبٍ فَيُرَدُّ بِهَا حَدِيثُهُ، وَلَا عَلَى النَّصِيحَةِ فِي الصِّدْقِ فَنَقْبَلُ مِنْهُ مَا قَبِلْنَا مِنْ أَهْلِ النَّصِيحَةِ فِي الصِّدْقِ، فَقُلْنَا: لَا نَقْبَلُ مِنْ مُدَلِّسٍ حَدِيثًا حَتَّى يَقُولَ: حَدَّثَنِي أَوْ سَمِعْتُ. ١٢٧ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: الْأَمْرُ فِي شَرْطِ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ عِنْدَ كَافَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀، ١٢٨ - وَمَنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَا يُحِيلُ مَعَانِي الْحَدِيثِ مِنَ الْأَلْفَاظِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَدَاءُ الْحَدِيثِ إِلَّا عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي سَمِعَهُ، ١٢٩ - وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ وَرَدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدِيثُ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ رَجُلًا سَمِعَ مِنَّا كَلِمَةً فَبَلَّغَهَا كَمَا سَمِعَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» ⦗١٣٤⦘ ١٣٠ - أَخْبَرَنَاهُ، أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، فَذَكَرَهُ ١٣١ - فَأَمَّا مَنْ كَانَ عَالِمًا بِمَا يُحِيلُ مَعْنَاهُ فَقَدْ

стр. 23

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ: لَقِيتُ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْتَمَعُوا فِي الْمَعْنَى وَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فِي اللَّفْظِ. فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَحِلْ مَعْنَاهُ ١٣٢ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّهُ قَالَ: حَسْبُكُمْ إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى، ١٣٣ - وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنَ عَشَرَةٍ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَاللَّفْظُ مُخْتَلِفٌ ١٣٤ - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ يَأْتُونَ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْمَعَانِي، وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ يُقَيِّدُونَ الْحَدِيثَ بِحُرُوفِهِ. ⦗١٣٥⦘ ١٣٥ - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى، ١٣٦ - وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ لَا يُحَدِّثُ إِلَّا عَلَى مَا سَمِعَ. ١٣٧ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: فَذَهَبَ فِيمَا بَلَغَنَا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَدَاءِ الْحَدِيثِ عَلَى اللَّفْظِ الْمَسْمُوعِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِمَا يُحِيلُ مَعْنَاهُ، ١٣٨ - وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِقَوْلِهِ ﷺ : «وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ»

стр. 24

إِثْمُ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 25

١٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»

стр. 26

١٤٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَكْذِبُ عَلَيَّ يُبْنَى لَهُ بَيْتٌ فِي النَّارِ»

стр. 27

١٤١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ⦗١٣٧⦘ الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَفْرَى الْفِرَى مَنْ قَوَّلَنِي مَا لَمْ أَقُلْ، وَمَنْ أَرَى عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَا، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ»

стр. 28

١٤٢ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: قُلْتُ لِأَبِي قَتَادَةَ: مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يُحَدِّثُ عَنْهُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلْتَمِسْ لِجَنْبِهِ مَضْجَعًا مِنَ النَّارِ» فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَمْسَحُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ "

стр. 29

انْتِقَادُ الرِّوَايَةِ وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى خَطَأِ الْحَدِيثِ

стр. 30

١٤٣ - رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ١٤٤ - أَخْبَرَنَاهُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ مَا فِي أَوَّلِهِ مِنْ ذِكْرِ الْآيَةِ

стр. 31

١٤٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ» ⦗١٣٩⦘ ١٤٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: هَذَا أَشَدُّ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا وَعَلَيْهِ اعْتَمَدْنَا مَعَ غَيْرِهِ فِي أَنْ لَا نَقْبَلَ حَدِيثًا إِلَّا مِنْ ثِقَةٍ، وَنَعْرِفَ صِدْقَ مَنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ مِنْ حِينَ ابْتُدِئَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ بِهِ مُنْتَهَاهُ، ١٤٧ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟ قِيلَ لَهُ: أَحَاطَ الْعِلْمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَأْمُرُ أَحَدًا بِحَالٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ. فَإِذَا أَبَاحَ الْحَدِيثَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَيْسَ أَنْ يَقْبَلُوا الْحَدِيثَ الْكَذِبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَإِنَّمَا أَبَاحَ قَبُولَ ذَلِكَ عَمَّنْ حَدَّثَ بِهِ عَمَّنْ يُجْهَلُ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ، وَلَمْ يُبِحْهُ أَيْضًا عَمَّنْ يُعْرَفُ كَذِبُهُ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَاهُ كَذِبًا فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ». ١٤٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ حَدَّثَ عَنْ كَذَّابٍ لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّهُ يَرَى الْكَذَّابَ فِي حَدِيثِهِ كَاذِبًا، وَلِأَنَّهُ لَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَكْثَرِ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَكَذِبِهِ إِلَّا بِصِدْقِ الْمُخْبِرِ وَكَذِبِهِ إِلَّا فِي الْخَاصِّ الْقَلِيلِ مِنَ الْحَدِيثِ، وَذَلِكَ أَنْ ⦗١٤٠⦘ يُسْتَدَلَّ عَلَى الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِيهِ بِأَنْ يُحَدِّثَ الْمُحَدِّثُ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ، أَوْ يُخَالِفَهُ مَا هُوَ أَثْبَتُ وَأَكْثَرُ دِلَالَاتٍ بِالصِّدْقِ مِنْهُ. ١٤٩ - وَإِذْ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْحَدِيثِ عَنْهُ وَالْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: «حَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ» ١٥٠ - فَالْعِلْمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يُحِيطُ أَنَّ الْكَذِبَ الَّذِي نَهَاهُمْ عَنْهُ هُوَ الْكَذِبُ الْخَفِيُّ، وَذَلِكَ الْحَدِيثُ عَمَّنْ لَا يُعْرَفُ صِدْقُهُ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ إِذَا كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا كَذِبَ أَعْظَمَ مِنْ كَذِبٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ١٥١ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَأْمُرُنَا أَنْ لَا نَأْخُذَ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ، ١٥٢ - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لِيَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْكَذِبِ، فَيَتَفَرَّقُونَ فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَجُلًا أَعْرِفُ وَجْهَهُ وَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ يُحَدِّثُ ⦗١٤١⦘، ١٥٣ - وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ

стр. 32

١٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يَقُلْ فِيهَا شَيْئًا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّا لَنُعَظِّمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ ابْنَ إِمَامَيْ هُدًى تُسْأَلُ عَنْ أَمْرٍ لَيْسَ عِنْدَكَ فِيهِ عِلْمٌ، فَقَالَ: أَعْظَمُ وَاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ أَقُولَ بِمَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ، أَوْ أُخْبِرَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ

стр. 33

١٥٥ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ١٥٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنِّي لَأَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَسْتَحْسِنُهُ فَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذِكْرِهِ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَسْمَعَهُ سَامِعٌ فَيَقْتَدِيَ بِهِ، أَسْمَعُهُ مِنَ الرَّجُلِ لَا أَثِقُ بِهِ قَدْ حَدَّثَهُ عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ، وَأَسْمَعُهُ مِنَ الرَّجُلِ أَثِقُ بِهِ قَدْ حَدَّثَهُ عَمَّنْ لَا أَثِقُ بِهِ ⦗١٤٢⦘. ١٥٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: لَا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا الثِّقَاتُ، ١٥٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْعُمْرَى حَدِيثَ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَلَمْ يَسُقِ الْحَدِيثَ،

стр. 34

١٥٩ - وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ، ح ١٦٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ، أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ فَلَا يَمْسَحِ الْحَصْبَاءَ ١٦١ - قَالَ سُفْيَانُ: فَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لِلزُّهْرِيِّ: مَنْ أَبُو الْأَحْوَصِ؟ كَالْمُغْضَبِ حِينَ حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ لَا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ: أَمَا رَأَيْتَ الشَّيْخَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِي الرَّوْضَةِ مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ؟ فَجَعَلَ الزُّهْرِيُّ يَنْعَتُهُ لَهُ وَسَعْدٌ لَا يَعْرِفُهُ ⦗١٤٣⦘. ١٦٢ - وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَسْأَلَةَ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ فِي مَعْرِفَتِهِ بِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ. ١٦٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَرْوِيهِ عَمَّنْ قَبْلَهُ، وَيَقُولُ: سَمِعْتُهُ وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ ثَبَتٍ، أَخْبَرَنَا ذَلِكَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، هَذَا فِي غَيْرِ قَوْلٍ، ١٦٤ - وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا حَدَّثَهُ رَجُلٌ حَدِيثًا قَالَ: إِنْ كَانَ الَّذِي حَدَّثَكَ مَلِيًّا وَإِلَّا فَدَعْهُ، يَعْنِي حَافِظًا ثِقَةً. ١٦٥ - قَالَ: وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ فِي أَنْ لَا يَقْبَلَ إِلَّا مِمَّنْ عَرَفَ ١٦٦ - قَالَ: وَمَا لَقِيتُ وَلَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يُخَالِفُ هَذَا الْمَذْهَبَ ١٦٧ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَهَذَا الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ، فِيمَا أَجَازَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَتُهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، ١٦٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقَاوِيلَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ، وَاقْتَصَرْنَا هَاهُنَا عَلَى مَا أَوْرَدَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀، وَفِيهِ كِفَايَةٌ

стр. 35

١٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَشْقَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: الْإِجْمَاعُ أَكْثَرُ مِنَ الْخَبَرِ الْمُنْفَرِدِ، وَلَيْسَ الشَّاذُّ مِنَ الْحَدِيثِ أَنْ يَرْوِي الثِّقَةُ مَا لَا ⦗١٤٤⦘ يَرْوِي غَيْرُهُ، هَذَا لَيْسَ بِشَاذٍّ، إِنَّمَا الشَّاذُّ أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَةُ حَدِيثًا يُخَالِفُ مَا رَوَى النَّاسُ فَهُوَ الشَاذٌّ مِنَ الْحَدِيثِ ١٧٠ - قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ مَعْرِفَةِ صَحِيحِ الْحَدِيثِ مِنْ سَقِيمِهِ لَا يُعْرَفُ بِعَدَالَةِ الرُّوَاةِ وَجَرْحِهِمْ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِكَثْرَةِ السَّمَاعِ، وَمُجَالَسَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَمُذَاكَرَتِهِمْ، وَالنَّظَرِ فِي كُتُبِهِمْ، وَالْوُقُوفِ عَلَى رِوَايَتِهِمْ حَتَّى إِذَا شَذَّ مِنْهَا حَدِيثٌ عَرَفَهُ. ١٧١ - وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ، وَلِأَجْلِهِ صَنَّفَ الشَّافِعِيُّ كِتَابَ الرِّسَالَةِ، وَإِلَيْهِ أَرْسَلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَعْرِفُ صَحِيحَ الْحَدِيثِ مِنْ خَطَئِهِ؟ قَالَ: كَمَا يَعْرِفُ الطَّبِيبُ الْمَجْنُونَ. ١٧٢ - وَقَالَ مَرَّةً: أَرَأَيْتَ لَوْ أَتَيْتَ النَّاقِدَ فَأَرَيْتَهُ دَرَاهِمَكَ فَقَالَ: هَذَا جَيِّدٌ، وَقَالَ: هَذَا بَهْرَجٌ، أَكُنْتَ تَسْأَلُ عَمَّ ذَلِكَ، أَوْ كُنْتَ تُسَلِّمُ الْأَمْرَ لَهُ؟ قَالَ: بَلْ كُنْتُ أُسَلِّمُ الْأَمْرَ لَهُ قَالَ: فَهَذَا كَذَلِكَ، لِطُولِ الْمُجَالَسَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ وَالْخِبْرَةِ ١٧٣ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقَدْ يَزِلُّ الصَّدُوقُ فِيمَا يَكْتُبُهُ، فَيَدْخُلُ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ، فَيَصِيرُ حَدِيثٌ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مُرَكَّبًا عَلَى إِسْنَادٍ صَحِيحٍ، ١٧٤ - وَقَدْ يَزِلُّ الْقَلَمُ وَيُخْطِئُ السَّمْعَ، وَيَخُونُ الْحِفْظَ، فَيَرْوِي الشَّاذَّ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ، فَيَعْرِفُهُ أَهْلُ الصَّنْعَةِ الَّذِينَ قَيَّضَهُمُ اللَّهُ لِحِفْظِ سُنَنِ رَسُولِهِ ﷺ عَلَى عِبَادِهِ، ١٧٥ - وَهُوَ كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَوْلَا الْجَهَابِذَةُ لَكَثُرَتِ السُّتُّوقَةُ وَالزِّيُوفُ فِي رِوَايَةِ الشَّرِيعَةِ ⦗١٤٥⦘، ١٧٦ - فَمَتَى أَحْبَبْتَ فَهَلُمَّ حَتَّى أَعْزِلَ لَكَ مِنْهُ نَقْدَ بَيْتِ الْمَالِ، أَمَا تَحْفَظُ قَوْلَ شُرَيْحٍ: إِنَّ لِلْأَثَرِ جَهَابِذَةً كَجَهَابِذَةِ الْوَرِقِ، ١٧٧ - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، فَذَكَرَهُ فِي حِكَايَةٍ ذَكَرَهَا. ١٧٨ - وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَنَعْرِضُهُ عَلَى أَصْحَابِنَا كَمَا يُعْرَضُ الدِّرْهَمُ الزَّيْفُ، فَمَا عَرَفُوا مِنْهُ أَخَذْنَا، وَمَا أَنْكَرُوا تَرَكْنَا. ١٧٩ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَفِي مِثْلِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَدَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِثْمًا - أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» ١٨٠ - وَرُوِّينَا أَيْضًا عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِمَا، ١٨١ - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَيْسَ يَسْلَمُ رَجُلٌ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، وَلَا يَكُونُ إِمَامًا أَبَدًا وَهُوَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ١٨٢ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْحَدِيثِ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ رِوَايَةِ الْمَنَاكِيرِ، وَيَقْتَصِرَ عَلَى رِوَايَةِ الْمَعْرُوفِ، وَيَتَوَقَّى فِيهَا وَيَجْتَهِدَ حَتَّى تَكُونَ رِوَايَتُهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ وَالصِّحَّةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 36

١٨٣ - وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: شَيَّعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى ضِرَارٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: تَدْرُونَ لِمَا شَيَّعْتُكُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ أَهْلَ قَرْيَةٍ لَهُمْ بِالْقُرْآنِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَلَا تَصُدُّوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ فَتَشْغَلُوهُمْ، جَرِّدُوا الْقُرْآنَ وَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، امْضُوا وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، قَالُوا: فَأَتَوْا قَرَظَةَ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا، فَقَالُ: نَهَانَا عُمَرُ ١٨٤ - أَخْبَرَنَاهُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ، سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ ١٨٥ - وَقَوْلُهُ: امْضُوا وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، يَقُولُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ، يَقُولُ: أَقَلَّ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحِينَ رَخَّصَ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دَلَّ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنِ الْإِكْثَارِ مَخَافَةَ الْغَلَطِ، لِمَا فِي الْغَلَطِ مِنَ الْإِحَالَةِ وَرَخَّصَ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَأَمَرَهُمْ بِتَجْرِيدِ الْقُرْآنِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا رَغِبُوا فِي أَخْذِ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُرِدِ اشْتِغَالَهُمْ بِغَيْرِهِ قَبْلَ اسْتِحْكَامِهِ شَفَقَةً مِنْهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ⦗١٤٧⦘. ١٨٦ - وَرُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا حَدِيثًَا وَاحِدًا، فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّخْلَةِ. ١٨٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ شَيْئًا لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ، وَلَمْ يُجَاوِزْهُ. ١٨٨ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا أَجْدَرَ أَنْ لَا يَزِيدَ فِيهِ وَلَا يَنْقُصَ مِنْهُ وَلَا وَلَا - مِنِ ابْنِ عُمَرَ. ١٨٩ - وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَفْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ سَنَةً لَا أَسْمَعُهُ يَقُولُ فِيهَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِلَّا أَنَّهُ جَرَى ذَاتَ يَوْمٍ حَدِيثٌ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَعَلَاهُ كَرْبٌ وَجَعَلَ الْعَرَقُ يَتَحَدَّرُ عَنْ جَبِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِمَّا فَوْقَ ذَلِكَ، وَإِمَّا دُونَ ذَلِكَ، وَإِمَّا قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ ⦗١٤٨⦘. ١٩٠ - وَالْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ. ١٩١ - وَأَمَّا تَبْيِينُ حَالِ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ رَدَّ خَبَرِهِ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» ١٩٢ - وَرُوِّينَا عَنْهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ تَكْذِيبُ الْكَاذِبِ، وَالْإِخْبَارُ بِهِ، ورُوِّينَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ. ١٩٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرَّجُلِ يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَيَقُولُ: كُفُّوا عَنْ حَدِيثِهِ، وَلَا تَقْبَلُوا حَدِيثَهُ؛ لِأَنَّهُ يَغْلَطُ، أَوْ يُحَدِّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ: أَنَّهُ لَا يُبْصِرُ الْفُتْيَا وَلَا يَعْرِفُهَا، لَيْسَ هَذَا بِغِيبَةٍ، وَهَذَا مِنْ مَعَانِي الشَّهَادَاتِ، إِذَا كَانَ يَقُولُهُ لِمَنْ يَخَافُ أَنْ يَتْبَعَهُ فَيُخْطِئَ بِأَتْبَاعِهِ ⦗١٤٩⦘، ١٩٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الرِّوَايَةُ عَنْ حَرَامٍ حَرَامٌ، يُرِيدُ حَرَامَ بْنَ عُثْمَانَ، ١٩٥ - وَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّافِعِيُّ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَبَيَّنَ أَمْرَهُمْ، وَحِكَايَتُهُ هَاهُنَا مِمَّا يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ

стр. 37

مَنْ تَوَقَّى رِوَايَةَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَمَنْ قَبِلَهَا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ مِنْهُمْ وَرَجَّحَ رِوَايَةَ أَهْلِ الْحِجَازِ

стр. 38

١٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِي يَعْنِي أَبَا عَوَانَةَ قَالَ: سَمِعْتُ، يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: مَا أَتَاكَ مِنْ هَاهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى الْعِرَاقِ - لَا يَكُونُ لَهُ هَاهُنَا أَصْلٌ - وَأَشَارَ إِلَى الْحِجَازِ أَوْ إِلَى الْمَدِينَةِ - فَلَا تَعْتَدَّ بِهِ. ١٩٧ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي ذَمِّ رِوَايَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، ثُمَّ عَنْ طَاوُسٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَغَيْرِهِمْ. ١٩٨ - وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀ يَقُولُ: لَمْ يَأْخُذْ أَوَّلُونَا عَنْ أَوَّلِيكُمْ، فَكَذَا آخِرُونَا لَا يَأْخُذُونَ عَنْ آخِرِيكُمْ. ١٩٩ - ثُمَّ إِنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمْلَى فِي ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ

стр. 39

قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ ⦗١٥١⦘: مَنْ عُرِفَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا بِالصِّدْقِ وَالْحِفْظِ قَبِلْنَا حَدِيثَهُ، وَمَنْ عُرِفَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا بِالْغَلَطِ رَدَدْنَا حَدِيثَهُ، وَمَا حَابَيْنَا أَحَدًا وَلَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ ٢٠٠ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَعَلَى هَذَا مَذَاهِبُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا رَغِبَ بَعْضُ السَّلَفِ عَنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ لِمَا ظَهَرَ مِنَ الْمَنَاكِيرِ وَالتَّدْلِيسِ فِي رِوَايَاتِ بَعْضِهِمْ، ٢٠١ - ثُمَّ قَامَ بِهَذَا الْعِلْمِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ، فَمَيَّزُوا أَهْلَ الصِّدْقِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَمَنْ دَلَّسَ مِمَّنْ لَمْ يُدَلِّسْ، وَصَنَّفُوا فِيهِ الْكُتُبَ حَتَّى أَصْبَحَ مَنْ عَمِلَ فِي مَعْرِفَةِ مَا عَرَفُوهُ، وَسَعَى فِي الْوُقُوفِ عَلَى مَا عَمِلُوهُ عَلَى خِبْرَةٍ مِنْ دِينِهِ، وَصِحَّةِ مَا يَجِبُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ

стр. 40

٢٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ حدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ، الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: لَوْلَا شُعْبَةُ مَا عُرِفَ الْحَدِيثُ بِالْعِرَاقِ، فَكَانَ يَجِيءُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: لَا تُحَدِّثْ وَإِلَّا اسْتَعْدَيْتُ عَلَيْكَ السُّلْطَانَ. ٢٠٣ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ﵀: وَرُوِّينَا عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَتَفَقَّدُ فَمَ قَتَادَةَ، فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا وَسَمِعْتُ، حَفِظْتُهُ، وَإِذَا قَالَ: حَدَّثَ ⦗١٥٢⦘ فُلَانٌ، تَرَكْتُهُ. ٢٠٤ - وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَفَيْتُكُمْ تَدْلِيسَ ثَلَاثَةٍ: الْأَعْمَشَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَقَتَادَةَ " ٢٠٥ - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ - أَوْ قَالَ: شُعْبَةَ - بِرَجُلٍ، فَقَالَ: كَذَّابٌ، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَسْكُتَ عَنْهُ لَسَكَتُّ عَنْهُ. ٢٠٦ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ «الْمَدْخَلِ» مِنْ حِكَايَاتِهِمْ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَيَّضَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مَنْ قَامَ بِأَدَاءِ النُّصْحِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ فِي تَمْيِيزِ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ. ٢٠٧ - فَأَمَّا تَرْجِيحُ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ. ٢٠٨ - رُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ السُّنَّةُ. ٢٠٩ - وَقَالَ مِسْعَرٌ: قُلْتُ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: أَيُّهُمَا أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ، أَهْلُ الْحِجَازِ أَمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: بَلْ أَهْلُ الْحِجَازِ. ٢١٠ - وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: حَدِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَصَحُّ، وَإِسْنَادُهُمْ أَقْرَبُ بِرَجُلٍ. ٢١١ - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «تَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا تُعَلِّمُوهَا، وَقَدِّمُوهَا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» ⦗١٥٣⦘ ٢١٢ - وَقَالَ: " قُوَّةُ الرَّجُلِ مِنْ قُرَيْشٍ مِثْلُ قُوَّةِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ - يَعْنِي نُبْلَ الرَّأْيِ - ٢١٣ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ» ⦗١٥٤⦘ ٢١٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَمَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ يَمَانِيَّتَانِ مَعَ مَا دَلَّ بِهِ عَلَى فَضْلِهِمْ فِي عِلْمِهِمْ
следующие страницы →